رشيد ساري لـ”AM+ MEDIA”: الخطاب الملكي رسم معادلة ثلاثية الأبعاد.. اقتصاد صاعد وحماية اجتماعية وحكامة مؤسساتية

قال رشيد ساري، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، إن الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، حمل ثلاثة أبعاد رئيسية، الأولى ذات بعد اقتصادي، والثانية بعد اجتماعي، وبعد مؤسساتي وسياسي، وقد شكلت مجتمعة قراءة شاملة لمسار المغرب التنموي ومكانته الإقليمية والدولية.

البعد الاقتصادي: من صناعة السيارات إلى الهيدروجين الأخضر

في تحليله للبعد الاقتصادي من الخطاب، أوضح رشيد ساري أن جلالة الملك محمد السادس تناول المسار المتميز الذي يعرفه الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن صناعة السيارات باتت اليوم تحقق عائدات تتجاوز تلك المحققة من الصناعة الاستخراجية للفوسفاط، وهو مؤشر بحسب المتحدث، على “التحول العميق الذي يعرفه النموذج الاقتصادي المغربي”.

وأضاف الخبير الاقتصادي في حديثه لـ “AM+ MEDIA “، أن جلالة الملك تطرق أيضا إلى المسار التنموي في مجالات متعددة، على رأسها الطاقات المتجددة وبالخصوص ورش الهيدروجين الأخضر الذي بات يحتل موقعا استراتيجيا ضمن الرؤية التنموية للمملكة.

كما أشار ساري إلى أن الخطاب الملكي تطرق في شقه الاقتصادي إلى صناعة الأسلحة التي ولج إليها المغرب حديثا، إضافة إلى الصناعات الدوائية، موضحا أن صاحب الجلالة أكد أن المغرب أصبح اليوم يؤمّن حاجياته من الأمن الصحي بنسبة تفوق 80 في المائة، وهو ما اعتبره المتحدث “مؤشرا جد مهم” على مستوى السيادة الدوائية للبلاد.

وتوقف رشيد ساري كذلك عند إشارة جلالة الملك إلى معدلات النمو الاقتصادي، التي من المرتقب أن تتجاوز 5 في المائة خلال سنة 2026، معتبرا أن الخطاب سلط الضوء على الكيفية التي استطاع بها المغرب بفضل سياساته واستراتيجياته أن يصبح صاحب دور ريادي على المستوى الإفريقي، مسجلا أن المملكة أصبحت اليوم أول مصدر للسيارات في القارة الإفريقية، بطاقة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنويا، ما يجعل المغرب ينضم إلى نادي الدول المصغّرة في صناعة السيارات على الصعيد العالمي.

وفي هذا الإطار، لفت الخبير إلى نقطة اعتبرها جوهرية أثارها جلالة الملك، تتعلق بحاجة هذه المشاريع الكبرى إلى تمويلات، مشددا على أن البلاد في حاجة إلى انخراط أكبر للأبناك والمؤسسات المالية في تمويل هذه الأوراش التنموية.

البعد الاجتماعي: تعميم الحماية الاجتماعية والعدالة المجالية

انتقالا إلى البعد الثاني، أوضح رشيد ساري لـ “AM+ MEDIA “، أن جلالة الملك محمد السادس تطرق إلى نقطة جد مهمة تتعلق بالشق الاجتماعي، من خلال التركيز على الحماية الاجتماعية عبر تعميم التغطية الاجتماعية ودعم الفئات الهشة.

كما لفت المتحدث إلى أن الخطاب الملكي تناول أيضا محور العدالة الاجتماعية والمجالية، وكذا التنمية البشرية، من خلال التأكيد على ضرورة مواصلة تنزيل برامج التنمية الترابية المندمجة لتشمل جميع الجهات دون استثناء.

وأضاف ساري أن جلالة الملك، حين تحدث عن العدالة المجالية، ركز على ضرورة تقليص الفوارق بين المناطق وضمان شمولية المشاريع التنموية لكل ربوع المملكة، مذكّرا بأن الخطاب لم يغفل الإشارة إلى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والأدوار المحورية التي تلعبها في هذا المسار.

البعد المؤسساتي والسياسي: الاستقرار “عملة نادرة” ومكانة دولية متنامية

وفي محور البعد المؤسساتي والسياسي، أكد رشيد ساري أن جلالة الملك أشار بوضوح إلى الاستقرار السياسي الذي تنعم به المملكة، معتبرا إياه “عملة نادرة” في محيط إقليمي ودولي يطبعه الاضطراب.

كما تطرق صاحب الجلالة، بحسب تحليل الخبير إلى ضرورة انسجام وتكامل المؤسسات وهو ما من شأنه حسب المتحدث، أن يعزز نجاعة الدولة في مواجهة التحديات والأزمات المختلفة.

وأضاف ساري أن الخطاب تناول أيضا المكانة الدولية المتنامية التي بات يحتلها المغرب، باعتباره فاعلا اقتصاديا وشريكا موثوقا، وذلك بفضل سياساته الاقتصادية والبنيات التحتية التي يتوفر عليها خاصة على المستوى الصناعي إضافة إلى التنويع الذي يعرفه الاقتصاد الوطني، والذي لم يعد يقتصر على المجالات الصناعية والسياحية والفلاحية فقط بل امتد ليشمل الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة، مع الدعوة إلى طرح عروض شراكات جديدة ومتوازنة مع مختلف الشركاء الدوليين.

مكاسب “تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني

وشدد رشيد ساري على نقطة اعتبرها ذات بعد استراتيجي عميق في تفكير الدولة، تتمثل في حديث جلالة الملك عن المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني، موضحا أن الأمر يتعلق اليوم بـ”سياسة دولة” بالمعنى الكامل للكلمة.

وخلص المتحدث في هذا الصدد، إلى أن المغرب في حاجة اليوم إلى أحزاب قوية وحكومة قوية، قادرة على استكمال مسار التنمية الذي جعل المملكة تنضم إلى مصاف الدول الصاعدة.

وفي ختام تصريحه، أكد رشيد ساري أن ما وصل إليه المغرب من مكتسبات ومنجزات هو نتيجة استراتيجيات ومتابعة دقيقة، أساسها تغليب مصلحة المواطن على المصلحة الشخصية، على غرار ما أشار إليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه، الذي أكد أنه لم يكن يوما يبحث عن إنجاز أو مكسب شخصي، بل كان همه الأول والأخير هو المواطن المغربي.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *