المدونة

  • إيران تواصل الضغط على واشنطن بورقة مضيق هرمز

    إيران تواصل الضغط على واشنطن بورقة مضيق هرمز

     أكد الحرس الثوري الإيراني أنه لن يعيد فتح مضيق هرمز الحيوي للاقتصاد العالمي، ما لم تقبل الولايات المتحدة الشروط التي وضعتها طهران، على رأسها دفع تعويضات عن أضرار الحرب.

    إيران تفرض سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات عليها في 28 فبراير، وتلزم السفن بالعبور بالتنسيق معها وعبر مسار بمحاذاة سواحلها حصرا، فيما تعتزم فرض “بدل خدمات” للسفن الراغبة باستخدامه.

    وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس السبت إن المحادثات مع سلطنة عمان بشأن الملاحة في المضيق وإدارته “تقترب من مراحلها النهائية”، محذرا من أن إعادة فتحه “تخضع لشروط أخرى ولتعويض عن انتهاك مذكرة التفاهم من قبل الولايات المتحدة”.

    ونفى عراقجي اليوم الأحد أن تكون إيران تتفاوض مع الولايات المتحدة، قائلا إنهما “تتبادلان الرسائل” عبر الوسطاء.

    وعرض أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، في رسالة أمس السبت، ثلاثة شروط مسبقة على واشنطن تحقيقها لفتح هرمز، ومنها أن تنهي “إلى الأبد حربها وعدوانها على إيران وحلفاء إيران في لبنان وفلسطين واليمن والعراق”.

    واشترط على الولايات المتحدة أن ترفع “الحصار البحري وتسحب قواتها العسكرية، البحرية والجوية، من محيط إيران، وأن ترفع العقوبات الظالمة وغير القانونية المفروضة على الشعب الإيراني”.

    وطالب ذو القدر واشنطن بأن “تفرج، دون قيد أو شرط، عن أموال الشعب الإيراني المجمدة والمسروقة، أن تدفع بالكامل، دون نقصان، تعويضات الأضرار الناجمة عن الحربين العدوانيتين والمفروضتين على إيران”.

    وأشار إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي “لن يقدم أي تنازل، سواء في الحرب أو في المفاوضات”.

    من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني اليوم الأحد أن “فتح مضيق هرمز له آليته الخاصة ولا علاقة له بالمفاوضات بين إيران وسلطنة عمان”.

    وأوضح المتحدث باسم الحرس حسين محبي أن “استراتيجيتنا الحالية هي السيطرة على هذا المضيق إلى أن يقبل العدو كل شروطنا”، مضيفا أن “المضيق أصبح الآن فعليا ساحة حرب بالنسبة لنا، وليس مجرد ممر مائي”، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي.

  • بحضور وهبي، كودار، لقجع وقيادات الحزب.. “البام” يجمع مناضليه بسوس ماسة ويضع استعادة الثقة في صلب معركة الاستحقاقات المقبلة

    بحضور وهبي، كودار، لقجع وقيادات الحزب.. “البام” يجمع مناضليه بسوس ماسة ويضع استعادة الثقة في صلب معركة الاستحقاقات المقبلة

    انطلقت، صبيحة اليوم بمدينة أكادير، أشغال اللقاء التواصلي الذي نظمته الأمانة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة، بحضور أعضاء من المكتب السياسي واللجنة الوطنية للانتخابات، إلى جانب برلمانيي الحزب ومنتخبيه ومناضليه بالجهة، في محطة تنظيمية طغت عليها رسائل التعبئة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، والدعوة إلى تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين واستعادة الثقة في العمل السياسي.

    وشكل اللقاء مناسبة لقيادات الحزب للتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الحضور الميداني والإنصات لانشغالات المواطنين وربط العمل السياسي بالجدية والوضوح والصدق، مع التشديد على أن الرهان لا ينحصر في الاستعداد التنظيمي والانتخابي، وإنما يرتبط كذلك بقدرة الفاعل السياسي على إعادة بناء جسور الثقة مع المجتمع وتقديم خطاب واقعي يميز بين ما يمكن إنجازه وما لا يمكن الالتزام به.

    وحضر انضمام فوزي لقجع إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة بقوة في مداخلات عدد من قيادات الحزب ومناضليه، الذين رحبوا بهذه الخطوة واعتبروها إضافة للممارسة الحزبية، في مقابل الجدل السياسي الذي رافق التحاقه رسميا بهياكل “البام”.

    وهبي: لقجع لم يأت اليوم إلى العمل العام ونريد أن يكون الحزب في المقدمة

    وفي مداخلته خلال اللقاء، رحب حميد وهبي، المنسق الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة ومرشح الحزب بدائرة أكادير-إداوتنان، بأعضاء المكتب السياسي واللجنة الوطنية للانتخابات الحاضرين، ومن بينهم سمير كودار وهشام المهاجري، وأحمد التويزي، وخالد الحاتيمي، والعربي المحرشي وعدد من قيادات الحزب ومناضليه، مؤكدا أهمية هذه اللقاءات في التواصل المباشر مع المناضلين والاستماع إليهم والاستعداد الجماعي للمرحلة المقبلة.

    وتوقف وهبي بشكل خاص عند فوزي لقجع، معتبرا أن مساره لا يمكن اختزاله في التحاقه الحالي بالمكتب السياسي أو ربطه فقط بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بالنظر إلى المسؤوليات التي راكمها خلال السنوات الماضية في عدد من المواقع.

    ودافع المتحدث عن لقجع في مواجهة القراءات التي ربطت التحاقه بالحزب بحسابات انتخابية، مشددا على أن الأمر يتعلق بشخصية راكمت تجربة في تدبير عدد من الملفات الوطنية، سواء من خلال مسؤولياته الحكومية في وزارة الاقتصاد والمالية أو من خلال مساره في تدبير الشأن الرياضي.

    واستحضر وهبي في هذا السياق التحولات والنتائج التي حققتها كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن المسار الذي راكمه لقجع في المسؤولية يشكل مصدر اعتزاز بالنسبة إلى مناضلي الحزب.

    وشدد المتحدث على أن لقجع لم يظهر فجأة في المشهد العام، بل سبق له الاشتغال في عدد من المواقع وتحمل مسؤوليات مرتبطة بتدبير ملفات كبرى، قبل أن يختار اليوم الانتقال إلى ممارسة سياسية حزبية أكثر وضوحا.

    وعلى المستوى التنظيمي، دعا وهبي مناضلي الأصالة والمعاصرة في الجهة إلى تكثيف العمل الميداني والاستعداد بقوة للمرحلة المقبلة، مؤكدا أن الطموح يجب أن يكون تحقيق نتائج متقدمة في مختلف مناطق الجهة، وأن يكون للحضور التنظيمي والسياسي للحزب صدى فعلي لدى المواطنين.

    المهاجري: استعادة الثقة هي المشكلة الحقيقية وعلى الأحزاب استقطاب الكفاءات الناجحة

    من جهته، خصص هشام المهاجري جزءا مهما من مداخلته للحديث عن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، متوقفا عند معرفته به من خلال العمل البرلماني والمسؤوليات التي تقلدها، إلى جانب العلاقات الإنسانية التي جمعتهما.

    وقال المهاجري إن معرفته بلقجع لم تقتصر على المجال الرياضي، بل شملت كذلك النقاشات المرتبطة بالمالية العمومية داخل المؤسسة التشريعية، حيث كان لقجع بحسب مداخلته، يدافع عن موقف الدولة وعن التوازنات المالية، لكنه ظل في الوقت نفسه محاورا يمكن مناقشته وإقناعه وتبادل الرأي معه.

    واعتبر المهاجري أن النقاش الذي رافق انضمام لقجع إلى “البام” ينبغي وضعه في سياق أوسع يتعلق بحاجة العمل السياسي إلى استقطاب شخصيات راكمت تجربة في تدبير الشأن العام وأثبتت قدرتها في المسؤوليات التي تولتها.

    وربط القيادي في “البام” هذه المسألة بإشكالية أعمق تتمثل في تراجع الثقة في الفاعل السياسي، معتبرا أن ما عرفته البلاد أخيرا من أحداث مرتبطة بمحاولات الهجرة نحو سبتة يفرض على السياسيين مساءلة أنفسهم بشأن علاقتهم بالشباب والمواطنين ومدى قدرتهم على إقناعهم بالعمل المؤسساتي والسياسي.

    وبالنسبة إلى المهاجري، فإن استقطاب شخصيات ذات تجربة ومسار معروف يدخل ضمن محاولة تقوية عرض الأحزاب واستعادة جزء من الثقة المفقودة، وليس مجرد عملية “ميركاتو” سياسي كما وصفها بعض منتقدي انضمام لقجع إلى الحزب.

    وانتقد المتحدث القراءات التي اختزلت التحاق لقجع في حسابات انتخابية أو في منجزات كرة القدم المغربية، مؤكدا أن النجاحات الرياضية التي حققها المغرب تندرج ضمن مشروع وطني أوسع يقوده الملك محمد السادس، ولا يمكن لأي حزب أن ينسبها إلى نفسه.

    وفي المقابل، اعتبر أن السؤال السياسي الحقيقي يتعلق بسبب تحول انضمام شخصية من طينة لقجع إلى موضوع سجال بين الأحزاب، بدل النظر إلى الأمر من زاوية تشجيع الكفاءات التي راكمت تجربة في مؤسسات الدولة على الانخراط المباشر في العمل الحزبي.

    وتوقف المهاجري أيضا عند طبيعة حزب الأصالة والمعاصرة، مستحضرا أن عددا من مؤسسيه وقياداته سبق لهم الاشتغال في مواقع ومسؤوليات مختلفة قبل اختيار العمل الحزبي، وهو ما يجعل انتقال الكفاءات من التدبير المؤسساتي إلى السياسة الحزبية بحسب طرحه، أمرا طبيعيا.

    وعلى مستوى الاستحقاقات المقبلة، كشف المهاجري أن اللجنة الوطنية للانتخابات تشتغل وفق مقاربة تراعي وضعية كل دائرة وحاجتها إلى المواكبة والدعم، داعيا التنظيمات المحلية إلى تحمل مسؤوليتها وعدم انتظار التدخل المركزي في كل التفاصيل.

    ووجه في هذا السياق رسالة مباشرة إلى مناضلي الحزب بإنزكان، مؤكدا أن حجم الحضور التنظيمي والسياسي بالمنطقة يرفع سقف المسؤولية ويجعل الطموح إلى تصدر النتائج هدفا ينبغي الاشتغال عليه ميدانيا منذ الآن.

    التويزي: انضمام الكفاءات للأحزاب قيمة مضافة للمشهد السياسي

    بدوره، وضع أحمد التويزي رئيس الفريق النيابي للحزب انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة ضمن سياق أوسع يتصل بعلاقة الكفاءات المغربية بالعمل السياسي والحزبي.

    واعتبر التويزي أن لقجع راكم خلال حضوره في البرلمان وفي المسؤوليات العمومية صورة تقوم بحسب تعبيره، على النقاش والقدرة على الإقناع، مؤكدا في الوقت نفسه أن علاقته بالحزب ليست وليدة اللحظة بالنظر إلى حضوره سابقا في محيط حركة الديمقراطيين التي سبقت تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة.

    وأكد المتحدث أن قرار الانضمام إلى الحزب يظل في النهاية اختيارا شخصيا وسياسيا يرتبط بالقناعات، مشيرا إلى أن القيمة التي تحملها هذه الخطوة لا ينبغي قياسها فقط بما ستضيفه إلى “البام” بل بما يمكن أن تمثله بالنسبة إلى المشهد الحزبي المغربي ككل.

    وفي هذا السياق، اعتبر التويزي أن انتقال أطر راكمت تجربة داخل الإدارات والمؤسسات والقطاعات الحكومية إلى العمل الحزبي يعطي إشارة إلى كفاءات أخرى بأن ممارسة المسؤولية التقنية أو الإدارية لا تتعارض مع الانخراط السياسي، وأن هناك مرحلة يمكن فيها لمن راكم تجربة في تدبير الشأن العام أن يختار الدفاع عن قناعاته من داخل الأحزاب.

    وشدد على أن الديمقراطية لا يمكن أن تشتغل دون أحزاب وانتخابات ومشاركة سياسية، وهو ما يجعل تشجيع الأطر والكفاءات المغربية على الانخراط في التنظيمات التي تتوافق مع قناعاتها جزءا من تقوية الحياة السياسية، بدل إبقائها بعيدة عن العمل الحزبي.

