التصنيف: ديكريبتاج

  • من أزيلال.. لقجع للمنتقدين: ناقشوا حلولنا بدل إطلاق الأوصاف.. والعدالة الاجتماعية مشروعنا

    من أزيلال.. لقجع للمنتقدين: ناقشوا حلولنا بدل إطلاق الأوصاف.. والعدالة الاجتماعية مشروعنا

    اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة خلال اللقاء التواصلي الجماهيري الذي احتضنته مدينة أزيلال اليوم الاثنين، أن يحول جزءا كبيرا من مداخلته إلى دفاع سياسي مباشر عن البرنامج الانتخابي للحزب، واضعا في الواجهة القدرة الشرائية والشباب والتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية والأمازيغية، وموجها في الوقت نفسه رسائل إلى منتقدي مقترحات “البام”، خصوصا الحزب الذي قال إنه “نصّب نفسه منافسا” للأصالة والمعاصرة.

    واستهل لقجع مداخلته بالإشارة إلى أن هذه ثالث زيارة له إلى جهة بني ملال خنيفرة، لينتقل بعدها إلى النقاش الذي أثاره البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة منذ تقديمه.

    وقال لقجع إن الحزب وضع برنامجه بعد نقاش حول ما يحتاجه المغرب والمغاربة خلال السنوات المقبلة، مؤكدا أن “البام” قدم تصوراته بكثير من التواضع ولم يدّع امتلاك الحقيقة المطلقة وإنما وضع على الطاولة ما يعتبره أجوبة ممكنة عن تحديات المرحلة المقبلة.

    وأضاف: “طرحنا النقاش حول البرنامج منذ أسبوع داخل الحزب، وقلنا بكل تواضع: هذا لي خص المغرب والمغاربة من هنا لـ2031″، مشيرا إلى أنه تابع ردود الفعل التي أعقبت تقديم البرنامج، ولا سيما الصادرة عن الحزب الذي قال إنه “نصّب نفسه منافسا”، لكنه لم يجد، بحسب تعبيره، نقاشا فعليا حول مضمون المقترحات.

    واستحضر لقجع في هذا السياق الآية القرآنية: “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما”، في رسالة إلى منتقدي البرنامج من الأحزاب الغريمة مؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة مستعد لمناقشة أفكاره ومقترحاته بندية، لكنه لا يرى فائدة في الاكتفاء بإطلاق الأوصاف والأحكام.

    وقال: “لي بغا يناقش مرحبا، ولكن إطلاق الأوصاف لا يفيد شي حاجة، لا المغرب ولا المغاربة”، مضيفا مخاطبا الحاضرين: “ونتوما عارفين كلكم من يفيد ومن يستفيد”.

    وتوقف عضو المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة عند هندسة البرنامج الانتخابي للحزب، مبرزا أنه يقوم على خمسة مواثيق تلامس أبرز القضايا الاجتماعية والاقتصادية المطروحة اليوم.

    ووضع لقجع القدرة الشرائية في مقدمة هذه القضايا باعتبارها الميثاق الأول ، معتبرا أنها تدهورت بفعل الظروف التي عرفتها السنوات الأخيرة، وأن المطلوب لم يعد الاكتفاء بتشخيص الوضع وإنما تقديم حلول واضحة يمكن مناقشتها وتطويرها.

    وشدد في هذا الصدد على أن الحزب لا يتعامل مع المقترحات الاجتماعية بمنطق المزايدة السياسية، مستحضرا مقترحات رفع الحد الأدنى للأجر، وقال إن “البام” عندما وجد فكرة يعتبرها إيجابية لم يتردد في مساندتها، مضيفا: “جابو فكرة السميك 5000 درهم، قلنا آمين وصفقنا”.

    وبالنسبة إلى الشباب، أكد لقجع أن البرنامج لا يتعامل مع هذه الفئة من خلال إجراءات معزولة، وإنما يقدم بحسب تعبيره، تصورا مفصلا يستهدف الشباب في مختلف ربوع المملكة.

    وأوضح أن الحزب يقترح الانتقال إلى سياسة عمومية خاصة بالشباب، خصوصا بالنسبة إلى الذين يغادرون المدرسة أو يجدون أنفسهم خارج مسارات التعليم والتكوين والشغل، بما يسمح بتحويل قضية إدماج الشباب إلى أولوية قائمة بذاتها بدل معالجتها من خلال برامج متفرقة.

    وانتقل لقجع إلى قطاعي التعليم والصحة، معتبرا أنهما ركيزتان أساسيتان لأي مشروع يروم بناء مغرب أكثر عدالة اجتماعيا، ومقرا في الوقت نفسه بأن المجهود الذي بذل خلال المرحلة السابقة، رغم أهميته، لا يزال غير كاف.

    وقال: “قلنا التعليم والصحة ركيزتين أساسيتين للمغرب والمغاربة، وتدار فالأول مجهود، ولكن مازال خاص مجهود أكبر”، قبل أن يستحضر وضعية المستشفيات والخدمات الصحية باعتبارها مثالا على الحاجة إلى تسريع الإصلاح.

    وفي واحدة من أكثر فقرات مداخلته حدة، قال لقجع إنه “لا يعقل يموتو عندنا ست سيدات فالسبيطار فمغرب اليوم”، معتبرا أن استمرار مثل هذه الوقائع يفرض بذل مجهود إضافي في القطاع الصحي وضمان خدمة عمومية تستجيب لما ينتظره المواطنون.

    كما خص لقجع الأمازيغية بجزء من مداخلته، مستحضرا خصوصية أزيلال وجهة بني ملال خنيفرة، ومؤكدا أن البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة يقترح تخصيص ملياري درهم لتعزيز حضور الأمازيغية في المرافق والخدمات العمومية.

    وأوضح أن الغاية هي ضمان قدرة المواطن الناطق بالأمازيغية على قضاء أغراضه والتواصل مع الإدارة دون أن تشكل اللغة حاجزا أمام حصوله على الخدمة العمومية، قائلا: “بغينا نعتنيو بها بجوج المليار، باش اللي الأمازيغية بوحدها كيهضرها ما يتلفش فالإدارة العمومية”.

    وربط لقجع هذه التدابير بسؤال أوسع يتعلق بالفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبرا أن المغرب ما يزال في حاجة إلى مجهود إضافي لتقليص التفاوتات بين المواطنين والمجالات.

    واستحضر في هذا السياق الحديث الملكي عن “مغرب بسرعتين”، ليؤكد أن مشروع الأصالة والمعاصرة يضع العدالة الاجتماعية في قلب أولوياته، قائلا: “نحن نحمل في قلوبنا وعقولنا هذا المشروع: العدالة الاجتماعية”.

    وفي معرض حديثه عن الكلفة المالية لمقترحات الحزب، قال لقجع إن تنفيذ المشروع الذي يقترحه “البام” يحتاج إلى نحو 350 مليار درهم على امتداد خمس سنوات، رافضا التشكيك في إمكانية تعبئة الموارد الضرورية لتنفيذه.

    وقارن لقجع هذا الرقم بما قال إنها إمكانات مالية كانت متاحة خلال السنوات الخمس الماضية، متسائلا عن سبب اعتبار تمويل البرنامج اليوم أمرا مستحيلا، وقال: “فخمس سنين ضيعنا 280 مليار كانت عندنا القدرة، واليوم من سابع المستحيلات؟ سبحان مبدل الأحوال”.

    ومن القدرة الشرائية والصحة والتعليم والشباب والأمازيغية، انتقل لقجع إلى وضعية المتقاعدين والطبقة المتوسطة، مؤكدا أن البرنامج يضع ضمن أهدافه تحسين دخل المتقاعدين وتخفيف الضغط المالي والجبائي على الطبقة المتوسطة.

    وقال إن الحزب يريد أن يصل المتقاعد، خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى مستوى دخل يسمح له بعيش كريم، بالتوازي مع إجراءات تخفف الضغط على الطبقة المتوسطة وتمكنها من الحفاظ على قدرتها على العيش والاستهلاك وتحسين ظروفها الاجتماعية.

    واعتبر لقجع أن هذه الالتزامات تندرج ضمن تصور أشمل يهدف إلى تمكين المغاربة من مستوى العيش الذي يطمح إليه الملك محمد السادس للمواطنين، مؤكدا أن النقاش الحقيقي الذي يريده الحزب خلال الحملة الانتخابية ينبغي أن ينصب على مدى واقعية هذه الحلول وإمكانية تنفيذها، لا على تبادل الأوصاف بين الأحزاب.

  • بحضور3500 مواطن.. عادل بركات:نريد رئاسة الحكومة والمواطن هو لي يربح ماشي حنا نربحه منه

    بحضور3500 مواطن.. عادل بركات:نريد رئاسة الحكومة والمواطن هو لي يربح ماشي حنا نربحه منه

    قال عادل بركات عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة، إن حصيلة العمل التنموي بجهة بني ملال خنيفرة في الخمس سنوات الماضية مشرف بفضل عدد من وزراء الحزب ومسؤوليه، قبل أن يرفع سقف الطموح السياسي لـ”البام” في استحقاقات 23 شتنبر، بالتأكيد على سعي الحزب إلى تصدر النتائج وقيادة الحكومة المقبلة.

    واستهل بركات كلمته خلال اللقاء تواصليا جماهيريا لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال خنيفرة، بحضور القيادة الجماعية للحزب وأعضاء من المكتب السياسي ومرشحيه للاستحقاقات المقبلة، إلى جانب برلمانيين ومستشارين ورؤساء جماعات ومناضلات ومناضلي الحزب، وسط مشاركة تجاوزت، وفق معطيات منظمي اللقاء 3500 مواطنة ومواطن بالترحيب بقيادة الحزب معتبرا أنهم “جزء من ساكنة الجهة ومن الحزب”، قبل أن يتوقف عند مساهمة عدد من وزراء الأصالة والمعاصرة في الأوراش التي عرفتها بني ملال خنيفرة.

    وفي هذا السياق، نوه بركات بعمل فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، معتبرا أنها قدمت الكثير للجهة، خصوصا في ما يرتبط بالتأهيل الحضري والمجالي ومراكز الجماعات الترابية، وربط ذلك برهان تحقيق العدالة المجالية ووصول برامج قطاع الإسكان والتعمير إلى مختلف مناطق المملكة.

    كما توقف بركات، عند مساهمة فوزي لقجع في المشاريع التنموية بالجهة، مشيرا إلى أنه كان وفق تعبيره، من أوائل المتفاعلين مع اتفاقية الجهة، ومثمنا ما وصفه باهتمامه بقضايا التنمية في بني ملال خنيفرة.

    وخص بركات محمد المهدي بنسعيد بإشادة خاصة، معتبرا أن مساره يمثل نموذجا للكفاءات التي تدرجت داخل حزب الأصالة والمعاصرة قبل تحمل المسؤولية الحكومية، كما نوه بيونس السكوري وهشام صابيري، الذي وصفه بـ”ابن المنطقة”، وباقي أعضاء المكتب السياسي للحزب.

    وأوضح بركات أن تركيزه على مساهمة هؤلاء المسؤولين ليس من باب توزيع الإشادة، وإنما لأن ما تحقق بالجهة لحوالي 136 جماعة في المنطقة بحسب قوله، كان ثمرة عمل جماعي شاركت فيه مؤسسات ومنتخبو الجهة ووزراء، تحت قيادة الملك محمد السادس.

    وقال بركات إن جهة بني ملال خنيفرة حققت خلال السنوات الماضية عددا من المنجزات التنموية بمختلف أقاليمها، معتبرا أن هذه الحصيلة تعزز قناعته بأهمية وجود كفاءات سياسية قادرة على فهم حاجيات المجالات الترابية والتفاعل معها.

    وانتقل رئيس مجلس الجهة من الحديث عن الحصيلة إلى توجيه رسالة سياسية بشأن طبيعة الكفاءات التي ينبغي أن تتولى المسؤولية الحكومية، مؤكدا افتخاره بالانتماء إلى حزب يضم حسب تعبيره، وزراء ومسؤولين تدرجوا داخله واكتسبوا تجربتهم من العمل السياسي والاحتكاك بالمواطنين.

    وقال في هذا الصدد إن هؤلاء المسؤولين “ماشي مدراء شركات وهولدينغات، هادو منبثقين من الشعب”، مستحضرا تجربة فاطمة الزهراء المنصوري التي راكمت مسارا في العمل السياسي وتدبير مدينة مراكش قبل تحمل المسؤولية الحكومية.

