المدونة

  • الهاكا تعزز قواعد نزاهة الإعلام الانتخابي

    الهاكا تعزز قواعد نزاهة الإعلام الانتخابي

     أصدرت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري دليلا يهدف إلى تقديم المبادئ والقواعد والآليات المؤطرة للتعبير السياسي التعددي في وسائل الإعلام السمعية البصرية، بأسلوب مبسط ومتاح للعموم، سواء خلال الفترة الانتخابية أو خارجها.

    وأبرزت الهيئة، في بلاغ، أنها أصدرت هذا الدليل، المتاح على موقعها الإلكتروني www.haca.ma، “باعتبارها طرفا فاعلا في المنظومة المؤسساتية المساهمة في ضمان نزاهة المسلسل الانتخابي إلى جانب المؤسسات المعنية الأخرى”.

    ويعرض هذا الدليل، الصادر تحت عنوان “دليل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري لفهم تعددية التعبير السياسي في الإذاعة والتلفزيون”، الأسس الدستورية والقانونية لهذا الانتداب، فضلا عن الكيفيات العملية لتنزيله، ولاسيما مدة الفترة الانتخابية، وتوزيع مدد البث بين الأحزاب السياسية، والقواعد المطبقة على برامج الحملة الانتخابية الرسمية وعلى يوم الاقتراع.

    كما يعرض منظومة التتبع التي تعتمدها الهيئة العليا طيلة المسلسل الانتخابي، إلى جانب إيلاء أهمية خاصة للمقتضيات الجديدة الواردة في قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 50-26، الصادر بتاريخ 16 يونيو 2026، والمتعلقة بمكافحة التضليل الإعلامي وتأطير المضامين الانتخابية المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.

    وسجل المصدر ذاته أن هذه المقتضيات تأتي استجابة للتحديات الجديدة الناجمة عن تداول الأخبار الزائفة والاستخدامات المضللة للذكاء الاصطناعي خلال الفترات الانتخابية.

    وإلى جانب توضيح كيفيات توزيع مدد البث ومدد تناول الكلمة والقواعد المطبقة في مجال الإنصاف والحياد، يذك ر الدليل بمتطلبات هيئة التقنين المتعلقة بتمثيل النساء والشباب ومغاربة العالم والأشخاص في وضعية إعاقة ضمن البرامج الانتخابية.

    وفي السياق ذاته، أوضحت الهيئة أن الفكرة المركزية التي يحملها هذا الدليل تتمثل في أن “التعددية لا تشكل مجرد ضمانة ممنوحة للفاعلين السياسيين، بل تعد، في المقام الأول، أحد مكونات حق الجمهور في الحصول على خبر متنوع، متوازن وموثوق، بما يتيح للمواطنات والمواطنين تكوين رأي حر وممارسة حقهم في التصويت على نحو مستنير وواع”.

    وتسعى الهيئة، من خلال هذه المبادرة، إلى التعريف بشكل أفضل بدور تقنين الاتصال السمعي البصري ضمن المنظومة المؤسساتية المساهمة في ضمان صدقية المسلسل الانتخابي وشفافيته ونزاهته.

    وأشارت إلى أن هذه المهمة لا تقتصر على الحملات الانتخابية، كما أن تتبع تعددية التعبير، الذي تضطلع به الهيئة العليا، لا يقتصر على وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية، بل يشمل أيضا الإذاعات والقنوات التلفزية الخاصة.

    وتقوم المؤسسة، على مدار السنة، بتتبع منتظم لتمثيل الفاعلين السياسيين والنقابيين والمهنيين والجمعويين في النشرات الإخبارية وبرامج النقاش التي تتناول قضايا الشأن العام، مؤكدة أن هذه المنظومة الدائمة للتتبع تتعزز خلال الفترة الانتخابية، أخذا بعين الاعتبار تكثف النقاش العمومي والمتطلبات الخاصة المرتبطة بالتنافس الانتخابي.

    وبحسب البلاغ، تعتمد الهيئة من خلال إتاحة هذا الدليل، المنشور باللغات العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية، للعموم ووسائل الإعلام والأحزاب السياسية والمجتمع المدني، فضلا عن الملاحظين الوطنيين والدوليين للانتخابات، “مقاربة قائمة على الشفافية والبيداغوجيا والمواكبة”.

    وخلصت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إلى أن هذا العمل الذي يروم تعميم التعريف بموضوع تدبير التعبير التعددي، يجسد قناعة مفادها أن معرفة المواطنين ومهنيي القطاع السمعي البصري بالقواعد المؤطرة للمشهد السمعي البصري تشكل، في حد ذاتها، عاملا من عوامل الثقة، “حيث تعزز مواطنة فاعلة ومستنيرة، وتشجع الإذاعات والقنوات التلفزية على الاضطلاع الكامل بنصيبها من المسؤولية في ضمان إعلام انتخابي تعددي، موثوق وملتزم بالمتطلبات الديمقراطية”.

  • رهان على الابتكار والاستثمار.. المغرب يعيد رسم موقعه في اقتصاد الألعاب

    رهان على الابتكار والاستثمار.. المغرب يعيد رسم موقعه في اقتصاد الألعاب

    لم تعد الألعاب الإلكترونية في المغرب مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت تدريجيا إلى مجال يستقطب اهتمام الشباب والمستثمرين على حد سواء، إذ بدأت تظهر في السنوات الأخيرة استوديوهات ومبادرات محلية تسعى إلى تطوير ألعاب تحمل بصمة مغربية، مستفيدة من طاقات شابة في البرمجة والتصميم.

    وبرز الاهتمام بصناعة الألعاب الإلكترونية في المغرب مع الحكومة الحالية، بعدما انتقل هذا المجال من كونه نشاطا ترفيهيا إلى قطاع اقتصادي، ما جعل وزارة الشباب والثقافة والتواصل تضعه في صلب أولوياتها.

    وفي هذا الإطار، اعتمد المغرب، بتوجيهات الملك محمد السادس، مقاربة لتطوير صناعة الألعاب الإلكترونية، تقوم على بناء منظومة متكاملة تشمل التكوين، ودعم المقاولات الناشئة، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية، إلى جانب إحداث بنية تحتية متخصصة وتنظيم تظاهرات دولية للترويج للقطاع.

    ويهدف هذا التوجه إلى الانتقال بالمغرب من سوق استهلاك الألعاب الإلكترونية إلى فاعل في إنتاجها وتطويرها، بما يعزز مساهمة هذا القطاع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    الألعاب الإلكترونية.. رهان حكومي جديد

    شهد قطاع صناعة الألعاب الإلكترونية اهتماما حكوميا متزايدا سنة 2023، عندما أطلقت وزارة الشباب والثقافة والتواصل أولى المبادرات الرامية إلى بناء صناعة وطنية في هذا المجال.

    وفي أكتوبر من السنة نفسها، استقبل وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، يونغ موك بارك، المؤسس المدير العام للشركة الكورية “Proxy Planet” المتخصصة في صناعة ألعاب الفيديو، حيث استعرض خلال هذا اللقاء رؤية المغرب لتطوير القطاع، واستراتيجية الوزارة الرامية إلى الاستثمار في صناعة الألعاب الإلكترونية وجعلها رافعة للاقتصاد الرقمي والصناعات الثقافية والإبداعية.