    واستحضر التويزي في مداخلته شعار “أغراس أغراس” باعتباره إحالة على ثقافة “المعقول” التي يقول الحزب إنه يريد جعلها عنوانا لممارسته السياسية، من خلال الوضوح في الخطاب والالتزام تجاه المواطنين.

    المحرشي: المواطن يجب أن يكون في صلب أولويات الحزب

    وفي الاتجاه نفسه، شددت مداخلة العربي المحرشي، عضو اللجنة الوطنية للانتخابات بـ”البام”، على أن الحزب الذي يطمح إلى تصدر الاستحقاقات المقبلة وتحمل مسؤولية قيادة الحكومة لا ينبغي أن يشغله هدف آخر يتقدم على خدمة المواطن والوطن.

    وجاءت المداخلة لتعيد النقاش من الحسابات التنظيمية والانتخابية إلى الغاية الأساسية من التنافس السياسي، والمتمثلة في الاستجابة لانتظارات المواطنين وتحويل البرامج والوعود إلى أثر ملموس في حياتهم اليومية.

    وأكدت المداخلة في مجملها، أن الوصول إلى مواقع المسؤولية لا يمكن أن يشكل غاية في حد ذاته، وأن مصداقية أي مشروع سياسي ستظل مرتبطة بقدرته على الاقتراب من المواطنين والاستماع إلى مطالبهم ومواجهة المشاكل المطروحة عليهم بواقعية.

    لقجع: جئت إلى “البام” دون منصب سياسي وعلينا أن نقول للمواطن ما نستطيع وما لا نستطيع

    وكانت كلمة فوزي لقجع من أبرز محطات اللقاء، إذ قدم خلالها رؤيته لانخراطه في حزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أنه اختار ممارسة العمل السياسي من موقع المواطن ومن دون أن يكون دخوله إلى الحزب مرتبطا بمنصب سياسي.

    ووضع لقجع قراره في إطار الرغبة في الانتقال من المسؤولية التقنية والمؤسساتية إلى المشاركة الحزبية المباشرة، معتبرا أن العمل السياسي يتيح إمكانية الإسهام بصورة جماعية في النقاش حول مستقبل البلاد.

    وأكد أن المرحلة الحالية تفرض على الفاعلين السياسيين الاشتغال بالصدق و”المعقول” والوضوح، وأن تكون لديهم القدرة على التواصل مع المواطنين، ولا سيما الشباب، وجعلهم طرفا فاعلا في المستقبل الذي يطمح إليه المغرب.

    وجعل لقجع من استعادة الثقة في الفاعل السياسي إحدى القضايا المركزية في مداخلته، معتبرا أن هذه الثقة لا يمكن بناؤها بالوعود غير القابلة للتنفيذ، وإنما بخطاب صريح يحدد للمواطن ما يستطيع السياسي إنجازه وما يتجاوز قدرته.

    وبحسب التصور الذي عرضه لقجع، فإن الوضوح يقتضي أن يقول الفاعل السياسي للمواطن، دون مواربة، ما يمكنه القيام به، وأن يعترف كذلك بما لا يستطيع إنجازه، معتبرا أن هذه الثقافة هي التي ينبغي أن تؤسس لعلاقة جديدة بين السياسة والمجتمع.

    وشكر لقجع قيادة حزب الأصالة والمعاصرة ومناضليه على فتح المجال أمامه لممارسة العمل السياسي، مشيرا إلى أن من بين الخصائص التي وجدها داخل الحزب وجود مساحة للنقاش وتبادل وجهات النظر.

    واستحضر لقجع في هذا السياق، أنه لولا اختياره الحضور في هذا اللقاء وممارسة العمل الحزبي لكان، بحكم مسؤولياته الحكومية، في مكتبه منشغلا بالإعداد لمشروع قانون المالية، غير أنه اختار المشاركة في عمل جماعي يرى أنه يتيح له الإسهام من موقع آخر في خدمة البلاد.

    وربط لقجع هذا الاختيار بتصور “المغرب الصاعد” مؤكدا أن بناء المستقبل يحتاج إلى فاعلين قادرين على الاشتغال بشكل جماعي وبإخلاص للوطن، وعلى تقديم مساهمة إيجابية من مواقعهم المختلفة.

    وحذر من اتساع الهوة بين المواطن والفاعل السياسي والمؤسسات، معتبرا أن مواجهة هذا التباعد تقتضي إعادة الاعتبار إلى السياسة نفسها وإلى القيمة الحقيقية للفاعل السياسي، من خلال المصداقية والقرب من المجتمع والعمل الميداني.

    وعلى المستوى التنظيمي، أكد لقجع استعداد مناضلي الحزب للعمل من أجل تحقيق نتائج متقدمة في إنزكان، واضعا هذا الطموح ضمن مسؤولية جماعية تتطلب التعبئة والاشتغال المتواصل، وليس الاكتفاء بخطاب انتخابي ظرفي.

    سوس ماسة.. تعبئة مبكرة ورسائل تتجاوز الانتخابات

    وعكست المداخلات التي شهدها اللقاء توجها لدى قيادة “البام” نحو جعل محطة سوس ماسة جزءا من تعبئة تنظيمية أوسع استعدادا للاستحقاقات المقبلة، مع تركيز واضح على ضرورة تقوية التنظيمات المحلية ومنحها دورا أكبر في التواصل مع المواطنين.

    غير أن الرسالة التي تكررت في كلمات المتدخلين تجاوزت الحساب الانتخابي المباشر نحو سؤال الثقة في العمل السياسي، في ظل تحولات اجتماعية تضع الأحزاب أمام تحدي إعادة بناء علاقتها بفئات واسعة من المواطنين، وفي مقدمتها الشباب.

    وبدا هذا الهاجس حاضرا بشكل خاص في استحضار أحداث الهجرة الأخيرة نحو سبتة، التي قدمها بعض المتدخلين باعتبارها مؤشرا يستدعي من الطبقة السياسية مراجعة أدوات التواصل والإنصات وفهم انتظارات الشباب، بدل الاكتفاء بمقاربات مرتبطة بالمواسم الانتخابية.

    كما كشف النقاش حول انضمام فوزي لقجع عن رغبة قيادات الحزب في تقديم الخطوة باعتبارها جزءا من انفتاح التنظيم على الكفاءات التي راكمت تجربة في مؤسسات الدولة، والرد في الوقت نفسه على الانتقادات التي رافقت التحاقه بالمكتب السياسي.

    وبين رسائل الاستعداد الانتخابي والدعوة إلى استعادة الثقة، وضع لقاء سوس ماسة ثلاث كلمات في قلب خطاب المرحلة المقبلة بالنسبة إلى المتدخلين هي الصدق، “المعقول” والقرب من المواطن، باعتبارها أدوات يريد الحزب أن يؤطر بها حضوره الميداني وخطابه السياسي خلال المرحلة المقبلة.

  • مراكز البيانات تفتح للمغرب طريق الريادة الرقمية

    مراكز البيانات تفتح للمغرب طريق الريادة الرقمية

    أكدت مجلة “ذا كونفرسيشن فرانس” أن المغرب يمتلك مؤهلات متعددة تمكنه من فرض نفسه مستقبلا كبلد رائد على المستوى القاري في مجال مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

    وسلطت المجلة، في مقال نشرته أمس السبت على موقعها الإلكتروني وخصصته لآفاق تطوير القطاع الرقمي في المغرب، الضوء على إمكانات المملكة في سياق يشهد تزايدا كبيرا في الحاجة إلى البنيات التحتية الرقمية، لاسيما بفعل تطور الذكاء الاصطناعي.

    وأشارت إلى أن المغرب يستفيد، على الخصوص، من موقع جغرافي استراتيجي، بالقرب من أوروبا وعند ملتقى عدة مناطق، فضلا عن بنيات تحتية للاتصالات تعزز جاذبيته للأنشطة الرقمية.

    ويبرز تطوير مراكز البيانات، بذلك، كرهان استراتيجي بالنسبة للمملكة، في وقت يتطلب فيه توسع الذكاء الاصطناعي قدرات متزايدة باستمرار في مجال تخزين البيانات ومعالجتها.

    وترى “ذا كونفرسيشن” أن هذا التطور يفتح آفاقا جديدة أمام البلدان القادرة على الجمع بين البنيات التحتية الرقمية والطاقة والربط الدولي.

    كما سلط المقال الضوء على الإمكانات الطاقية للمغرب، لاسيما بفضل تطوير الطاقات المتجددة. واعتبرت المجلة أن التوفر المتزايد على طاقة منخفضة الكربون يشكل ميزة في قطاع يستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، وذلك في وقت يواجه فيه الفاعلون الرقميون ضرورة تقليص البصمة البيئية لبنياتهم التحتية.

    وبحسب “ذا كونفرسيشن فرانس”، يمكن لهذه العوامل المختلفة أن تمكن المغرب من الاستفادة من النمو السريع للسوق الإفريقية للبنيات التحتية الرقمية، وتعزيز تموقعه كمنصة إقليمية للخدمات المرتبطة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

    ويمثل تطوير هذه المنظومة أيضا رهانا على مستوى السيادة الرقمية، إذ إن القدرة على تخزين البيانات ومعالجتها داخل القارة الإفريقية تستجيب لمخاوف متزايدة مرتبطة بالتحكم في البيانات والأمن الرقمي والاعتماد على البنيات التحتية الموجودة خارج القارة، وفق المجلة.

    وسجلت “ذا كونفرسيشن فرانس” أن الإمكانات التي يتوفر عليها المغرب لا ترتكز، مع ذلك، على البنيات التحتية وحدها، إذ يشكل توفر الكفاءات المتخصصة، وتطوير التكوين والبحث، فضلا عن بروز منظومة تكنولوجية، شروطا حاسمة لتحويل الاستثمارات في مراكز البيانات إلى ميزة تنافسية حقيقية.

    وهكذا، يمكن للمغرب أن يجد نفسه في صلب دينامية رقمية إفريقية جديدة، مستفيدا من التقاطع بين تطوير البنيات التحتية للبيانات، وتوسع الذكاء الاصطناعي، والانتقال الطاقي.

    وخلصت “ذا كونفرسيشن فرانس” إلى أن هذا التطور من شأنه تعزيز مكانة المملكة كمنصة رقمية بين أوروبا وإفريقيا، والمساهمة في بروز منظومة إفريقية أكثر اندماجا في التكنولوجيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

  • منطق جديد للاقتصاد.. السيادات تعيد رسم أولويات النمو في المغرب

    منطق جديد للاقتصاد.. السيادات تعيد رسم أولويات النمو في المغرب

    لم تعد الأزمات العالمية التي عرفها العالم خلال السنوات الأخيرة أحداثا ظرفية تنتهي بانتهاء أسبابها، بل تحولت إلى منعطفات أعادت تشكيل أولويات الدول، وغيرت نظرتها إلى مفاهيم الأمن والتنمية والسيادة.

    من جائحة كورونا، إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وأزمة الطاقة، والتضخم، وصولا إلى التغيرات المناخية والجفاف، أصبح العالم يعيش مرحلة عنوانها الأساسي عدم اليقين، ما دفع عددا من الدول إلى مراجعة نماذجها الاقتصادية.

    وفي المغرب، لم تقتصر الاستجابة على تدبير آثار هذه الأزمات، بل اتجهت، تنفيذا للتوجيهات الملكية، نحو إعادة بناء الأولويات الوطنية على أسس جديدة، تقوم على تعزيز السيادة في القطاعات الحيوية، وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، وبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود أمام التحولات الدولية.

    اليوم، لم تعد مفاهيم مثل الأمن الصحي، والأمن الغذائي، والأمن المائي، والسيادة الطاقية، والسيادة الصناعية، مجرد شعارات سياسية، بل أصبحت محاور تؤطر عددا من الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب خلال السنوات الأخيرة، في إطار رؤية استراتيجية تعتبر أن التنمية لم تعد تقاس فقط بنسبة النمو، وإنما أيضا بقدرة الدولة على حماية مصالحها الحيوية في أوقات الأزمات.