    واعتبر بركات أن تدبير قضايا التنمية، خصوصا بالمناطق التي تحتاج إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، يقتضي مسؤولين سياسيين أكفاء تدرجوا داخل الأحزاب واحتكوا مباشرة بقضايا المواطنين، وليس فقط مسيرين قادمين من عالم الشركات الخاصة.

    وفي رسالة سياسية مباشرة بشأن استحقاقات 23 شتنبر، أكد بركات أن حزب الأصالة والمعاصرة يتقدم نحو الانتخابات بطموح واضح لقيادة الحكومة المقبلة، قائلا إن الحزب “ناوي بخطى ثابتة يترأس الحكومة”، كما ربط بركات هذا الطموح بما اعتبره اختلافا في تصور الحزب للعلاقة بين الحكومة والمواطن، مؤكدا أن الأولوية ينبغي أن تكون لمصالح المواطنين، من المناضل والفلاح والكساب إلى مختلف الفئات الاجتماعية.

    واختصر بركات هذه الرؤية بعبارة قال فيها: “حنا بغينا المواطن يربح الفلوس مع الحكومة، وليس الحكومة هي اللي تربح الفلوس من المواطن”، في إشارة إلى النموذج الذي يريد الحزب تقديمه في حال توليه قيادة السلطة التنفيذية.

    ودعا بركات مناضلات ومناضلي الأصالة والمعاصرة ومرشحيه إلى تعبئة قوية خلال المرحلة الانتخابية، واضعا هدف تصدر الحزب للنتائج على مستوى جهة بني ملال خنيفرة ضمن أولويات المرحلة المقبلة.

    وقال إن الطموح هو أن تحقق مختلف أقاليم الجهة الخمسة نتائج متقدمة، وأن تتحول بني ملال خنيفرة إلى نقطة قوة انتخابية للحزب، مضيفا: “بغينا نكونو حنا اللولين فالجهة وفالمغرب”.

    وختم بركات كلمته بالتأكيد على استمرار مؤسسات الجهة في الإنصات إلى المواطنين والتفاعل مع مطالبهم، مشددا على أن أبواب المسؤولين وقنوات التواصل معهم ستظل مفتوحة، ومتمنيا التوفيق لمرشحي الحزب ومناضليه في الاستحقاقات المقبلة.

  • السيادة الغذائية.. الأصالة والمعاصرة يقترح منطقا جديدا للفلاحة تحت ضغط الماء والجفاف

    السيادة الغذائية.. الأصالة والمعاصرة يقترح منطقا جديدا للفلاحة تحت ضغط الماء والجفاف

    تتغير موازين القوة بين الدول كلما تحولت الموارد الحيوية إلى عناصر نادرة، فحين يصبح الماء موردا استراتيجيا والغذاء ورقة ضغط في الأسواق الدولية، ترتقي الزراعة من كونها قطاع اقتصادي إلى مرتبة قضية سيادية تحدد قدرة الدول على حماية استقرارها وضمان أمنها الغذائي، وصون استقلال قرارها.

    ولم يعد هذا التحول يقتصر على القوى الزراعية الكبرى، بل فرض نفسه على السياسات الفلاحية في مختلف أنحاء العالم والمغرب ليس بمنأى عنه، فبعد سنوات متتالية من الجفاف وتراجع مستمر في الموارد المائية، وتزايد الضغوط على المنظومة الغذائية، تجاوز الرهان إنتاج المزيد إلى بناء نموذج فلاحي أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات وأكثر كفاءة في تدبير موارده الطبيعية وأكثر قدرة على التوفيق بين متطلبات الأمن الغذائي واستدامة الماء والأرض.

    وقوة السياسة الفلاحية تقاس بحجم المحاصيل أو بقيمة الصادرات، لكن أيضا بقدرتها على ضمان استمرارية التزويد بالمواد الأساسية والحد من الارتهان للتقلبات المناخية وتقليص هشاشة سلاسل الإمداد وتحويل الموارد الطبيعية إلى رافعة للسيادة لا إلى مصدر للهشاشة، إذ انتقل النقاش من كيفية زيادة الإنتاج إلى كيفية إدارة الموارد التي يقوم عليها هذا الإنتاج، وأصبحت السيادة الغذائية تعني قبل كل شيء امتلاك القدرة على بناء منظومة غذائية قادرة على الصمود أمام الأزمات وحماية القرار الوطني من الضغوط التي قد تفرضها ندرة الموارد أو اضطرابات الأسواق الدولية.

    المغرب أمام اختبار السيادة الغذائية

    هذا التحول في مفهوم السيادة الغذائية لم يأت من فراغ، بل فرضته تحولات أعادت رسم خريطة الأمن الغذائي العالمي، فمنذ جائحة كوفيد-19 مرورا بالحرب الروسية الأوكرانية وما أحدثته من اضطرابات في أسواق الحبوب والأسمدة والطاقة، وصولا إلى تصاعد التوترات في الممرات البحرية الاستراتيجية وفي مقدمتها “هرمز” لم يعد الغذاء مجرد سلعة تحكمها قوانين العرض والطلب بل تحول إلى أحد عناصر القوة الجيوسياسية وأصبحت القدرة على تأمين المواد الأساسية وتنويع مصادر التموين وحماية سلاسل الإمداد جزءا من منظومة الأمن القومي للدول.

    وفي المغرب، فإن النقاش حول السيادة الغذائية انتقل من الحديث عن السياسة الفلاحية بالمعنى التقليدي ليصبح مرتبطا بقدرة الدولة على بناء منظومة قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية والتكيف مع التحولات المناخية وضمان استمرارية التموين في مختلف الظروف، ولعل سنوات الجفاف المتتالية والارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الغذائية فضلا عن تراجع القطيع الوطني والضغط المتزايد على الموارد المائية، قد كشفت أن قوة المنظومة الغذائية لا تقاس بحجم الإنتاج وحده وإنما أيضا بمدى قدرتها على الحفاظ على توازنها عندما تتعرض الأسواق أو الموارد الطبيعية للاهتزاز.

    وبينما مكنت الاستثمارات والإصلاحات التي عرفها القطاع الفلاحي خلال العقدين الأخيرين من تعزيز تنافسية عدد من السلاسل الإنتاجية وترسيخ مكانة المغرب ضمن كبار مصدري عدد من المنتجات الفلاحية ظلت معادلة أخرى تفرض نفسها في المقابل، فالمملكة ما تزال تعتمد على الأسواق الخارجية لتأمين مواد استراتيجية، في مقدمتها الحبوب والزيوت النباتية والأعلاف، وهو ما يعني أن قوة الصادرات رغم أهميتها الاقتصادية، لا تعني بالضرورة تحقيق سيادة غذائية مكتملة، لأن هذه الأخيرة لا تقاس فقط بما يغادر الموانئ بل أيضا بقدرة البلاد على تأمين ما يدخل إليها من مواد أساسية دون أن تصبح رهينة لتقلبات الأسعار أو الأزمات الدولية.

    وتظهر هذه المفارقة بوضوح في معطيات الموسم الفلاحي 2025-2026، فبعد سنوات من الجفاف، ارتفع محصول الحبوب الرئيسية إلى نحو 90 مليون قنطار، مقابل 43.1 مليون قنطار فقط خلال الموسم السابق، مستفيدا من موسم مطري استثنائي بلغ متوسط تساقطاته حوالي 520 مليمترا، أي بزيادة 54 في المائة عن المعدل المسجل خلال الثلاثين سنة الأخيرة، كما ارتفعت حقينة السدود إلى مستويات مكنت من تحسين الوضع المائي بشكل لافت، وتبدو هذه الأرقام للوهلة الأولى مؤشرا على استعادة قوية لقدرات الإنتاج الوطني، غير أن القراءة المتأنية تكشف أن هذا التحسن ارتبط أساسا بعودة التساقطات، أكثر مما ارتبط بتحول هيكلي في بنية المنظومة الفلاحية.

    وتكمن أهمية هذا المعطى في أنه يبرز إحدى أبرز نقاط الهشاشة التي تواجه الأمن الغذائي المغربي، فالفارق الكبير بين موسمين متتاليين لم يكن نتيجة توسع كبير في المساحات المزروعة ولا ثمرة قفزة مستدامة في المردودية، بل جاء نتيجة عامل مناخي متغير بطبيعته وهذا يعني أن جزءا مهما من إنتاج واحدة من أكثر المواد الاستراتيجية بالنسبة للمغاربة ما يزال رهينا بما تمنحه السماء أكثر مما تحدده قدرة المنظومة الفلاحية على تقليص أثر التقلبات المناخية.

    وتزداد الصورة وضوحا عند الانتقال من أرقام الإنتاج إلى أرقام التموين، فرغم المحصول الجيد، قدرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة حاجيات المغرب من واردات الحبوب خلال الموسم التسويقي 2025-2026 بحوالي 11 مليون طن، كما واصلت الدولة دعم واردات القمح اللين لضمان استقرار الأسعار واستمرار تموين السوق الوطنية، ولا يعكس ذلك تناقضا بين وفرة الإنتاج واستمرار الاستيراد بقدر ما يكشف طبيعة المنظومة الغذائية المغربية، التي يظل فيها الطلب الداخلي على الحبوب والذرة والأعلاف أكبر من قدرة الإنتاج الوطني على تغطيته بصورة منتظمة، خاصة في ظل التذبذب المناخي.

    وهنا تحديدا ينتقل النقاش من الأمن الغذائي إلى السيادة الغذائية، فامتلاك موسم فلاحي جيد لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على التحكم في شروط التموين، كما أن تحقيق محصول قياسي في سنة ممطرة لا يلغي الحاجة إلى الواردات في السنوات اللاحقة، ولا يرفع تلقائيا درجة استقلال القرار الغذائي، لذلك، لا تقاس السيادة الغذائية بحجم المحصول في موسم واحد، وإنما بقدرة المنظومة برمتها على الاستمرار، سواء في سنوات الوفرة أو في سنوات الندرة.

    اختلال لا يبدأ من الحقول

    غير أن الهشاشة التي تكشفها معطيات الإنتاج والتموين لا ترتبط فقط بتقلبات المناخ أو بتوالي سنوات الجفاف، بل تعكس أيضا اختلالا بنيويا في تدبير المجال الزراعي، فارتفاع الإنتاج في موسم فلاحي جيد لا يعني بالضرورة تحقيق أفضل استغلال للأرض أو للمياه، إذ تظل كفاءة توزيع الزراعات ومدى انسجامها مع الخصائص الطبيعية والإيكولوجية للأحواض الزراعية عاملا حاسما في تحديد قدرة المنظومة الفلاحية على الصمود أمام الأزمات، وعلى تحقيق سيادة غذائية أكثر استدامة.

    في هذا السياق، انطلق حزب الأصالة والمعاصرة من تشخيص يعتبر أن أحد أبرز الاختلالات البنيوية التي تواجه الفلاحة المغربية يتمثل في عدم التوافق بين أنماط الاستغلال الزراعي والخصائص الطبيعية للمجال، إذ تشير الوثيقة إلى أن نحو 60 في المئة من المساحات الزراعية بالمغرب لا تزال غير منسجمة مع مؤهلاتها الزراعية والإيكولوجية والمائية، مقابل حوالي 40 في المئة فقط تستجيب لهذه المعايير فيما يعكس هذا الرقم وفق الرؤية التي يقترحها حدود نموذج فلاحي ظل يركز في كثير من الأحيان على توسيع الإنتاج أكثر من تركيزه على تحقيق أفضل استعمال ممكن للموارد.

    ويكتسب هذا المعطى أهمية خاصة إذا ما وضع في سياق الوضعية المائية للمملكة، فمع تراجع نصيب الفرد من الموارد المائية إلى أقل من 600 متر مكعب سنويا، لم يعد الماء مجرد عنصر من عناصر العملية الإنتاجية بل أصبح المحدد الرئيسي الذي ينبغي أن تبنى عليه الاختيارات الزراعية، ففي ظل هذا المستوى من الإجهاد المائي تصبح طبيعة المحاصيل ومكان زراعتها، ونوعية الموارد التي تستهلكها عناصر لا تقل أهمية عن حجم الإنتاج نفسه لأن أي توسع في زراعات مرتفعة الاستهلاك للمياه داخل أحواض تعرف خصاصا مائيا يعني عملياً نقل جزء من الأزمة إلى المستقبل.

