Category: الرأي

  • جيل جديد من القيادة السياسية.. رهان حزب الأصالة والمعاصرة على تمكين النساء والشباب

    جيل جديد من القيادة السياسية.. رهان حزب الأصالة والمعاصرة على تمكين النساء والشباب

    في ظل التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي، أصبحت مسألة تجديد النخب السياسية وتعزيز حضور النساء والشباب في مراكز القرار من أبرز التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية. فالمجتمع المغربي يشهد دينامية متسارعة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ما يفرض على الفاعلين السياسيين البحث عن صيغ جديدة للعمل السياسي تقوم على الانفتاح على الكفاءات الشابة والطاقات النسائية القادرة على مواكبة هذه التحولات. وفي هذا السياق، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة كأحد الفاعلين السياسيين الذين راهنوا منذ نشأتهم على ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية، من خلال الانفتاح على الكفاءات الشابة والنسائية وإتاحة الفرصة أمامها للمشاركة الفعلية في تدبير الشأن العام. فقد أدرك الحزب مبكرًا أن مستقبل العمل السياسي في المغرب لا يمكن أن يبنى فقط على النخب التقليدية، بل يحتاج إلى إشراك فئات واسعة من المجتمع، وفي مقدمتها الشباب والنساء، باعتبارهم قوة اقتراحية قادرة على الإسهام في بلورة رؤى جديدة لمواجهة التحديات التنموية.

    هذا التوجه لم يبق مجرد شعار سياسي أو خطاب ظرفي، بل تجسد في بروز عدد من الوجوه السياسية التي استطاعت أن تفرض حضورها في المشهد العام، مقدمة نموذجًا على قدرة الكفاءات النسائية والشبابية على تحمل المسؤولية والمساهمة في تدبير الشأن العام.

    ومن بين أبرز هذه النماذج تبرز تجربة فاطمة الزهراء المنصوري، التي استطاعت أن تشق طريقها بثبات في العمل السياسي، لتصبح واحدة من أبرز القيادات النسائية في المغرب. فقد شكل حضورها في تدبير الشأن المحلي، ثم في المسؤولية الحكومية، دليلًا على أن تمكين المرأة في الحياة السياسية ليس مجرد مطلب نظري، بل خيار عملي يمكن أن يثمر قيادات قادرة على الإسهام في التنمية وصنع القرار.

    وفي السياق نفسه، يقدم المسار السياسي لـمهدي بنسعيد مثالا واضحا على الرهان الذي يضعه الحزب على الطاقات الشابة. فقد برز كأحد الوجوه السياسية الشابة التي استطاعت أن تفرض حضورها في الساحة السياسية الوطنية، وأن تشارك في تحمل المسؤولية الحكومية، وهو ما يعكس توجهًا يروم إعطاء الفرصة لجيل جديد من الفاعلين السياسيين القادرين على فهم تحولات المجتمع والتفاعل مع تطلعات الشباب.

    ولا تقتصر هذه الدينامية على هذين النموذجين فقط، إذ يضم الحزب أيضا العديد من الكفاءات والوجوه السياسية البارزة من النساء والشباب الذين يساهمون في تأطير العمل الحزبي وتقوية حضوره داخل المؤسسات المنتخبة، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني. وهو ما يعكس إرادة واضحة في بناء نخب سياسية جديدة قادرة على تجديد الخطاب السياسي وإغناء النقاش العمومي بأفكار ومقاربات حديثة.

    إن حضور مثل هذه النماذج داخل الحزب يعكس تحولًا مهمًا في الثقافة السياسية، حيث لم يعد الانتماء الحزبي مرتبطًا فقط بالتجربة الطويلة أو المسار التقليدي في العمل السياسي، بل أصبح قائما أيضًا على الكفاءة وروح المبادرة والقدرة على الانخراط في قضايا المجتمع. وهذا ما يمنح العمل الحزبي دينامية جديدة ويقربه أكثر من انتظارات المواطنين، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي.

    ولا شك أن تشجيع مشاركة النساء والشباب في الحياة السياسية يشكل رافعة أساسية لتعزيز الديمقراطية وتوسيع قاعدة المشاركة في تدبير الشأن العام. فكلما اتسعت دائرة المشاركة السياسية، ازدادت فرص إنتاج أفكار جديدة ومقاربات مبتكرة لمعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تهم المواطنين.

    ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية المشاركة الفعالة للشباب والنساء في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ليس فقط باعتبارهم ناخبين، بل أيضًا كفاعلين سياسيين مرشحين ومنخرطين في العمل الحزبي والمؤسساتي. فالتغيير الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال انخراط واسع لهذه الفئات في العملية السياسية، بما يعزز تمثيليتها داخل المؤسسات ويساهم في تجديد النخب السياسية.

    وفي هذا الإطار، تبدو تجربة حزب الأصالة والمعاصرة في دعم حضور النساء والشباب تجربة تستحق التوقف عندها، ليس فقط باعتبارها خيارًا تنظيميًا داخل حزب معين، بل بوصفها جزءًا من دينامية أوسع يعرفها المغرب في اتجاه تحديث العمل السياسي وتجديد نُخَبه. فالمجتمعات التي تمنح الفرصة لطاقاتها الشابة وكفاءاتها النسائية هي المجتمعات الأكثر قدرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

    إن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد يقتصر على فتح أبواب السياسة أمام النساء والشباب، بل يتجاوز ذلك نحو تمكينهم الفعلي من المساهمة في صناعة القرار والمشاركة في صياغة السياسات العمومية. وبروز قيادات شابة ونسائية داخل حزب الأصالة والمعاصرة يشكل مؤشرًا على أن تجديد النخب السياسية في المغرب لم يعد مجرد شعار، بل مسارًا يتبلور تدريجيًا في الواقع السياسي.

  • مبادرة “أنا كاين”… حين يتحول التسجيل في اللوائح الانتخابية إلى فعل مواطنة

    مبادرة “أنا كاين”… حين يتحول التسجيل في اللوائح الانتخابية إلى فعل مواطنة

    في سياق التحولات السياسية والاجتماعية التي يعرفها المغرب، تبرز الحاجة اليوم إلى مبادرات ميدانية قادرة على إعادة بناء الثقة بين المواطن ومجالات المشاركة العمومية، خاصة في صفوف الشباب. ومن هذا المنطلق، تأتي مبادرة “أنا كاين” باعتبارها خطوة مواطنة تسعى إلى ترسيخ ثقافة الانخراط الإيجابي في الحياة العامة، عبر التحسيس بأهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية باعتباره مدخلا أساسيا للمشاركة في صناعة القرار والمساهمة في بناء المستقبل.

    إن أهمية هذه المبادرة لا تكمن فقط في بعدها التنظيمي أو التواصلي، بل في الرسالة الرمزية التي تحملها؛ فهي تنطلق من فكرة بسيطة وعميقة في الآن ذاته، مفادها أن المواطن لا يمكن أن يطالب بالتغيير وهو خارج دائرة الفعل والمشاركة. فالتسجيل في اللوائح الانتخابية ليس إجراء تقنيا معزولا، بل إعلان ضمني عن الحضور داخل المجال العمومي، وتأكيد على أن المواطن معني بمستقبل وطنه وبالاختيارات التي ترسم ملامحه السياسية والتنموية.

