المدونة

  • فاطمة سعدي: برنامج “البام” الانتخابي يجيب عن أسئلة تدبير حكومي اتسم بتضارب المصالح

    فاطمة سعدي: برنامج “البام” الانتخابي يجيب عن أسئلة تدبير حكومي اتسم بتضارب المصالح

    قدم حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات 23 شتنبر باعتبارها استحقاقا ذا خصوصية سياسية ومجتمعية، وليست مجرد محطة عادية لتجديد المؤسسات المنتخبة، رابطا هذه الخصوصية بسياق يصفه بغير المريح، ويتطلب وقفة حاسمة ومسؤولة وحازمة، تقوم على الاعتراف بالحقائق وعدم إخفائها.

    وأكدت فاطمة السعدي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة المعاصرة، مساء اليوم الثلاثاء في لقاء بالرباط خصص لتقديم العرض الانتخابي للحزب، أن محاولات الهجرة التي شهدتها الأسابيع الماضية نحو الضفة الأخرى، عبر مدينة سبتة المحتلة، ضمن أبرز الأحداث التي تطبع السياق الانتخابي.

    وقالت إن هذه المحاولات تطرح أسئلة بشأن هوية الشباب الذين قرروا الهجرة، والأسباب التي دفعت بعضهم إلى المخاطرة بحياتهم من أجل العبور، والظروف التي أدت إلى وفاة عدد منهم في بداية حياتهم خلال عمليات عبور غير آمنة.

    وأشارت سعدي إلى مسؤولية شبكات الهجرة والاتجار بالبشر، والدور السلبي لبعض وسائط التواصل الاجتماعي، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بالفقر والتهميش والبطالة وغياب الأفق واهتزاز الثقة في المستقبل.

    وفي المقابل، أكدت أن الشباب الذين حاولوا الهجرة لا ينتمون جميعا إلى الفئات التي تعاني الفقر المدقع. فقد كان من بينهم، بحسب العرض، شباب ينحدرون من أسر لا تعاني الحاجة، وتتوفر لهم إمكانيات وفرص لبناء مستقبل داخل وطنهم وفي كنف أسرهم، ومع ذلك اختاروا المغامرة بالهجرة.

    وطرحت عضو القيادة الجماعية سؤال الأسباب التي جعلت جزءا من الشباب يقتنع بأن مستقبله يوجد في مكان آخر، ويفقد الإحساس بأن الوطن يمكن أن يوفر له فرصة وأملا ومسارا للحياة.

    ورفضت فاطمة سعدي في كلمتها التعامل مع هذه الأسئلة بأجوبة جاهزة أو بردود سريعة، ويضعها ضمن السياق العام الذي تأتي فيه انتخابات 23 شتنبر.

    مغرب يتقدم وشباب ينتظرون نصيبهم

    إلى جانب هذه الصورة، تحدثت القيادية الحزبية عن مغرب يواصل التقدم، مؤكدة أن مقارنة المغرب بمحيطها القريب والبعيد، وببلدان تتقاسم معها بعض الإمكانيات والتحديات والخصوصيات، تظهر أن البلاد قطعت خطوات إلى الأمام وراكمت تحولات في عدد من المجالات.

    وعرضت فاطمة سعدي صورة لمغرب يبني المشاريع، ويعزز بنياته، ويحقق تحولات، مقابل استمرار شعور فئات من المغاربة، وخصوصا الشباب، بأن الطريق أمامها ما زال مسدودا، أو أن نصيبها من التقدم لم يصل إلى المستوى الذي تنتظره.

    ووضعت هذا الوضع في صلب النقاش الانتخابي، باعتبار أن انتخابات 23 شتنبر ستفرز مؤسسات دستورية تتولى، لمدة خمس سنوات، مسؤولية تدبير سياسات عمومية تمس حياة المغاربة ومستقبلهم.

    وأكدت سعدي أنه بالنسبة للحزب، لا يقتصر السؤال على الجهة التي ستفوز في الانتخابات، بل يتعلق بما ستفعله المؤسسات المنتخبة بالمغرب خلال السنوات الخمس المقبلة، وما يمكن تقديمه للمغاربة حتى يشعروا بأن السياسة قادرة على تحسين حياتهم وحماية مستقبلهم واستعادة ثقتهم في المؤسسات.

    إشكالات قديمة وأخرى مستجدة

    وأكدت عضو القيادة الجماعية أن عرض الأصالة والمعاصرة المقدم إلى الناخبين يجيب أولا عن الإشكالات التي يعيشها المواطنون اليوم، مشكلات قديمة تعود إلى عقود، مثل أزمة التعليم، وقضايا جديدة أو مستجدة فرضتها تحولات السنوات الأخيرة وأصبحت تضغط مباشرة على الحياة اليومية للمغاربة.

    وأشارت إلى أن القدرة الشرائية تعد في مقدمة هذه القضايا، مشيرة إلى أن مستوى عيش المغاربة، رغم محدوديته بالنسبة إلى فئات واسعة، كان يوفر في السابق هامشا من الاستقرار وحدا أدنى من القدرة على مواجهة تكاليف الحياة.

    أما اليوم، تضيف المتحدثة، فقد أصبح المواطن يحمل هم تأمين غذائه اليومي، في ظل ارتفاع كلفة الحياة وتراجع القدرة على تحمل نفقاتها.

    ورفضت سعدي، في كلمتها باسم القيادة الجماعية، اعتبار هذا الوضع أمرا عاديا أو الاكتفاء بتفسيره بالأوضاع الاقتصادية الدولية والأزمات المتتالية والإكراهات المختلفة، مقدمة القدرة الشرائية باعتبارها قضية تتصل بالكرامة والاستقرار الاجتماعي والثقة والأمل في المستقبل، وليست مجرد مسألة تقنية أو رقم ضمن المؤشرات الاقتصادية.

    وأكدت أن هذه الوضعية أصبحت جزءا من الواقع الذي ينبغي الانطلاق منه عند مناقشة انتخابات 23 شتنبر، والمغرب الذي يفترض بناؤه خلال السنوات الخمس المقبلة.

    الحزب يقر بنصيبه من المسؤولية

    وأقرت فاطمة سعدي بأن حزب الأصالة والمعاصرة كان جزءا من الحكومة، وسيظل فيها إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة، ولذلك يتحمل نصيبه من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، رابطة هذه المسؤولية بموقعه واختصاصاته داخل التحالف الحكومي، مؤكدة استعداده لتحملها بصدق وصراحة وفي حدود تأثيره في القرار.

    وأشارت في السياق ذاته إلى وجود محطات حكومية وبرلمانية وقف فيها “البام” ضد قرارات وتوجهات اعتبرها غير سليمة، ونبه إلى مخاطرها، ورفض تحول بعض الممارسات إلى أمر عادي في تدبير الشأن العام.

    وخصت بالذكر الاختلالات المرتبطة بتضارب المصالح، أو الحالات التي تصبح فيها السياسة العمومية معرضة للتأثر بمصالح ضيقة بدلا من الانحياز إلى المصلحة العامة.

    وأبرزت أن الحزب لا يتحمل مسؤولية قرارات لم يتخذها أو توجهات لم يكن صاحبها، لأنه الوحيد داخل التحالف الحكومي الذي لم يسبق له قيادة الحكومة، ولم يكن على رأسها، ولم يكن الجهة الموجهة لسياستها العامة.

    وأشارت إلى أن البرامج التي حملها الحزب إلى الحكومة لم تتح لها دائما فرصة التطبيق الكامل على أرض الواقع، مؤكدة الاستعداد لمحاسبة الناخبين، على أن تتم هذه المحاسبة وفق موقع كل طرف وحجم مسؤوليته وتأثيره في القرار.

    وشددت المسؤولة الحزبية على أن محاسبة التجربة الحكومية سيقوم بها المغاربة في الوقت المناسب، ووفق الميزان الذي يختارونه، مؤكدة أن “البام” كان جوابه عن سؤال استمرار هذا المسار كان بالرفض، وهو ما يربطه بإعداد برنامجه الانتخابي الجديد.

    “تغيير المسار.. كلمة وحدة”

    وأعلنت سعدي أن حزب الأصالة والمعاصرة احتار تأطير برنامجه الانتخابي بشعار “تغيير المسار.. كلمة واحدة”، مشددة على أن المسار الذي طبع جزءا من التدبير خلال المرحلة الأخيرة، وما راكمه من اختلالات وانتكاسات، لا يمكن أن يقود إلى الوضع الذي يستحقه المغرب والمغاربة.

    وأوضحت المتحدثة أن “تغيير المسار هو ضرورة ملحة، والشعار ليس مجرد عبارة انتخابية، بل تعاقد والتزام سياسي”.

    وأكدت عضو القيادة الجماعية، أنه في حال حصول الحزب على ثقة الناخبين وتوليه مسؤولية تدبير الشأن العام، سيلتزم بتغيير هذا المسار وإعادة توجيه الأولويات نحو القضايا التي يعتبرها أساسية بالنسبة إلى المغرب والمغاربة.

    إعادة التوازن بين الفئات والجهات والأجيال

    وشددت فاطمة سعدي على أن خطاب الحزب لا يتحتزله في عرض ما لم يعجبه في المسار السابق، بل في تقديمه للناخبين ما يعتزم القيام به خلال المرحلة المقبلة.

    ويتضمن البرنامج، وفق المسؤولة الحزبية، التزاما بإعادة التوازن داخل المجتمع، بين مختلف الفئات والجهات والأجيال، وبين الذين يستفيدون من ثمار النمو والذين ما زالوا ينتظرون نصيبهم منها.

    ونبهت إلى أن المغرب لا يمكن أن يكون لفائدة فئة قليلة، بينما يواجه مواطنون آخرون صعوبة في تدبير غذائهم وتوفير أبسط حاجاتهم وضمان الحد الأدنى من العيش الكريم لأسرهم.

    وأكدت رفض استمرار تضارب المصالح، أو استمرار الإحساس بأن الفرص لا توزع بعدالة، ويرفع في هذا السياق شعار أن المغرب كان دائما للجميع، ويجب أن يبقى للجميع.

    برنامج بالتزامات قابلة للتمويل

    وأكدت سعدي أن حزب الأصالة والمعاصرة يقدم عرضه باعتباره تصورا سياسيا يتجاوز لائحة الوعود المرتبطة بالحملة الانتخابية، موضحة أن البرنامج يتضمن مقترحات عملية وأجوبة قابلة للتنفيذ عن الإشكالات التي يعيشها المغاربة، وإنه أعد بالاعتماد على معرفة بالإشكالات ومعطيات حقيقية.