    ومن هنا، اقترح الحزب الانتقال من منطق تدبير المواسم الفلاحية إلى منطق التخطيط طويل المدى، فبدل أن تحدد الزراعات انطلاقا من الاعتبارات التجارية أو من العادات الإنتاجية التي استقرت عبر السنوات دعت الوثيقة إلى إعادة رسم الخريطة الزراعية للمملكة استنادا إلى معايير علمية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة التربة والخصائص المناخية والموارد المائية والقدرة البيئية لكل مجال، والغاية من ذلك ليست تقليص الإنتاج وإنما تحسين كفاءة استعمال الموارد، ورفع مردودية كل متر مكعب من الماء مع تعزيز قدرة المنظومة الفلاحية على الصمود أمام التغيرات المناخية.

    وفي هذا الإطار، اقترح العرض السياسي “البام” إعداد مخطط وطني للدورة الزراعية، باعتباره إحدى الآليات المركزية لإعادة تنظيم الاستغلال الزراعي، ويقوم هذا المخطط على بناء خرائط وطنية للمؤهلات الزراعية وتحديثها بشكل دوري وربطها بقاعدة معطيات مناخية وهيدرولوجية تسمح بتوجيه الاختيارات الإنتاجية وفق الإمكانات الطبيعية لكل مجال، كما دعا إلى مراجعة الدورات الزراعية بما ينسجم مع تطور الموارد المائية واعتماد عقود ترابية للإنتاج وإحداث منصات جهوية للمواكبة والتوجيه حتى لا يبقى القرار الزراعي معزولا عن التحولات التي يعرفها المناخ أو الموارد الطبيعية.

    ويمثل هذا التحول أحد أبرز الفوارق بين المقاربة التي يقترحها “البام” والمقاربات التقليدية، فالرهان لم يعد زيادة المساحات المزروعة أو رفع الإنتاج في حد ذاته، وإنما بناء منظومة يكون فيها التخطيط المسبق، والاعتماد على المعطيات العلمية، وحسن توزيع الزراعات، أدوات لحماية الأمن الغذائي، وليس فقط لتحقيق نتائج ظرفية ترتبط بموسم فلاحي جيد.

    وإذا كان التشخيص يقود إلى أن جزءا من هشاشة المنظومة الفلاحية يرتبط بطريقة استغلال المجال، فإن التحول الذي يقترحه الأصالة والمعاصرة لا يقتصر على مراجعة بعض الاختيارات الزراعية، بل يمتد إلى إعادة تعريف دور الدولة في تدبير القطاع. فبدل الاكتفاء بدعم الإنتاج أو مواكبة السلاسل الفلاحية، تدفع الرؤية المقترحة نحو نموذج تصبح فيه الدولة مسؤولة عن التخطيط الاستراتيجي لاستعمال المجال الزراعي، اعتمادا على معطيات علمية ومؤشرات متجددة حول المناخ، والموارد المائية، والخصائص الإيكولوجية لكل منطقة.

    السيادة الغذائية.. اقتصاد الموارد قبل اقتصاد المحاصيل

    هذا التحول، لا يقترح إعادة تنظيم الخريطة الزراعية باعتبارها غاية في حد ذاتها، وإنما باعتبارها مدخلا لإعادة بناء النموذج الاقتصادي للقطاع الفلاحي، سيما وأن رهان المملكة لم يعد يرتبط بتوسيع المساحات المزروعة أو تسجيل مواسم إنتاج استثنائية بقدر ما يرتبط برفع القيمة التي ينتجها كل هكتار وتعظيم المردودية الاقتصادية لكل متر مكعب من المياه وتقليص الفجوة بين الموارد الطبيعية المتاحة وحاجيات المنظومة الغذائية الوطنية.

    وتبرز أهمية هذا التحول بالنظر إلى طبيعة الموارد التي يعتمد عليها المغرب، فالمملكة تتوفر على نحو تسعة ملايين هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، غير أن جزءا كبيرا من إنتاجها يظل مرتبطا بالأمطار بينما لا تتجاوز المساحات المسقية حوالي 1.6 مليون هكتار، رغم أنها تساهم بما يقارب 45 في المائة من القيمة المضافة الفلاحية وتؤمن ما يقارب ثلاثة أرباع الصادرات الزراعية.

    ويعكس هذا التفاوت أن مستقبل الفلاحة المغربية لا يتحدد فقط بحجم الأراضي المستغلة، وإنما بكيفية تدبير المجالات ذات الإنتاجية المرتفعة، وحسن توجيه الموارد المائية نحو الزراعات الأكثر مردودية والأعلى قيمة مضافة.

    ومن هذا المنطلق، يتجاوز مفهوم السيادة الغذائية كما يقدمه العرض السياسي الذي وضعه “البام” منطق البحث عن الاكتفاء الذاتي المطلق، وهو هدف أصبح تحقيقه محدودا في ظل ندرة المياه والانفتاح الاقتصادي، ليتجه نحو بناء منظومة أكثر كفاءة في إدارة التبعية الخارجية.

    ولم يعد التحدي يتمثل في إنتاج كل شيء داخل الحدود الوطنية وإنما في تقليص الاعتماد على الخارج في المواد الأكثر حساسية ورفع القدرة على تأمينها في مختلف الظروف، مع توجيه الموارد الوطنية نحو المنتجات التي تحقق أفضل توازن بين الأمن الغذائي والاستدامة الاقتصادية.

    وتنسجم هذه المقاربة مع التحولات التي يشهدها التفكير في السياسات الفلاحية على المستوى الدولي، حيث انتقل النقاش تدريجيا من قياس أداء القطاع بحجم الإنتاج إلى قياسه بقدرته على الصمود أمام الصدمات، فلم تعد المنظومات الفلاحية تقيم فقط بعدد الأطنان التي تنتجها أو بقيمة صادراتها وإنما بقدرتها على الحفاظ على استقرار التموين خلال الأزمات وعلى سرعة التكيف مع التغيرات المناخية وعلى كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وفي مقدمتها الماء الذي أصبح المحدد الأكثر حسما لمستقبل الزراعة في المناطق الجافة وشبه الجافة.

    وفي هذا الإطار، تبدو إعادة توجيه الاستثمارات واعتماد التخطيط المبني على البيانات وربط الاختيارات الإنتاجية بالمؤهلات الطبيعية لكل مجال حلقات مترابطة داخل تصور أوسع يجعل من الموارد وليس من المحاصيل وحدها أساس السياسة الفلاحية، وبذلك، لا يصبح الهدف إنتاج كمية أكبر بأي ثمن وإنما إنتاج أكثر استدامة وأكثر قدرة على حماية التوازنات المائية والبيئية، وأكثر انسجاما مع متطلبات السيادة الغذائية في معناها الاستراتيجي.

    السيادة الغذائية..الفلاحة خيار اقتصادي للدولة

    إذا كانت التحولات المناخية قد أعادت تعريف قيمة الماء، فإن التحولات الاقتصادية العالمية أعادت بدورها تعريف قيمة الغذاء، فالدول لم تعد تتنافس فقط على رفع إنتاجها الزراعي، وإنما على التحكم في سلاسل القيمة التي تبدأ من البذور والبحث العلمي ولا تنتهي عند التصنيع الغذائي والتخزين واللوجستيك والتصدير، وبذلك، أصبحت الفلاحة جزءا من السياسة الصناعية ومن السياسة التجارية ومن استراتيجية الاستثمار أكثر مما أصبحت مجرد قطاع ينتج المواد الأولية.

    ومن هذا المنظور، لا تنفصل السيادة الغذائية عن القدرة على بناء اقتصاد فلاحي يخلق القيمة داخل التراب الوطني، فكلما ارتفعت نسبة تحويل المنتجات الفلاحية محليا وتوسعت الصناعات الغذائية وتعززت قدرات التخزين والتثمين والتبريد والنقل ارتفع الجزء الذي يحتفظ به الاقتصاد الوطني من القيمة المضافة، وتقلصت هشاشته أمام تقلبات الأسواق الدولية.

    وتشير معطيات وزارة الفلاحة إلى أن الصناعات الغذائية تمثل إحدى أكبر الصناعات التحويلية بالمملكة، إذ تساهم بما يقارب ثلث رقم معاملات الصناعة التحويلية، وتشغل مئات الآلاف من اليد العاملة، ما يجعلها حلقة أساسية في أي تصور للسيادة الغذائية، وليس مجرد نشاط لاحق للإنتاج الفلاحي.

    وفي هذا السياق، يربط العرض السياسي لـ”البام”، الذي يشكل مرتكز برنامجه الانتخابي، بين تطوير الإنتاج الزراعي وتعزيز سلاسل التثمين من خلال تشجيع الاستثمار في الصناعات الغذائية، والرفع من القيمة المضافة للمنتجات الفلاحية وتقوية الروابط بين الفلاحة والصناعة، وهي مقاربة تعكس تحولا في النظر إلى الغذاء ليس فقط باعتباره حاجة استهلاكية وإنما باعتباره موردا اقتصاديا واستراتيجيا قادرا على خلق الثروة وتوليد فرص الشغل وتقليص العجز التجاري في عدد من المنتجات الغذائية.

    وبذلك، لا تعود السيادة الغذائية رهانا يخص الفلاح وحده ولا وزارة الفلاحة وحدها، وإنما تصبح مشروعا اقتصاديا تتقاطع فيه سياسات الاستثمار والصناعة والبحث العلمي والتجارة والتكوين والتخطيط الترابي، فكل حلقة من هذه الحلقات تحدد جزءا من قدرة البلاد على إنتاج غذائها، والاحتفاظ بقيمته داخل اقتصادها، وتحويله من مورد طبيعي إلى رافعة للتنمية والسيادة الاقتصادية.

  • ككوس تدخل “معركة أنفا” من بابها الصعب.. ثقل سياسي ورهان على كسر صورة “دائرة الأغنياء”

    ككوس تدخل “معركة أنفا” من بابها الصعب.. ثقل سياسي ورهان على كسر صورة “دائرة الأغنياء”

    تستعد الدار البيضاء أنفا لواحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة في استحقاقات 23 شتنبر 2026، فأربعة مقاعد فقط تتنافس عليها أسماء حزبية وبرلمانية وازنة داخل دائرة يصعب إخضاعها للحسابات التقليدية، بعدما تغير جزء من تركيبتها السكانية وتبدلت معها مواقع بعض الفاعلين السياسيين كما دخلت وجوه جديدة على خط المنافسة.

    ولم تعد أنفا دائرة عادية في الخريطة الانتخابية للعاصمة الاقتصادية، فداخل حدودها يتركز جزء من الثقل المالي والتجاري والسياحي للمدينة؛ من درب عمر ودرب غلف، ومن كورنيش عين الذياب إلى “موروكو مول”، مرورا بمؤسسات مالية وفندقية كبرى.

    لكن، خلف هذه الواجهة، توجد دائرة أخرى أقل حضورا في الصورة المتداولة لأحياء شعبية، أسر محدودة الدخل، بنايات عانت الهشاشة، وخصاص متفاوت في تجهيزات القرب.

    من هذه الزاوية، تدخل نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، “معركة أنفا” واضعة ملفات التعليم والصحة والشباب والقدرة الشرائية والبنيات الاجتماعية في صلب خطابها، في مواجهة انتخابية تجمع مرشحين سبق لبعضهم أن اختبر صناديق هذه الدائرة أكثر من مرة.

     دائرة طفولتها لكن..

    بالنسبة إلى مرشحة “البام”، لا يبدأ الحديث عن أنفا من انتخابات 2026، “هذه العمالة تربطني بها قصة طفولة”، تقول ككوس في حديثها لـ”AM+MEDIA”، وهي تستعيد علاقتها بالدائرة التي ولدت داخل مجالها، قبل أن تتوزع سنوات نشأتها بين درب السلطان والمعاريف، بينما ارتبط جزء من دراستها وتكوينها الأكاديمي والسياسي بأنفا.

    وتستحضر ككوس صورا من طفولتها، حين كانت تخرج رفقة والديها إلى محيط مسجد الحسن الثاني والنافورة المقابلة للمحكمة الابتدائية، فبالنسبة إليها ليست تلك مجرد أمكنة داخل دائرة انتخابية تستعد اليوم لخوض المنافسة فيها، بل جزءا من ذاكرتها الشخصية ومسارها.

    غير أن استدعاء الذاكرة سرعان ما يتحول في حديث ككوس إلى جرد لما تعتبره اختلالات متراكمة في دائرة غالبا ما تُختزل في صورتها الثرية، إذ تعارض الصورة التي تقدم أنفا باعتبارها مجالا خاصا بالفئات الميسورة، فالدائرة، كما تقول، تختصر داخلها جزءا كبيرا من التفاوتات الاجتماعية التي تعرفها الدار البيضاء نفسها.

    “هذه الدائرة تعيش فيها كل فئات المجتمع المغربي”، تؤكد ككوس، مشيرة إلى وجود نسبة من الفقر وأحياء عانت السكن العشوائي أو البنايات الآيلة للسقوط، قبل أن تشمل عمليات الترحيل وإعادة الإسكان جزءا من سكانها.