    وتكتسي هذه المبادرة بعدا وطنيا مهما، لأنها اختارت أن تضع مسافة واضحة بين واجب التسجيل في اللوائح الانتخابية وبين حرية الاختيار السياسي. فالدعوة إلى التسجيل لا تعني توجيه المواطنين نحو حزب معين أو توجه سياسي محدد، بل هي دعوة صادقة لترسيخ وعي ديمقراطي يعتبر أن المشاركة حق دستوري وواجب وطني، بينما يظل التصويت واختيار الانتماء أو التوجه السياسي قرارا شخصيا وسياديا يعود لكل مواطن وفق قناعاته الخاصة.

    ولعل ما يمنح المبادرة مصداقية أكبر هو أن منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة اختارت بوعي ومسؤولية ألا تضع رمز الشبيبة أو الحزب في الحملة، في إشارة واضحة إلى أن الهدف الأساسي ليس تحقيق مكاسب سياسية ضيقة، بل ترسيخ ثقافة المشاركة المواطنة وتشجيع الشباب المغربي على التسجيل في اللوائح الانتخابية باعتباره واجبا وطنيا قبل أي اعتبار حزبي أو انتخابي. وهي رسالة سياسية ناضجة تؤكد أن الديمقراطية القوية تبدأ أولا من توسيع دائرة المشاركة، لا من توجيه اختيارات المواطنين.

    كما أن تعميم المبادرة على مختلف أقاليم المملكة يمنحها بعدا مجتمعيا شاملا، ويؤكد أن الرهان اليوم لم يعد محصورا في المدن الكبرى فقط، بل يشمل أيضا العالم القروي والمناطق البعيدة التي تحتاج بدورها إلى تأطير سياسي ومدني يعزز الإحساس بالمواطنة والانتماء. فالتنمية الديمقراطية الحقيقية لا تتحقق إلا حين يشعر كل مواطن، أينما كان، أن صوته له قيمة وأن مشاركته يمكن أن تحدث الفرق.

    وتأتي هذه المبادرة أيضا في لحظة تحتاج فيها الحياة السياسية إلى خطاب جديد أكثر قربا من المواطنين، خطاب يبتعد عن التخويف أو المزايدات، ويتجه نحو استعادة الثقة بلغة بسيطة وواقعية. فالشباب المغربي اليوم لا يرفض السياسة في جوهرها، بقدر ما يبحث عن نماذج ومبادرات تمنحه الإحساس بأن مشاركته ذات معنى وأن صوته قادر على التأثير في السياسات العمومية وفي مستقبل مجتمعه.

    وفي الأخير، فإن نجاح مثل هذه المبادرات يبقى رهينا بقدرتها على الوصول إلى الناس بلغة صادقة وبعيدا عن الحسابات الضيقة، لأن الرهان الحقيقي اليوم ليس فقط رفع نسب التسجيل، بل بناء جيل جديد يؤمن بأن المشاركة ليست امتيازا، وإنما مسؤولية جماعية تساهم في حماية المسار الديمقراطي وتعزيز استقرار الوطن وتقدمه.

  • تمكين المرأة سياسيا.. خيار استراتيجي لحزب الأصالة والمعاصرة

    تمكين المرأة سياسيا.. خيار استراتيجي لحزب الأصالة والمعاصرة

    يشكل التمكين السياسي للمرأة في المغرب أحد أبرز التحولات التي عرفها المسار الديمقراطي خلال العقدين الأخيرين، في ظل إرادة إصلاحية واضحة تروم تعزيز حضور النساء في مواقع القرار وترسيخ مبدأ المساواة في الحياة العامة. وقد تعزز هذا المسار بشكل لافت مع اعتماد دستور المملكة المغربية لسنة 2011 الذي كرس مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، وجعل من تعزيز مشاركة المرأة في تدبير الشأن العام خيارا استراتيجيا للدولة والمجتمع.

    وفي هذا السياق، لعبت آليات التمييز الإيجابي، وعلى رأسها نظام اللوائح الانتخابية المخصصة للنساء، دورا محوريا في الرفع من تمثيلية المرأة داخل المؤسسات المنتخبة. فقد أسهمت هذه الآلية في فتح المجال أمام كفاءات نسائية متعددة لولوج البرلمان والمجالس الترابية، والمساهمة في النقاش العمومي وصياغة السياسات العمومية، بما يعكس تطورا تدريجيا في النظرة إلى دور المرأة في الفضاء السياسي.

    غير أن هذا التقدم، رغم أهميته، لا يخفي استمرار عدد من التحديات التي تعيق بلوغ تمثيلية نسائية أوسع وأكثر تأثيرا. فالعوائق الاجتماعية والثقافية، والصور النمطية التي ما تزال تلاحق مشاركة النساء في المجال السياسي، إلى جانب محدودية الإمكانات المالية خلال الحملات الانتخابية، كلها عوامل تجعل من مسار التمكين السياسي عملية تحتاج إلى نفس إصلاحي طويل وإلى انخراط فعلي لمختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين.

    وتكتسي هذه الرهانات أهمية مضاعفة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سواء على مستوى الانتخابات التشريعية أو الجماعية، والتي تشكل محطة جديدة لاختبار مدى قدرة الأحزاب السياسية على ترجمة خطاب المناصفة إلى ممارسات تنظيمية فعلية داخل هياكلها ومرشحيها. فنجاح الديمقراطية التمثيلية يظل رهينا بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على عكس التنوع الحقيقي للمجتمع، وفي مقدمة ذلك الحضور الفاعل للمرأة.

    وفي هذا الإطار، يبرز الدور الذي يضطلع به حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره من بين الأحزاب السياسية التي راهنت بشكل واضح على الكفاءات النسائية، سواء داخل هياكله التنظيمية أو في ترشيحاته الانتخابية. فقد عمل الحزب خلال السنوات الأخيرة على تعزيز حضور النساء في مختلف المسؤوليات التنظيمية والتمثيلية، معتبرا أن تمكين المرأة ليس مجرد شعار سياسي، بل خيار استراتيجي يعكس قناعة راسخة بقدرة النساء على الإسهام الفعلي في تدبير الشأن العام.

    كما أن الدينامية التي تقودها منظمة نساء الأصالة والمعاصرة داخل الحزب تشكل نموذجا لعمل نسائي منظم يسعى إلى تأهيل القيادات النسائية وتوسيع مشاركتهن في الحياة السياسية، من خلال برامج التكوين والتأطير والترافع حول قضايا المرأة والمجتمع.

    إن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تمثل فرصة حقيقية لتعزيز المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية في المجال السياسي، والانتقال من مرحلة الحضور العددي إلى مرحلة التأثير الفعلي في صنع القرار العمومي. كما تشكل في الوقت ذاته اختبارا لمدى قدرة الأحزاب السياسية على ترسيخ ثقافة المناصفة وإتاحة الفرصة أمام كفاءات نسائية قادرة على الإسهام في بلورة سياسات عمومية أكثر عدلا وإنصافا.