    وأبرزت أن المقترحات الواردة في البرنامج تراعي الإمكانيات المالية والاقتصادية للبلاد، وأنها قابلة للتنفيذ والتمويل، مضيفة أن الحزب يرفض إطلاق وعود انتخابية تختفي بانتهاء الانتخابات، ويقدم ما ورد في البرنامج باعتباره التزامات محددة لها كلفة ومصادر تمويل وآليات للتنفيذ.

    ولفتت فاطمة سعدي أن تنزيل هذه الالتزامات بتوافر الإرادة السياسية وحسن التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    البرنامج بالعربية والأمازيغية والحسانية

    وكشفت فاطمة سعدي أن الحزب أعد برنامجه الانتخابي باللغتين الرسميتين للمغرب، العربية والأمازيغية، باعتباره تعبيرا عن حق المواطن في فهم المشروع الذي سيصوت عليه باللغة التي يتواصل بها ويعيش بها، وليس مجرد عملية لترجمة وثيقة انتخابية.

    وأبرزت أن الحزب قدم برنامجه بالأمازيغية بتعبيراتها الثلاث؛ تامازيغت وتاشلحيت وتاريفيت، إلى جانب الحسانية، مؤكدة أن تعدد لغات تقديم البرنامج برغبته في جعل أفكاره مفهومة، والتزاماته واضحة، ورسالته واصلة إلى جميع المغاربة.

    وشددت عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة أن شعار “كلمة واحدة” يقوم على وضوح المعنى، وصدق الالتزام، والوفاء بالفعل.

  • ارتفاع الاستثمارات الأجنبية بالمغرب بـ58.5%

    ارتفاع الاستثمارات الأجنبية بالمغرب بـ58.5%

     أفاد مكتب الصرف بأن صافي تدفق الاستثمارات المباشرة الأجنبية بلغ 29,473 مليار درهم عند متم الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، مسجلا ارتفاعا بنسبة 58,5 في المئة، مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.

    وأوضح المكتب، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن عائدات هذه الاستثمارات ارتفعت بنسبة 6,3 في المائة إلى 39,109 مليار درهم، فيما تراجعت النفقات بنسبة 47 في المائة إلى 9,636 مليار درهم.

    وأضاف المصدر نفسه، أن صافي تدفق الاستثمارات المباشرة المغربية في الخارج، بلغ 6,865 مليار درهم، مشيرا إلى أن النفقات ارتفعت بنسبة 53,7 في المائة إلى 17,026 مليار درهم، في حين ارتفعت المداخيل (تفويت لهذه الاستثمارات) بنسبة 22,2 في المئة إلى 10,161 مليار درهم.

  • “مرحبا 2026”.. عودة سلسة لمغاربة العالم بميناء الحسيمة

    “مرحبا 2026”.. عودة سلسة لمغاربة العالم بميناء الحسيمة

    تتواصل مرحلة عودة مغاربة العالم إلى بلدان إقامتهم في ظروف جيدة بميناء الحسيمة، في إطار عملية “مرحبا 2026″، وذلك بفضل التعبئة الشاملة للمنظومة الأمنية والإدارية والصحية، التي س خرت لخدمة أفراد الجالية.

    وفي هذا الصدد، عاينت وكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة انطلاق رحلة بحرية من ميناء الحسيمة نحو ميناء موتريل (جنوب إسبانيا) مساء أمس الاثنين، تجندا مكثفا لمختلف الفاعلين والشركاء، من سلطات مينائية وجمارك وشرطة وشركة الملاحة البحرية، الذين حرصوا على ضمان انسيابية حركة المسافرين على مستوى هذا المعبر المينائي.

    وتتم عملية الولوج إلى الباخرة عبر نقطتي مراقبة أمنية وجمركية منفصلتين، خصصت الأولى للمسافرين الراجلين والثانية للمسافرين أصحاب السيارات، وفق تنظيم محكم مكن من تدبير أفضل لتدفقات حركة السير وتقليص أوقات الانتظار بشكل ملموس.

    وعلى المستوى الصحي، أمنت الأطقم الطبية المتواجدة بعين المكان رعاية طبية عن قرب لفائدة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بتنسيق وثيق مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن.

    وفي هذا السياق، حرصت مؤسسة محمد الخامس للتضامن، التي تشرف على عملية مرحبا 2026، على التنسيق بين مختلف الفاعلين، حيث قامت بنشر فرق من المساعدات الاجتماعيات والأطباء والممرضين داخل فضاءات الاستقبال المخصصة لمغاربة العالم.

    وفي تصريحات استقتها وكالة المغرب العربي للأنباء، عبر عدد من أبناء الجالية عن إشادتهم وسعادتهم بظروف إقامتهم بالمغرب، وكذا بجودة الخدمات والاستقبال والدعم الذي حظوا به طيلة عملية “مرحبا 2026”.

    وفي هذا الإطار، أشاد أحد المسافرين بالسلاسة الكبيرة التي طبعت مجريات العبور سواء عند الدخول أو الخروج من التراب الوطني، معربا عن أمله في أن تتواصل عملية مرحبا بنفس الظروف المواتية خلال السنوات القادمة.

    من جهته، أشاد أحد أفراد الجالية المقيمين بمدريد، بعد أن قضى عطلته الصيفية رفقة عائلته وزار عددا من الوجهات السياحية، بالمستوى العالي للخدمات المقدمة بميناء الحسيمة التي سهلت إجراءات العبور على أفراد الجالية، مؤكدا عزمه على العودة مجددا في العام المقبل.

    وحسب المعطيات الرسمية المسجلة بهذه المناسبة، فقد مكنت رحلة العبور بين الحسيمة وموتريل، المسجلة مساء الاثنين، من نقل 942 مسافرا و201 مركبة، من بينها 193 سيارة نفعية خاصة.

  • الأصالة والمعاصرة يعيد رسم خريطة طريق طموحة لدخول “زمن المغرب الصاعد”

    الأصالة والمعاصرة يعيد رسم خريطة طريق طموحة لدخول “زمن المغرب الصاعد”

    ينطلق العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة من فكرة أن المغرب لم يعد في حاجة إلى الاكتفاء بالحلول الظرفية أو التصحيحات الترميقية المحدودة أو التدخلات الآنية، بل أصبح أمام تحد استراتيجي أكبر يتمثل في الانتقال إلى مرحلة الصعود الواثق والمستدام والقائم على المشاركة.

    ويؤكد البام أن الولاية التشريعية 2026-2031 التي تتقاطع فيها ثلاث ديناميات كبرى؛ كأس العالم 2030 باعتباره مسرّعا للاستثمار، وتطور دبلوماسي موات حول قضية الصحراء، ونموذج تنموي جديد يضع أفق سنة 2035 موعدا للتحول البنيوي، يفتح أمام المغرب فرصة استثنائية لترسيخ مسار الصعود.

    وفي ضوء هذا التحول، تؤكد وثيقة العرض السياسي، التي اطعلت “AM+ MEDIA” على نسخة منها، أن السؤال المطروح لم يعد: “هل يستطيع المغرب أن يتقدم؟”، بل أصبح أكثر ارتباطا بعمق المرحلة المقبلة: كيف يمكن تثبيت مستوى التنمية بصورة مستدامة، وتعزيز قدرة البلاد على التأثير، والاستجابة لتطلع المغاربة إلى حياة ذات جودة؟”.

    ويضع العرض السياسي للحزب خمس ديناميات في صلب هذا الرهان، تتقدمها القضية الوطنية، من خلال جعل التماسك الترابي وترسيخ السيادة على الأقاليم الجنوبية أساسا لبناء حضور المغرب وإشعاعه في المستقبل، وتأتي بعدها برامج التنمية الترابية المندمجة، بوصفها أداة لتحويل تصحيح الاختلالات بين المجالات إلى رصيد يدعم مسار الصعود.

    وترتبط الدينامية الثالثة باستحقاق كأس العالم 2030، وبكيفية تحويل إرثه ومخرجاته إلى رافعة لتحول مستدام يمتد أثره إلى ما بعد انتهاء المنافسات، أما الدينامية الرابعة فتتصل بمكانة المغرب في العالم، وما تتيحه التحركات الدبلوماسية والثقافية والشراكات الجارية من إمكانات لتعزيز موقع المملكة كفاعل من الصف الأول في محيطها الإقليمي والدولي.

    وتكتمل هذه الرهانات بالمعادلة الديمغرافية، وما تطرحه التحولات الجارية في البنية السكانية من تأثيرات على طموح تثبيت مسار الصعود وضمان استمراره. فالتنمية لا تقاس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات، بل أيضا بقدرة البلاد على تدبير التحولات التي تمس المجتمع وتركيبته واحتياجاته المستقبلية.

    ويؤكد الأصالة والمعاصرة، أن مغرب سنة 2031، وفق تصوره، سيكون مختلفا عن مغرب اليوم، لأن العبور المستدام إلى مستوى تنموي أعلى لا يرتبط بإنجاز أكبر عدد من المشاريع فقط، وإنما بالقدرة على تحويل الاستثمار إلى طاقة دائمة، من خلال مجالات ترابية قادرة على إنتاج تنميتها، ومواطن قادر على ممارسة عمل مؤهل والتمتع بمكانة كريمة داخل المجتمع، وبلد قادر على ضمان إشعاع ثقافي واقتصادي مستمر في محيطه الإقليمي والعالمي.

    رؤية وطنية ممتدة في الزمن

    يربط حزب الأصالة والمعاصرة توجهه برؤية استراتيجية تبنتها الدولة على أعلى مستوى، مستحضرا في هذا الإطار خطاب جلالة الملك محمد السادس بتاريخ 20 غشت 2014، الذي أكد فيه أن النموذج التنموي المغربي بلغ مستوى من النضج يجعله مؤهلا للدخول ضمن مصاف الدول الصاعدة.

    وتشير وثيقة العرض السياسي إلى أن هذا التوجه تجدد في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025، حين دعا جلالة الملك إلى تعزيز مكانة المغرب ضمن مصاف الأمم الصاعدة، وبذلك يقدم الحزب مشروع “المغرب الصاعد” باعتباره امتدادا لمسار وطني بدأ منذ سنوات، وليس توجها منفصلا عما راكمته البلاد.

    وتستند هذه الرؤية إلى قراءة لمسار المغرب خلال ربع القرن الأخير، وهي فترة تميزت، بحسب الوثيقة، باستقرار مؤسساتي أتاح وضع استراتيجيات عمومية طويلة المدى، تتجاوز الإكراهات المرتبطة بالآجال السياسية المعتادة.

    وساعد هذا الاستقرار على إطلاق إصلاحات هيكلية وإنجاز بنيات تحتية حيوية، مدعومة بارتفاع حجم الاستثمارات العمومية التي انتقلت من 200 مليار درهم سنة 2015 إلى 380 مليار درهم في السنة الجارية.

