التصنيف: ديكريبتاج

  • المنصوري من بركان: حنا مكانبكيوش لأنه لاتهمنا المناصب والمكاسب نريد الكفاءات لخدمة الوطن ومن فشل فليتحمل مسؤوليته

    المنصوري من بركان: حنا مكانبكيوش لأنه لاتهمنا المناصب والمكاسب نريد الكفاءات لخدمة الوطن ومن فشل فليتحمل مسؤوليته

    اختارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أول لقاء وطني جماهيري للحزب من جهة الشرق لتوجيه رسائل سياسية مباشرة بشأن الاستحقاقات المقبلة، والجدل الذي رافق التحاقات عدد من الكفاءات والأسماء السياسية بصفوف “البام”، إلى جانب الدفاع عن البرنامج الانتخابي للحزب وطريقة تدبيره لمسؤوليته الحكومية وعلاقته بالمواطنين والجماعات الترابية.

    ووضعت المنصوري، في كلمة خلال اللقاء التواصلي الذي احتضنته مدينة بركان، عشية اليوم الخميس، بحضور أكثر من 3000 مواطنة ومواطن من مختلف أقاليم وجماعات جهة الشرق، خطوطا فاصلة بين ما تعتبره تنافسا سياسيا مشروعا وبين محاولات “احتكار” الفاعلين والكفاءات، مؤكدة أن حزب الأصالة والمعاصرة يبحث عمن يستطيع العمل وتقديم الإضافة وليس عمن يلاحق المواقع والمناصب.

    وافتتحت المنصوري مداخلتها بتحية مدينة بركان، التي وصفتها بـ”أرض الشرفاء”، كاشفة أن اختيار جهة الشرق لاحتضان أول لقاء تواصلي جماهيري للحزب قبل الانتخابات لم يكن اعتباطيا، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجهة وما تمثله بالنسبة إلى الحزب، فيما جاء اختيار بركان تحديدا، وفق تعبيرها، لأن “خير هذه الأرض سابق على جميع المغاربة”.

    واستحضرت المنصوري ما قدمه أبناء المدينة في مجالات متعددة، قبل أن تتوقف عند عدد من الأسماء الحزبية والسياسية بالمنطقة، في محاولة لربط الدينامية الوطنية التي يعرفها الحزب بامتداده التنظيمي والمحلي داخل جهة الشرق.

    وأشادت في هذا السياق، بالتزام محمد الإبراهيمي، الأمين الجهوي لـ “البام” بجهة الشرق، وانضباطه التنظيمي، معتبرة أن الحزب رغم الصعوبات التي مر منها في محطات سابقة، امتلك القدرة على إعادة البناء ومواصلة العمل.

    كما استحضرت علي بلحاج، أحد مؤسسي حزب الأصالة والمعاصرة، مشيرة إلى ارتباطه بمدينة بركان في إشارة إلى الجذور التي يمتلكها الحزب داخل المنطقة وإلى استمرار عدد من وجوه التأسيس في الارتباط بمساره.

    وتوقفت المنصوري مطولا عند رئيس مجلس جهة الشرق محمد بوعرورو، مشيدة بطريقة تتبعه للملفات التنموية للمنطقة، وقالت إنه أصبح بالنسبة إليها، “سفيرا للجهة”، بالنظر إلى حضوره المستمر بين الرباط ووجدة من أجل الدفاع عن المشاريع والبحث عن حلول للملفات المرتبطة بالتنمية.

    وقالت المنصوري، انطلاقا من موقعها كوزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إن فوزي لقجع عضو المكتب السياسي للحزب وابن المنطقة يكاد لا يترك أسبوعا يمر دون التواصل بشأن ملف من ملفات الجهة، معتبرة أن خدمة المجال الذي يتحمل فيه المنتخب المسؤولية تقتضي حضورا يوميا ومتابعة مستمرة، وليس الاكتفاء بحمل الصفة الانتخابية.

    واستعملت المنصوري تعبيرا دارجا للإشادة بهذا الارتباط بالمنطقة، قائلة إن “من الجميل أن يكون الإنسان مرضي الوالدين، وهذا السيد مرضي بلاده ومدينته”، في إشارة إلى ما وصفته بحرصه على الترافع عن ملفات الشرق.

    ومن بوابة الإشادة بمنتخبي الحزب، انتقلت المنصوري إلى قضية اعتبرتها مركزية في المرحلة المقبلة، وهي نوعية الأسماء والكفاءات التي يريد “البام” الدفع بها إلى واجهة العمل السياسي.

    وقدمت في هذا السياق هدى المغاري، مرشحة الحزب ضمن اللائحة الجهوية، باعتبارها إحدى الكفاءات النسائية التي يراهن عليها “البام” لتمثيل المرأة داخل جهة الشرق، مؤكدة أن حضور النساء في مواقع المسؤولية السياسية والانتخابية جزء من الخيارات التي يريد الحزب تكريسها.

    ما بغيناش الهضرة.. بغينا الطاقات والكفاءات

    ومن هذه النقطة، دخلت المنصوري مباشرة إلى واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في الساحة الحزبية خلال الفترة الأخيرة وهي التحاق كفاءات وأسماء جديدة بحزب الأصالة والمعاصرة والانتقادات التي أثارتها هذه الدينامية لدى خصومه.

    وكشفت المنصوري أن النقاش داخل المكتب السياسي للحزب انصب على ضرورة البحث عن كفاءات وطاقات قادرة على العمل، قائلة، بالدارجة، إن الحزب “ما بغاش الهضرة”، وإنما يريد “الطاقات والكفاءات المحبة للوطن والتي تشتغل بنكران الذات”.

    وبحسب المنصوري، فإن معيار الاختيار لا ينبغي أن يكون القدرة على إنتاج الخطاب أو البحث عن المواقع، وإنما الاستعداد لتحمل المسؤولية، والعمل الميداني، والارتباط بالمصلحة العامة.

    وأكدت أن الحزب اختار البحث عن هذه الطاقات داخل مختلف جهات المملكة وإدماجها في مشروعه السياسي، لأن “تغيير المسار”، في تصورها، لا يمكن أن يتحقق بالأسماء وحدها بل بنوعية الأشخاص الذين يحملون المشروع وقدرتهم على تحويله إلى عمل.

    وفي هذا السياق، استحضرت المنصوري فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب، باعتباره واحدا من الأسماء التي أثار انضمامها إلى “البام” نقاشا سياسيا واسعا.

    وقالت إن العلاقة بين لقجع والحزب لم تبدأ لحظة الإعلان عن انضمامه، مشيرة إلى أنه أخبرها بأنه كان قريبا من الحزب ويساعده منذ سنوات.

    وربطت المنصوري هذا التقارب بما وصفته بالالتقاء حول قيم الديمقراطية الاجتماعية، معتبرة أن القاسم المشترك الأساسي يظل وضع المصلحة العامة والوطن قبل أي اعتبار آخر.

    لا نأت بأحد لـ”البام” رغما عنه

    لم تتجنب المنصوري الجدل السياسي المحيط باستقطاب الحزب لأسماء جديدة، بل اختارت الرد عليه بصورة مباشرة رافضة الخطاب الذي يصور انتقال الفاعلين السياسيين بين التنظيمات وكأن الأشخاص ملك للأحزاب التي كانوا ينتمون إليها.

    وأكدت أن حزب الأصالة والمعاصرة “لا يأخذ أحدا خارج إرادته”، وأن أي شخص يلتحق به يفعل ذلك بناء على قناعته واختياره ورغبته في العمل تحت مظلة التنظيم.

    وبالنسبة إلى المنصوري، فإن القضية لا تتعلق بـ”أخذ” أشخاص من تنظيمات سياسية أخرى، وإنما بقدرة الحزب على توفير فضاء سياسي وتنظيمي يجعل فاعلين وكفاءات يختارون الانضمام إليه.

    وكشفت أن برلمانيين وفاعلين آخرين تقدموا بطلبات للالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، مرجعة ذلك في جانب منه إلى ما قالت إنها روح للنقاش داخل الحزب ومساحة متاحة للاختلاف والعمل.

    واعتبرت أن الأصالة والمعاصرة لا يريد حزبا مغلقا على نفسه، بل تنظيما يستطيع استيعاب كفاءات وتجارب مختلفة متى التقت حول القناعات السياسية الكبرى والرغبة في العمل.

    البعض تخلع”.. المنصوري تهاجم منتقدي دينامية الحزب

    وبلهجة أكثر حدة، انتقلت المنصوري إلى مهاجمة الأطراف التي تنتقد التحاقات الحزب الجديدة، معتبرة أن الدينامية التي يعرفها “البام” أثارت ارتباكا لدى البعض في الساحة السياسية.

    وقالت إن “البعض تخلع”، قبل أن تضيف أن المنتقدين بعدما لم يجدوا ما يقولونه، انتقلوا إلى إصدار البلاغات وتوجيه الانتقادات.

    وحاولت المنصوري وضع هذه الانتقادات في سياق المنافسة السياسية السابقة للانتخابات، معتبرة أن الحزب ينبغي أن يواصل عمله وألا يجعل ردود فعل خصومه تحدد مساره.

    وعادت في هذا السياق إلى نتائج الحزب في محطات انتخابية سابقة، مستحضرة تراجعات عرفها في بعض الفترات، ومؤكدة أن الأصالة والمعاصرة لم يتعامل معها بمنطق الانهيار أو التوقف عن العمل.

    كل واحد يتحمل مسؤولية فشله

    وإذا كانت المنصوري قد خصصت جزءا مهما من مداخلتها للدفاع عن سياسة الحزب في استقطاب الكفاءات، فإنها نقلت المواجهة بعد ذلك إلى أرضية أخرى، هي حصيلة التدبير والمسؤولية السياسية.

    وقالت إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة يتحمل فيها كل طرف مسؤولية ما قدمه وما لم يستطع تقديمه، مستخدمة عبارة مباشرة “كل واحد يتحمل مسؤولية فشله”.

    وتابعت: “حزبنا لا يأخذ أحدا خارج ارادته..وهادو لي كيتكلمو اليوم راه في 2021 خداو 18 برلماني، منهم 7 من البام ومابكيناش، وقبل منها ف 2016 خداو لنا 4 ومابكيناش وقبل 3 أيام قدمنا برنامجا محترما ورائعا ويمس كل طبقات المجتمع وهذا هو الأهم”.

    وبالنسبة إليها، فإن الانتخابات ينبغي ألا تتحول إلى مناسبة لتبادل الاتهامات أو البحث عن تفسيرات لتحركات الفاعلين السياسيين، وإنما إلى لحظة يقارن فيها المواطن بين الحصائل والبرامج والقدرة على تنفيذ الالتزامات.

    برنامج الحزب.. “كل مغربي غادي يلقى الحلول

    وفي هذا السياق، دافعت المنصوري بقوة عن البرنامج الانتخابي الذي قدمه حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرة أنه برنامج “رائع” يتوجه إلى مختلف فئات المجتمع ولا يكتفي بعناوين عامة.

    وقالت إن الحزب قدم، قبل أيام من لقاء بركان برنامجا وصفته بـ”المحترم والرائع”، مؤكدة أنه يمس مختلف طبقات المجتمع ويحاول تقديم حلول مباشرة لمجموعة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

    وذهبت إلى القول إن المغاربة، عندما يطلعون على البرنامج، سيجدون داخله أجوبة عن جزء من القضايا التي تشغلهم.

    واختارت المنصوري وضع نموذج اجتماعي محدد أمام الحاضرين، يتعلق بوضعية الأرامل، مشيرة إلى أن الحزب يقترح تمكين المرأة الأرملة من معاش زوجها المتوفى كاملا، عوض حصولها على جزء منه.

    ولم تقدم هذا الإجراء باعتباره معزولا، وإنما وضعته ضمن فلسفة أوسع يريد الحزب من خلالها، بحسب خطابها، إعادة النظر في عدد من الآليات الاجتماعية حتى تصبح أكثر ارتباطا بالواقع المعيشي للأسر.

    وشددت على أن الملفات الاجتماعية لا يمكن التعامل معها بمنطق قطاعي ضيق، لأن مشاكل المواطن مترابطة؛ فالقدرة الشرائية ترتبط بالدخل والحماية الاجتماعية ترتبط باستقرار الأسرة والسكن يرتبط بالمصاريف اليومية، والتشغيل يرتبط بقدرة الشباب على الاستقلال الاقتصادي.

    ومن ثم، فإن البرنامج الذي يدافع عنه الحزب، بحسب المنصوري، يريد تجاوز منطق الإجراءات المتفرقة نحو رؤية تجعل التدخلات الاجتماعية والاقتصادية أجزاء من تصور واحد.

    منطق “الكريمة والمناصب” مرفوض

    وعادت المنصوري إلى إحدى أكثر الرسائل السياسية حضورا في كلمتها، حين رفضت أن يتحول العمل الحزبي إلى مجرد توزيع للمواقع والمناصب.

    وقالت إن حزب الأصالة والمعاصرة لا يريد الاشتغال بمنطق “الكريمة والمناصب”، مؤكدة أن ما يهمه هو المواطن وليس فقط من يتولى رئاسة جماعة أو مؤسسة منتخبة.

    واعتبرت أن المسؤولية السياسية والحكومية لا يمكن أن تتحول إلى امتياز يمنح فقط للمناطق التي يسيرها الحزب، لأن المواطن لا ينبغي أن يؤدي ثمن الانتماء السياسي لرئيس جماعته.

    ومن موقعها الوزاري، دافعت المنصوري عن طريقة اشتغال قطاعها مع الجماعات الترابية، مؤكدة أنها تعاملت مع مختلف الأقاليم والجماعات بما فيها التي لا ينتمي رؤساؤها إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

    وقالت إن ما يهمها في النهاية ليس الانتماء الحزبي لرئيس الجماعة، وإنما المواطنات والمواطنون الذين يعيشون فوق ترابها.

    “حنا ما كنخونوش”

    وفي حديثها عن صورة الحزب وعلاقته بالثقة، قالت المنصوري إن “البام” يبحث عن الصدق وعن أبناء الوطن المستعدين للعمل، معتبرة أن احترام الكلمة والالتزام بها جزء من القيم التي يريد الحزب الدفاع عنها.

    وقالت، بعبارة مباشرة: “حنا ما كنخونوش”، في إشارة إلى أهمية الوفاء بالالتزامات داخل الممارسة السياسية.

    وربطت ذلك بقوة الحزب التي لا تقاس بحسبها، بعدد المناصب التي يحصل عليها، وإنما بقناعاته وأطره وقدرته على الاستمرار والعمل.

    ودعت ساكنة جهة الشرق إلى منح الثقة لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدة أن الحزب لا يريد أن يجعل المقاعد والمناصب غاية في ذاتها، بل يسعى إلى بناء مشروع قادر على تقديم حلول للمواطنين.

    وفي ختام مداخلتها، اختارت المنصوري أن تنقل المسؤولية من منصة اللقاء إلى المواطنين أنفسهم، داعية الحاضرين إلى مواصلة النقاش داخل الأحياء والقرى والمدن.

    ودعتهم إلى مساءلة ما قدمه مختلف الفاعلين، والتمييز بين الصادق ومن أخفق في تحمل مسؤوليته، وبين من يكتفي بتبني المسار القائم ومن يمتلك، في نظرها، القدرة على تغييره.

  • أكثر من 3000 مواطن في أول لقاء وطني ببركان.. “البام” يواجه خصومه ببرنامج واقعي وأرقام دقيقة

    أكثر من 3000 مواطن في أول لقاء وطني ببركان.. “البام” يواجه خصومه ببرنامج واقعي وأرقام دقيقة

    اختار حزب الأصالة والمعاصرة جهة الشرق لتكون نقطة الانطلاق لأول لقاء تواصلي وطني ينظمه في المرحلة السياسية والانتخابية التي تعقب الإعلان عن برنامجه الانتخابي، وذلك في محطة احتضنتها مدينة بركان وعرفت مشاركة أكثر من 3000 مواطنة ومواطن قدموا من مختلف أقاليم وجماعات الجهة.

    ولم يكن اختيار الشرق، وفق الرسائل التي حملتها مداخلات قيادات الحزب، مجرد محطة في أجندة تنظيمية ستشمل باقي جهات المملكة، بل أريد له أن يحمل دلالة سياسية واضحة مفادها النزول بالبرنامج الانتخابي من مستوى الوثيقة والأرقام إلى النقاش المباشر مع المواطنين، وربط رهانات الاستحقاقات المقبلة بأسئلة التنمية والقدرة الشرائية والشباب والاستثمار والعدالة المجالية.

