المدونة

  • محمد جدري: سوق الشغل استعاد جزءا من عافيته لكن التحديات مستمرة

    محمد جدري: سوق الشغل استعاد جزءا من عافيته لكن التحديات مستمرة

    شكل التشغيل أحد أبرز التحديات التي واجهت الحكومة خلال ولايتها، في ظل سياق اقتصادي استثنائي طبعته تداعيات جائحة كوفيد-19، وتوالي سنوات الجفاف، وارتفاع التضخم العالمي، وما رافق ذلك من ضغوط على الاستثمار والنمو وسوق الشغل.

    وبينما تؤكد الحكومة أنها نجحت في إحداث مئات الآلاف من فرص العمل وربطت لأول مرة دعم الاستثمار بخلق مناصب الشغل، يرى محللون أن تقييم الحصيلة يقتضي التمييز بين استعادة المناصب التي فقدت خلال الأزمة وبين خلق فرص شغل جديدة قادرة على امتصاص البطالة الموروثة من الحكومة السابقة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.

    في هذا الحوار، يقدم الخبير الاقتصادي محمد جدري، رئيس المرصد للعمل الحكومي، قراءة في حصيلة التشغيل، ويحلل أثر الميثاق الجديد للاستثمار، ويقف عند مكامن القوة والاختلالات التي ما تزال تؤثر في سوق الشغل المغربي، كما يستشرف التحديات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.

    كانت سنة 2021 من أصعب السنوات التي عرفها سوق الشغل بالمغرب، لأنها جاءت مباشرة بعد جائحة كوفيد-19 التي أدت إلى فقدان عدد كبير من مناصب الشغل، خاصة في قطاعات السياحة والخدمات والتجارة، إلى جانب توالي سنوات الجفاف التي أثرت بشكل مباشر على التشغيل في القطاع الفلاحي.

    لذلك، انطلقت الحكومة من وضعية استثنائية تتسم بارتفاع البطالة وتراجع النشاط الاقتصادي، وهو ما يجعل تقييم حصيلة التشغيل خلال هذه الولاية مختلفا عن تقييم أي مرحلة سابقة. فالمطلوب لم يكن فقط خلق فرص عمل جديدة، بل أيضا استعادة جزء مهم من المناصب التي فُقدت خلال الأزمة وإعادة تحريك سوق الشغل في سياق اقتصادي عالمي اتسم بعدم اليقين.

    يعد هذا التوجه تطورا مهما في السياسة الاستثمارية بالمغرب، لأنه يجعل الدعم العمومي مرتبطا بالأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشاريع، وليس فقط بحجم الاستثمارات. فربط التحفيزات بعدد مناصب الشغل التي يلتزم المستثمر بإحداثها يعزز مردودية الإنفاق العمومي ويوجه الاستثمارات نحو تحقيق قيمة مضافة حقيقية للمواطنين. ومع ذلك، ينبغي الحفاظ على التوازن، لأن بعض الاستثمارات ذات التكنولوجيا العالية قد لا توفر عددا كبيرا من فرص الشغل، لكنها تساهم في رفع الإنتاجية، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

    الميثاق الجديد للاستثمار يوفر إطارا واعدا لإحداث تحول هيكلي في سوق الشغل، لكنه ليس كافيا بمفرده. فالنتائج ستتوقف على سرعة تنزيل المشاريع، وتحسين مناخ الأعمال، وتبسيط المساطر الإدارية، وتوفير العقار الصناعي، وربط التكوين المهني بحاجيات المستثمرين. وإذا تم تنفيذ هذه الإصلاحات بشكل متكامل، فإن الاستثمارات المعلن عنها، والتي تناهز 586 مليار درهم، يمكن أن تخلق دينامية جديدة في قطاعات الصناعة والخدمات والطاقات المتجددة، وأن توفر مناصب شغل أكثر استدامة وجودة.