    فعلى مستوى البنية التحتية، شرعت الوزارة في إنجاز مشروع Rabat Gaming City، الذي يهدف إلى جعل الرباط مركزا إقليميا لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وفي هذا الصدد، أكدت نسرين السويسي، مديرة تنمية صناعة الألعاب الإلكترونية ونظم المعلومات بالوزارة الوصية، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن الوزارة أطلقت في مجال التكوين أولى البرامج المتخصصة لتأهيل مطوري الألعاب الإلكترونية، من بينها برنامج “Video Game Creator” الذي يكون 40 شابا سنويا بشراكة مع مؤسسات وطنية ودولية، مع تخصيص 35 بالمئة من المقاعد للنساء.

    وفي مجال ريادة الأعمال، تضيف السويسي، أنه تـم إطلاق برنامج Video Game Incubator الذي احتضن تسع شركات ناشئة في دورته الأولى، قبل إطلاق دورته الثانية مطلع سنة 2026.

    كما أحدثت برامج لاحتضان الشركات الناشئة، أبرزها حاضنة ألعاب الفيديو “Video Game Incubator”، الذي يهدف إلى دعم تطوير كفاءات الشركات الناشئة المغربية في مجال ألعاب الفيديو وفقا للمعايير الدولية.

    ونظمت الوزارة في إطار التواصل والترويج الوطني والدولي، معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية “Morocco Gaming Expo” كمنصة سنوية تجمع المطورين والمستثمرين والناشرين والمؤسسات والشركاء الوطنين والدوليين، بهدف التعريف بالمؤهلات المغربية، وتشجيع الاستثمار، وترسيخ مكانة المغرب كمركز إقليمي رائد لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وشهد المعرض خلال نسخته الثالثة سنة 2026، توقيع أربع اتفاقيات استراتيجية شملت مجالات التكوين الأكاديمي، من خلال مشاريع توظيف آليات الألعاب الإلكترونية، وحماية حقوق الطفل في مجال صناعة الألعاب الإلكترونية، والإدماج الرقمي، في خطوة تستهدف تسريع بناء منظومة وطنية متكاملة لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وفي هذا الصدد، أشارت السويسي إلى أن الوزارة أطلقت الاستراتيجية الوطنية لتطوير صناعة الألعاب الإلكترونية، انطلاقا من قناعة مفادها أن هذا القطاع لم يعد يقتصر على الترفيه، بل أصبح صناعة ثقافية وإبداعية واقتصادية عالمية تتجاوز مداخيلها 300 مليار دولار، مع توقعات ببلوغها أكثر من 500 مليار دولار بحلول سنة 2030.

    وأضافت أن المغرب يتوفر على مؤهلات حقيقية تؤهله للتموقع داخل هذه الصناعة؛ من بينها أكثر من ثمانية ملايين شابة وشاب تتراوح أعمارهم بين 16 و30 سنة، إلى جانب كفاءات رقمية واعدة، وموقع جغرافي استراتيجي يجعل المملكة جسرا بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.

    وأكدت أن هذه المعطيات دفعت الوزارة إلى اعتبار صناعة الألعاب الإلكترونية رافعة جديدة للتنمية الاقتصادية والثقافية، وإطلاق لأول مرة رؤية وطنية متكاملة تجعل المغرب قطبا إقليميا لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    ومن جهته، يرى الخبير الرقمي حسن خرجوج، أن هذا التوجه يعكس تحولا جوهريا في النظرة إلى الألعاب الإلكترونية التي أصبحت صناعة ثقافية ورقمية متكاملة تجمع بين البرمجة، والتصميم، والذكاء الاصطناعي، والتسويق.

    وأضاف أن هذا الرهان الحكومي جاء استجابة لتحولات عالمية متسارعة، أبرزها النمو الكبير لسوق الألعاب الإلكترونية، وارتفاع استهلاك المحتوى الرقمي، وتطور الهواتف الذكية ومنصات التوزيع الإلكتروني، إلى جانب بروز مهن جديدة مرتبطة بتطوير الألعاب والتصميم والواقع الافتراضي.

    آليات المواكبة الحكومية

    اعتمدت الحكومة مجموعة من الآليات لمواكبة تطوير صناعة الألعاب الإلكترونية، تقوم على التكوين، ودعم المقاولات الناشئة، وتعزيز الشراكات، إلى جانب إحداث برامج تمويل موجهة لتشجيع الابتكار.

    وفي هذا الإطار، أُدرجت الشركات العاملة في صناعة الألعاب الإلكترونية ضمن صندوق دعم الابتكار (FSI)، عقب توقيع ملحق لاتفاقية الصندوق بين وزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة الصناعة والتجارة، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووكالة Maroc PME، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بما أتاح تأهيل هذا القطاع للاستفادة رسميا من آليات الدعم.

    وأُطلق برنامج فرعي خاص بصناعة الألعاب الإلكترونية ضمن البرنامج الوطني لدعم الابتكار الصناعي والبحث والتطوير للفترة 2026-2028، بهدف مواكبة المشاريع المبتكرة وتعزيز تنافسية الاستوديوهات والمقاولات الناشئة المغربية.

    ويرتكز البرنامج على آليتين أساسيتين للتمويل؛ الأولى مخصصة لدعم تطوير النمذجة الأولية، من خلال تغطية تصل إلى 70 في المئة من تكلفة المشروع، بسقف محدد في مليون درهم، فيما تهم الثانية دعم مرحلة التصنيع التجريبي، عبر تمويل مالي يصل إلى 30 في المئة من التكلفة، وبسقف محدد في 3 ملايين درهم، بهدف مواكبة ودعم مشاريع الألعاب الإلكترونية ذات الإمكانات الواعدة، بما يساهم في بناء صناعة وطنية قادرة على المنافسة وترتكز على الابتكار.

    ويرى الخبير الرقمي حسن خرجوج أن هذه الآليات تمثل خطوة مهمة، لأنها تتعامل مع القطاع بمنطق متكامل؛ فالتكوين يساهم في إعداد الكفاءات، والحاضنات تساعد على إحداث المقاولات، بينما يتيح التمويل تطوير النماذج الأولية، وتفتح الشراكات الدولية المجال أمام نقل الخبرات والولوج إلى الأسواق الخارجية.

    واعتبر، في المقابل، أن هذه الإجراءات تبقى غير كافية بمفردها، لأن صناعة الألعاب الإلكترونية تحتاج أيضا إلى تمويل بدءا من مراحل النمو والتوسع والتسويق الدولي، إلى جانب وضع مؤشرات دقيقة لقياس نتائج السياسة الحكومية، تشمل عدد الألعاب التي تم إطلاقها، وعدد مناصب الشغل المستدامة، وحجم الصادرات، وقيمة الاستثمارات الأجنبية، وحقوق الملكية الفكرية المغربية.

    وأكد أن نجاح هذا الرهان يظل مرتبطا بمدى قدرة المغرب على تطوير استوديوهات وعلامات تجارية وألعاب مغربية قادرة على المنافسة، بدل الاكتفاء بتنفيذ أجزاء من مشاريع أجنبية، مبرزا أن القيمة المضافة الحقيقية في هذه الصناعة ترتبط بامتلاك الملكية الفكرية والتحكم في النشر والتوزيع، أكثر من ارتباطها بالخدمات التقنية وحدها.