    وحضر اللقاء التواصلي الذي احتضنته بركان، جل القيادات الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة من مسؤوليه ومنتخبيه، تتقدمهم فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، عضوي القيادة الجماعية، محمد المهدي بنسعيد وفاطمة سعدي، إلى جانب عضوات وأعضاء المكتب السياسي في مقدمتهم ابن المنطقة فوزي لقجع، إلى جانب مسؤولين جهويين ومحليين ومنتخبين، في لقاء طغت على مداخلاته قضايا التنمية بجهة الشرق، واستثمار مؤهلاتها الاقتصادية والبشرية، ومكانة الشباب والنساء، فضلا عن البرنامج الانتخابي للحزب والجدل السياسي الذي رافق التحاقات عدد من الكفاءات بصفوفه.

    الإبراهيمي: الشرق يملك مقومات الصعود لكن المؤهلات تحتاج إلى تثمين

    وفي افتتاح المداخلات، اعتبر محمد الإبراهيمي، الأمين الجهوي لحزب “البام” بجهة الشرق، أن الحضور؛ الذي تجاوز بحسب المنظمين، أكثر من ثلاثة آلاف مشاركة ومشارك من مختلف أقاليم جهة الشرق، يعكس قبل كل شيء حجم الطاقات البشرية التي تزخر بها المنطقة، مؤكدا أن الحزب يريد أن يجعل من المواطنين، خصوصا الشباب، شركاء في صناعة مستقبل الجهة، وليس مجرد متلقين للخطاب السياسي.

    وشدد الإبراهيمي على أن محطة بركان لن تكون لقاء معزولا، معلنا أن التواصل سيستمر عبر لقاءات مرتقبة بمختلف أقاليم الجهة، لمناقشة التحديات والانتظارات الخاصة بكل منطقة والاقتراب أكثر من الأولويات التي تطرحها الساكنة.

    وبالنسبة إلى المسؤول الجهوي للحزب، فإن جهة الشرق تمتلك رصيدا تاريخيا ومجاليا مهما، فضلا عن موارد وكفاءات بشرية ومؤهلات فلاحية وصناعية تؤهلها للاضطلاع بدور أكبر في الدينامية الاقتصادية الوطنية، غير أن تثمين هذه الإمكانات في نظره، يظل مرتبطا بقدرة السياسات العمومية على الإجابة عن انتظارات المواطنين في الصحة والتعليم والنقل والتنمية القروية وخلق الفرص أمام الشباب.

    وأكد أن الإنصاف الترابي لا ينبغي أن يبقى مفهوما عاما، بل يجب أن ينعكس بصورة ملموسة على حياة الساكنة، مضيفا أن المسؤولية السياسية تفرض الانتقال من تشخيص المؤهلات والاختلالات إلى تقديم أجوبة وبرامج قابلة للتنفيذ.

    وربط الإبراهيمي في كلمته هذا التوجه بالبرنامج الانتخابي الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن البرنامج جاء ليمنح معنى سياسيا وعمليا لشعار “من أجل تغيير المسار.. كلمة وْحْدة” باعتباره “رؤية متكاملة وليست مجموعة عناوين منفصلة”.

    وقال إن المواثيق الخمسة التي يتضمنها البرنامج ينبغي أن تجد طريقها إلى جهة الشرق بما يستجيب لخصوصياتها وحاجيات ساكنتها، مؤكدا أن الحزب يدخل المرحلة المقبلة وهو واع بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وبضرورة ترجمة القرب من المواطنين والإنصات إلى نبض الشارع إلى التزامات واضحة.

    وأضاف أن الحزب يتوفرعلى مستوى الجهة على طاقات بشرية وتنظيمية قادرة على مواصلة العمل، معتبرا أن الشرق يملك جميع المقومات التي تسمح له بأن يتحول إلى “رقم صعب” في مسيرة التنمية، شريطة توفير البيئة التي تسمح لشبابه بأن يكونوا شركاء في صناعة المستقبل.

    وفي الشق السياسي والتنظيمي، دعا الإبراهيمي إلى خوض الاستحقاقات المقبلة بمنطق الفريق الواحد، وبالتواصل والانضباط والعمل الميداني، مؤكدا أن طموح الحزب هو تحقيق حضور انتخابي يوازي طموحه السياسي والسعي إلى تصدر الاستحقاقات وطنيا.

    كما نوه بحرص القيادة الجماعية للحزب على التواصل المباشر مع المواطنين، وبالأدوار التي يقوم بها عدد من قياداته في مواكبة ملفات الجهة، مشيرا إلى دعم فوزي لقجع لعدد من المبادرات بالإقليم وإلى مساهمة المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، فاطمة الزهراء المنصوري، من موقعها الحكومي، في عدد من الملفات المرتبطة بتأهيل الجماعات.

    بوعرورو: نريد للشرق أن يصنع الفرص

    من جانبه، وضع رئيس مجلس جهة الشرق، محمد بوعرورو، التنمية الجهوية في صلب مداخلته، معتبرا أن المنطقة غنية بشبابها وكفاءاتها وموقعها الاستراتيجي، لكنها في المقابل، تواجه تحديات تنموية كبيرة تتطلب أجوبة عملية ومقاربة تستثمر إمكاناتها بدل الاكتفاء بتعدادها.

    وأكد بوعرورو أن اللقاء يشكل مناسبة لتأكيد حضور حزب الأصالة والمعاصرة داخل الجهة، معتبرا أن الشرق ظل إحدى المناطق التي يمتلك فيها الحزب امتدادا سياسيا وتنظيميا مهما.

    وأشاد رئيس الجهة بما وصفه بالحكمة والاحترافية في تدبير فاطمة الزهراء المنصوري لمسؤولياتها، وبالمسار الذي يجمع بين “الكفاءة والطموح السياسي إلى جانب دفاعها عن إشراك الشباب وإعطائهم مساحة أكبر داخل الحزب”.

    وانتقل بوعرورو من الجانب السياسي إلى التنموي، مؤكدا أن تدبير جهة الشرق لم يكن بالنسبة إلى الحزب مرتبطا بإطلاق الوعود، وإنما بمحاولة وضع الاختصاصات والإمكانات المتاحة في خدمة المواطن، حتى يصبح أثر السياسات العمومية محسوسا في الحياة اليومية للساكنة.

    وشدد على أن العدالة المجالية في تصوره، لا يمكن أن تتحول إلى شعار انتخابي موسمي، بل يجب أن تظهر في توزيع الاستثمار والخدمات والفرص بين مختلف أقاليم الجهة.

    واعتبر بوعرورو أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تنقل شباب الشرق من موقع “الاستفادة من الفرص” إلى موقع “صناعة الفرص”، عبر جعل الاستثمار أداة لإنتاج الثروة وخلق المبادرة، لا مجرد وسيلة لتوفير مناصب شغل محدودة.

    وفي هذا السياق، نوه بالبرامج التي أشرف عليها محمد مهدي بنسعيد، معتبرا أنها تلتقي مع فلسفة تمكين الشباب من المبادرة والإنتاج.

    وقال بوعرورو إن جهة الشرق في حاجة أيضا إلى تغيير طريقة التفكير في الاقتصاد الجهوي، مستحضرا مشروع ميناء الناظور باعتباره فرصة ذات أبعاد جهوية وقارية ينبغي أن تنعكس مكاسبها على الأقاليم وعلى فرص الشغل والاستثمار.

    وفي المقابل، وضع رئيس الجهة ملف الماء ضمن أبرز تحديات المستقبل، مؤكدا أن الأمن المائي لم يعد قضية قطاعية منفصلة عن التنمية، بل أصبح محددا أساسيا للاستثمار والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

    كما توقف عند قطاع الصحة، مشددا على أن التنمية “ليست إسمنتا فقط”، وأن قيمة المشاريع والبنيات التحتية تقاس في النهاية بقدرتها على تحسين حياة المواطنين والوصول إلى الخدمات الأساسية.

    واستحضر بوعرورو إقليم جرادة، بما يحمله من تاريخ منجمي وخصوصية اقتصادية واجتماعية، معتبرا أن التحدي اليوم يكمن في تحويل هذا الإرث إلى رافعة لاقتصاد جديد يوفر فرصا حقيقية للساكنة.

    وأكد أن الجهة بأقاليمها الثمانية، يجب أن تتحرك كوحدة ترابية واقتصادية واحدة من دون أن يعني ذلك إغفال خصوصية كل إقليم وحقه في نصيب عادل من الاستثمار والتنمية.

    وأقر بأن الطريق ما تزال طويلة، وأن تحديات الاستثمار والماء والخدمات لم تُحسم بالكامل، معتبرا أن الفرق بين العمل السياسي والمزايدة يكمن في أن “من يعمل يعترف بالنقص ويبحث عن الحلول”، بينما يكتفي الآخر بتوصيف المشكلات واستثمارها سياسيا.

    وأكد أن الرهان هو جعل جهة الشرق حاضنة لكفاءاتها وشبابها، وقادرة على الاحتفاظ برأسمالها البشري وتحويل موقعها وإمكاناتها إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

    المنصوري: الحزب يبحث عن الكفاءات لا عن منطق “الكريمة”

    أما فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاختارت أن تفتتح مداخلتها بتحية بركان ووصفتها بـ”أرض الشرفاء”، قبل أن تكشف الدلالة السياسية لاختيار جهة الشرق لاحتضان أول لقاء تواصلي جماهيري للحزب قبل الاستحقاقات الانتخابية.

    وقالت المنصوري إن القيادة قررت أن تكون الانطلاقة من الشرق بالنظر إلى موقع الجهة الاستراتيجي، وأن تبدأ تحديدا من بركان لما تمثله المدينة بحسب تعبيرها، من أرض “خيرها سابق على جميع المغاربة”، مستحضرة ما قدمه أبناؤها في مجالات مختلفة.

    وتوقفت المنصوري عند عدد من الوجوه الحزبية بالجهة، منوهة بالتزام الإبراهيمي وانضباطه وقدرته على مواصلة البناء التنظيمي رغم ما مر به الحزب من محطات صعبة،مستحضرة علي بلحاج باعتباره من مؤسسي الحزب ومن الأسماء المرتبطة تاريخيا بمدينة بركان.

    وفي حديثها عن رئيس مجلس جهة الشرق محمد بوعرورو، قالت المنصوري إنه تحول، من خلال عمله وتتبع الملفات، إلى “سفير للجهة”، يتنقل باستمرار بين الرباط ووجدة من أجل الدفع بملفات التنمية.

    وقدمت هدى المغاري، مرشحة اللائحة الجهوية للحزب، باعتبارها من الكفاءات النسائية بالحزب، مؤكدة أن “البام” يراهن على حضور النساء في الواجهة السياسية والانتخابية وعلى تمثيلهن داخل الجهة.

    لكن الرسالة الأكثر وضوحا في خطاب المنصوري ارتبطت بالجدل الذي رافق التحاق عدد من الأسماء بحزب الأصالة والمعاصرة خلال الفترة الأخيرة.

    وقالت إن النقاش داخل المكتب السياسي كان واضحا بشأن الحاجة إلى الكفاءات والطاقات التي تمتلك روح المواطنة والاستعداد للعمل بنكران الذات، مؤكدة أن الحزب لم يكن يبحث عن “الكلام”، وإنما عن أشخاص قادرين على العمل وتحمل المسؤولية والمساهمة في “تغيير المسار”.

    واستحضرت في هذا السياق فوزي لقجع، قائلة إن تقاربه مع الحزب لم يكن وليد اللحظة، وإنه عبر لها عن قربه من الحزب ومساعدته له منذ سنوات، مضيفة أن ما يجمع الطرفين هو الاقتناع بقيم الديمقراطية الاجتماعية وتقديم المصلحة العامة والوطن.

    ورفضت المنصوري الانتقادات الموجهة إلى الحزب بسبب استقطابه كفاءات وأسماء سياسية جديدة، مؤكدة أن الأصالة والمعاصرة “لا يأخذ أحدا خارج إرادته”، وأن الالتحاق بالحزب يتم بناء على القناعة والرغبة في الاشتغال داخل تنظيمه.

    وأضافت أن عددا من البرلمانيين والفاعلين السياسيين طلبوا بدورهم الالتحاق بالحزب، معتبرة أن ما يجذب هؤلاء هو وجود مساحة للنقاش والعمل داخل التنظيم.

    وبلهجة سياسية مباشرة، قالت إن بعض الأطراف “تخلعت” من الدينامية التي يعيشها الحزب، وانتقلت إلى إصدار البلاغات والانتقادات، بعدما لم تجد، وفق تعبيرها، ما تواجه به هذا الحضور.

    وعادت المنصوري إلى التاريخ الانتخابي للحزب، مستحضرة المحطات التي عرف فيها نتائج أقل من طموحاته، وقالت إن الأصالة والمعاصرة لم يجعل من خسائره السابقة مبررا للتوقف، بل استمر في إعادة البناء والاستعداد.

    برنامج انتخابي يمس مختلف الفئات وكل طرف عليه تحمل مسؤولية حصيلته

    وفي انتقال من الجدل الحزبي إلى البرنامج الانتخابي، دافعت المنصوري بقوة عن العرض الذي قدمه حزب الأصالة والمعاصرة قبل أيام، واصفة إياه بالبرنامج “المحترم” الذي يتوجه إلى مختلف طبقات المجتمع، ويقترح حلولا لقضايا تمس الحياة اليومية للمغاربة.

    وقدمت مثالا من التدابير الاجتماعية التي يتضمنها البرنامج، متوقفة عند وضعية الأرامل وطرح الحزب تمكين الأرملة من معاش زوجها المتوفى كاملا بدل الاكتفاء بجزء منه.

    وشددت المنصوري على أن معالجة الملفات الاجتماعية لا يمكن أن تتم بمنطق الحلول القطاعية المجزأة أو التدخلات الظرفية، بل ضمن تصور متكامل يربط الدعم والحماية الاجتماعية والسكن والتشغيل والقدرة الشرائية.

    وفي رسالة سياسية واضحة إلى خصوم الحزب، قالت إن على “كل واحد أن يتحمل مسؤولية فشله”، معتبرة أن النقاش الانتخابي يجب أن يسمح للمواطن بالتمييز بين من قدم حصيلة ومن أخفق في مسؤولياته.

    ودعت ساكنة الشرق إلى منح الثقة لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي وصفته بأنه حزب قوي بقناعاته وأطره، ولا يجعل البحث عن المناصب والمقاعد غايته الأساسية.

    وقالت إن الحزب يبحث عن “الصدق وأبناء الوطن”، مضيفة أن الوفاء بالكلمة جزء من هويته السياسية.

    ودافعت المنصوري أيضا عن حصيلة عملها الحكومي تجاه الجماعات الترابية، مؤكدة أنها اشتغلت مع أقاليم وجماعات مختلفة، بما فيها جماعات لا يسيرها حزب الأصالة والمعاصرة، لأن المسؤولية الحكومية، بحسبها، لا ينبغي أن تميز بين المواطنين بناء على الانتماء الحزبي لرؤساء مجالسهم.

    وأضافت أن ما يهم الحزب ليس فقط رؤساء الجماعات، وإنما المواطنون الذين يعيشون داخلها، رافضة ما وصفته بمنطق “الكريمة والمناصب”.

    وخاطبت الحاضرين داعية إياهم إلى نقل النقاش إلى الأحياء والقرى والمدن، ومساءلة الحصيلة السياسية لكل طرف، من كان صادقا؟ من أخفق؟ ومن يمتلك القدرة على تغيير المسار؟

    لقجع: المواطن لا يحتاج إلى البوليميك بل إلى أجوبة صريحة عن مشاكله

    من جانبه، استهل فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، مداخلته بالإشارة إلى كثافة الحضور في قاعة اللقاء، قائلا إن المنظمين اضطروا إلى توقيف استقبال مزيد من المناضلين بعدما بلغت القاعة طاقتها القصوى.

    وتوجه لقجع بالشكر إلى فاطمة الزهراء المنصوري، مشيدا بتتبعها لمسار عدد من ملفات جهة الشرق وتجاوبها مع الاتفاقيات والمشاريع التي اعتبرها ضرورية لتنمية المنطقة.

    كما تحدث عن محمد مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للحزب، مستحضرا نموذجا لمشروع مركب ثقافي ظل عالقا لسنوات، وقال إنه ألح على الوزير من أجل إخراجه إلى حيز الوجود، قبل أن يجد الملف طريقه إلى المعالجة منذ السنة الأولى.

    واستعمل لقجع هذا المثال للانتقال إلى جوهر رسالته السياسية، فالمواطن لا يريد تبريرات ممتدة لسنوات، وإنما يريد أن يعرف لماذا تتأخر المشاريع، ومن يتحمل المسؤولية، ومتى يجد المشكل حله.