    وفي نهاية المطاف، يظل التمكين السياسي للمرأة ركيزة أساسية في مسار بناء مغرب ديمقراطي حديث، يقوم على المشاركة المتكافئة بين جميع مكوناته، ويؤمن بأن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق إلا بحضور قوي وفاعل للنساء إلى جانب الرجال في مختلف مواقع المسؤولية وصنع القرار.

  • تمكين المرأة سياسيا.. خيار استراتيجي لحزب الأصالة والمعاصرة

    تمكين المرأة سياسيا.. خيار استراتيجي لحزب الأصالة والمعاصرة

    يشكل التمكين السياسي للمرأة في المغرب أحد أبرز التحولات التي عرفها المسار الديمقراطي خلال العقدين الأخيرين، في ظل إرادة إصلاحية واضحة تروم تعزيز حضور النساء في مواقع القرار وترسيخ مبدأ المساواة في الحياة العامة. وقد تعزز هذا المسار بشكل لافت مع اعتماد دستور المملكة المغربية لسنة 2011 الذي كرس مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، وجعل من تعزيز مشاركة المرأة في تدبير الشأن العام خيارا استراتيجيا للدولة والمجتمع.

    وفي هذا السياق، لعبت آليات التمييز الإيجابي، وعلى رأسها نظام اللوائح الانتخابية المخصصة للنساء، دورا محوريا في الرفع من تمثيلية المرأة داخل المؤسسات المنتخبة. فقد أسهمت هذه الآلية في فتح المجال أمام كفاءات نسائية متعددة لولوج البرلمان والمجالس الترابية، والمساهمة في النقاش العمومي وصياغة السياسات العمومية، بما يعكس تطورا تدريجيا في النظرة إلى دور المرأة في الفضاء السياسي.

    غير أن هذا التقدم، رغم أهميته، لا يخفي استمرار عدد من التحديات التي تعيق بلوغ تمثيلية نسائية أوسع وأكثر تأثيرا. فالعوائق الاجتماعية والثقافية، والصور النمطية التي ما تزال تلاحق مشاركة النساء في المجال السياسي، إلى جانب محدودية الإمكانات المالية خلال الحملات الانتخابية، كلها عوامل تجعل من مسار التمكين السياسي عملية تحتاج إلى نفس إصلاحي طويل وإلى انخراط فعلي لمختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين.

    وتكتسي هذه الرهانات أهمية مضاعفة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سواء على مستوى الانتخابات التشريعية أو الجماعية، والتي تشكل محطة جديدة لاختبار مدى قدرة الأحزاب السياسية على ترجمة خطاب المناصفة إلى ممارسات تنظيمية فعلية داخل هياكلها ومرشحيها. فنجاح الديمقراطية التمثيلية يظل رهينا بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على عكس التنوع الحقيقي للمجتمع، وفي مقدمة ذلك الحضور الفاعل للمرأة.

    وفي هذا الإطار، يبرز الدور الذي يضطلع به حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره من بين الأحزاب السياسية التي راهنت بشكل واضح على الكفاءات النسائية، سواء داخل هياكله التنظيمية أو في ترشيحاته الانتخابية. فقد عمل الحزب خلال السنوات الأخيرة على تعزيز حضور النساء في مختلف المسؤوليات التنظيمية والتمثيلية، معتبرا أن تمكين المرأة ليس مجرد شعار سياسي، بل خيار استراتيجي يعكس قناعة راسخة بقدرة النساء على الإسهام الفعلي في تدبير الشأن العام.

    كما أن الدينامية التي تقودها منظمة نساء الأصالة والمعاصرة داخل الحزب تشكل نموذجا لعمل نسائي منظم يسعى إلى تأهيل القيادات النسائية وتوسيع مشاركتهن في الحياة السياسية، من خلال برامج التكوين والتأطير والترافع حول قضايا المرأة والمجتمع.

    إن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تمثل فرصة حقيقية لتعزيز المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية في المجال السياسي، والانتقال من مرحلة الحضور العددي إلى مرحلة التأثير الفعلي في صنع القرار العمومي. كما تشكل في الوقت ذاته اختبارا لمدى قدرة الأحزاب السياسية على ترسيخ ثقافة المناصفة وإتاحة الفرصة أمام كفاءات نسائية قادرة على الإسهام في بلورة سياسات عمومية أكثر عدلا وإنصافا.

    وفي نهاية المطاف، يظل التمكين السياسي للمرأة ركيزة أساسية في مسار بناء مغرب ديمقراطي حديث، يقوم على المشاركة المتكافئة بين جميع مكوناته، ويؤمن بأن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق إلا بحضور قوي وفاعل للنساء إلى جانب الرجال في مختلف مواقع المسؤولية وصنع القرار.

  • تامغارت.. المرأة في صلب الهوية المغربية

    تامغارت.. المرأة في صلب الهوية المغربية

    كلما كتبت عن المرأة في المغرب شعرت أنني لا أكتب عن قضية اجتماعية فقط، بل عن الهوية نفسها. عن الأرض والانتماء وعن التاريخ في عمقه وعن الحاضر وهو يحمل آثار ذلك العمق أو يبتعد عنه. أكتب عن شيء أعرفه قبل أن أقرأه. أعرفه من البيت ومن الكلام اليومي ومن صورة الأم داخل العائلة ومن الطريقة التي ظل بها اسم المرأة حاضرا في حياتنا حتى حين حاول البعض إبعاده.

    وأتوقف دائما عند اسم ليس عابرا في لغتنا: تامغارت. فهي تعني الكبيرة. ومذكرها أمغار، أي كبير القوم، وهو اللفظ الذي يطلق أيضا على من تسند إليه القيادة. وفي هذا وحده ما يكفي ليدل على أن المرأة في الوجدان الأمازيغي لم تكن اسما ثانويا، بل كانت مقرونة بالمقام والاعتبار. التسمية نفسها تقول ذلك قبل أي شرح طويل. كأن اللغة منحتها منذ البداية ما حاولت أوصاف وافدة أن تنزعه منها: المقام بدل الدونية والاعتبار بدل النقص. ولم تكن المرأة يوما زائدا على المعنى في هذا الوجدان، بل كانت من صلبه. إذا كان للقبيلة أمغار ففي كل بيت تامغارت.

    قبل أن يقول التاريخ كلمته كانت الذاكرة الرمزية لهذه الأرض قد قالتها بطريقتها. وحين أرجع إلى الذاكرة الأقدم أجد أن صورة الأنثى العالية لم تكن غريبة عن هذه الأرض. في المجال الشمال إفريقي القديم حضرت تانيت رمزا للحماية والخصب وعلو مقام الأنثى. وفي الميثولوجيا القديمة تظهر غايا، الأرض الأم، في أصل القوة التي يستمد منها أنتي الأمازيغي طاقته كلما عاد إلى الأرض ولمسها. ذلك الجبار المرتبط في المتخيل القديم بأسطورة طنجة الأولى. قد يقال إن هذا من باب الرمز والأسطورة، وهذا صحيح. لكن حتى الرمز لا يأتي من فراغ. هو بدوره يكشف شيئا عن المخيال الذي خرج منه وعن صورة الأنثى فيه.