    10 آلاف منصب شغل

    أفرزت المبادرات الحكومية لتطوير صناعة الألعاب الإلكترونية مجموعة من المكتسبات الاقتصادية والتكنولوجية والبشرية، من خلال دعم التكوين والابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز مكانة هذا القطاع ضمن الصناعات الرقمية والإبداعية بالمغرب.

    وتؤكد مديرة تنمية صناعة الألعاب الإلكترونية ونظم المعلومات بالوزارة، أن نتائج الاستراتيجية بدأت تظهر تدريجيا، وهو أمر طبيعي بالنسبة لقطاع لا يزال في مرحلة البناء، موضحة أن المغرب أصبح يتوفر اليوم على أكثر من 100 مقاولة ناشئة واستوديو متخصص في صناعة الألعاب الإلكترونية، إضافة إلى أكثر من 2000 مطور ومطورة ينشطون في هذا المجال، ما يعكس الدينامية التي يشهدها القطاع.

    وأضافت أن الوزارة تستهدف خلق 10 آلاف منصب شغل مباشر بحلول سنة 2030، عبر تطوير منظومة اقتصادية متكاملة تشمل تطوير الألعاب الإلكترونية، والنشر، وخدمات التعهيد، والرياضات الإلكترونية، والخدمات المرتبطة بها.

    مكاسب تتجاوز البعد الاقتصادي

    وفي معرض جوابه عن المكتسبات التي يتيحها قطاع الألعاب الإلكترونية، أكد المحلل الاقتصادي علي الغنبوري، في تصريح خص به جريدة “AM+ MEDIA”، أن صناعة الألعاب الإلكترونية تُحقق مكاسب تتجاوز البعد الاقتصادي، لتشمل تطوير الرأسمال البشري من خلال تكوين كفاءات في البرمجة، والتصميم ثلاثي الأبعاد، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وهي مهارات مطلوبة في مختلف القطاعات الرقمية.

    وأضاف أن الألعاب الإلكترونية أصبحت تُستخدم أيضا في مجالات التعليم والتكوين والمحاكاة، بما يسهم في نقل التكنولوجيا وتعزيز الابتكار.

    وأشار إلى أن هذا القطاع يساهم كذلك في تنشيط منظومة الشركات الناشئة، وتحفيز الصناعات الثقافية والإبداعية، وتسويق الثقافة المغربية عبر إنتاج ألعاب مستوحاة من التاريخ والتراث الوطني، فضلا عن دعم الرياضات الإلكترونية وصناعة المحتوى الرقمي، بما يخلق فرصا جديدة للشباب وللمقاولات الصغرى والمتوسطة.

    وفي السياق ذاته، أفادت نسرين السويسي أن معرض “Morocco Gaming Expo” أصبح أحد أبرز مؤشرات تطور المنظومة الوطنية لصناعة الألعاب الإلكترونية، بعدما شهد إقبالا متزايدا منذ إطلاقه، إذ استقطبت دورته الأولى سنة 2024 أكثر من 40 ألف زائر، وارتفع العدد إلى أكثر من 70 ألف زائر في الدورة الثانية سنة 2025، قبل أن تتجاوز الدورة الثالثة سنة 2026 عتبة 80 ألف زائر.

    وأضافت أن أهمية المعرض لا تقاس بعدد الزوار، بل بما أصبح يوفره من منصة تجمع المطورين والمستثمرين والناشرين والجامعات والشركاء الدوليين، بما يتيح فرصا للشراكات والاستثمار، ويساهم في إبراز المواهب المغربية وتسويق المشاريع الوطنية وتعزيز صورة المغرب كوجهة صاعدة في صناعة الألعاب الإلكترونية على المستويين الإقليمي والدولي.

    رهانات اقتصادية واعدة

    وتسعى الحكومة إلى الانتقال بالمغرب من مستهلك للألعاب الإلكترونية إلى منتج ومطور لها، عبر جعل هذا القطاع رافعة اقتصادية قادرة على استقطاب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وبناء منظومة اقتصادية متكاملة تعزز تنافسية المغرب إقليميا ودوليا، وتكرس مكانته ضمن الصناعات الرقمية والإبداعية.

    وأفاد الغنبوري في هذا السياق بأن صناعة الألعاب الإلكترونية تمثل فرصة حقيقية لتنويع الاقتصاد المغربي، بالنظر إلى اعتمادها على الاقتصاد الرقمي وتحقيقها قيمة مضافة مرتفعة باستثمارات مادية محدودة نسبيا، مضيفا أن تطوير هذا القطاع من شأنه تعزيز صادرات الخدمات الرقمية، ورفع مساهمة الاقتصاد الإبداعي في الناتج الداخلي الخام، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.

    ويرى أن برامج الدعم التي أطلقتها الحكومة لتطوير المشاريع والنماذج الأولية تعكس توجها يرمي إلى ترسيخ مكانة المغرب كمركز إفريقي لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وأضاف أن هذا القطاع أصبح يشكل محركا للابتكار وجذب الاستثمارات، كما يساهم في تطوير تقنيات تمتد تطبيقاتها إلى مجالات التعليم، والصناعة، والطب، وهو ما يفسر توجه العديد من الدول إلى الاستثمار فيه باعتباره صناعة مستقبلية ذات قيمة اقتصادية وتكنولوجية عالية.

    ويعكس هذا الرهان إدراكا متزايدا للدور الذي أصبحت تلعبه صناعة الألعاب الإلكترونية في تعزيز الاقتصاد العالمي، بعدما تحولت إلى صناعة رقمية تجمع بين التكنولوجيا والإبداع والابتكار.

    ويشمل هذا القطاع بنية متكاملة تضم البرمجة، والذكاء الاصطناعي، والتصميم الرقمي، وصناعة المحتوى، والخدمات الرقمية، مما يجعله من القطاعات القادرة على استقطاب الاستثمارات، وخلق فرص شغل جديدة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد.

     جيل جديد من الكفاءات

    تراهن الحكومة على صناعة الألعاب الإلكترونية لإعداد جيل جديد من الكفاءات في مجالات البرمجة، والتصميم، والذكاء الاصطناعي، والإبداع الرقمي، عبر تحويل شغف الشباب بالألعاب إلى فرص حقيقية للتكوين، والابتكار، والاندماج في سوق الشغل.

    ولهذا، عملت وزارة الشباب والثقافة والتواصل على إرساء منظومة للتكوين في مهن الألعاب الإلكترونية، تشمل مسالك جامعية وتكوينا مهنيا وبرامج موجهة للشباب، إلى جانب دعم المقاولات الناشئة، وربط الكفاءات المغربية بالخبرات الدولية، وإطلاق شراكات مع مؤسسات وطنية ودولية لتوسيع فرص الإدماج المهني.