    وقال إن ما ينبغي أن يقلق الفاعل السياسي هو الإشكالات الحقيقية التي يعيشها المواطن كل يوم، مؤكدا أن هذه المشاكل تحتاج إلى “أجوبة صريحة وعلاج سياسي صريح”.

    وفي سياق الرد على الجدل الذي رافق التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، طرح لقجع سؤالا حول سبب تحول نظرة البعض إلى الأشخاص بمجرد انتقالهم إلى العمل السياسي، متسائلا عن الكيفية التي يمكن أن تتحول بها عبارات الإشادة التي كانت توجه إلى شخص قبل انخراطه الحزبي إلى انتقادات بمجرد اختياره ممارسة السياسة.

    وأكد لقجع اعتزازه بانتمائه إلى جهة الشرق، قبل أن ينتقل إلى تشخيص بعض عناصر التحول التنموي الذي تعرفه المنطقة.

    وأشار إلى أن الجهة شهدت مجهودات تنموية كبيرة، مستحضرا مشروع ميناء الناظور باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية القادرة على إعادة هيكلة الاقتصاد الجهوي وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار.

    لكنه شدد في الوقت نفسه على أن وجود مشاريع كبرى لا يعني اختفاء الخصاص، لافتا إلى خصوصية جهة الشرق من حيث تضاريسها واتساع مجالها وتنوع أقاليمها، وهو ما يفرض، في نظره، تعاملا تنمويا خاصا.

    واستحضر لقجع المؤهلات السياحية للواجهة المتوسطية، معتبرا أنه لا يعقل أن تتوفر الجهة على شواطئ ووجهات ذات قيمة سياحية كبيرة دون أن ينعكس الاستثمار فيها بصورة أقوى على شباب المنطقة وفرص العمل والاقتصاد المحلي.

    من يريد مناظرتنا فليجلب البرنامج والأرقام

    وفي الشق المتعلق بالبرنامج الانتخابي، وجه لقجع رسالة مباشرة إلى خصوم الحزب، داعيا إلى نقل النقاش من السجال السياسي إلى مواجهة البرامج بالأرقام.

    وقال إن من يريد مناقشة حزب الأصالة والمعاصرة عليه أن يناقشه في البرنامج الذي قدمه وفي الأرقام التي يتضمنها، لأن “البوليميك لم يفد ولن يفيد في شيء”.

    وأضاف، بلهجة ساخرة، أن من يريد “تسخين الوعود” فذلك شأنه، بينما اختار الحزب بحسبه، أن يتحدث بالتفصيل عن الشق الاقتصادي والاجتماعي والاستثماري وعن الكلفة المالية لتدابيره.

    وأوضح لقجع أن تنزيل مجموع الالتزامات التي يتضمنها البرنامج يتطلب، وفق تقديرات الحزب، نحو 70 مليار درهم سنويا (350 مليار درهم في خمس سنوات)، معتبرا أن النقاش الحقيقي ينبغي أن يدور حول كيفية تعبئة هذه الموارد وتمويل الإجراءات وليس حول الشعارات.

    وأكد أن البرنامج بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة ليس مجرد وثيقة انتخابية، بل “عقد بين الحزب والمواطنات والمواطنين”، يفترض أن يكون أساس المحاسبة السياسية بعد الانتخابات.

    وأضاف أن المرحلة المقبلة لا ينبغي أن تكون تكرارا لما قيل سنة 2021 دون استكماله، مشددا على ضرورة تقديم التزامات قابلة للتتبع والقياس والمساءلة.

    قلوب فيطح: المرأة في صلب الرهان السياسي والكفاءات ليست ملكا لأي حزب

    أما قلوب فيطح، رئيسة منظمة نساء حزب الأـصالة والمعاصرة، فتوقفت في مداخلتها عند حضور المرأة داخل المشروع السياسي للحزب، مؤكدة أن الأصالة والمعاصرة يريد للمرأة المغربية أن تحظى بالمكانة التي تستحقها في الحياة العامة وصناعة القرار.

    وقدمت قلوب، وكيلة اللائحة الجهوية هدى المغاري باعتبارها واحدة من النساء اللواتي يعتز الحزب بمسارهن، مشيرا إلى حضورها داخل هياكل الحزب وإلى ترشيحها لتمثيل نساء الجهة.

    ووصفتها بأنها “قليلة الكلام كثيرة الحضور”، قبل أن ترد على الانتقادات التي تطال الحزب بسبب استقطابه للكفاءات، قائلة إن “لوم الحزب على قدرته على جذب الأطر ينبغي أن تتحول إلى سؤال لدى التنظيمات التي تغادرها تلك الكفاءات عن أسباب عدم قدرتها على الاحتفاظ بها”.

    واعتبرت فيطح، أن الفرق الذي يريد حزب الأصالة والمعاصرة تكريسه هو الانتقال من السباق وراء المواقع إلى السباق من أجل خدمة المواطنين.

    عبقري: لا أحد يستطيع احتكار السياسة أو الديمقراطية

    بدوره، اعتبر صلاح الدين عبقري رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، أن لقاء بركان يحمل سمة جديدة في طريقة تنظيم اللقاءات الجماهيرية للحزب، تتمثل في توسيع مساحة التعبير أمام الشباب والنساء وعدم حصر المنصة في القيادات التقليدية.

    وقال إن منح الشباب والنساء الكلمة داخل لقاء جماهيري بهذا الحجم يمثل، في تقديره، تحولا في الممارسة الحزبية والسياسية، لأن تجديد الحياة السياسية لا يتحقق فقط بتغيير الوجوه، بل أيضا بتغيير من يتحدث ومن يصنع النقاش ومن يشارك في صياغة الأولويات.

    وربط عبقري بين طموح البرنامج الانتخابي للحزب وبين ما وصفه بجودة حصيلة وزراء الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن الحزب حرص على أن يكون برنامجه قابلا للتمويل والتنفيذ، وأن المرحلة المقبلة ستعرف تفصيل آليات تنزيله.

    ورد عبقري بدوره على الانتقادات المرتبطة باستقطاب الحزب لكفاءات كانت موجودة داخل تنظيمات أو تجارب أخرى، معتبرا أن جزءا من هذه الانتقادات ينطلق من “منطق الاحتكار والتملك”.

    وأكد أن السياسة والديمقراطية لا يمكن أن يكونا ملكا لتنظيم بعينه، كما أن الكفاءات لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملكية حصرية لحزب سياسي.

    وقال إن الجماعات الترابية بدورها ليست ملكا للأحزاب، بل للمواطنين والناخبين والساكنة التي يفترض أن تكون المستفيد الأول من تدبيرها.

    واستحضر في هذا السياق أوضاع عدد من الجماعات بإقليم تاونات التي زارها الحزب أخيرا، متحدثا عن الخصاص الذي لمسه في البنيات والخدمات والطرق، معتبرا أن استمرار الاختلالات لسنوات يفرض مساءلة النتائج بدل الاحتماء بالانتماءات الحزبية.

    وأشار عبقري إلى أن ترتيب أولويات البرنامج الانتخابي يعكس طبيعة الرهانات التي يريد الحزب الاشتغال عليها، إذ وضع القدرة الشرائية في مقدمة انشغالاته، قبل الانتقال مباشرة إلى قضية الشباب باعتبارها واحدة من أكبر تحديات المرحلة المقبلة.

  • أزمة سبتة.. سانشيز يرفض إدانة المغرب بلا دليل ويكشف احتجاج مدريد على تصريحات استعادة سبتة ومليلية المحتلتين

    أزمة سبتة.. سانشيز يرفض إدانة المغرب بلا دليل ويكشف احتجاج مدريد على تصريحات استعادة سبتة ومليلية المحتلتين

    في خضم الجدل السياسي المتصاعد داخل إسبانيا بشأن أزمة سبتة، دافع رئيس الحكومة بيدرو سانشيز عن ضرورة عدم اتهام المغرب من دون أدلة، مؤكدا أن أيا من الأجهزة والمؤسسات الإسبانية لم تقدم حتى الآن ما يثبت أن السلطات المغربية كان لها يد في عملية دخول عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سبتة المحتلة.

    لكن موقف سانشيز لم يمنع الأزمة من الانتقال إلى مستوى دبلوماسي أكثر حساسية، بعدما كشف، خلال جلسة برلمانية اليوم الخميس، أن وزارة الخارجية الإسبانية استدعت السفيرة المغربية في 21 غشت الماضي للاحتجاج رسميا على تصريحات صدرت عن وزيري العدل والأوقاف بشأن سيادة المغرب على سبتة ومليلية.

    لا دليل ضد المغرب

    رد سانشيز على الاتهامات التي وجهتها إليه المعارضة الإسبانية، والتي ذهبت إلى حد وصفه بـ”الخائن”، بالتشديد على أن الحكومة لا تستطيع بناء موقفها على الاستنتاجات السياسية، بل على الأدلة التي تقدمها أجهزة الدولة.

    وقال رئيس الحكومة الإسبانية، خلال الجلسة البرلمانية، إن أيا من المؤسسات المعنية لم تقدم دليلا يخلص إلى أن الدخول الجماعي كان “مصمما أو منفذا من طرف السلطات المغربية”، مضيفا أن أجهزة الاستخبارات ستواصل التحقيق في ما حدث، وأن الحكومة تعتزم نشر التقارير التي تتوصل إليها بعد استكمال الإجراءات القانونية الخاصة برفع السرية عنها.

    ويأتي هذا الموقف في وقت تصر فيه أصوات سياسية إسبانية، من اليمين واليسار، على تحميل الرباط مسؤولية ما جرى، غير أن سانشيز ميز بوضوح بين وجود معطيات بشأن كيفية تعامل السلطات المغربية مع حركة العبور، وبين امتلاك دليل يثبت التخطيط المسبق للعملية.

    وأوضح أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن السلطات المغربية سمحت بالعبور في 30 يوليوز قبل أن تعمل لاحقا على التحكم في الوضع، متسائلا عما إذا كان ما حدث نتيجة “عجز أو تقاعس”، لكنه شدد في المقابل على أن هذه الأسئلة لا ترقى، في غياب أدلة إضافية، إلى إثبات أن المغرب خطط للعملية أو نفذها.

    احتجاج على تصريحات وهبي والتوفيق

    وكشف سانشيز أن حكومته لم تتجاهل التصريحات المغربية التي أعادت طرح مسألة السيادة على سبتة ومليلية، وأن الخارجية الإسبانية استدعت السفيرة المغربية في مدريد يوم 21 غشت للاحتجاج على تصريحات أدلى بها عضوان في الحكومة المغربية بشأن المدينتين، في إشارة إلى وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق.

    وبدا موقف سانشيز مزدوجا في مقاربته للعلاقة مع المغرب، إذ من جهة يدافع عن استمرار التعاون الثنائي، وفي الوقت نفسه يدافع عن أن بعض التطورات الأخيرة قد تستدعي إعادة النظر في طبيعة هذا التعاون، وقال إن التعاون مع المغرب سيستمر، مستدركا أن “ما حدث” يستوجب أن تكون هذه الشراكة مختلفة، في إشارة إلى الأزمة الأخيرة وما رافقها من توتر سياسي وأمني.

    سانشيز يلوح بالتصعيد

    ولم يغلق سانشيز الباب أمام احتمال اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه المغرب، لكنه ربط ذلك بشكل صريح بظهور أدلة تثبت مسؤولية السلطات المغربية، وهي النقطة التي شكلت جوهر دفاعه عن سياسة حكومته، إذ رفض الانتقال من الشكوك والاتهامات السياسية إلى الإدانة الرسمية من دون نتائج التحقيقات.

    وفي المقابل، حاولت المعارضة الإسبانية الضغط عليه من خلال تقديم ما حدث باعتباره عملية منظمة استهدفت إسبانيا، ووصف زعيم حزب “فوكس” سانتياغو أباسكال الأزمة بأنها “غزو”.

    ورد رئيس الحكومة الإسبانية بسؤال حول البديل الذي تقترحه المعارضة، متسائلا عما إذا كانت ستأمر الشرطة بإطلاق النار على المدنيين لمنع العبور، أو ستعيد المهاجرين من دون احترام إجراءات اللجوء والقانون.

    تعزيز “حماية” سبتة ومليلية!

    وفي محاولة لاحتواء التداعيات السياسية والأمنية للأزمة، أعلن سانشيز عن حزمة إجراءات جديدة لحماية المدينتين، تشمل تعزيز المراقبة الحدودية، وإحداث بنية ثابتة في البحر لمنع محاولات العبور سباحة، إلى جانب مراجعة التعاون مع المغرب بهدف تقوية مراقبة الحدود.

    كما أعلن عن تحركات سياسية لتعزيز موقع سبتة ومليلية داخل المنظومة الأوروبية، من بينها السعي إلى إدماجهما في الاتحاد الجمركي الأوروبي، ومنحهما مقعدا دائما في لجنة الأقاليم، فضلا عن التحضير لزيارة للملك فيليبي السادس إلى المدينتين خلال الأسابيع المقبلة.

    وفي الجزء الآخر من خطابه، حرص بيدرو سانشيز على إبقاء البعد الإنساني حاضرا في مقاربة الهجرة، رافضا الدعوات إلى عمليات طرد جماعي وفوري للمهاجرين.

    وقال إن “إعادة الأشخاص عبر الحدود تخضع لإجراءات قانونية، ولا يمكن التعامل مع الإنسان كما لو كان شيئا يمكن نقله من مكان إلى آخر خارج القانون.”

    وربط رئيس الحكومة الإسبانية استمرار الهجرة غير النظامية بالفوارق الاقتصادية الكبيرة، مشيرا إلى أن الفارق في الناتج الفردي بين سبتة والمناطق المغربية المحيطة بها يبلغ نحو ثمانية أضعاف.

    ودافع المسؤول الحكومي الإسباني عن الجمع بين تشديد حماية الحدود وفتح مسارات قانونية للهجرة، معتبرا أن إغلاق الحدود وحده لن يوقف محاولات العبور، لأن دوافع الهجرة مرتبطة أيضا بالفقر والحروب والبحث عن فرص العمل.

  • المنصوري: البام لا يرتهن لأي ضوء أخضر وتوقيع تقصي حقائق “دعم الفراقشية” شفافية في تدبير شؤون المغاربة

    المنصوري: البام لا يرتهن لأي ضوء أخضر وتوقيع تقصي حقائق “دعم الفراقشية” شفافية في تدبير شؤون المغاربة

    رفضت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وضع موقف الحزب من لجنة تقصي حقائق ما يعرف إعلاميا بـ”دعم الفراقشية” في خانة الخروج من الأغلبية الحكومية، مؤكدة أن مشاركة الحزب في توقيع المبادرة البرلمانية لا تعني التنصل من مسؤوليته السياسية داخل التحالف، بقدر ما تعكس، بحسبها، رغبة في تعزيز الشفافية وتقديم أجوبة للمواطنين.

    وفي المقابل، نفت المنصوري الاتهامات التي تلاحق حزب الأصالة والمعاصرة بشأن خضوع قراراته لـ”ضوء أخضر” من خارج مؤسساته، أو كونه حزبا “يسير بالتليكوموند”، معتبرة أن المسار الذي قطعه الحزب منذ تأسيسه، والأزمات التي عاشها، والخلافات التي شهدها داخله، كلها مؤشرات على وجود نقاش وحيوية سياسية داخلية.

    لجنة تقصي الحقائق ليست معارضة

    وعادت المنصوري، في أثناء حلولها ضيفة على برنامج “في حضرة السؤال” لمؤسسة “الفقيه التطواني”، إلى الجدل الذي أثاره توقيع حزبها على لجنة تقصي الحقائق، رافضة اعتبار الخطوة تناقضا مع وجود “البام” ضمن الأغلبية الحكومية.

    وشدد على أنه لم يثبت يوما أن الأصالة والمعاصرة وجه اتهامات لأي حزب في الأغلبية وهو جزء منها، موضحة أن ما صدر عن فوزي لقجع بخصوص وصف “الإرهابيين” جاء في سياق محدد، إذ “قالها فوزي لقجع في لقاء تجاوبا مع تسريب وجه له هذا النعت”.

    ولفتت المنصوري إلى أن العلاقة داخل الأغلبية تحكمها أساسا مرجعيتان، تتمثلان في البرنامج الحكومي وميثاق الأغلبية، مضيفة أن وزراء حزبها لم يتخذوا من وسائل الإعلام فضاء لانتقاد مكونات الأغلبية، قائلة: “لم يسبق لأحد من وزرائنا أن خرج وانتقد الأحزاب التي معه في الأغلبية”.