    ثم نعبر من الرمز إلى التاريخ. ديهيا بقيت اسما من أسماء المقاومة في شمال إفريقيا. كنزة الأوربية حضرت في لحظة دقيقة من بدايات الدولة الإدريسية. زينب النفزاوية يصعب المرور على قيام الدولة المرابطية من غير التوقف عند أثرها. السيدة الحرة حكمت ودبرت وواجهت. وحين نصل إلى زمن الاستعمار لا يعود الحديث عن امرأة واحدة، بل عن نساء كثيرات في الريف والأطلس وكل ربوع المغرب كن جزءا من مجتمع المقاومة نفسه. في الإسناد وفي نقل المؤن والرسائل وفي التحريض وأحيانا في المواجهة المباشرة. هذا الامتداد الطويل هو الذي يجعل الحديث عن المرأة عندنا حديثا عن حضور راسخ، لا عن استثناء عابر.

    الذي تغير، في نظري، هو نظرتنا نحن إلى أنفسنا. كلما ابتعدنا عن عمقنا الهوياتي دخلت علينا أفكار وتصورات لم تنبت في هذه التربة وحملت معها أحكاما غريبة عن المرأة. تسللت إلينا أيديولوجيات عابرة للحدود، سلفية وهابية وإخوانية، وفرضت صورة لا تشبه المغرب. صارت المرأة عندها موضع وصاية. وصار حضورها عبئا. وحتى اسمها نفسه صار يقال بتحفظ. ثم جاء هذا الخطاب ليمنّ عليها بالحياة ويخاطبها كما لو أنها كانت تنتظر من يخرجها من العدم. وهذا كلام لا ينتمي إلى التربة المغربية، لا في تاريخها، ولا في وجدانها، ولا في طريقتها القديمة في فهم المرأة.

    يكفي أن نسمع كيف كان الناس يتكلمون وما زالوا في أحيان كثيرة يتكلمون. هذا ابن فلانة. هذه دار فلانة. هؤلاء أهل فلانة. لم يكن في هذا حرج. لم يكن أحد يشعر أن ذكر المرأة ينتقص من الرجل أو من الأسرة. كان الأمر عاديا جدا. ثم جاءت حساسية جديدة متوترة. صارت تستنكر ذكر المرأة وتعتبر الانتساب إليها نقصا وتتصرف كما لو أن الوقار يقتضي إخفاءها حتى في الكلام. وهذا، في تقديري، واحد من أوضح آثار الاغتراب عن أنفسنا.

    فاللغة ليست مجرد ألفاظ. اللغة تكشف ما نؤمن به من غير أن نشعر. فإذا كانت المرأة حاضرة في التسمية وفي النسب الاجتماعي وفي تصور البيت فهذا يعني أنها كانت حاضرة أيضا في البنية الرمزية للمجتمع.

    ولهذا لا أرى أن إنصاف المرأة في المغرب جاء فقط من ضغط حديث أو من خطاب حقوقي مستورد. عندنا في تاريخنا الاجتماعي ما يكفي. العرف الأمازيغي نفسه كان أقرب إلى المرأة في كثير من المواضع. لم يكن يقف معها بالكلام فقط، بل في القضايا التي يظهر فيها الظلم فعلا. في الطلاق الذي كان ينظر إليه أحيانا بوصفه قتلا معنويا للمرأة وفي التعنيف وفي ما تبنيه المرأة داخل الحياة الزوجية من جهد وعرق ووقت. ومن هنا ظل مبدأ الكد والسعاية حاضرا في النقاش المغربي لأنه ليس فكرة معلقة في الهواء، بل له جذور في هذا المجتمع. ولهذا لم يكن استحضار العرف الأمازيغي في النقاش حول مدونة الأسرة مجرد استدعاء للتراث، بل استحضارا لمورد قيمي وقانوني انحاز إلى المرأة حين ظهر الظلم فعلا.

    ولهذا لم يفاجئني أن يكون ملف المرأة داخل حزب الأصالة والمعاصرة ملفا مركزيا. الحزب منذ بداياته ربط بين سؤال المرأة وسؤال الأمازيغية وسؤال الحداثة المغربية ولم يفصل هذه القضايا عن بعضها. وكان واضحا أن الأمر يتعلق بصورة المغرب عن نفسه وبالنوع من التحديث الذي يريده لنفسه.

    وهذا لم يبق كلاما عاما. في 2016، حين قرر إلياس العماري أن يجعل لائحة الشباب نسائية، لم يكن الأمر مجرد حركة انتخابية عابرة. كانت هناك إشارة سياسية واضحة: حضور المرأة لا ينبغي أن يبقى محصورا في الحد الأدنى الذي يفرضه القانون. هذه الخطوة قالت شيئا مهما في وقتها وما زالت تقوله اليوم. من يؤمن فعلا بتمكين المرأة لا يتعامل معها بمنطق الحصة فقط.

    واليوم في 2026 صار هذا التوجه ظاهرا داخل بنية الحزب نفسها. فالقيادة الجماعية تضم فاطمة الزهراء المنصوري وفاطمة السعدي مقابل رجل واحد. والمجلس الوطني تترأسه السيدة نجوى ككوس وزهور الوهابي نائبتها. وفي الحكومة أيضا ليلى بنعلي وأمل الفلاح السغروشني إلى جانب المنصوري. لهذا لا يبدو الكلام عن تمكين المرأة هنا مجرد شعار. هناك اختيارات تنظيمية وسياسية واضحة.

    حين يكون الحزب قريبا من تامغرابيت بالمعنى الحي لا الشكلي فإنه لا يجد نفسه مضطرا إلى اختراع مبررات لتمكين المرأة. يكفيه أن يفهم المغرب كما هو، لا كما تريد بعض التصورات الوافدة أن تعيد تشكيله. المرأة في هذا البلد ليست استثناء. وليست ملحقا. ولم تأت متأخرة.

    لهذا أعود إلى تامغارت.

    أعود إليها لأن فيها شيئا ما زال صالحا لنا اليوم. شيئا يذكرنا بأن المرأة ليست هامشا في هذه البلاد ولم تكن كذلك في يوم من الأيام. لسنا نحن من اخترع مكانة المرأة ثم أضعناها بل هي مكانة كانت راسخة في لغتنا وفي مخيالنا وفي تاريخنا. ثم ابتعدنا نحن عنها، واحتجنا وقتا طويلا كي نفهم ما الذي ابتعدنا عنه.

