الوسم: حزب الأصالة والمعاصرة

  • “البام” يواجه معضلة “NEET” بنقاش مباشر مع الشباب في مراكش

    “البام” يواجه معضلة “NEET” بنقاش مباشر مع الشباب في مراكش

    لم يعد الحديث عن الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يستفيدون من أي تكوين “NEET” مرتبطا فقط بفرص الشغل أو الإدماج المهني، فخلف هذه الوضعية توجد أسئلة أخرى تتعلق بالفرص المتاحة، والثقة في المؤسسات، والتحولات التي يعرفها الاقتصاد، ومدى قدرة السياسات العمومية على مواكبة طموحات جيل جديد.

    هذا النقاش كان محور المحطة الرابعة من مبادرة “Open Mic” التي أطلقتها منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، واختارت لها هذه المرة شعار “لنتجاوز الأحكام المسبقة”.

    اللقاء، الذي احتضنته مراكش عشية اليوم الأربعاء، جمع رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة صلاح الدين عبقري، ومنسقة القيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري، وعضو القيادة الجماعية للحزب محمد المهدي بنسعيد، والمنسق الجهوي للمنظمة طارق حيدر، إلى جانب رئيس أكاديمية الحزب أحمد خشيشن، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، وقيادات ومناضلين وفعاليات شبابية.

    منذ البداية، لم يكن النقاش موجها فقط للبحث عن تعريف لظاهرة “NEET”، وإنما لفهم الأسباب التي جعلت جزءا من الشباب يجد نفسه خارج الدراسة والعمل والتكوين، ثم طرح سؤال أكثر حساسية: ماذا فعلت المؤسسات والسياسة لاستيعاب هذه الفئة؟

    عبقري.. “الشباب ماشي ساخط الشباب محتاج الانصات”

    صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، وضع اللقاء في سياق المبادرة التي أطلقتها المنظمة لفتح نقاش مباشر مع الشباب حول القضايا التي تشغلهم.

    وقال عبقري إن هذه المحطة هي الرابعة ضمن مبادرة “Open Mic”، التي تريد المنظمة من خلالها المساهمة في التفكير الجماعي حول عدد من التحديات والظواهر الاجتماعية التي تمس الشباب.

    واستحضر قرار المنظمة إطلاق هذه اللقاءات بعد أحداث سبتة المحتلة والبلاغ الذي صدر عن المنظمة، موضحا أن الفكرة كانت هي فتح نقاش مع الشباب والاستماع إلى ما يطرحونه بدل الاكتفاء بتشخيص وضعهم من بعيد.

    ومن بين الأفكار التي شدد عليها أن الشباب لا يمكن اختزاله في صورة الشاب الساخط أو الذي لا يشعر بالانتماء، مؤكدا أن الشباب محتاج قبل كل شيء إلى من يسمعه ويفهم انتظاراته.

    ويعتبر عبقري أن الاستماع لا يمكن أن يبقى منفصلا عن توفير الفرص، لأن الشباب الذي لا يجد مسارا واضحا أمامه في التعليم أو التكوين أو سوق الشغل قد يجد نفسه مع مرور الوقت في وضعية أكثر بعدا عن المؤسسات.

    وأعطى رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة للموضوع بعدا اقتصاديا، معتبرا أن الشباب لم يعد فقط موضوعا اجتماعيا، بل أصبح مرتبطا بمستقبل الاقتصاد وبالسيادة المغربية، بالنظر إلى أهمية الرأسمال البشري في المرحلة المقبلة.

    ولهذا، يقول عبقري إن المنظمة اختارت أن تفتح النقاش من خلال هذه المبادرة، ليس من أجل رفع الشعارات، وإنما من أجل البحث عن أجوبة.

    وأشار أيضا إلى أن الانفتاح على هذا النوع من النقاشات بدأ منذ فبراير، من خلال اتفاقية جمعت منظمة الشباب بأكاديمية الحزب، في إطار محاولة إعطاء هذه المبادرات بعدا أكثر استمرارية.

    وفي مداخلته، شدد على أن النقاش يجب أن يبقى منصبا على قضايا الشباب والمواطنين، وأن الحديث عنهم لا يمكن أن يعوض الاستماع المباشر إليهم.

    المنصوري: شنو اللي خلا الشباب ما يتيقش فينا؟

    واختارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن تضع الحزب نفسه داخل دائرة الأسئلة التي يطرحها الشباب.

    وقالت إن السنتين الماضيتين حملتا بالنسبة إليها لحظتين صعبتين جعلتاها تعيد التفكير في علاقة الشباب بالمؤسسات وبالسياسة.

    الأولى كانت خروج الشباب إلى الشارع لمساءلة الحكومة، في إشارة إلى احتجاجات جيل “زيد”، إذ ترى المنصوري أن خروج الشباب للاحتجاج لا ينبغي أن يخيف الفاعل السياسي، لأن الاحتجاج في حد ذاته يمكن أن يكون تعبيرا عن مستوى من الممارسة الديمقراطية.

    لكن السؤال الذي قالت إنها طرحته داخل الحزب كان واضحا، وهو “شنو اللي خلا الشباب ما يتيقش فينا؟، مؤكدة أنها طرحته على نفسها أيضا، خصوصا بعد تجربة عايشتها في الشمال، حيث شاهدت شبابا تتراوح أعمارهم بين 19 و25 سنة يهاجرون بطرق غير قانونية.

    وقالت المنصوري إنها عاشت تلك اللحظة بالدموع، لأن المشهد جعلها تتساءل عن الأخطاء التي ارتكبها الفاعل السياسي.

    وبحسب المنصوري، فإن الحزب يمثل جزءا من هذا المجتمع، ولذلك لا يمكن أن يكتفي بانتقاد الشباب أو تحميله مسؤولية الابتعاد، مشيرة إلى أن الشباب الذين يغادرون البلاد لا يحتاجون في مثل هذه اللحظات إلى من يشكرونه، بل إلى من يستمع إليهم ويبحث معهم عن أسباب الوضع الذي وصلوا إليه.

    ومن هنا انتقلت إلى سؤال القطيعة بين الشباب والسياسة، وطرحت بدورها سؤالا حول المسؤولية عن تنامي مشاعر الرفض تجاه المؤسسات، مشددة على أن الحلول لا يمكن أن تفرض من فوق.

    وقالت إن السياسيين لا يمكنهم أن يجلسوا في مواقعهم ويقرروا وحدهم ما الذي يحتاجه الشباب، لأن الحل يبدأ من الاستماع إليهم وفهم ما يريدونه وما الذي جعل العلاقة بينهم وبين المؤسسات تصل إلى هذه الدرجة من التوتر.

    وتمنت المنصوري أن تخرج من اللقاء ببداية أجوبة يمكن أن تقود إلى حلول، وتسمح للحزب بالتفاعل بشكل أفضل مع المشاكل التي يعيشها الشباب.

    بنسعيد: المغرب يتغير والسؤال هو من يستفيد من هذا التغيير؟

    وانخرط محمد مهدي بنسعيد في النقاش من زاوية التحولات التي يعرفها المغرب، متوقفا عند مراكش، التي قال إنه لاحظ فيها تغيرا كبيرا خلال السنوات الماضية.

    وقال إن المراكشي قد لا ينتبه دائما إلى حجم التغيير الذي تشهده المدينة بحكم وجوده فيها بشكل يومي، بينما يستطيع الشخص القادم من خارجها أن يلاحظ هذه التحولات بشكل أوضح.

    لكن بنسعيد لم يتوقف عند حجم المشاريع أو التغير العمراني، بل طرح سؤالا استفادة المواطن من هذا التطور، معتبرا أن اختيار شعار “لنتجاوز الأحكام المسبقة” مهم، لأن شبابا لديهم طموحات وأحلام، لكنهم في المقابل ما زالوا يواجهون صعوبات في تحويل هذه الطموحات إلى واقع.

    وتحدث في هذا السياق عن الذكاء الاصطناعي والتحولات التي يفرضها على سوق الشغل، فالذكاء الاصطناعي، حسب بنسعيد، قد يشكل خطرا على عدد من الوظائف، لكنه في المقابل سيفتح مجالات جديدة وفرصا أخرى.

    وأشار عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى أن الاقتصاد الدولي يتغير بسرعة، والمغرب بدوره يسير في اتجاه هذا التحول، لكن السؤال الذي يجب أن يظل مطروحا هو كيف يمكن أن ينعكس هذا التطور على المواطن؟

    وفي هذا السياق، شدد على أهمية تقوية المجتمع المدني، معتبرا أنه يمكن أن يلعب دورا في مواكبة الشباب ومساعدتهم على التعامل مع التحولات الاقتصادية والمهنية.

    وربط ذلك أيضا بالحاجة إلى مواصلة العمل في مجال التطور المهني والذكاء الاصطناعي، حتى لا يجد الشباب أنفسهم أمام تحولات كبيرة من دون الأدوات التي تسمح لهم بالاستفادة منها.

    وفي نهاية مداخلته، اعتبر بنسعيد أن الطريق ما زال يحتاج إلى مجهود أكبر، وأن “الحلم المغربي” يجب أن يكون من بين أهداف الحكومة المقبلة، معربا عن أمله في نجاح الحزب في الانتخابات المقبلة.

    خشيشن: الفوارق المجالية حاضرة في النقاش

    وتفاعل أحمد خشيشن، رئيس أكاديمية حزب الأصالة والمعاصرة، مع مداخلات الشباب، خصوصا تلك التي أثارت مسألة الفوارق المجالية واختلاف الفرص بين شباب المدن وشباب العالم القروي.

    وأكد خشيشن أن هذه القضايا وما يطرحه الشباب من انتظارات ليست خارج النقاش الذي يشتغل عليه الحزب، مشيرا إلى أن خلاصات مثل هذه اللقاءات تدخل ضمن القضايا التي يأخذها الحزب بعين الاعتبار في إعداد برنامجه الحكومي.

    وجاء هذا التفاعل بعد نقاش ركز فيه عدد من الشباب على تفاوت فرص الولوج إلى التعليم والتكوين والعمل، بحسب المجال الذي يعيش فيه الشاب، وما يترتب عن ذلك من اختلاف في المسارات والفرص المتاحة أمامه.

    حيدر: الحزب ينزل إلى الميدان للاستماع

    طارق حيدر، المنسق الجهوي لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة، قال إن اختيار هذا النوع من اللقاءات يدخل في إطار سياسة القرب، من خلال انتقال الحزب والمنظمة إلى فضاءات الشباب والاستماع بشكل مباشر إلى همومهم وانتظاراتهم.

    وبدل الاكتفاء بمخاطبة الشباب من داخل المؤسسات، يقول حيدر، إن الحزب اختار أن ينزل إلى الميدان، في محاولة لفهم القضايا التي تشغل هذه الفئة.

    واعتبر أن اللقاء يأتي في مرحلة وصفها بأنها من أقوى المراحل التي يعيشها الحزب، في وقت يحاول فيه التنظيم توسيع النقاش حول قضايا الشباب والاستماع إلى ما يطرحونه.