    ولم تنف المنصوري وجود خلافات داخل الأغلبية، مؤكدة أن الاختلاف كان حاضرا منذ بداية الولاية الحكومية، وقالت: “هذا لا يعني أنه لم يسبق لنا الاختلاف، بل اختلفنا عدة مرات”، مستحضرة في هذا السياق الخلاف الذي رافق برنامج “فرصة”، موضحة “اختلفنا في اليوم الأول على برنامج فرصة، فقد كنا نعتبر آنذاك أنه يدخل في اختصاص وزير التشغيل وهم اعتبروا (الأحرار) أنه يجب أن يذهب لوزارة السياحة التي ليس لها علاقة بالمقاولات الصغرى”، مسترسلة “اختلفنا، ولكن اعتبرنا في النهاية أن هذا من اختصاص رئيس الحكومة، هو الذي يفوض الأمر، وناقشنا معه وتركناه يمارس اختصاصه”.

    ولفتت منسقة القيادة الجماعية لحزب “الجرار” أن “الاختلاف كان دائما، ولسنا نتبرأ اليوم ونقول إننا لم نكن في الأغلبية، فنحن نتحمل مسؤوليتنا من داخل الأغلبية، لكن في حدود مسؤولياتنا”.

    لماذا وقع البام على لجنة تقصي الحقائق؟

    في دفاعها عن توقيع الحزب على لجنة تقصي الحقائق، ميزت المنصوري بين الاتفاق السياسي على دعم قطاع معين وبين طريقة تدبير هذا الدعم، معتبرة أن المسؤولية عن الاختيارات القطاعية لا تقع بالضرورة على جميع مكونات الأغلبية.

    وأضافت أن “المبدأ السياسي يتجلى في نعم أو لا، ونحن كأحزاب الأغلبية نتفق لندعم قطاعا معينا، لكن طريقة صرف الدعم للقطاع لم نشرف عليها، أشرف عليها وزير الفلاحة”، التي يحمل حقيبتها حزب التجمع الوطني للأحرار.

    وأوضحت أن الحزب كان ينتظر تقديم “الأحرار” توضيحات داخل المجلس الحكومي، قائلة: “كنا ننتظر داخل المجلس الحكومي ليعطونا عرضا وتفسيرا”، الأمر الذي لم يحدث، ما دفع الحزب للاستجابة لطلب لجنة تقصي الحقائق.

    وتعتبر المنصوري أن لجنة تقصي الحقائق لا ينبغي قراءتها باعتبارها أداة للمعارضة أو وسيلة لاستهداف الحكومة، وإنما باعتبارها آلية لرفع مستوى الشفافية أمام المواطنين.

    وربطت المنصوري هذه المسألة بسياق أزمة الأضاحي وما رافقها من نقاش سياسي وشعبي، قائلة: “اعتبرنا أن في تلك الأزمة عيد الأضحى كان من المفروض أن نرسل إشارات قوية من الساحة السياسية، وكنت أتمنى من التجمع الوطني أن يوقعوا معنا ونقول للمغاربة ليس لدينا فين نختبئ”.

    لا تهرب من مسؤولية الأغلبية

    ورفضت المنصوري في الوقت ذاته تحميل حزبها مسؤولية التدبير القطاعي للقطاعات التي لا يشرف عليها، مؤكدة أن الحزب يتحمل مسؤوليته السياسية في حدود القطاعات والاختصاصات التي يديرها.

    وأكدت أن تقييم تجربة الحكومة يجب أن يتم في نهاية الولاية وبناء على حصيلة موضوعية، قائلة: “مازلنا في الأغلبية، فقط في نهاية الولاية نقوم بالتشخيص واقعي، وهناك أشياء نجحت ونجحنا فيها جميعا، وأشياء فشلت ونتحمل فيها المسؤولية”.

    وربطت المنصوري هذا التقييم بالبرنامج الانتخابي الذي قدمه الحزب، معتبرة أنه يمثل محاولة لتصحيح الاختلالات التي يرى البام أنها طبعت المرحلة قائلة: “وجئنا لتصحيح هذا المسار بالوثيقة التي هي برنامجنا الانتخابي، ولا نقبل أن يأتي أحد ويقولون إننا نتهرب من مسؤوليتنا داخل الأغلبية، أبدا فنحن نتحملها”.

    “دعم السكن” مثال على الشفافية

    ولشرح الفرق بين المسؤولية السياسية المشتركة والمسؤولية عن التدبير القطاعي، استحضرت المنصوري تجربة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، التي تشرف عليها، خصوصا برنامج الدعم المباشر للسكن.

    وأوضحت في هذا السياق “نحن لا نتهرب، وأكيد نتحمل جزءا من المسؤولية، ولكن لا نتحمل مسؤولية التدبير القطاعي، وما أتحمل مسؤوليته هو دعم السكن”، مردفة “لم آت بدعم السكن ووقعت مع مقاول معي في الحزب، أو مقاول آخر معي مراكش، لا، فقد أحدثنا منصة ووضعنا دعما مباشرا للمواطنات والمواطنين وبسطنا المساطر، ولم يكن هناك وسيط من غير المنصة”.

    وأكدت أن البرنامج استفادت منه أعداد كبيرة من الأسر، قائلة: “وصلنا اليوم إلى أزيد من 120 ألف أسرة بطريقة شفافة، لدرجة أنه ليس لي سلطة على المنصة، ولسنا نحن من ندبرها”.

    واعتبرت أن هذا النموذج يجسد، في نظرها، الطريقة التي ينبغي أن يتم بها تدبير برامج الدعم، قائلة: “هذا هو الدعم الشفاف، أن أقوم بطلب العروض وأتلقاها بشكل شفاف وواضح”.

    ما بعد الانتخابات

    وبخصوص مستقبل التحالف الحكومي، رفضت المنصوري الدخول في حسابات سياسية قبل ظهور نتائج الانتخابات المقررة في 23 شتنبر المقبل، معتبرة أن الحديث عن التحالفات سابق لأوانه، وقالت “بخصوص التحالف الحكومي، لا يمكننا الحديث عنه إلا بصدور النتائج، والنتائج غير كافية، يجب أن نقوم بقراءتها، آنذاك يمكن أن نرى من يتحالف مع من”.

    وفي الوقت نفسه، كشفت عن موقفها الشخصي من قيادة الحكومة، مع التمييز بين قناعتها الشخصية والقرار الذي يعود إلى مؤسسات الحزب، مبرزة “قلت إذا تصدروا (الأحرار) الانتخابات فأنا لست معنية بالتحالف الحكومي بشكل شخصي، لأنه في طبيعتي لم يسبق أن أخول لنفسي اختصاصا ليس اختصاصي، بل اختصاص المجلس الوطني، وهذا حزب المؤسسات”.

    وأوضحت أن قرار المشاركة في الأغلبية الحالية كان قرارا مؤسساتيا للمجلس الوطني الذي قرر في 2021 أن يدخل الأغلبية، مضيفة بخصوص طموح الحزب في المرحلة المقبلة، أن “تصوري الشخصي إذا أردنا أن نغير هذا المسار وجئنا بهذا الشعار، فيجب أن نقود الحكومة، لأنه إن لم نقُدها سنذهب للقطاعي”.

    وتابعت بالقول: “اليوم البلاد محتاجة إلى التقائية في العمل، ولذلك إذا أردنا أن ننزل مشروعنا يجب أن نقود الحكومة”، مستدركة “أنا شخصيا أقول لكم مرة أخرى إذا تصدر التجمع الوطني للأحرار الانتخابات فلست معنية بالحكومة”.

    “التليكوموند”.. المنصوري ترفض الاتهام

    في الجزء الأكثر حدة من حديثها، رفضت المنصوري بشكل قاطع الاتهامات التي ظلت تلاحق حزب الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه، والتي تتحدث عن وجود “ضوء أخضر” خارجي يتحكم في قراراته، أو عن كونه حزبا يسير بـ”التليكوموند”.

    وتساءلت المسؤولة الحزبية “هل هناك حزب يشتغل بالتليكوموند تكون فيه هذه الحيوية الذي نشاهدها في البام؟”، مستحضرة محطات من تاريخ الحزب للرد على هذا الاتهام: “هل هذا الحزب الذي قلنا سنة 2011 أنه سيموت وجاءت 20 فبراير ومؤسس غادر، مات؟ وأيضا قالوا إلياس العمري سيذهب وسيسقط الحزب، هل سقط؟”.

    واعتبرت أن الخلافات والأزمات التي عرفها الحزب منذ تأسيسه دليلا على استقلالية النقاش داخله، موضحة “أكثر الأحزاب التي عالجت أزمات داخلية هو حزب الأصالة والمعاصرة، وهذا دليل على أن هناك روح النضال ومن داخل الصفوف نختلف وهناك الرأي والرأي المخالف”.

    وختمت المنصوري موقفها من مسألة التحكم الخارجي في الحزب بعبارة “أرفض كليا مسألة يسيروننا من الخارج، لا يسيرنا أحد، نسير أنفسنا، في بعض المرات نسير أنفسنا جيدا وفي مرات نسقط في المنعطفات ونعيد ترتيب أوراقنا”.

  • فاطمة الزهراء المنصوري: رئاسة الحكومة ستحسم بصناديق الاقتر اع وبالاختصاص الدستوري لجلالة الملك ولهذا السبب لم يترشح لقجع

    فاطمة الزهراء المنصوري: رئاسة الحكومة ستحسم بصناديق الاقتر اع وبالاختصاص الدستوري لجلالة الملك ولهذا السبب لم يترشح لقجع

    وضعت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، النقاش المتعلق بإمكانية أن تصبح أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب في إطار نتائج الانتخابات والاختصاصات الدستورية لجلالة الملك محمد السادس، كاشفة كواليس انضمام فوزي لقجع لحزب “الجرار”.

    وفي حديثها عن إمكانية ترؤسها للحكومة المقبلة، قالت المنصوري، اليوم الأربعاء خلال حلولها ضيفة على برنامج “في حضرة السؤال” لمؤسسة “الفقيه التطواني”، إن “المعروف علي احترام الاختصاص، وأول اختصاص في هذا الموضوع هو للمواطن الذي سيختار بصناديق الاقتراع، والاختصاص الثاني دستوري لصاحب الجلالة، وهو من يعين الشخص الملائم للفترة المقبلة، وكيفما كان الحال ومن أي موقع فأنا كامرأة مغربية ومن أي موقع سأخدم بلادي”.

    وأضافت أن موقع المرأة المغربية داخل الحياة السياسية المغربية لا ينبغي أن يختزل في الوصول إلى المناصب، مبرزة أن حضورها في العمل العام يرتبط أيضا بتغيير الصورة النمطية عن أدوار النساء في مواقع القرار.

    وأبرزت في هذا السياق: “المرأة المغربية تتحدث بقلبها وبحرقة عن مستقبل بلادها، وللأسف ما يزال هناك من يقول لي في اللقاء السي المنصوري، في آخر تجمع كنت فيه قال لي أحدهم السي الحاجة، لكن هذا دليل على أن بلادنا تطورت، والمرأة المغربية أعطت الكثير للوطن وربت أجيالا وتساهم في بناء مغرب المعاصرة”.

    وتابعت: “أمنيتي أن أرى الأحزاب مثل حزب الأصالة الذي وضع في الثقة وعمري 33 سنة لأكون على رأس مدينة من حجم مراكش.. نحن ندفع المرأة لتكون في الميدان وليست صورة”.

    وأكدت منسقة القيادة الجماعية لـ”البام” أن دخولها إلى السياسة لم يكن بهدف البحث عن المواقع والمناصب، قائلة: “دخلنا السياسة ليس بحثا عن المقاعد أو المناصب بل لنكون نماذج لنسائنا، وأن المرأة المغربية تساوي الرجل المغربي في الحقوق وفي النضال وفي مساهمتها في الاقتصاد والحفاظ على هوية البلاد”.

     كواليس انضمام لقجع للبام

    وفي مواجهة الانتقادات التي رافقت التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، دافعت المنصوري عن الخطوة، معتبرة أن الحزب يستقطب الكفاءات منذ سنوات، وأن وزير الميزانية يشكل إضافة إلى النقاش السياسي داخل الحزب.

    وأبرزت المنصوري مفارقة في هذا الباب، مؤكدة “عندما لا نستقطب الكفاءات يستغربون الأمر، وعندما نستقطبها يستغربون أيضا”، مضيفة “لقجع من بين الكفاءات الكثيرة التي التحقت بالحزب، من بينهم الخطاط ينجا الحاضر معنا اليوم في هذا اللقاء، والجميع يعرف لقجع شخصا ناجحا في مساره المهني والرياضي”.

    وكشفت أن علاقتها بلقجع بدأت في إطار التواصل مع الكفاءات التي كان الحزب يسعى إلى استقطابها، مضيفة: “كنت أعرفه كما يعرفه الجميع، رئيسا للجامعة الملكية لكرة القدم ووزيرا للميزانية، ثم تقربت منه كما تقربت إلى الكفاءات الأخرى بعد موافقة المكتب السياسي، كما أن وزارة الميزانية هي وزارة مركزية وسط الحكومة، والجميع يشتغل مع لقجع، ولمسنا فيه بعدا سياسيا من داخل البرلمان وليس وزيرا تقنيا أو تكنوقراط، ولمسنا فيه أيضا البعد الاجتماعي الذي يميز حزب الأصالة والمعاصرة”.

    واسترسلت موضحة: “عندما أخبرته برغبتها في ضمه إلى الحزب قال لي سأفكر، وهذا حقه، ثم التحق بنا ودخل المكتب السياسي بصفته وزيرا، وسيكون إضافة في النقاش والمبادرة السياسية”.

    ورفضت المنصوري قراءة التحاق لقجع بالحزب باعتباره مؤشرا على تغييرات جوهرية في قيادة الحزب، قائلة: “الانتقاد بهذه الطريقة وكأن الحزب لم يكن، 18 سنة والحزب موجود، ونحن ثاني قوة في البلاد في انتخابات  2016 و2021، والحزب عرف تغييرات في تنظيمه، ومعروف عليه أنه لا يتشبث بالشخص، والأمين العام لا يستمر حتى يموت معه الحزب”.

    لقجع لم يأت لأخذ مكان أحد

    وفي ما يتعلق بالترشيحات الانتخابية، نفت المنصوري أن يكون التحاق لقجع بالحزب مرتبطا بمنحه موقعا انتخابيا كان مخصصا لشخص آخر، موضحة أن قرار ترشحه أو عدم ترشحه جاء بناء على اعتبارات تنظيمية ومحلية.

    وكشفت أن لقجع “يوم جئنا وقدمنا له عرض الانضمام إلينا لم تكن هناك أي مفاوضات عن لماذا؟ أو إلى أين؟ أو مقابل ماذا؟، لأن لقجع منذ مدة وهو معنا، وردا على من يقول إننا رشحنا زوجته هدى المغاري بسبب زوجها لقجع، فالعكس هو الصحيح، فلقجع معنا لأن المغاري معانا”.

    وأضافت، منتقدة ما اعتبرته تقليلا من قيمة الدور السياسي للمرأة: “ولكن دائما هناك من يبخس قيمة المرأة المناضلة والتي تساهم في العمل السياسي، وهدى المغاري استحقت الترشيح في اللوائح الجهوية، وهي عضوة في لجنة السياسات العمومية، وإطار كبير ومعروف”.

    وأكدت أن لقجع لم يسع إلى انتزاع ترشيح انتخابي من الحزب، وكشفت في هذا الصدد: “عندما بدأ النقاش على التزكيات، سألنا لقجع هل لديه رغبة في الترشح، وقال سأرجع لمناضلات ومناضلي بركان، ثم اتصل بي بعد ذلك وقال لي لن أترشح، لأن محمد الإبراهيمي الأمين العام الجهوي للحزب بجهة الشرق كان منضبطا وهو من يستحق، وأكد لنا أنه وسيشتغل معه”، مشددا على أن “هذا يبين أن لقجع لم يأت لأخذ مكان أحد”.

     المنصوري تدافع عن نموذج القيادة الجماعية

    وبخصوص نموذج القيادة الجماعية الذي يعتمده الحزب، قالت المنصوري إن هذا النموذج لم يكن نتيجة أزمة داخلية، وإنما اختيارا سياسيا وتنظيميا يعكس، بحسبها، تحولات المجتمع والحزب، مشيرة إلى أن “القيادة الثلاثية نموذج، لسنا من صنعه، وجرت العادة أن يكون هذا النموذج بعد أزمة سياسية، لكن الناس تفاجؤوا أننا اعتمدناه ولم تكن هناك أزمة، بل كان هناك انسجام سياسي تام”، مضيفة “اعتبرنا أن هذا نموذج فيه رمزية، وأن العالم تغير والمغرب تغير والأحزاب يجب أن تتغير أيضا، والزعيم الذي يبقى في كرسيه ولا ينزل نرفضه في الحزب”.