    وفي هذا الصدد، أوضح الغنبوري أن صناعة الألعاب الإلكترونية أصبحت تتيح فرصا حقيقية للتشغيل، في ظل تنامي الطلب العالمي على مهن مرتبطة بتطوير الألعاب، من بينها البرمجة، وتصميم الرسوم ثلاثية الأبعاد، وتطوير محركات الألعاب، وهندسة الصوت، واختبار الجودة، والذكاء الاصطناعي، مشددا على أن الحاجة إلى الكفاءات المتخصصة ما تزال مرتفعة رغم التحولات التي يشهدها القطاع عالميا.

    وتابع أن المغرب بدأ بدوره في بناء منظومة متخصصة، من خلال إطلاق برامج للتكوين، وحاضنات للمقاولات الناشئة، ومبادرات حكومية من قبيل Rabat Gaming City وMorocco Gaming Expo، إلى جانب برامج للدعم المالي للمقاولات الناشئة في القطاع، كما تراهن الحكومة على مضاعفة مداخيل الصناعة المحلية وخلق آلاف فرص الشغل المؤهلة، مستفيدة من توفر قاعدة شبابية واسعة، وانخفاض كلفة الإنتاج مقارنة بعدد من الأسواق المنافسة، وقرب المغرب من أوروبا.

    وبذلك، تراهن المملكة على بناء صناعة رقمية لخلق فرص الشغل وإعداد كفاءات قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية، بما يعزز مكانة المغرب ضمن الاقتصادات الرقمية الصاعدة.

    ومن جانبها، كشفت نسرين السويسي أن نتائج هذه الاستراتيجية بدأت تظهر تدريجيا، حيث أصبح المغرب يتوفر على أكثر من 100 مقاولة ناشئة واستوديو متخصص في صناعة الألعاب الإلكترونية، إضافة إلى أكثر من 2000 مطور ومطورة ينشطون في هذا المجال، ما يعكس الدينامية التي يشهدها القطاع.

    وأضافت أن الوزارة تستهدف خلق 10 آلاف منصب شغل مباشر بحلول سنة 2030، من خلال تطوير منظومة متكاملة تشمل تطوير الألعاب الإلكترونية، والنشر، وخدمات التعهيد، والرياضات الإلكترونية، والخدمات المرتبطة بها، بما يعزز مكانة المغرب كمركز إقليمي لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وتعكس هذه المؤشرات توجها نحو بناء صناعة رقمية قائمة على الكفاءات والابتكار، بما يجعل قطاع الألعاب الإلكترونية فضاء لخلق فرص شغل مؤهلة وتعزيز ريادة الأعمال.

    وتبرز أن الاستثمار في هذا المجال لم يعد يقتصر على تطوير المحتوى الرقمي، بل أصبح يشمل إعداد موارد بشرية قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والمنافسة في الأسواق الدولية.

  • جلالة الملك يوجه غدا الأربعاء خطابا ساميا بمناسبة عيد العرش المجيد

    جلالة الملك يوجه غدا الأربعاء خطابا ساميا بمناسبة عيد العرش المجيد

    أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أنه بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، على عرش أسلافه الميامين، سيوجه جلالته حفظه الله، مساء يوم غد الأربعاء، خطابا ساميا إلى شعبه الوفي.

    وفي ما يلي نص البلاغ الذي أصدرته وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة بهذا الخصوص :

    “تعلن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، أنه بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، على عرش أسلافه الميامين، سيوجه جلالته، حفظه الله، خطابا ساميا إلى شعبه الوفي.

    وسيبث الخطاب الملكي على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة يوم غد الأربعاء 29 يوليوز 2026 ابتداء من الساعة التاسعة مساء”.

  • سانشيز: المغرب يكرس نموذجا للإصلاح والاستقرار

    سانشيز: المغرب يكرس نموذجا للإصلاح والاستقرار

    أكد رئيس جمعية “بان أوروبا إسبانيا”، كارلوس أوريارتي سانشيز، أن القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس مكنت المغرب من تعزيز موقعه كفاعل رئيسي ونموذج في مجالي التنمية والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

    وقال سانشيز، في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة تخليد ذكرى عيد العرش، إن جلالة الملك أطلق العديد من الإصلاحات التي أحدثت تحولا عميقا وحداثة شاملة في المملكة على المستويات المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية.

    وفي هذا السياق، أبرز المتحدث المكتسبات الاجتماعية الكبرى التي تحققت بقيادة جلالة الملك، مشيرا، على الخصوص، إلى إصلاح مدونة الأسرة، وتنفيذ سياسات اجتماعية دامجة، إلى جانب إصلاح قطاعي الصحة والتعليم.

    واعتبر أن هذه الرؤية الملكية المتبصرة تروم، بالدرجة الأولى، ضمان مستقبل مزدهر للأجيال الصاعدة، منوها، في هذا الإطار، بالاستثمارات الكبرى الموجهة للبنيات التحتية، والتي عززت الربط بين مختلف جهات المملكة.

    وأشار، على وجه الخصوص، إلى شبكة الطرق السيارة، وخط القطار فائق السرعة “البراق”، فضلا عن الدينامية التنموية السوسيو-اقتصادية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

    وعلى الصعيد الجيوسياسي، وصف سانشيز المغرب بأنه “قوة صاعدة” و”ركيزة لا غنى عنها” للاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، مبرزا الدور المتنامي للمملكة في القارة، خاصة بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا. وفي ختام حديثه، أكد، كارلوس أوريارتي سانشيز أن الدبلوماسية الأكاديمية والثقافية التي تنهجها المملكة، وخاصة من خلال تقديم منح دراسية لطلبة ينحدرون من عدد كبير من البلدان الإفريقية، تجسد أيضا التزام المغرب بدعم التنمية الإقليمية، بما يسهم في توفير آفاق للأجيال الصاعدة ومعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير الشرعية.

  • رئيس الغرفة الفرنسية للتجارة: الرؤية الملكية تعزز جاذبية الأقاليم الجنوبية للاستثمار

    رئيس الغرفة الفرنسية للتجارة: الرؤية الملكية تعزز جاذبية الأقاليم الجنوبية للاستثمار

    أكد رئيس الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب، سيباستيان لوبونتي، أن الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز محور “المغرب-إفريقيا” تفتح “آفاقا واعدة” للاستثمار في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

    وقال لوبونتي، في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة عيد العرش، إن “هذه الرؤية ستتيح أيضا آفاقا واعدة للتنمية الاقتصادية وفرصا مهمة للمقاولات، ولا سيما الفرنسية منها، الراغبة في الاستقرار بالمغرب

    وذكر بأن الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب، وإدراكا منها لأهمية هذا الرهان، افتتحت مؤخرا تمثيلية بمدينة السمارة بهدف تعريف المقاولات الفرنسية بالفرص الاقتصادية المتاحة في الأقاليم الجنوبية، في إطار جهودها الرامية إلى الترويج للمغرب كوجهة للاستثمار.

    وأوضح قائلا: “نرغب في تشجيع المقاولات الفرنسية على الاستثمار والاستقرار هناك، والاستفادة من الدينامية القوية التي تشهدها المنطقة حاليا، وما تتيحه من آفاق واعدة، وخاصة كأس العالم 2030، التي تستقطب أنشطة كثيرة في قطاعات اللوجستيك وتنظيم التظاهرات والبنيات التحتية والبناء”.