    اقتصاديا، يعكس هذا الرقم وجود دينامية إيجابية في سوق الشغل مقارنة بالفترة التي أعقبت الجائحة، لكنه يحتاج إلى قراءة متأنية. فالأهم ليس فقط عدد المناصب المحدثة، بل أيضا طبيعتها وجودتها واستدامتها. كما ينبغي التمييز بين فرص الشغل التي تم خلقها خلال مختلف البرامج الحكومية وبين صافي مناصب الشغل الذي يعكس الفرق بين المناصب المحدثة والمفقودة. وبالنظر إلى أن الاقتصاد المغربي يحتاج سنويا إلى خلق مئات الآلاف من المناصب لاستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل، فإن هذا الرقم يمثل تقدما مهما، لكنه لا يعني أن تحدي البطالة قد تم تجاوزه بشكل نهائي.

    لا يمكن تقييم حصيلة التشغيل بمعزل عن السياق الدولي الذي اتسم باستمرار آثار جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، إضافة إلى موجات التضخم العالمية وتوالي سنوات الجفاف. ورغم هذه الظروف الصعبة، تمكن الاقتصاد المغربي من استعادة جزء مهم من مناصب الشغل المفقودة، وتحقيق نتائج إيجابية في بعض القطاعات الإنتاجية. لذلك، يمكن القول إن الحصيلة تبدو إيجابية نسبيا إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم الصدمات التي واجهها الاقتصاد، وإن كانت لا تزال دون مستوى الطموحات المرتبطة بخفض البطالة بشكل ملموس.

    من أبرز نقاط القوة في السياسة الحكومية أنها جعلت التشغيل في صلب السياسات العمومية وربطته بالاستثمار، وهو تحول مهم في طريقة تدبير الاقتصاد. كما تم توسيع برامج الإدماج والتأهيل وأوراش، وتعزيز دور الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، إلى جانب تطوير منظومة التكوين المهني عبر إحداث مدن المهن والكفاءات ورفع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات. كما ساهمت هذه السياسة في تشجيع الانتقال نحو الاقتصاد المهيكل، وهو ما يتجلى في تراجع نسبة التشغيل غير المهيكل وارتفاع عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

    رغم التقدم المحقق، ما تزال هناك تحديات كبيرة تستوجب مواصلة الإصلاحات، في مقدمتها استمرار ارتفاع البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، وضعف نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل، إضافة إلى استمرار هشاشة التشغيل في العالم القروي.

    كما أن الاقتصاد المغربي يحتاج إلى خلق مناصب شغل ذات إنتاجية وأجور أفضل، وتعزيز ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق العمل، وتسريع إخراج المشاريع الاستثمارية إلى حيز التنفيذ حتى تتحول الالتزامات المعلنة إلى فرص شغل فعلية ومستدامة، فالرهان في المرحلة المقبلة ليس فقط خلق مناصب جديدة، بل تحسين جودة التشغيل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

  • ماذا بعد أحداث سبتة؟ نهاية منطق “دركي الحدود” وشراكة الهجرة أمام رهانات جديدة

    ماذا بعد أحداث سبتة؟ نهاية منطق “دركي الحدود” وشراكة الهجرة أمام رهانات جديدة

    أعادت أحداث العبور الجماعي نحو سبتة ملف الهجرة غير النظامية إلى الواجهة، وطرحت من جديد سؤال المقاربة المعتمدة في تدبير الحدود بين المغرب وإسبانيا.

    وخلال السنوات الماضية، عزز البلدان تعاونهما في مراقبة الحدود وتبادل المعلومات ومحاربة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، ضمن شراكة أوسع تجمع المغرب بالاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة.

    لكن الأحداث الأخيرة أظهرت أن التدخل الأمني يبدأ أساسا في المرحلة الأخيرة من مسار الهجرة، عندما يصل المهاجر إلى الحدود، فيما تتشكل دوافع الظاهرة قبل ذلك بكثير.

    ولا يتعلق السؤال بما إذا كان المغرب سيغير موقعه داخل هذه الشراكة، فهو شريك أساسي فيها، وإنما بما إذا كانت أحداث سبتة ستدفع نحو توسيع مجالات التعاون، من تدبير الحدود إلى معالجة مختلف أبعاد الهجرة وتقاسم المسؤولية بين ضفتي المتوسط.