    وأضافت تعليقا على تصريحات عضو المكتب السياسي، سمير كودار، أن الحزب لديه 36 رأسا، أن “قصده كان هو المكتب السياسي كله، والحزب لديه منسقة منتخبة من المؤتمر في شخصي وشخص بنسعيد وسعدي، وأيضا كان ردا على من قال “شي عجب لديه 3 رؤوس”، مؤكدة أن الحزب لن يدخل إلى هذه النقاشات التي لا ترقى إلى مستوى النقاش السياسي الذي يحتاجه المغاربة.

  • الأصالة والمعاصرة يعيد رسم خريطة طريق طموحة لدخول “زمن المغرب الصاعد”

    الأصالة والمعاصرة يعيد رسم خريطة طريق طموحة لدخول “زمن المغرب الصاعد”

    ينطلق العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة من فكرة أن المغرب لم يعد في حاجة إلى الاكتفاء بالحلول الظرفية أو التصحيحات الترميقية المحدودة أو التدخلات الآنية، بل أصبح أمام تحد استراتيجي أكبر يتمثل في الانتقال إلى مرحلة الصعود الواثق والمستدام والقائم على المشاركة.

    ويؤكد البام أن الولاية التشريعية 2026-2031 التي تتقاطع فيها ثلاث ديناميات كبرى؛ كأس العالم 2030 باعتباره مسرّعا للاستثمار، وتطور دبلوماسي موات حول قضية الصحراء، ونموذج تنموي جديد يضع أفق سنة 2035 موعدا للتحول البنيوي، يفتح أمام المغرب فرصة استثنائية لترسيخ مسار الصعود.

    وفي ضوء هذا التحول، تؤكد وثيقة العرض السياسي، التي اطعلت “AM+ MEDIA” على نسخة منها، أن السؤال المطروح لم يعد: “هل يستطيع المغرب أن يتقدم؟”، بل أصبح أكثر ارتباطا بعمق المرحلة المقبلة: كيف يمكن تثبيت مستوى التنمية بصورة مستدامة، وتعزيز قدرة البلاد على التأثير، والاستجابة لتطلع المغاربة إلى حياة ذات جودة؟”.

    ويضع العرض السياسي للحزب خمس ديناميات في صلب هذا الرهان، تتقدمها القضية الوطنية، من خلال جعل التماسك الترابي وترسيخ السيادة على الأقاليم الجنوبية أساسا لبناء حضور المغرب وإشعاعه في المستقبل، وتأتي بعدها برامج التنمية الترابية المندمجة، بوصفها أداة لتحويل تصحيح الاختلالات بين المجالات إلى رصيد يدعم مسار الصعود.

    وترتبط الدينامية الثالثة باستحقاق كأس العالم 2030، وبكيفية تحويل إرثه ومخرجاته إلى رافعة لتحول مستدام يمتد أثره إلى ما بعد انتهاء المنافسات، أما الدينامية الرابعة فتتصل بمكانة المغرب في العالم، وما تتيحه التحركات الدبلوماسية والثقافية والشراكات الجارية من إمكانات لتعزيز موقع المملكة كفاعل من الصف الأول في محيطها الإقليمي والدولي.

    وتكتمل هذه الرهانات بالمعادلة الديمغرافية، وما تطرحه التحولات الجارية في البنية السكانية من تأثيرات على طموح تثبيت مسار الصعود وضمان استمراره. فالتنمية لا تقاس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات، بل أيضا بقدرة البلاد على تدبير التحولات التي تمس المجتمع وتركيبته واحتياجاته المستقبلية.

    ويؤكد الأصالة والمعاصرة، أن مغرب سنة 2031، وفق تصوره، سيكون مختلفا عن مغرب اليوم، لأن العبور المستدام إلى مستوى تنموي أعلى لا يرتبط بإنجاز أكبر عدد من المشاريع فقط، وإنما بالقدرة على تحويل الاستثمار إلى طاقة دائمة، من خلال مجالات ترابية قادرة على إنتاج تنميتها، ومواطن قادر على ممارسة عمل مؤهل والتمتع بمكانة كريمة داخل المجتمع، وبلد قادر على ضمان إشعاع ثقافي واقتصادي مستمر في محيطه الإقليمي والعالمي.

    رؤية وطنية ممتدة في الزمن

    يربط حزب الأصالة والمعاصرة توجهه برؤية استراتيجية تبنتها الدولة على أعلى مستوى، مستحضرا في هذا الإطار خطاب جلالة الملك محمد السادس بتاريخ 20 غشت 2014، الذي أكد فيه أن النموذج التنموي المغربي بلغ مستوى من النضج يجعله مؤهلا للدخول ضمن مصاف الدول الصاعدة.

    وتشير وثيقة العرض السياسي إلى أن هذا التوجه تجدد في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025، حين دعا جلالة الملك إلى تعزيز مكانة المغرب ضمن مصاف الأمم الصاعدة، وبذلك يقدم الحزب مشروع “المغرب الصاعد” باعتباره امتدادا لمسار وطني بدأ منذ سنوات، وليس توجها منفصلا عما راكمته البلاد.

    وتستند هذه الرؤية إلى قراءة لمسار المغرب خلال ربع القرن الأخير، وهي فترة تميزت، بحسب الوثيقة، باستقرار مؤسساتي أتاح وضع استراتيجيات عمومية طويلة المدى، تتجاوز الإكراهات المرتبطة بالآجال السياسية المعتادة.

    وساعد هذا الاستقرار على إطلاق إصلاحات هيكلية وإنجاز بنيات تحتية حيوية، مدعومة بارتفاع حجم الاستثمارات العمومية التي انتقلت من 200 مليار درهم سنة 2015 إلى 380 مليار درهم في السنة الجارية.

    ويربط “البام” هذا المجهود بنتائج اجتماعية، من بينها انخفاض مؤشر الفقر متعدد الأبعاد إلى النصف خلال السنوات العشر الأخيرة، مؤكدا أن الحديث عن الصعود لم يعد مجرد رسم لأفق بعيد، بل أصبح مسارا واضحا يمكن تتبعه وقياس نتائجه.

    من معالجة الخصاص إلى عمل عمومي مندمج

    يقترح العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة الانتقال من مرحلة كان يغلب عليها تدبير الخصاص وفتح الأوراش إلى مرحلة يصبح فيها العمل العمومي أكثر اندماجا ووضوحا وصرامة في التنفيذ.

    وفي هذا التصور، لا تعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية وتنمية الكفاءات والاستدامة والإنصاف باعتبارها ملفات مستقلة عن بعضها، بل بوصفها مكونات مترابطة داخل مسار وطني واحد.

    وتقدم الوثيقة هذا الترابط باعتباره مرحلة جديدة في مسيرة “مشروع المغرب”، لأن نجاح المشروع أصبح مرتبطا بقدرة البلاد على تحويل الإصلاحات إلى عناصر دائمة للقوة والتماسك وترسيخ المكتسبات.

    منجزات اقتصادية وانتظارات اجتماعية متزايدة

    يشير الأصالة والمعاصرة إلى أن المغرب نجح في تحصين توازناته الكبرى، وتعزيز جاذبيته، وتكثيف تحوله الإنتاجي، مسجلا أن الدينامية التي بدأت قبل أكثر من عقدين أصبحت تترك آثارا واضحة في الحياة المشتركة وفي المسارات الفردية للمواطنين.

    وفي الوقت نفسه، يشير إلى أن انتظارات المجتمع ارتفعت، حيث لم يعد المواطن يكتف بملاحظة التقدم العام، بل أصبح يطمح إلى الانتقال إلى مستوى أعلى تظهر فيه نتائج التنمية بصورة أوضح في حياته اليومية.

    ويرى أن طموح الصعود لن يكتسب كامل مشروعيته إلا إذا استطاع المغرب ترسيخ المقومات التي تميز الأمة الصاعدة، محددا هذه المقومات في وضوح الرؤية، وثبات التوجه، والقدرة على التنفيذ، وتوسيع دائرة الفرص، وتحويل المكتسبات إلى أسس تعزز الثقة الجماعية.

    التنمية البشرية جزء من مسار الصعود

    يربط العرض السياسي لحزب “الجرار” موقع المغرب ضمن الدول الصاعدة بمسار التنمية البشرية، دون حصر الصعود في الاقتصاد أو البنيات التحتية.

    ويستدل في هذا الصدد بوصول مؤشر التنمية البشرية إلى 0.710 سنة 2023، وهو المستوى الذي صنف على أساسه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المغرب ضمن فئة البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة.

    وتعتبر الوثيقة أن اجتياز هذه العتبة يوضح أن المسار المغربي يقاس أيضا بالبعد الإنساني للتنمية من خلال تعزيز قدرات المواطنين، وتوسيع آفاق الحياة أمامهم، والتقدم في بناء الكفاءات، وزيادة تماسك واستدامة المسار الاجتماعي.

    ويظهر هذا التوجه أيضا في التحولات التي عرفتها شروط العيش، ومن بينها تراجع السكن غير اللائق في الوسط الحضري، وتحديث العرض السكني، وتوسيع الوصول إلى الكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير، وتعميم منظومة الحماية الاجتماعية الأساسية.

    الطموح والواقعية في التنفيذ

    يسعى حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال عرضه السياسي، إلى الجمع بين الطموح الوطني والواقعية في التنفيذ، إذ يرى أن نجاح المسارات الكبرى لا يقوم على قوة النوايا المعلنة وحدها، بل يحتاج إلى القدرة على تنسيق الأدوات والآجال والمسؤوليات.

    ويوضح أن مشروعا بهذا الحجم لا يمكن أن يتحقق من خلال طرف واحد، بل ينبغي أن يتحول إلى دينامية جماعية تشارك فيها الدولة والمقاولات والهيئات الوسيطة والمجالات الترابية والمواطنون.

    ويفترض ذلك انخراط هذه الأطراف في اتجاه موحد لمباشرة التحول المنشود، بحيث تصبح عملية الصعود مشروعا وطنيا مشتركا، وليست مجرد برنامج تتولى جهة واحدة تنفيذه.

    التماسك برؤية أوسع

    يوسع العرض السياسي لـ”البام” مفهوم التماسك ليشمل، إضافة إلى الجانب الاجتماعي، الأبعاد الترابية والاقتصادية والمؤسساتية والإنسانية والمدنية.

    فالتماسك الترابي، وفق هذا التصور، يرتبط بحضور التنمية والفرص في مختلف المجالات، بينما يتصل التماسك الاقتصادي بطريقة خلق القيمة وتوزيعها، أما التماسك المؤسساتي فيرتبط بقدرة الدولة على القيام بأدوارها، في حين يتعلق التماسك الإنساني والمدني بعلاقة المواطن بالمشروع الوطني وبالمجتمع الذي يعيش داخله.

    ويفترض هذا التماسك، وفق المصدر ذاته، وجود دولة تحمي وتنظم وتنفذ وتجمع، إلى جانب مجتمع يجد نفسه منسجما مع المقصد الوطني العام.

    “دينامية التغيير” منهجا للعمل العمومي

    تستحضر الوثيقة الخطاب الملكي ليوم 31 أكتوبر 2025 باعتباره مرجعية سياسية مؤسِّسة لهذا التوجه، وتشير إلى أن جلالة الملك أكد انتقال المغرب، في قضية وحدته الترابية، من مرحلة التدبير إلى “دينامية التغيير”.

    ويشرح “البام” هذا الانتقال باعتباره قطعا مع الاكتفاء بتدبير الوضع الموجود، وتوجها نحو تعديل موازين القوى، وتوسيع آفاق التأثير والمبادرة، وتحويل الوحدة الوطنية إلى رافعة للتعبئة والإنجاز، مؤكدا أنه درسٌ يمتد، في نهاية المطاف، إلى مجمل العمل المرتبط بالشأن العمومي، إذ بدل الاكتفاء بإدارة الأوضاع القائمة، يصبح المطلوب إحداث تحول يوسع قدرة البلاد على المبادرة والتأثير.

    بناء قوة متوازنة في أفق 2035

    يؤكد حزب الأصالة والمعاصرة أن عرضه ليس برنامجا إضافيا أو محاولة لتحسين تدبير الوضع القائم فقط، فالرهان الذي يطرحه في عرضه السياسي هو دخول المغرب مرحلة تصبح فيها الرفاهية والعدالة الترابية والاستدامة والوحدة الوطنية والثقة المؤسساتية مكونات لطموح واحد، بدلا من أن تظل أهدافا منفصلة ومتوازية.

    ويسمي “البام” هذا الطموح “إرساء قوة متوازنة”، وربط مصداقيته بما سيتمكن المغرب من تحقيقه في أفق سنة 2035 وعلى امتداد العقد الذي يبدأه.

    ويوضح أن تقدم المغرب لا يستند فقط إلى طموحه في الانضمام إلى دائرة الدول الصاعدة، بل يقوم أيضا على مقومات متجذرة وخصائص تزداد رسوخا، لأن المغرب بلد يقوي أسسه، ويوسع قدراته، ويؤكد وحدته، ويحول استقراره تدريجيا إلى قوة للدفع والترشيد.

    لذلك يقدم حزب “الجرار” الصعود باعتباره مسارا وطنيا جماعيا تقاس نجاعته بقدرة البلاد على تحويل مكتسباتها إلى تماسك وثقة وقدرة على التموقع والتأثير والإشعاع.

    اقتصاد أكثر نجاعة وتنوعا

    توزع الوثيقة رؤية الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود على ستة فضاءات كبرى، يبدأ أولها ببناء اقتصاد أكثر نجاعة وتنوعا وتجذرا في الواقع الترابي.

    ويسجل العرض أن نموذج التنمية المغربي يواجه، منذ عقود، مفارقة بنيوية واضحة، فبالرغم من مستوى استثمار مرتفع (يناهز 30 في المئة من الناتج الداخلي الخام)، ظل معدل النمو في حدود 3 بالمئة كمتوسط سنوي، مشيرا إلى أنه “منسوب من النمو لا يكفي لاستيعاب الضغط الديمغرافي، ولا لخلق فرص شغل ذات جودة، بما يعرض النموذج لمخاطر متعددة الأبعاد”.

    وتقترح وثيقة العرض السياسي تجاوز هذه التحديات البنيوية، والانتقال من اقتصاد لا يزال غير موجه بما يكفي نحو الإنتاج، إلى نموذج سيادي، منتج ومندمج.

    ينتظم هذا النموذج حول ست مكونات مترابطة تبدأ بإرساء منظومة صناعية سيادية ومندمجة، وتطوير النموذج الفلاحي وتأمين السيادة الغذائية، والرقمنة والذكاء الاصطناعي بجعل المكون الرقمي محركا للتحديث الاقتصادي والسيادة التكنولوجية، إضافة إلى الارتقاء بالصناعات الثقافية والابداعية إلى بنية اقتصادية مهيكلة، والتركيز على تقليص مجال الريع لتحرير المنافسة من خلال اقتصاد شفاف، وانتهاء عند جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة أساسية للتنمية.

    رأسمال بشري مؤهل

    يتعلق الفضاء الثاني ببناء رأسمال بشري مؤهل ينظر من خلاله إلى الكفاءات باعتبارها رافعة أساسية لرفع الإنتاجية وتعزيز الابتكار.

    وتستند هذه الرؤية إلى “قناعة مفادها أن الرأسمال البشري هو الرافعة الأولى للسيادة الوطنية، وأن النمو المستدام أضحى أكثر من أي وقت مضى رهينا بالمردودية الفعلية للكفاءات وبنجاعة المنظومات الوطنية للبحث العلمي”.

    ويقر “البام” أن المغرب يمتلك مقومات مهمة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، من ساكنة شابة وإصلاحات في التعليم والتكوين والرقمنة، إلى ارتفاع الموارد المالية الموجهة للقطاعات الاجتماعية.

    غير أن “الفجوة بين حجم الاستثمار ومردوده”، حسب تشخيصه، ما تزال واضحة، بسبب ضعف التعلمات الأساسية، وارتفاع بطالة الشباب والخريجين، واتساع قاعدة الشباب خارج التعليم والشغل والتكوين “NEET”، ما يحد من قدرة المنظومة على تحويل الرصيد الديمغرافي إلى قوة منتجة.