    كورونا.. عندما أصبحت السيادة الصحية ضرورة استراتيجية

    كانت جائحة كورونا أول اختبار حقيقي لقدرة الدول على حماية أمنها الصحي؛ ففي الوقت الذي أغلقت فيه الحدود، وتعطلت سلاسل الإمداد، واحتفظت العديد من الدول بإنتاجها من اللقاحات والأدوية، أدرك العالم أن الصحة لم تعد مجرد خدمة اجتماعية، بل أصبحت جزءا من الأمن القومي.

    بالنسبة للمغرب، شكلت الجائحة نقطة تحول في الرؤية الاستراتيجية للدولة، حيث وجه جلالة الملك محمد السادس، خلال فترة الجائحة، نحو بناء منظومة صحية أكثر استقلالية، قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية، وعدم الارتهان للأسواق الخارجية.

    وترجمة لهذه التوجيهات، أطلق المغرب مشروع “Marbio” ببنسليمان، الذي يعد من أكبر المشاريع الصناعية في مجال اللقاحات والمنتجات البيوتكنولوجية بإفريقيا، إلى جانب تعزيز الاستثمار في الصناعة الدوائية الوطنية، وتشجيع تصنيع الأدوية محليا.

    ولا يتعلق الأمر فقط بإنتاج اللقاحات، بل ببناء منظومة صناعية وصحية تجعل المغرب أكثر قدرة على الاستجابة للأزمات، وتمنحه مكانة إقليمية في مجال الأمن الصحي.

    وفي هذا السياق، يرى نجيب الشرفي الإدريسي،  الباحث  في تنزيل السياسات العمومية، أن جائحة كورونا كشفت أن الأمن الصحي لم يعد يقتصر على جودة الخدمات الطبية، بل أصبح مرتبطا أيضا بقدرة الدولة على إنتاج احتياجاتها الاستراتيجية.

    وأبرز الإدريسي في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن المغرب، تنفيذا للتوجيهات الملكية، اتجه إلى تعزيز الصناعة الدوائية، في تحول يعكس الانتقال من تدبير أزمة صحية ظرفية إلى بناء سيادة صحية قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية وتقليص التبعية للأسواق الخارجية”. 

    الجفاف.. الماء يتحول إلى قضية سيادية

    إذا كانت كورونا قد غيرت مفهوم الأمن الصحي، فإن سنوات الجفاف المتتالية غيرت مفهوم الأمن المائي.

    فالمغرب، الذي يواجه واحدة من أطول فترات الجفاف في تاريخه الحديث، لم يعد يتعامل مع ندرة المياه باعتبارها أزمة موسمية، بل باعتبارها تحديا هيكليا يفرض إعادة بناء السياسة المائية.

    ومن هذا المنطلق، جاءت التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل الماء أولوية وطنية، من خلال إطلاق البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، وتسريع بناء السدود، وإنجاز مشاريع الربط بين الأحواض المائية، والتوسع في إنشاء محطات تحلية مياه البحر.

    ويشكل مشروع الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، إلى جانب محطات التحلية في أكادير والدار البيضاء والداخلة، تحولا من تدبير آثار الجفاف إلى بناء أمن مائي طويل الأمد.

    ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على توفير مياه الشرب، بل تمتد إلى حماية النشاط الفلاحي، وضمان استقرار الاستثمار، وتأمين احتياجات الصناعة، بما يجعل الماء عنصرا أساسيا في معادلة السيادة الوطنية.

    الأمن الغذائي.. الفلاحة تدخل مرحلة جديدة

    لم تكن الحرب الروسية الأوكرانية؛ المستمرة منذ فبراير 2024، مجرد أزمة سياسية، بل أعادت طرح سؤال الأمن الغذائي على المستوى العالمي.

    فارتفاع أسعار الحبوب، واضطراب سلاسل الإمداد، أظهرا أن الدول التي تعتمد بشكل كبير على الخارج تبقى أكثر عرضة للتقلبات.

    في المغرب، جاء هذا التحول ليعزز الرؤية الملكية التي تعتبر الفلاحة قطاعا استراتيجيا، ليس فقط لدوره الاقتصادي، بل أيضا لارتباطه بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.

    ومنذ إطلاق مخطط المغرب الأخضر، عملت المملكة على تحديث القطاع الفلاحي، وتطوير سلاسل الإنتاج، وتحسين مردودية الضيعات، قبل أن تتعزز هذه الرؤية، خلال سنوات الجفاف، بتوجيهات ملكية تدعو إلى ترشيد استعمال المياه، وتشجيع الزراعات الملائمة للمناخ، وتوسيع مشاريع السقي الموضعي، وربط التنمية الفلاحية بالحفاظ على الموارد المائية.

    واليوم، لم تعد الفلاحة مجرد قطاع للإنتاج أو التصدير، بل أصبحت إحدى ركائز السيادة الوطنية، بالنظر إلى دورها في ضمان استقرار السوق الداخلية، والحد من تأثير الأزمات العالمية على الأمن الغذائي للمغاربة.

    الطاقة.. من الانتقال الطاقي إلى بناء السيادة

    إذا كانت جائحة كورونا قد أعادت تعريف مفهوم الأمن الصحي، والجفاف قد جعل الأمن المائي أولوية وطنية، فإن الحرب الروسية الأوكرانية أعادت رسم خريطة الطاقة في العالم، بعدما كشفت هشاشة الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الواردات لتأمين احتياجاتها.

    وبالنسبة للمغرب، لم يكن الرهان على الطاقات المتجددة وليد هذه الأزمة، بل جاء امتدادا لتوجيهات ملكية انطلقت منذ سنوات، غير أن التحولات الدولية سرعت وتيرة تنزيل هذا الورش، وأعطته بعدا استراتيجيا جديدا.

    فالمملكة لم تعد تنظر إلى الطاقة المتجددة باعتبارها خيارا بيئيا فقط، بل كركيزة لتعزيز السيادة الطاقية، وتقليص التبعية للخارج، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.

    ومن هذا المنطلق، شكل مركب نور ورزازات أحد أبرز المشاريع التي وضعت المغرب ضمن الدول الرائدة في إنتاج الطاقة الشمسية، قبل أن تتوسع الاستثمارات في الطاقة الريحية، وتطلق المملكة “عرض المغرب” للهيدروجين الأخضر، تنفيذا للتوجيهات الملكية، بهدف التموقع داخل الأسواق العالمية للطاقة النظيفة.

    كما تعزز هذا التوجه بمواصلة مشاريع الربط الكهربائي مع إسبانيا، وإعادة إطلاق مشروع الربط مع البرتغال، فضلا عن المباحثات المتعلقة بتوسيع الربط مع فرنسا، بما يعزز موقع المغرب كشريك استراتيجي في أمن الطاقة الأوروبي.

    ولم يعد الهدف إنتاج الكهرباء فقط، بل بناء منظومة طاقية تجعل المملكة أكثر قدرة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، وأكثر جاذبية للاستثمارات الصناعية.

    ومن هذا المنطلق، يعتبر نجيب الشرفي الإدريسي،  الباحث  في تنزيل السياسات العمومية، أن الاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر لم يعد خيارا بيئيا أو اقتصاديا فقط، بل أصبح رهانا سياديا يهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي، وتقوية تنافسية الاقتصاد المغربي، وترسيخ موقع المملكة كشريك استراتيجي في التحول الطاقي العالمي”.

    الصناعة… من جلب الاستثمار إلى بناء السيادة الصناعية

    كشفت الأزمات العالمية المتتالية في السنوات الأخيرة أن الدول التي تمتلك قاعدة صناعية قوية تكون أكثر قدرة على حماية اقتصادها، وتأمين احتياجاتها، والحفاظ على تنافسيتها.

    وفي هذا السياق، واصل المغرب، تنفيذا للتوجيهات الملكية، تطوير صناعاته الاستراتيجية، عبر تعزيز منظومة صناعة السيارات، وصناعة الطيران، والانفتاح على الصناعات المرتبطة بالبطاريات الكهربائية، والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية.

    ولم يعد الهدف استقطاب المستثمرين فقط، بل رفع نسبة الإدماج المحلي، وتطوير منظومات صناعية متكاملة، قادرة على خلق قيمة مضافة، ونقل التكنولوجيا، وتوفير فرص الشغل.

    وتعكس الاستثمارات المرتبطة ببطاريات السيارات الكهربائية، إلى جانب توسع صناعة السيارات التي جعلت المغرب من بين أبرز المنتجين في إفريقيا، وتطور صناعة الطائرات في المغرب التي أصبحت قطاعا استراتيجيا متكاملا، يضم أكثر من 150 شركة عالمية ويحقق صادرات تتجاوز 29 مليار درهم، انتقال المملكة إلى مرحلة جديدة، تسعى فيها إلى الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، وليس الاكتفاء بدور منصة للتجميع.

    ويبرز هذا التوجه أن مفهوم السيادة الصناعية لم يعد يعني الانغلاق على الذات، بل بناء اقتصاد قادر على المنافسة، وأكثر قدرة على مواجهة اضطرابات التجارة الدولية.

    وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي يوسف كيراوي فيلالي، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن التحول الذي يشهده المغرب لم يكن وليد الظرفية الدولية، بل هو ثمرة مسار تراكمي انطلق منذ سنوات، موضحا أن “هذا التميز تطلب المرور بعدة مراحل، بدأت بتطوير البنيات التحتية واللوجستية، وإرساء ترسانة قانونية للمناطق الحرة ومناطق التسريع الصناعي، وهو ما مكن المملكة من استقطاب استثمارات كبرى ورفع نسب الاندماج المحلي، خاصة في قطاعي السيارات والطيران”.

    وأضاف أن التحولات العالمية الأخيرة “أعطت لهذه المكتسبات بعدا جديدا، بعدما أصبحت الصناعة الوطنية جزءا من مفهوم السيادة الاقتصادية، في ظل التوجه نحو تطوير مشاريع استراتيجية، مثل صناعة البطاريات، ومحركات وأنظمة هبوط الطائرات، إلى جانب تنزيل “عرض المغرب” في مجال الهيدروجين الأخضر”.

    البنية التحتية.. عندما أصبح اللوجستيك جزءا من السيادة

    لا تقتصر السيادة الاقتصادية على الإنتاج فقط، بل تشمل أيضا القدرة على نقل السلع، وربط الأسواق، واستقطاب الاستثمارات.

    ومن هذا المنطلق، واصل المغرب تنفيذ رؤية ملكية طويلة المدى لتطوير بنيته التحتية، من خلال مشاريع كبرى مثل ميناء طنجة المتوسط، الذي تحول إلى أحد أكبر موانئ البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، ومشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يرتقب أن يعزز الواجهة الأطلسية للمملكة ويربطها بعمقها الإفريقي.

    كما يندرج ضمن هذه الرؤية توسيع شبكة السكك الحديدية، وإنجاز الخط فائق السرعة نحو مراكش، وتطوير الشبكة الطرقية، باعتبارها مشاريع لا تستهدف تحسين التنقل فقط، بل تعزيز القدرة اللوجستية للمغرب، وترسيخ مكانته كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار.

    وتؤكد هذه المشاريع أن الاستثمار في البنيات التحتية لم يعد يقتصر على مواكبة النمو الاقتصادي، بل أصبح أداة لتعزيز السيادة الاقتصادية، وربط المغرب بشكل أفضل بسلاسل التجارة العالمية.

    وتكشف هذه الأوراش أيضا أن المغرب دخل خلال السنوات الأخيرة مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من تدبير الأزمات إلى بناء مقومات السيادة في مختلف القطاعات الاستراتيجية؛ إذ لم تعد السيادة الصحية، والمائية، والغذائية، والطاقية، والصناعية رهانات قطاعية، بل أصبحت ركائز لمشروع تنموي متكامل.

    غير أن قيمة هذه الأوراش لا تقاس بإطلاقها فقط، بل بمدى استمرارية تنزيلها وتحقيق أهدافها، فالتجارب الدولية تؤكد أن المشاريع الاستراتيجية تحتاج إلى نفس طويل، لأنها تمثل خيارات دولة تتجاوز الولاية الحكومية.

    وبهذا الصدد، يؤكد كيراوي فيلالي أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال إلى مستوى جديد من البناء الاقتصادي، موضحا أن “تعزيز السيادة الاقتصادية لا يقتصر على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، بل يقتضي بناء نسيج مقاولاتي وطني، وعلامات مغربية قادرة على الابتكار، وتدبير التكنولوجيا، وخلق قيمة مضافة محلية”.