  • تامغارت.. المرأة في صلب الهوية المغربية

    تامغارت.. المرأة في صلب الهوية المغربية

    كلما كتبت عن المرأة في المغرب شعرت أنني لا أكتب عن قضية اجتماعية فقط، بل عن الهوية نفسها. عن الأرض والانتماء وعن التاريخ في عمقه وعن الحاضر وهو يحمل آثار ذلك العمق أو يبتعد عنه. أكتب عن شيء أعرفه قبل أن أقرأه. أعرفه من البيت ومن الكلام اليومي ومن صورة الأم داخل العائلة ومن الطريقة التي ظل بها اسم المرأة حاضرا في حياتنا حتى حين حاول البعض إبعاده.

    وأتوقف دائما عند اسم ليس عابرا في لغتنا: تامغارت. فهي تعني الكبيرة. ومذكرها أمغار، أي كبير القوم، وهو اللفظ الذي يطلق أيضا على من تسند إليه القيادة. وفي هذا وحده ما يكفي ليدل على أن المرأة في الوجدان الأمازيغي لم تكن اسما ثانويا، بل كانت مقرونة بالمقام والاعتبار. التسمية نفسها تقول ذلك قبل أي شرح طويل. كأن اللغة منحتها منذ البداية ما حاولت أوصاف وافدة أن تنزعه منها: المقام بدل الدونية والاعتبار بدل النقص. ولم تكن المرأة يوما زائدا على المعنى في هذا الوجدان، بل كانت من صلبه. إذا كان للقبيلة أمغار ففي كل بيت تامغارت.

    قبل أن يقول التاريخ كلمته كانت الذاكرة الرمزية لهذه الأرض قد قالتها بطريقتها. وحين أرجع إلى الذاكرة الأقدم أجد أن صورة الأنثى العالية لم تكن غريبة عن هذه الأرض. في المجال الشمال إفريقي القديم حضرت تانيت رمزا للحماية والخصب وعلو مقام الأنثى. وفي الميثولوجيا القديمة تظهر غايا، الأرض الأم، في أصل القوة التي يستمد منها أنتي الأمازيغي طاقته كلما عاد إلى الأرض ولمسها. ذلك الجبار المرتبط في المتخيل القديم بأسطورة طنجة الأولى. قد يقال إن هذا من باب الرمز والأسطورة، وهذا صحيح. لكن حتى الرمز لا يأتي من فراغ. هو بدوره يكشف شيئا عن المخيال الذي خرج منه وعن صورة الأنثى فيه.

    ثم نعبر من الرمز إلى التاريخ. ديهيا بقيت اسما من أسماء المقاومة في شمال إفريقيا. كنزة الأوربية حضرت في لحظة دقيقة من بدايات الدولة الإدريسية. زينب النفزاوية يصعب المرور على قيام الدولة المرابطية من غير التوقف عند أثرها. السيدة الحرة حكمت ودبرت وواجهت. وحين نصل إلى زمن الاستعمار لا يعود الحديث عن امرأة واحدة، بل عن نساء كثيرات في الريف والأطلس وكل ربوع المغرب كن جزءا من مجتمع المقاومة نفسه. في الإسناد وفي نقل المؤن والرسائل وفي التحريض وأحيانا في المواجهة المباشرة. هذا الامتداد الطويل هو الذي يجعل الحديث عن المرأة عندنا حديثا عن حضور راسخ، لا عن استثناء عابر.

    الذي تغير، في نظري، هو نظرتنا نحن إلى أنفسنا. كلما ابتعدنا عن عمقنا الهوياتي دخلت علينا أفكار وتصورات لم تنبت في هذه التربة وحملت معها أحكاما غريبة عن المرأة. تسللت إلينا أيديولوجيات عابرة للحدود، سلفية وهابية وإخوانية، وفرضت صورة لا تشبه المغرب. صارت المرأة عندها موضع وصاية. وصار حضورها عبئا. وحتى اسمها نفسه صار يقال بتحفظ. ثم جاء هذا الخطاب ليمنّ عليها بالحياة ويخاطبها كما لو أنها كانت تنتظر من يخرجها من العدم. وهذا كلام لا ينتمي إلى التربة المغربية، لا في تاريخها، ولا في وجدانها، ولا في طريقتها القديمة في فهم المرأة.

    يكفي أن نسمع كيف كان الناس يتكلمون وما زالوا في أحيان كثيرة يتكلمون. هذا ابن فلانة. هذه دار فلانة. هؤلاء أهل فلانة. لم يكن في هذا حرج. لم يكن أحد يشعر أن ذكر المرأة ينتقص من الرجل أو من الأسرة. كان الأمر عاديا جدا. ثم جاءت حساسية جديدة متوترة. صارت تستنكر ذكر المرأة وتعتبر الانتساب إليها نقصا وتتصرف كما لو أن الوقار يقتضي إخفاءها حتى في الكلام. وهذا، في تقديري، واحد من أوضح آثار الاغتراب عن أنفسنا.

    فاللغة ليست مجرد ألفاظ. اللغة تكشف ما نؤمن به من غير أن نشعر. فإذا كانت المرأة حاضرة في التسمية وفي النسب الاجتماعي وفي تصور البيت فهذا يعني أنها كانت حاضرة أيضا في البنية الرمزية للمجتمع.

    ولهذا لا أرى أن إنصاف المرأة في المغرب جاء فقط من ضغط حديث أو من خطاب حقوقي مستورد. عندنا في تاريخنا الاجتماعي ما يكفي. العرف الأمازيغي نفسه كان أقرب إلى المرأة في كثير من المواضع. لم يكن يقف معها بالكلام فقط، بل في القضايا التي يظهر فيها الظلم فعلا. في الطلاق الذي كان ينظر إليه أحيانا بوصفه قتلا معنويا للمرأة وفي التعنيف وفي ما تبنيه المرأة داخل الحياة الزوجية من جهد وعرق ووقت. ومن هنا ظل مبدأ الكد والسعاية حاضرا في النقاش المغربي لأنه ليس فكرة معلقة في الهواء، بل له جذور في هذا المجتمع. ولهذا لم يكن استحضار العرف الأمازيغي في النقاش حول مدونة الأسرة مجرد استدعاء للتراث، بل استحضارا لمورد قيمي وقانوني انحاز إلى المرأة حين ظهر الظلم فعلا.

    ولهذا لم يفاجئني أن يكون ملف المرأة داخل حزب الأصالة والمعاصرة ملفا مركزيا. الحزب منذ بداياته ربط بين سؤال المرأة وسؤال الأمازيغية وسؤال الحداثة المغربية ولم يفصل هذه القضايا عن بعضها. وكان واضحا أن الأمر يتعلق بصورة المغرب عن نفسه وبالنوع من التحديث الذي يريده لنفسه.

    وهذا لم يبق كلاما عاما. في 2016، حين قرر إلياس العماري أن يجعل لائحة الشباب نسائية، لم يكن الأمر مجرد حركة انتخابية عابرة. كانت هناك إشارة سياسية واضحة: حضور المرأة لا ينبغي أن يبقى محصورا في الحد الأدنى الذي يفرضه القانون. هذه الخطوة قالت شيئا مهما في وقتها وما زالت تقوله اليوم. من يؤمن فعلا بتمكين المرأة لا يتعامل معها بمنطق الحصة فقط.