    وبحسب رئيس الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب، فإن نحو ألف فرع لمقاولات فرنسية يوجد بالفعل بالمغرب، فيما تواصل مقاولات أخرى كثيرة استكشاف فرص الاستثمار، إذ “تقرر ما بين 20 و30 مقاولة سنويا الاستقرار بشكل دائم” في المملكة.

    وأشار لوبونتي إلى أن الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة، من خلال امتياز الخدمة العمومية “Business Team France”، تواكب سنويا نحو 180 مقاولة فرنسية بالمغرب لأغراض استكشاف السوق والاستقرار.

    وأضاف أن جميع القطاعات باتت حاليا جذابة بالنسبة للفاعلين الفرنسيين، مع وجود “قاطرات اقتصادية كبرى، خاصة في قطاع السيارات، بطبيعة الحال، من خلال مجموعتي رونو وستيلانتيس، اللتين أسهمتا في تطوير منظومة متكاملة من حولهما.

    ومن بين القطاعات الجذابة، ذكر لوبونتي أيضا بالاقتصاد الأزرق، والماء، وتحلية مياه البحر، والطاقات المتجددة، فضلا عن إزالة الكربون.

  • الأوديسة تعزز إشعاع ورزازات السينمائي

    الأوديسة تعزز إشعاع ورزازات السينمائي

    على خطى “غلادياتور” و”المومياء” و”مملكة السماء” و”صراع العروش”، تواصل ورزازات إلهام كبار المنتجين الهوليووديين وكتابة صفحات جديدة من تاريخ السينما العالمية.

    ويؤكد تصوير الفيلم الضخم “الأوديسة”، للمخرج البريطاني الأمريكي كريستوفر نولان، مرة أخرى مكانة ورزازات كوجهة رائدة للإنتاجات السينمائية الدولية الكبرى، بما يعزز إشعاع مدينة الألف قصبة وقصبة باعتبارها قطبا رئيسيا لصناعة الفن السابع.

    ولتلبية متطلبات هذا الاقتباس السينمائي الجديد للملحمة الهوميرية، وقع الاختيار على الموقع التاريخي الشهير والجوهرة المعمارية قصر آيت بن حدو لتجسيد مدينة طروادة الأسطورية، بما أضفى بعدا سينمائيا جديدا على هذه القرية المحصنة المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 1987.

    وبأسواره الطينية وأزقته العتيقة وأبراجه الشاهقة، وفر قصر آيت بن حدو ديكورا استثنائيا لهذا الإنتاج الضخم، الذي يعد من بين أكثر الأفلام طموحا في مسيرة كريستوفر نولان.

    وبعد انطلاقة عالمية قياسية بلغت 264 مليون دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى لعرضه، واصل الفيلم الطويل، الذي عرض في القاعات ابتداء من 15 يوليوز الجاري، زخمه بتجاوزه عتبة 640 مليون دولار من العائدات العالمية خلال أسبوعين فقط، ليصنف ضمن أبرز النجاحات السينمائية لهذه السنة.

    ويرى محللون أن الفيلم، الذي صورت مشاهد منه أيضا في الصويرة ومراكش والداخلة، قد يتجاوز عتبة مليار دولار من العائدات في شباك التذاكر العالمي، مدفوعا بالإقبال المتواصل على عروض “آيماكس 70 ملم” ذات الشاشة العملاقة.

    ويندرج اختيار كريستوفر نولان ضمن تقليد سينمائي عريق جعل من ورزازات وقصر آيت بن حدو وجهتين مرجعيتين في السينما العالمية، بعدما صورت فيهما أعمال كبرى ساهمت في ترسيخ السمعة الدولية للمنطقة باعتبارها “هوليوود إفريقيا”.

    وإلى جانب أثره الفني والسينمائي، يشكل هذا الإنتاج فرصة اقتصادية لورزازات ومحيطها، إذ تستقطب عمليات التصوير الكبرى منظومة واسعة من الفاعلين المحليين، لا سيما في مجالات الخدمات اللوجستيكية والإيواء والمطعمة والنقل والصناعة التقليدية والمهن التقنية المرتبطة بالسينما.

    ويرى الفاعل الجمعوي عبد المولى أمكاسو أن الإشعاع السينمائي لورزازات لا يمكن إرجاعه فقط إلى روعة مناظرها الطبيعية، ذلك أن المغرب، وورزازات على وجه الخصوص، نجح، إلى جانب رصيده الجغرافي الاستثنائي، في تطوير رصيد بشري وتقني ذي جودة باتت تحظى باعتراف عالمي، فضلا عن احترافية تستجيب لأعلى معايير الصناعة السينمائية الدولية.

    وقال أمكاسو، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذه الكفاءات المغربية أضحت مؤهلا أساسيا بالنسبة إلى شركات الإنتاج الدولية الكبرى التي تختار المغرب وجهة لتصوير أعمالها.

    وذكر، أيضا، بأن الممثلين توم هولاند ومات ديمون أشادا، خلال مقامهما بورزازات، باحترافية الفرق المغربية، مشيرا إلى أن مواقع التصوير كانت تستقطب أحيانا نحو ألف شخص يعملون باحترافية عالية، سواء تعلق الأمر بفرق الإنتاج أو بطواقم الدعم.

    ومن بين الكفاءات المحلية التي ساهمت في إنجاز هذا الفيلم الطويل زينب الإدريسي، التي تجسد مشاركتها في هذا الإنتاج الدولي تميز الخبرة المغربية في المهن التقنية والفنية للسينما.

    وأكدت الإدريسي، التي اشتغلت بقسم الأزياء والملابس، على قدرة مهنيي ورزازات على الاستجابة لمتطلبات أضخم الإنتاجات السينمائية، مبرزة أن “شهرة المدينة تقوم على جودة مواردها البشرية بقدر ما تقوم على غنى ديكوراتها الطبيعية”.

    وقالت إن “العمل في إنتاج بهذا الحجم قد تطلب انضباطا صارما وعناية كبيرة بالتفاصيل، حيث كانت كل قطعة ملابس تخضع لفحص ومراجعة دقيقين قبل ظهورها على الشاشة”.

    وتواصل مدينة ورزازات نهضتها السينمائية، معززة تدريجيا موقعها باعتبارها قطبا مرجعيا للصناعة السمعية البصرية على الصعيدين الوطني والدولي.

    وفي هذا الإطار، ومن أجل تعزيز مكتسبات ورزازات كقطب سينمائي رائد، أعطيت انطلاقة أشغال بناء “المدينة الدولية للسينما بورزازات”.

    ويستجيب هذا المشروع الضخم للحاجة إلى تزويد المدينة ببنية تحتية مندمجة، قادرة على تعزيز جاذبيتها بشكل مستدام، وتثمين رصيدها البشري والتقني، وتوفير منظومة للإنتاجات الوطنية والدولية تستجيب لأعلى متطلبات الصناعة السمعية البصرية.

    وفي هذا الصدد، أبرز المدير الإقليمي للثقافة بورزازات-زاكورة-تنغير، عزيز جيلالو، الجهود التي تبذلها السلطات المعنية والتزامها بتنزيل التوجيهات الرامية إلى النهوض بالصناعات الإبداعية والسينمائية، وجعل قطاع السينما مكونا رئيسيا في الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة.