    الشباب: نفس الطموح لكن فرص مختلفة

    النقاش لم يبق محصورا في مداخلات القيادات الحزبية، إذ أخذ عدد من الشباب الكلمة لطرح تجاربهم وقراءتهم الخاصة لظاهرة “NEET”، خصوصا ما يتعلق بالفوارق بين الشباب في المدن ونظرائهم في العالم القروي.

    وخلال النقاش، برزت فكرة أن الحديث عن الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يستفيدون من تكوين لا يمكن أن ينفصل عن السؤال حول الفرص المتاحة أمامهم.

    فالشاب في مراكش، كما قال أحد المتدخلين الشباب، قد تكون لديه الطموحات نفسها التي يحملها شاب يعيش في منطقة قروية، لكن الطريق أمام كل واحد منهما ليست بالضرورة نفسها.

    وارتبط النقاش أيضا بصعوبة الوصول إلى التكوين وفرص العمل، وبالفوارق في الإمكانيات والخدمات بين المجالات، حيث يمكن لبعد بعض المناطق عن مراكز التكوين أو فرص الشغل أن يجعل الانتقال من الطموح إلى الواقع أكثر صعوبة.

    ومن خلال تدخلات الشباب، بدا أن الأحكام المسبقة حول هذه الفئة لا تفسر وحدها أسباب وجودها خارج الدراسة والعمل والتكوين، لأن المسار الذي يقود إلى هذه الوضعية قد يرتبط أيضا بالبيئة التي يعيش فيها الشاب والفرص التي يجدها أمامه.

    وهذا ما جعل النقاش ينتقل من سؤال “لماذا لا يعمل هؤلاء الشباب؟” إلى سؤال آخر أكثر ارتباطا بالواقع: هل كانت لديهم أصلا فرص متكافئة للوصول إلى الدراسة والتكوين والعمل؟

    في هذا السياق، جاءت مداخلة ناهد العمري، منسقة الحزب بإقليم مراكش، لتؤكد أن جزءا مهما من شباب “NEET” يوجد في العالم القروي، معتبرة أن شباب المدينة والقرية قد يتقاسمون الطموحات والأحلام نفسها، لكنهم لا يحصلون بالضرورة على الفرص نفسها.

    الحبابي: ظاهرة “NEET” مسؤولية مشتركة

    من جانبه، اعتبر حمادة الحبابي، عضو المكتب التنفيدي لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، أن ظاهرة “NEET” ليست جديدة، وأن المسؤولية عن استمرارها لا يمكن تحميلها لطرف واحد.

    وأشار إلى أن الأسرة والمجتمع المدني والحكومة كلها تتحمل جزءا من المسؤولية في إنتاج الظروف التي يمكن أن تدفع الشباب إلى البقاء خارج الدراسة والعمل والتكوين.

    وتوقف الحبابي عند التطور الذي يعرفه المغرب، قبل أن يطرح السؤال حول أثر هذا التطور على حياة الشباب، فالمشكلة، بحسبه، ليست فقط في وجود مشاريع أو نمو اقتصادي، وإنما في معرفة ما إذا كان هذا النمو يصل فعلا إلى الشباب ويغير شيئا في حياتهم اليومية.

    من “NEET” إلى أزمة الثقة

    اللقاء أظهر أن التعامل مع شباب NEET لا يمكن اختزاله في البحث عن وظيفة أو مقعد في مؤسسة للتكوين.

    الوضعية مرتبطة أيضا بمسار طويل يبدأ من المدرسة، ويمر عبر التكوين وسوق الشغل، ويتقاطع مع الفوارق المجالية والاجتماعية، قبل أن يصل في بعض الحالات إلى سؤال الثقة في المؤسسات والسياسة.

    ولهذا كان لافتا أن يتحول النقاش داخل لقاء شبابي حزبي إلى مراجعة للفاعل السياسي نفسه.

    عبقري دعا إلى تجاوز الأحكام المسبقة والاستماع إلى الشباب، بينما ربط بنسعيد مستقبلهم بالتحولات الاقتصادية والذكاء الاصطناعي، وطرح سؤال استفادة المواطن من التطور الذي يعرفه المغرب.

    أما المنصوري، فذهبت إلى سؤال العلاقة بين الشباب والسياسة، متوقفة عند أسباب فقدان الثقة، ومؤكدة أن مراجعة الأخطاء والاستماع إلى الشباب يجب أن يسبقا تقديم الحلول.

    في المقابل، وضع حيدر اللقاء ضمن سياسة القرب، باعتبار أن الحديث عن الشباب لا يمكن أن يعوض الاستماع المباشر إليهم.

  • “البام” يرد على “الحمامة”: لن نقبل دروسا من أحد والترحال جائز إذا كان إلى الأحرار!

    “البام” يرد على “الحمامة”: لن نقبل دروسا من أحد والترحال جائز إذا كان إلى الأحرار!

    لم يتأخر حزب الأصالة والمعاصرة في الرد على البيان الذي أصدره حزب التجمع الوطني للأحرار في أمس الثلاثاء 25 غشت الجاري، مؤكدا أنه لن يقبل دروسا من أحد، ومعتبرا أن اتهامات “الحمامة” تجاوزت حدود المنافسة السياسية إلى محاولة تقديم رواية مغلوطة حول انتقال منتخبين وترشحهم باسم أحزاب أخرى، في وقت قام “الأحرار” بترشيح ما يفوق 17 برلمانيا كانوا ينتمون سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية في انتخابات 8 شتنبر 2021.

    وأكد بلاغ للمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد عشية اليوم الأربعاء، توصلت به جريدة “AM+MEDIA”، بلهجة حادة أن “يستهجن بشدة إقحام اسمه في البيان الصادر عن حزب التجمع الوطني للأحرار”، رافضاً الاتهامات الموجهة إليه، وعلى رأسها الحديث عن “المساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي السليم”.

    وشدد “البام” على رفضه ما تضمنه بيان “الحمامة” من تلميح إلى إخضاع المنتخبين للضغط والإكراه من أجل الانضمام إليها، مؤكدا بلغة قاطعة أن هذه الادعاءات “باطلة”، وأن حزب الأصالة والمعاصرة “لم يُكره، ولا يُكره، ولن يُكره أيَّ مواطنة أو مواطن على الانتماء إليه”.

    ويستند حزب الأصالة والمعاصرة في دفاعه إلى ثلاث حجج؛ الأولى أن الإكراه على الانتماء “مجرّم قانوناً ومنبوذ أخلاقيا”، والثانية أن الحزب “يقدّس حرية الاختيار والانتماء، المكرّسة في المرجعيات الدولية وفي دستور المملكة”، وثالثة الأثافي هي أنه “يحترم ويقدّر المواطنين ويثق في قدراتهم على التمييز والاختيار”.

    الذي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة

    ولم يكتف المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة بنفي الادعاءات، بل ذكر “الأحرار” بالانتخابات التشريعية لسنة 2021، مؤكدا أنه، انطلاقاً من قناعاته المبدئية الراسخة بحرية الاختيار والانتماء، لم يُبدِ أي انزعاج عندما قام حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة لسنة 2021 بترشيح ما يفوق 17 برلمانياً كانوا ينتمون سابقاً إلى خمسة أحزاب سياسية.

    وأشار “البام” في هذا السياق إلى أن ستة من هؤلاء البرلمانيين كانوا ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فضلاً عن “عشرات المنتخبين في مجالس الجماعات الترابية ومجلس المستشارين”.

    وأبرز الحزب أنه لم يتعامل حينها مع انتقال هؤلاء المنتخبين باعتباره خيانة سياسية أو خروجاً عن قواعد المنافسة، بل اعتبره “ممارسة تندرج ضمن حرية الاختيار السياسي، التي يحترمها الحزب ويتمسك بها مبدئياً”، في إشارة إلى ازدواجية المعايير عند الأحرار عندما يكون الطرف المستقطب.

    البام: لا نقبل دروسا في القانون

    وأكد بلاغ حزب الأصالة والمعاصرة على أنه حرص على أن تتم عملية ترشيح المنتسبين إليه “في احترام تام للضوابط الدستورية والقانونية ذات الصلة”، مضيفاً أنه سيظل ملتزماً “كما كان دائماً، باحترام القانون ودولة المؤسسات”.

    ووجه الحزب رسالة سياسية مباشرة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، مشددا على أنه “لن يقبل دروساً من أي طرف في احترام القانون أو الالتزام بقواعد العمل السياسي والمؤسساتي”.

    وفي ختام بيانه، جدد حزب الأصالة والمعاصرة تشبثه بـ”الممارسة السياسية المسؤولة”، وبـ”قواعد التنافس الديمقراطي الشريف”، واحترام حرية الاختيار والانتماء.

    وأشار “البام” إلى أن أبوابه “ستظل مفتوحة أمام كل الكفاءات والطاقات التي تؤمن بمشروعه السياسي وتختار، بكل حرية واستقلالية، الانضمام إلى صفوفه”.

    وكان إعلان انتقال النائب البرلماني عن إقليم ميدلت مروان شبعتو من التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة ضربة موجة لحزب “الحمامة”، بعدما أكد شبعتو أن قراره لم يكن وليد خلاف عابر أو رد فعل على واقعة محددة، بل جاء بعد مسار من التراكمات والمراجعة السياسية.

    وكان شبعتو قد أوضح أن واقعة مرتبطة بملف مهنيي الصناعة التقليدية، ومحاولاته لأكثر من شهر التواصل مع كاتب الدولة المكلف بالقطاع دون تلقي جواب، شكلت بالنسبة إليه “القطرة التي أفاضت الكأس”، بعدما وجد نفسه في موقف محرج أمام مهنيين سبق أن التزم بالترافع عن مطالبهم.

    غير أن انتقال شبعتو إلى “البام” لم يكن، وفق ما أكده، قرارا اتخذه عشية الإعلان عنه، بل خيارا سياسيا نضج على مدى نحو سنتين، قبل أن يحسمه بشكل نهائي، وهو ما يجعل الواقعة أبعد من مجرد انتقال انتخابي فرضته حسابات الاستحقاق المقبل؛ لأنه نتيجة قناعة ترسخت تدريجيا بشأن موقعه السياسي وقدرته على خدمة ساكنة إقليم ميدلت، قبل أن يختار مواصلة مساره من داخل الأصالة والمعاصرة.

  • المنصوري من تاونات: البام يشتغل على معالجة “مغرب السرعتين” والتحدي هو مصالحة الشباب والمجتمع

    المنصوري من تاونات: البام يشتغل على معالجة “مغرب السرعتين” والتحدي هو مصالحة الشباب والمجتمع

    أكدت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن “البام” استطاع منذ انطلاقته أن يبني مساره “خطوة بخطوة” تحت شعار دائم يقدم “السياسة بطريقة مغايرة”، تعتمد أساسا على سياسة القرب والإنصات للمواطنين، وهو ما مكّنه من كسب ثقة الساكنة داخل الجماعات الترابية والجهات وتحقيق حصيلة “تشرف جميع مناضليه”.