    ويربط “البام” هذا المجهود بنتائج اجتماعية، من بينها انخفاض مؤشر الفقر متعدد الأبعاد إلى النصف خلال السنوات العشر الأخيرة، مؤكدا أن الحديث عن الصعود لم يعد مجرد رسم لأفق بعيد، بل أصبح مسارا واضحا يمكن تتبعه وقياس نتائجه.

    من معالجة الخصاص إلى عمل عمومي مندمج

    يقترح العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة الانتقال من مرحلة كان يغلب عليها تدبير الخصاص وفتح الأوراش إلى مرحلة يصبح فيها العمل العمومي أكثر اندماجا ووضوحا وصرامة في التنفيذ.

    وفي هذا التصور، لا تعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية وتنمية الكفاءات والاستدامة والإنصاف باعتبارها ملفات مستقلة عن بعضها، بل بوصفها مكونات مترابطة داخل مسار وطني واحد.

    وتقدم الوثيقة هذا الترابط باعتباره مرحلة جديدة في مسيرة “مشروع المغرب”، لأن نجاح المشروع أصبح مرتبطا بقدرة البلاد على تحويل الإصلاحات إلى عناصر دائمة للقوة والتماسك وترسيخ المكتسبات.

    منجزات اقتصادية وانتظارات اجتماعية متزايدة

    يشير الأصالة والمعاصرة إلى أن المغرب نجح في تحصين توازناته الكبرى، وتعزيز جاذبيته، وتكثيف تحوله الإنتاجي، مسجلا أن الدينامية التي بدأت قبل أكثر من عقدين أصبحت تترك آثارا واضحة في الحياة المشتركة وفي المسارات الفردية للمواطنين.

    وفي الوقت نفسه، يشير إلى أن انتظارات المجتمع ارتفعت، حيث لم يعد المواطن يكتف بملاحظة التقدم العام، بل أصبح يطمح إلى الانتقال إلى مستوى أعلى تظهر فيه نتائج التنمية بصورة أوضح في حياته اليومية.

    ويرى أن طموح الصعود لن يكتسب كامل مشروعيته إلا إذا استطاع المغرب ترسيخ المقومات التي تميز الأمة الصاعدة، محددا هذه المقومات في وضوح الرؤية، وثبات التوجه، والقدرة على التنفيذ، وتوسيع دائرة الفرص، وتحويل المكتسبات إلى أسس تعزز الثقة الجماعية.

    التنمية البشرية جزء من مسار الصعود

    يربط العرض السياسي لحزب “الجرار” موقع المغرب ضمن الدول الصاعدة بمسار التنمية البشرية، دون حصر الصعود في الاقتصاد أو البنيات التحتية.

    ويستدل في هذا الصدد بوصول مؤشر التنمية البشرية إلى 0.710 سنة 2023، وهو المستوى الذي صنف على أساسه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المغرب ضمن فئة البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة.

    وتعتبر الوثيقة أن اجتياز هذه العتبة يوضح أن المسار المغربي يقاس أيضا بالبعد الإنساني للتنمية من خلال تعزيز قدرات المواطنين، وتوسيع آفاق الحياة أمامهم، والتقدم في بناء الكفاءات، وزيادة تماسك واستدامة المسار الاجتماعي.

    ويظهر هذا التوجه أيضا في التحولات التي عرفتها شروط العيش، ومن بينها تراجع السكن غير اللائق في الوسط الحضري، وتحديث العرض السكني، وتوسيع الوصول إلى الكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير، وتعميم منظومة الحماية الاجتماعية الأساسية.

    الطموح والواقعية في التنفيذ

    يسعى حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال عرضه السياسي، إلى الجمع بين الطموح الوطني والواقعية في التنفيذ، إذ يرى أن نجاح المسارات الكبرى لا يقوم على قوة النوايا المعلنة وحدها، بل يحتاج إلى القدرة على تنسيق الأدوات والآجال والمسؤوليات.

    ويوضح أن مشروعا بهذا الحجم لا يمكن أن يتحقق من خلال طرف واحد، بل ينبغي أن يتحول إلى دينامية جماعية تشارك فيها الدولة والمقاولات والهيئات الوسيطة والمجالات الترابية والمواطنون.

    ويفترض ذلك انخراط هذه الأطراف في اتجاه موحد لمباشرة التحول المنشود، بحيث تصبح عملية الصعود مشروعا وطنيا مشتركا، وليست مجرد برنامج تتولى جهة واحدة تنفيذه.

    التماسك برؤية أوسع

    يوسع العرض السياسي لـ”البام” مفهوم التماسك ليشمل، إضافة إلى الجانب الاجتماعي، الأبعاد الترابية والاقتصادية والمؤسساتية والإنسانية والمدنية.

    فالتماسك الترابي، وفق هذا التصور، يرتبط بحضور التنمية والفرص في مختلف المجالات، بينما يتصل التماسك الاقتصادي بطريقة خلق القيمة وتوزيعها، أما التماسك المؤسساتي فيرتبط بقدرة الدولة على القيام بأدوارها، في حين يتعلق التماسك الإنساني والمدني بعلاقة المواطن بالمشروع الوطني وبالمجتمع الذي يعيش داخله.

    ويفترض هذا التماسك، وفق المصدر ذاته، وجود دولة تحمي وتنظم وتنفذ وتجمع، إلى جانب مجتمع يجد نفسه منسجما مع المقصد الوطني العام.

    “دينامية التغيير” منهجا للعمل العمومي

    تستحضر الوثيقة الخطاب الملكي ليوم 31 أكتوبر 2025 باعتباره مرجعية سياسية مؤسِّسة لهذا التوجه، وتشير إلى أن جلالة الملك أكد انتقال المغرب، في قضية وحدته الترابية، من مرحلة التدبير إلى “دينامية التغيير”.

    ويشرح “البام” هذا الانتقال باعتباره قطعا مع الاكتفاء بتدبير الوضع الموجود، وتوجها نحو تعديل موازين القوى، وتوسيع آفاق التأثير والمبادرة، وتحويل الوحدة الوطنية إلى رافعة للتعبئة والإنجاز، مؤكدا أنه درسٌ يمتد، في نهاية المطاف، إلى مجمل العمل المرتبط بالشأن العمومي، إذ بدل الاكتفاء بإدارة الأوضاع القائمة، يصبح المطلوب إحداث تحول يوسع قدرة البلاد على المبادرة والتأثير.

    بناء قوة متوازنة في أفق 2035

    يؤكد حزب الأصالة والمعاصرة أن عرضه ليس برنامجا إضافيا أو محاولة لتحسين تدبير الوضع القائم فقط، فالرهان الذي يطرحه في عرضه السياسي هو دخول المغرب مرحلة تصبح فيها الرفاهية والعدالة الترابية والاستدامة والوحدة الوطنية والثقة المؤسساتية مكونات لطموح واحد، بدلا من أن تظل أهدافا منفصلة ومتوازية.

    ويسمي “البام” هذا الطموح “إرساء قوة متوازنة”، وربط مصداقيته بما سيتمكن المغرب من تحقيقه في أفق سنة 2035 وعلى امتداد العقد الذي يبدأه.

    ويوضح أن تقدم المغرب لا يستند فقط إلى طموحه في الانضمام إلى دائرة الدول الصاعدة، بل يقوم أيضا على مقومات متجذرة وخصائص تزداد رسوخا، لأن المغرب بلد يقوي أسسه، ويوسع قدراته، ويؤكد وحدته، ويحول استقراره تدريجيا إلى قوة للدفع والترشيد.

    لذلك يقدم حزب “الجرار” الصعود باعتباره مسارا وطنيا جماعيا تقاس نجاعته بقدرة البلاد على تحويل مكتسباتها إلى تماسك وثقة وقدرة على التموقع والتأثير والإشعاع.

    اقتصاد أكثر نجاعة وتنوعا

    توزع الوثيقة رؤية الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود على ستة فضاءات كبرى، يبدأ أولها ببناء اقتصاد أكثر نجاعة وتنوعا وتجذرا في الواقع الترابي.

    ويسجل العرض أن نموذج التنمية المغربي يواجه، منذ عقود، مفارقة بنيوية واضحة، فبالرغم من مستوى استثمار مرتفع (يناهز 30 في المئة من الناتج الداخلي الخام)، ظل معدل النمو في حدود 3 بالمئة كمتوسط سنوي، مشيرا إلى أنه “منسوب من النمو لا يكفي لاستيعاب الضغط الديمغرافي، ولا لخلق فرص شغل ذات جودة، بما يعرض النموذج لمخاطر متعددة الأبعاد”.

    وتقترح وثيقة العرض السياسي تجاوز هذه التحديات البنيوية، والانتقال من اقتصاد لا يزال غير موجه بما يكفي نحو الإنتاج، إلى نموذج سيادي، منتج ومندمج.

    ينتظم هذا النموذج حول ست مكونات مترابطة تبدأ بإرساء منظومة صناعية سيادية ومندمجة، وتطوير النموذج الفلاحي وتأمين السيادة الغذائية، والرقمنة والذكاء الاصطناعي بجعل المكون الرقمي محركا للتحديث الاقتصادي والسيادة التكنولوجية، إضافة إلى الارتقاء بالصناعات الثقافية والابداعية إلى بنية اقتصادية مهيكلة، والتركيز على تقليص مجال الريع لتحرير المنافسة من خلال اقتصاد شفاف، وانتهاء عند جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة أساسية للتنمية.

    رأسمال بشري مؤهل

    يتعلق الفضاء الثاني ببناء رأسمال بشري مؤهل ينظر من خلاله إلى الكفاءات باعتبارها رافعة أساسية لرفع الإنتاجية وتعزيز الابتكار.

    وتستند هذه الرؤية إلى “قناعة مفادها أن الرأسمال البشري هو الرافعة الأولى للسيادة الوطنية، وأن النمو المستدام أضحى أكثر من أي وقت مضى رهينا بالمردودية الفعلية للكفاءات وبنجاعة المنظومات الوطنية للبحث العلمي”.

    ويقر “البام” أن المغرب يمتلك مقومات مهمة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، من ساكنة شابة وإصلاحات في التعليم والتكوين والرقمنة، إلى ارتفاع الموارد المالية الموجهة للقطاعات الاجتماعية.

    غير أن “الفجوة بين حجم الاستثمار ومردوده”، حسب تشخيصه، ما تزال واضحة، بسبب ضعف التعلمات الأساسية، وارتفاع بطالة الشباب والخريجين، واتساع قاعدة الشباب خارج التعليم والشغل والتكوين “NEET”، ما يحد من قدرة المنظومة على تحويل الرصيد الديمغرافي إلى قوة منتجة.