    وبالنسبة إليها، توفير السكن اللائق لا يغلق الملف، فإعادة إسكان الأسر يجب أن تواكبها بنية تحتية وخدمات ومدارس ومرافق اجتماعية ورياضية وثقافية وأسواق قريبة من المواطنين.

    وهنا تحديدا تضع ككوس ما تعتبره أحد أكبر رهانات أنفا، كيف يمكن لدائرة تحتضن بعض أغلى المجالات العقارية وأكبر الأنشطة الاقتصادية في المغرب أن تظل أجزاء منها تعاني خصاصا في أبسط تجهيزات القرب؟

    المعاريف.. حين يصبح غياب دار الشباب قضية سياسية

    وتستدل ككوس بمنطقة المعاريف، حيث تشير إلى محدودية الفضاءات المخصصة للشباب، مستحضرة وضعية دار الشباب بدرب غلف، التي هُدمت لإعادة بنائها ما جعل الساكنة، وفق تصريحها، تقضي سنوات في انتظار البديل.

    ولا يتعلق الأمر بدور الشباب فقط، فهي ترى أن الفرق الرياضية المحلية بدورها تحتاج إلى فضاءات وتجهيزات تسمح لها بممارسة أنشطتها، بما فيها فرق تشارك في منافسات العصب الجهوية.

    وترى ككوس أن هذه التفاصيل، التي قد تبدو صغيرة أمام المشاريع الكبرى للمدينة، هي التي تحدد في الواقع جودة الحياة اليومية للسكان

    وتستحضر في هذا السياق المركب السوسيو-رياضي والتربوي بدرب غلف، الذي تقول إنها ترافعت من أجل إخراجه خلال الولاية السابقة، وهو مشروع يضم سبعة تجهيزات أساسية، وتم تحريكه بتدخل مجموعة من الفاعلين من الحكومة والسلطات المحلية إلى المجتمع المدني.

    بالنسبة إلى مرشحة “البام” في الانتخابات التشريعية المقبلة، يحمل هذا المشروع دلالة تتجاوز درب غلف لأنه يعكس حجم التأخر الذي راكمته بعض أوراش الدار البيضاء منذ إطلاق المشروع الملكي لتطوير المدينة سنة 2013، قبل أن تعرف الولاية الأخيرة إخراج عدد منها إلى حيز التنفيذ.

    مدرسة الطفل لا يجب أن تحدد مستقبله

    في قلب العرض الذي تطرحه ككوس، وحزب” الجرار” في البرنامج الانتخابي، لأنها، يوجد ملف التعليم، فرئيسة المجلس الوطني لـ”البام” تعتبر أن المدرسة العمومية في الأحياء التي تستقبل الفئات الهشة يجب ألا تكون أقل جودة عن غيرها، وأن الوضع الاجتماعي للأسرة لا ينبغي أن يتحول إلى عامل يحدد منذ البداية نوع التعليم الذي سيحصل عليه الطفل.

    وتقول إن الترافع البرلماني يجب أن ينصب على ضمان تعليم عمومي وصحة عمومية بجودة متقاربة لجميع المواطنين، بصرف النظر عن قدرتهم المادية.

    وتوسع ككوس مفهوم الخدمة التعليمية ليشمل الطفولة المبكرة، داعية إلى توفير حضانات عمومية ذات جودة في أنفا، بالتوازي مع إعادة النظر في العرض الذي تقدمه مراكز الشباب ودور الثقافة.

    وتضيف إلى ذلك الحاجة إلى أسواق نموذجية قريبة من السكان، باعتبارها جزءا من تنظيم الحياة داخل الأحياء وتوفير الخدمات اليومية، بدل ترك مناطق كاملة تحت ضغط أنماط تجارية غير منظمة أو بعيدة عن حاجيات الساكنة.

    الغلاء داخل أغنى واجهات البيضاء

    تضع ككوس القدرة الشرائية في مقدمة الملفات التي لا يمكن في نظرها، القفز عليها عند الحديث عن أنفا، فالعيش داخل العاصمة الاقتصادية أن جميع سكانها يتوفرون على القدرة المالية نفسها، والمدينة تستقبل باستمرار وافدين من مناطق أخرى ضمن حركة الهجرة الداخلية، ما يضاعف الضغط على الأحياء الشعبية والأسواق والخدمات العمومية.

    وتلفت إلى أن البحث عن المواد الغذائية بأسعار أقل يدفع المواطنين إلى التوجه نحو مناطق وأسواق بعينها، ما يكشف عن وجه آخر لأزمة القدرة الشرائية داخل مدينة توصف عادة بأنها القلب الاقتصادي للمملكة.

    2021..الأحرار أولا و”البام” ثالثا

    هذه المعركة الاجتماعية والسياسية تجري فوق أرض انتخابية شديدة التعقيد، ففي انتخابات 8 شتنبر 2021، تمكن التجمع الوطني للأحرار من انتزاع صدارة الدائرة بواسطة محمد شباك، الذي حصل على 16 ألفا و146 صوتا، وحل حزب الاستقلال ثانيا بواسطة حسان البركاني بـ6139 صوتا، فيما جاء حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثالثة بمرشحه سعيد الناصري الذي حصل على 3713 صوتا، أما المقعد الرابع، فعاد إلى حزب العدالة والتنمية بواسطة عبد الصمد حيكر بـ2999 صوتا.

    وبقي اليسار خارج المقاعد الأربعة، إذ حصل عبد الله أبا عقيل عن الحزب الاشتراكي الموحد على 2162 صوتا، وإبراهيم رشيدي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 1707 أصوات، بينما حصل مصطفى الشناوي عن فيدرالية اليسار على 1359 صوتا.

    وكانت تلك النتائج قد أنهت وضعا مختلفا عرفته انتخابات 2016، حين تمكن حزب العدالة والتنمية من الحصول على مقعدين من المقاعد الأربعة للدائرة.

    في 2026.. لا أحد يدخل وحيدا

    لكن معركة 2026 تبدو أكثر تعقيدا، فالتجمع الوطني للأحرار يدخلها بمحمد شباك البرلماني الحالي ورئيس مقاطعة أنفا، بينما جدد حزب الاستقلال تزكية حسان البركاني، البرلماني الحالي ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء سطات، أما حزب العدالة والتنمية فأعاد بدوره الدفع بعبد الصمد حيكر إلى السباق الانتخابي.

    في الجهة المقابلة، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة السباق هذه المرة بنجوى ككوس رئيسة المجلس الوطني للحزب والبرلمانية خلال الولاية الحالية.

    ولا تقف لائحة المنافسين عند هذه الأسماء، فنبيلة منيب تدخل بدورها المنافسة بتزكية من تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي، بعد تجربة برلمانية عبر اللائحة الجهوية، فيما تظهر كنزة الشرايبي رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، بلون الاتحاد الدستوري، بعد مغادرتها حزب الأصالة والمعاصرة.

    كما تخوض البرلمانية لطيفة الشريف السباق باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بينما يدفع حزب التقدم والاشتراكية بالخبير الاقتصادي محمد بنموسى، العضو السابق في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، ما يعني أن الدائرة تواجه تزاحما بين برلمانيين حاليين ورؤساء مقاطعات وقيادات حزبية وشخصيات ذات حضور في النقاش العمومي.

    الترحيل يعيد رسم الخريطة

    وتزداد الحسابات تعقيدا بفعل التحولات التي مست التركيبة السكانية للدائرة، فعمليات ترحيل جزء من سكان المدينة القديمة في سياق مشروع تهيئة المحج الملكي لم تكن مجرد عملية عمرانية، بل حملت معها تغييرا في جزء من الجسم الانتخابي للدائرة، في وقت شهدت فيه الخريطة الحزبية بدورها انتقالات واستقطابات وإعادة توزيع للمواقع.

    لذلك، فإن العودة إلى نتائج 2021 وحدها لن تكون كافية لقراءة ما سيحدث في 23 شتنبر 2026، فالمرشحون تغيروا، وجزء من الناخبين تغيرت أماكن إقامتهم، والتحالفات الحزبية تبدلت، فيما تدخل أسماء جديدة قادرة على التأثير في توزيع الأصوات.

    وتبدو المنافسة في الدار البيضاء أنفا أكبر من سباق حسابي على أربعة مقاعد، بل تصل إلى مواجهة سياسية حول أي وجه من وجوه الدائرة سيكون حاضرا في الحملة، الكورنيش والمراكز التجارية الكبرى، أم أنفا الأحياء التي تبحث عن دار شباب ومدرسة عمومية جيدة وملعب قرب وحضانة وسوق منظم وخدمات صحية في المتناول؟

    وكل ذلك، في وقت اختارت نجوى ككوس أن تدخل من الباب الثاني، فخطابها يراهن على تفكيك الصورة التي تحصر أنفا في الثراء، وإعادة تقديمها باعتبارها دائرة تختزن في مساحة واحدة تناقضات الدار البيضاء، هي الثروة والهشاشة، الاستثمار والخصاص، المشاريع الكبرى والحاجة اليومية إلى أبسط تجهيزات القرب.

  • الخطاط ينجا لـ”AM+MEDIA”: قيادة البام قالت لي الداخلة سبقتنا للمغرب الصاعد وعشنا أكبر لقاء جماهيري بالأقاليم الجنوبية

    الخطاط ينجا لـ”AM+MEDIA”: قيادة البام قالت لي الداخلة سبقتنا للمغرب الصاعد وعشنا أكبر لقاء جماهيري بالأقاليم الجنوبية

    قال الخطاط ينجا، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشحه بالداخلة، إن التجربة التنموية التي راكمتها جهة الداخلة-واد الذهب خلال السنوات العشر الماضية أصبحت بحسب تقييم قيادة الحزب تجربة متقدمة تستحق الدراسة والتطوير والتعميم على المستوى الوطني، معتبرا أن الجهة جسدت عمليا جانبا من رؤية “المغرب الصاعد” قبل أن تصبح هذه الرؤية عنوانا للمشروع الذي يحمله الحزب وطنيا.

    وكشف ينجا، في تصريح خص به “AM+MEDIA” عقب اللقاء التواصلي الجماهيري الذي احتضنته مدينة الداخلة أمس السبت، أنه ناقش مع أعضاء المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة التجربة التي راكمتها الجهة في العشر سنوات الماضية التي تتزامن وترؤسه للجهة، وأن النقاش أفضى إلى تقييم إيجابي لما تحقق، وصل إلى حد اعتبار الداخلة قد سبقت على المستوى الترابي عددا من التوجهات التي يسعى الحزب اليوم إلى حملها على المستوى الوطني.

    وأوضح ينجا قائلا: “ناقشت مع أعضاء المكتب السياسي تجربتنا في الداخلة، وقالوا لي: أنتم تسبقوننا”، مضيفا أن أعضاء المكتب السياسي أكدوا له أن الجهة استطاعت أن تجسد، من خلال عدد من السياسات التي اعتمدتها، رؤية “المغرب الصاعد” التي يتطلع الحزب اليوم إلى تنزيلها على نطاق أوسع.

    وتابع: “قالوا لي: أنتم جسدتم رؤية المغرب الصاعد التي نبتغيها اليوم، من خلال الجوانب الاجتماعية التي أعطيتموها أهمية كبيرة”، مشيرا إلى أن تقييم قيادة الحزب ذهب إلى اعتبار أن الداخلة “جسدتها قبل أن نبدأ فيها نحن على المستوى الوطني”.

    ولم يقف تقييم أعضاء المكتب السياسي، وفق ينجا، عند حدود الإشادة بالتجربة، بل امتد إلى الدعوة إلى الاشتغال عليها بصورة أعمق وتحويل ما راكمته من ممارسات وبرامج إلى مادة قابلة للاستفادة منها في بناء السياسات والبرامج الوطنية.

    وقال في هذا السياق: “أخبروني بأن تجربة الداخلة تستحق أن يتم تعميمها ودراستها أكثر وإغناؤها، لتكون مادة وبرنامجا وطنيا على المستوى الوطني”، معتبرا أن هذا التقييم يشكل مصدر فخر بالنسبة إلى المسؤولين والمنتخبين بالجهة.

    وأضاف: “نفتخر بهذا في الداخلة”، قبل أن يشدد على أن ما تحقق لم يكن نتاج تدبير فردي، وإنما ثمرة منهج يقوم على العمل الجماعي والبحث العملي عن الحلول للمشاكل التي تواجه الجهة.