    وسلط، في هذا السياق، الضوء على مشروع “المدينة الدولية للسينما بورزازات”، الذي يجسد رؤية استراتيجية طموحة تروم تعزيز مكانة ورزازات كعاصمة للسينما وقطب رئيسي للصناعة السينمائية في إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

    وتروم هذه المدينة، التي أعطى وزير الشباب والثقافة والتواصل مؤخرا انطلاقة أشغال بنائها، تحديث البنيات السينمائية الجهوية ومواكبة وتيرة التطورات التكنولوجية والفنية التي تعرفها الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية الدولية.

    وأوضح أن المدينة الدولية للسينما، التي سيتم إنشاؤها على مساحة 10,49 هكتارات، تشكل مشروعا هيكليا يعبئ استثمارا إجماليا قدره 240 مليون درهم.

  • مهدي فقير: التدرج المهني رافعة أساسية لتعزيز قابلية التشغيل

    مهدي فقير: التدرج المهني رافعة أساسية لتعزيز قابلية التشغيل

    يشكل تقييم أداء سوق الشغل محطة أساسية لفهم أثر السياسات العمومية على الاقتصاد والمجتمع، خاصة في ظل التحولات التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

    وبين المؤشرات المتعلقة بإحداث فرص الشغل، وبرامج الإدماج والتكوين، والإصلاحات المرتبطة بالاستثمار، تبرز الحاجة إلى قراءة اقتصادية تضع هذه المعطيات في سياقها العام.

    ويرى خبراء أن تقييم هذه الحصيلة يقتضي التمييز بين الظرفية الاستثنائية التي انطلقت منها الولاية وبين الاختلالات البنيوية التي كانت وما تزال تطبع سوق الشغل المغربي، وفي مقدمتها ضعف التوازن بين العرض والطلب، وإشكالية ملاءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد، واستمرار بطالة الشباب.

    في هذا الحوار، يقدم الخبير الاقتصادي، المهدي فقير، قراءة في واقع سوق الشغل بالمغرب، ويحلل دلالات أرقام حصيلة الوزارة الوصية، كما يتوقف عند حدود السياسات العمومية في هذا المجال، ويبرز أهمية التكوين المهني والتدرج المهني باعتبارهما من أبرز المداخل لتعزيز قابلية إدماج الشباب في سوق العمل.

    وضعية سوق الشغل بالمغرب كانت دائما مطبوعة بالهاجس المتعلق بالبطالة، ويجب أن نعترف أن سنة 2020 كانت سنة كارثية، بحكم جائحة كورونا وتلتها فترة جفاف قاسية استمرت لحوالي 6 سنوات، وهذا أثر بشكل كبير على استيعاب وامتصاص البطالة.

    بالتالي، ليس دفاعا عن الحكومة، لكن أعتقد أن تركيبة سوق الشغل لم تختلف كثيرا، ومع الأسف كل الجهود لم تمكن من إعادة التوازن بين العرض والطلب في سوق الشغل.

    التكوينات هناك تكوينات قابلة للإدماج، ولكن ما يزال هناك تكوينات غير قابلة، إضافة إلى أن هناك إشكالية ثقافية في تأهيل الشباب من أجل ولوج سوق الشغل، وهذا شيء مهم جدا، ونحن أمام ظاهرة شباب “NEET” التي تؤثر بشكل كبير على قابلية الشباب للدخول لسوق الشغل.

    بالتالي، فالكوارث التي وقعت على الصعيد الدولي كان لها تداعيات، والتضخم العالمي كان عاملا مؤثرا بدرجة كبيرة، والمغرب لن يشكل الاستثناء بالنسبة للعديد من الدول العالمية التي عانت الأمرين والشيء الكثير جراء هذه الأوضاع.

    إحداث 851 ألف فرصة عمل يبقى رقما حسابيا ورد في حصيلة الحكومة، لكن يجب أن نوضح ماذا نقصد؟ إذا كانت فرص شغل قارة ودائمة فهذا ما يسمى فرصة شغل، ولكن إذا كانت عرضية ومؤقتة وليست دائمة فلا يمكن اعتبارها خلقا لفرص الشغل.

    واليوم، هناك نقاش حول ماهية الإحصائيات المتعلقة بالتشغيل، وما نقصده بفرصة شغل، والإدماج المهني، لكننا في المغرب ما زلنا قاصرين على خلق سياسات إدماجية، ونحتاج دائما تدخل الحكومة هنا وهناك من أجل خلق فرص الإدماج.

    لكن هذا التدخل ليس أمرا سلبيا، فهذه التوليفة معترف بها ومعتمدة على الصعيد الدولي، وهي ما يسمى “FIRST JOB ACT” ومعتمدة في أمريكا وفرنسا، والمغرب بإمكانه الإبقاء على هذه التحفيزات لكن يجب إعادة النظر في النموذج الاقتصادي حتى يكون نموذجا دامجا وخالقا لفرص الشغل.

    تجربة المكتب الوطني للتكوين المهني كانت سباقة في هذا الباب واستجابة لحاجيات السوق وقابلية الإدماج، لأن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل كان الركيزة والمعيار والبديل لخلق فرص الإدماج عن طريق التكوين المهني، وبالتالي فمدن الكفاءات في بدايتها مدعمة بأجيال جديدة من المعاهد ومؤسسات التكوين فلسفتها التي أحدثت من أجلها هي الإدماج انطلاقا من حاجيات سوق الشغل.

    كما أن التدرج المهني اليوم هو أهم خيار وأفضل بديل من أجل امتصاص بطالة الشباب لأنه يتيح تكوينات مواتية لروح ومتطلبات العصر، وتمكن أيضا من دعم التكوين المستمر الذي هو آلية هامة للحفاظ على استقرار وفرص الشغل، وهي مسألة مهمة وتعد أحد الحلول.

    لكن يجب الانتباه إلى مسألة مهمة، وهي أن تكون هناك مقاربة شاملة تتماهى مع منظومة التكوين الأكاديمي وكذلك النموذج الاقتصادي، الذي يجب أن يكون دامجا وخالقا للثروة وفرص الاندماج المهني على المديين المتوسط والطويل.

  • المغرب في المرتبة 28 عالميا.. اقتصاد الخدمات يعيد رسم خريطة الصادرات

    المغرب في المرتبة 28 عالميا.. اقتصاد الخدمات يعيد رسم خريطة الصادرات

    احتل المغرب المرتبة 28 عالميا في تصدير الخدمات التجارية خلال سنة 2025، بعائدات بلغت 32 مليار دولار أي بارتفاع سنوي نسبته 17 في المائة، وحصة من السوق العالمية تبلغ 0.4 في المائة، بحسب مذكرة محدّثة أصدرتها منظمة التجارة العالمية.

    كما حل المملكة في المرتبة 30 ضمن قائمة مستوردي السلع، باستثناء المبادلات الداخلية للاتحاد الأوروبي بمشتريات بلغت 87 مليار دولار، مسجلة نموا بنسبة 15 في المائة، وبحصة مماثلة تبلغ 0.4 في المائة من التجارة العالمية.