    وتتعمق هذه الفجوة، وفق عرض “البام”، مع “ضعف الربط بين الجامعة وسوق الشغل والاقتصاد”، ومحدودية تحويل البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية، إلى جانب انخفاض المشاركة الاقتصادية للنساء، زيادة على استمرار تجزيء تدبير الرأسمال البشري بين قطاعات ومؤسسات متعددة، ما يجعل الرهان الأساسي هو “الانتقال من منطق تعبئة الموارد إلى بناء منظومة مندمجة تربط التعليم والتكوين والبحث والتشغيل والابتكار بحاجيات الاقتصاد”.

    ولمعالجة هذه القيود، يقدم العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أهداف وتدابير ملموسة تغطي ستة محاور هي: إعادة بناء القاعدة التربوية بالتركيز على التميز وتأمين المسارات، ومعادلة “التشغيل والكفاءات” وإنتاج القيمة، وإعادة إدماج المقصيين وتعبئة كافة المواهب، إضافة إلى جامعة في خدمة السيادة الإنتاجية والابتكار، والتمكين الاقتصادي للنساء، رافعة للنمو ولانتاج القيمة، وإرساء حكامة مندمجة وقيادة ناجعة للتحول.

    الاستدامة رافعة للتحول والتنافسية

    يخصص “البام” الفضاء الثالث للاستدامة، ليس باعتبارها قيدا هامشيا يضاف إلى السياسات، بل بوصفها ثقافة توجه التحول ورافعة تساعد على تعزيز التنافسية.

    ويراهن عرض الحزب على بناء نموذج سيادي وقادر على الصمود، يوفق بين أمن الموارد، والتنافسية الاقتصادية، والتماسك الترابي، وتواجه فيه القيود المناخية والبيئية في هذا التصور بكونها تتيح فرصا للتحول الصناعي والابتكار وخلق فرص للشغل، في ظل حكامة مندمجة وثقافة استدامة مشتركة واسعة الانتشار بين الفاعلين داخل المجتمع.

    ويضع تصور الحزب خمسة محاور مهيكلة في مجال الاستدامة تتثمل في بناء السيادة الطاقية، وتدبير مستدام للموارد المائية في ظل الندرة البنيوية، زيادة على اقتصاد تدويري كرافعة للنمو المستدام، والانتقال نحو تنقل مستدام ومنخفض الكربون، انتهاء عند الاستدامة رافعة للتحول الاقتصادي وثقافة مشتركة.

    مجتمع أكثر صمودا وإدماجا

    يركز الفضاء الرابع في رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود على بناء مجتمع أكثر قدرة على الصمود وأكثر إدماجا لمختلف فئاته.

    ويرتبط هذا التوجه بتقليص الهشاشات البنيوية التي تعيق التماسك الاجتماعي، باعتباره الركيزة الأساسية للعيش المشترك، لأن المطلوب اليوم، وفق “البام”، معالجة العوامل العميقة التي تنتج الهشاشة وتحد من قدرة المجتمع على الاستمرار والتماسك.

    ويبرز الأصالة والمعاصرة أنه رغم اتساع منظومة الحماية الاجتماعية والإصلاحات المؤسسية التي رافقتها، لا يزال أثر الاستثمار العمومي محدودا بفعل استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضعف الولوج الفعلي إلى الخدمات، ومحدودية إدماج النساء والشباب.

    ولفت أيضا إلى أن التحولات الديمغرافية والاجتماعية المتسارعة تفرض مراجعة مقاربة السياسات العمومية، بما يجعل الحماية وحدها غير كافية ما لم تقترن بالتشغيل والتكوين والتمكين والوقاية.

    ووضع العرض السياسي لـ”البام” 5 مداخل لتحقيق هذا الهدف، وضمان تغطية اجتماعية فعلية ومستدامة، وضمان الإنصاف في الولوج إلى العلاج والسكن اللائق، وتحرير إمكانات النساء والشباب، مع ضرورة إعادة تحديد مكانة مغاربة العالم، إضافة إلى ضمان الإنصاف الترابي.

    دولة حديثة وفعالة في التنفيذ

    يتعلق الفضاء الخامس ببناء دولة حديثة واستراتيجية ومنظمة، تكون فعالة في محطات التنفيذ ومنصتة إلى ديناميات المجالات الترابية.

    ويشخص خبراء “البام” واقعا مركبا، فالمغرب وإن كان يعرف دينامية إصلاحية مستمرة، إلا أنه لا يحوّل هذا الزخم بما يكفي إلى عدالة ترابية فعلية، وجودة متجانسة في الخدمة العمومية المقدمة، وقدرة محلية على الفعل. المسألة لا يمكن اختزالها في بعدها المؤسساتي، بل تحمل أبعادا اقتصادية وترابية واجتماعية وسياسية متعددة التجليات.

    ويقوم المشروع الذي يحمله حزب “الجرار” في هذا الباب على ست أولويات سياسية كبرى هي: دولة استراتيجية ومنظمة؛ وعلاقات متجددة بين الدولة المركزية والمجالات الترابية؛ وإقرار الجهوية كخيار مفعل، وتوظيف الرقمنة للارتقاء بجودة الخدمة المقدمة للمواطن، وتسخير الرقمنة في خدمة النجاعة والشفافية؛ واعتماد اللامركزية واللاتمركز من أجل مزيد من القرب.

    سيادة القانون مدخلا للإنصاف والثقة

    يتمثل الفضاء السادس والأخير في رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود في إرساء قاعدة قانونية تسود داخل المجتمع والدولة.

    ويؤكد عرض الحزب أن “دولة القانون أصبحت خيارا دستوريا ومؤسساتيا راسخا منذ 2011″، مع ما تحقق من إصلاحات في استقلال القضاء والحكامة والشفافية وتحديث الدولة، مسجلا أن التحدي الأساسي لم يعد في بناء الإطار القانوني، بل في “تحويل مبادئه إلى ممارسة يومية يشعر بها المواطن”، خصوصا في ما يتعلق بالعدالة والإنصاف والمواطنة والمشاركة في الحياة العامة.

    ويبرز التشخيص الذي قام به خبراء أكاديمية الأصالة والمعاصرة استمرار فجوات تؤثر في الثقة بالمؤسسات، من محدودية الشفافية وارتفاع مؤشرات إدراك الفساد، إلى “ضغط القضايا على منظومة العدالة وضعف مواردها”، فضلا عن محدودية المشاركة المواطنة وغياب أثر فعلي لآليات مثل العرائض.

    ويتركز الرهان الذي يقدمه الحزب على الانتقال من “ترسيخ القواعد والمؤسسات إلى ضمان فعاليتها ونجاعتها وقربها من المواطن”، من خلال الالتزام استكمال إصلاح المنظومة القضائية، والنهوض بالمواطنة من خلال ضمان توازن الحقوق والمسؤوليات، وتنشيط الديمقراطية التشاركية.

  • المغرب في مختبر التجارة الأوروبية.. اتفاق الرباط وبروكسيل يصبح مرجعا لاتفاقيات الاتحاد المقبلة

    المغرب في مختبر التجارة الأوروبية.. اتفاق الرباط وبروكسيل يصبح مرجعا لاتفاقيات الاتحاد المقبلة

    دخل اتفاق التبادل الحر بين المغرب والاتحاد الأوروبي دائرة النماذج الاقتصادية التي تستعين بها المؤسسات الأوروبية لتقدير أثر الجيل المقبل من الاتفاقيات التجارية، بعدما اعتمد اتحاد أرباب العمل السويديSvenskt Näringslivالتجربة المغربية ضمن مجموعة من الاتفاقيات السابقة التي أخضعها للدراسة لقياس انعكاسات تحرير التجارة على الصادرات والواردات والناتج الداخلي الإجمالي.

    وتكتسي الحالة المغربية أهمية خاصة داخل الدراسة التي تولى مكتب Copenhagen Economics إنجاز حساباتها، ليس فقط بالنظر إلى امتداد العلاقات التجارية بين المملكة والاتحاد الأوروبي، ولكن أساسا إلى حجم التحولات التي سجلتها المبادلات بعد خفض الرسوم الجمركية والعوائق التجارية بين الطرفين.

    وبحسب التقييم اللاحق للاتفاق، بلغ الأثر المقدر على صادرات الاتحاد الأوروبي إلى المغرب 43 نقطة مئوية مقارنة بالمسار المفترض في غياب الاتفاق، مقابل 23 نقطة مئوية بالنسبة إلى واردات الاتحاد القادمة من المملكة، فيما قدر الأثر على مستوى الناتج الداخلي الإجمالي المغربي بنحو 0.6 نقطة مئوية.

    وبهذه الأرقام، أصبحت التجربة المغربية واحدة من الحالات التي يعتمد عليها النموذج الاقتصادي لاستشراف ما يمكن أن تفرزه اتفاقيات الاتحاد الأوروبي المقبلة مع عدد من الأسواق الكبرى والناشئة، وفي مقدمتها الهند ودول ميركوسور وأستراليا وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وتايلاند والإمارات العربية المتحدة.

    43 نقطة إضافية للصادرات الأوروبية

    وضع الدراسة المغرب ضمن الأسواق التي سجل فيها تحرير التجارة أثرا قويا على الصادرات الأوروبية، فالتقييم ينسب إلى الاتفاق زيادة قدرها43نقطة مئوية في صادرات الاتحاد الأوروبي إلى السوق المغربية مقارنة بالمسار الذي كان من الممكن أن تسلكه هذه الصادرات لو لم يكن الاتفاق قائما.

    ويضع هذا الرقم المغرب في المستوى نفسه مع كوريا الجنوبية، التي سجلت بدورها 43 نقطة، وخلف تونس التي تصدرت الحالات التي شملتها المقارنة بـ57 نقطة.

    وتأتي مصر بعد ذلك بـ34 نقطة، ثم لبنان بـ24 نقطة، والأردن بـ22، والمكسيك بـ19، فيما سجلت كندا 15 نقطة.

    ولا تعني هذه الأرقام أن صادرات الاتحاد الأوروبي إلى المغرب ارتفعت بنسبة 43 في المائة خلال سنة بعينها، فالدراسة لا تقيس معدل نمو سنوي وإنما تحاول تحديد الفارق بين ما تحقق فعليا وبين سيناريو اقتصادي افتراضي يفترض عدم وجود الاتفاق.

    وتسعى هذه المقاربة إلى عزل الأثر الذي يمكن نسبه إلى تحرير التجارة نفسه، سواء من خلال خفض الرسوم الجمركية أو تقليص العوائق الأخرى التي كانت ترفع كلفة دخول السلع إلى الأسواق.

    23 نقطة في الاتجاه المغربي نحو أوروبا

    في الاتجاه المقابل، أي بالنسبة إلى السلع المغربية المصدرة إلى السوق الأوروبية، يقدر النموذج أثر الاتفاق بنحو 23 نقطة مئوية على واردات الاتحاد الأوروبي من المغرب.