    وأوضح ينجا في حديثه للجريدة أن المسؤولين في الداخلة يشتغلون كـ”فريق”، وأن المقاربة المعتمدة تقوم على عدم الاكتفاء بتشخيص المشاكل أو تسجيلها، بل تفكيكها وتحديد مسار واضح لمعالجتها وتوفير الأدوات والإمكانات الضرورية للوصول إلى الحلول.

    وقال: “نحن نعمل كفريق أي مشكل نواجهه نجد له حلا بعد تفكيكه، من خلال وضع الطريق الصحيح والوسائل والإمكانات التي تضمن الحل”، مضيفا أن هذه كانت “خلاصة أعضاء المكتب السياسي وقالوها لي اليوم”.

    وفي الوقت الذي دافع فيه ينجا عن الحصيلة التي راكمتها الداخلة، شدد على أن الاعتزاز بما تحقق لا يلغي الحاجة إلى النقد الذاتي، معتبرا أن أي حزب سياسي مطالب بأن يمتلك القدرة على تقييم أدائه والاعتراف بالنقائص وتصحيح المسار كلما أظهرت الممارسة وجود اختلالات أو برزت أولويات وتحديات جديدة.

    وقال عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة: “أي حزب لا بد أن يكون لديه نقد ذاتي، لأننا لسنا ملائكة، وأي عمل لديه نقائص، وعنده أولويات تظهر نتيجة للمشاكل والتحديات المطروحة”.

    وانطلاقا من ذلك، أكد ينجا أنه يرى ضرورة الانتقال إلى مرحلة من المراجعة، ليس فقط على مستوى البرامج الموضوعة، ولكن أيضا في ما يتعلق بآليات تنفيذها، معتبرا أن جودة البرنامج وحدها لا تكفي إذا لم تكن مصحوبة بأدوات عملية وموارد مالية قادرة على تحويل الالتزامات إلى نتائج ملموسة.

    وأضاف: “لهذا أنا بدوري أرى أنه من الضروري أن نغير المسار، وأن نراجع كل البرامج التي تم القيام بها وآليات تنفيذها”.

    وربط ينجا نجاح أي برنامج بثلاثة عناصر أساسية تتمثل في جودة التصور، وتعبئة آليات التنفيذ، وتوفير التمويلات اللازمة، مؤكدا أن الرهان يجب أن ينصب على ضمان تحقيق نتائج فعلية مما يتم تسطيره.

    وقال في هذا الصدد: “يجب أن نضمن نجاح ولو 50 في المئة مما وضعناه، إذا كان البرنامج مسطرا وجيدا، وإذا كنا عبأنا الآليات ووجدنا التمويلات للتنفيذ”.

    وانتقل ينجا إلى الحديث عن اللقاء التواصلي الجماهيري الذي احتضنته الداخلة يوم أمس السبت، معتبرا أن حجم المشاركة فيه يحمل، بالنسبة إليه، دلالة تتجاوز البعد التنظيمي للحزب، وترتبط بتقييم الساكنة للعمل الذي أنجز خلال السنوات الماضية.

    ووجه ينجا الشكر إلى ساكنة الداخلة على مشاركتها في اللقاء، قائلا: “أشكر ساكنة الداخلة على حضورهم لهذا الملتقى التاريخي”، واصفا إياه بأنه “أكبر مهرجان تاريخي ينظم في جهة الداخلة، إن لم أقل في الأقاليم الجنوبية للمملكة كلها”.

    وقدر ينجا عدد المشاركين في اللقاء بأكثر من 15 ألف شخص، مؤكدا أن هذا الحضور المكثف يشكل “رسالة في حد ذاته”.

    وقال: “أكثر من 15 ألف مشارك، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على كل ما هو إيجابي، فهذا الحضور هو رسالة في حد ذاته”، رابطا بين حجم التعبئة وبين البرامج التنموية التي عرفتها جهة الداخلة-واد الذهب على امتداد السنوات الماضية.

    وأضاف أن “البرامج التنموية التي نقوم بها في جهة الداخلة-واد الذهب، والتي تراكمت لعشر سنوات، ها هي نتيجتها”، في إشارة إلى أن الحضور الذي شهده اللقاء يعكس وفق قراءته، تفاعل الساكنة مع المسار التنموي الذي راكمته الجهة.

    واعتبر ينجا أن الداخلة عاشت خلال اللقاء، “عرسا حقيقيا”، في ظل الحضور المكثف للمواطنين ومناضلي حزب الأصالة والمعاصرة الذين قدموا من مختلف أحياء المدينة.

    وقال: “اليوم هناك عرس حقيقي، حضور مكثف، كل مناضلي حزب الأصالة والمعاصرة الذين حجوا من كل الأحياء وحضروا داعمين لهذه التنمية”.

    ورأى ينجا أن هذا الحضور يعكس مدى وعي ساكنة الجهة وتثمينها للعمل الذي قام به المسؤولون والمنتخبون والمؤسسات خلال المرحلة السابقة، معتبرا أن المواطنين يشكلون في نهاية المطاف المعيار الذي يقاس من خلاله أثر العمل المنجز.

    وقال: “هذا يظهر مدى وعي ساكنة الجهة، لأنهم يثمنون العمل الذي أنجزناه نحن كمسؤولين ومنتخبين ومؤسسات في الفترة السابقة”.

    وأضاف أن اللقاء شكل بالنسبة إليه أيضا “لحظة تأمل”، بالنظر إلى ما يحمله حضور الساكنة من دلالة على تقييمها للمسار الذي تم اعتماده في تدبير الجهة، وتابع بالقول: “هي لحظة تأمل بالنسبة لي تؤكد أن الطريق الذي أسير فيه جيد، وبالتالي أنا أشكرهم، فهذه الساكنة هي المرآة التي يظهر فيها عملي”.

    وربط عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة هذه الدينامية بالرؤية التنموية لجلالة الملك محمد السادس، مؤكدا أن ما تم إنجازه خلال السنوات الماضية يندرج، بحسبه، في إطار تجسيد هذه الرؤية على مستوى الجهة.

    وقال ينجا إن الحضور الجماهيري جاء “داعما لهذه التنمية، والتي في الحقيقة تجسد رؤية جلالة الملك”، مشيرا إلى أن الجوانب التنموية شكلت محور العمل الذي تم القيام به على مدى سنوات، مضيف “وكذلك الجوانب التنموية، وهذا ما قمنا به لمدة سنوات”، مؤكدا أن التدبير المحلي والجهوي أولى أهمية خاصة للجانب الاجتماعي، إلى جانب المجهودات المرتبطة بتأهيل المجال.

    وأوضح ينجا: “نحن أعطينا أهمية خاصة للشق الاجتماعي”، لافتا في الوقت نفسه إلى أن الجهة قامت بمجهود كبير على مستوى التنمية العمرانية والبنيات الأساسية، مسترسلا “علما أننا قمنا بمجهود كبير في ما يتعلق بالتنمية العمرانية، بالبنية التحتية، الماء والكهرباء”، مؤكدا أن التدخل شمل، إلى جانب ذلك، “كل الجوانب العمرانية في المدن وفي مدينة الداخلة”.

    وبالنسبة إلى مرشح “البام” في الداخلة، فإن التحدي المطروح اليوم لا يقف عند حدود ما تحقق خلال السنوات العشر الماضية، بل يتعلق بالانتقال إلى مرحلة جديدة يكون فيها خلق الثروة وفرص الشغل في صلب الأولويات، إلى جانب تعزيز حضور المرأة والبحث عن آليات جديدة تضمن توزيعا عادلا للثروة.

    وقال في هذا الصدد: “نتمنى رفع التحديات في ما يتعلق بخلق الثروة والشغل والمرأة وابتكار التوزيع العادل للثروة”، رابطا بذلك بين حصيلة عقد من البرامج التنموية وبين رهانات المرحلة المقبلة، وواضعا خلق الثروة والشغل والاهتمام بالمرأة وعدالة توزيع الثروة في صدارة التحديات، بالتوازي مع مواصلة الاهتمام بالشأن الاجتماعي والبنيات التحتية والتأهيل العمراني.

  • المهاجري يقصف أخنوش من الداخلة: “من نهار دخْلْتي كلمة مسار والمغاربة شافو الويل”

    المهاجري يقصف أخنوش من الداخلة: “من نهار دخْلْتي كلمة مسار والمغاربة شافو الويل”

    وجه هشام المهاجري عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرا أن المرحلة المقبلة تفرض تغيير المسار خصوصا في ما يتعلق بالقدرة الشرائية والسياسات الاجتماعية، مؤكدا أن العرض الذي يقدمه حزبه للاستحقاقات المقبلة لم تصغه مكاتب الدراسات، وإنما يستند إلى تصور جماعي وإلى ما يعتبره الحزب أولويات حقيقية للمواطنين.

    وجاءت كلمة المهاجري خلال المهرجان الخطابي التواصلي الجماهيري الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الداخلة وادي الذهب، بحضور القيادة الوطنية للحزب وعدد من أعضاء مكتبه السياسي ووزرائه ومنتخبيه، وفي لقاء قال منظموه إنه استقطب أزيد من 17 ألفا من مناضلات ومناضلي الحزب والمواطنين.

    واستهل المهاجري مداخلته بالتأكيد على ما يزخر به حزب الأصالة والمعاصرة وفق تعبيره، من قيادات وكفاءات سياسية وتدبيرية، مستحضرا فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع والخطاط ينجا، إلى جانب وزراء الحزب وعدد من أطره وقياداته، قبل أن يشدد على أن المرحلة الحالية تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى قول ما وصفها بـالحقيقة للمغاربة.

    ووضع المهاجري شعار تغيير المسار في صلب كلمته، معتبرا أن القدرة الشرائية للمواطنين وصلت حدها، وأن النقاش السياسي اليوم ينبغي أن يتجه مباشرة إلى القضايا التي تثقل الحياة اليومية للأسر المغربية، وفي مقدمتها أسعار المحروقات والغاز وكلفة الخدمات الصحية.

    ودعا القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة إلى مواجهة ما وصفه بـ”فراقشية البترول والغاز والصحة..” في خطاب حمل انتقادا واضحا للطريقة التي دُبرت بها بعض الملفات ذات الصلة المباشرة بالقدرة الشرائية، معتبرا أن المواطن ينبغي أن يكون المستفيد الأول من السياسات العمومية، وأن تكون حماية دخله وقدرته على الولوج إلى الخدمات الأساسية في مقدمة الأولويات.
    ولم يكتف المهاجري بتوجيه انتقادات عامة، بل وجه جزءا من خطابه مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مهاجما ما اعتبره اعتمادا على مكاتب الدراسات في صناعة البرامج والاختيارات السياسية.
    وقال المهاجري، مخاطبا أخنوش بشكل مباشر: “مكتب الدراسات اللي قاد ليك برنامج الحكومة مسار، ومن نهار دخلتي مسار مسار ولكن انت وما عمرتيش النية، شوفتي المغاربة الويل”، مستثمرا عبارة “مسار” في إحالة سياسية ساخرة على حصيلة التدبير الحكومي الحالي والشعار الذي رفعه التجمع الوطنيللأحرارخلال المرحلة السابقة، والذي عدله البام حاليا الى شعار تغيير المسار الذي رفعه حزب الأصالة والمعاصرة اليوم برسم الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.

    وفي مقابل ذلك، حرص المهاجري على تقديم البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة باعتباره حسب تعبيره، نتاج عمل جماعي وليس وثيقة جاهزة أنتجها مكتب للدراسات وقال إن “البرنامج ما مصايبينوش مكاتب الدراسات” مؤكدا أن الحزب يريد بناء عرضه السياسي انطلاقا من الإنصات إلى المجتمع ومن التجربة الميدانية لقياداته ومنتخبيه، ومن حاجيات المواطنين كما تظهر في مختلف الجهات.

    وربط المهاجري هذا الاختيار بتصور الحزب للعمل الاجتماعي، مشددا على ضرورة الانتقال من التدخلات الظرفية إلى “عمل اجتماعي مستدام” يراهن على الاستثمار في الإنسان وعلى بناء خدمات عمومية قادرة على الاستمرار وإنتاج الأثر.

    واستحضر في هذا السياق قطاع الصحة والحاجة إلى الاستثمار في تكوين أبناء المغاربة، ملخصا تصوره بعبارة “نقريو وليدات البلاد باش يداويو ولاد البلاد” في إشارة إلى ضرورة تعزيز تكوين الموارد البشرية الوطنية في القطاع الصحي وربط السياسات الاجتماعية ببناء قدرات وطنية مستدامة، بدل الاقتصار على حلول مرحلية لا تعالج أصل الخصاص.