    شراكة قائمة منذ سنوات

    يشكل المغرب منذ سنوات شريكا رئيسيا لإسبانيا والاتحاد الأوروبي في تدبير الهجرة على الطريق الغربي للمتوسط.

    ولا يقتصر التعاون على اعتراض محاولات العبور، بل يشمل تبادل المعلومات، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، والتعاون الشرطي، إلى جانب ملفات العودة وإعادة الإدماج.

    وفي يوليوز 2022، عزز المغرب والاتحاد الأوروبي هذا المسار بإطلاق شراكة عملياتية لمكافحة تهريب المهاجرين، تقوم على دعم إدارة الحدود وتقوية التعاون الشرطي ومواجهة الشبكات الإجرامية.

    وبموازاة ذلك، طور المغرب مقاربته الخاصة من خلال الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، باعتباره بلدا للمنشأ والعبور والاستقبال في الوقت نفسه.

    ويجعل هذا تدبير الهجرة بالنسبة إلى المملكة يتجاوز مسألة منع العبور، ليرتبط أيضا باعتبارات الأمن والسيادة والاستقبال والإدماج والتعاون مع دول المنشأ والاستقبال.

    الحدود.. آخر مراحل الهجرة

    وتظل مراقبة الحدود ومواجهة شبكات تهريب البشر جزءا أساسيا من تدبير الهجرة غير النظامية، سواء لحماية الأمن أو للحد من المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون خلال محاولات العبور.

    غير أن الوصول إلى الحدود يمثل المرحلة الأخيرة من مسار يبدأ قبل ذلك، فقرار الهجرة يرتبط بعوامل اقتصادية واجتماعية، وبفرص العمل والتنقل، إلى جانب نشاط شبكات تستفيد من الرغبة في الوصول إلى أوروبا.

    ويعالج إحباط محاولات العبور جانبا أساسيا من الظاهرة، لكنه لا يختزل مختلف أبعادها، خاصة عندما تتداخل في مسارات الهجرة دول المنشأ والعبور والاستقبال.

    ويرى عبد الفتاح الزين، الأستاذ والباحث المتخصص في قضايا الهجرة، أن أحداث سبتة تؤكد الحاجة إلى النظر إلى الهجرة باعتبارها مسارا متكاملا، وليس فقط لحظة وصول المهاجر إلى الحدود.

    ويعتبر الزين أن المقاربة الأمنية تظل ضرورية لحماية الحدود والتصدي للشبكات التي تستفيد من الهجرة غير النظامية، لكنها تحتاج إلى أن تندرج ضمن رؤية أوسع تشتغل أيضا على العوامل التي تسبق قرار الهجرة.

    ويضيف أن موقع المغرب كبلد منشأ وعبور واستقبال يجعله معنيا بمختلف أبعاد الظاهرة، وهو ما يفرض أن تقوم الشراكة مع أوروبا على مسؤولية مشتركة تشمل دول المنشأ والعبور والاستقبال.

    التمويل.. أحد مكونات الشراكة

    يشكل التمويل أحد مكونات التعاون المغربي الأوروبي في مجال الهجرة، لكنه لا يمثل مقابلا ماليا عن مراقبة الحدود، كما لا يوجد مبلغ سنوي ثابت يمنحه الاتحاد الأوروبي للمغرب مقابل منع عمليات العبور.

    وتظهر معطيات المفوضية الأوروبية أن صندوق الطوارئ الأوروبي لإفريقيا التزم، بين 2015 و2021، بما مجموعه 234 مليون يورو لدعم برامج مرتبطة بالهجرة في المغرب، عبر عقود ثنائية وإقليمية.

    ومن هذا المبلغ، خُصص 179 مليون يورو للإدارة المندمجة للحدود ومكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، فيما توزعت اعتمادات أخرى على الحماية والاستقرار المجتمعي، وحكامة الهجرة والعودة الطوعية، ودعم هجرة اليد العاملة.

    ومع دورة التعاون الجديدة، أعلنت المفوضية الأوروبية عن غلاف دعم تأشيري يصل إلى 500 مليون يورو للمغرب في مجال الهجرة خلال الفترة 2021-2027.