    وقالت المنصوري، اليوم الجمعة خلال لقاء تواصل حزبي بقرية با محمد بإقليم تاونات، أن سياسة القرب والإنصات للمواطنين هي التي بوّأت الحزب مكانة القوة السياسية الثانية في البلاد، وجعلته عنصرا فاعلا وناجحا داخل الحكومة من خلال الإشراف على أوراش عملية ذات أثر إيجابي مباشر على حياة المواطنين.

    وأبرزت المتحدثة في كلمتها أن مشروع “تامغرابيت” والغيرة الوطنية هما الدافع الأساسي وراء تنقل قيادة الحزب المستمر إلى مناطق “المغرب العميق” والإنصات لساكنة الأقاليم، ومساندة مناضلي ومرشحي الحزب، وفي مقدمتهم محمد حجيرة وعبد الرحيم فويقر بإقليم تاونات.

    وفي ما يتعلق بالواقع التنموي، أوضحت المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة أن إقليم تاونات لا يزال يعاني من إكراهات متعددة، مشيدة في الوقت ذاته بالأشواط الكبيرة والنجاحات التي حققها المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك خلال الـ 27 سنة الماضية، ولا سيما مشروع “الدولة الاجتماعية”.

    وشددت القيادية الحزبية على أن حزب “الجرار” واع تماما بحجم التحديات والإكراهات القائمة، مبرزة أن الإكراه الأول يتمثل في تحقيق “العدالة المجالية والاجتماعية”.

    واسترسلت المنصوري بالقول: “لا يعقل أن يولد شاب في مدينة كبيرة ويحمل أحلاما عريضة، بينما يولد شاب آخر في إقليم مثل تاونات وينشأ بلا أمل أو حلم”، مشيرة إلى بضرورة مواجهة الواقع بصراحة: “ماغاديش نغطيو الشمس بالغربال”.

    وأرجعت المتحدثة أحداث الهجرة في سبتة ومليلية إلى أزمة ثقة بين الشباب والمؤسسات والمجتمع، مؤكدة أن الحزب جاء بتعاقد اجتماعي جديد يركز على الفئات الشابة التي تملك طاقات هائلة تعمل على تطوير وخدمة وطنها.

    وسجلت فاطمة الزهراء المنصوري أن التحدي الأكبر اليوم وخلال السنوات المقبلة يكمن في إحداث مصالحة حقيقية بين الشباب والمجتمع، مشددة على أنها مسؤولية جماعية تتطلب التغلب على معضلات التشغيل والتكوين والتأطير.

    وبخصوص الملف التنموي والمجالي، قالت المسؤولة الحزبية إن “المغرب بسرعتين” هو واقع ملموس نعيشه اليوم، موضحة أنها فور توليها مسؤولية حقيبة وزارة إعداد التراب والوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدنية، حرصت على تغيير مفهوم “سياسة المدينة” لكي لا تظل محصورة في الحواضر الكبرى فقط، بل لتشمل جميع الأقاليم والعالم القروي.

    وذكرت في هذا السياق إقليم تاونات الذي شهد توقيع 9 اتفاقيات تنموية، إلى جانب اتفاقيات مماثلة بإقليم تازة والجماعات القروية، فضلا عن 49 اتفاقية بجهة فاس-مكناس، بمرصودات مالية مهمة لتأهيل المراكز القروية الصاعدة.

    وشددت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري في ختام كلمتها على أن حزب الأصالة والمعاصرة ليس حزب تقارير أو حلول مسقطة من مكاتب الدراسات، بل يتبنى حلولا مشتركة تنبع من الميدان “من الأسفل إلى الأعلى” (من لتحت للفوق) عبر تشخيص دقيق ومباشر مع الساكنة، مبرزة أن تنظيم مثل هذه اللقاءات التواصلية هو خير دليل على هذه المقاربة التشاركية.

  • “البام” ينزل بثقله في سيدي سليمان.. والمنصوري: هدفنا ليس المقاعد بل رفع الحيف عن العالم القروي

    “البام” ينزل بثقله في سيدي سليمان.. والمنصوري: هدفنا ليس المقاعد بل رفع الحيف عن العالم القروي

    أبدت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة دعما قويا لمرشح الحزب بإقليم سيدي سليمان، لحسن عواد، خلال اللقاء التواصلي الذي نظم اليوم الإثنين بجماعة زغار، بعدما حرصت فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد وفوزي لقجع، إلى جانب عدد من قيادات الحزب ومنتخبيه، على الحضور الميداني ومساندة المرشح، في رسالة تؤكد الرهان على كفاءته وقدرته على الدفاع عن قضايا الإقليم وإيصال صوت ساكنته، سيما في العالم القروي.

    وحملت مداخلات القيادات رسائل سياسية قوية، إذ شددت منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، على أن هدف الحزب “ليس البحث عن المقاعد فقط، بل قيادة الحكومة لتغيير الممارسات غير المقبولة ومحاربة الريع ورفع الحيف عن العالم القروي، مؤكدة أن التزامه تجاه المغاربة “ماشي نفاق”.

    وأكدت المنصوري أن “البام” بنى مصداقيته بفضل مناضليه والعمل الدائم والقرب ونزاهته طيلة 18 سنة، وهو ما أعطاه القوة بمختلف الأقاليم، مشيدة بخصال لحسن عواد ونضاله من أجل إقليم سيدي سليمان؛ وهو الإقليم الذي لم يكن مستفيدا من سياسة المدينة، مبرزة أن الإقليم كان أولوية.

    وأوضحت أن “الجرار” قوي بمشروعه وأطره ونضال كوادره الذين يشتغلون ليلا ونهارا بالرغم من الصراعات والهجومات التي عاشها الحزب، مؤكدة أن حب الوطن أقوى من الضربات التي يتلقاها الحزب، وأن التزام الحزب “ماشي نفاق للمغاربة”، والحزب يولي أهمية بالغة للعالم القروي.

    واستعرضت المنصوري بعضا من منجزات الحكومة في مجال العالم القروي، منها تراخيص البناء، وغيرها من برامج التنمية بمحتلف الأقاليم؛ خصوصا القروية.

    وعدّت المنسقة الوطنية للحزب أن المشترك بين قيادات الحزب ومناضليه هو حب الوطن، والهدف ليس البحث عن المقاعد فقط، وإنما قيادة الحكومة لتغيير ممارسات حالية لا تنال رضى الجميع، منها الريع ورفع الحيف عن العالم القروي، وأن التزام مرشحي الحزب ما بعد الانتخابات هو التجاوب مع المواطنات والمواطنين والتواصل الدائم.

    أما عضو القيادة الجماعية، محمد مهدي بنسعيد، فأبرز أن مرشح الحزب بإقليم سيدي سليمان، لحسن عواد، ظل طوال خمس سنوات يترافع عن مشاكل الإقليم ويخدم ساكنته رغم أنه لم يكن نائبا برلمانيا.

    وشدد بنسعيد على أن دعم الساكنة لمرشح “البام” سيمكنه من إيصال صوتها إلى جميع عضوات وأعضاء الحكومة عبر البرلمان.

    من جانبه، دعا عوض المكتب السياسي، فوزي لقجع، إلى تجاوز واقع “مغرب بسرعتين” وبناء مغرب يسير “بسرعة واحدة فائقة السرعة”، انطلاقا من تشخيص دقيق للمشاكل وإشراك الساكنة في صياغة الحلول.

    أكد لقجع أن تشخيص المشاكل في مجموعة من الأقاليم ضروري لمواجهة تحديات “مغرب بسرعتين”، وأن المسؤول بمختلف رتبته يجب أن يشخص المشاكل ويأتي بحلول للوصول إلى مغرب يسير بسرعة واحدة، فائقة السرعة، وأن المغاربة بـ “معقولهم” وأخلاقهم قادرون على تجاوز هذه المشاكل، مع تأكيد ضرورة مشاركة الساكنة في التشخيص وصياغة الحلول لمختلف المشاكل.

    أما رشيد العبدي، رئيس جهة الرباط-سلا-القنيطرة، فاستعرض عددا من المنجزات التي تحققت طيلة السنوات الماضية، مؤكدا أن ساكنة سيدي سليمان تستحق مشاريع تنموية خصوصا في العالم القروي، وأن مجلس الجهة الذي يترأسه قدم عددا من المشاريع، وهي الديناميكية التي ستتواصل بفضل الدعم والرؤية الاستراتيجية لتنمية العالم القروي.

    وأجمع المتدخلون خلال اللقاء التواصلي على الدعم الكامل والتام لترشيح لحسن عواد، مشيدين بمؤهلاته ومساره الميداني في خدمة القضايا التنموية للإقليم.

    وتم أيضا تأكيد التزام حزب الأصالة والمعاصرة بمواكبة الانتظارات المحلية للساكنة القروية، وتنزيل أوراش تنموية حقيقية بالمنطقة ترتكز على مبادئ القرب والعدالة المجالية، معربين عن افتخارهم بالمشاريع التي أطلقها وزراء الحزب على مستوى إقليم سيدي سليمان.

    واختتم اللقاء بتأكيد مرشح الحزب لحسن عواد الاستمرار في النهج الميداني والتواصل المستمر مع مختلف جماعات الإقليم، معربا عن اعتزازه بهذه الثقة القيادية والتفاف الساكنة المحلية حول مشروع الحزب للتنمية والنهوض بالبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة.

    وإلى جانب حضور قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، شارك في اللقاء التواصلي رئيس قطب التنظيم سمير كودار، ورئيس مجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة رشيد العبدي وصلاح الدين عبقري رئيس منظمة الشباب.

    ويعكس هذا الحضور الثقيل الأهمية الخاصة التي توليها القيادة الوطنية للحزب لإقليم سيدي سليمان ودعم كفاءاته.

  • البام يكثف تواصله الميداني بشتوكة آيت باها

    البام يكثف تواصله الميداني بشتوكة آيت باها

    واصل حزب الأصالة والمعاصرة تعزيز حضوره الميداني بمختلف جهات المملكة، من خلال تنظيم لقاء حزبي تواصلي بإقليم شتوكة آيت باها، خصص لتعميق النقاش حول عدد من الرهانات السياسية والتنظيمية الراهنة.

    ويأتي هذا اللقاء في إطار الدينامية التنظيمية الميدانية التي يسعى الحزب إلى الرفع من وتيرتها، من خلال تكثيف التواصل المباشر مع مناضليه والفاعلين المحليين، وترسيخ سياسة القرب، إلى جانب الإصغاء إلى الانشغالات المرتبطة بالساكنة المحلية وبالواقع السياسي والتنظيمي بجهة سوس ماسة.