    واعتبر أن نجاح هذا التحول “يبقى رهينا باستمرارية تنزيل التوجيهات الملكية بنفس الرؤية الاستراتيجية، لأن هذه الأوراش تمثل خيارات دولة طويلة المدى، وتتطلب حكومة قادرة على مواصلة التنفيذ ورفع النجاعة، حتى يواصل المغرب الصاعد ترسيخ مكانته الاقتصادية وتعزيز قدرته على مواجهة التحولات العالمية”.

    ومن هذا المنطلق، تبرز المرحلة المقبلة باعتبارها محطة حاسمة لترسيخ هذا المسار، من خلال مواصلة تنفيذ التوجيهات الملكية، وتسريع إنجاز المشاريع المفتوحة، ورفع نجاعتها، وتعزيز الالتقائية بين مختلف السياسات العمومية.

    ويكتسي هذا الرهان أهمية خاصة في سنة انتخابية، إذ لا يتعلق الأمر فقط باختيار حكومة جديدة، بل بضمان وجود حكومة قادرة على مواصلة هذه الأوراش بنفس الرؤية الاستراتيجية، وتحويلها إلى نتائج ملموسة تعزز السيادة الاقتصادية وترسخ تنافسية المملكة.

  • ككوس تلجأ للقضاء ضد التشهير وتحذر من التعنيف الرقمي للنساء

    ككوس تلجأ للقضاء ضد التشهير وتحذر من التعنيف الرقمي للنساء

    أعلنت نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشحة الحزب بعمالة مقاطعات أنفا، لجوءها إلى المؤسسات والقانون في مواجهة ما تتعرض له من “حملات ممنهجة للتشهير والسب والقذف والمس بالسمعة والعنف الرقمي”، مؤكدة ثقتها في القضاء المغربي وقدرته على إنصاف المتضررين وترتيب المسؤوليات طبقا للقانون.

    وقالت ككوس، في بلاغ إلى الرأي العام، توصلت “AM+ MEDIA” إن مواجهة التشهير والعنف الرقمي تستدعي عدم التعامل مع هذه الممارسات باعتبارها أمرا واقعا ينبغي الصمت عنه، خصوصا عندما تستهدف النساء، معتبرة أن “الصمت أمامه لا يحمي الضحية، بل يشجع المعتدي ويمنحه إحساسا بالإفلات من المحاسبة”.

    العنف الرقمي ضد النساء

    وربطت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة موقفها بمسارها في الدفاع عن قضايا النساء، مشيرة إلى أن محاربة العنف ضد المرأة، وخاصة العنف الرقمي، كانت من بين القضايا التي اشتغلت عليها طيلة مدة انتدابها بمجلس النواب، سواء خلال النقاش المرتبط بمراجعة مجموعة القانون الجنائي أو ضمن الملفات المتعلقة بحماية النساء وكرامتهن وحقوقهن.

    وشددت على أن العنف الرقمي “ليس افتراضيا ولا عابرا”، بالنظر إلى ما يمكن أن يخلفه، بحسبها، من آثار على الصحة النفسية والجسدية للنساء، فضلا عن انعكاساته على حياتهن الأسرية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية.

    وذهبت إلى اعتبار أن حملات التشهير التي تستهدف النساء الحاضرات في الفضاء العام قد تتجاوز الإساءة إلى الأشخاص لتتحول إلى وسيلة للضغط عليهن ومحاولة إسكات أصواتهن وإبعادهن عن المجال العام ومراكز القرار.

    واعتبرت أن هذه الممارسات تعكس “عقلية ذكورية متحجرة لا تتقبل المرأة حين تكون مستقلة في قرارها، قوية في حضورها، وصاحبة مسار بُني بالنضال والعمل والنزاهة، لا بالولاءات ولا بالخضوع”.

    تحذير من التشهير خلال الاستحقاقات الانتخابية

    وفي جانب آخر من البلاغ، نبهت ككوس إلى خطورة توظيف التشهير والإشاعات خلال فترات الاستحقاقات الانتخابية، معتبرة أن التنافس السياسي ينبغي أن يقوم على مواجهة الأفكار بالأفكار والبرامج بالبرامج، بدل اللجوء إلى المس بالحياة الشخصية أو السمعة.

    وأكدت، في هذا السياق، أن “الحملة الانتخابية القانونية لم تنطلق بعد، والقواعد المنظمة لها معلومة، والقانون فوق الجميع”، مشددة على ضرورة احترام الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.

    وأكدت مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة بعمالة مقاطعات أنفا أنها لن تتراجع أمام ما وصفته بحملات التشهير والترهيب، قائلة إن مسارها الحقوقي والسياسي جعلها تستمد من محاولات الاستهداف “مزيداً من القوة والإصرار والشغف” لمواصلة الدفاع عن القضايا التي تؤمن بها.

    “سلاحنا هو القانون”

    وفي مقابل ما تقول إنها تتعرض له من إساءات، أكدت ككوس أنها لن تلجأ إلى التشهير المضاد، وأن ردها سيظل محصورا في الآليات التي يوفرها القانون والمؤسسات.

    وقالت في هذا الصدد: “لن أواجه الإساءة بالإساءة، ولن أنزل إلى لغة الشارع أو أساليب التشهير المضاد؛ سلاحنا هو القانون، ومرجعنا هي المؤسسات”، مضيفة أنها ستواجه “كل تجاوز بالمساطر القانونية، وكل اعتداء بالمحاسبة، وكل تشهير بما يتيحه القانون من ضمانات”.

    كما ربطت نجوى ككوس هذا الموقف بدفاعها عن تخليق الحياة السياسية واحترام القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مؤكدة استمرارها في ذلك من داخل حزب الأصالة والمعاصرة ومن خلال مختلف المسؤوليات والمهام التي تتولاها.

    واستحضرت، في السياق نفسه، التوجيهات الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدة تشبثها بالتطبيق الصارم للقوانين المنظمة للعملية الانتخابية وبمبدأ الاحتكام إلى المؤسسات في مواجهة التجاوزات.

    وختمت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بلاغها بالتأكيد أن القواعد الانتخابية التي صادق عليها البرلمان خلال السنة الجارية تروم، من بين أهدافها، التصدي للممارسات التي تسيء إلى نزاهة العملية الانتخابية وإلى صورة الممارسة السياسية بالمغرب.

    وقالت ككوس: “لن يكون في طريقنا سوى القانون، ولن يكون جوابنا على الفوضى إلا دولة المؤسسات”، مؤكدة أن “القانون وُجد ليُطبق”.

  • “البام” في عامه الـ18.. من “العمل والأمل” إلى صناعة مستقبل أجمل

    “البام” في عامه الـ18.. من “العمل والأمل” إلى صناعة مستقبل أجمل

    يحتفل حزب الأصالة والمعاصرة، في الثامن من غشت 2026، بالذكرى الثامنة عشرة لتأسيسه، في محطة لا تختزل في استحضار تاريخ ميلاد حزب سياسي، بقدر ما تشكل مناسبة للاحتفاء بمسار سياسي وتنظيمي راكم، على مدى ما يقارب عقدين من الزمن، تجارب ومحطات وتحديات ونجاحات، ونسج علاقات إنسانية وسياسية مع المواطنات والمواطنين في مختلف ربوع المملكة.

    ثمانية عشر عاما مرت منذ أن اختارت أطر وفعاليات من تجارب وآفاق متعددة أن تلتقي حول مشروع سياسي جديد، انطلق من قراءة للتحولات التي كان يعيشها المغرب خلال العشرية الأولى من الألفية الجديدة، ومن قناعة بأهمية مواصلة الإصلاحات المهيكلة التي عرفتها البلاد تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وتعزيز الاختيار الديمقراطي والحداثي، وتطوير الممارسة السياسية بما يجعل الأحزاب أكثر قدرة على مواكبة المجتمع وتحولاته وانتظارات أجياله الجديدة.

    ففي الثامن من غشت 2008، تأسس حزب الأصالة والمعاصرة على أرضية وعي واقتناع بأهمية التحولات التي عرفتها بلادنا، وبالحاجة إلى إسهام سياسي جديد في تعزيز البناء الديمقراطي، وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي، والانفتاح على كفاءات وطاقات وفعاليات من مشارب وتجارب مختلفة.

    وكان من بين الرهانات التي حملها المشروع منذ بدايته الإسهام في معالجة مظاهر العزوف السياسي، واستعادة الثقة في المؤسسات، وتشجيع المشاركة السياسية للنساء والشباب، وتوسيع دائرة الانخراط في الحياة العامة، إلى جانب مواجهة عدد من التحديات التي كانت ولا تزال مطروحة أمام مسار التنمية وترسيخ دولة الحق والقانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة والتقليص من التفاوتات الاجتماعية والمجالية.

    كما لم يكن هذا التصور منفصلا عن مسار الإصلاحات الوطنية الكبرى، ولا عن النقاشات التي أثارتها تقارير مرجعية، وفي مقدمتها تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة وتقرير الخمسينية، بما حملاه من خلاصات وتوصيات حول بناء دولة المؤسسات وتعزيز الديمقراطية والعدالة والإنصاف.

    لكن قيمة أي تجربة سياسية لا تكمن فقط في ما حملته لحظة التأسيس من أفكار، وإنما في قدرتها على الاستمرار والتطور والتكيف مع تحولات المجتمع.

    ومن هذه الزاوية، فإن ثمانية عشر عاما من عمر الأصالة والمعاصرة هي قبل كل شيء 18 سنة من التحدي والوفاء؛ تحديات واجهها الحزب في مراحل مختلفة، ووفاء لفكرة الانخراط في الحياة السياسية، ووفاء للمواطنات والمواطنين الذين منحوا الحزب ثقتهم، ووفاء لمناضلات ومناضلين وفاعلين آمنوا بأن السياسة يمكن أن تكون فضاء للعمل والبناء وخدمة الصالح العام.

    فالسياسة لا تبنى فقط داخل المؤسسات، وإنما تبنى أيضا في الشوارع والأحياء والقرى والمدن، وفي اللقاءات المباشرة مع المواطنين، وفي القدرة على الإنصات إلى انشغالاتهم، وفي تحويل انتظاراتهم إلى أفكار وبرامج ومبادرات.

    ولهذا، فإن مسيرة الأصالة والمعاصرة هي كذلك قصة آلاف اللقاءات والحوارات والمبادرات، وقصة نساء ورجال وشباب اختاروا الانخراط في الشأن العام، وقصة مناطق ومدن وأحياء فتحت أبوابها للحزب، واختلفت معه أحيانا، وساندته أحيانا أخرى، لكنها ظلت جزءا من النقاش السياسي الذي يشكل جوهر الديمقراطية.

    وفي هذا السياق؛ نتوجه بالشكر والتقدير لكل سكان المناطق والمدن، ولكل المواطنات والمواطنين الذين تقاسموا معنا الطريق، واختلفوا معنا، وساندونا، وواصلوا المسير معنا.

    هذه التفاصيل قد تبدو صغيرة في حساب السياسة، لكنها في الحقيقة هي التي تصنع التراكم، وتمنح العمل الحزبي معناه الإنساني والمجتمعي.

    وبعد ثمانية عشر عاما، يظل السؤال المركزي هو: كيف يمكن مواصلة بناء الثقة في السياسة؟.

    الثقة ليست مفهوما مجردا، ولا تقاس فقط بعدد الأصوات أو المقاعد الانتخابية، إنها علاقة يومية بين المواطن والمؤسسة، وبين الناخب والمنتخب، وبين الشباب والأحزاب، وبين المجتمع والسياسة.

    وهي ثقة تبنى حين يشعر المواطن بأن صوته مسموع، وأن مطالبه تجد طريقها إلى المؤسسات، وأن المنتخب قريب منه، وأن السياسة قادرة على تقديم حلول حقيقية لمشاكله.

    وتزداد أهمية هذا الرهان عندما يتعلق الأمر بالشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر ارتباطا بأسئلة المستقبل، والأكثر حساسية تجاه الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيش.

    فالشاب المغربي اليوم لا يريد فقط أن يسمع وعودا عن المستقبل؛ بل يريد أن يعرف كيف سيصل إليه، وما الذي يمكن أن يتغير فعليا في حياته، وما الذي يمكن أن تمنحه له المؤسسات من فرص للتعليم والتكوين والعمل والمشاركة وتحقيق الذات.