    وفي هذا الإطار، وقع الاتحاد الأوروبي والمغرب، في مارس 2023، برنامجا شاملا للهجرة بقيمة 152 مليون يورو، ولمدة أقصاها أربع سنوات، يشمل دعم تدبير الحدود ومكافحة شبكات التهريب، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، والعودة الطوعية وإعادة إدماج المهاجرين في بلدانهم الأصلية.

    التعاون أكبر من التمويل

    ولا تختزل هذه الأرقام طبيعة التعاون المغربي الأوروبي في ملف الهجرة، الذي يمتد إلى جوانب أمنية وقضائية وتنموية، فضلا عن العودة وإعادة الإدماج والتنقل.

    وفي قراءته لهذا الجانب، يشدد عبد الفتاح الزين على أن العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة لا ينبغي قراءتها من زاوية التمويل وحده، بالنظر إلى تعدد مستويات التعاون بين الجانبين.

    ويرى أن الدعم المالي يمثل أداة ضمن شراكة تشمل الأمن والتنمية والعودة وإعادة الإدماج والتنقل، وليس مقابلا عن قيام المغرب بمراقبة حدوده، باعتبار أن هذه الأخيرة ترتبط أساسا بممارسة الدولة لمسؤولياتها السيادية.

    وبحسب الزين، فإن الرهان، بعد أحداث سبتة يكمن في توسيع المجالات الوقائية داخل هذه الشراكة، من خلال الاستثمار والتكوين والتنقل القانوني والهجرة الدائرية، بما يسمح بالتعامل مع جزء من دوافع الهجرة قبل انتقالها إلى محاولة عبور غير نظامية.

    المغرب شريك وليس حارسا

    هنا تبرز الدلالة السياسية والدبلوماسية لرفض اختزال دور المغرب في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

    فالمغرب لا يطالب بموقع داخل تدبير ملف الهجرة، لأنه شريك قائم بالفعل لإسبانيا والاتحاد الأوروبي، كما أن مراقبة حدوده ليست خدمة مرتبطة بمقابل خارجي، بل تدخل في صميم مسؤوليات الدولة عن أمنها وسيادتها ومحاربة الشبكات الإجرامية.

    وفي هذا الإطار، يعتبر عبد الفتاح الزين أن رفض وصف المغرب بـ”دركي أوروبا” يحمل أساسا دلالة سيادية تتعلق بموقع المملكة داخل منظومة التعاون حول الهجرة.

    ويوضح أن المغرب يتعامل مع الهجرة انطلاقا من مصالحه والتزاماته ومسؤوليته في حماية حدوده، وليس باعتباره طرفا مكلفا بحراسة المجال الأوروبي، مشيرا إلى أن التعاون مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي يقوم على مصالح متبادلة وليس على تفويض مهمة حماية الحدود لطرف واحد.

    ويرى الزين أن أحداث سبتة تعيد إبراز أهمية هذا التمييز، لأن المسؤولية المشتركة تفترض أن يقوم كل طرف بدوره، سواء قبل العبور أو خلاله أو بعد وصول المهاجر إلى الضفة الأخرى.

    ماذا قد يتغير مع إسبانيا؟

    لا تشير الأحداث الأخيرة إلى اتجاه نحو تراجع التعاون بين المغرب وإسبانيا، بل أظهرت مجددا أهمية التنسيق بين البلدين في ملف يرتبط مباشرة بأمنهما ومصالحهما المشتركة.

    لذلك، فإن ما يمكن أن يتغير بعد سبتة ليس مبدأ التعاون، وإنما نطاقه.

    فمراقبة الحدود وتبادل المعلومات ومحاربة شبكات التهريب ستظل عناصر أساسية، لكن ما يحدث بعد تجاوز الحدود يفتح ملفات أخرى، من تحديد الهوية والعودة إلى التنسيق الإداري والقضائي وتدبير أوضاع القاصرين غير المصحوبين.

    وقد يدفع ذلك نحو تعزيز التنسيق في المراحل التي تلي الوصول، وليس فقط في منع العبور، خاصة في ما يتعلق بسرعة تبادل المعطيات، والتحقق من الهوية، وتنفيذ إجراءات العودة.