    وشهد اللقاء حضور عدد من القيادات الوطنية والحزبية، في مقدمتهم سمير كودار، رئيس قطب التنظيم، إلى جانب هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي للحزب، ومرشح الحزب للانتخابات التشريعية بدائرة الحسين الفاريسي.

    وشارك في اللقاء البرلماني حميد وهبي والبرلماني محمد أوضمين، ما أضفى حضورا سياسيا وقياديا على النقاشات التي عرفها الاجتماع، في سياق يراهن فيه الحزب على تعزيز التواصل الميداني وتطوير عمله التنظيمي على المستوى المحلي.

    وخصص جانب من النقاش لتدارس سبل تقوية البناء التنظيمي لحزب الأصالة والمعاصرة بإقليم شتوكة آيت باها، إلى جانب بحث آليات تطوير العمل الحزبي الميداني بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويعزز حضور الحزب داخل المنطقة.

    وأكد المتدخلون أهمية استمرار القرب من الانشغالات اليومية لساكنة شتوكة آيت باها، معتبرين أن الإنصات إلى هذه الانشغالات وتثمين الطاقات المحلية يشكلان مدخلا أساسيا لتقوية الممارسة السياسية والحزبية بالإقليم.

    وشكل اللقاء مناسبة لتأكيد أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به الكفاءات والطاقات المحلية في دعم العمل الحزبي وتعزيز حضوره، من خلال الانخراط في الدينامية التنظيمية والمساهمة في بلورة المقترحات المرتبطة بالقضايا التي تهم المنطقة.

    واختتم اللقاء بتأكيد مواصلة حزب الأصالة والمعاصرة لجولاته الميدانية بمختلف أقاليم المملكة، في إطار توجه يروم تجميع المقترحات والأفكار الكفيلة بتطوير الأداء الجماعي والنيابي للحزب، وتعزيز التنسيق التنظيمي، بما يسمح بتراكم إيجابي في العمل الحزبي والاستعداد للتحديات التنموية المقبلة.

  • البام يراهن على تجديد النخب المحلية بالخميسات ويضع الشباب في الواجهة

    البام يراهن على تجديد النخب المحلية بالخميسات ويضع الشباب في الواجهة

    اختار حزب الأصالة والمعاصرة أن يضع الشباب وتجديد هياكله في صلب تحركه التنظيمي بإقليم الخميسات، بالتوازي مع توسيع صفوفه بعدد من المنتخبين والفعاليات المحلية، وهو التوجه الذي برز خلال اللقاء التواصلي الذي نظمته الأمانة الإقليمية للحزب اليوم الخميس، والذي تحول إلى محطة للإعلان عن التحاقات جديدة، ومناقشة موقع الشباب داخل التنظيم وفي المؤسسات المنتخبة، وربط ذلك بالتحديات التنموية التي تواجه المدينة والإقليم.

    اللقاء، الذي حضره رشيد العبدي وسمير بلفقيه عضوا المكتب السياسي، وصلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب محمد اشرورو الأمين الإقليمي للحزب بالخميسات ومنتخبين وفعاليات محلية، انعقد في سياق وصفه المتدخلون بالاستثنائي بالنظر إلى سرعة الإعداد له، لكنه كشف في المقابل عن تحركات تنظيمية سبقت انعقاده بأشهر، خصوصا ما يتعلق بالمشاورات مع عدد من المنتخبين والكفاءات التي أعلنت التحاقها بالحزب من بوابة إعادة ترتيب البيت المحلي للحزب وتوسيع قاعدته، بالتوازي مع خطاب واضح حول التشبيب وإدخال جيل جديد إلى مواقع المسؤولية.

    وفي مقدمة الأسماء المعلن عن التحاقها زهير العلوي اليزيدي، نائب رئيس مجلس جماعة الخميسات، إلى جانب عبد العزيز صديقي وأحمد بوشيخي، العضوين بالمجلس الجماعي، فضلا عن منتخبين وفعاليات جمعوية ومهنية أخرى.

    اشرورو.. من توسيع التنظيم إلى استعادة الثقة

    محمد اشرورو لم يتجنب في مداخلته الحديث عن حجم اللقاء، بل توقف عند ما قد يثيره من تساؤلات بالنظر إلى عدد الحاضرين، قبل أن ينقل النقاش من “الكم” إلى “الكيف”، معتبرا أن أهمية المحطة تكمن في كونها مخصصة لمدينة الخميسات وفي طبيعة المشاركين فيها.

    ووضع اشرورو للقاء ثلاثة عناوين مترابطة في مقدمتها وضع المدينة وتحدياتها التنموية، ودور الشباب في المرحلة المقبلة، واستعادة الثقة في العمل السياسي بما يسمح بتوسيع انخراط المواطنين في الشأن العام.

    ومن هذه الزاوية، قدم الالتحاقات الجديدة باعتبارها نتيجة مسار سابق من التواصل والمشاورات، وليس عملية ظرفية فرضها اقتراب الانتخابات، مشيرا إلى أن الاتصالات مع عدد من الكفاءات امتدت لأكثر من سنة ونصف قبل الوصول إلى الإعلان الحالي.

    وتحدث الأمين الإقليمي عن الشباب وتجديد النخب المحلية، فبالنسبة إليه أفرزت التجربة الانتخابية السابقة جيلا من المنتخبين الذين دخل عدد منهم السياسة للمرة الأولى، وهو رصيد يرى أن المطلوب اليوم ليس تركه عند حدود تجربة انتخابية واحدة، وإنما الاستثمار فيه وتأطيره وتطويره.

    العبدي يرفض اختزال الوافدين في “الاستقطاب”

    رشيد العبدي اختار التوقف عند المفهوم نفسه الذي يستخدم عادة لوصف انتقال المنتخبين والفاعلين بين الأحزاب “الاستقطاب”.

    بالنسبة لعضو المكتب السياسي لـ”البام”، فإن المصطلح لا يعكس في نظره، طبيعة ما يحدث، بل قد يبخس الحزب والملتحقين به في الوقت نفسه، لأن المسألة، كما قدمها، تتعلق بأشخاص وجدوا تقاطعا بين قناعاتهم والتوجه السياسي الذي يعرضه الحزب.

    وقال العبدي إن الحزب أصبح، بعد التجارب التي راكمها، يتوفر على تصور بشأن الأولويات التي يطرحها المجتمع في قطاعات مختلفة، من الصحة والتعليم إلى الاقتصاد والصناعة، معتبرا أن وجود أطر وكفاءات داخل التنظيم سمح ببلورة قراءة للحاجيات وترتيبها.

    وحاول العبدي نقل النقاش من منطق “من التحق بمن؟” إلى سؤال ما الذي يمكن أن ينتجه هذا الالتحاق محليا، خصوصا في إقليم بحجم الخميسات.

    فالإقليم، كما وصفه، يجمع بين شساعة ترابية كبيرة ومظاهر للهشاشة، وهي معادلة تجعل قدرة المنتخب الفردية محدودة مهما كان حضوره، وتفرض عملا جماعيا وتنسيقا بين مستويات مختلفة من المسؤولية.

    ودافع العبدي عن حاجة المنتخب المحلي إلى إطار سياسي يوفر له المواكبة والترافع، مع التشديد على أن المسؤولية بعد الانتخابات لا تميز بين من صوت للمنتخب ومن اختار منافسه، لأن تدبير الشأن العام، وفق العبدي، يفرض التعامل مع حقوق المواطنين على قدم المساواة.

    عبقري يرفع سقف التشبيب: الخميسات تحتاج إلى وجه شاب يقود مجلسها

    صلاح الدين عبقري ذهب بخطاب التشبيب خطوة أبعد، فرئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة لم يكتف بالدعوة إلى مشاركة الشباب في الانتخابات أو منحهم مواقع داخل التنظيم، بل عبر عن تطلعه إلى رؤية وجه شاب يتولى مستقبلا مسؤولية رئاسة مجلس مدينة الخميسات.

    ويرى عبقري أن المدينة تحتاج إلى “شحنة شابة” في تدبيرها، بالنظر إلى حجم التحديات التنموية التي ما تزال مطروحة عليها رغم المشاريع والمجهودات التي شهدتها.

    ووضع المتحدث التأطير السياسي للشباب في مقدمة ما ينبغي الاشتغال عليه، معتبرا أن فتح المؤسسات الحزبية أمام الأجيال الجديدة يجب أن ينتهي إلى حضور فعلي داخل مواقع القرار، لا أن يبقى مقتصرا على الأنشطة الموازية أو التنظيمات الشبابية.

    كما استحضر تدخل وزارة الشباب والثقافة والتواصل في تأهيل دار الشباب بالمدينة، مقدما إياه مثالا على التصور الذي يدافع عنه بشأن تدبير الشأن العام.

    بلفقيه: المنتخب المحلي لن يشتغل بمفرده

    بدوره، تناول سمير بلفقيه الموضوع من زاوية ماذا سيجد المنتخب الذي يلتحق بالحزب؟ وأكد عضو المكتب السياسي أن الحزب يضع هياكله التنظيمية وإمكاناته في خدمة منتخبيه ومسؤوليه المحليين، مقدما لقاء الخميسات باعتباره، إلى جانب الترحيب بالوافدين، مناسبة لشرح العرض السياسي الذي يريد “البام” تقديمه خلال المرحلة المقبلة.

    واستحضر بلفقيه تجربة الحزب في المعارضة ثم مشاركته في الحكومة، معتبرا أن “البام” أصبح يتوفر على مشروع سياسي ومجتمعي يرتبط بطموح انتقال المغرب إلى مصاف الدول الصاعدة، لكنه شدد في المقابل على أن هذا الطموح لا ينفصل عن معالجة المشاكل الاجتماعية التي تظل حاضرة في الحياة اليومية للمواطنين.

    وتوقف في هذا السياق عند ملفات الفلاحة والسقي والتعليم والصحة، معتبرا أن لكل منطقة أولوياتها وخصوصياتها، وبالتالي فإن العرض الوطني للحزب يحتاج إلى ترجمة محلية وجهوية تستند إلى معرفة دقيقة بالمجال.

    العلوي اليزيدي.. الالتحاق بحثا عن سند للمشاريع المحلية

    زهير العلوي اليزيدي، نائب رئيس مجلس جماعة الخميسات، كان الأكثر وضوحا في تفسير هذا الاختيار، فالتحاقه بـ”الجرار” كما قال، لم يبدأ يوم الإعلان عنه، وإنما سبقته لقاءات متعددة مع ممثلي الحزب، سمحت له ولمجموعة من المنتخبين باختبار إمكانية الاشتغال المشترك قبل اتخاذ القرار.

    وقال العلوي اليزيدي إن الممارسة السياسية لا يمكن أن تتم بشكل فردي، وإن المنتخب يحتاج إلى “السند والمواكبة” حتى يستطيع تحويل المشاريع التي يدافع عنها إلى قرارات وتمويلات وشراكات.