    وتتعمق هذه الفجوة، وفق عرض “البام”، مع “ضعف الربط بين الجامعة وسوق الشغل والاقتصاد”، ومحدودية تحويل البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية، إلى جانب انخفاض المشاركة الاقتصادية للنساء، زيادة على استمرار تجزيء تدبير الرأسمال البشري بين قطاعات ومؤسسات متعددة، ما يجعل الرهان الأساسي هو “الانتقال من منطق تعبئة الموارد إلى بناء منظومة مندمجة تربط التعليم والتكوين والبحث والتشغيل والابتكار بحاجيات الاقتصاد”.

    ولمعالجة هذه القيود، يقدم العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أهداف وتدابير ملموسة تغطي ستة محاور هي: إعادة بناء القاعدة التربوية بالتركيز على التميز وتأمين المسارات، ومعادلة “التشغيل والكفاءات” وإنتاج القيمة، وإعادة إدماج المقصيين وتعبئة كافة المواهب، إضافة إلى جامعة في خدمة السيادة الإنتاجية والابتكار، والتمكين الاقتصادي للنساء، رافعة للنمو ولانتاج القيمة، وإرساء حكامة مندمجة وقيادة ناجعة للتحول.

    الاستدامة رافعة للتحول والتنافسية

    يخصص “البام” الفضاء الثالث للاستدامة، ليس باعتبارها قيدا هامشيا يضاف إلى السياسات، بل بوصفها ثقافة توجه التحول ورافعة تساعد على تعزيز التنافسية.

    ويراهن عرض الحزب على بناء نموذج سيادي وقادر على الصمود، يوفق بين أمن الموارد، والتنافسية الاقتصادية، والتماسك الترابي، وتواجه فيه القيود المناخية والبيئية في هذا التصور بكونها تتيح فرصا للتحول الصناعي والابتكار وخلق فرص للشغل، في ظل حكامة مندمجة وثقافة استدامة مشتركة واسعة الانتشار بين الفاعلين داخل المجتمع.

    ويضع تصور الحزب خمسة محاور مهيكلة في مجال الاستدامة تتثمل في بناء السيادة الطاقية، وتدبير مستدام للموارد المائية في ظل الندرة البنيوية، زيادة على اقتصاد تدويري كرافعة للنمو المستدام، والانتقال نحو تنقل مستدام ومنخفض الكربون، انتهاء عند الاستدامة رافعة للتحول الاقتصادي وثقافة مشتركة.

    مجتمع أكثر صمودا وإدماجا

    يركز الفضاء الرابع في رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود على بناء مجتمع أكثر قدرة على الصمود وأكثر إدماجا لمختلف فئاته.

    ويرتبط هذا التوجه بتقليص الهشاشات البنيوية التي تعيق التماسك الاجتماعي، باعتباره الركيزة الأساسية للعيش المشترك، لأن المطلوب اليوم، وفق “البام”، معالجة العوامل العميقة التي تنتج الهشاشة وتحد من قدرة المجتمع على الاستمرار والتماسك.

    ويبرز الأصالة والمعاصرة أنه رغم اتساع منظومة الحماية الاجتماعية والإصلاحات المؤسسية التي رافقتها، لا يزال أثر الاستثمار العمومي محدودا بفعل استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضعف الولوج الفعلي إلى الخدمات، ومحدودية إدماج النساء والشباب.

    ولفت أيضا إلى أن التحولات الديمغرافية والاجتماعية المتسارعة تفرض مراجعة مقاربة السياسات العمومية، بما يجعل الحماية وحدها غير كافية ما لم تقترن بالتشغيل والتكوين والتمكين والوقاية.

    ووضع العرض السياسي لـ”البام” 5 مداخل لتحقيق هذا الهدف، وضمان تغطية اجتماعية فعلية ومستدامة، وضمان الإنصاف في الولوج إلى العلاج والسكن اللائق، وتحرير إمكانات النساء والشباب، مع ضرورة إعادة تحديد مكانة مغاربة العالم، إضافة إلى ضمان الإنصاف الترابي.

    دولة حديثة وفعالة في التنفيذ

    يتعلق الفضاء الخامس ببناء دولة حديثة واستراتيجية ومنظمة، تكون فعالة في محطات التنفيذ ومنصتة إلى ديناميات المجالات الترابية.

    ويشخص خبراء “البام” واقعا مركبا، فالمغرب وإن كان يعرف دينامية إصلاحية مستمرة، إلا أنه لا يحوّل هذا الزخم بما يكفي إلى عدالة ترابية فعلية، وجودة متجانسة في الخدمة العمومية المقدمة، وقدرة محلية على الفعل. المسألة لا يمكن اختزالها في بعدها المؤسساتي، بل تحمل أبعادا اقتصادية وترابية واجتماعية وسياسية متعددة التجليات.

    ويقوم المشروع الذي يحمله حزب “الجرار” في هذا الباب على ست أولويات سياسية كبرى هي: دولة استراتيجية ومنظمة؛ وعلاقات متجددة بين الدولة المركزية والمجالات الترابية؛ وإقرار الجهوية كخيار مفعل، وتوظيف الرقمنة للارتقاء بجودة الخدمة المقدمة للمواطن، وتسخير الرقمنة في خدمة النجاعة والشفافية؛ واعتماد اللامركزية واللاتمركز من أجل مزيد من القرب.

    سيادة القانون مدخلا للإنصاف والثقة

    يتمثل الفضاء السادس والأخير في رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود في إرساء قاعدة قانونية تسود داخل المجتمع والدولة.

    ويؤكد عرض الحزب أن “دولة القانون أصبحت خيارا دستوريا ومؤسساتيا راسخا منذ 2011″، مع ما تحقق من إصلاحات في استقلال القضاء والحكامة والشفافية وتحديث الدولة، مسجلا أن التحدي الأساسي لم يعد في بناء الإطار القانوني، بل في “تحويل مبادئه إلى ممارسة يومية يشعر بها المواطن”، خصوصا في ما يتعلق بالعدالة والإنصاف والمواطنة والمشاركة في الحياة العامة.

    ويبرز التشخيص الذي قام به خبراء أكاديمية الأصالة والمعاصرة استمرار فجوات تؤثر في الثقة بالمؤسسات، من محدودية الشفافية وارتفاع مؤشرات إدراك الفساد، إلى “ضغط القضايا على منظومة العدالة وضعف مواردها”، فضلا عن محدودية المشاركة المواطنة وغياب أثر فعلي لآليات مثل العرائض.

    ويتركز الرهان الذي يقدمه الحزب على الانتقال من “ترسيخ القواعد والمؤسسات إلى ضمان فعاليتها ونجاعتها وقربها من المواطن”، من خلال الالتزام استكمال إصلاح المنظومة القضائية، والنهوض بالمواطنة من خلال ضمان توازن الحقوق والمسؤوليات، وتنشيط الديمقراطية التشاركية.

  • المغرب في مختبر التجارة الأوروبية.. اتفاق الرباط وبروكسيل يصبح مرجعا لاتفاقيات الاتحاد المقبلة

    المغرب في مختبر التجارة الأوروبية.. اتفاق الرباط وبروكسيل يصبح مرجعا لاتفاقيات الاتحاد المقبلة

    دخل اتفاق التبادل الحر بين المغرب والاتحاد الأوروبي دائرة النماذج الاقتصادية التي تستعين بها المؤسسات الأوروبية لتقدير أثر الجيل المقبل من الاتفاقيات التجارية، بعدما اعتمد اتحاد أرباب العمل السويديSvenskt Näringslivالتجربة المغربية ضمن مجموعة من الاتفاقيات السابقة التي أخضعها للدراسة لقياس انعكاسات تحرير التجارة على الصادرات والواردات والناتج الداخلي الإجمالي.

    وتكتسي الحالة المغربية أهمية خاصة داخل الدراسة التي تولى مكتب Copenhagen Economics إنجاز حساباتها، ليس فقط بالنظر إلى امتداد العلاقات التجارية بين المملكة والاتحاد الأوروبي، ولكن أساسا إلى حجم التحولات التي سجلتها المبادلات بعد خفض الرسوم الجمركية والعوائق التجارية بين الطرفين.

    وبحسب التقييم اللاحق للاتفاق، بلغ الأثر المقدر على صادرات الاتحاد الأوروبي إلى المغرب 43 نقطة مئوية مقارنة بالمسار المفترض في غياب الاتفاق، مقابل 23 نقطة مئوية بالنسبة إلى واردات الاتحاد القادمة من المملكة، فيما قدر الأثر على مستوى الناتج الداخلي الإجمالي المغربي بنحو 0.6 نقطة مئوية.

    وبهذه الأرقام، أصبحت التجربة المغربية واحدة من الحالات التي يعتمد عليها النموذج الاقتصادي لاستشراف ما يمكن أن تفرزه اتفاقيات الاتحاد الأوروبي المقبلة مع عدد من الأسواق الكبرى والناشئة، وفي مقدمتها الهند ودول ميركوسور وأستراليا وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وتايلاند والإمارات العربية المتحدة.

    43 نقطة إضافية للصادرات الأوروبية

    وضع الدراسة المغرب ضمن الأسواق التي سجل فيها تحرير التجارة أثرا قويا على الصادرات الأوروبية، فالتقييم ينسب إلى الاتفاق زيادة قدرها43نقطة مئوية في صادرات الاتحاد الأوروبي إلى السوق المغربية مقارنة بالمسار الذي كان من الممكن أن تسلكه هذه الصادرات لو لم يكن الاتفاق قائما.

    ويضع هذا الرقم المغرب في المستوى نفسه مع كوريا الجنوبية، التي سجلت بدورها 43 نقطة، وخلف تونس التي تصدرت الحالات التي شملتها المقارنة بـ57 نقطة.

    وتأتي مصر بعد ذلك بـ34 نقطة، ثم لبنان بـ24 نقطة، والأردن بـ22، والمكسيك بـ19، فيما سجلت كندا 15 نقطة.

    ولا تعني هذه الأرقام أن صادرات الاتحاد الأوروبي إلى المغرب ارتفعت بنسبة 43 في المائة خلال سنة بعينها، فالدراسة لا تقيس معدل نمو سنوي وإنما تحاول تحديد الفارق بين ما تحقق فعليا وبين سيناريو اقتصادي افتراضي يفترض عدم وجود الاتفاق.

    وتسعى هذه المقاربة إلى عزل الأثر الذي يمكن نسبه إلى تحرير التجارة نفسه، سواء من خلال خفض الرسوم الجمركية أو تقليص العوائق الأخرى التي كانت ترفع كلفة دخول السلع إلى الأسواق.

    23 نقطة في الاتجاه المغربي نحو أوروبا

    في الاتجاه المقابل، أي بالنسبة إلى السلع المغربية المصدرة إلى السوق الأوروبية، يقدر النموذج أثر الاتفاق بنحو 23 نقطة مئوية على واردات الاتحاد الأوروبي من المغرب.

    وهو رقم يضع المملكة خلف كوريا الجنوبية التي بلغ الأثر المقدر بالنسبة إليها 26 نقطة، وتونس بـ25 نقطة، لكنه يتجاوز الجزائر التي سجلت 21 نقطة، والمكسيك بـ16، ولبنان بـ15، وكندا بـ14، ومصر بـ11، والأردن بثلاث نقاط.

    وتكشف المقارنة بين الاتجاهين عن فارق لافت في آثار تحرير المبادلات، ففي الوقت الذي يقدر فيه أثر الاتفاق على الصادرات الأوروبية نحو المغرب بـ43 نقطة، يتراجع الرقم إلى 23 نقطة بالنسبة إلى تدفقات السلع المغربية نحو الاتحاد الأوروبي.

    ويرتبط جزء أساسي من هذا الفارق، بحسب المنهجية التي اعتمدتها الدراسة، بمستويات الحماية التجارية التي كانت قائمة لدى الطرفين قبل عملية التحرير. فكلما ارتفعت الرسوم والحواجز قبل الاتفاق، كان إسقاطها أو تخفيضها قادرا على إحداث تحول أكبر في حركة السلع وهنا تظهر واحدة من أبرز خصوصيات التجربة المغربية.

    المغرب خفض الرسوم بـ32 نقطة

    تكشف المعطيات المتعلقة بالرسوم الجمركية عن فارق كبير بين ما تغير في السوق المغربية وما تغير في السوق الأوروبية.

    فبحسب الحسابات التي اعتمدها التقرير، انخفضت الرسوم التي كانت تواجه المنتجات المغربية عند دخول الاتحاد الأوروبي بنحو نقطة مئوية واحدة، في حين وصل الانخفاض بالنسبة إلى الرسوم التي كانت تواجه المنتجات الأوروبية داخل السوق المغربية إلى حوالي 32 نقطة مئوية.

    ويعني ذلك أن هامش التحرير الجمركي كان أوسع بكثير من الجانب المغربي، بالنظر إلى اختلاف نقطة الانطلاق بين السوقين.

    وتساعد هذه المعطيات على تفسير ارتفاع الأثر المقدر على الصادرات الأوروبية نحو المملكة فالمنتجات الأوروبية استفادت، وفق النموذج، من انخفاض أكبر بكثير في الحواجز التي كانت تواجهها عند الولوج إلى السوق المغربية.

    وعند إدراج العوائق غير الجمركية ضمن الحساب، يصبح الفارق أكثر وضوحا، فالدراسة تقدر الانخفاض الإجمالي في تكاليف التجارة التي تواجه الطرف المغربي للولوج إلى السوق الأوروبية بنحو خمس نقاط، بينما يصل الانخفاض بالنسبة إلى الشركات الأوروبية المتعاملة مع السوق المغربية إلى 37 نقطة.

    ويمثل خفض الرسوم المغربية، المقدر بـ32 نقطة، الجزء الأكبر من هذا الرقم، فيما يعود الجزء المتبقي إلى التراجع المفترض في العوائق غير الجمركية.

    غير أن التقرير يضع تحفظا منهجيا مهما بخصوص هذه النقطة، فالمعطيات المتوفرة حول الحواجز غير الجمركية ليست مفصلة بالدرجة نفسها لكل بلد من بلدان مجموعة “Euromed”، ولذلك لجأ الباحثون إلى اعتماد فرضيات مشتركة بالنسبة إلى المغرب وتونس ومصر والأردن والجزائر ولبنان.

    وعليه، لا يمكن التعامل مع الأرقام الخاصة بهذا الجانب باعتبارها قياسات إحصائية مغربية مستقلة بالكامل، بقدر ما تظل تقديرات مرتبطة بالمنهجية التي بُني عليها النموذج.

    0.6 نقطة في الناتج الداخلي الإجمالي للمغرب

    ولا تقتصر النتائج على حركة السلع، فالدراسة تربط اتفاق التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي بأثر يقدر بنحو0.60نقطة مئوية على مستوى الناتج الداخلي الإجمالي المغربي مقارنة بالسيناريو الذي يفترض عدم وجود الاتفاق.

    وتضع هذه النتيجة المغرب ضمن أعلى الحالات التي شملتها الدراسة، كما تتصدر تونس المقارنة بأثر مقدر في 1.50 نقطة مئوية، يليها المغرب بـ0.60 نقطة، ثم كوريا الجنوبية بـ0.58 نقطة ويسجل كل من الأردن ومصر 0.40 نقطة، مقابل 0.34 نقطة للمكسيك و0.07 نقطة لكندا لكن الرقم المغربي لا يعني أن الاتفاق يضيف 0.6 في المائة إلى النمو الاقتصادي للمملكة كل سنة.

    فالتقييم يقيس الفرق في مستوى الناتج الداخلي الإجمالي بين الوضع الذي تحقق في ظل الاتفاق وبين الوضع الافتراضي الذي كان يمكن تسجيله من دونه، ولا يتعلق بمعدل نمو سنوي متكرر.

    كما لا تسمح المعطيات الواردة في التقرير بتحويل هذه النسبة بصورة مباشرة إلى قيمة مالية بالدرهم، لعدم توفر أساس نقدي خاص بالمغرب داخل هذا التقييم التاريخي يسمح بإجراء حساب من هذا النوع.

    لا رقم منفصلا لأثر الاتفاق على الاقتصاد الأوروبي

    وفي المقابل، لا توفر الدراسة تقديرا منفصلا للأثر الذي أحدثه الاتفاق مع المغرب وحده على الناتج الداخلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي.

    فالرقم المتاح، البالغ0.02 نقطة مئوية، يتعلق بمجموعة “Euromed” ككل والتي تضم وفق التصنيف المعتمد في الدراسة، المغرب وتونس ومصر والأردن والجزائر ولبنان.

    ويشير التقرير إلى أن هذا الأثر الجماعي لا يمكن تفكيكه وتوزيعه على البلدان الستة، وبالتالي لا يمكن نسبة رقم محدد منه إلى العلاقة التجارية مع المغرب وحده.