    المغرب خلف مصر وفيتنام في تصدير الخدمات

    في ترتيب مصدّري الخدمات، جاء المغرب خلف مصر التي احتلت المرتبة 27 بعائدات 34 مليار دولار وارتفاع بنسبة 19 في المائة، وخلف فيتنام في المرتبة 29 بـ30 مليار دولار ونمو بلغ 30 في المائة، فيما تراجعت قطر إلى المرتبة 30 بـ22 مليار دولار وانخفاض بنسبة 25 في المائة.

    أما في مجال السلع، فقد تقدمت واردات المغرب بوتيرة تفوق ضعف سرعة نمو التجارة العالمية من حيث القيمة، في حين لم يحضر المغرب ضمن قائمة أكبر ثلاثين دولة مصدّرة، التي أُقفلت بالأرجنتين التي سجلت مبيعات بقيمة 87 مليار دولار ونموا بنسبة 9 في المائة.

    وارتفعت صادرات المغرب المرتبطة بالسياحة بنسبة 23 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 18 في المائة بالنسبة لمصر، وهما وتيرتان حملتا معظم التسارع الملحوظ في شمال أفريقيا.

    واستحوذ البلدان معا على 48 في المائة من عائدات السياحة الأفريقية، في سنة سجلت فيها صادرات هذا القطاع نموا بنسبة 16 في المائة على مستوى القارة، وهو أعلى معدل جهوي رصدته منظمة التجارة العالمية.

    التجارة العالمية تبلغ 34.65 تريليون دولار بنمو 7 في المائة

    بلغت المبادلات العالمية للسلع والخدمات، محسوبة وفق ميزان المدفوعات 34650 مليار دولار خلال 2025، أي بزيادة نسبتها 7 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

    ومثّلت صادرات السلع 26260 مليار دولار، بارتفاع مماثل نسبته 7 في المائة بينما بلغت صادرات الخدمات التجارية 9560 مليار دولار، بنمو 8 في المائة.

    ومن حيث الحجم، نما مجموع تجارة السلع والخدمات بنسبة 4.7 في المائة، متجاوزا نمو الناتج الداخلي الإجمالي العالمي الذي اقتصر على 2.9 في المائة.

    وسجلت أفريقيا أقوى نمو في صادرات السلع من حيث القيمة بنسبة 10 في المائة، تلتها آسيا بـ9 في المائة فأوروبا بـ7 في المائة والشرق الأوسط بـ6 في المائة، ثم أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية والوسطى بـ5 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت رابطة الدول المستقلة بنسبة 3 في المائة.

    أما الواردات، فارتفعت بنسبة 9 في المائة في كل من أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، و8 في المائة في أمريكا الجنوبية والوسطى، و7 في المائة في آسيا، و4 في المائة في أمريكا الشمالية ورابطة الدول المستقلة.

    تصدّرت معدات المكاتب والاتصالات قائمة القطاعات الأكثر نموا بين يناير ونونبر 2025 بنسبة 19 في المائة، تلتها المكونات الإلكترونية بـ12 في المائة، والآلات الأخرى بـ9 في المائة، والمواد الغذائية بـ7 في المائة.

    في المقابل، تراجعت قيمة الوقود بنسبة 10 في المائة، والحديد والصلب بـ3 في المائة، ومنتجات السيارات بـ0.2 في المائة، بينما شهدت مبادلات الذهب غير النقدي قفزة قاربت 50 في المائة.

    الصين في صدارة المصدرين والولايات المتحدة في صدارة المستوردين

    احتفظت الصين بالمرتبة الأولى بين مصدّري السلع بقيمة 3772 مليار دولار، أي 14.4 في المائة من السوق العالمية وارتفاع بنسبة 5.5 في المائة، فيما تصدرت الولايات المتحدة قائمة المستوردين بـ3507 مليارات دولار، أي 13.2 في المائة من المجموع وزيادة بنسبة 4.4 في المائة.

    وتراجعت صادرات الصين نحو الولايات المتحدة بنحو 20 في المائة، في حين ارتفعت مبيعاتها نحو أفريقيا بنسبة 25.8 في المائة، ونحو دول رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان) بـ13.4 في المائة، ونحو الهند بـ12.8 في المائة، ونحو أمريكا الجنوبية بـ11.8 في المائة، ونحو الاتحاد الأوروبي بـ8.4 في المائة.

    وولّدت الخدمات التجارية 9560 مليار دولار من الصادرات العالمية. واحتفظت الولايات المتحدة بالمرتبة الأولى وطنيا بـ1209 مليارات دولار، أي 12.7 في المائة من المجموع، فيما بلغت صادرات الاتحاد الأوروبي نحو دول ثالثة 1763 مليار دولار بحصة 22.7 في المائة. وارتفعت خدمات النقل بنسبة 2 في المائة لتبلغ 1540 مليار دولار، بينما ارتفعت نفقات السفر الدولي بنسبة 8 في المائة إلى 1890 مليار دولار، والخدمات التجارية الأخرى بنسبة 10 في المائة إلى 5780 مليار دولار.

    كما ارتفعت الخدمات المعلوماتية بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 1220 مليار دولار، أي أكثر من ضعف قيمتها في سنة 2019، لتمثل 13 في المائة من التجارة العالمية للخدمات. وبلغت الخدمات المقدَّمة عبر الوسائل الرقمية 5260 مليار دولار، بارتفاع نسبته 10 في المائة، أي ما يعادل 15.2 في المائة من مجموع الصادرات العالمية للسلع والخدمات. واستحوذت أوروبا على 53.4 في المائة منها، وآسيا على 23.3 في المائة، وأمريكا الشمالية على 17.6 في المائة.

    الصدمة الطاقية قد تخفض نمو تجارة السلع إلى 1.4 في المائة سنة 2026

    نما حجم التجارة العالمية للسلع بنسبة 4.6 في المائة خلال 2025، أي ما يقارب ضعف نسبة 2.4 في المائة التي كانت منظمة التجارة العالمية قد توقعتها في أكتوبر، غير أن هذه الوتيرة يُنتظر أن تتراجع إلى 1.9 في المائة سنة 2026 قبل أن ترتفع مجددا إلى 2.6 في المائة سنة 2027.

    واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة من شأنه أن يخفّض نمو 2026 إلى 1.4 في المائة، أي خسارة قدرها 0.5 نقطة، في حين أن استمرار الطفرة في المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يرفعها بالمقابل إلى 2.4 في المائة.

    قفزت مبادلات المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 21.9 في المائة سنة 2025، من 3430 إلى 4180 مليار دولار، ووفرت 42 في المائة من نمو التجارة العالمية رغم أنها لا تمثل سوى نحو سُدس هذه التجارة.

    وأسهمت الاقتصادات الآسيوية بـ3.2 نقطة في نسبة 4.6 في المائة المسجلة في حجم المبادلات، أي 71 في المائة من إجمالي الزيادة، بفضل خصوصا ارتفاع الصادرات الصينية بنسبة 9.2 في المائة، والارتفاعات ذات الرقمين المسجلة في سنغافورة وتايوان وتايلاند.