    ووضع العلوي اليزيدي البطالة والبنية التحتية في مقدمة الملفات التي يرى أنها تستحق الأولوية بمدينة الخميسات، معتبرا أن معالجة هذه القضايا ستكون ضمن أول ما ينبغي الاشتغال عليه.

  • البام” يعيد افتتاح مقره الإقليمي بالنواصر ويراهن على الشباب والقرب من الساكنة

    البام” يعيد افتتاح مقره الإقليمي بالنواصر ويراهن على الشباب والقرب من الساكنة

    تحولت إعادة افتتاح المقر الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بالنواصر، مساء اليوم الأربعاء، إلى لقاء سياسي وتنظيمي فتح خلاله شباب المنطقة ملفاتهم ومشاكلهم أمام مسؤولي الحزب ومنتخبيه، في وقت أعلن فيه عبد الرحيم بن الضو، الأمين الجهوي لـ”البام” بجهة الدار البيضاء-سطات، أن المرحلة المقبلة ستقوم على توسيع الحضور وسط الشباب والنساء، بالتوازي مع الحفاظ على مناضلي الحزب، مؤكدا أن التنظيم “لن يفرط” في أعضائه الذين راكموا تجربة داخله.

    اللقاء، الذي حضره محمد السالماني، مرشح الحزب بإقليم النواصر، ويوسف مفلح، نائب الأمين الجهوي، إلى جانب منتخبين وأعضاء ومناضلي الحزب، أخذ عدد من الشباب الكلمة وطرحوا بشكل مباشر قضايا مرتبطة بواقعهم وانتظاراتهم داخل الإقليم، لتنتقل أشغال اللقاء من كلمات المسؤولين إلى نقاش مع الحاضرين حول ما يطرحونه من انشغالات.

    ويأتي التحرك في إقليم النواصر ضمن الدينامية التنظيمية التي يعرفها الحزب بجهة الدار البيضاء-سطات، فيما اختار مسؤولوه المحليون ربط إعادة فتح المقر بهدفين أساسيين هما توفير فضاء دائم لاشتغال التنظيم ومنتخبيه، وفتح قناة مباشرة للتواصل مع الساكنة، خصوصا الشباب والنساء.

    ويكتسي إقليم النواصر، رغم موقعه ضمن جهة واسعة بثقل الدار البيضاء-سطات، أهمية خاصة بحكم قربه من العاصمة الاقتصادية والدينامية التي تعرفها المنطقة، فضلا عما تزخر به من طاقات وكفاءات محلية، خاصة في صفوف الشباب والشابات.

    ومن قلب هذا الإقليم، أعاد عبد الرحيم بن الضو، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء-سطات ومرشح الحزب بمديونة، ومحمد السالماني، مرشح الحزب بإقليم النواصر، مساء اليوم الأربعاء، افتتاح المقر الإقليمي لـ”البام”.

    ولم تحمل إعادة افتتاح المقر بعدا تنظيميا فقط، إذ ربط المتدخلون هذه الخطوة بالحاجة إلى توفير فضاء دائم لاشتغال أعضاء الحزب، والتواصل مع الشباب والنساء، والانفتاح على الساكنة والاستماع إلى انشغالاتها، وهي الوظيفة التي بدأ المقر في ممارستها منذ يومه الأول من خلال النقاش الذي فتحه الشباب الحاضرون حول عدد من القضايا التي تهمهم.

    كما شكل اللقاء مناسبة للحديث عن الحضور التنظيمي للحزب بالإقليم، إلى جانب التوقف عند العمل البرلماني لعبد الرحيم بن الضو ممثلا عن النواصر خلال الولاية التشريعية الحالية، وطبيعة العلاقة بين عمل النائب البرلماني وأدوار المنتخبين الجماعيين.

     بن الضو: الشباب والنساء مستقبل الحزب ولن نفرط في مناضلينا

    وافتتح عبد الرحيم بن الضو كلمته بالترحيب بالحاضرين ومناضلات ومناضلي الحزب بالإقليم، قبل أن يرحب بمحمد السالماني، مرشح الحزب الجديد بالنواصر، ضمن الدينامية التي يعرفها التنظيم على المستوى المحلي.

    وأشاد الأمين الجهوي بالحضور الذي عرفه اللقاء، رابطا إعادة افتتاح المقر الإقليمي بالعدد المهم من الشباب الذين التحقوا بالحزب في المنطقة، والحاجة إلى توفير فضاء يسمح لهم ولأعضاء التنظيم باللقاء والاشتغال والتواصل بشكل مستمر.

    وأكد بن الضو أن المقر لا يراد له أن يكون فضاء داخليا للحزب فقط، وإنما نقطة للتواصل مع الشباب والمواطنين والاستماع إلى المشاكل والانشغالات التي تواجه الساكنة، مشددا على أن العمل الحزبي يجب أن تكون غايته خدمة المواطنين والقرب منهم.

    ووضع المتحدث الشباب والنساء في صلب مستقبل الحزب، معتبرا أن فتح المجال أمام طاقات جديدة ينبغي أن يسير بالتوازي مع الحفاظ على المناضلين الذين راكموا تجربة داخل التنظيم وساهموا في حضوره بالإقليم.

    وشدد بن الضو، في هذا السياق، على أن الحزب “لن يفرط في مناضليه”، واضعا الحفاظ على أعضائه والانفتاح على الشباب والنساء ضمن معادلة واحدة لتقوية التنظيم واستمرار حضوره بالمنطقة.

     السالماني: أصررنا على إعادة افتتاح المقر للتواصل مع الساكنة

    من جانبه، توقف محمد السالماني، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم النواصر، عند مسار إعادة افتتاح المقر، مؤكدا أنه أصر على هذه الخطوة واشتغل من أجل إعادة فتحه حتى يستعيد دوره كفضاء للعمل والتواصل على المستوى المحلي.

    وربط السالماني إعادة افتتاح المقر بالحاجة إلى توفير فضاء دائم للتواصل بين أعضاء الحزب ومنتخبيه، إلى جانب اللقاء المباشر مع الساكنة والاستماع إلى انشغالاتها، بما يسمح بتقريب العمل الحزبي من المواطنين وفتح المجال أمام النقاش حول القضايا التي تهم المنطقة.

     مفلح: النواصر تزخر بكفاءات شابة

    من جانبه، أشاد يوسف مفلح، نائب الأمين الجهوي للحزب، بما يزخر به إقليم النواصر من كفاءات وطاقات في صفوف الشباب والشابات، معتبرا أن المنطقة تتوفر على مؤهلات بشرية يمكن أن تقدم إضافة للعمل الحزبي والسياسي.

    وربط مفلح إعادة افتتاح المقر بالحاجة إلى توفير فضاء فعلي لأعضاء الحزب، مؤكدا أن الغاية منه هي أن يجد المناضلون مكانا يشتغلون من داخله وينظمون فيه عملهم ويتواصلون فيما بينهم ومع محيطهم.

    وبالنسبة إلى مفلح، فإن وجود مقر للحزب بالإقليم ينبغي أن يترجم إلى عمل تنظيمي مستمر، بما يسمح بالاستفادة من الكفاءات التي تتوفر عليها المنطقة وخلق فضاء يجمع مختلف مكونات التنظيم المحلي.

    وخصص مفلح جزءا من مداخلته للحديث عن عمل النائب البرلماني، داعيا إلى فهم طبيعة المهام التي يقوم بها وعدم الخلط بينها وبين اختصاصات المستشار الجماعي.

    وأوضح أن عمل البرلماني يرتبط أساسا بالتشريع وبالمهام التي يمارسها داخل المؤسسة التشريعية، في حين يتحمل المستشار الجماعي مسؤوليات مرتبطة بالجماعة والتدبير المحلي، وهو ما يستوجب، بحسب طرحه، التمييز بين الموقعين عند تقييم أداء المنتخبين.

    وفي هذا السياق، قدم مفلح عرضا حول عمل عبد الرحيم بن الضو بصفته نائبا برلمانيا عن إقليم النواصر خلال الولاية التشريعية الحالية، متوقفا عند جوانب من اشتغاله داخل البرلمان وحضوره في اللجان البرلمانية.

    وتفاعل عدد من مناضلي الحزب مع هذا المحور، مشيدين بالمجهودات التي قام بها بن الضو خلال الولاية الحالية، خاصة من خلال اشتغاله داخل اللجان البرلمانية، ومعتبرين أن هذا الجانب ينبغي استحضاره عند تقييم تجربته في تمثيل الإقليم.

     الدرغي: بن الضو “رجل كلمة ومبدأ” ويجمع أسرة “البام” بالنواصر

    من جهته، قدم عزيز الدرغي، المستشار الجماعي بجماعة النواصر، شهادة حول تجربته في الاشتغال إلى جانب عبد الرحيم بن الضو ومواكبته لعدد من القضايا المرتبطة بالساكنة.

    وقال الدرغي إن بن الضو كان يواكبه عن قرب في عدد من المشاكل التي تواجه المواطنين ويساهم معه في البحث عن حلول لها، واصفا إياه بـ”رجل الميدان في الخفاء”، في إشارة إلى حضوره في تتبع عدد من الملفات بعيدا عن الظهور.

    ووصف المستشار الجماعي بن الضو كذلك بأنه “رجل كلمة ورجل مبدأ”، مؤكدا أن علاقته بمناضلي الحزب بالإقليم تتجاوز موقعه التنظيمي والبرلماني.

    وأضاف الدرغي أن مناضلي الحزب بالنواصر يعتبرون بن الضو بمثابة “أب أسرة البام في الإقليم”، بالنظر، بحسب شهادته، إلى دوره في جمع المناضلين والحفاظ على التواصل بينهم.

     مقر بدأ دوره منذ يومه الأول

    ولم تقتصر إعادة افتتاح المقر الإقليمي على كلمات المسؤولين ورسائلهم التنظيمية، إذ تحول اللقاء إلى مساحة للنقاش بعدما أخذ عدد من الشباب الكلمة وتحدثوا بجرأة عن المشاكل والانشغالات التي تواجههم، وطرحوا بشكل مباشر عددا من القضايا المرتبطة بواقعهم وانتظاراتهم على المستوى المحلي.

    ولاقت مداخلات الشباب تفاعلا من الحاضرين، ليتحول جزء من اللقاء إلى حوار مباشر حول القضايا التي أثاروها، ويتجاوز بذلك الشكل التقليدي لافتتاح المقرات الحزبية القائم على الكلمات الرسمية والترحيب بالحاضرين.

    وبهذا النقاش، بدأ المقر منذ يوم إعادة افتتاحه يؤدي واحدة من الوظائف التي تحدث عنها المتدخلون أنفسهم، باعتباره فضاء للقاء والإنصات والحوار، وليس فقط مقرا لاجتماع أعضاء الحزب وتنظيم أنشطته.

    وحملت مداخلات الشباب أول ترجمة عملية لهذا التوجه، إذ انتقل الحديث عن التواصل معهم والاستماع إليهم من مضمون الكلمات إلى نقاش فعلي داخل المقر، شارك فيه الحاضرون وتفاعلوا مع المشاكل والتساؤلات التي طرحت.