    وهو رقم يضع المملكة خلف كوريا الجنوبية التي بلغ الأثر المقدر بالنسبة إليها 26 نقطة، وتونس بـ25 نقطة، لكنه يتجاوز الجزائر التي سجلت 21 نقطة، والمكسيك بـ16، ولبنان بـ15، وكندا بـ14، ومصر بـ11، والأردن بثلاث نقاط.

    وتكشف المقارنة بين الاتجاهين عن فارق لافت في آثار تحرير المبادلات، ففي الوقت الذي يقدر فيه أثر الاتفاق على الصادرات الأوروبية نحو المغرب بـ43 نقطة، يتراجع الرقم إلى 23 نقطة بالنسبة إلى تدفقات السلع المغربية نحو الاتحاد الأوروبي.

    ويرتبط جزء أساسي من هذا الفارق، بحسب المنهجية التي اعتمدتها الدراسة، بمستويات الحماية التجارية التي كانت قائمة لدى الطرفين قبل عملية التحرير. فكلما ارتفعت الرسوم والحواجز قبل الاتفاق، كان إسقاطها أو تخفيضها قادرا على إحداث تحول أكبر في حركة السلع وهنا تظهر واحدة من أبرز خصوصيات التجربة المغربية.

    المغرب خفض الرسوم بـ32 نقطة

    تكشف المعطيات المتعلقة بالرسوم الجمركية عن فارق كبير بين ما تغير في السوق المغربية وما تغير في السوق الأوروبية.

    فبحسب الحسابات التي اعتمدها التقرير، انخفضت الرسوم التي كانت تواجه المنتجات المغربية عند دخول الاتحاد الأوروبي بنحو نقطة مئوية واحدة، في حين وصل الانخفاض بالنسبة إلى الرسوم التي كانت تواجه المنتجات الأوروبية داخل السوق المغربية إلى حوالي 32 نقطة مئوية.

    ويعني ذلك أن هامش التحرير الجمركي كان أوسع بكثير من الجانب المغربي، بالنظر إلى اختلاف نقطة الانطلاق بين السوقين.

    وتساعد هذه المعطيات على تفسير ارتفاع الأثر المقدر على الصادرات الأوروبية نحو المملكة فالمنتجات الأوروبية استفادت، وفق النموذج، من انخفاض أكبر بكثير في الحواجز التي كانت تواجهها عند الولوج إلى السوق المغربية.

    وعند إدراج العوائق غير الجمركية ضمن الحساب، يصبح الفارق أكثر وضوحا، فالدراسة تقدر الانخفاض الإجمالي في تكاليف التجارة التي تواجه الطرف المغربي للولوج إلى السوق الأوروبية بنحو خمس نقاط، بينما يصل الانخفاض بالنسبة إلى الشركات الأوروبية المتعاملة مع السوق المغربية إلى 37 نقطة.

    ويمثل خفض الرسوم المغربية، المقدر بـ32 نقطة، الجزء الأكبر من هذا الرقم، فيما يعود الجزء المتبقي إلى التراجع المفترض في العوائق غير الجمركية.

    غير أن التقرير يضع تحفظا منهجيا مهما بخصوص هذه النقطة، فالمعطيات المتوفرة حول الحواجز غير الجمركية ليست مفصلة بالدرجة نفسها لكل بلد من بلدان مجموعة “Euromed”، ولذلك لجأ الباحثون إلى اعتماد فرضيات مشتركة بالنسبة إلى المغرب وتونس ومصر والأردن والجزائر ولبنان.

    وعليه، لا يمكن التعامل مع الأرقام الخاصة بهذا الجانب باعتبارها قياسات إحصائية مغربية مستقلة بالكامل، بقدر ما تظل تقديرات مرتبطة بالمنهجية التي بُني عليها النموذج.

    0.6 نقطة في الناتج الداخلي الإجمالي للمغرب

    ولا تقتصر النتائج على حركة السلع، فالدراسة تربط اتفاق التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي بأثر يقدر بنحو0.60نقطة مئوية على مستوى الناتج الداخلي الإجمالي المغربي مقارنة بالسيناريو الذي يفترض عدم وجود الاتفاق.

    وتضع هذه النتيجة المغرب ضمن أعلى الحالات التي شملتها الدراسة، كما تتصدر تونس المقارنة بأثر مقدر في 1.50 نقطة مئوية، يليها المغرب بـ0.60 نقطة، ثم كوريا الجنوبية بـ0.58 نقطة ويسجل كل من الأردن ومصر 0.40 نقطة، مقابل 0.34 نقطة للمكسيك و0.07 نقطة لكندا لكن الرقم المغربي لا يعني أن الاتفاق يضيف 0.6 في المائة إلى النمو الاقتصادي للمملكة كل سنة.

    فالتقييم يقيس الفرق في مستوى الناتج الداخلي الإجمالي بين الوضع الذي تحقق في ظل الاتفاق وبين الوضع الافتراضي الذي كان يمكن تسجيله من دونه، ولا يتعلق بمعدل نمو سنوي متكرر.

    كما لا تسمح المعطيات الواردة في التقرير بتحويل هذه النسبة بصورة مباشرة إلى قيمة مالية بالدرهم، لعدم توفر أساس نقدي خاص بالمغرب داخل هذا التقييم التاريخي يسمح بإجراء حساب من هذا النوع.

    لا رقم منفصلا لأثر الاتفاق على الاقتصاد الأوروبي

    وفي المقابل، لا توفر الدراسة تقديرا منفصلا للأثر الذي أحدثه الاتفاق مع المغرب وحده على الناتج الداخلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي.

    فالرقم المتاح، البالغ0.02 نقطة مئوية، يتعلق بمجموعة “Euromed” ككل والتي تضم وفق التصنيف المعتمد في الدراسة، المغرب وتونس ومصر والأردن والجزائر ولبنان.

    ويشير التقرير إلى أن هذا الأثر الجماعي لا يمكن تفكيكه وتوزيعه على البلدان الستة، وبالتالي لا يمكن نسبة رقم محدد منه إلى العلاقة التجارية مع المغرب وحده.

    وتكتسي هذه الملاحظة أهمية خاصة عند قراءة حصيلة الاتفاق، لأن الدراسة توفر رقما مستقلا للأثر على الناتج المغربي لكنها لا توفر مقابله رقما يسمح بقياس مساهمة الاتفاق المغربي منفردا في الناتج الأوروبي.

    لماذا تدرس أوروبا تجربة المغرب الآن؟

    لا يقف التقرير عند حدود تقييم اتفاقيات سبق تنفيذها. فالغاية الأساسية من العودة إلى هذه التجارب تتمثل في استخدامها لبناء تقديرات بشأن الاتفاقيات التجارية التي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إبرامها أو توسيعها خلال السنوات المقبلة.

    ولهذا جمع Copenhagen Economics عددا من الاتفاقيات السابقة، ودرس العلاقة بين انخفاض تكاليف التجارة من جهة، والتغير الذي سجلته الصادرات والواردات والناتج الداخلي الإجمالي من جهة ثانية.

    ومن هذه النتائج يستخرج النموذج معاملات تستخدم لتقدير حجم التغير الذي يمكن أن يحدث عندما تدخل اتفاقيات جديدة حيز التطبيق.

    وتدخل التجربة المغربية في هذا المسار إلى جانب تجارب كوريا الجنوبية وتونس ومصر والأردن والمكسيك وكندا وغيرها.

    ومن خلال ما حدث فعليا بعد تحرير جزء واسع من التجارة بين الرباط وبروكسيل، أصبحت النتائج المسجلة في السوق المغربية جزءا من المعطيات التي تستعين بها الدراسة لمحاولة تقدير ما يمكن أن يحدث في أسواق أخرى.

    وتشمل قائمة الاتفاقيات المستقبلية التي تناولها التقرير أسواقا ذات وزن اقتصادي وديمغرافي كبير، من الهند إلى دول تجمع ميركوسور، مرورا بأستراليا وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وتايلاند والإمارات العربية المتحدة.

    أوروبا تراهن على 303 مليارات يورو من التجارة الإضافية

    وبناء على النتائج المستخلصة من الاتفاقيات السابقة، يقدر اتحاد أرباب العمل السويدي أن موجة الاتفاقيات التجارية الجديدة يمكن أن تترك أثرا كبيرا على تجارة الاتحاد الأوروبي عند بلوغها مرحلة التطبيق الكامل في أفق سنة 2035.

    وتشير التقديرات إلى إمكانية تحقيق ما بين 136 و173 مليار يورو من الصادرات الأوروبية الإضافية، مقابل ما بين 108 و130 مليار يورو من الواردات الإضافية أما إجمالي التجارة الإضافية، فيمكن أن يصل، بحسب الدراسة، إلى نحو 303 مليارات يورو.

    وعلى مستوى الناتج الداخلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، تتراوح المكاسب المقدرة بين 36 و108 مليارات يورو، بما يعادل ما بين 0.2 و0.5 في المائة من الناتج الأوروبي، بالاعتماد على أسعار سنة 2024.

    اتفاق قديم يدخل حسابات أوروبا الجديدة

    تكشف الدراسة أن موقع الاتفاق المغربي الأوروبي تجاوز، في هذا التقييم حدود العلاقة الثنائية بين الرباط وبروكسيل، فالتجربة التي راكمها الطرفان خلال سنوات من تحرير المبادلات أصبحت اليوم واحدة من الحالات التي تُقاس عليها النتائج المحتملة لاتفاقيات أوروبية أخرى.

    وتبرز الأرقام في الآن نفسه، تفاوتا واضحا بين اتجاهي المبادلات. فالأثر المقدر على الصادرات الأوروبية إلى المغرب بلغ 43 نقطة مئوية، مقابل 23 نقطة بالنسبة إلى الواردات الأوروبية القادمة من المملكة، بينما كان حجم خفض الرسوم الجمركية أكبر بكثير في السوق المغربية بواقع 32 نقطة مئوية، مقابل نقطة واحدة على الجانب الأوروبي وفق حسابات الدراسة.

    وفي المقابل، يقدر التقييم أن الاتفاق ارتبط بأثر يصل إلى 0.60 نقطة مئوية على مستوى الناتج الداخلي الإجمالي للمغرب مقارنة بالسيناريو المفترض في غيابه، وهي واحدة من أعلى النتائج المسجلة ضمن الحالات التي تناولتها الدراسة.

    وبعد سنوات من قياس أثر فتح السوق المغربية أمام التجارة الأوروبية، تعود هذه التجربة اليوم إلى واجهة النقاش من زاوية مختلفة أرقام اتفاق المغرب والاتحاد الأوروبي أصبحت ضمن الحسابات التي تستخدم لتقدير ما يمكن أن تجنيه أوروبا من اتفاقيات التجارة الحرة التي تفاوض عليها للسنوات المقبلة.