    ومن المتوقع أن تنمو تجارة الخدمات التجارية بنسبة 4.8 في المائة من حيث الحجم سنة 2026، بعد 5.3 في المائة سنة 2025، قبل أن تبلغ 5.1 في المائة سنة 2027. وفي سيناريو يأخذ بعين الاعتبار الاضطرابات في الشرق الأوسط، قد ينخفض هذا المعدل إلى 4.1 في المائة، بفعل الصعوبات التي تطال قطاعي النقل والسياحة، إذ لن تحقق خدمات النقل حينها سوى 1 في المائة من النمو مقابل 2.6 في المائة في السيناريو المركزي، وستحقق السياحة 2 في المائة مقابل 3.9 في المائة، في حين ستواصل الخدمات المقدَّمة عبر الوسائل الرقمية نموها بنسبة 6.3 في المائة.

    أفريقيا تحافظ على أعلى وتيرة نمو عالميا في 2026

    يُتوقع أن ينمو الناتج الداخلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.8 في المائة سنة 2026 وفق السيناريو المركزي، لكنه قد يقتصر على 2.5 في المائة إذا استمر ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال.

    وستحافظ أفريقيا على أسرع وتيرة نمو بنسبة 4.3 في المائة، تليها آسيا بـ3.9 في المائة، ثم الشرق الأوسط بـ3.3 في المائة، وستنمو واردات أفريقيا من السلع بنسبة 3.2 في المائة وصادراتها بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 4.2 في المائة و1 في المائة على التوالي في سيناريو الطاقة غير المواتي.

    وتقدّر منظمة التجارة العالمية أخيرا أن 72 في المائة من التجارة العالمية باتت اليوم تخضع لنظام الدولة الأولى بالرعاية، بعد أن كانت هذه النسبة تقارب 80 في المائة سنة 2022.

  • الفاو: المغرب رسخ نموذجا فلاحيا مستداما بفضل الرؤية الملكية

    الفاو: المغرب رسخ نموذجا فلاحيا مستداما بفضل الرؤية الملكية

    أكد ممثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بالمغرب، ألكسندر آنه تاي هوينه، أن الفلاحة المغربية حققت نقلة نوعية، بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    وقال آنه تاي هوينه، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة عيد العرش، أنه “منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس العرش، لم تعد الفلاحة تقتصر على تلبية الاحتياجات الغذائية الفورية للمملكة فقط، بل أصبحت مشروعا طويل الأمد، ومنظما، وممولا، ويحظى بالمتابعة المستمرة”.

    وأوضح أن مخطط “المغرب الأخضر” الذي أطلق عام 2008، ثم استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، منحا هذا المشروع هيكلا صلبا قلما نجحت دول أخرى في بنائه بمثل هذه الاستمرارية.

    وتابع هوينه قائلا “ما ترصده منظمة (الفاو) في العمق هو حدوث نقلة نوعية؛ فقد قام جيل من الفلاحين بتكوين الجيل اللاحق في إطار أكثر استقرارا، وأفضل تجهيزا، وأكثر ارتباطا بالبحث والأسواق”.

    كما سجل أنه وراء المؤشرات، توجد أيضا نساء في التعاونيات، وشباب يعودون إلى الأرض عن قناعة واختيار، ومهندسون زراعيون تلقوا تكوينهم في المعاهد المغربية ثم تجندوا لخدمة المملكة داخلها وخارج حدودها، مؤكدا أن هذا البعد الإنساني هو ما يضفي على تطور القطاع معناه الحقيقي.

    ويرى ممثل منظمة الأغذية والزراعة أن هناك سمتين تميزان النموذج المغربي على المستويين الإقليمي والدولي.

    وأوضح أن “أولى هذه السمات هي الاستمرارية، فنادرة هي البلدان التي تبلور، على مدى عقدين من الزمن، استراتيجيتين زراعيتين متعاقبتين ومتكاملتين، وتعمل على تنزيلهما بنفس المؤسسات ونفس أطر الحكامة. هذه الاستمرارية تشكل مكسبا تقنيا بقدر ما هي مكسب سياسي”.

    أما فيما يخص السمة الثانية، فأشار هوينه إلى أنها تتمثل في الاهتمام بمستويي الفلاحة المغربية، سواء تعلق الأمر بالاستغلاليات الكبرى الموجهة نحو الأسواق، أو الفلاحة الأسرية الصغرى المتجذرة في المجالات الترابية، موضحا أن الركيزة الثانية من مخطط المغرب الأخضر، ثم محاور استراتيجية “الجيل الأخضر” المخصصة للطبقة المتوسطة الفلاحية، تجسد هذه الإرادة الرامية إلى إشراك مختلف مكونات العالم القروي في هذه الدينامية.

    وتابع “ينضاف إلى ذلك الاعتراف الدولي بالعديد من المواقع المغربية ضمن النظم الابتكارية للتراث الزراعي العالمي، وهو ما يشهد على تراث حي وخبرة معترف بها خارج حدود المملكة”.

    من جهة أخرى، أبرز هوينه أن المغرب يحتل مكانة متميزة في الخريطة الإفريقية للتعاون الفلاحي، موضحا أن الأمر لا يقتصر فقط على المبادلات الثنائية، فالمملكة تقود مبادرات مهيكلة على المستوى القاري، بدءا بمبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية، التي أطلقت خلال مؤتمر الأطراف (كوب 22) الذي انعقد بمراكش سنة 2016.

    وأكد أن “هذه الدينامية تغير بشكل عميق طبيعة شراكتنا. فالمغرب لم يعد مجرد بلد تنفذ فيه منظمة الأغذية والزراعة مشاريعها، بل أصبح أيضا بلدا يمكن أن تستفيد دول أخرى من تجربته ومعاهده وأطره التقنية”.

    وأشار إلى أن المنظمة تتموقع، في هذا الإطار، كميسر للتعاون الثلاثي، من خلال إدراج الشراكة ضمن منطق أفقي، تكون المملكة فيه مساهما ومستفيدا في الآن ذاته.

    وخلص إلى القول إن “منظمة الأغذية والزراعة تقف إلى جانب المملكة في هذا الطموح عبر الاعتراف بعمل النساء القرويات، ومواكبة الشباب الذين يختارون المجال الفلاحي، وهيكلة التعاونيات، لأن التحول الأكثر استدامة يتحقق من خلالها”.

  • النقاط الرئيسية في النشرة الشهرية للخزينة العامة للمملكة

    النقاط الرئيسية في النشرة الشهرية للخزينة العامة للمملكة

     في ما يلي النقاط الرئيسية الخمس الواردة في النشرة الشهرية لإحصائيات المالية المحلية، الصادرة عن الخزينة العامة للمملكة برسم شهر يونيو 2026:

    ـ بلغ الفائض الإجمالي 8,25 مليار درهم عند متم يونيو 2026، مقابل 10,22 مليار درهم قبل سنة.

    ـ بلغت المداخيل الجبائية للجماعات الترابية 25,24 مليار درهم عند متم يونيو 2026.

    ـ استقرت المداخيل العادية للجماعات الترابية عند 28,41 مليار درهم، أي بارتفاع نسبته 3,5 في المائة، مقارنة مع متم يونيو 2025.

    ـ بلغت النفقات العادية للجماعات الترابية 14,27 مليار درهم عند متم يونيو 2026، أي بارتفاع نسبته 5,1 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من سنة 2025.

    – بلغت الفوائض الإجمالية لميزانيات الجماعات الترابية 71 مليار درهم