    لكن هذه الانتظارات، مهما كانت كبيرة، لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر لليأس أو التشاؤم.

    وهنا تكتسب التوجيهات الملكية الداعية إلى مواجهة التيئيس وتعزيز الثقة في المستقبل دلالتها العميقة.

    فالمغرب، كما تؤكد مختلف محطات مسيرته، لم يكن بلدا يستسلم للصعوبات، بل استطاع أن يحول كثيرا من التحديات إلى أوراش للإصلاح والتنمية، وأن يواصل بناء مؤسساته وتعزيز بنياته الاقتصادية والاجتماعية، في ظل رؤية استراتيجية جعلت من التنمية والتحديث والاستقرار رهانات متواصلة.

    ومن هذا المنطلق، فإن الاعتراف بالتحديات لا يعني الاستسلام لها، وانتقاد الاختلالات لا ينبغي أن يتحول إلى جلد للذات، والاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى تشكيك في قدرة الوطن على التقدم.

    فثمة فرق كبير بين النقد الذي يفتح الطريق نحو الإصلاح، والخطاب الذي يغلق أبواب الأمل.

    ولعل إحدى أهم الرسائل التي ينبغي استحضارها اليوم هي تلك التي تؤكد المكانة المركزية للشباب في بناء مغرب المستقبل.

    لقد أبرز جلالة الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة أن الشباب المغربي، حين تتوفر له الظروف المناسبة ويتسلح بالجد والوطنية، قادر على تحقيق إنجازات كبيرة، وأن طاقاته تمثل رصيدا حقيقيا للمملكة.

    وليس صدفة أن تتحول إنجازات الشباب المغربي في مجالات مختلفة إلى مصدر فخر وطني؛ من الرياضة إلى الثقافة والابتكار والمقاولة والعلوم وغيرها، وهي نماذج تؤكد أن المشكلة ليست في غياب الطاقات، وإنما في ضرورة توفير المزيد من فضاءات التمكين والفرص والإمكانات أمامها.

    ومن هنا، فإن الرهان على الشباب داخل حزب الأصالة والمعاصرة لا ينبغي أن يكون مجرد رهان تنظيمي أو انتخابي، بل هو رهان على المستقبل نفسه.

    فالانتقال المطلوب اليوم هو من إشراك الشباب إلى تمكينهم، ومن الاستماع إليهم إلى الثقة في قدراتهم، ومن الحديث عن المستقبل إلى إشراكهم فعليا في صناعته.

    وإذا كان بعض الشباب يشعر أحيانا بأن المستقبل بعيد أو أن الفرص محدودة، فإن مسؤولية السياسة هي أن تجعل هذا المستقبل أقرب، وأن تحول الطموحات إلى سياسات، والأفكار إلى برامج، والبرامج إلى نتائج ملموسة.

    ومن هنا أيضا ينبغي النظر إلى بعض الظواهر التي تعكس إحساسا بالإحباط أو البحث عن أفق آخر، لا باعتبارها سبباً لليأس، وإنما باعتبارها دعوة إلى مضاعفة العمل.

    فالشباب الذين يتطلعون إلى حياة أفضل يرسلون، قبل كل شيء، رسالة مفادها أنهم يريدون مستقبلا أفضل.

    والسياسة الناجحة هي التي تستطيع أن تحول هذا الطموح إلى طاقة للبناء، وأن تجعل من الوطن فضاء لتحقيق الأحلام، لا مجرد مكان للإقامة.

    فالأمل الحقيقي ليس تجاهلا للمشاكل، وإنما هو القدرة على النظر إليها بعين المسؤولية والثقة في إمكانية تجاوزها.

    وهنا يمكن للخطاب السياسي أن يؤدي دورا أساسيا: أن يكون صريحا في تشخيص التحديات، لكنه متفائل في تقديم الحلول؛ أن ينتقد حين يكون النقد ضروريا، لكنه لا يزرع الإحباط؛ وأن يفتح النقاش حول ما ينقصنا، دون أن يغفل ما راكمناه من مكتسبات.

    إن المغرب الذي تغير كثيرا خلال السنوات الثماني عشرة الماضية ليس هو مغرب سنة 2008؛ فقد تطورت بنياته التحتية، وتوسعت أوراشه الاقتصادية والاجتماعية، وتغيرت المدن والمجالات الترابية، وبرزت أجيال جديدة أكثر ارتباطا بالتكنولوجيا والمعرفة والانفتاح على العالم.

    وإذا كانت هناك اختلالات وتحديات، فإن وجودها لا يلغي ما تحقق، بل يجعل مواصلة الإصلاح أكثر ضرورة. فما تحقق ليس نهاية الطريق، وما لم يتحقق بعد ليس مستحيلا.

    وهذه ربما تكون أفضل طريقة لمواجهة خطاب التيئيس: أن نقول بوضوح إن هناك الكثير مما ينبغي إنجازه، لكن هناك أيضا الكثير مما يمكن البناء عليه.

    وتأتي الذكرى الثامنة عشرة لتأسيس الأصالة والمعاصرة في سياق سياسي بالغ الأهمية، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.

    وهذه المحطة لا ينبغي أن تكون مجرد سباق انتخابي على المقاعد، بل فرصة لتجديد النقاش حول مستقبل البلاد، وتقديم برامج واقعية وطموحة، وإعادة السياسة إلى موقعها الطبيعي باعتبارها وسيلة للتعبير عن انتظارات المواطنين وصناعة الحلول.

    والمطلوب أن تكون المنافسة الانتخابية مناسبة لترسيخ الأمل، لا لتوسيع دائرة التشاؤم؛ وأن تقدم السياسة باعتبارها مجالا للتنافس حول الأفضل، لا مجرد فضاء لتبادل الاتهامات.

    كما أن مسؤولية الأحزاب تتمثل في إقناع المواطن بأن صوته قادر على صناعة الفرق، وأن المشاركة الانتخابية ليست مجرد واجب، وإنما إحدى أهم أدوات بناء المستقبل.

    ومن هنا، فإن الاستحقاقات المقبلة ينبغي أن تكون أيضا مناسبة لتقديم أجوبة واضحة عن قضايا الشباب، والتشغيل والتعليم والصحة والسكن والعدالة المجالية والاستثمار والرقمنة، وعن كيفية جعل التنمية أكثر حضورا في حياة المواطن اليومية.

    ولعل شعار المؤتمر الوطني الخامس لحزب الأصالة والمعاصرة، “العمل والأمل”، يكتسب في هذه اللحظة دلالة خاصة.

    فهو ليس مجرد شعار تنظيمي أو عبارة انتخابية، وإنما يمكن أن يكون فلسفة كاملة للمرحلة المقبلة.

    العمل لأن الأمل من دون إنجاز يفقد معناه، والأمل لأن العمل من دون رؤية للمستقبل يتحول إلى مجرد تدبير للحاضر؛ وبين الاثنين توجد الثقة… الثقة في المؤسسات، والثقة في الشباب، والثقة في الكفاءات، والثقة في قدرة الأحزاب على التطور، والثقة قبل ذلك كله في قدرة المغرب على مواصلة مسيرته.

    وهنا يمكن لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو يطوي عامه الثامن عشر ويفتح صفحة عامه التاسع عشر، أن يستفيد من تجربته المتراكمة لبناء مرحلة جديدة؛ مرحلة أكثر انفتاح، وأكثر قربا، وأكثر قدرة على الإنصات، وأكثر ثقة في الطاقات الجديدة.

    فالحزب الذي راكم تجربة تمتد على مدى ثمانية عشر عاما يستطيع أن ينظر إلى المستقبل بثقة أكبر، وأن يجعل من كل تحد فرصة للتطور، ومن كل اختلاف مناسبة للتعلم، ومن كل نجاح لبنة في بناء نجاح أكبر.

    إن الاحتفاء بثمانية عشر عاما من عمر الأصالة والمعاصرة لا ينبغي أن يكون مناسبة للوقوف طويلا عند الماضي، وإنما فرصة لاستحضار ما تحقق واستشراف ما هو قادم.

    ثمانية عشر عاما مضت بما حملته من تحديات وتجارب ومحطات ونجاحات، لكن الطريق ما زال مفتوحا أمامنا.

    ومادام هناك عمل، ومادام هناك شباب يؤمن ببلده، ومادامت هناك إرادة للإصلاح والبناء، فإن الأمل سيظل أقوى من الصعوبات.

    فالمغرب الذي استطاع خلال العقود الماضية أن يراكم أوراشا وإصلاحات ومشاريع كبرى، قادر على أن يواصل المسيرة بثقة، وأن يفتح أمام أجياله الجديدة آفاقا أوسع.

    وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الشباب: لا تجعلوا الصعوبات تختصر صورة الوطن، ولا تسمحوا للتحديات بأن تحجب ما يمكن أن يكون عليه المستقبل، فالوطن لا يبنى بالتشاؤم، ولا يتقدم بالتيئيس، وإنما بالعمل والثقة والمشاركة والإيمان بأن الأفضل ممكن.

    وبعد ثمانية عشر عاما من التأسيس، فإن التحدي الحقيقي أمام الأصالة والمعاصرة، كما أمام مختلف الفاعلين السياسيين، ليس فقط كم سنة مضت، وإنما كم مقدارا من الثقة استطعنا أن نبني، وكم مساحة من الأمل استطعنا أن نفتح أمام الأجيال القادمة.

    وفي الذكرى الثامنة عشرة، ليست الرسالة أن كل شيء تحقق، وإنما أن الكثير تحقق، والكثير ما زال ممكنا.

    إنها ذكرى للتحدي والوفاء، لكنها قبل ذلك مناسبة للنظر إلى الأمام.

    بالعمل نصنع الفرق، وبالأمل نصنع المستقبل.. والقادم أجمل بإذن الله.

    رئيسة منظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة (*)

  • 18 عاما وسبع محطات قيادية.. “البام” باستقرار تنظيمي وخطى ثابتة نحو الانتخابات

    18 عاما وسبع محطات قيادية.. “البام” باستقرار تنظيمي وخطى ثابتة نحو الانتخابات

    منذ تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008، تعاقبت على قيادته أسماء وشخصيات اختلفت معها مراحل الحزب وموقعه داخل المشهد السياسي، من سنوات التأسيس والصعود الانتخابي، إلى تجربة المعارضة، ثم المشاركة لأول مرة في تدبير الشأن الحكومي بعد انتخابات 2021.

    لكن التحول التنظيمي الأبرز في مسار الحزب لم يرتبط بانتقاله من المعارضة إلى الأغلبية الحكومية فقط، بل جاء خلال مؤتمره الوطني الخامس في فبراير 2024، عندما قرر التخلي عن النموذج التقليدي القائم على أمين عام واحد، وتعويضه بقيادة جماعية للأمانة العامة.

    ثمانية عشر عاما بعد التأسيس، يجد الحزب نفسه أمام تجربة مختلفة عن مختلف المراحل السابقةن فالقرار لم يعد مرتبطا بشخص واحد في قمة التنظيم، بل بثلاثة أعضاء يشكلون قيادة واحدة، في نموذج يسعى الحزب من خلاله إلى توزيع المسؤولية وتوسيع دائرة اتخاذ القرار والحد من شخصنة العمل الحزبي.

    ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، تستعد هذه التجربة لأول اختبار انتخابي وطني لها، ما يفتح السؤال حول حصيلتها التنظيمية بعد أكثر من سنتين على اعتمادها، وحول مدى قدرتها على ركوب تحدي واحدة من أكثر المحطات حساسية في حياته السياسية.

    من ستة أمناء عامين إلى قيادة جماعية

    منذ ميلاد الأصالة والمعاصرة، ظل نموذج الأمين العام الفردي هو القاعدة التي حكمت التنظيم كباقي الأحزاب الأخرى، فتولى حسن بنعدي الأمانة العامة عند تأسيس الحزب سنة 2008، ثم انتقلت القيادة إلى محمد الشيخ بيد الله بعد المؤتمر الوطني الأول سنة 2009، فمصطفى بكوري في مؤتمر 2012، ثم إلياس العماري سنة 2016، ثم حكيم بنشماش سنة 2018، قبل أن يصل عبد اللطيف وهبي إلى الأمانة العامة عقب المؤتمر الوطني الرابع سنة 2020.