    كما تظل الهجرة القانونية والتنقل المهني وإعادة الإدماج مجالات تسمح بتوسيع البعد الوقائي للتعاون، بحيث يصبح الجانب الأمني جزءا من منظومة أشمل لتدبير الهجرة، وليس عنوانها الوحيد.

    القاصرون.. المسؤولية بعد العبور

    يقدم ملف القاصرين المغاربة غير المصحوبين أحد أبرز الاختبارات العملية لهذا التعاون.

    فبعد أحداث سبتة، أعلن المغرب استعداده للتعاون مع إسبانيا من أجل تحديد هويات القاصرين المغاربة غير المصحوبين والعمل على إعادتهم إلى المملكة، في وقت ما تزال تعقيدات المساطر القانونية في إسبانيا تحول دون ذلك.

    ويأتي ذلك امتدادا للموقف المغربي القائم على الاستعداد لاستعادة القاصرين بعد استكمال المساطر القانونية اللازمة.

    وفي هذا السياق، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي تمسك المغرب بإعادة القاصرين الموجودين في إسبانيا إلى أسرهم.

    وأوضح وهبي أول أمس الثلاثاء في حوار صحفي أن الرباط عقدت اجتماعات متعددة مع الجانب الإسباني بشأن الملف، وأن المغرب أبدى استعداده لاستعادة القاصرين، معتبرا أن استمرار الإشكال يرتبط بتعثر إجراءات إعادتهم من الجانب الإسباني.

    وتخضع إعادة القاصرين لضمانات قانونية مرتبطة بالتحقق من الهوية والوضع العائلي والمصلحة الفضلى للطفل، ما يجعلها أكثر تعقيدا من إجراءات إعادة البالغين.

    ويرى الأستاذ والباحث المتخصص في قضايا الهجرة عبد الفتاح الزين أن ملف القاصرين يمثل اختبارا عمليا لمفهوم المسؤولية المشتركة بين المغرب وإسبانيا، لأنه ينقل التعاون من مرحلة منع العبور إلى مرحلة تدبير نتائجه.

    ويعتبر أن إعلان المغرب استعداده لاستعادة القاصرين يضع الطرفين أمام ضرورة تسريع التنسيق القانوني والإداري، مع احترام الضمانات المرتبطة بحماية الطفل، حتى لا تتحول تعقيدات المساطر إلى عائق دائم أمام معالجة الملف.

    ويخلص الزين إلى أن تطوير التعاون بعد سبتة يقتضي أن يشمل مختلف مراحل الهجرة، لأن الشراكة لا يمكن أن تقتصر على ما يحدث قبل الوصول إلى الحدود، بل يجب أن تشمل أيضا العودة وإعادة الإدماج وتدبير أوضاع من وصلوا بالفعل إلى الجانب الآخر.

  • من الأخبار الزائفة لاستهداف الحياة الخاصة.. تحديات رقمية تسبق انتخابات 2026

    من الأخبار الزائفة لاستهداف الحياة الخاصة.. تحديات رقمية تسبق انتخابات 2026

    لم تعد الأخبار الزائفة خلال الفترات الانتخابية مرتبطة فقط بمنشور يتضمن معلومة غير صحيحة أو اتهاما يصعب إثباته، فتطور أدوات الذكاء الاصطناعي أضاف إلى المشهد تسجيلات صوتية يمكن استنساخها، وصورا قابلة للتعديل، وتصريحات يمكن تركيبها، إلى جانب فيديوهات حقيقية تقتطع من سياقها ويعاد نشرها بطريقة تغير مضمونها.

    ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، يطرح هذا التحول تحديا يتعلق بطبيعة النقاش السياسي، خصوصا عندما تنتقل المواجهة من مناقشة البرامج والكفاءة والحصيلة إلى استهداف السمعة والحياة الخاصة والعائلة.

    وتظهر حساسية هذه الممارسات بشكل أكبر بالنسبة للنساء الحاضرات في المجال السياسي، بالنظر إلى أن حملات الاستهداف الرقمي قد تتجاوز عملهن ومواقفهن إلى حياتهن الشخصية والعائلية، وقد تأخذ في بعض الحالات شكل إيحاءات أو شائعات ذات طبيعة جنسية.