  • ككوس تلجأ للقضاء ضد التشهير وتحذر من التعنيف الرقمي للنساء

    ككوس تلجأ للقضاء ضد التشهير وتحذر من التعنيف الرقمي للنساء

    أعلنت نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشحة الحزب بعمالة مقاطعات أنفا، لجوءها إلى المؤسسات والقانون في مواجهة ما تتعرض له من “حملات ممنهجة للتشهير والسب والقذف والمس بالسمعة والعنف الرقمي”، مؤكدة ثقتها في القضاء المغربي وقدرته على إنصاف المتضررين وترتيب المسؤوليات طبقا للقانون.

    وقالت ككوس، في بلاغ إلى الرأي العام، توصلت “AM+ MEDIA” إن مواجهة التشهير والعنف الرقمي تستدعي عدم التعامل مع هذه الممارسات باعتبارها أمرا واقعا ينبغي الصمت عنه، خصوصا عندما تستهدف النساء، معتبرة أن “الصمت أمامه لا يحمي الضحية، بل يشجع المعتدي ويمنحه إحساسا بالإفلات من المحاسبة”.

    العنف الرقمي ضد النساء

    وربطت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة موقفها بمسارها في الدفاع عن قضايا النساء، مشيرة إلى أن محاربة العنف ضد المرأة، وخاصة العنف الرقمي، كانت من بين القضايا التي اشتغلت عليها طيلة مدة انتدابها بمجلس النواب، سواء خلال النقاش المرتبط بمراجعة مجموعة القانون الجنائي أو ضمن الملفات المتعلقة بحماية النساء وكرامتهن وحقوقهن.

    وشددت على أن العنف الرقمي “ليس افتراضيا ولا عابرا”، بالنظر إلى ما يمكن أن يخلفه، بحسبها، من آثار على الصحة النفسية والجسدية للنساء، فضلا عن انعكاساته على حياتهن الأسرية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية.

    وذهبت إلى اعتبار أن حملات التشهير التي تستهدف النساء الحاضرات في الفضاء العام قد تتجاوز الإساءة إلى الأشخاص لتتحول إلى وسيلة للضغط عليهن ومحاولة إسكات أصواتهن وإبعادهن عن المجال العام ومراكز القرار.

    واعتبرت أن هذه الممارسات تعكس “عقلية ذكورية متحجرة لا تتقبل المرأة حين تكون مستقلة في قرارها، قوية في حضورها، وصاحبة مسار بُني بالنضال والعمل والنزاهة، لا بالولاءات ولا بالخضوع”.

    تحذير من التشهير خلال الاستحقاقات الانتخابية

    وفي جانب آخر من البلاغ، نبهت ككوس إلى خطورة توظيف التشهير والإشاعات خلال فترات الاستحقاقات الانتخابية، معتبرة أن التنافس السياسي ينبغي أن يقوم على مواجهة الأفكار بالأفكار والبرامج بالبرامج، بدل اللجوء إلى المس بالحياة الشخصية أو السمعة.

    وأكدت، في هذا السياق، أن “الحملة الانتخابية القانونية لم تنطلق بعد، والقواعد المنظمة لها معلومة، والقانون فوق الجميع”، مشددة على ضرورة احترام الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.

    وأكدت مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة بعمالة مقاطعات أنفا أنها لن تتراجع أمام ما وصفته بحملات التشهير والترهيب، قائلة إن مسارها الحقوقي والسياسي جعلها تستمد من محاولات الاستهداف “مزيداً من القوة والإصرار والشغف” لمواصلة الدفاع عن القضايا التي تؤمن بها.

    “سلاحنا هو القانون”

    وفي مقابل ما تقول إنها تتعرض له من إساءات، أكدت ككوس أنها لن تلجأ إلى التشهير المضاد، وأن ردها سيظل محصورا في الآليات التي يوفرها القانون والمؤسسات.

    وقالت في هذا الصدد: “لن أواجه الإساءة بالإساءة، ولن أنزل إلى لغة الشارع أو أساليب التشهير المضاد؛ سلاحنا هو القانون، ومرجعنا هي المؤسسات”، مضيفة أنها ستواجه “كل تجاوز بالمساطر القانونية، وكل اعتداء بالمحاسبة، وكل تشهير بما يتيحه القانون من ضمانات”.

    كما ربطت نجوى ككوس هذا الموقف بدفاعها عن تخليق الحياة السياسية واحترام القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مؤكدة استمرارها في ذلك من داخل حزب الأصالة والمعاصرة ومن خلال مختلف المسؤوليات والمهام التي تتولاها.

    واستحضرت، في السياق نفسه، التوجيهات الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدة تشبثها بالتطبيق الصارم للقوانين المنظمة للعملية الانتخابية وبمبدأ الاحتكام إلى المؤسسات في مواجهة التجاوزات.

    وختمت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بلاغها بالتأكيد أن القواعد الانتخابية التي صادق عليها البرلمان خلال السنة الجارية تروم، من بين أهدافها، التصدي للممارسات التي تسيء إلى نزاهة العملية الانتخابية وإلى صورة الممارسة السياسية بالمغرب.

    وقالت ككوس: “لن يكون في طريقنا سوى القانون، ولن يكون جوابنا على الفوضى إلا دولة المؤسسات”، مؤكدة أن “القانون وُجد ليُطبق”.

  • 18 عاما وسبع محطات قيادية.. “البام” باستقرار تنظيمي وخطى ثابتة نحو الانتخابات

    18 عاما وسبع محطات قيادية.. “البام” باستقرار تنظيمي وخطى ثابتة نحو الانتخابات

    منذ تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008، تعاقبت على قيادته أسماء وشخصيات اختلفت معها مراحل الحزب وموقعه داخل المشهد السياسي، من سنوات التأسيس والصعود الانتخابي، إلى تجربة المعارضة، ثم المشاركة لأول مرة في تدبير الشأن الحكومي بعد انتخابات 2021.

    لكن التحول التنظيمي الأبرز في مسار الحزب لم يرتبط بانتقاله من المعارضة إلى الأغلبية الحكومية فقط، بل جاء خلال مؤتمره الوطني الخامس في فبراير 2024، عندما قرر التخلي عن النموذج التقليدي القائم على أمين عام واحد، وتعويضه بقيادة جماعية للأمانة العامة.

    ثمانية عشر عاما بعد التأسيس، يجد الحزب نفسه أمام تجربة مختلفة عن مختلف المراحل السابقةن فالقرار لم يعد مرتبطا بشخص واحد في قمة التنظيم، بل بثلاثة أعضاء يشكلون قيادة واحدة، في نموذج يسعى الحزب من خلاله إلى توزيع المسؤولية وتوسيع دائرة اتخاذ القرار والحد من شخصنة العمل الحزبي.

    ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، تستعد هذه التجربة لأول اختبار انتخابي وطني لها، ما يفتح السؤال حول حصيلتها التنظيمية بعد أكثر من سنتين على اعتمادها، وحول مدى قدرتها على ركوب تحدي واحدة من أكثر المحطات حساسية في حياته السياسية.

    من ستة أمناء عامين إلى قيادة جماعية

    منذ ميلاد الأصالة والمعاصرة، ظل نموذج الأمين العام الفردي هو القاعدة التي حكمت التنظيم كباقي الأحزاب الأخرى، فتولى حسن بنعدي الأمانة العامة عند تأسيس الحزب سنة 2008، ثم انتقلت القيادة إلى محمد الشيخ بيد الله بعد المؤتمر الوطني الأول سنة 2009، فمصطفى بكوري في مؤتمر 2012، ثم إلياس العماري سنة 2016، ثم حكيم بنشماش سنة 2018، قبل أن يصل عبد اللطيف وهبي إلى الأمانة العامة عقب المؤتمر الوطني الرابع سنة 2020.

    ست قيادات فردية تعاقبت بذلك على الحزب قبل أن يأتي المؤتمر الخامس، المنعقد في بوزنيقة في فبراير 2024، ويغير للمرة الأولى البنية التي حكمت قمة “الجرار” منذ تأسيسه.

    ففي 10 فبراير 2024، صادق الحزب على صيغة القيادة الجماعية، وانتخب المجلس الوطني فاطمة الزهراء المنصوري، ومحمد مهدي بنسعيد، وصلاح الدين أبو الغالي ضمن قيادة ثلاثية للأمانة العامة، مع تولي المنصوري مهمة التنسيق الوطني للقيادة.

    وبعد التطورات التنظيمية التي عرفها الحزب خلال السنة نفسها، انتخب المجلس الوطني في 19 أكتوبر 2024 فاطمة السعدي عضوا في القيادة الجماعية خلفا لصلاح الدين أبو الغالي، لتصبح القيادة مكونة من فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد وفاطمة السعدي.

    نموذج متفرد

    ولا تعد القيادة الجماعية التي اعتمدها البام في مؤتمره الوطني جديدة على المشهد السياسي، فقد سبق لأحزاب أخرى في خمسينات وستينات وتسعينات القرن الماضي تبني هذه النظام بصيغ متفاتة في وقت أزماتها الداخية، غير أنه ليس الوضع ذاته بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة.

    خصوصية تجربة “البام”، ليست في وجود ثلاثة أسماء في قمة التنظيم، وإنما الطريقة التي جرى بها توزيع الصلاحيات، وربط ممارسة القيادة بالتوافق والتداول داخل الأمانة العامة والمكتب السياسي والمجلس الوطني، بما جعل القيادة الجماعية جزءا من هندسة مؤسساتية أشمل، لا مجرد ترتيب مرحلي أو صيغة انتقالية، كما هو الحال في تجاربة سابقة لأحزاب مغربية.

    وبهذا المعنى، أعاد حزب الأصالة والمعاصرة صيغة القيادة الثلاثية إلى واجهة الحياة السياسية المغربية، لكن في سياق سياسي وتنظيمي مختلف، وبكيفية ومضمون وصلاحيات وآليات تجعل تجربته مختلفة.

    لماذا أنهى البام نموذج القيادة المنفردة؟

    لم يقدم قادة الأصالة والمعاصرة قرار فبراير 2024 باعتباره مجرد تغيير في أسماء المسؤولين، بل بوصفه محاولة لإعادة النظر في طريقة ممارسة القيادة نفسها.

    محمد مهدي بنسعيد اعتبر، عقب المؤتمر الخامس، أن القيادة الجماعية تمثل خيارا استراتيجيا يروم تجديد أنماط التفكير والتنظيم والتدبير، والانتقال من التركيز على الأشخاص إلى التركيز على المشروع السياسي للحزب.

    أما فاطمة الزهراء المنصوري، فقد أوضحت، بعد المؤتمر، أن القيادة ستعمل بمنطق التوافق، وأن الأمر لا يتعلق بوجود ثلاثة رؤوس متنافسة داخل الحزب، كما ارتبط اختيار منسقة وطنية للقيادة بمتطلبات التمثيل القانوني والتنظيمي للحزب.