    وتكتسي هذه الملاحظة أهمية خاصة عند قراءة حصيلة الاتفاق، لأن الدراسة توفر رقما مستقلا للأثر على الناتج المغربي لكنها لا توفر مقابله رقما يسمح بقياس مساهمة الاتفاق المغربي منفردا في الناتج الأوروبي.

    لماذا تدرس أوروبا تجربة المغرب الآن؟

    لا يقف التقرير عند حدود تقييم اتفاقيات سبق تنفيذها. فالغاية الأساسية من العودة إلى هذه التجارب تتمثل في استخدامها لبناء تقديرات بشأن الاتفاقيات التجارية التي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إبرامها أو توسيعها خلال السنوات المقبلة.

    ولهذا جمع Copenhagen Economics عددا من الاتفاقيات السابقة، ودرس العلاقة بين انخفاض تكاليف التجارة من جهة، والتغير الذي سجلته الصادرات والواردات والناتج الداخلي الإجمالي من جهة ثانية.

    ومن هذه النتائج يستخرج النموذج معاملات تستخدم لتقدير حجم التغير الذي يمكن أن يحدث عندما تدخل اتفاقيات جديدة حيز التطبيق.

    وتدخل التجربة المغربية في هذا المسار إلى جانب تجارب كوريا الجنوبية وتونس ومصر والأردن والمكسيك وكندا وغيرها.

    ومن خلال ما حدث فعليا بعد تحرير جزء واسع من التجارة بين الرباط وبروكسيل، أصبحت النتائج المسجلة في السوق المغربية جزءا من المعطيات التي تستعين بها الدراسة لمحاولة تقدير ما يمكن أن يحدث في أسواق أخرى.

    وتشمل قائمة الاتفاقيات المستقبلية التي تناولها التقرير أسواقا ذات وزن اقتصادي وديمغرافي كبير، من الهند إلى دول تجمع ميركوسور، مرورا بأستراليا وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وتايلاند والإمارات العربية المتحدة.

    أوروبا تراهن على 303 مليارات يورو من التجارة الإضافية

    وبناء على النتائج المستخلصة من الاتفاقيات السابقة، يقدر اتحاد أرباب العمل السويدي أن موجة الاتفاقيات التجارية الجديدة يمكن أن تترك أثرا كبيرا على تجارة الاتحاد الأوروبي عند بلوغها مرحلة التطبيق الكامل في أفق سنة 2035.

    وتشير التقديرات إلى إمكانية تحقيق ما بين 136 و173 مليار يورو من الصادرات الأوروبية الإضافية، مقابل ما بين 108 و130 مليار يورو من الواردات الإضافية أما إجمالي التجارة الإضافية، فيمكن أن يصل، بحسب الدراسة، إلى نحو 303 مليارات يورو.

    وعلى مستوى الناتج الداخلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، تتراوح المكاسب المقدرة بين 36 و108 مليارات يورو، بما يعادل ما بين 0.2 و0.5 في المائة من الناتج الأوروبي، بالاعتماد على أسعار سنة 2024.

    اتفاق قديم يدخل حسابات أوروبا الجديدة

    تكشف الدراسة أن موقع الاتفاق المغربي الأوروبي تجاوز، في هذا التقييم حدود العلاقة الثنائية بين الرباط وبروكسيل، فالتجربة التي راكمها الطرفان خلال سنوات من تحرير المبادلات أصبحت اليوم واحدة من الحالات التي تُقاس عليها النتائج المحتملة لاتفاقيات أوروبية أخرى.

    وتبرز الأرقام في الآن نفسه، تفاوتا واضحا بين اتجاهي المبادلات. فالأثر المقدر على الصادرات الأوروبية إلى المغرب بلغ 43 نقطة مئوية، مقابل 23 نقطة بالنسبة إلى الواردات الأوروبية القادمة من المملكة، بينما كان حجم خفض الرسوم الجمركية أكبر بكثير في السوق المغربية بواقع 32 نقطة مئوية، مقابل نقطة واحدة على الجانب الأوروبي وفق حسابات الدراسة.

    وفي المقابل، يقدر التقييم أن الاتفاق ارتبط بأثر يصل إلى 0.60 نقطة مئوية على مستوى الناتج الداخلي الإجمالي للمغرب مقارنة بالسيناريو المفترض في غيابه، وهي واحدة من أعلى النتائج المسجلة ضمن الحالات التي تناولتها الدراسة.

    وبعد سنوات من قياس أثر فتح السوق المغربية أمام التجارة الأوروبية، تعود هذه التجربة اليوم إلى واجهة النقاش من زاوية مختلفة أرقام اتفاق المغرب والاتحاد الأوروبي أصبحت ضمن الحسابات التي تستخدم لتقدير ما يمكن أن تجنيه أوروبا من اتفاقيات التجارة الحرة التي تفاوض عليها للسنوات المقبلة.

  • رسميا.. بنسعيد يضع لائحة ترشيحه للانتخابات التشريعية بدائرة “الموت”

    رسميا.. بنسعيد يضع لائحة ترشيحه للانتخابات التشريعية بدائرة “الموت”

    أودع صباح اليوم الاثنين بمقر ولاية الرباط سلا القنيطرة، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة محمد المهدي بنسعيد ترشيحه للانتخابات التشريعية المقبلة، عن بالدائرة الانتخابية الرباط المحيط، المعروفة بـ”دائرة الموت”.

    وتضم اللائحة إضافة إلى وكيلها كل من مجيد خلوة وهو مناضل بصفوف الحزب منذ تأسيسه وعضو مجلسه الوطني إضافة إلى شغله منصب مستشار بمجلس مقاطعة حسان.

    كما تضم اللائحة جاد زهراش، المحامي ذو 26 سنة وهو من الأطر القانونية بالحزب وعضو مجلسه الوطني إضافة إلى شغله مهمة نائب رئيس مقاطعة يعقوب المنصور.

    وسيكون جواد الگرواني رابع لائحة البام بالرباط المحيط، وهو مستشار بمجلس مقاطعة يعقوب المنصور، ومناضل بصفوف الحزب منذ سنوات.

    كما أودعت ليلى بيلغة لائحة الحزب الجهوية بجهة الرباط سلا القنيطرة بعد اعتمادها وكيلة لائحة الحزب بالجهة

    ويسعى بنسعيد، إلى مواصلة اشتغاله بدائرة الرباط المحيط وتواصله مع المواطنات والمواطنين ونهج سياسة القرب التي انطلقت منذ 2015 حين خاض أول تجربة انتخابية محلية بصعوده لمجلس مقاطعة الرياض أكدال ومجلس مدينة الرباط.

  • سانشيز يُسقط الاتهامات ضد المغرب ويقر برصد مؤشرات أزمة سبتة قبل وقوعها

    سانشيز يُسقط الاتهامات ضد المغرب ويقر برصد مؤشرات أزمة سبتة قبل وقوعها

    استبعد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، بشكل صريح وجود أي معطيات أمنية أو استخباراتية تثبت تورط السلطات المغربية في أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي، مؤكدا أن أجهزة الدولة الإسبانية، بما فيها المركز الوطني للاستخبارات (CNI)، لم تتوصل إلى أي دليل يربط الرباط بالتدفقات غير المسبوقة التي عرفتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز.

    موقف سانشيز، الذي عبّر عنه خلال مقابلة مع إذاعة “كادينا سير”، يأتي ليعزز الرواية التي سبق أن قدمتها الحكومة الإسبانية بشأن مسؤولية المغرب عن الأزمة، لكنه يكشف في المقابل عن معطى آخر لا يقل أهمية فأجهزة مدريد كانت تتوفر قبل الأحداث على تقارير ترصد ارتفاعا في محاولات الهجرة غير النظامية، من دون أن تتمكن من توقع الحجم الذي ستبلغه التدفقات لاحقا.

    وبحسب الأرقام التي قدمها رئيس الحكومة الإسبانية، عبر نحو 70 ألف شخص إلى سبتة خلال موجة 30 و31 يوليوز، قبل أن يعود ما يقارب 90 في المئة منهم إلى المغرب خلال الأيام الموالية، فيما عاد 3222 شخصا إضافيا بصورة طوعية إلى التراب المغربي منذ 10 غشت.

    وبين نفي أي مسؤولية مغربية والإقرار بوجود إشارات سبقت الأزمة، حاول سانشيز رسم حدود واضحة بين توفر أجهزة الدولة على مؤشرات بشأن تصاعد الضغط على الحدود وبين امتلاكها معلومات استخباراتية تسمح بتوقع عملية عبور بهذا الحجم.

    وقال رئيس الحكومة الإسبانية، إن قوات الأمن والمركز الوطني للاستخبارات وباقي الأجهزة المختصة لم تتوفر على أي عنصر يثبت مشاركة السلطات المغربية في الأحداث، مؤكدا في الوقت نفسه، أن التعاون بين مدريد والرباط في ملف الهجرة يظل “إيجابيا للغاية”.

    واستحضر سانشيز في هذا السياق الانتشار الأمني الذي نفذته السلطات المغربية في منطقة الفنيدق بالتزامن مع اندلاع الأزمة، باعتباره أحد المؤشرات التي يستند إليها في الدفاع عن استمرار التعاون الأمني والهجروي بين البلدين.

    كانت هناك تقارير.. لكن لا أحد توقع الحجم

    غير أن تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية كشفت أن أزمة نهاية يوليوز لم تقع في غياب كامل للمؤشرات، فقد أقر سانشيز بأن المركز الوطني للاستخبارات والشرطة الوطنية كانا يتوفران خلال الأيام السابقة للأزمة، على “تقارير حول الوضع” ترصد ارتفاعا في تدفقات الهجرة غير النظامية ومحاولات العبور.

    بل إن المرحلة السابقة للأحداث شهدت بحسب تصريحاته، اجتماعات بين مؤسسات سبتة ومصالح الإدارة العامة للدولة، تحت إشراف مندوبية الحكومة، خُصصت لمناقشة تصاعد محاولات الوصول إلى المدينة.

    لكن سانشيز شدد على أن تلك المعطيات لم تكن، في تقدير الأجهزة الإسبانية، مختلفة بصورة استثنائية عما شهدته المنطقة في فترات صيفية سابقة، حين تسجل الحدود عادة ارتفاعا أو “ذروات” في محاولات الهجرة.

    وبذلك، وضع رئيس الحكومة الإسبانية خطا فاصلا بين “رصد ارتفاع في التدفقات” وبين “التنبؤ بأزمة بهذا الحجم”، وقال في هذا الصدد إن “أي معلومات لم تكن تشير إلى حجم الأزمة”، مضيفا أن “لا أحد توقع تدفقا من هذه الطبيعة”.

    وسعى سانشيز في تصريحه، إلى حسم الجدل الذي رافق التصريحات المتباينة داخل حكومته حول وجود إنذارات سابقة للأحداث، إذ لم ينف وجود تقارير أو اجتماعات أو مؤشرات، لكنه يؤكد أن أيا منها لم يتضمن تحذيرا من سيناريو بحجم ما وقع يومي 30 و31 يوليوز.

    ومع ذلك، كانت السلطات الإسبانية قد رفعت مستوى المراقبة الحدودية واتخذت إجراءات استعدادا لارتفاع محتمل في أعداد الوافدين، بما في ذلك تهيئة مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين “CETI”، ويعني ذلك أن مدريد كانت تستعد لضغط إضافي على الحدود، لكن ليس لموجة بالحجم الذي انتهت إليه الأحداث.

    مدريد لا تملك حتى الآن تفسيرا نهائيا

    الأكثر دلالة في تصريحات سانشيز هو إقراره بأن الحكومة الإسبانية لا تزال، بعد أسابيع من الأزمة، دون تفسير نهائي للأسباب الدقيقة التي أدت إلى اندلاعها بهذا الشكل.

    واعترف رئيس الحكومة بأن السلطات لا تتوفر “للأسف” على جواب حاسم بشأن أصل ما حدث، مشيرا إلى أن التحقيقات ما تزال مستمرة.

    وفي الوقت الذي استبعد فيه أي دور للسلطات المغربية، تحدث سانشيز عن شبكات روسية وإسرائيلية قال إنها ساهمت في نشر معلومات زائفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

    ويضيف هذا المعطى بعدا جديدا إلى التحقيق في الأزمة، ينقل جزءا من النقاش من مسألة تدبير الحدود ميدانيا إلى الدور الذي يمكن أن تكون قد لعبته شبكات التواصل والمعلومات المتداولة رقميا في تحريك أو تضخيم موجة العبور.

    غير أن تصريحات سانشيز، وفق المعطيات الواردة في الحوار الإذاعي، لا تقدم تفسيرا نهائيا للعلاقة بين نشاط تلك الشبكات وبين خروج عشرات الآلاف في اتجاه سبتة، فيما أكد بنفسه أن التحقيقات بشأن الأسباب الدقيقة للأحداث لم تنته بعد.

    وهكذا تبقى أمام مدريد معادلة لم تُحسم بالكامل، تتمثل في وجود ارتفاع معروف مسبقا في ضغط الهجرة، ثم انتقال الوضع في ظرف قصير إلى تدفق استثنائي لم تتوقعه الأجهزة المختصة، من دون أن تتمكن الحكومة حتى الآن من تحديد سبب نهائي يفسر هذا التحول.

    نحو 5 آلاف شخص ما زالوا في سبتة

    بالتوازي مع البحث عن أسباب الأزمة، تواجه السلطات الإسبانية تداعياتها الإنسانية والإدارية داخل سبتة.

    فبحسب المعطيات التي قدمها سانشيز، ما يزال قرابة 5 آلاف شخص ممن دخلوا المدينة نهاية يوليوز موجودين فيها، من بينهم نحو 1200 قاصر.

    واستبعد رئيس الحكومة، في المرحلة الحالية، نقل جزء من هؤلاء إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، مؤكدا أن معالجة ملفاتهم ستتم داخل سبتة.

    ولتدبير الضغط على منظومة الاستقبال، أعلن سانشيز أن المدينة ستتوفر خلال الأيام المقبلة على حوالي 6 آلاف مكان للإيواء، بما يسمح وفق تقدير الحكومة، بتوفير القدرة اللازمة للتعامل مع الموجودين داخل المدينة.

    ويكتسي ملف القاصرين حساسية خاصة، بالنظر إلى خضوعه لإجراءات قانونية تختلف عن تلك المطبقة على البالغين، فضلا عن الجدل السياسي المتصاعد في إسبانيا بشأن توزيع مسؤولية استقبال القاصرين غير المصحوبين بين سبتة وباقي مناطق البلاد.

    أما بالنسبة إلى غالبية المهاجرين البالغين، فقد اعتبر سانشيز أن دوافعهم اقتصادية في الأساس، مرجحا عودة جزء كبير منهم إلى المغرب.

    وتأتي هذه التوقعات بعد عودة النسبة الأكبر ممن دخلوا خلال الموجة الأولى؛ إذ تشير الأرقام التي قدمها رئيس الحكومة إلى أن نحو 90 في المئة من قرابة 70 ألف شخص عادوا إلى المغرب في الأيام التي تلت الأزمة، قبل تسجيل 3222 عودة طوعية إضافية منذ 10 غشت.

    سانشيز يدافع عن التعاون مع الرباط

    وفي خضم الجدل الداخلي الإسباني حول المسؤوليات، حرص رئيس الحكومة على الدفاع عن مستوى التعاون القائم مع المغرب في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية.

    ووصف هذا التعاون بأنه “إيجابي للغاية” مستشهدا بالانتشار الأمني المغربي في منطقة الفنيدق خلال الأزمة.

    وتحمل هذه التصريحات أهمية سياسية بالنظر إلى الأصوات داخل المعارضة الإسبانية التي سعت، منذ اندلاع الأحداث، إلى مساءلة الحكومة عن مستوى التنسيق مع الرباط وعن المعلومات التي كانت متوفرة لدى أجهزة الاستخبارات قبل التدفقات.

    وباستبعاده أي دليل على “تورط السلطات المغربية” كما تدعي الآلة الإعلامية الإسبانية، وضع سانشيز موقفه إلى جانب الرواية التي قدمها وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، الذي رفض بدوره تحميل المغرب مسؤولية الأحداث، معتبرا أن ما وقع نتج عن أسباب متعددة وأن أجهزة الاستخبارات والأمن لم تكن تتوفر على معلومات تسمح بتوقع عملية عبور بهذا الحجم.

    وأعلن سانشيز أن الملك فيليبي السادس سيزور سبتة ومليلية المحتلتين، دون الكشف عن موعد محدد لهذه الخطوة.

    وقال رئيس الحكومة الاسبانية إن هناك “أسبابا وحججا كافية” للزيارة، وإن “الظروف أصبحت مهيأة”، موضحا أن تحديد موعدها وترتيباتها سيجري بالتنسيق بين الحكومة والبيت الملكي.