    واليوم في 2026 صار هذا التوجه ظاهرا داخل بنية الحزب نفسها. فالقيادة الجماعية تضم فاطمة الزهراء المنصوري وفاطمة السعدي مقابل رجل واحد. والمجلس الوطني تترأسه السيدة نجوى ككوس وزهور الوهابي نائبتها. وفي الحكومة أيضا ليلى بنعلي وأمل الفلاح السغروشني إلى جانب المنصوري. لهذا لا يبدو الكلام عن تمكين المرأة هنا مجرد شعار. هناك اختيارات تنظيمية وسياسية واضحة.

    حين يكون الحزب قريبا من تامغرابيت بالمعنى الحي لا الشكلي فإنه لا يجد نفسه مضطرا إلى اختراع مبررات لتمكين المرأة. يكفيه أن يفهم المغرب كما هو، لا كما تريد بعض التصورات الوافدة أن تعيد تشكيله. المرأة في هذا البلد ليست استثناء. وليست ملحقا. ولم تأت متأخرة.

    لهذا أعود إلى تامغارت.

    أعود إليها لأن فيها شيئا ما زال صالحا لنا اليوم. شيئا يذكرنا بأن المرأة ليست هامشا في هذه البلاد ولم تكن كذلك في يوم من الأيام. لسنا نحن من اخترع مكانة المرأة ثم أضعناها بل هي مكانة كانت راسخة في لغتنا وفي مخيالنا وفي تاريخنا. ثم ابتعدنا نحن عنها، واحتجنا وقتا طويلا كي نفهم ما الذي ابتعدنا عنه.

  • ديمقراطية الاجتماعية كأفق لبناء الدولة الاجتماعية

    ديمقراطية الاجتماعية كأفق لبناء الدولة الاجتماعية

    لا يمكن تناول الديمقراطية الاجتماعية باعتبارها مجرد صيغة تقنية لتدبير الحكم أو تسوية وسطى بين الرأسمالية والاشتراكية، بل بوصفها أفقا فكريا وتاريخيا تشكل في قلب التحولات الكبرى للمجتمعات الحديثة، واستجابة نقدية لتوتر بنيوي دائم بين مطلب الحرية الفردية وضرورة العدالة الاجتماعية.

    فهي في جوهرها مشروع مجتمعي قبل أن تكون برنامجا حكوميا، ومقاربة اخلاقية سياسية قبل ان تتحول الى سياسات عمومية، ومسارا تاريخيا يعكس وعي المجتمعات بحدود كل من السوق والدولة حين يشتغلان خارج منطق التوازن والمسؤولية الجماعية.

    تتاسس الديمقراطية الاجتماعية مرجعيا على الاعتراف بان السوق، رغم قدرته على انتاج الثروة وتحفيز المبادرة، عاجز بطبيعته عن ضمان الانصاف الاجتماعي وتكافؤ الفرص، كما ان الدولة، رغم ضرورتها كفاعل منظم وضامن للصالح العام، قد تنزلق الى منطق الهيمنة والبيروقراطية ان لم تقيد بالمراقبة والمساءلة الديمقراطية.

    ومن هنا تبلور هذا التيار كحل تاريخي ثالث، لا يلغي السوق ولا يؤله الدولة، بل يعيد تنظيم العلاقة بينهما وفق منطق المصلحة العامة والعدالة الاجتماعية، وهو تصور يجد جذوره في النقد الاصلاحي للرأسمالية الصناعية في اوروبا القرن التاسع عشر، وفي تفاعل فكري معقد بين الاشتراكية الديمقراطية والليبرالية الاجتماعية ونقد الاقتصاد السياسي الكلاسيكي.

    تنطلق الديمقراطية الاجتماعية من مركزية الانسان، لا باعتباره فردا معزولا كما في الليبرالية الكلاسيكية، ولا باعتباره مجرد ترس داخل جماعة صماء كما في بعض الصيغ التوتاليتارية، بل ككائن اجتماعي تاريخي، تتشكل حريته داخل بنى اقتصادية وثقافية وسياسية محددة، وهنا يبرز اثر هيغل في فهم الدولة كاطار اخلاقي جامع يحقق المصالحة بين الفرد والمجتمع، واثر ماركس في كشف الطابع البنيوي للامساواة الاجتماعية دون السقوط في حتمية الصراع الطبقي او وهم الذوبان الكلي للفرد في الجماعة.

    كما تقوم الديمقراطية الاجتماعية على مرجعية العدالة التوزيعية، لا بمعناها الاحساني او الخيري، بل كحق مؤسس للمواطنة، فالعدالة هنا ليست شعارا اخلاقيا معلقا، بل سياسة عمومية ملموسة، تتجسد في تعليم عمومي منصف، وصحة متاحة للجميع، وحماية اجتماعية فعالة، وسوق شغل مؤطر يحمي الكرامة الانسانية، وفي هذا الاطار تتحول الدولة من مجرد حارس للنظام الى فاعل اجتماعي منظم ومعدل للاختلالات، دون ان تنفي دور المجتمع المدني او المبادرة الفردية، بل في تفاعل خلاق معها. ولا يمكن فهم الديمقراطية الاجتماعية خارج مرجعيتها الديمقراطية الصلبة، اذ لا عدالة اجتماعية دون ديمقراطية سياسية فعلية، ولا ديمقراطية حقيقية دون مشاركة المواطنين في صناعة القرار العمومي، لذلك ترفض الديمقراطية الاجتماعية الاختزال الانتخابي للديمقراطية، وتدافع عن توسيع مجالها ليشمل الديمقراطية التشاركية والوساطة الاجتماعية ودور النقابات والتنظيمات المدنية باعتبارها ادوات توازن ضرورية داخل المجتمع، وهو ما يلتقي مع تحليلات هابرماس حول الفضاء العمومي والتواصل العقلاني بوصفه شرطا لانتاج الشرعية.

    وفي السياقات غير الاوروبية، خصوصا في مجتمعات الجنوب، تطرح الديمقراطية الاجتماعية تحديا اضافيا يتمثل في ضرورة تكييف مرجعياتها مع الخصوصيات التاريخية والثقافية والمؤسساتية، فهي لا يمكن ان تكون استنساخا لنماذج جاهزة، بل مشروعا مفتوحا لاعادة بناء العقد الاجتماعي، ياخذ بعين الاعتبار اكراهات التنمية، وسؤال العدالة المجالية، والفوارق البنيوية، دون التخلي عن القيم الكونية للحرية والكرامة والمساواة، وبهذا المعنى تصبح الديمقراطية الاجتماعية اداة للتوفيق بين مطلب الاستقرار السياسي وضرورة التحول الاجتماعي. في هذا الافق، يندرج خيار الدولة الاجتماعية كما يتبلور في السياق المغربي، ليس كاستجابة تقنية لازمات اجتماعية ظرفية، بل كتحول في تصور الدولة لوظيفتها، من دولة تدبيرية الى دولة ضامنة للحقوق ومؤطرة للتنمية، وهو ما يتقاطع مع المشروع الفكري لحزب الاصالة والمعاصرة، الذي يجعل من العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وتجديد العلاقة بين الدولة والمجتمع، جوهر اختياره السياسي، بعيدا عن الشعبوية او الوعود القصوى غير القابلة للتحقق. فالديمقراطية الاجتماعية، بهذا المعنى، ليست شعارا انتخابيا ولا خطابا ايديولوجيا مغلقا، بل اطارا مرجعيا لانتاج سياسات عمومية عقلانية، توازن بين الطموح الاصلاحي والوعي باكراهات الممكن، وتربط بين قوة الدولة وشرعيتها الاجتماعية، وبين التنمية الاقتصادية والكرامة الانسانية.