    ست قيادات فردية تعاقبت بذلك على الحزب قبل أن يأتي المؤتمر الخامس، المنعقد في بوزنيقة في فبراير 2024، ويغير للمرة الأولى البنية التي حكمت قمة “الجرار” منذ تأسيسه.

    ففي 10 فبراير 2024، صادق الحزب على صيغة القيادة الجماعية، وانتخب المجلس الوطني فاطمة الزهراء المنصوري، ومحمد مهدي بنسعيد، وصلاح الدين أبو الغالي ضمن قيادة ثلاثية للأمانة العامة، مع تولي المنصوري مهمة التنسيق الوطني للقيادة.

    وبعد التطورات التنظيمية التي عرفها الحزب خلال السنة نفسها، انتخب المجلس الوطني في 19 أكتوبر 2024 فاطمة السعدي عضوا في القيادة الجماعية خلفا لصلاح الدين أبو الغالي، لتصبح القيادة مكونة من فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد وفاطمة السعدي.

    نموذج متفرد

    ولا تعد القيادة الجماعية التي اعتمدها البام في مؤتمره الوطني جديدة على المشهد السياسي، فقد سبق لأحزاب أخرى في خمسينات وستينات وتسعينات القرن الماضي تبني هذه النظام بصيغ متفاتة في وقت أزماتها الداخية، غير أنه ليس الوضع ذاته بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة.

    خصوصية تجربة “البام”، ليست في وجود ثلاثة أسماء في قمة التنظيم، وإنما الطريقة التي جرى بها توزيع الصلاحيات، وربط ممارسة القيادة بالتوافق والتداول داخل الأمانة العامة والمكتب السياسي والمجلس الوطني، بما جعل القيادة الجماعية جزءا من هندسة مؤسساتية أشمل، لا مجرد ترتيب مرحلي أو صيغة انتقالية، كما هو الحال في تجاربة سابقة لأحزاب مغربية.

    وبهذا المعنى، أعاد حزب الأصالة والمعاصرة صيغة القيادة الثلاثية إلى واجهة الحياة السياسية المغربية، لكن في سياق سياسي وتنظيمي مختلف، وبكيفية ومضمون وصلاحيات وآليات تجعل تجربته مختلفة.

    لماذا أنهى البام نموذج القيادة المنفردة؟

    لم يقدم قادة الأصالة والمعاصرة قرار فبراير 2024 باعتباره مجرد تغيير في أسماء المسؤولين، بل بوصفه محاولة لإعادة النظر في طريقة ممارسة القيادة نفسها.

    محمد مهدي بنسعيد اعتبر، عقب المؤتمر الخامس، أن القيادة الجماعية تمثل خيارا استراتيجيا يروم تجديد أنماط التفكير والتنظيم والتدبير، والانتقال من التركيز على الأشخاص إلى التركيز على المشروع السياسي للحزب.

    أما فاطمة الزهراء المنصوري، فقد أوضحت، بعد المؤتمر، أن القيادة ستعمل بمنطق التوافق، وأن الأمر لا يتعلق بوجود ثلاثة رؤوس متنافسة داخل الحزب، كما ارتبط اختيار منسقة وطنية للقيادة بمتطلبات التمثيل القانوني والتنظيمي للحزب.

    وبعد أكثر من سنتين على اعتماد هذه الصيغة، لم يعد النقاش مرتبطا فقط بأسباب اختيارها، وإنما بما أنتجته فعليا داخل الحزب، ومدى قدرتها على تحويل فكرة الجماعية من مقتضى تنظيمي إلى ممارسة يومية في تدبير القرار.

    نجوى كوكوس: دينامية تنظيمات الحزب مقياس النجاح

    وترى رئيسة المجلس الوطني للحزب، نجوى كوكوس، أن تقييم التجربة يجب أن ينطلق من التحولات التي عرفها الأصالة والمعاصرة منذ مؤتمر 2020، وليس فقط من لحظة انتخاب القيادة الجديدة.

    وفي حوار مع “AM+ MEDIA”، سينشر قريبا، تعتبر كوكوس أن المؤتمر الوطني لسنة 2024 شكل محطة مفصلية، لكونه جاء بعد أول تجربة للحزب في تدبير الشأن الحكومي منذ 2021، وبعد مرحلة تنظيمية بدأت منذ مؤتمر 2020 بهدف تثمين ما تحقق داخل الحزب ومراجعة عدد من أساليب التدبير السابقة.

    وتوضح أن الانتقال إلى القيادة الجماعية لم يكن قرارا فرديا أو ظرفيا، بل جاء نتيجة نقاش داخل هياكل الحزب، وانتهى إلى اختيار نموذج يقوم على توزيع المسؤولية وتوسيع مساحة التداول حول القرارات.

    وبحسب رئيسة المجلس الوطني، فإن أبرز ما أفرزته التجربة هو تراجع مساحة القرار الفردي لصالح المؤسسات، إذ تتم مناقشة القرارات داخل القيادة الجماعية ثم المكتب السياسي، فيما تصل بعض القضايا إلى المجلس الوطني.

    وتقول كوكوس في هذا السياق إن “القيادة الجماعية أثبتت نجاعتها لأنها تقوم على إشراك الجميع في صناعة القرار، فلا مجال لقرار فردي داخل الحزب، بل إن مختلف القرارات يتم التداول بشأنها داخل القيادة الجماعية، كما تُعرض على المكتب السياسي، بل إن بعض القرارات تُحال أيضا على المجلس الوطني، وهو ما يعزز مبدأ المؤسسات ويكرس العمل الجماعي”.

    وترى أن نجاح التجربة لا يقاس فقط باستمرار القيادة نفسها، وإنما بالدينامية التي تعرفها مختلف تنظيمات الحزب، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو داخل التنظيمات الموازية، معتبرة أن هذه الدينامية تندرج ضمن المبادئ التي رفعها الحزب منذ تأسيسه، وفي مقدمتها تحرير الطاقات وتجديد النخب.

    وبالنسبة إلى رئيسة المجلس الوطني، فإن التجربة حققت إلى حدود اليوم نتائج إيجابية، على أن يكون الاستحقاق التشريعي المقبل أول انتخابات وطنية يخوضها الحزب تحت هذا النموذج القيادي.

    القيادة الجماعية في اختبار الانتخابات

    ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتحول سؤال القيادة الجماعية من مسألة تنظيمية داخلية إلى قضية مرتبطة مباشرة بإدارة الحملة السياسية.

    فالانتخابات تفرض سرعة اتخاذ القرار، ووحدة الخطاب، وتوزيع المسؤوليات، والتفاعل اليومي مع المستجدات، وهي وظائف ارتبطت تاريخيا في الأحزاب بصورة الأمين العام الذي يتحمل مسؤولية قيادة الحملة.

    لكن نجوى كوكوس ترى أن تعدد أعضاء القيادة لا يعني تعدد الخطابات، فهي تعتبر أن فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد وفاطمة السعدي ينتمون إلى المسار السياسي والتنظيمي نفسه داخل الأصالة والمعاصرة، ويتقاسمون المرجعية والوثائق والمشروع السياسي ذاته، وهو ما يجعل اختلاف الأشخاص عاملا لتكامل الأدوار وليس لإنتاج مواقف متعارضة.

    وتضيف أن ما يجمع أعضاء القيادة الجماعية يتجاوز تحمل المسؤولية التنظيمية، لأنه يقوم على مسار حزبي مشترك وعلى قناعة واحدة بالمبادئ والاختيارات التي راكمها الحزب خلال مختلف محطاته.

    ومن هذا المنطلق، ترى كوكوس أن الخطاب يظل منسجما، سواء في اللقاءات الإعلامية أو في التواصل مع المناضلين، على أساس أن أعضاء القيادة يكمل بعضهم بعضا ولا يقدمون خطابات متعارضة.

    أما فيما يتعلق بتدبير المرحلة الانتخابية، فتؤكد أن هناك توزيعا واضحا للأدوار بين أعضاء القيادة الجماعية، الذين يشكلون أمانة عامة واحدة تعمل في إطار من التكامل والتنسيق المستمر، وهو ما يجعل هذا النموذج، “مصدر قوة أكثر من كونه مصدر اختلاف”. وسيكون هذا الانسجام أمام أول اختبار انتخابي وطني له خلال استحقاقات شتنبر المقبل، حين تنتقل القيادة الجماعية من تدبير الحياة التنظيمية والسياسية اليومية للحزب إلى قيادة حملة انتخابية وطنية، بما تتطلبه من سرعة في القرار وتنسيق بين الهياكل ووحدة في الخطاب السياسي.

  • نفايات الدار البيضاء تتحول إلى مصدر جديد للكهرباء

    نفايات الدار البيضاء تتحول إلى مصدر جديد للكهرباء

    سلط الموقع الإخباري البرتغالي (jornalptgreen) الضوء على توجه المغرب نحو تعزيز التثمين الطاقي للنفايات، من خلال مشروع ضخم بالدار البيضاء تقدر استثماراته بنحو 1,3 مليار يورو، واصفا إياه بأنه أحد أكبر المشاريع من نوعه في إفريقيا.

    وأوضح الموقع المتخصص في التحول الطاقي والاقتصاد الدائري، في مقال نشره اليوم السبت، أن هذه المنشأة، التي تعد الأولى من نوعها في المغرب في مجال المعالجة المندمجة والتثمين الطاقي للنفايات، ستقام بالقرب من مطرح مديونة، بطاقة معالجة تناهز 1,5 مليون طن من النفايات الحضرية سنويا، وإنتاج يقارب 1 تيراواط/ساعة من الكهرباء.

    وأضاف أن المشروع يروم إحداث تحول في نموذج تدبير النفايات الحضرية في منطقة الدار البيضاء الكبرى، التي يتجاوز عدد سكانها 4,2 ملايين نسمة، من خلال رفع معدل تثمين النفايات إلى نحو 80 في المائة وتقليص الاعتماد على الطمر، إلى جانب المساهمة في دعم الانتقال الطاقي بالمملكة.

    وعلى المستوى الاقتصادي، أشار المصدر ذاته إلى أن مرحلة بناء المشروع، المرتقب أن تمتد لنحو ثلاث سنوات ونصف، ستعبئ حوالي 1.240 عاملا، فضلا عن نحو 300 منصب شغل مرتبط بالبنيات التحتية الموازية، فيما يرتقب إحداث نحو 140 منصب شغل دائم ومؤهل خلال مرحلة الاستغلال.

    وسجل أن المشروع ثمرة شراكة تجمع الشركة المغربية “Nareva” بالشركة السويسرية “Kanadevia Inova” والمجموعة اليابانية “Itochu”، موضحا أن الأطراف المعنية وقعت عقد امتياز مع جماعة الدار البيضاء، فضلا عن اتفاقيات لبيع الكهرباء مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وفق بيان صادر عن الشركة السويسرية.

    وأورد الموقع الإخباري أن المنشأة ستتوفر على قدرة كهربائية مركبة تناهز 126 ميغاواط، إلى جانب محطة شمسية كهروضوئية بقدرة 50 ميغاواط ذروة، ونظام لاسترجاع الغاز الحيوي من المطرح بقدرة 4 ميغاواط، بما سيمكن من إنتاج طاقة تكفي لتغطية احتياجات نحو مليون نسمة.

    ولفت إلى أن هذا المشروع يأتي في سياق التزايد العالمي على طلب الكهرباء، بما في ذلك المغرب، حيث يتوقع أن ينمو الطلب بنسبة 3 في المائة سنويا حتى عام 2030. ووفقا لشركة “Kanadevia Inova”، فإن التحول من طمر النفايات إلى التثمين الطاقي سيسمح بتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لا سيما من خلال الحد من انبعاثات الميثان وإنتاج الكهرباء النظيفة.

    كما توقفت وسيلة الإعلام البرتغالية عند الأثر البيئي للمشروع، لا سيما فيما يتعلق بتقليص انبعاثات غازات الدفيئة والميثان الناجمة عن طمر النفايات، مبرزة أن المنشأة ستكون مهيأة مستقبلا لإدماج تقنيات التقاط الكربون وتخزينه، بما ينسجم مع أهداف المغرب طويلة الأمد في مجال إزالة الكربون.