    ورفض سانشيز الكشف عن مضمون المحادثات التي أجراها مع الملك فيليبي بشأن المدينتين، كما امتنع عن تحديد ما إذا كان فيليبي السادس يتقاسم معه القراءة نفسها للأزمة.

    واستحضر رئيس الحكومة الإسبانية زياراته السابقة إلى سبتة ومليلية، مشيرا إلى أنه كان أول رئيس حكومة في منصبه يزور المدينتين خلال السنوات الثماني التي قضاها في رئاسة الجهاز التنفيذي.

    في المقابل، لم يسبق لفيليبي السادس، الذي اعتلى العرش سنة 2014، أن قام بزيارة مماثلة بصفته ملكا، سواء في عهد حكومات الحزب الشعبي أو خلال حكومات سانشيز.

    ولم تخل مقابلة سانشيز من رسائل سياسية موجهة إلى المعارضة، إذ هاجم رئيس الحكومة سلفه خوسيه ماريا أثنار، على خلفية الزيارة التي قام بها الأخير إلى سبتة الأسبوع الماضي ومواقفه المرتبطة بالعلاقات مع المغرب.

    وانتقد سانشيز استحضار أثنار لقضية جزيرة ليلى باعتبارها محطة سياسية في العلاقة مع الرباط، ساخرا من التعامل معها كما لو كانت “إنجازا تاريخيا ينبغي أن نفتخر به”.

    وذهب أبعد من ذلك عندما اتهم من يذهبون إلى سبتة من أجل “إثارة الفتنة” بأنهم يواصلون النهج نفسه الذي طبع ممارستهم السياسية سواء أثناء وجودهم في رئاسة الحكومة أو بعد مغادرتها.

  • مع فتح باب الترشيحات.. انتخابات 23 شتنبر تدخل مرحلة الحسم و”البام” يصعّد التنافس على الصدارة

    مع فتح باب الترشيحات.. انتخابات 23 شتنبر تدخل مرحلة الحسم و”البام” يصعّد التنافس على الصدارة

    فتح المغرب، في الثامنة من صباح اليوم الإثنين 31 غشت 2026، باب الترشيح لانتخابات مجلس النواب، وسط سباق حزبي محتدم رفع فيه حزب الأصالة والمعاصرة من وتيرة تحركاته الميدانية، في وقت يحاول فيه شريكاه في الأغلبية، الأحرار والاستقلال، حماية موقعهما ضمن ثلاثي المقدمة، فيما تراهن أحزاب المعارضة على استعادة جزء من المبادرة الانتخابية.

    ودخل السباق نحو مجلس النواب واحدة من أكثر مراحله حساسية، مع انطلاق عملية إيداع الترشيحات للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، والتي ستفضي إلى انتخاب 395 عضوا بمجلس النواب.

    العد التنازلي ينطلق

    فتحت وزارة الداخلية باب وضع الترشيحات في الساعة الثامنة صباحا من صباح اليوم الإثنين 31 غشت، وتنتهي في الساعة الثانية عشرة من زوال الأربعاء 9 شتنبر، غير أن المسطرة الجديدة للعملية ميزت بين أجلين مختلفين.

    ويتعلق الأول بالمنصة الإلكترونية المخصصة للتصريح بالترشيحات، والتي تفتح في الثامنة صباحا يوم 31 غشت، وتغلق عند الثانية عشرة من زوال الثلاثاء 8 شتنبر.

    أما الأجل الثاني، فمرتبط بإيداع أصل التصريح والوثائق لدى السلطة المختصة، ويظل ممكنا إلى غاية ظهر اليوم الموالي لإغلاق المنصة الإلكترونية، أي الأربعاء 9 شتنبر.

    وتودع ملفات الدوائر المحلية لدى مصالح العمالات أو الأقاليم أو عمالات المقاطعات المختصة، فيما تودع ملفات الدوائر الجهوية لدى الولاية المعنية.

    وحري بالذكر أن بداية وضع الترشيحات لا تعني انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية؛ إذ حددت هذه الأخيرة في الفترة الممتدة من الخميس 10 شتنبر إلى منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر، على أن يجري الاقتراع وفرز الأصوات يوم الأربعاء 23 شتنبر.

    وتمنع القوانين الانتخابية الجديدة الحزب من سحب التزكية بعد إيداع التصريح بالترشيح عبر المنصة المخصصة لذلك، بهدف الحد من تغيير المرشحين في اللحظات الأخيرة، أو التراجع عن التزكيات بعد تسجيلها، كما يجعل تاريخ الإيداع الإلكتروني عنصرا أساسيا في ترتيب ملفات الترشيح.

    وفي حالات رفض الترشيح من طرف السلطات المختصة، أقر القانون آجالا قضائية مختصرة، إذ يمكن للطرف المعني اللجوء إلى المحكمة الابتدائية الإدارية داخل أجل يوم واحد، على أن تبت المحكمة في النزاع خلال أربع وعشرين ساعة.

    305 مقاعد محلية و90 مقعدا جهويا

    يتكون مجلس النواب من 395 مقعدا، تتوزع بين 305 مقاعد تنتخب على مستوى الدوائر المحلية، و90 مقعدا على مستوى الدوائر الجهوية، ويجري الانتخاب بالاقتراع العام المباشر بواسطة اللوائح، مع توزيع المقاعد على أساس التمثيل النسبي وقاعدة أكبر البقايا.

    واحتفظت انتخابات 2026 بقاعدة احتساب القاسم الانتخابي استنادا إلى عدد الناخبين المسجلين في الدائرة، وليس إلى عدد الأصوات الصحيحة المعبر عنها.

    ويستخرج القاسم بقسمة عدد المسجلين على عدد المقاعد المخصصة للدائرة، ثم توزع المقاعد المتبقية بحسب قاعدة أكبر البقايا.

    ومن الناحية السياسية، يقلص هذا النظام إمكان تحقيق حزب واحد اكتساحا واسعا في عدد كبير من الدوائر، ويمنح الأحزاب المتوسطة والصغيرة فرصا أفضل للحصول على تمثيل برلماني.

    قوانين جديدة تشدد شروط الترشح والنزاهة

    تجري انتخابات 2026 في ظل منظومة قانونية معدلة، تتكون أساسا من القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي رقم 54.25 الخاص بالأحزاب السياسية، والقانون رقم 55.25 المتعلق باللوائح الانتخابية والحملات الانتخابية واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري.

    وقد وسع القانون الجديد حالات عدم الأهلية للترشح، لتشمل الأشخاص الصادر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتخابية، والمدانين نهائيا في جرائم انتخابية، إضافة إلى بعض المتابعين الذين ضبطوا في حالة تلبس بجناية أو بجنح خطيرة حددها النص.

    وشددت المقتضيات الجديدة كذلك العقوبات المرتبطة بشراء الأصوات أو تقديم الهدايا والمنافع والوعود بالخدمات والتوظيف بقصد التأثير في الناخبين.

    وتشمل المخالفات أيضا توزيع الأموال والمساعدات العينية وإقامة الولائم أو تمويل خدمات لفائدة جماعات أو فئات من الناخبين مقابل التصويت أو الامتناع عنه.

    وألزم القانون وكلاء اللوائح والمترشحين بإيداع حسابات حملاتهم الانتخابية إلكترونيا لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل أجل تسعين يوما من تاريخ إعلان النتائج، مع تقديم الوثائق المثبتة للمداخيل والمصاريف وإرجاع مبالغ الدعم العمومي غير المستعملة أو غير المبررة.

    اللوائح الجهوية النسائية

    يشكل الحضور النسائي أحد أبرز التحولات في المشهد الانتخابي المغربي، إذ ينص القانون التنظيمي على أن تشتمل كل لائحة ترشيح مقدمة في دائرة انتخابية جهوية، حصريا، على أسماء مترشحات.

    ويختلف هذا المقتضى عن النظام السابق، الذي كان يحجز مراتب محددة للنساء داخل اللوائح الجهوية، إذ أصبحت اللوائح الجهوية برمتها نسائية. ولا يمنع ذلك النساء من الترشح كذلك في الدوائر المحلية، سواء وكيلات للوائح أو ضمن مراتبها المختلفة.

    ويعزز الحضور النسائي داخل مجلس النواب، بالنظر إلى أن الدوائر الجهوية تتوفر على تسعين مقعدا. لكنه يضع الأحزاب أيضا أمام اختبار نوعية الاختيارات، ومدى اعتمادها على الكفاءة والحضور السياسي والميداني، بدلا من حصر اللوائح الجهوية في منطق الاستكمال العددي.

    وفي سياق الاستعداد لهذا المقتضى، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الجمعة 28 غشت الجاري، أسماء وكيلات لوائحه الجهوية في الجهات الاثنتي عشرة، موضحا أن عملية الانتقاء استندت إلى الكفاءة والتجربة التنظيمية والحضور الميداني والقدرة على التواصل والترافع.

    ويعد “البام” أكثر الأحزاب حضورا من حيث عدد النساء في اللوائح المحلية، إذ منح التزكية لسبع نساء تتقدمهن فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لـ”البام”، ونجوى كوكوس، رئيس المجلس الوطني للحزب.

    تحفيز الشباب وتشديد شروط المستقلين

    استحدث القانون نظاما لتحفيز اللوائح الشبابية، يتيح للوائح المحلية التي لا يتجاوز عمر مترشحيها 35 سنة، والمرتبة بالتناوب بين النساء والرجال، الاستفادة من دعم عمومي يعادل 75 في المئة من مصاريفها الانتخابية، في حدود 75 في المئة من السقف القانوني المحدد للحملة.

    ويظل الحصول على هذا الدعم مشروطا بتحقيق اللائحة أصواتا تعادل 2 في المئة على الأقل من عدد الناخبين المسجلين في الدائرة، في حين يمتد التحفيز إلى اللوائح الجهوية المستقلة المكونة من مترشحات لا تتجاوز أعمارهن 35 سنة، وإلى اللوائح المستوفية للشروط التي تتقدم بتزكية حزب سياسي أو تحالف حزبي.

    وفي المقابل، شدد المشرع شروط ترشح اللوائح المستقلة، وأصبح يتعين عليها تقديم برنامج برلماني جدي وقابل للتطبيق، وإثبات توفرها على الموارد المالية اللازمة للحملة، إلى جانب جمع 200 توقيع على الأقل من ناخبي الدائرة.

    واشترط القانون ألا تقل نسبة النساء الموقعات في الدوائر المحلية عن 30 في المئة، وألا تقل نسبتهن في الدوائر الجهوية عن 50 في المئة، مع توزيع توقيعات اللوائح الجهوية على مختلف العمالات والأقاليم التابعة للجهة.

    محاصرة المال السياسي والتضليل الرقمي

    شملت الإصلاحات الجديدة أيضا تمويل الأحزاب، وأصبحت العمليات المالية التي تبلغ أو تتجاوز عشرة آلاف درهم مطالبة بالمرور عبر وسائل أداء قابلة للتتبع، من قبيل التحويل أو الشيك البنكي.

    وفي الجانب الرقمي، شدد القانون العقوبات المتعلقة بالأخبار الزائفة والمحتويات المركبة التي تستهدف نزاهة الانتخابات أو سمعة المترشحين.

    ويشمل ذلك المحتويات المولدة أو المحرّفة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي إذا كان من شأنها تضليل الجمهور أو التأثير في سلامة الاقتراع.

    وتم منع استعمال الهواتف والأجهزة الإلكترونية داخل مكاتب التصويت والفرز في الحالات التي يحددها القانون، بهدف حماية سرية التصويت ومنع تصوير أوراق الاقتراع أو التأثير في عمليات الفرز.

    حظر استطلاعات الرأي دخل حيز التنفيذ

    دخل حظر نشر استطلاعات الرأي ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بالانتخابات حيز التنفيذ ابتداء من 26 غشت الجاري، أي قبل خمسة عشر يوما من انطلاق الحملة الرسمية، ويستمر إلى غاية إغلاق مكاتب التصويت يوم 23 شتنبر.

    ويمتد الحظر إلى وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي والمنصات والتطبيقات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، لذلك لا يمكن، خلال هذه الفترة، تقديم توقعات رقمية أو نسب مفترضة للأحزاب استنادا إلى استطلاعات جديدة.

    وحددت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري الفترة الانتخابية الإعلامية في 39 يوما، من 15 غشت إلى 22 شتنبر، ومنعت التواصل الانتخابي المقنّع، وقررت وقف ظهور الصحفيين ومنشطي البرامج المترشحين للانتخابات، أو المعلنين علنا دعم حزب أو مترشح، على الشاشة أو عبر الإذاعة.

    وألزمت الهيئة وسائل الإعلام السمعية البصرية بوضع إشارة واضحة ودائمة على المحتويات المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي إذا استعملت لأغراض تفسيرية، مع منع بث محتويات انتخابية مزيفة يمكن أن تغلط الجمهور.

    “البام” يتحرك بعين على الصدارة

    وسط هذه التحولات القانونية، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره أحد أكثر الأحزاب نشاطا في مرحلة ما قبل الحملة، ويدخل الانتخابات من موقع القوة السياسية الثانية في نتائج 2021، حين حصل على 87 مقعدا، خلف التجمع الوطني للأحرار الذي فاز بـ102 مقعد، ومتقدما على حزب الاستقلال الذي حصل على 81 مقعدا.

    ولا تخفي القيادة الجماعية لـ”البام”، التي تنسقها فاطمة الزهراء المنصوري إلى جانب محمد مهدي بنسعيد وفاطمة السعدي، طموحها إلى تصدر انتخابات 2026 وقيادة الحكومة المقبلة، ما انعكس في الحسم المبكر لعدد من الترشيحات، وفي اتساع رقعة اللقاءات التواصلية التي نظمها الحزب خلال الأسابيع الماضية.

    وشملت تحركات الحزب الأقاليم الجنوبية، عبر لقاءات في العيون والداخلة جرى خلالها تقديم عدد من المرشحين، قبل أن تنتقل القيادة إلى محطات أخرى في برشيد وأكادير وسيدي سليمان وتاونات وأبي الجعد وخنيفرة وسيدي بنور.

    أيضا، وجه الحزب جزء من نشاطه نحو الشباب، من خلال لقاءات تواصلية “OPEN MICI” وصيغ نقاش مفتوح حول التشغيل والتعليم والثقة في المؤسسات.

    وفي لقاء تاونات، وضعت المنصوري العدالة المجالية ومواجهة واقع “مغرب السرعتين” ومصالحة الشباب مع المجتمع والمؤسسات ضمن أولويات خطاب الحزب.

    وفي أبي الجعد، ركزت وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي على ضرورة تحويل الإصلاحات المنجزة خلال السنوات الخمس الماضية إلى أثر ملموس على حياة المواطنين، مع وضع القدرة الشرائية والصحة والتعليم وفرص الشغل في مقدمة المرحلة المقبلة.

    ويضع “البام” رهانا مزدوجا خلال هذه الفترة، من خلال الاستفادة من حصيلة مشاركته الحكومية ومن القطاعات التي تولى تدبيرها، مع تقديم نفسه، في الوقت ذاته، قوة قادرة على تصحيح الاختلالات الاجتماعية والمجالية.

    وينطوي هذا الرهان على صعوبة سياسية، إذ سيطالب الحزب بالدفاع عن حصيلته بصفته مكونا رئيسيا في الأغلبية، بينما يحاول في بعض لقاءاته تبني خطاب نقدي تجاه الأوضاع الاجتماعية والفوارق المجالية، ينضاف لها إقناع الناخبين بأن دعوته إلى التغيير لا تتعارض مع مسؤوليته عن جزء من التدبير الحكومي خلال الولاية المنتهية.

    صدام “البام” “الأحرار” يكشف شدة المنافسة

    بلغ التنافس بين حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار مستوى غير مسبوق داخل الأغلبية الحكومية، بعد تبادل بلاغات رسمية خلال يومي 25 و26 غشت.

    واتهم المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار حزب الأصالة والمعاصرة بممارسة استمالات وضغوط على عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه، معتبرا أن هذه الممارسات تمس أخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي.

    ورد “البام ” بنفي الاتهامات، مؤكدا أن الالتحاق بصفوفه يتم عن طريق الحوار والاقتناع وحرية الاختيار، مذكرا بأن التجمع الوطني للأحرار سبق أن رشح في انتخابات 2021 أكثر من 17 برلمانيا كانوا ينتمون إلى خمسة أحزاب، من بينهم ستة برلمانيين سابقين من الأصالة والمعاصرة.