    ان الاسس المرجعية للديمقراطية الاجتماعية تكمن في النهاية في قدرتها على الجمع بين النقد والواقعية، بين الاصلاح التدريجي والرؤية الاستراتيجية، وبين تحصين الدولة الاجتماعية وتعميق الممارسة الديمقراطية، فهي ليست وعدا مثاليا ولا تنازلا براغماتيا، بل مسارا تاريخيا متجددا، يراهن على الانسان، ويجعل من السياسة اداة لتحرير الامكانات وبناء الثقة، لا مجرد الية لتدبير الازمات.

    ان الرهان على الديمقراطية الاجتماعية اليوم لا يتعلق فقط بتبني تصور نظري للعدالة او استلهام نماذج تاريخية جاهزة، بل يرتبط بقدرة الفاعل السياسي على تحويلها الى ثقافة حكم ومنهج في التفكير وصيغة جديدة للعلاقة بين الدولة والمجتمع. فهي خيار يتطلب شجاعة فكرية لمواجهة الاختلالات البنيوية، ووضوحا سياسيا في تحديد الاولويات الاجتماعية، وارادة اصلاحية تجعل من الانصاف والكرامة اساسا للاستقرار والتنمية. وفي السياق المغربي، حيث تتقاطع رهانات التنمية مع اسئلة الثقة والعدالة المجالية وتجديد النخب، تبرز الديمقراطية الاجتماعية كافق واقعي ومسؤول لبناء دولة قوية بشرعيتها الاجتماعية، ومجتمع متماسك بفضل حقوقه لا احسانه، وسياسة تستعيد معناها النبيل كاداة لخدمة الصالح العام وصناعة المستقبل.

  • ديمقراطية الاجتماعية كأفق لبناء الدولة الاجتماعية

    ديمقراطية الاجتماعية كأفق لبناء الدولة الاجتماعية

    لا يمكن تناول الديمقراطية الاجتماعية باعتبارها مجرد صيغة تقنية لتدبير الحكم أو تسوية وسطى بين الرأسمالية والاشتراكية، بل بوصفها أفقا فكريا وتاريخيا تشكل في قلب التحولات الكبرى للمجتمعات الحديثة، واستجابة نقدية لتوتر بنيوي دائم بين مطلب الحرية الفردية وضرورة العدالة الاجتماعية.

    فهي في جوهرها مشروع مجتمعي قبل أن تكون برنامجا حكوميا، ومقاربة اخلاقية سياسية قبل ان تتحول الى سياسات عمومية، ومسارا تاريخيا يعكس وعي المجتمعات بحدود كل من السوق والدولة حين يشتغلان خارج منطق التوازن والمسؤولية الجماعية.

    تتاسس الديمقراطية الاجتماعية مرجعيا على الاعتراف بان السوق، رغم قدرته على انتاج الثروة وتحفيز المبادرة، عاجز بطبيعته عن ضمان الانصاف الاجتماعي وتكافؤ الفرص، كما ان الدولة، رغم ضرورتها كفاعل منظم وضامن للصالح العام، قد تنزلق الى منطق الهيمنة والبيروقراطية ان لم تقيد بالمراقبة والمساءلة الديمقراطية.

    ومن هنا تبلور هذا التيار كحل تاريخي ثالث، لا يلغي السوق ولا يؤله الدولة، بل يعيد تنظيم العلاقة بينهما وفق منطق المصلحة العامة والعدالة الاجتماعية، وهو تصور يجد جذوره في النقد الاصلاحي للرأسمالية الصناعية في اوروبا القرن التاسع عشر، وفي تفاعل فكري معقد بين الاشتراكية الديمقراطية والليبرالية الاجتماعية ونقد الاقتصاد السياسي الكلاسيكي.

    تنطلق الديمقراطية الاجتماعية من مركزية الانسان، لا باعتباره فردا معزولا كما في الليبرالية الكلاسيكية، ولا باعتباره مجرد ترس داخل جماعة صماء كما في بعض الصيغ التوتاليتارية، بل ككائن اجتماعي تاريخي، تتشكل حريته داخل بنى اقتصادية وثقافية وسياسية محددة، وهنا يبرز اثر هيغل في فهم الدولة كاطار اخلاقي جامع يحقق المصالحة بين الفرد والمجتمع، واثر ماركس في كشف الطابع البنيوي للامساواة الاجتماعية دون السقوط في حتمية الصراع الطبقي او وهم الذوبان الكلي للفرد في الجماعة.

    كما تقوم الديمقراطية الاجتماعية على مرجعية العدالة التوزيعية، لا بمعناها الاحساني او الخيري، بل كحق مؤسس للمواطنة، فالعدالة هنا ليست شعارا اخلاقيا معلقا، بل سياسة عمومية ملموسة، تتجسد في تعليم عمومي منصف، وصحة متاحة للجميع، وحماية اجتماعية فعالة، وسوق شغل مؤطر يحمي الكرامة الانسانية، وفي هذا الاطار تتحول الدولة من مجرد حارس للنظام الى فاعل اجتماعي منظم ومعدل للاختلالات، دون ان تنفي دور المجتمع المدني او المبادرة الفردية، بل في تفاعل خلاق معها. ولا يمكن فهم الديمقراطية الاجتماعية خارج مرجعيتها الديمقراطية الصلبة، اذ لا عدالة اجتماعية دون ديمقراطية سياسية فعلية، ولا ديمقراطية حقيقية دون مشاركة المواطنين في صناعة القرار العمومي، لذلك ترفض الديمقراطية الاجتماعية الاختزال الانتخابي للديمقراطية، وتدافع عن توسيع مجالها ليشمل الديمقراطية التشاركية والوساطة الاجتماعية ودور النقابات والتنظيمات المدنية باعتبارها ادوات توازن ضرورية داخل المجتمع، وهو ما يلتقي مع تحليلات هابرماس حول الفضاء العمومي والتواصل العقلاني بوصفه شرطا لانتاج الشرعية.