  • فاطمة الزهراء المنصوري: الشرعية السياسية تبدأ من المواطن وهذا شرط اختيار المرشحين

    فاطمة الزهراء المنصوري: الشرعية السياسية تبدأ من المواطن وهذا شرط اختيار المرشحين

    تربط فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، الشرعية السياسية بمسار يبدأ من المواطن ويمر عبر النضال والعمل المؤسساتي، معتبرة أن المناصب لا تمنح في حد ذاتها شرعية سياسية، وإنما تتحول إلى مسؤولية عندما تستند إلى ثقة المواطنين والمناضلين.

    وجاء ذلك خلال استضافة المنصوري في بودكاست “AM+ Talk” الذي يبث على قناة “AM+MEDIA” باليوتيوب، حيث استعرضت مسارها السياسي الذي بدأ من جماعة مراكش كمنتخبة محلية، قبل أن تنتقل إلى رئاسة المجلس الوطني للحزب لولايتين، ثم إلى القيادة الجماعية إلى جانب محمد المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي.

    وفي حديثها عن هذا المسار، ربطت المنصوري بين الشرعية التي حصلت عليها من الناخبين في مراكش، والثقة التي اكتسبتها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرة أن القيادة الجماعية امتداد لمسار من النضال والعمل المشترك، قبل أن تنتقل إلى سؤال التزكيات الانتخابية، حيث وضعت الشعبية والقرب من المواطنين في مقدمة شروط اختيار المرشحين.

    من مراكش بدأت الشرعية

    استعادت المنصوري بداية مسارها السياسي من داخل جماعة مراكش، مؤكدة أن علاقتها بالعمل السياسي والمؤسساتي بدأت من موقع المنتخب المحلي، قائلة: “مساري السياسي بديت كمنتخبة محلية في جماعة مراكش، والشرعية ديالي خديتها من عند المواطنات والمواطنين ديال مراكش”.

    ولا تفصل المنصوري بين هذه البداية وما جاء بعدها، إذ تعتبر أن المسار السياسي هو الذي سمح لها بتراكم تجربة وثقة داخل المؤسسات، قبل أن تنتقل إلى مستويات أخرى من المسؤولية.

    العمل الجماعي داخل المجلس

    وتوقفت المنصوري عند تجربتها داخل المجلس الجماعي لمراكش بين 2009 و2015، مشيرة إلى أنها اشتغلت خلال هذه المرحلة بشكل جماعي مع عدة أطراف وفرقاء سياسيين من داخل المجلس، مبرز أن هذه التجربة جعلت العمل الجماعي جزءا من طبيعتها في ممارسة المسؤولية، خصوصا أن العمل داخل مؤسسة منتخبة يفرض التعامل مع مكونات سياسية مختلفة والبحث عن صيغ للاشتغال المشترك.

    وتربط المنصوري هذه التجربة أيضا بالصيغة التي تشتغل بها اليوم داخل القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدة أن “العمل الجماعي” له خصوصيته، وأنها بطبيعتها تحب الاشتغال بشكل جماعي.

    من ثقة المواطنين إلى ثقة المناضلين

    إذا كانت جماعة مراكش قد شكلت بالنسبة إلى المنصوري مصدر الشرعية الأولى من خلال الانتخاب، فإن المسار داخل حزب الأصالة والمعاصرة أضاف مستوى آخر من الثقة، مصدره المناضلات والمناضلون.

    وتقول المنصوري إن مسارها السياسي هو الذي دفعها إلى أن تكون لها الشرعية داخل الحزب، بعدما تولت رئاسة المجلس الوطني لولايتين، قبل أن يقترح عليها المناضلون والمناضلات قيادة الحزب ضمن صيغة القيادة الجماعية.

    وبالنسبة إليها، فإن هذا الانتقال لم يكن منفصلا عن مسارها داخل الحزب، وإنما جاء نتيجة نضال وتجربة سابقة، وهو ما يجعل القيادة بالنسبة إليها امتدادا للمسار وليست بداية لمسؤولية جديدة.

    وتترأس المنصوري المكتب السياسي إلى جانب محمد المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي، في صيغة تقوم على العمل المشترك وتقاسم المسؤولية داخل الحزب.

    “قيادة الحزب ماشي منصب”

    وفي حديثها عن القيادة الجماعية، شددت المنصوري على أنها لا تنظر إلى قيادة الحزب باعتبارها منصبا، وإنما باعتبارها امتدادا للنضال السياسي.

    وقالت: “في ما يخص قيادة الحزب لا أعتبره منصب، هداك نضال”، قبل أن تضيف أن “النضال روح، يا إما كيكون عندك روحو يا إما ما كتكونش”.

    وتربط المنصوري هذه الرؤية بمسارها خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن ما دفعها هو “روح النضال في خدمة وطننا”.

    ثلاثة مواقع ومسؤولية واحدة

    ولا تفصل المنصوري بين مسؤولياتها داخل الحزب والعمل الحكومي وتجربتها السابقة داخل المؤسسة المنتخبة، معتبرة أن المناصب الثلاثة التي تتبوؤها تحمل في الوقت نفسه معنى التشريف والتكليف.

    وقالت إنها تحاول أن تكون إيجابية في هذه المناصب، باعتبارها “مسؤوليات وتشريف”، لكنها في الوقت نفسه تكليف.

    وترى المنصوري أن هناك تكاملا بين الوزارة والمجلس الجماعي، بالنظر إلى أن كليهما يحمل بعدا ترابيا ويرتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين والمواطنات.

    التزكيات.. الكفاءة وحدها لا تكفي

    وينتقل تصور المنصوري للشرعية من تجربتها الشخصية إلى طريقة اختيار المرشحين للانتخابات، حيث تعتبر أن التزكية لا يمكن أن تقوم فقط على الانتماء الحزبي أو الكفاءة.

    وتقول إن المرشح ينبغي أن يجمع بين الكفاءة وروح النضال والتجربة، لكنها تشدد في الوقت نفسه على أن الأهم هو أن تكون له شعبية.

    وتوضح في هذا السياق: “زكينا المناضل، وصاحب الكفاءة والتجربة وقبل كل شيء تكون عنده الشعبية”، معتبرة أن المرشح لن يفيد الساحة السياسية إذا لم تكن له شعبية.

    “الشرعية تأتي من الشعبية”

    تختصر منسقة القيادة الجماعية لحزب “البام” تصورها للعلاقة بين المرشح والمواطن في معادلة مباشرة هي “الشرعية تأتي من الشعبية، والشعبية تأتي من القرب إلى المواطن والمواطنات”.

    وتعتبر أن الشعبية لا يمكن أن تكون منفصلة عن علاقة السياسي بالمواطنين، لأن المرشح الذي يطلب تمثيل المواطنين يحتاج قبل ذلك إلى أن تكون له علاقة فعلية بالمجال الذي يسعى إلى تمثيله.

    ولا تنظر المنصوري إلى القرب باعتباره ممارسة مرتبطة فقط بفترة الانتخابات، وإنما باعتباره أساسا لبناء الشعبية التي تمنح المرشح شرعية انتخابية حقيقية.

  • تسليم هبة ملكية لشرفاء الزاوية العلاوية الدرقاوية الشاذلية بالحسيمة

    تسليم هبة ملكية لشرفاء الزاوية العلاوية الدرقاوية الشاذلية بالحسيمة

    أشرفت لجنة ملكية، اليوم الاثنين، على تسليم هبة ملكية لفائدة شرفاء الزاوية العلاوية الدرقاوية الشاذلية بمدينة الحسيمة، وذلك بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه.

    وتم تسليم هذه الهبة الملكية لمقدم الزاوية محمد غامبو، خلال حفل ديني بمقر الزاوية، حضره ممثلو السلطات المحلية والأمنية والعسكرية، وأعضاء المجلس العلمي المحلي وشخصيات مدنية ومنتخبون.

    وبهذه المناسبة، أعرب مقدم الزاوية عن مشاعر امتنان شيوخ ومريدي الزاوية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، وولائهم الثابت للعرش العلوي المجيد.

    وتمت تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، كما تضرع الحضور إلى العلي القدير بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأن يطيل عمر جلالته ويسدد خطاه ويكلل أعماله بالتوفيق، خدمة لتقدم وازدهار المملكة، وبأن يقر عين جلالته بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، ويشد أزر جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

    كما رفعت أكف الضراعة إلى الباري تعالى بأن يمطر شآبيب الرحمة والمغفرة والرضوان على روحي جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، وأن يسكنهما فسيح جنانه.

  • انتخابات المغرب 2026.. 702 ترشيحا إلكترونيا في 6 ساعات

    انتخابات المغرب 2026.. 702 ترشيحا إلكترونيا في 6 ساعات

    أفاد مصدر مسؤول بوزارة الداخلية بأن عدد التصريحات بالترشيح برسم انتخاب أعضاء مجلس النواب المودعة عبر المنصة الإلكترونية بلغ، إلى غاية الساعة الثانية زوالا، ما مجموعه 702 لائحة ترشيح مقدمة من لدن مترشحات ومترشحين منتسبين لسبعة وعشرين (27) حزبا سياسيا.

    وسجل المصدر ذاته أن عملية إيداع الترشيحات تجري في ظروف عادية، ومكنت من تغطية كافة الدوائر الانتخابية المحلية، وكذا الدوائر الانتخابية الجهوية المحدثة على صعيد مجموع التراب الوطني.

    يذكر أن عملية إيداع التصريحات بالترشيح، برسم الاقتراع التشريعي الخاص بانتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤه يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، قد انطلقت اليوم الاثنين ابتداء من الساعة الثامنة صباحا، عبر المنصة الالكترونية المحدثة لهذه الغاية.

  • نجوى ككوس: “البام” لا يدعي الكمال وبرنامجنا الانتخابي ينطلق من انتظارات المواطن

    نجوى ككوس: “البام” لا يدعي الكمال وبرنامجنا الانتخابي ينطلق من انتظارات المواطن

    قبل أسابيع من موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يعود النقاش السياسي إلى واجهة المشهد، محمّلا بأسئلة تتجاوز التنافس الانتخابي إلى تقييم التجارب الحكومية، وتجديد النخب، ومستقبل العمل الحزبي، وقدرة الأحزاب على استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات التمثيلية.

    وتفرض هذه الأسئلة نفسها على مختلف الفاعلين السياسيين، في لحظة تقدم فيها الأحزاب حصيلتها، وتعرض تصوراتها للمرحلة المقبلة، في سياق وطني يعرف أوراشا إصلاحية كبرى وتحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.