    وبعد أكثر من سنتين على اعتماد هذه الصيغة، لم يعد النقاش مرتبطا فقط بأسباب اختيارها، وإنما بما أنتجته فعليا داخل الحزب، ومدى قدرتها على تحويل فكرة الجماعية من مقتضى تنظيمي إلى ممارسة يومية في تدبير القرار.

    نجوى كوكوس: دينامية تنظيمات الحزب مقياس النجاح

    وترى رئيسة المجلس الوطني للحزب، نجوى كوكوس، أن تقييم التجربة يجب أن ينطلق من التحولات التي عرفها الأصالة والمعاصرة منذ مؤتمر 2020، وليس فقط من لحظة انتخاب القيادة الجديدة.

    وفي حوار مع “AM+ MEDIA”، سينشر قريبا، تعتبر كوكوس أن المؤتمر الوطني لسنة 2024 شكل محطة مفصلية، لكونه جاء بعد أول تجربة للحزب في تدبير الشأن الحكومي منذ 2021، وبعد مرحلة تنظيمية بدأت منذ مؤتمر 2020 بهدف تثمين ما تحقق داخل الحزب ومراجعة عدد من أساليب التدبير السابقة.

    وتوضح أن الانتقال إلى القيادة الجماعية لم يكن قرارا فرديا أو ظرفيا، بل جاء نتيجة نقاش داخل هياكل الحزب، وانتهى إلى اختيار نموذج يقوم على توزيع المسؤولية وتوسيع مساحة التداول حول القرارات.

    وبحسب رئيسة المجلس الوطني، فإن أبرز ما أفرزته التجربة هو تراجع مساحة القرار الفردي لصالح المؤسسات، إذ تتم مناقشة القرارات داخل القيادة الجماعية ثم المكتب السياسي، فيما تصل بعض القضايا إلى المجلس الوطني.

    وتقول كوكوس في هذا السياق إن “القيادة الجماعية أثبتت نجاعتها لأنها تقوم على إشراك الجميع في صناعة القرار، فلا مجال لقرار فردي داخل الحزب، بل إن مختلف القرارات يتم التداول بشأنها داخل القيادة الجماعية، كما تُعرض على المكتب السياسي، بل إن بعض القرارات تُحال أيضا على المجلس الوطني، وهو ما يعزز مبدأ المؤسسات ويكرس العمل الجماعي”.

    وترى أن نجاح التجربة لا يقاس فقط باستمرار القيادة نفسها، وإنما بالدينامية التي تعرفها مختلف تنظيمات الحزب، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو داخل التنظيمات الموازية، معتبرة أن هذه الدينامية تندرج ضمن المبادئ التي رفعها الحزب منذ تأسيسه، وفي مقدمتها تحرير الطاقات وتجديد النخب.

    وبالنسبة إلى رئيسة المجلس الوطني، فإن التجربة حققت إلى حدود اليوم نتائج إيجابية، على أن يكون الاستحقاق التشريعي المقبل أول انتخابات وطنية يخوضها الحزب تحت هذا النموذج القيادي.

    القيادة الجماعية في اختبار الانتخابات

    ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتحول سؤال القيادة الجماعية من مسألة تنظيمية داخلية إلى قضية مرتبطة مباشرة بإدارة الحملة السياسية.

    فالانتخابات تفرض سرعة اتخاذ القرار، ووحدة الخطاب، وتوزيع المسؤوليات، والتفاعل اليومي مع المستجدات، وهي وظائف ارتبطت تاريخيا في الأحزاب بصورة الأمين العام الذي يتحمل مسؤولية قيادة الحملة.

    لكن نجوى كوكوس ترى أن تعدد أعضاء القيادة لا يعني تعدد الخطابات، فهي تعتبر أن فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد وفاطمة السعدي ينتمون إلى المسار السياسي والتنظيمي نفسه داخل الأصالة والمعاصرة، ويتقاسمون المرجعية والوثائق والمشروع السياسي ذاته، وهو ما يجعل اختلاف الأشخاص عاملا لتكامل الأدوار وليس لإنتاج مواقف متعارضة.

    وتضيف أن ما يجمع أعضاء القيادة الجماعية يتجاوز تحمل المسؤولية التنظيمية، لأنه يقوم على مسار حزبي مشترك وعلى قناعة واحدة بالمبادئ والاختيارات التي راكمها الحزب خلال مختلف محطاته.

    ومن هذا المنطلق، ترى كوكوس أن الخطاب يظل منسجما، سواء في اللقاءات الإعلامية أو في التواصل مع المناضلين، على أساس أن أعضاء القيادة يكمل بعضهم بعضا ولا يقدمون خطابات متعارضة.

    أما فيما يتعلق بتدبير المرحلة الانتخابية، فتؤكد أن هناك توزيعا واضحا للأدوار بين أعضاء القيادة الجماعية، الذين يشكلون أمانة عامة واحدة تعمل في إطار من التكامل والتنسيق المستمر، وهو ما يجعل هذا النموذج، “مصدر قوة أكثر من كونه مصدر اختلاف”. وسيكون هذا الانسجام أمام أول اختبار انتخابي وطني له خلال استحقاقات شتنبر المقبل، حين تنتقل القيادة الجماعية من تدبير الحياة التنظيمية والسياسية اليومية للحزب إلى قيادة حملة انتخابية وطنية، بما تتطلبه من سرعة في القرار وتنسيق بين الهياكل ووحدة في الخطاب السياسي.

  • من إرث التأسيس إلى طموح الصدارة.. رحلة صعود “البام” في الذكرى الـ18 لتأسيسه

    من إرث التأسيس إلى طموح الصدارة.. رحلة صعود “البام” في الذكرى الـ18 لتأسيسه

    في الثامن من غشت، التاريخ الذي يحيي فيه ذكرى تأسيسه، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة عامه الـ18 وهو في موقع يختلف جذريا عن ذلك كان فيه سنة 2011، عندما كان “الجرار” يقاوم أزمة شرعية سياسية حادة، ويواجه اتهامات خصومه.

    لكنه اليوم، وهو يطوي الصفحة الـ18 من تاريخ تلك الأحداث بسلبياتها وإيجابياتها، يجد نفسه شريكا في الأغلبية الحكومية، ويعلن صراحة طموحه في تصدر الانتخابات التشريعية المرتقبة بعد قرابة شهرين من الآن.

    وعرف الحزب صعودا انتخابيا سريعا، واستقالات من القيادة، وصراعا تنظيميا، وتحولا من المواجهة المفتوحة في المعارضة إلى المشاركة في تدبير السلطة، ثم واجه ملفات قضائية مست بعض أبرز وجوهه، قبل أن يجرب، منذ 2024، صيغة غير مألوفة في الحياة الحزبية المغربية تقوم على “القيادة الجماعية”.

    ولا يمكن اختزال ذكرى تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة في تعاقب الأمناء العامين، أو في أزمات متواترة، لأنها في جانب كبير، قصة حزب ظل يعيد تعريف وظيفته السياسية، من مخاض البدايات، إلى حزب معارضة برلمانية، ثم إلى حزب في الحكومة يعد اليوم من أبرز المرشحين لقيادة المرحلة المقبلة.

    مخاض التأسيس العسير

    يكشف أحمد اخشيشن، رئيس أكاديمية حزب الأصالة والمعاصرة، أن مخاض تأسيس الحزب ارتبط، بأزمة أوسع عاشها الحقل السياسي المغربي أكثر مما ارتبط بمجرد قرار لإحداث تنظيم حزبي جديد.

    فاخشيشن يؤكد لجريدة “AM+ MEDIA” أن “البام” جاء “نتاج مخاض مجتمعي، وكان مشروعا جماعيا اخترقته التجاذبات بين أطراف كانت تركض خلف الغلبة لهذا الطرف أو ذاك”، بما يعكس منذ البداية تعدد الروافد والحساسيات التي التقت داخل المشروع، وما رافق ذلك من تنافس حول أهدافه.

    ويعيد اخشيشن جذور هذا المسار إلى تجربة حركة لكل الديمقراطيين، التي كان يرأسها، ومحاولة الانفتاح على مكونات سياسية مختلفة، مشيرا إلى أنه “يوم أطلقنا الحركة لكل الديمقراطيين توجهنا إلى أغلبية الأطياف السياسية، لكننا لم نجد قبولا”، مبرزا أنه كان ينظر لها بأنها منافس أكثر منه إضافة للمشهد السياسي المغربي.

    ووفق اخشيشن، جاء مشروع الحركة في سياق اتسم بتراجع الثقة في الوسائط السياسية، عبرت عنه انتخابات 2007، التي شهدت أقل نسبة مشاركة في تاريخ المغرب، والتي اعتبرها “دليلا على عدم اقتناع المواطنين بالحلول التي كانت مقدمة آن ذاك”.

    لذلك يرفض عضو المكتب السياسي لـ”الجرار” اختزال ولادة الحزب في استجابة ظرفية، مؤكدا أن “تأسيس الحزب لم يكن نزوة ظرفية، بل حركة فكرية وسياسية، اشتغلت طيلة سنتين من خلال اللقاءات والنقاشات الحقيقية”.

    لذلك، يقدم اخشيشن تأسيس “البام” باعتباره محاولة لملء فجوة بين التحولات الديمقراطية التي عرفها المغرب وبين عرض سياسي لم يواكبها بالوتيرة نفسها، وهي قراءة يدافع من خلالها أيضا عن استمرارية مشروعية الحزب.

    من الدولة الاجتماعية إلى السيادة

    يقوم المشروع السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وفق وثيقته المرجعية، على ثلاث قيم مركزية هي، الكرامة والأمل والمواطنة، فالكرامة، وفق المصدر ذاته، ترتبط بمحاربة التهميش والتمييز والفساد والريع، وضمان الولوج العادل إلى التعليم والصحة والسكن، فيما يتأسس الأمل على الاستثمار في الشباب وخلق فرص الشغل وتشجيع المبادرة والابتكار والارتقاء الاجتماعي، أما المواطنة، فتقوم على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة وربط الحقوق بالواجبات وإشراك المواطنين في صناعة القرار.

    اقتصاديا واجتماعيا، يدافع الحزب عن بناء دولة اجتماعية قوية تستند إلى اقتصاد منتج ومستدام، قادر على خلق الثروة وتوزيعها بصورة أكثر إنصافا، مع دعم المبادرة الخاصة وإعادة الاعتبار لقيمة العمل، إضافة إلى أن ويضع ضمن أولوياته تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتأهيل العالم القروي، وتمكين النساء والشباب، وإصلاح منظومتي التعليم والصحة، وتعزيز البحث العلمي والابتكار.

    سياسيا ومؤسساتيا، يرتكز تصور “البام” على تكريس دولة الحق والقانون، وتعزيز الحقوق والحريات، وإصلاح منظومة العدالة، وتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والمحسوبية، إلى جانب استكمال البناء المؤسساتي الذي أرساه دستور 2011، وتوسيع مجال الديمقراطية التشاركية، ويجعل من الجهوية المتقدمة ونقل الاختصاصات والموارد إلى الجهات رافعة لتحقيق العدالة المجالية.