    وخلال الفترة الأخيرة، أعادت حالات طالت شخصيات سياسية، من بينها فاطمة الزهراء المنصوري ونجوى ككوس، إلى جانب قضية سابقة مرتبطة بعبد اللطيف وهبي، طرح الحدود بين النقد السياسي المشروع والتشهير، في وقت تستعد فيه المنظومة الانتخابية لاختبار مقتضيات جديدة لمواجهة الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة.

    من مساءلة المسؤول إلى الافتراء واستهداف السمعة

    أثار ملف أراضي تسلطانت جدلا حول وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، وعائلتها، بعد اتهامات بشأن طبيعة العقار ووضعه التعميري واستغلال النفوذ، غير أن المنصوري كذّبت كل الشائعات وأوضحت الحقيقة أمام الرأي العام، قبل أن تلجأ في أبريل 2026 إلى القضاء ضد الادعاءات الكاذبة والمعطيات التشهيرية.

    وعاد العنف الرقمي إلى الواجهة مع نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، التي أعلنت تعرضها لحملات ممنهجة من التشهير والسب والقذف والمس بالسمعة، معلنة لجوءها إلى القضاء، مشددة على أن استهداف النساء سياسيا قد يتجاوز النقد المشروع للأداء إلى المس بالحياة الخاصة والعائلة، بما يحول التشهير إلى وسيلة للضغط والإقصاء من المجال العام.

    وسبق لوزير العدل عبد اللطيف وهبي أن لجأ إلى القضاء في قضية مرتبطة بمحتويات اعتبرها متضمنة لأخبار وادعاءات كاذبة تمس بسمعته، وانتهت ابتدائيا سنة 2024 بإدانة المشتكى به على خلفية تهم مرتبطة ببث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد التشهير والقذف والسب العلني.

    وفي هذا السياق، يرى حاتم بومهود، الباحث في علوم المعلومة والتواصل، أن سرعة تداول المحتوى على المنصات الرقمية أفرزت تحديات جديدة تتعلق بمصداقية المعلومات وحيادها، في ظل قدرة هذه المنصات على نشر المعلومة بشكل فوري بصرف النظر عن طبيعتها أو مدى صحتها.

    ويحذر بومهود من تحول بعض المنصات الرقمية إلى فضاءات لصناعة وتداول المحتويات العنيفة، معتبرا أن انعكاسات هذه الظاهرة لا تقف عند المستخدمين، بل يمكن أن تمتد إلى المجتمع والممارسة الديمقراطية، خصوصا في ظل ما تعرفه الهوية والحياة الشخصية من اختراقات داخل الفضاء الرقمي.

    العنف الرقمي.. عقبة إضافية أمام النساء

    لم تنتظر أشكال العنف الموجه ضد النساء انطلاق الحملة الانتخابية لتظهر في الفضاء الرقمي، إذ سجل المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي، خلال يوليوز المنصرم وبداية غشت الجاري، تنامي حالات استهداف لنساء مرشحات عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت ما تزال فيه الاستعدادات للاستحقاق التشريعي المقرر في 23 شتنبر في مراحلها الأولى.

    وبحسب المعطيات التي أوردها المرصد في بلاغ له، اتخذت هذه الاعتداءات صورا متعددة، تراوحت بين السب والقذف والتشهير، والمساس بالحياة الخاصة والكرامة، وصولا إلى تداول ادعاءات ومضامين مسيئة تستهدف المرشحات على المستويين الشخصي والسياسي.

    ولا يتعلق الأمر، وفق المصدر ذاته، بوقائع متفرقة فقط، إذ كشفت عمليات الرصد عن حالات اتخذ فيها الاستهداف طابعا متكررا أو منظما، بما يجعل الفضاء الرقمي يتحول تدريجيا إلى إحدى ساحات الضغط على النساء المقبلات على المنافسة الانتخابية، حتى قبل اكتمال الصورة النهائية للترشيحات النسائية.