    ودخلت الأحزاب السياسية منذ أشهر مرحلة إعادة ترتيب أوراقها للسباق الانتخابي في 23 شتنبر المقبل، وصياغة خطاب يستعيد ثقة الناخبين وإقناعهم ببرامج المرحلة المقبلة، وهي الدينامية التي يبرز في قلبها حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره أحد مكونات الأغلبية الحكومية، والحزب المتفرد بنموذج القيادة الجماعية في تدبير شؤونه التنظيمية، في تجربة تخوض أول اختبار انتخابي لها منذ اعتمادها.

    في هذا الحوار، تتحدث نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، عن تقييم تجربة القيادة الجماعية بعد أكثر من سنتين على إطلاقها، واستعدادات الحزب لانتخابات 2026، ورهانات برنامجه الانتخابي، وحصيلة مشاركته في الحكومة، كما تتناول قضايا تجديد النخب، وتمكين الشباب والنساء، ومعايير منح التزكيات، وعلاقة الأحزاب بالمواطن، إضافة إلى رؤية الحزب لأولويات المرحلة المقبلة، في حوار يسلط الضوء على الأسئلة السياسية والتنظيمية التي تسبق واحدة من أهم المحطات الانتخابية في المغرب.

    نص الحوار:

    اعتمد حزب الأصالة والمعاصرة، خلال مؤتمره الأخير، نموذج القيادة الجماعية باعتباره تحولا في أسلوب تدبير الحزب، وانتقالا من نموذج القيادة الفردية الذي كان معمولا به في أغلب الأحزاب. بصفتكم رئيسة للمجلس الوطني، وبعد قرابة سنتين ونصف من هذا الاختيار، هل يمكن القول إن التجربة حققت أهدافها؟ وما أبرز التغييرات التي أحدثتها داخل الحزب مقارنة بالمراحل السابقة؟

    كان المؤتمر الوطني لسنة 2024 محطة مفصلية في تاريخ حزب الأصالة والمعاصرة، لأنه جاء بعد أول تجربة للحزب في تدبير الشأن الحكومي منذ سنة 2021، كما تزامن مع مرحلة أعقبت مؤتمر 2020، الذي شكل بدوره نقطة تحول مهمة في مسار الحزب، سواء على مستوى أساليب التدبير أو اتخاذ القرار أو حتى في ما يتعلق بالمرجعية الفكرية والقيم التي يقوم عليها الحزب.

    لقد كانت الإرادة، منذ مؤتمر 2020، قائمة على تثمين ما تحقق من إيجابيات، مع القطع في المقابل مع الممارسات التي لم تعد تستجيب لطموحات الحزب. وجاء مؤتمر 2024 ليترجم هذه الإرادة إلى قرار جماعي يقضي باعتماد القيادة الجماعية بدل الاكتفاء بمنصب فردي، كما هو معمول به في عدد من الأحزاب السياسية. وقد كان هذا الاختيار ثمرة نقاش داخلي وإرادة جماعية عبرت عنها مختلف هياكل الحزب.

    واليوم، يمكن القول إن هذه التجربة مكنت أبناء وبنات الحزب من استخلاص العديد من الدروس. فمنذ التأسيس رفعنا شعارات تخليق الحياة السياسية، وتحرير الطاقات، وتجديد النخب، وأعتقد أننا نجحنا إلى حد كبير في تجسيد هذه المبادئ على أرض الواقع، وهو ما يظهر من خلال الدينامية التي تعرفها مختلف تنظيمات الحزب، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو داخل التنظيمات الموازية.

    أما فيما يتعلق بالقيادة الجماعية، فإنها أثبتت نجاعتها لأنها تقوم على إشراك الجميع في صناعة القرار، فلا مجال لقرار فردي داخل الحزب، بل إن مختلف القرارات يتم التداول بشأنها داخل القيادة الجماعية، كما تُعرض على المكتب السياسي، بل إن بعض القرارات تُحال أيضا على المجلس الوطني، وهو ما يعزز مبدأ المؤسسات ويكرس العمل الجماعي.

    ورغم الحملات التي تعرض لها الحزب من خصومه، فإننا نعتبر أن هذه التجربة أثبتت قدرتها على الصمود، بل إن تلك الضغوط شكلت بالنسبة إلينا حافزا إضافيا لمواصلة العمل من أجل بناء حزب قوي، يخدم المواطن، ويسترشد بالتوجيهات الملكية السامية باعتبارها الإطار المرجعي الذي نتحرك داخله.

    لذلك، أستطيع القول إن تجربة القيادة الجماعية حققت نتائج إيجابية إلى حدود اليوم، ونثق بأنها ستبرهن على نجاحها بشكل أكبر خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، باعتبارها أول انتخابات يخوضها الحزب تحت هذا النموذج القيادي.

    يستعد حزب الأصالة والمعاصرة لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، والقيادة الجماعية التي تضم ثلاثة أمناء عامين تعد تجربة غير مسبوقة في المشهد الحزبي المغربي. كيف ستُدار الحملة الانتخابية في ظل هذا النموذج؟ وهل تعتبرون القيادة الجماعية نقطة قوة تضيف تكاملا في الأدوار، أم أنها قد تطرح تحديات مرتبطة بوحدة الخطاب والقرار خلال المرحلة الانتخابية؟

    عندما نتحدث عن الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري، أو السيد محمد مهدي بنسعيد، أو الأستاذة فاطمة السعدي، فإننا نتحدث عن أبناء هذا الحزب الذين ساهموا في بنائه منذ تأسيسه، ويجمعهم المشروع السياسي نفسه، والمرجعية ذاتها، والقيم والمبادئ نفسها. لذلك، من الطبيعي أن يكون الخطاب منسجما، لأن الجميع ينطلق من المدرسة الفكرية والتنظيمية نفسها.

    فالاختلاف في الخطاب قد يطرح عندما يكون الأشخاص من تيارات أو مرجعيات مختلفة، أما نحن فقد ساهمنا جميعا، إلى جانب باقي قيادات الحزب، في بناء هذا التنظيم، وفي صياغة وثائقه السياسية والفكرية، وفي مختلف المحطات التنظيمية التي مر بها. كما أن مؤتمر 2012، الذي اعتمد شعار “تحصين الديمقراطية”، كان محطة مفصلية شاركنا فيها فكريا وتنظيميا، وهو ما جعلنا نتقاسم الرؤية نفسها تجاه المشروع الحزبي.

    ولهذا، فإن ما يجمع أعضاء القيادة الجماعية يتجاوز مجرد تحمل المسؤولية، لأنه يقوم على مسار نضالي مشترك وعلى قناعة واحدة بمبادئ الحزب واختياراته، وهو ما يفسر الانسجام الذي يطبع خطاباتنا، سواء في اللقاءات الإعلامية أو في التواصل مع المناضلين، حيث نكمل بعضنا بعضا ولا نقدم خطابات متعارضة.

    أما فيما يتعلق بتدبير العملية الانتخابية، فإن الأمور تسير، إلى حدود اليوم، بشكل جيد، وهناك توزيع واضح للأدوار بين أعضاء القيادة الجماعية، الذين يشكلون أمانة عامة واحدة تعمل في إطار من التكامل والتنسيق المستمر، وهو ما يجعل هذا النموذج مصدر قوة أكثر من مصدر اختلاف.

    ما هو الرهان الأكبر الذي يضعه الحزب في برنامجه الانتخابي المقبل؟ وما الذي سيجعل عرضه السياسي مختلفا وقادرا على إقناع الناخب مقارنة بما تقدمه باقي الأحزاب؟

    رهاننا هو نفسه رهان الشعب المغربي. منذ تأسيسه، ظل حزب الأصالة والمعاصرة يسعى إلى التفاعل مع انتظارات المواطنات والمواطنين، كما يسترشد في توجهاته الكبرى بالتوجيهات الملكية السامية، التي تشكل بالنسبة إلينا مرجعا أساسيا في رسم اختياراتنا الاستراتيجية. ولا ينبغي أن ننسى أن جلالة الملك له دور محوري في توجيه السياسات الكبرى للدولة، بينما من ضمن مسؤولية الأحزاب تنزيل هذه التوجهات واقتراح البرامج والسياسات العمومية الكفيلة بتحقيقها.

    أما بخصوص أولويات البرنامج الانتخابي، فإنها تنطلق من أولويات المواطن المغربي نفسه، وفي مقدمتها القدرة الشرائية والصحة والتعليم، فما يزال هذان القطاعان يشكلان أكبر التحديات التي تواجه بلادنا، ولا يمكن الادعاء بأننا تجاوزنا كل الإشكالات المطروحة فيهما.

    ورغم ما تحقق في إطار ورش التغطية الصحية الإجبارية، الذي جاء بفضل المبادرة الملكية، فإننا لا نزال نواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية، والموارد البشرية، والحكامة داخل القطاع الصحي، وهي أوراش ما تزال تتطلب عملا كبيرا خلال المرحلة المقبلة.

    والوضع نفسه ينطبق على قطاع التعليم. ففي تقديري، لا يمكن الحديث عن تعليم ناجح ما دام التردد السمة الأبرز في اختيار الأسر المغربية للمدرسة العمومية. وبالنسبة إلي، سيصبح بإمكاننا القول إننا حققنا تقدما حقيقيا عندما تصبح المدرسة العمومية الخيار الأول للمغاربة، وليس خيارا اضطراريا، وحتى نصل إلى تلك المرحلة، ما يزال أمامنا الكثير من العمل.

    أما التشغيل، فرغم أنه يشكل أولوية وطنية، فإنه أصبح اليوم ملفا أكثر تعقيدا من السابق، لأن أزمة البطالة لم تعد ترتبط فقط بقدرة الدولة أو القطاع الخاص على خلق فرص الشغل، بل أصبحت مرتبطة أيضا بتحولات اجتماعية وثقافية تمس علاقة الشباب بقيمة العمل. ولذلك نحن بحاجة إلى دراسات سوسيولوجية عميقة تساعد على فهم هذه التحولات، حتى نستطيع صياغة سياسات أكثر نجاعة في هذا المجال.

    إلى جانب ذلك، هناك أوراش استراتيجية أخرى، من بينها تنزيل مشروع الحكم الذاتي، ومواكبة مشروع “المغرب الصاعد”، وهي مشاريع كبرى تحتاج إلى حكامة جيدة وإلى حسن التدبير حتى تحقق أهدافها على أرض الواقع.