    وفي السياقات غير الاوروبية، خصوصا في مجتمعات الجنوب، تطرح الديمقراطية الاجتماعية تحديا اضافيا يتمثل في ضرورة تكييف مرجعياتها مع الخصوصيات التاريخية والثقافية والمؤسساتية، فهي لا يمكن ان تكون استنساخا لنماذج جاهزة، بل مشروعا مفتوحا لاعادة بناء العقد الاجتماعي، ياخذ بعين الاعتبار اكراهات التنمية، وسؤال العدالة المجالية، والفوارق البنيوية، دون التخلي عن القيم الكونية للحرية والكرامة والمساواة، وبهذا المعنى تصبح الديمقراطية الاجتماعية اداة للتوفيق بين مطلب الاستقرار السياسي وضرورة التحول الاجتماعي. في هذا الافق، يندرج خيار الدولة الاجتماعية كما يتبلور في السياق المغربي، ليس كاستجابة تقنية لازمات اجتماعية ظرفية، بل كتحول في تصور الدولة لوظيفتها، من دولة تدبيرية الى دولة ضامنة للحقوق ومؤطرة للتنمية، وهو ما يتقاطع مع المشروع الفكري لحزب الاصالة والمعاصرة، الذي يجعل من العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وتجديد العلاقة بين الدولة والمجتمع، جوهر اختياره السياسي، بعيدا عن الشعبوية او الوعود القصوى غير القابلة للتحقق. فالديمقراطية الاجتماعية، بهذا المعنى، ليست شعارا انتخابيا ولا خطابا ايديولوجيا مغلقا، بل اطارا مرجعيا لانتاج سياسات عمومية عقلانية، توازن بين الطموح الاصلاحي والوعي باكراهات الممكن، وتربط بين قوة الدولة وشرعيتها الاجتماعية، وبين التنمية الاقتصادية والكرامة الانسانية.

    ان الاسس المرجعية للديمقراطية الاجتماعية تكمن في النهاية في قدرتها على الجمع بين النقد والواقعية، بين الاصلاح التدريجي والرؤية الاستراتيجية، وبين تحصين الدولة الاجتماعية وتعميق الممارسة الديمقراطية، فهي ليست وعدا مثاليا ولا تنازلا براغماتيا، بل مسارا تاريخيا متجددا، يراهن على الانسان، ويجعل من السياسة اداة لتحرير الامكانات وبناء الثقة، لا مجرد الية لتدبير الازمات.

    ان الرهان على الديمقراطية الاجتماعية اليوم لا يتعلق فقط بتبني تصور نظري للعدالة او استلهام نماذج تاريخية جاهزة، بل يرتبط بقدرة الفاعل السياسي على تحويلها الى ثقافة حكم ومنهج في التفكير وصيغة جديدة للعلاقة بين الدولة والمجتمع. فهي خيار يتطلب شجاعة فكرية لمواجهة الاختلالات البنيوية، ووضوحا سياسيا في تحديد الاولويات الاجتماعية، وارادة اصلاحية تجعل من الانصاف والكرامة اساسا للاستقرار والتنمية. وفي السياق المغربي، حيث تتقاطع رهانات التنمية مع اسئلة الثقة والعدالة المجالية وتجديد النخب، تبرز الديمقراطية الاجتماعية كافق واقعي ومسؤول لبناء دولة قوية بشرعيتها الاجتماعية، ومجتمع متماسك بفضل حقوقه لا احسانه، وسياسة تستعيد معناها النبيل كاداة لخدمة الصالح العام وصناعة المستقبل.

  • “خطيئة” البام: الوضوح الذي لا يُغتفر

    “خطيئة” البام: الوضوح الذي لا يُغتفر

    هدفٌ واحد يجمع كل هذا الضجيج: ضرب الوضوح، وتشويه المعنى، وخلط السياسي بالقضائي، والفكري بالتشهيري.

    نفس العبارات، نفس الإيقاع، نفس الاتهامات تُعاد وتُدوَّر بلا خجل، كأن غرفةً مظلمة وزّعت الأدوار ثم أعطت إشارة الانطلاق. هذا ليس اختلافًا في الرأي، بل هجومٌ منسّق، يعرف ماذا يريد ويعرف ممّن يخاف.

    في العمق، نحن أمام التعبير الأكثر فجاجة عمّا نُبِّه إليه منذ عقود: مقاومة البنيات التقليدية لكل مشروع تحديثي واضح. فكلما ظهر خطاب سياسي يقطع مع الالتباس ويصرّ على الوضوح، تحرّكت تلقائيًا جيوب مقاومة التغيير. لا لأنها تملك مشروعًا بديلًا، بل لأنها تدرك أن أخطر ما يهدد امتيازاتها ليس الخصومة، بل الوضوح نفسه.

    من هذا المنظور، لا يُستهدف حزب الأصالة والمعاصرة لأنه أخطأ، بل لأنه رفض المنطقة الرمادية. والمجتمعات التي تطمح إلى التقدم لا تتقدم بتدبير التناقضات إلى ما لا نهاية، بل بالحسم الفكري والسياسي، حتى وإن كان هذا الحسم مكلفًا. فالإصلاح لا يُرضي الجميع، والوضوح لا يُكافَأ بالتصفيق، بل بالمقاومة.

    وحين يعجز جبروت المال عن استيعاب منطق الدولة الحديثة، يتحول من قوة اقتصادية محتملة إلى أداة تعطيل سياسي. فالخلط بين النفوذ الاقتصادي والشرعية السياسية يُنتج تشوهًا في الوعي العام، ويحوّل السياسة من صراع برامج إلى ساحة ابتزاز وتشهير. وعندما يفشل المال في فرض منطقه، يستدعي لغته البديلة: التشكيك، والتخوين، والمسّ بالسمعة.

    أما الجانب المظلم في الحياة السياسية، فلا يُواجَه بالشعارات الأخلاقوية ولا بالمزايدات، بل بإصلاح مؤسسي هادئ، وبالاعتراف بأن الانتقال إلى الحداثة مسارٌ صراعي، لا نزهة توافقية. لا تقدم دون صدام مع العادات السياسية القديمة، ولا إصلاح دون إزعاج من يستفيدون من استمرارها.

    من هنا، لا ينتظر حزب الأصالة والمعاصرة صكوك غفران من أحد. لأن منطق الإصلاح التقدمي واضح: لا شرعية خارج العمل، والاختيار، وتحمل المسؤولية. النقد مشروع وضروري، لكن تحويل النقاش السياسي إلى محكمة أخلاقية شعبوية ليس تقدمًا، بل نكوص وردّة عن منطق الدولة الحديثة.

    والجميل في حزب الأصالة والمعاصرة — وهنا بيت القصيد — أنه اختار الصدق بدل الالتباس، والوضوح بدل الغموض، والالتزام بدل الشعبوية. ليست هذه شعارات، بل شروط أولية لأي مشروع إصلاحي جاد. ولهذا يُهاجَم، لا لأنه استثناء أخلاقي، بل لأنه كسر قاعدة مريحة: قاعدة اللعب في الظل.

    البام ليس حزبًا معصومًا، لكنه حزب قرر أن يكون واضحًا في زمن يُكافئ الضبابية.

    وهذا ليس خطأ… بل الثمن الطبيعي لكل محاولة جادة لتغيير التاريخ بدل التعايش معه.