    وتتجاوز خطورة هذه الممارسات، في تقدير المرصد، حدود الضرر الذي يلحق بالنساء المستهدفات مباشرة، لتطال شروط المشاركة السياسية نفسها، لأن التشهير والتهديد والمساس بالحياة الخاصة يمكن أن تؤثر في قدرة المرشحات على خوض المنافسة والتعبير عن مواقفهن ومواصلة مسارهن السياسي، كما قد يبعث برسالة ردع إلى نساء أخريات يفكرن في دخول المجال العام.

    وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في انتخابات 2026، التي ستكون، بحسب المرصد، أول استحقاق لاختبار المقتضيات الزجرية الجديدة التي جاء بها القانون التنظيمي رقم 53.25، ولا سيما المادة 51 المكررة، في مواجهة الأفعال المرتكبة عبر الوسائط الرقمية خلال العملية الانتخابية.

    المادة 51 المكررة.. حماية السمعة تدخل القانون الانتخابي

    وتجرم المادة 51 المكررة استخدام وسائل تكنولوجيا الإعلام والتواصل الحديثة لبث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو نشر وتوزيع أخبار زائفة أو ادعاءات ووقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلس فيها، عندما يكون القصد المس بالحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم.

    وتمتد المقتضيات إلى نشر الإشاعات أو الأخبار الزائفة بقصد التشكيك في مصداقية ونزاهة الانتخابات، فيما حددت العقوبة في الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم.

    وفي المقابل، يرتبط التجريم بتوافر القصد الجنائي ونية الإضرار أو التأثير غير المشروع، بما يضع فاصلا من حيث المبدأ بين النقد والمساءلة السياسية وبين نشر محتوى كاذب بقصد التشهير أو التأثير في العملية الانتخابية.

    وفي هذا السياق، يرى حميد بلغيث، أستاذ القانون الدستوري، أن المقتضيات الجديدة تعكس محاولة من المشرع لمواكبة التحول الذي عرفته الحملات الانتخابية مع توسع استخدام المنصات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي.

    وأبرز في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن “المادة 51 المكررة لا تستهدف النقد السياسي أو حق المواطنين والصحافة في مساءلة المترشحين، وإنما تتجه إلى الأفعال التي تقوم على نشر أخبار أو ادعاءات كاذبة، أو تركيب أقوال وصور، بقصد التشهير أو المس بالحياة الخاصة أو التأثير في نزاهة العملية الانتخابية”، مبرزا أن “هذا التمييز مهم لأن حرية التعبير تظل مضمونة، لكن ممارستها لا تعني إباحة المس بسمعة الأشخاص أو صناعة محتوى زائف ونسبه إليهم”.

    وأضاف أن أهمية هذه المقتضيات تزداد مع تطور الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح يسمح باستنساخ الأصوات وتركيب الصور والفيديوهات وإنتاج تصريحات تبدو حقيقية، لافتا إلى أن التحدي لن يكون في وجود النص القانوني فقط، بل في إثبات التلاعب وتحديد مصدر المحتوى والمسؤول عن إنتاجه ونشره، خاصة بالنظر إلى سرعة تداوله على المنصات الرقمية

    وشدد على أن التطبيق العملي للمادة ومدى سرعة التعامل مع المخالفات عنصر أساسي في تحقيق التوازن بين حماية نزاهة الانتخابات والحياة الخاصة للمترشحين وبين ضمان حرية الرأي والتعبير.

    الذكاء الاصطناعي.. تحد جديد

    يمكن اليوم استنساخ صوت شخصية سياسية، أو تركيب تصريح لم يصدر عنها، أو تعديل صورة وفيديو، فضلا عن استخدام محتوى حقيقي بطريقة مضللة عبر اقتطاع جزء منه وإخراجه من سياقه.

    وهذا التطور غير طبيعة الأخبار الزائفة، ولم يعد التحقق مقتصرا على السؤال عن صحة المعلومة، بل أصبح يشمل أصالة الصوت والصورة والفيديو والسياق الذي أخذ منه التصريح.