    ويولي الحزب أهمية خاصة للتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والاستدامة البيئية، والأمن المائي والغذائي والطاقي والطاقات المتجددة.

    ويحتل تثمين الهوية المغربية بتعدد روافدها والانفتاح على القيم الكونية مكانة بارزة في الوثيقة المرجعية لحزب الأصالة والمعاصرة.

    ويضع أيضا، على مستوى السياسة الخارجية، الوحدة الترابية وقضية الصحراء المغربية في صدارة الأولويات، مع دعم تنويع الشراكات الدولية، وتعزيز الحضور المغربي في إفريقيا والفضاء الأطلسي، وتعبئة إمكانات مغاربة العالم لخدمة التنمية والمصالح الوطنية.

    كيف حافظ البام على تماسكه؟

    ككل الأحزاب، فتاريخ الأصالة والمعاصرة لم يكن قصة استقرار، فمنذ 2011، مر الحزب بلحظات كان يمكن لأي واحدة منها أن تنتج انشقاقا دائما أو انهيارا تنظيميا، من قبيل الضغط السياسي الذي عاشه حول صورة الحزب ومشروعيته، ومغادرة أو استقالة قيادات، وأزمة قيادة في 2017، ثم الصراع التنظيمي بين الأمانة العامة و”تيار المستقبل” بين 2018 و2020 وصل جزء منه إلى القضاء، قبل أن تأتي لاحقا ملفات قضائية مست مسؤولين وقياديين سابقين وتضع صورة الحزب أمام اختبار أخلاقي وسياسي جديد، كما واجهت القيادة الجماعية الحالية سنة 2024 أزمة صلاح الدين أبو الغالي بعد أشهر فقط من انتخابها.

    لكن القاسم المشترك بين هذه المحطات لم يكن غياب الخلاف، بل قدرة الحزب على إبقائه داخل سقف تنظيمي انتهى، في كل مرة تقريبا، إلى إعادة تركيب القيادة بدل تفكيك الحزب.

    فمرحلة 2011 أعقبها مؤتمر 2012 وقيادة جديدة؛ وانتهى الصراع الداخلي الكبير إلى مؤتمر 2020 وانتخاب عبد اللطيف وهبي؛ ثم جاء مؤتمر 2024 بصيغة القيادة الجماعية، وحتى عندما اهتزت هذه الصيغة بخلاف أبو الغالي، عوضه المجلس الوطني في أكتوبر 2024 بفاطمة السعدي، واستمرت الآلية نفسها في قيادة الحزب بثبات واستقرار قبيل شهرين من الانتخابات التشريعية المقبلة.

    ما تكشفه هذه الأزمات مجتمعة هو أن “البام” لم يكن حزبا بلا تجاذبات، وإنما حزبا طور مع الوقت قدرة أكبر على إدارة الصراع من دون أن يتحول تلقائيا إلى انشقاق، لذلك يؤكد رئيس أكاديمية “البام” أن وصول التنظيم إلى “مرحلة النضج كانت ضريبته هي كل التجاذبات والتقاطبات التي طبعت مرحلة المخاض”.

    ويوضح اخشيشن أن “18 سنة تَظهر أنها مدة زمنية طويلة، لكنها مقارنة مع تاريخ المغرب قصيرة جدا، وبالتالي هذ القياس اليوم يفيد لتقييم المسافة والمسار”.

    من 47 إلى 102 ثم 87 مقعدا

    لم يخرج حزب الأصالة والمعاصرة من دائرة القوى الكبرى منذ أول اختبار تشريعي، ففي انتخابات 2011، التي جرت في سياق سياسي استثنائي أعقب حركة 20 فبراير والإصلاح الدستوري، حصل “البام” على 47 مقعدا في مجلس النواب، وحل رابعا.

    لكن قبلها، نجح “الجرار” في السيطرة على نتائج الانتخابات الجماعية 2009، بحصده 6015 مقعدا، أي 21.7 في المئة من المقاعد، بعد اقل من سنة واحدة على تأسيسه.

    وسنة 2015، قدمت الانتخابات الجماعية مؤشرا أكثر وضوحا على قدرته على بناء نفوذ ترابي، فقد تصدر “الجرار” نتائج المجالس الجماعية بـ6655 مقعدا، أي 21.12 في المئة من المقاعد، ثم في 2016 حقق قفزة تشريعية كبيرة بحصوله على 102 مقعد، ليحل ثانيا، لكنه بدل التهافت على كرسي ضمن الائتلاف الحكومي، اختار الاصطفاف في المعارضة.

    أما في انتخابات 2021، فقد تراجع “البام” عدديا من 102 إلى 87 مقعدا، لكنه حافظ على الرتبة الثانية، وهي النتيجة التي فتحت للحزب بابا لم يدخله من قبل للمشاركة لأول مرة في الحكومة ضمن أغلبية ثلاثية مع التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.

    معارضة بناءة

    خلال عقد المعارضة، اتخذ الحزب عددا من المواقف البرلمانية الدالة على هويته السياسية، فقد كان من أشد منتقدي حكومتي بنكيران والعثماني، ووصل الأمر سنة 2018 إلى التلويح بملتمس رقابة ضد حكومة سعد الدين العثماني، من دون أن تتحول المبادرة إلى مسطرة تنتهي بإسقاط الحكومة.

    لكن الحزب لم يصوت ضد كل مشاريع الأغلبية، في مؤشر على أنه لا يصطف في المعارضة من أجل المعارضة فقط، ففي 2019 أيد القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، بما فيه خيارات التناوب اللغوي وتدريس مواد علمية بلغات أجنبية، كما كان كان من أبرز المدافعين عن احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية سنة 2021.

    وفي ملف استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية سنة 2020، اتخذ الحزب موقفا مؤيدا للقرار في إطار الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمغرب، مع التأكيد على دعم القضية الفلسطينية، وأصبح خطابه أكثر تركيزا على إدانة العمليات الإسرائيلية والدفاع عن الحقوق الفلسطينية بعد الحرب على غزة.

    من امتحان المعارضة إلى عبء الحصيلة

    وانتقل “البام” بعد انتخابات 8 شتنبر 2021 لأول مرة من موقع مراقبة السياسات العمومية وانتقادها إلى موقع المسؤولية المباشرة عنها، بعدما أصبح مكونا بارزا من مكونات الأغلبية الحكومية، إلى جانب الأحرار والاستقلال.

    وتولى وزراء “البام” حقائب وزارية حساسة، من إعداد التراب الوطني والإسكان والشباب والثقافة والتواصل، إلى العدل والتشغيل والتعليم العالي ثم الانتقال الرقمي والطاقي.

    هذا التحول أعاد صياغة خطابه البرلماني والسياسي، ففي الأغلبية، صار الفريق البرلماني للحزب جزءا من صناعة وتمرير الاختيارات الحكومية، مع إبراز أولويات يعتبرها امتدادا لمرجعيته على رأسها الدولة الاجتماعية، والعدالة المجالية، والتشغيل، ودعم السكن، وتحديث التشريعات، وتوسيع مشاركة النساء والشباب، ومواكبة إصلاح مدونة الأسرة من منظور حداثي.

    طموح تصدر الانتخابات

    في 25 يوليوز 2026، لم تترك قيادة الأصالة والمعاصرة هدفها الانتخابي في منطقة التلميح، فالبيان الختامي للدور الـ32 للمجلس الوطني أعلن صراحة “طموح الحزب لتصدر نتائج الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”.

    ويستند هذا الطموح إلى قاعدة 87 مقعدا التي انطلق منها بعد 2021، وهي ثاني أكبر كتلة حزبية أفرزتها تلك الانتخابات، إضافة إلى شبكة المنتخبين والحضور الترابي التي راكمها على امتداد سنوات، زيادة على موقعه داخل الحكومة وما وفره من حضور لعدد من قياداته في تدبير قطاعات مباشرة الصلة بالمواطنين.

    ويضاف إلى ذلك وصول القيادة الجماعية إلى الموسم الانتخابي بدرجة من الاستقرار التنظيمي، بعدما كانت انتخابات سابقة تسبقها أو ترافقها صراعات حول مركز القيادة.

    ويؤكد أحمد اخشيشن في هذا السياق أن شروط المرحلة الحالية تغيرت جذريا، لأن المطالب اختلفت بشكل كبير عن مرحلة المخاض والتأسيس، موضحا “نتحدث اليوم عن الدولة الاجتماعية، والدعم المباشر، عن الشباب وحقوق المرأة… وهي مطالب لم تكن في تلك الفترة”، وهكذا ينتقل سؤال “البام”، وفق عضو المكتب السياسي الذي يعتبره الباميون “الأب الروحي” للحزب، من مبررات التأسيس إلى مدى قدرته على تجديد عرضه السياسي لمواكبة تحولات المجتمع وانتظاراته الجديدة.

    عرض سياسي متكامل

    ويتجلى التحول الأهم في مسار حزب الأصالة والمعاصرة ليس في أمين عام أو رقم انتخابي، بل في تغير الرهان، ففي 2011 كان الحزب مطالبا بإثبات أنه قادر على البقاء في سياق سياسي صعب، ثم في 2020 كان مطالبا بمنع صراعه الداخلي من التحول إلى انقسام، وفي 2021 كان عليه أن يثبت قدرته على الانتقال من المعارضة إلى الحكومة، وفي 2024 اختار أن يختبر نموذجا جماعيا للقيادة، أما في 2026، فالمطلوب هو تحويل كل ذلك إلى عرض انتخابي مقنع.

    ويشير اخشيشن في هذا السياق إلى أن “أهم ما يمز البام اليوم أنه مكون كامل الحضور في المشهد السياسي، وأصبح قيمة مضافة للساحة السياسية”، مشيرا إلى أن الحزب قدم عرضا سياسيا متكاملا لمغرب المستقبل، سيما أن شروط المغرب الصاعد متوفرة ونموذجنا التنموي بلغ مرحلة من النضج تجعله مؤهلا لدخول ضمن الدول الصاعدة، والأصالة والمعاصرة قادر على أن يستثمر هذه الشروط في المرحلة المقبلة وتنزيلها على أرض الواقع لدخول نادي الدول الصاعدة”.

    وشدد اخشيشن على أن طموح وقناعة الأصالة والمعاصرة اليوم أن يكون الحزب حاضرا بقوة في قيادة المرحلة المقبلة، لأننا “قدمنا مشروعا يجيب عن انتظارات الشباب والمرأة وكل المغاربة”، بيد أنه أكد أن العرض السياسي للحزب لن يظل شعارات ولا حبرا على ورق “لأننا نتوفر على فرق قادرة على رفع هذا التحدي، لا تتوفر على الكفاءة فقط، بل أيضا على القدرة على الإنجاز وتنزيل السياسات”.