  • من الداخلة..لقجع: نسعى لتغيير مسار العمل الحكومي الحالي لأنه تطبع مع ثقافة توزيع الغنائم وضرب القدرة الشرائية للمواطنين

    من الداخلة..لقجع: نسعى لتغيير مسار العمل الحكومي الحالي لأنه تطبع مع ثقافة توزيع الغنائم وضرب القدرة الشرائية للمواطنين

    أكد فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحزب يتطلع إلى فتح مسار سياسي جديد بعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يقوم على إعادة الاعتبار للقدرة الشرائية ووضع الشباب والجهات في قلب النموذج التنموي، والقطع مع ما وصفه بمنطق توزيع الغنائم وتضارب المصالح، معتبرا أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من الوعود إلى التزامات واضحة وممولة وقابلة للمحاسبة.

    وجاءت كلمة لقجع خلال المهرجان الخطابي التواصلي الجماهيري الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الداخلة وادي الذهب، وسط حضور جماهيري قدره منظمو اللقاء بأزيد من 17 ألفا من مناضلات ومناضلي الحزب والمواطنين، وبحضور القيادة الوطنية للحزب، ممثلة في المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري، وعضوي القيادة الجماعية محمد المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي، إلى جانب أعضاء المكتب السياسي وقيادات ومنتخبي الحزب بالجهة.

    واستهل لقجع كلمته بالتفاعل مع الحضور الذي خص الخطاط ينجا، أحد أبرز وجوه الحزب بالجهة، باستقبال لافت، قائلا: “من حقكم تقولوا للخطاط: رتاح رتاح، سنواصل الكفاح”، قبل أن يضيف: “هنيئا لكم بالخطاط، وهنيئا للخطاط بهذه الجماهير التي تعبر عن كل شيء” في إشارة إلى حجم التعبئة التي رافقت اللقاء والحضور الذي شهده.

    لكن لقجع سرعان ما نقل النقاش من دلالات الحضور الجماهيري إلى ما اعتبره السؤال السياسي الأساسي للمرحلة، والمتعلق بالمستقبل والاختيارات التي سيدافع عنها حزب الأصالة والمعاصرة ابتداء من مرحلة ما بعد اقتراع 23 شتنبر، مؤكدا أن الحزب لا يريد الاكتفاء بتقييم ما مضى، بل يتطلع إلى تغيير المسار الذي طبع التجربة الحكومية الحالية.

    وقال لقجع إن “لابد أن نتحدث عن المستقبل، وكيف يرى حزب الأصالة والمعاصرة المرحلة ابتداء من 23 شتنبر” مضيفا أن أول ما يطرحه الحزب هو تغيير مسار العمل الحكومي الحالي، بالنظر إلى قراءته لما أفرزته السنوات الماضية من اختلالات يتعين بحسب تعبيره، تصحيحها خلال المرحلة المقبلة.

    وذهب عضو المكتب السياسي للحزب إلى توجيه انتقادات مباشرة إلى عدد من الاختيارات التي طبعت المرحلة الحالية، معتبرا أن المسار الذي سلكه التدبير الحكومي قاد حسب توصيفه، إلى “ثقافة توزيع الغنائم وضرب القدرة الشرائية للمواطنين وتضارب المصالح علانية وجهرا”

    وبالنسبة إلى لقجع، فإن تغيير هذا المسار لا ينبغي أن يظل مجرد موقف سياسي أو شعار انتخابي، بل يجب أن ينعكس على طبيعة السياسات العمومية وعلى توزيع ثمار التنمية بين مختلف مناطق المملكة وقال إن الحزب يريد مسارا تنمويا يصل إلى “مختلف الجهات وربوع الوطن” ويمنح كل جهة القدرة على استثمار إمكاناتها والمساهمة الفعلية في إنتاج الثروة.

    ووضع لقجع الشباب في صلب هذا التصور، مؤكدا أن الرهان لا ينبغي أن يقتصر على التعامل معه باعتباره فئة تحتاج إلى برامج ظرفية أو مساعدات، بل باعتباره قوة منتجة ينبغي إدماجها بصورة حقيقية في الدورة الاقتصادية كما شدد على أن “شبابنا أينما وجد خاصو يرجع قوة صانعة للقيمة المضافة” رابطا بذلك بين التشغيل والتكوين والاستثمار وخلق الثروة.

    وفي هذا السياق، تفاعل لقجع بطريقته مع النقاش الدائر حول الأجور والدخل، مشيرا بسخرية إلى ما وصفه باقتراح يتعلق بمبلغ خمسة آلاف درهم، قبل أن يتوجه مباشرة إلى وزير التشغيل وعضو المكتب السياسي يونس السكوري، الحاضر في اللقاء قائلا ما معناه إن الاتفاق على الهدف قائم ومتفق عليه لكن المطلوب هو الانتقال من الإعلان إلى آليات التنفيذ، مستثمرا العبارة الساخرة “وزير الشغل هاهو وعندو الكاشي” في رسالة أراد من خلالها التأكيد على ضرورة تحويل الالتزامات الاجتماعية إلى إجراءات ملموسة وليس وعودا انتخابية غير قابلى للتطبيق.

    واعتبر لقجع أن المغاربة أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين الالتزام السياسي القابل للإنجاز وبين الوعد الذي ينتهي بانتهاء الحملة الانتخابية، مستحضرا في هذا الإطار وعود التشغيل التي رافقت المرحلة السابقة وتساءل أمام الحضور عن حصيلة الوعد المتعلق بإحداث مليون منصب شغل، قائلا إن المواطن لم يعد يكتفي بسماع الأرقام المعلنة، بل يبحث عن أثرها المباشر في حياته وفي فرص أبنائه في الولوج إلى سوق الشغل.

    ومن الداخلة، ربط لقجع هذه الرؤية بالمشروع الذي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة تحت عنوان “المغرب الصاعد” مؤكدا أن الصعود الذي يتحدث عنه الحزب لا يمكن أن يتحقق من المركز وحده، بل يحتاج إلى جهات قوية وقادرة على صناعة التنمية، معتبرا أن جهة الداخلة وادي الذهب مؤهلة لأن تكون أحد محاور هذا التحول.

    وقال إن الحزب يريد “أن نبني مغربا صاعدا تمثل فيه الجهات، وتكون فيه جهة الداخلة محورا للتنمية” في إحالة على الموقع الذي يمنحه الحزب للأقاليم الجنوبية ضمن رؤيته للمرحلة المقبلة، وعلى ما راكمته الداخلة من مشاريع وبنيات واستثمارات تجعل البعد الجهوي في نظره جزءا أساسيا من معادلة النمو الوطني.

    ولم يفصل لقجع بين الطموحات الاجتماعية والاقتصادية وبين سؤال التمويل، إذ اعتبر أن أي برنامج سياسي جدي مطالب بأن يقدم للمغاربة ليس فقط قائمة من الالتزامات، وإنما أيضا جوابا واضحا عن سؤال: “فين هو التمويل؟”

    وفي هذا الصدد، استعرض لقجع عددا من الأرقام المرتبطة بالتصور المالي الذي يدافع عنه الحزب، مشيرا إلى غلاف مالي إجمالي في حدود 350 مليار درهم، موزع وفق المعطيات التي قدمها، بين حوالي 130 مليار درهم مرتبطة بمحاربة الفوارق، قال إن الحكومة صادقت عليها، ونحو 210 مليارات درهم على مدى خمس سنوات لمعالجة عدد من القضايا المرتبطة بالشباب والمرأة والأولويات الاجتماعية.

    وتوقف لقجع عند الانتقادات التي يمكن أن تواجه مثل هذه الالتزامات من زاوية كلفتها المالية، معتبرا أن النقاش الحقيقي لا يتعلق فقط بحجم الأموال المرصودة، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق النتائج.

     وأشار، في هذا السياق، إلى تجارب سابقة أنفقت فيها مبالغ مهمة دون أن تحقق بحسب تقييمه الأثر المنتظر، مستشهدا بغلاف يناهز 20 مليار درهم قال إنه تم إنفاق أكثر منه في بعض البرامج دون الوصول إلى النتائج المرجوة.

    ومن هذا المنطلق، قدم لقجع التمويل والنجاعة باعتبارهما وجهين للمعادلة نفسها بما فيها توفير الموارد من جهة، وضمان أن تتحول تلك الموارد إلى فرص شغل وتحسن في الدخل والخدمات وتقليص للفوارق من جهة ثانية، بدل قياس السياسات العمومية فقط بحجم الميزانيات المرصودة لها.

    واختتم عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة كلمته بالتأكيد على أن هذه المرتكزات ستعود قيادة الحزب إلى تفصيلها، مشددا على أن الرهان النهائي هو بناء مستقبل للبلاد منسجم مع الرؤية الملكية للتنمية والتقدم، ومؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة يريد المساهمة في بناء “مغرب صاعد بكل المقومات” تكون فيه التنمية موزعة على الجهات والشباب قوة لإنتاج القيمة والبرامج السياسية التزامات مرتبطة بالتمويل والنتائج والمحاسبة.

  • بحضور 17 ألف مواطنة ومواطن..ينجا لخطاط: الداخلة قلعة “بامية” قوية رغم الكيد والدسائس

    بحضور 17 ألف مواطنة ومواطن..ينجا لخطاط: الداخلة قلعة “بامية” قوية رغم الكيد والدسائس

    قال عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشح الحزب بجهة الداخلة، الخطاط ينجا إن الداخلة قلعة قوية لـ “البام” لأن وراءها رجال أشداء وأقوياء يؤمنون بتنمية الأقاليم الجنوبية، رغم كيد الكائدين ورغم الدسائس ومحاولات أعداء الوطن.

    وجاء ذلك، في كلمة للخطاط ينجا خلال المهرجان الخطابي التواصلي الجماهيري بجهة الداخلة وادي الذهب الذي حضره عشية اليوم السبت ما يزيد عن 17 ألف من المناضلات ومناضلي الحزب، بحضور القيادة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة ممثلة في المنسقة الوطنية، فاطمة الزهراء المنصوري، وعضوي القيادة محمد المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي، وأعضاء المكتب السياسي للحزب.

    واستهل الخطاط كلمته بشكل الجمهور الغفير الذي حج إلى القاعة في هذا اليوم “الأغر والذي جاء له الحضور بقناعاته وبكل المسؤولية ليعبر على أن المسار الذي نسلكه هنا هو المسار الحقيقي الذي يخدم تنمية الجهة ويخدم الإنسان والانسان في هذه الجهة العزيزة على المغاربة مهم جدا” وفق تعبير الخطاط الذي شدد على أن هذا المسار هو المسار نفسه الذي رسمه الملك محمد السادس، عندما أطلق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية الذي “أصبح اليوم حقيقة وواقع” وفق تعبيره.

    وذكر الخطاط، أنه في 2015 عندما أطلق جلالة الملك محمد السادس البرنامج “كان هناك مشككين من أعداء الوحدة الترابية لكن هيهات اليوم النتيجة موجودة على أرض الواقع وستكون جهة الداخلة قطبا اقتصاديا وطنيا وجسرا للتعاون والاندماج مع جيراننا في الدول الافريقية، ضمن هذه الرؤية المستنيرة لجلالة الملك محمد السادس”

    وتابع القيادي البامي: “أطلقنا مجموعة من البرامج طيلة العشر سنوات لدعم هذا النموذج والرؤية الملكية في مختلف المجالات لما فيها الصحي والتنموي والتعليم.. ولا يوجد أكثر من دليل على ما سبق أكبر من حضوركم اليوم وقد جئتم بكل مسؤولية لتقولوا للقيادة الجماعية وللوزراء وأعضاء الوفد أن الداخلة قلعة قوية لحزب الاصالة والمعاصرة لأنه وراءها رجال أشداء وأقوياء يؤمنون بتنمية الأقاليم الجنوبية”

    وشدد المتحدث، على أن الداخلة لها موعد كبير جدا مع التنمية من خلال الفريق البامي وقيادته، مردفا: ” رغم كيد وخبث الحاقدين والكائدين نقول لهم جميعا إن التنافس الشريف مشروع للجميع ولكن الدسائس والحقد ليس له مكان في الداخلة ونقول لهم من جد وجد ومن زرع حصد ونحن زرعنا معكم وسنحصد معكم، الجهة متألقة دائما في حفظ والوطن العزيز الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس”

  • المنصوري تعود إلى صناديق مراكش بحصيلة ثقيلة.. 311 مشروعا و12 مليار درهم لتعزيز صدارة “البام”

    المنصوري تعود إلى صناديق مراكش بحصيلة ثقيلة.. 311 مشروعا و12 مليار درهم لتعزيز صدارة “البام”

    لا تبدو دائرة مراكش المدينة سيدي يوسف بن علي، وهي تتأهب لاستحقاقات 23 شتنبر 2026، دائرة قابلة للقراءة بالأرقام السابقة وحدها، فثلاثة مقاعد فقط توضع أمام لائحة طويلة من المتنافسين، في مجال انتخابي يجمع في رقعة واحدة، المدينة العتيقة بثقلها التاريخي والسياحي، وسيدي يوسف بن علي بكثافتها السكانية وامتدادها الشعبي، وتسلطانت بما راكمته من توسع عمراني وضغط متزايد على التجهيزات والخدمات.

    هنا تحديدا تعود فاطمة الزهراء المنصوري إلى المنافسة باسم حزب الأصالة والمعاصرة في دائرة لم تكن غريبة عنها في الاستحقاقين السابقين، غير أن انتخابات 2026 تضعها أمام امتحان مختلف، فهي لا تدخل السباق فقط باعتبارها المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لـ”البام”، وإنما أيضا رئيسة لجماعة مراكش وتحمل معها إلى الحملة حصيلة خمس سنوات من تدبير المدينة.

    وتضع المنصوري أمام هذا الاختبار أرقاما ثقيلة وحصيلة إيجابية في مجملها بـ 311 مشروعا تقول إنها تحققت خلال أربع سنوات، بغلاف مالي يفوق 12 مليار درهم، منها 9 مليارات جرى استقطابها عبر الشراكات، وأكثر من 130 كيلومترا من الطرق التي شملتها الأشغال، و7200 مكان إضافي لركن السيارات، و149 حافلة جديدة، وما يفوق 220 هكتارا من المساحات الخضراء التي أعيد تأهيلها أو إحداثها.

    ومع ذلك، تختار المنصوري ألا تقدم هذه الأرقام باعتبارها نهاية الورش، إذ تقول لـ”AM+MEDIA” إن ما تحقق “غير كاف” لأن المدينة، في تقديرها، أكبر من حصيلة ولاية واحدة، ولأن مراكش التي يعرفها العالم من الفنادق والأسوار والساحات ليست وحدها مراكش التي يتعين تدبيرها.

    مراكش التي يعيش فيها السكان ومراكش التي يزورها العالم

    يصعب تدبير مراكش بمنطق مدينة عادية، وهذه على الأقل هي الفكرة التي تنطلق منها المنصوري عندما تتحدث عن تجربتها على رأس الجماعة، فالمدينة لا تتحمل فقط حاجيات سكانها الدائمين بل ضغطا إضافيا يصنعه حضور سياحي كثيف، بما يترتب عنه من طلب على الطرق والنقل والنظافة والإنارة والفضاءات العمومية والأمن وجودة المجال الحضري.

    “مراكش عندها ساكنتها وزوارها اللي أكثر من ساكنتها”، تقول المنصوري لـ”AM+MEDIA”، قبل أن تضع المعادلة التي تعتبر أنها حكمت تدبير المدينة، فمراكش مطالبة بأن تحافظ على طابعها المعماري والتراثي، لكنها مطالبة أيضا بأن تكون مدينة حديثة قادرة على تقديم خدمات توازي إشعاعها.

    وهذه المفارقة تظهر بشكل أكثر وضوحا داخل دائرة مراكش المدينة سيدي يوسف بن علي نفسها، فالمدينة العتيقة تطرح إكراهات المحافظة على التراث والنسيج العمراني التاريخي والحركية السياحية والتجارية، بينما تضع سيدي يوسف بن علي قضايا الأحياء والخدمات والبنيات الأساسية في الواجهة، في حين يمثل الامتداد نحو تسلطانت وجها آخر لمراكش التي تتوسع بسرعة وتحتاج إلى مواكبة عمرانية مستمرة.

    لذلك، فإن المعركة الانتخابية هنا لا تدور داخل مجال اجتماعي وعمراني متجانس، وإنما داخل أكثر من مراكش في الوقت نفسه.

    المنصوري: بدأنا بالإنصات في الأحياء

    حين سألت “AM+MEDIA” المنصوري عن حصيلتها، استهلتها من الطريقة التي تقول إن برنامج العمل جرى بناؤه بها، إذ تؤكد أن المجلس اختار مقاربة تشاركية بدأت من الأحياء، عبر تنظيم ورشات والاستماع إلى السكان قبل صياغة المخطط.

    “بدأنا من الإنصات للمواطنات والمواطنين في الأحياء قبل سنوات”، تقول المنصوري، معتبرة أن الهدف كان الانتقال من مطالب موزعة بين مناطق المدينة إلى برنامج موحد يحدد الأولويات والمشاريع والتمويل.

    ومن هذه العملية، تقول رئيسة جماعة المدينة الحمراء، خرج البرنامج الذي ستنفذ في إطاره، خلال أربع سنوات، 311 مشروعا باستثمارات تجاوزت 12 مليار درهم.

    غير أن تنفيذ برنامج بهذا الحجم وضع الجماعة أمام سؤال التمويل، وهنا تضع المنصوري واحدا من الأرقام التي تعتبرها دالة على حصيلتها وهو 9 مليارات درهم من الشركاء.

    9 مليارات من خارج ميزانية الجماعة

    لم تكن مراكش، بحسب المنصوري، قادرة على تمويل برنامجها اعتمادا على مواردها الذاتية وحدها، لذلك، كان على المجلس أن يرفع أولا من قدرته المالية، ثم يستخدم هذه القدرة للدخول في شراكات مع متدخلين آخرين.

    وتربط المنصوري بين تحسين تدبير الموارد الذاتية للجماعة وبين قدرتها على تعبئة نحو 9 مليارات درهم من الشركاء للمساهمة في تمويل المشاريع.

    وتقول إن هذا المجهود “لم يأت من فراغ”، وإنما جاء نتيجة تحسين تدبير الموارد، بما سمح للجماعة بأن تتحول إلى طرف قادر على المساهمة في المشاريع وجلب تمويلات إضافية.

    130 كيلومترا من الطرق لمواجهة مدينة تختنق

    تقر المنصوري بأن السير والجولان تحولا إلى واحدة من أكثر مشاكل مراكش وضوحا، فالمدينة توسعت وارتفع الضغط على محاورها، وزادت الحركة السياحية وعدد المركبات، بينما أصبحت صعوبة التنقل موضوع شكوى لا يقتصر على السكان.

    وتقول المنصوري إن حتى “محبي مراكش” أصبحوا يشتكون من صعوبة السياقة داخلها، لذلك تضع الجماعة، وفق رئيسة مجلسها، ملف السير والجولان في مقدمة الأوراش التي اشتغلت عليها.

    وتفيد بأن أكثر من 130 كيلومترا من الطرق داخل مراكش أعيد تأهيلها خلال الولاية الحالية، لكن إعادة تأهيل الطرق في مدينة تتزايد فيها أعداد السيارات، لا تعالج وحدها الاختناق.

    ولهذا انتقل التدخل إلى مواقف السيارات، حيث تقول المنصوري إن العرض ارتفع بنحو 7200 مكان إضافي للركن ثم إلى النقل العمومي.

    149 حافلة جديدة.. والنقل يدخل قلب الحصيلة

    بحسب الأرقام التي قدمتها المنصوري، دخلت إلى مراكش 149 حافلة جديدة، والرقم يأخذ معناه من طبيعة المدينة نفسها، فالضغط على النقل لا يأتي فقط من السكان وإنما من التوسع العمراني ومن حركة الزوار ومن الحاجة اليومية إلى الربط بين أحياء المدينة ومناطق النشاط الاقتصادي والسياحي والخدماتي.

    وبذلك، تضع المنصوري الطرق ومواقف السيارات والحافلات داخل ورش واحد هو محاولة إعادة تنظيم الحركة داخل مدينة أصبحت ديناميتها الاقتصادية والعمرانية أسرع من قدرة جزء من بنيتها القديمة على الاستيعاب.

    وتضيف إلى هذه الأوراش تدخلات مرتبطة بالإنارة والنظافة، وهي ملفات لا تحمل عادة الجاذبية السياسية للمشاريع الكبرى، لكنها تتحول في التدبير المحلي إلى المقياس اليومي الذي يحكم به السكان على أداء الجماعة.

    220 هكتارا من الأخضر في مدينة تتمدد

    في الجهة الأخرى من التحول العمراني، تضع المنصوري المساحات الخضراء، إذ تقول لـ”AM+MEDIA” إن أكثر من 220 هكتارا من المناطق الخضراء جرى الاشتغال عليها بين فضاءات أعيد تأهيلها وأخرى جرى إحداثها.

    وهو ورش تربطه رئيسة الجماعة بالحاجة إلى مواكبة التوسع العمراني والمحافظة على جودة المجال الحضري، لكن خلف صورة الحدائق والطرق والحافلات، يوجد ملف أكثر حساسية، يضرب مباشرة في التناقض بين المكانة الدولية لمراكش والواقع الاجتماعي داخل بعض أحيائها، وهو السكن الصفيحي.

    30 ألفا في الصفيح.. المفارقة التي تواجه “المدينة الدولية

    حين تصل المنصوري إلى هذا الملف، تتحول لهجتها من تعداد المنجزات إلى مساءلة واقع المدينة نفسها، إذ “كيف يمكن لمراكش، بما تحمله من إشعاع سياحي ودولي، أن تظل تضم سكانا يعيشون في الصفيح؟” وفق السؤال الذي طرحته عمدة مراكش نفسها.

    وتقول المنصوري، إن حوالي 30 ألف شخص وأسرة كانوا يعيشون في السكن الصفيحي داخل مراكش، قبل إطلاق العمل على معالجة الملف، فيما وبحسب المعطيات التي قدمتها لـ”AM+MEDIA”، استفادت إلى حدود الآن حوالي 7000 أسرة، فيما تؤكد أن العملية ستتواصل إلى نهاية الولاية الحالية.

    وهنا لا تقدم المنصوري الملف باعتباره منجزا أُغلق، وإنما ورشا لا يزال مفتوحا، فالانتقال من الصفيح إلى السكن اللائق لا يتعلق فقط بإزالة بنايات وإعادة إسكان أسر، بل بإعادة إدماج اجتماعي ومجالي يحتاج إلى طرق ومدارس ونقل ومرافق وخدمات في مناطق الاستقبال.

    وهو تحد تحدده سرعة نمو مراكش نفسها، فكل توسع عمراني لا تواكبه التجهيزات يمكن أن ينتج أشكالا جديدة من التفاوت داخل المدينة.

    حصيلة كبيرة.. والمنصوري تقول إنها غير كافية

    قد يبدو لافتا أن تضع المنصوري أكثر من 12 مليار درهم و311 مشروعا في حصيلتها، ثم تقول إن ما تحقق لا يكفي، لكنها تربط ذلك بحجم المدينة لا بحجم البرنامج.

    وتعتبر المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشحة الحزب بدائرة مراكش، أن المدينة الحمراء تواجه ضغطا استثنائيا بسبب مكانتها السياحية وديناميتها الاقتصادية وانتظارات سكانها، ما يجعل الحاجة إلى الاستثمار في خدماتها مستمرة.

    وتقول إن المدينة “هي الصورة الأولى للمغرب”، وهو ما يرفع، في تصورها، سقف الجودة المطلوبة في النقل والنظافة والطرق والإنارة والمجال الحضري، بالتوازي مع الاستجابة للحاجيات الاجتماعية للسكان.

    وهنا تصل المنصوري إلى ما تعتبره المعادلة الأصعب للمرحلة المقبلة: كيف تواكب مراكش ديناميتها الاقتصادية دون أن تفقد ما يجعلها مراكش؟

    فالتوسع السياحي والعقاري والاستثماري يحتاج إلى بنية تحتية، لكن المدينة في المقابل تحمل إرثا معماريا وتاريخيا لا يمكن التعامل معه بمنطق التوسع الحضري العادي.

    لهذا تقول إن المطلوب هو مواكبة الدينامية الاقتصادية وفي الوقت نفسه “الحفاظ على تراثنا”.

    المنصوري تدخل 2026 بأرقام 2021 في ظهرها

    انتخابيا، لا تدخل المنصوري هذه الدائرة للمرة الأولى ففي 8 شتنبر 2021، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج مراكش المدينة سيدي يوسف بن علي بـ16 ألفا و136 صوتا، وحصل على المقعد الأول بواسطة المنصوري.

    وجاء حزب الاستقلال ثانيا بـ11 ألفا و361 صوتا، ليحصل عبد العزيز الدرويش على المقعد الثاني، بينما حل التجمع الوطني للأحرار ثالثا بـ8753 صوتا، وانتزع يونس بنسليمان المقعد الثالث.