    شارك الحزب في انتخابات سنة 2021 وساهم في تدبير الشأن الحكومي. ما أبرز الدروس التي خرج بها من هذه التجربة؟ وما الأخطاء التي لا ترغبون في تكرارها خلال الاستحقاقات المقبلة؟

    خضنا انتخابات 2021 بكل ما حملته من رهانات، واستطعنا أن نحتل المرتبة الثانية، رغم أن طموحنا كان تحقيق المرتبة الأولى. ورغم ذلك، تعاملنا مع النتيجة بروح المسؤولية، وشاركنا في الحكومة، وتحملنا مسؤوليتنا كاملة داخل الأغلبية الحكومية.

    ومنذ بداية هذه التجربة، عمل الحزب على الحفاظ على تماسك الأغلبية الحكومية، وعلى ضمان استقرارها، رغم ما قد ينشأ داخل أي تحالف سياسي من اختلافات في وجهات النظر. وكان همنا الأساسي هو الحفاظ على هذا الاستقرار بما يخدم مصلحة المواطنين، لأن أي توتر داخل الأغلبية كان سينعكس مباشرة على الأداء الحكومي وعلى مصالح المغاربة، لذلك تحملنا مسؤوليتنا إلى آخر لحظة، وسنواصل القيام بذلك بالروح نفسها.

    أما بخصوص القطاعات التي أشرف عليها وزراء حزب الأصالة والمعاصرة، فإن حصيلتها تقاس بما تحقق فيها من نتائج وأرقام. ومع ذلك، فمن غير الواقعي انتظار تحقيق جميع الأهداف خلال خمس سنوات فقط، لأن تدبير القطاعات الحكومية يرتبط بإصلاحات عميقة تحتاج إلى الوقت حتى تظهر آثارها، وهناك مشاريع ستبرز نتائجها بشكل أوضح بعد سنة 2026، ونأمل أن تمنحنا ثقة المواطنين فرصة أكبر لمواصلة تنزيلها.

    أما الأخطاء، فنحن لا ندعي الكمال، بل نعتبرها جزءا من التجربة السياسية، ونسعى دائما إلى التعلم منها وتجاوزها في المحطات المقبلة.

    يتحدث حزب الأصالة والمعاصرة باستمرار عن تمكين الشباب والنساء، لكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو: هل تمت ترجمة هذا الخطاب، من خلال منح الشباب والنساء مواقع متقدمة داخل اللوائح الانتخابية، أم سيظل الأمر في حدود الشعارات؟

    لو لم يكن حزب الأصالة والمعاصرة يؤمن فعلا بتمكين الشباب والنساء لما شهدنا هذا التجديد المستمر في قياداته منذ تأسيسه. ففي كل مؤتمر يفرز الحزب قيادة جديدة، ومكتبا سياسيا متجددا، كما تعرف مختلف تنظيماته الموازية تداولا دائما على المسؤوليات، وهو ما يعكس قناعة راسخة بضرورة تجديد النخب وضخ دماء جديدة داخل الحزب.

    ولو لم نتبنَّ هذا الاختيار، لكنا اليوم نعيش الوضع نفسه الذي تعرفه بعض الأحزاب، حيث تستمر القيادات نفسها لولايات متتالية، وتتكرر الأسماء ذاتها داخل مختلف الأجهزة، بينما تبقى فرص الشباب والنساء محدودة. نحن لم نستورد مسؤولين من خارج الحزب، بل عملنا منذ البداية على تكوين أبناء وبنات الحزب وتأهيلهم وتحمل مسؤولياتهم داخله.

    فلسفة الحزب منذ تأسيسه تقوم على بناء مدرسة سياسية حقيقية، تخرج أطره وقياداته من داخله، وتمنحهم التكوين والتأطير اللازمين لتحمل المسؤولية. وهذا هو المعنى الحقيقي لتجديد النخب، أي أن يكون الحزب قادرا على إنتاج كفاءاته بنفسه، لا البحث عنها خارج تنظيمه.

    ولهذا، فعندما يُطرح السؤال حول من يقود الحزب اليوم، فإن الجواب واضح: إنهم أبناء وبنات الحزب الذين تدرجوا داخله، واكتسبوا تجربتهم السياسية والتنظيمية بين صفوفه. أما بالنسبة لنا، فإن المعيار الحاسم في تحمل المسؤولية يظل هو الكفاءة والاستحقاق، لأن الهدف هو وضع الرجل المناسب والمرأة المناسبة في المكان الذي يستحقانه، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.

    منذ سنوات يثار الجدل حول المعايير التي تتحكم في منح التزكيات، بين من يعتبر أن الكفاءة والخبرة والقدرة على الترافع هي الأساس، وبين من يرى أن الإمكانيات المالية والقدرة على تمويل الحملات الانتخابية ما تزال حاضرة بقوة. وبعد أن حسم الحزب في أغلب مرشحيه للاستحقاقات المقبلة، هل يمكن القول إن معيار الكفاءة كان هو الحاسم؟

    في تقديري، لا ينبغي أن يكون امتلاك المال معيارا لتقييم أهلية المنتخب، لأن وظيفة المسؤول المنتخب ليست الإنفاق من ماله الخاص على المواطنين، بل تمثيلهم والدفاع عن حقوقهم، والعمل على إيجاد الحلول لمشاكلهم، أما تحويل الإمكانيات المالية إلى وسيلة للتأثير في الناخبين أو لكسب الأصوات، فهو يدخل في إطار الفساد الانتخابي.

    الدولة لا تحتاج إلى أشخاص ينفقون أموالهم الخاصة على تدبير الشأن العام، لأنها تتوفر على مواردها ومؤسساتها، ما تحتاج إليه هو منتخبون، ووزراء، وبرلمانيون، ورؤساء جماعات ترابية يمتلكون الكفاءة والحكامة، ويعرفون كيف يستقطبون الاعتمادات المالية، ويوظفونها في إنجاز المشاريع التي تستجيب لانتظارات المواطنين.

    أما من يستثمر مبالغ طائلة في الحملات الانتخابية، فمن الطبيعي أن يطرح السؤال حول كيفية استرجاع تلك الأموال بعد الانتخابات، وهو ما يثير إشكالا حقيقيا على مستوى النزاهة والشفافية.

    لذلك، فنحن لا نبحث عن مسؤولين ينفقون أموالهم الخاصة على الدولة أو على المواطنين، بل عن مسؤولين قادرين على تدبير المال العام، وأموال دافعي الضرائب، بكفاءة ونزاهة ومصداقية، بما يخدم المصلحة العامة.

    يخوض حزب الأصالة والمعاصرة الاستحقاقات المقبلة بعد تجربة في التدبير الحكومي راكم خلالها عددا من المنجزات. هل ستكون هذه الحصيلة مدخلا أساسيا لاستعادة ثقة المواطن في العمل السياسي؟ وإلى أي حد سيكون الحزب مستعدا للحديث، بكل صراحة، ليس فقط عما تحقق، بل أيضا عما لم يتحقق، وتفسير الإكراهات التي واجهت العمل الحكومي، باعتبار أن النقد الذاتي يمثل أحد عناصر القوة والمصداقية؟

    هذا ليس نقاشا سنفتحه اليوم فقط، لأن ثقافة المصارحة والنقد الذاتي رافقت حزب الأصالة والمعاصرة منذ بداية هذه الولاية الحكومية. فمنذ السنوات الأولى، كانت اجتماعات المكتب السياسي والمجلس الوطني فضاء مفتوحا للنقاش الحر، حيث كنا نعبر بكل مسؤولية عن آرائنا وملاحظاتنا، حتى وإن كانت أحيانا مكلفة سياسيا.

    كما أن فريق الحزب داخل مجلسي البرلمان كان يتمتع بهامش واسع من حرية التعبير، ولم يتردد في مناقشة مختلف القضايا والملفات، بل وحتى في توجيه النقد إلى القطاعات التي يشرف عليها وزراء الحزب أنفسهم عندما كان ذلك ضروريا. وربما كنا من أكثر الأحزاب ممارسة لهذا النوع من النقد تجاه القطاعات التي نتولى تدبيرها، لأننا نؤمن بأن المسؤولية تقتضي تقييم الأداء باستمرار، وليس الاكتفاء بالدفاع عنه.

    لذلك، فإن النقد الذاتي بالنسبة إلينا ليس مجرد شعار ظرفي، بل هو جزء من هوية الحزب منذ تأسيسه، ويظهر ذلك أيضا في احترامنا الدائم للمواعيد التنظيمية، وفي النقاشات الواسعة التي تسبق مؤتمرات الحزب، وترافقها، وتستمر بعدها، في إطار من الديمقراطية الداخلية والشفافية.

    في ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى الشباب المغربي، وخاصة أولئك الذين ما زالوا مترددين في الانخراط في العمل السياسي أو المشاركة في الانتخابات؟

    رسالتي إلى الشباب المغربي هي ألا يسمحوا لليأس أو الإحباط بأن يسيطر عليهم، لأن المغرب يتوفر على كل مقومات الأمل، فنحن ننعم بالاستقرار السياسي والأمني، كما نعيش استقرارا اجتماعيا يشكل أرضية مهمة لمواصلة البناء والإصلاح، أما باقي التحديات، مهما كانت كبيرة، فهي ليست مستحيلة الحل.

    ولهذا أدعو الشباب إلى الثقة بالله أولا، ثم الثقة في وطنهم، وفي مؤسساتهم، وإلى العمل بروح جماعية، والانخراط في الأحزاب السياسية، والتسجيل في اللوائح الانتخابية، والمشاركة المكثفة في مختلف الاستحقاقات الديمقراطية، لأن التغيير لا يتحقق بالمقاطعة، بل بالمشاركة وتحمل المسؤولية.

    فكل مشاركة مواطنة واعية تساهم في تقوية المؤسسات، وفي إيجاد حلول لمختلف التحديات التي تواجه بلادنا، وتفتح المجال أمام الشباب ليكونوا جزءا من صناعة القرار، لا مجرد متابعين له.

  • تسليم هبة ملكية لضريح سيدي بليوط

    تسليم هبة ملكية لضريح سيدي بليوط

    أشرفت لجنة ملكية، اليوم الاثنين بالدار البيضاء، على تسليم هبة ملكية لفائدة ضريح سيدي بليوط، وذلك بمناسبة الذكرى الـ28 لوفاة جلالة المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه.

    وتم تسليم هذه الهبة إلى القائمين على الضريح، خلال حفل ديني حضره، على الخصوص، عامل عمالة مقاطعات الدار البيضاء- أنفا، عبد الخالق مرزوقي، ورئيس المجلس العلمي المحلي ورؤساء المصالح الخارجية وشخصيات أخرى مدنية وعسكرية.

    واستهل الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قبل أن ترفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويكلل أعماله بالتوفيق والسداد، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزر جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

    كما رفعت أكف الضراعة إلى الباري تعالى بأن يتغمد بواسع رحمته ورضوانه روحي جلالة المغفور لهما محمد الخامس و الحسن الثاني.