  • رسوم التوقيت الميسر.. الإصلاح لا يحتمل المزايدات الشعبوية

    رسوم التوقيت الميسر.. الإصلاح لا يحتمل المزايدات الشعبوية

    في الوقت الذي تستعد فيه العديد من الجامعات المغربية لاستقبال موسم جامعي جديد، متميز بتحولات جذرية تصب في اتجاه الرفع من جودة التكوين، وتنويع العرض الجامعي، وتخفيف الضغط على المؤسسات الجامعية، كي نوفر للطالب إمكانية متابعة دراسته الأكاديمية في ظروف أفضل وأكثر إيجابية، نفاجأ اليوم بانطلاق سجال آخر يستهدف، في عمقه، نسف كل هذه المجهودات وإفراغها من محتواها، خدمةً لأجندات سياسوية يغيب عنها الحس الوطني النبيل الذي يقدم المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى.

    هو سجال يحاول أن يتمظهر بلبوس الدفاع عن الجامعة، لكنه في الحقيقة مجرد مزايدات شعبوية غير مسؤولة، تحاول اللعب على حبل قطاع هام، ذي حساسية مفرطة ورهانات مجتمعية كبيرة، ألا وهو قطاع التعليم العالي، الذي يحتاج إلى تعبئة وطنية واسعة يشارك فيها الجميع بروح من المسؤولية والموضوعية، وبعيدًا عن دغدغة العواطف، خدمةً لرهانات ظرفية تسمو عليها مصلحة الوطن وقضاياه الاستراتيجية الكبرى.

    في هذا الإطار، أود التأكيد، على أن النقاش الذي صاحب إقرار واجبات التسجيل المرتبطة بالتكوين وفق صيغة التوقيت الميسر، والخاصة بالموظفين وأجراء القطاع الخاص، هو نقاش موجَّه ويتضمن العديد من المغالطات، وبالتالي فهو بعيد جدًا عن المبررات الموضوعية التي أدت إلى إقراره، ويحتاج منا، كمسؤولين عن إدارة المؤسسات الجامعية، توضيح كل الملابسات التي صاحبته ، وتمكين الرأي العام من المعطيات الحقيقية، التي تسمح ببناء موقف موضوعي مسؤول وبعيد عن كل الخلفيات.

    وقبل ذلك، أؤكد مرة أخرى أن البلاغ التوضيحي الذي صدر عن منتدى رؤساء الجامعات، باعتباره أعلى جهاز لتنسيق عمل الجامعات، أحدثه القانون المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي (59.24) بهذا الخصوص، فيه من المعطيات ما يغني عن أي إضافات. وحسبي، في هذه الورقة التفاعلية، أن أعود إلى بعض النقط التي أرى أنها جديرة بالتوضيح والبيان.

    نقط أوردها كالتالي:

    • ليس في هذا القرار أي ضرب لمجانية التعليم في السلك العالي، كما أُريد الترويج لذلك عمدًا ، على اعتبار أن مجانية هذه الرسوم ستستمر سارية في حق كل الطلبة الذين لا دخل لهم، والذين لا ينتمون إلى واحدة من الفئتين المعنيتين بالقرار، وهما فئة الموظفين ثم أجراء القطاع الخاص.
    • نظام التكوين بالتوقيت المستمر نظام معمول به في أغلب الجامعات بالعالم، في فرنسا وكندا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وفي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وبالتالي فهو ليس انفرادًا مغربيًا، كما جاء في بعض الادعاءات، بل نظام كان من المفروض العمل به منذ زمن، ما دامت غايته تجويد مستوى التكوين، وإعطاء قيمة للشواهد الجامعية، وضمان مبدأ الدراسة مدى الحياة.
    • من المفارقات التي سكتت الادعاءات عن توضيحها هي أن الأداء مقابل التكوين كان معمولًا به في المغرب، وما يزال إلى حد الآن، في إطار ما يعرف بالتكوين المستمر، لكن مشكلة هذا النوع من التكوين أن الطالب لا يتوج فيه، إلا بشهادة جامعية، تسلَّم إليه من المؤسسة التي درس بها بعد سنوات الدراسة، والقانون لا يخوله الارتكاز عليها لمواصلة باقي مساراته الدراسية في المستويات العليا في التخصص الذي اختاره للتكوين إذ القانون يشترط في هذه الحالة ضرورة التوفر على شهادة وطنية. ومع الأسف، أن العديد من المتكونين كانوا لا يعلمون بهذا الشرط إلا بعد فوات الأوان، وهذا فيه ما فيه من الإجحاف الذي كان يتطلب التصحيح، وهو ما يسعى إليه التكوين المستمر اليوم، إنصافًا للمتكونين ورفعًا من قيمة الشواهد التي سيحصلون عليها.
    • من الإيجابيات التي يجب التنويه بها في إطار هذا النظام الجديد، ما يمكن تسميته بالحق في الدراسة مدى الحياة، بمعنى أن كل مواطن، موظفًا أو أجيرًا، سيكون من حقه معاودة استكمال مساره الدراسي في المستويات العليا، متى تحققت فيه الشروط التي يتطلبها المسلك الذي يختاره، وهو مطمئن إلى قوة الشهادة التي سيحصل عليها.
    • القول بأن هذا النظام سيؤدي إلى مقايضة أو بيع الشهادة مقابل الأداء، يستبطن، في ظني، أعلى درجات التغليط والانتهازية والشعبوية، لأسباب ذكرنا بعضها في النقطة السابقة، ونضيف إليها أن شهادة الدكتوراه ليست شهادة عادية، وهي في أصلها شهادة لا تُقدَّر بثمن لمن عرف قدرها. وبالتالي، نؤكد أن الطلبة من غير المنتمين إلى فئة الموظفين والأجراء معفون منها قانونًا، ولكنها واجبة على المنتمين إلى إحدى هاتين الفئتين. مع الإشارة إلى أن الشهادة لن ينالها إلا المستحق لها عن جدارة واستحقاق، ووفق طرق التقييم المقررة قانونًا، سواء كان التكوين بالأداء أو بدونه. فلا مزايدة في الشهادات، التي لن تمس قيمتها بأي شكل من الأشكال.
    • كما سبقت الإشارة، نوضح أن الغاية من فرض هذه الرسوم هي الرفع من جودة التكوين، على اعتبار أن قسطًا من المداخيل سيوجَّه إلى تجهيز المؤسسات الجامعية ومختبرات البحث فيها بكل ما يلزم من معدات لوجستيكية مساعدة على الرفع من جودة التكوين (حواسيب، لوحات إلكترونية، مراجع ورقية، برمجيات…) وغيرها من اللوازم التي سيستفيد منها، في آن واحد، كل من الطالب المعفى (غير القادر على الأداء) والطالب المؤدي، في إطار نوع من التضامن الطلابي وخدمة للمشروع الجماعي الناجح وذي الجودة.
    • معنى أن التكوين سيكون ميسرًا هو صياغة أجندات زمنية مناسبة لفئتي الموظفين والأجراء، بحيث لا تتأثر التزاماتهم المهنية مع نظيرتها العلمية، بحيث إن غاية هذا التكوين هي تحقيق نوع من الملاءمة المريحة بين واجب الحضور الفعلي بمقرات العمل وواجب الحضور الفعلي بقاعات الدراسة. وعلى هذا الأساس، ستكون حصص التكوين المستمر مبرمجة حصريًا لفائدة الموظفين والأجراء في المساء وأيام السبت والأحد، مما يعني بذل جهد خاص وتعبئة إضافية من السادة الأساتذة والأطر الإدارية، لا بد أن تقابلها محفزات مستحقة سيتم تأمينها من مداخيل هذه الرسوم.
    • من الحري ذكره، في إطار مطلب التوضيح هذا، وجود صيغ مقترحة تناسب بعض الوضعيات الخاصة، على شاكلة تسهيلات في الأداء، أو التخفيض من قيمة الرسوم في حالة كان الأجر المصرح به دون الحد الأدنى للأجور.

    يتبين إذن أن قرار واجب التسجيل على التكوين المستمر قرار متكامل ومدروس بعناية فائقة، له أهداف بيداغوجية سامية، ستكون في صالح الطالب والموظف والأجير، غايته الرفع من جودة التكوين والحفاظ على قوة الشهادات. وهو قرار مندرج في إطار منهجية الإصلاح الشامل التي تستهدف كل مكونات البحث الجامعي.

    فهو مشروع وطني مترفع عن كل الاعتبارات، وعلى هذا الأساس، فمن المفروض أن يبقى في منأى عن المزايدات السياسوية والتطاحنات الانتخابية الظرفية.

    عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة*

  • من إرث التأسيس إلى طموح الصدارة.. رحلة صعود “البام” في الذكرى الـ18 لتأسيسه

    من إرث التأسيس إلى طموح الصدارة.. رحلة صعود “البام” في الذكرى الـ18 لتأسيسه

    في الثامن من غشت، التاريخ الذي يحيي فيه ذكرى تأسيسه، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة عامه الـ18 وهو في موقع يختلف جذريا عن ذلك كان فيه سنة 2011، عندما كان “الجرار” يقاوم أزمة شرعية سياسية حادة، ويواجه اتهامات خصومه.

    لكنه اليوم، وهو يطوي الصفحة الـ18 من تاريخ تلك الأحداث بسلبياتها وإيجابياتها، يجد نفسه شريكا في الأغلبية الحكومية، ويعلن صراحة طموحه في تصدر الانتخابات التشريعية المرتقبة بعد قرابة شهرين من الآن.

    وعرف الحزب صعودا انتخابيا سريعا، واستقالات من القيادة، وصراعا تنظيميا، وتحولا من المواجهة المفتوحة في المعارضة إلى المشاركة في تدبير السلطة، ثم واجه ملفات قضائية مست بعض أبرز وجوهه، قبل أن يجرب، منذ 2024، صيغة غير مألوفة في الحياة الحزبية المغربية تقوم على “القيادة الجماعية”.

    ولا يمكن اختزال ذكرى تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة في تعاقب الأمناء العامين، أو في أزمات متواترة، لأنها في جانب كبير، قصة حزب ظل يعيد تعريف وظيفته السياسية، من مخاض البدايات، إلى حزب معارضة برلمانية، ثم إلى حزب في الحكومة يعد اليوم من أبرز المرشحين لقيادة المرحلة المقبلة.

    مخاض التأسيس العسير

    يكشف أحمد اخشيشن، رئيس أكاديمية حزب الأصالة والمعاصرة، أن مخاض تأسيس الحزب ارتبط، بأزمة أوسع عاشها الحقل السياسي المغربي أكثر مما ارتبط بمجرد قرار لإحداث تنظيم حزبي جديد.

    فاخشيشن يؤكد لجريدة “AM+ MEDIA” أن “البام” جاء “نتاج مخاض مجتمعي، وكان مشروعا جماعيا اخترقته التجاذبات بين أطراف كانت تركض خلف الغلبة لهذا الطرف أو ذاك”، بما يعكس منذ البداية تعدد الروافد والحساسيات التي التقت داخل المشروع، وما رافق ذلك من تنافس حول أهدافه.

    ويعيد اخشيشن جذور هذا المسار إلى تجربة حركة لكل الديمقراطيين، التي كان يرأسها، ومحاولة الانفتاح على مكونات سياسية مختلفة، مشيرا إلى أنه “يوم أطلقنا الحركة لكل الديمقراطيين توجهنا إلى أغلبية الأطياف السياسية، لكننا لم نجد قبولا”، مبرزا أنه كان ينظر لها بأنها منافس أكثر منه إضافة للمشهد السياسي المغربي.

    ووفق اخشيشن، جاء مشروع الحركة في سياق اتسم بتراجع الثقة في الوسائط السياسية، عبرت عنه انتخابات 2007، التي شهدت أقل نسبة مشاركة في تاريخ المغرب، والتي اعتبرها “دليلا على عدم اقتناع المواطنين بالحلول التي كانت مقدمة آن ذاك”.

    لذلك يرفض عضو المكتب السياسي لـ”الجرار” اختزال ولادة الحزب في استجابة ظرفية، مؤكدا أن “تأسيس الحزب لم يكن نزوة ظرفية، بل حركة فكرية وسياسية، اشتغلت طيلة سنتين من خلال اللقاءات والنقاشات الحقيقية”.

    لذلك، يقدم اخشيشن تأسيس “البام” باعتباره محاولة لملء فجوة بين التحولات الديمقراطية التي عرفها المغرب وبين عرض سياسي لم يواكبها بالوتيرة نفسها، وهي قراءة يدافع من خلالها أيضا عن استمرارية مشروعية الحزب.