    كانت النتيجة لافتة من زاويتين،الأولى أن المقاعد الثلاثة انتهت موزعة بالتساوي على الأحزاب التي ستشكل الأغلبية الحكومية وهي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار.

    والثانية أن حزب العدالة والتنمية، الذي كان قبل خمس سنوات فقط القوة الأولى داخل الدائرة، خرج من السباق بلا مقعد.

    من 25 ألف صوت إلى 1723.. سقوط “المصباح

    لفهم حجم التحول الذي عرفته الدائرة بين استحقاقين فقط، تكفي العودة إلى 2016، ففي انتخابات 7 أكتوبر من تلك السنة، حصل حزب العدالة والتنمية على 25 ألفا و871 صوتا في مراكش المدينة سيدي يوسف بن علي، وانتزع مقعدين من أصل ثلاثة بواسطة يونس بنسليمان والبشير طوبة.

    أما حزب الأصالة والمعاصرة فجاء ثانيا، وحصل على المقعد المتبقي بواسطة فاطمة الزهراء المنصوري، بعدما حصدت لائحته أكثر من 14 ألفا و713 صوتا.

    وكانت المعادلة يومها شديدة الوضوح، مقعدان للعدالة والتنمية ومقعد للأصالة والمعاصرة، بل إن تفوق “البيجيدي” تجاوز حدود الدائرة، بعدما حصد خمسة من المقاعد التسعة المخصصة لعمالة مراكش.

    بعد خمس سنوات فقط، انهارت تلك الخريطة، ففي 2021، لم يحصل وكيل لائحة العدالة والتنمية محمد العربي بلقائد سوى على 1723 صوتا، ليفقد الحزب مقعديه معا، بينما دخل الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار إلى تركيبة الفائزين.

    وسط هذا الانقلاب، بقي “البام” داخل الدائرة وبقي اسم المنصوري ضمن لائحة الفائزين كما أنه وفي 2016 كانت ممثلة الحزب في دائرة يهيمن عليها العدالة والتنمية، وفي 2021 أصبحت وكيلة الحزب الذي تصدر النتائج.

    البام” حافظ.. والآخرون تبدلوا

    هذه الاستمرارية تمنح انتخابات 2026 بعدا إضافيا بالنسبة إلى الأصالة والمعاصرة، فالحزب لم يحافظ فقط على تمثيله في هذه الدائرة بين 2016 و2021، بل تصدر في الاستحقاق الأخير المشهد التشريعي المحلي بمراكش، مع حصوله على مقعد في كل واحدة من دوائر المدينة الثلاث.

    وهذا يعني أن انتخابات شتنبر لا تبدأ بالنسبة إليه من نقطة الصفر، وإنما من موقع قوة يحتاج إلى الدفاع عنه غير أن الحفاظ على الصدارة قد يكون أصعب من الوصول إليها، خصوصا مع اتساع خريطة المتنافسين.

    إلى حدود المعطيات المتوفرة، تتجه الدائرة إلى سباق مزدحم، فالأصالة والمعاصرة يعيد الدفع بفاطمة الزهراء المنصوري، بينما اختار التجمع الوطني للأحرار سعيد الكورش وكيلا للائحته، في محاولة للحفاظ على المقعد الذي حصل عليه الحزب في 2021 بواسطة يونس بنسليمان.

    الاستقلال بدوره يراهن على الاستمرارية بإعادة عبد العزيز الدرويش، الذي يدخل السباق وهو يحمل صفة الفائز بأحد مقاعد الدائرة في الاستحقاق السابق.

    الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اختار لحسن زلماط، أحد الأسماء المرتبطة بالوسط الفندقي والسياحي في مراكش، بينما دفعت الحركة الشعبية بعبد الصادق بيطاري، الأستاذ ورئيس الجامعة الملكية المغربية للجمباز.

    أما العدالة والتنمية، فيحاول استعادة موطئ قدم في دائرة كانت إلى وقت قريب واحدة من معاقله الانتخابية، ويخوض السباق هذه المرة بالأكاديمي والباحث في العلوم السياسية صلاح الدين عياش.

    ويدفع الاتحاد الدستوري بكمال ماجد، بينما اختار حزب التقدم والاشتراكية الحقوقي والفاعل السياسي إبراهيم حمي، وهذا يعني أن المعادلة حسابيا، قاسية، ثمانية وكلاء لوائح أمكن توثيقهم إلى حدود الآن، وثلاثة مقاعد فقط.

    المنافسون يدافعون عن وعودهم.. والمنصوري مطالبة بالدفاع عن حصيلتها

    لكن وضع المنصوري يختلف عن بقية المرشحين في نقطة أساسية، فهي لا تخوض الانتخابات بوعد انتخابي فقط، بل تدخلها وهي على رأس المجلس الجماعي للمدينة.

    وهذا يحول حصيلتها المحلية إلى جزء من المنافسة، بكل ما يحمله ذلك من نقاط قوة وكلفة سياسية، فالـ311 مشروعا والـ12 مليار درهم والطرق والحافلات والمساحات الخضراء ومعالجة السكن الصفيحي أرقام يمكن تقديمها باعتبارها إنجازا، لكنها في الوقت نفسه تضع رئيسة الجماعة أمام تقييم مباشر من السكان بشأن أثرها في حياتهم اليومية.

    هل أصبح التنقل أسهل؟ هل تحسنت النظافة؟ هل تراجع ضغط السير؟ هل وصلت مشاريع التأهيل إلى الأحياء؟ وهل انعكست الاستثمارات على الفوارق داخل المدينة؟

    المنصوري تجيب عن جزء من هذا النقاش بالأرقام، لكنها تترك الباب مفتوحا عندما تعترف بأن ما أنجز “غير كاف”، وهذا الاعتراف يحول خطابها من الدفاع عن حصيلة مكتملة إلى الدفاع عن مسار تقول إنه بدأ ولم ينته.

  • ترامب يفتح جبهة جديدة في أزمة سبتة المحتلة والضغط يتصاعد على مدريد

    ترامب يفتح جبهة جديدة في أزمة سبتة المحتلة والضغط يتصاعد على مدريد

    تواجه حكومة بيدرو سانشيز ضغطا متزايدا على أكثر من جبهة، بعدما نقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أزمة سبتة من حدودها الإسبانية ـ المغربية إلى صلب خلافه السياسي مع مدريد.

    ووصف ترامب مشاهد العبور الجماعي، في مقابلة بثتها قناة “جي بي نيوز” البريطانية، بأنها “محزنة جدا”، وقال إنه لم ير مثيلا لها، قبل أن يتوقع أن تصبح إسبانيا “بلدا مدمرا”، رابطا ذلك بخلافه معها بشأن الإنفاق داخل حلف شمال الأطلسي.

    وجاء التصعيد الأمريكي بعد يوم واحد من مثول رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب لشرح إدارة حكومته لأزمة 30 و31 يوليوز،.

    وزاد هذا التزامن العبء على سانشيز، ففي الداخل كان يدافع عن حصيلته أمام معارضة تشكك في روايته، وفي الخارج كان رئيس أقوى دولة في الحلف يحول سبتة إلى دليل على ما يسميه ضعف القوانين وسوء الإدارة في إسبانيا.

    وليست المرة الأولى التي يستخدم فيها ترامب الأزمة لانتقاد إسبانيا، ففي 31 يوليوز وصف ما جرى بأنه أشبه بـ”غزو”، وقال إن السلطات الإسبانية “لا تعرف ماذا تفعل”، وعزا التدفق إلى ضعف إنفاذ القانون وسوء الإدارة.

    وذهبت الخارجية الأمريكية يومها إلى اتهام حكومة سانشيز بتسهيل الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، مع إعلانها، في الوقت نفسه، الوقوف إلى جانب الشعب الإسباني في مواجهة ما وصفته بانتهاك للسيادة.

    الرد الحكومي الإسباني جاء من وزير النقل أوسكار بوينتي، الذي قال بشكل ساخر إن ترامب “لا يثق لا في فيخو ولا في أباسكال، ولذلك اضطر إلى تولي مهمة المعارضة في إسبانيا بنفسه”، في إشارة إلى زعيمي حزب الشعب وفوكس.

    والتقت انتقادات ترامب مع هجوم داخلي واسع على سانشيز، إذ اتهم زعيم حزب الشعب ألبرتو نونييث فيخو المغرب بالسماح بعملية التدفق الجماعي نهاية يوليوز الفارط، وقال إن هناك مؤشرات إلى تنسيقها وإن الحكومة كانت على علم بالتحذيرات.

    غير أن سانشيز أكد أمام النواب أن أيا من تقارير الشرطة أو الاستخبارات لم يتنبأ بحجم وصول نحو 70 ألف شخص إلى حدود سبتة، وأن الحكومة لا تملك حتى الآن “أدلة” على أن المغرب خطط للعملية أو نفذها.

    وفي محاولة لامتصاص الضغط، تعهد رئيس الحكومة الإسبانية بنشر ملف التقارير المتاحة، وأقر بأن استجابة الإدارات لم تكن كافية بعد.

    وفي المقابل، كشف أن نحو 63 ألف شخص عادوا إلى المغرب خلال 72 ساعة من عملية العبور الجماعي، مؤكدا أن حكومته “لن تتخلى أبدا” عن السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية.

    سابقة أمريكية تقلق مدريد

    وتكتسب تصريحات ترامب حساسية إضافية بسبب وثيقة أمريكية سابقة أعادت سبتة ومليلية إلى دائرة الجدل، بعدما وصف تقرير لجنة المخصصات في مجلس النواب الأمريكي، المرافق لمشروع موازنة الأمن القومي والخارجية للسنة المالية 2027، وصف سبتة ومليلية بأنهما مدينتان “تديرهما إسبانيا” وتقعان “في الأراضي المغربية”.

    ودعا وزير الخارجية الأمريكي إلى تشجيع حوار بين الرباط ومدريد بشأن “وضعهما المستقبلي”، وذلك بعد تخصيص ما لا يقل عن 20 مليون دولار لبرامج الاستثمار الأمني في المغرب و20 مليونا للتمويل العسكري الأجنبي.

    وترى إسبانيا أن إشارات واشنطن تنقل مطلبا مغربيا لاستعادة الثغرين المحتلين، وتتعامل مع “الوضع المستقبلي” للمدينتين باعتباره موضوعا قابلا للحوار.

    وقد احتجت مدريد لدى واشنطن، فرد الجانب الأمريكي بأن النص يخص السلطة التشريعية ولا يغير موقف الإدارة، واختصر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس موقف بلاده بالقول إن إسبانية سبتة ومليلية ليست موضع شك، مثل إسبانية بلد الوليد وسانتياغو دي كومبوستيلا.

    وسبق لترامب انتقاد إسبانيا بسبب رفضها رفع إنفاقها الدفاعي إلى 5 في المئة من الناتج المحلي، كما تعمق الخلاف بعد رفض مدريد السماح باستخدام قاعدتي روتا ومورون في عمليات أمريكية ضد إيران خارج الأطر التي تسمح بها الاتفاقات الثنائية وميثاق الأمم المتحدة، لتتحول أزمة الحدود إلى ورقة إضافية في نزاع أوسع حول الدفاع والقواعد العسكرية والسياسة الخارجية.

    وفي المقابل، تواجه مدريد ضغطا موازيا من الرباط، فقد جدد مسؤولون مغاربة المطالبة بسبتة ومليلية، ما دفع الحكومة الإسبانية إلى استدعاء سفيرة المغرب للاحتجاج.

    ومنتصف غشت المنصرم، أعاد وزير العدل عبد اللطيف وهبي ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى طاولة النقاش،، باعتبارها قضية لا تريد الرباط أن تبقى خارج أجندة الحوار مع إسبانيا، وقال في تصريحات صحفية “أما قضية سبتة ومليلية فستبقى موضوع حوار مع إسبانيا، وسنتمسك بحقنا التاريخي والجغرافي، وستكون هناك وسائل للحوار في هذا الموضوع”.

    ودعا إلى إحداث إطار مؤسساتي للحوار بشأن المدينتين، مضيفا: “أعتقد أن خلق مجال وهيئة للحوار في هذا الموضوع يجب أن تكون حاضرة، لأنه لا يمكن السكوت عن هذا الموضوع، لأنه ليس في صالح المستبقل أو الحاضر أن يتم السكوت عن هذا الموضوع، بل يجب مناقشته لإيجاد حل نهائي للحد من هذه الوضعية، وضعية عودة سبتة ومليلية إلى حضن الوطن”.