    من الدولة الاجتماعية إلى السيادة

    يقوم المشروع السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وفق وثيقته المرجعية، على ثلاث قيم مركزية هي، الكرامة والأمل والمواطنة، فالكرامة، وفق المصدر ذاته، ترتبط بمحاربة التهميش والتمييز والفساد والريع، وضمان الولوج العادل إلى التعليم والصحة والسكن، فيما يتأسس الأمل على الاستثمار في الشباب وخلق فرص الشغل وتشجيع المبادرة والابتكار والارتقاء الاجتماعي، أما المواطنة، فتقوم على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة وربط الحقوق بالواجبات وإشراك المواطنين في صناعة القرار.

    اقتصاديا واجتماعيا، يدافع الحزب عن بناء دولة اجتماعية قوية تستند إلى اقتصاد منتج ومستدام، قادر على خلق الثروة وتوزيعها بصورة أكثر إنصافا، مع دعم المبادرة الخاصة وإعادة الاعتبار لقيمة العمل، إضافة إلى أن ويضع ضمن أولوياته تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتأهيل العالم القروي، وتمكين النساء والشباب، وإصلاح منظومتي التعليم والصحة، وتعزيز البحث العلمي والابتكار.

    سياسيا ومؤسساتيا، يرتكز تصور “البام” على تكريس دولة الحق والقانون، وتعزيز الحقوق والحريات، وإصلاح منظومة العدالة، وتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والمحسوبية، إلى جانب استكمال البناء المؤسساتي الذي أرساه دستور 2011، وتوسيع مجال الديمقراطية التشاركية، ويجعل من الجهوية المتقدمة ونقل الاختصاصات والموارد إلى الجهات رافعة لتحقيق العدالة المجالية.

    ويولي الحزب أهمية خاصة للتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والاستدامة البيئية، والأمن المائي والغذائي والطاقي والطاقات المتجددة.

    ويحتل تثمين الهوية المغربية بتعدد روافدها والانفتاح على القيم الكونية مكانة بارزة في الوثيقة المرجعية لحزب الأصالة والمعاصرة.

    ويضع أيضا، على مستوى السياسة الخارجية، الوحدة الترابية وقضية الصحراء المغربية في صدارة الأولويات، مع دعم تنويع الشراكات الدولية، وتعزيز الحضور المغربي في إفريقيا والفضاء الأطلسي، وتعبئة إمكانات مغاربة العالم لخدمة التنمية والمصالح الوطنية.

    كيف حافظ البام على تماسكه؟

    ككل الأحزاب، فتاريخ الأصالة والمعاصرة لم يكن قصة استقرار، فمنذ 2011، مر الحزب بلحظات كان يمكن لأي واحدة منها أن تنتج انشقاقا دائما أو انهيارا تنظيميا، من قبيل الضغط السياسي الذي عاشه حول صورة الحزب ومشروعيته، ومغادرة أو استقالة قيادات، وأزمة قيادة في 2017، ثم الصراع التنظيمي بين الأمانة العامة و”تيار المستقبل” بين 2018 و2020 وصل جزء منه إلى القضاء، قبل أن تأتي لاحقا ملفات قضائية مست مسؤولين وقياديين سابقين وتضع صورة الحزب أمام اختبار أخلاقي وسياسي جديد، كما واجهت القيادة الجماعية الحالية سنة 2024 أزمة صلاح الدين أبو الغالي بعد أشهر فقط من انتخابها.

    لكن القاسم المشترك بين هذه المحطات لم يكن غياب الخلاف، بل قدرة الحزب على إبقائه داخل سقف تنظيمي انتهى، في كل مرة تقريبا، إلى إعادة تركيب القيادة بدل تفكيك الحزب.

    فمرحلة 2011 أعقبها مؤتمر 2012 وقيادة جديدة؛ وانتهى الصراع الداخلي الكبير إلى مؤتمر 2020 وانتخاب عبد اللطيف وهبي؛ ثم جاء مؤتمر 2024 بصيغة القيادة الجماعية، وحتى عندما اهتزت هذه الصيغة بخلاف أبو الغالي، عوضه المجلس الوطني في أكتوبر 2024 بفاطمة السعدي، واستمرت الآلية نفسها في قيادة الحزب بثبات واستقرار قبيل شهرين من الانتخابات التشريعية المقبلة.

    ما تكشفه هذه الأزمات مجتمعة هو أن “البام” لم يكن حزبا بلا تجاذبات، وإنما حزبا طور مع الوقت قدرة أكبر على إدارة الصراع من دون أن يتحول تلقائيا إلى انشقاق، لذلك يؤكد رئيس أكاديمية “البام” أن وصول التنظيم إلى “مرحلة النضج كانت ضريبته هي كل التجاذبات والتقاطبات التي طبعت مرحلة المخاض”.

    ويوضح اخشيشن أن “18 سنة تَظهر أنها مدة زمنية طويلة، لكنها مقارنة مع تاريخ المغرب قصيرة جدا، وبالتالي هذ القياس اليوم يفيد لتقييم المسافة والمسار”.

    من 47 إلى 102 ثم 87 مقعدا

    لم يخرج حزب الأصالة والمعاصرة من دائرة القوى الكبرى منذ أول اختبار تشريعي، ففي انتخابات 2011، التي جرت في سياق سياسي استثنائي أعقب حركة 20 فبراير والإصلاح الدستوري، حصل “البام” على 47 مقعدا في مجلس النواب، وحل رابعا.

    لكن قبلها، نجح “الجرار” في السيطرة على نتائج الانتخابات الجماعية 2009، بحصده 6015 مقعدا، أي 21.7 في المئة من المقاعد، بعد اقل من سنة واحدة على تأسيسه.

    وسنة 2015، قدمت الانتخابات الجماعية مؤشرا أكثر وضوحا على قدرته على بناء نفوذ ترابي، فقد تصدر “الجرار” نتائج المجالس الجماعية بـ6655 مقعدا، أي 21.12 في المئة من المقاعد، ثم في 2016 حقق قفزة تشريعية كبيرة بحصوله على 102 مقعد، ليحل ثانيا، لكنه بدل التهافت على كرسي ضمن الائتلاف الحكومي، اختار الاصطفاف في المعارضة.

    أما في انتخابات 2021، فقد تراجع “البام” عدديا من 102 إلى 87 مقعدا، لكنه حافظ على الرتبة الثانية، وهي النتيجة التي فتحت للحزب بابا لم يدخله من قبل للمشاركة لأول مرة في الحكومة ضمن أغلبية ثلاثية مع التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.

    معارضة بناءة

    خلال عقد المعارضة، اتخذ الحزب عددا من المواقف البرلمانية الدالة على هويته السياسية، فقد كان من أشد منتقدي حكومتي بنكيران والعثماني، ووصل الأمر سنة 2018 إلى التلويح بملتمس رقابة ضد حكومة سعد الدين العثماني، من دون أن تتحول المبادرة إلى مسطرة تنتهي بإسقاط الحكومة.

    لكن الحزب لم يصوت ضد كل مشاريع الأغلبية، في مؤشر على أنه لا يصطف في المعارضة من أجل المعارضة فقط، ففي 2019 أيد القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، بما فيه خيارات التناوب اللغوي وتدريس مواد علمية بلغات أجنبية، كما كان كان من أبرز المدافعين عن احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية سنة 2021.

    وفي ملف استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية سنة 2020، اتخذ الحزب موقفا مؤيدا للقرار في إطار الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمغرب، مع التأكيد على دعم القضية الفلسطينية، وأصبح خطابه أكثر تركيزا على إدانة العمليات الإسرائيلية والدفاع عن الحقوق الفلسطينية بعد الحرب على غزة.

    من امتحان المعارضة إلى عبء الحصيلة

    وانتقل “البام” بعد انتخابات 8 شتنبر 2021 لأول مرة من موقع مراقبة السياسات العمومية وانتقادها إلى موقع المسؤولية المباشرة عنها، بعدما أصبح مكونا بارزا من مكونات الأغلبية الحكومية، إلى جانب الأحرار والاستقلال.

    وتولى وزراء “البام” حقائب وزارية حساسة، من إعداد التراب الوطني والإسكان والشباب والثقافة والتواصل، إلى العدل والتشغيل والتعليم العالي ثم الانتقال الرقمي والطاقي.

    هذا التحول أعاد صياغة خطابه البرلماني والسياسي، ففي الأغلبية، صار الفريق البرلماني للحزب جزءا من صناعة وتمرير الاختيارات الحكومية، مع إبراز أولويات يعتبرها امتدادا لمرجعيته على رأسها الدولة الاجتماعية، والعدالة المجالية، والتشغيل، ودعم السكن، وتحديث التشريعات، وتوسيع مشاركة النساء والشباب، ومواكبة إصلاح مدونة الأسرة من منظور حداثي.

    طموح تصدر الانتخابات

    في 25 يوليوز 2026، لم تترك قيادة الأصالة والمعاصرة هدفها الانتخابي في منطقة التلميح، فالبيان الختامي للدور الـ32 للمجلس الوطني أعلن صراحة “طموح الحزب لتصدر نتائج الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”.

    ويستند هذا الطموح إلى قاعدة 87 مقعدا التي انطلق منها بعد 2021، وهي ثاني أكبر كتلة حزبية أفرزتها تلك الانتخابات، إضافة إلى شبكة المنتخبين والحضور الترابي التي راكمها على امتداد سنوات، زيادة على موقعه داخل الحكومة وما وفره من حضور لعدد من قياداته في تدبير قطاعات مباشرة الصلة بالمواطنين.

    ويضاف إلى ذلك وصول القيادة الجماعية إلى الموسم الانتخابي بدرجة من الاستقرار التنظيمي، بعدما كانت انتخابات سابقة تسبقها أو ترافقها صراعات حول مركز القيادة.

    ويؤكد أحمد اخشيشن في هذا السياق أن شروط المرحلة الحالية تغيرت جذريا، لأن المطالب اختلفت بشكل كبير عن مرحلة المخاض والتأسيس، موضحا “نتحدث اليوم عن الدولة الاجتماعية، والدعم المباشر، عن الشباب وحقوق المرأة… وهي مطالب لم تكن في تلك الفترة”، وهكذا ينتقل سؤال “البام”، وفق عضو المكتب السياسي الذي يعتبره الباميون “الأب الروحي” للحزب، من مبررات التأسيس إلى مدى قدرته على تجديد عرضه السياسي لمواكبة تحولات المجتمع وانتظاراته الجديدة.

    عرض سياسي متكامل

    ويتجلى التحول الأهم في مسار حزب الأصالة والمعاصرة ليس في أمين عام أو رقم انتخابي، بل في تغير الرهان، ففي 2011 كان الحزب مطالبا بإثبات أنه قادر على البقاء في سياق سياسي صعب، ثم في 2020 كان مطالبا بمنع صراعه الداخلي من التحول إلى انقسام، وفي 2021 كان عليه أن يثبت قدرته على الانتقال من المعارضة إلى الحكومة، وفي 2024 اختار أن يختبر نموذجا جماعيا للقيادة، أما في 2026، فالمطلوب هو تحويل كل ذلك إلى عرض انتخابي مقنع.

    ويشير اخشيشن في هذا السياق إلى أن “أهم ما يمز البام اليوم أنه مكون كامل الحضور في المشهد السياسي، وأصبح قيمة مضافة للساحة السياسية”، مشيرا إلى أن الحزب قدم عرضا سياسيا متكاملا لمغرب المستقبل، سيما أن شروط المغرب الصاعد متوفرة ونموذجنا التنموي بلغ مرحلة من النضج تجعله مؤهلا لدخول ضمن الدول الصاعدة، والأصالة والمعاصرة قادر على أن يستثمر هذه الشروط في المرحلة المقبلة وتنزيلها على أرض الواقع لدخول نادي الدول الصاعدة”.

    وشدد اخشيشن على أن طموح وقناعة الأصالة والمعاصرة اليوم أن يكون الحزب حاضرا بقوة في قيادة المرحلة المقبلة، لأننا “قدمنا مشروعا يجيب عن انتظارات الشباب والمرأة وكل المغاربة”، بيد أنه أكد أن العرض السياسي للحزب لن يظل شعارات ولا حبرا على ورق “لأننا نتوفر على فرق قادرة على رفع هذا التحدي، لا تتوفر على الكفاءة فقط، بل أيضا على القدرة على الإنجاز وتنزيل السياسات”.