    ولا يحتاج المحتوى المفبرك بالضرورة إلى إقناع جميع المتلقين، فقد يكون تسجيل أو فيديو مثير كافيا لخلق جدل أو زرع الشك حول شخصية سياسية، بينما يحتاج التحقق منه أو نفيه إلى وقت أطول، كما أن التصحيح لا يضمن الوصول إلى الجمهور نفسه الذي شاهد المحتوى الأصلي.

    وتزداد حساسية هذا التفاوت خلال الفترات الانتخابية، حيث يمكن لمحتوى ينتشر خلال ساعات أن يؤثر على النقاش حول مترشح قبل التأكد من صحته.

    الهاكا” تطوق التضليل بالذكاء الاصطناعي

    وبالتوازي مع المقتضيات القانونية، وضع المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري ضوابط للأخبار الزائفة والذكاء الاصطناعي ضمن القواعد المؤطرة لتغطية انتخابات 2026.

    ويلزم القرار رقم 50-26 خدمات الاتصال السمعي البصري بالمساهمة في محاربة الأخبار الزائفة التي يمكن أن تؤثر على السير العادي للانتخابات أو تمس سلامة المعلومة الانتخابية، إلى جانب رفع يقظة الجمهور تجاه الأخبار المضللة بهدف صون الاختيار الحر والتصويت الواعي.

    ويمنع القرار بث أي محتوى انتخابي مركب أو مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي من شأنه تضليل الجمهور أو المساس بنزاهة وصدقية النقاش الانتخابي.

    أما استخدام المحتوى الاصطناعي لأغراض إخبارية أو تفسيرية أو للتحقق، فيشترط الكشف عن طبيعته بشكل واضح، كما يجب أن يكون المحتوى المولد أو المعدل اصطناعيا قابلا للتعرف عليه، مع التنبيه إلى أي استنساخ أو محاكاة لصوت أو مظهر أو هوية شخص حقيقي.

    ويمتد التنظيم إلى المحتوى الحقيقي المستخدم بشكل مضلل، إذ يلزم القرار وسائل الاتصال السمعي البصري بعدم فصل مقتطفات تصريحات وتعليقات الفاعلين السياسيين عن سياقها.

  • اعتماد “التذكرة المغلقة” لضمان انسيابية “مرحبا 2026” بطنجة المتوسط

    اعتماد “التذكرة المغلقة” لضمان انسيابية “مرحبا 2026” بطنجة المتوسط

    اعتمدت السلطة المينائية لميناء طنجة المتوسط، على غرار باقي الموانئ المغربية والإسبانية المشاركة في عملية “مرحبا 2026″، نظام التذكرة محددة التاريخ والساعة (التذكرة المغلقة)، كشرط أساسي لولوج الميناء.

    وحسب السلطة المينائية لميناء طنجة المتوسط، فإن هذا الإجراء، المعتمد منذ خمس سنوات بموانئ طنجة المدينة وطريفة والناظور وسبتة، والذي شمل هذه السنة ميناء طنجة المتوسط والجزيرة الخضراء، يأتي في إطار الجهود الرامية إلى ضبط تدفق المسافرين وضمان انسيابية العبور مع مراعاة الطاقة الاستيعابية للأسطول البحري.

    وأضاف المصدر أن السلطة المينائية تلزم جميع المسافرين، ولاسيما أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بتأكيد مواعيد رحلاتهم البحرية قبل التوجه إلى الميناء، وذلك عبر باحتي الاستراحة طنجة المتوسط، على مستوى مدخل الطريق السيار بطنجة، والقصر الصغير، أو من خلال التطبيقات والمواقع الإلكترونية وأرقام خدمة الزبائن التابعة لشركات الملاحة البحرية.

    كما دعت المسافرين إلى برمجة رحلاتهم خارج أوقات الذروة، لاسيما خلال يومي السبت والأحد والأسبوع الأخير من شهر غشت.

    وفي هذا الإطار، يشير المصدر إلى أن السلطة المينائية عملت بتنسيق مع مختلف المتدخلين، على اعتماد مجموعة من التدابير العملية الرامية إلى ضمان انسيابية حركة المرور وتقليص آجال معالجة الإجراءات الحدودية والجمركية، من خلال تعبئة متواصلة لعناصر المديرية العامة للأمن الوطني وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة والسلطات المحلية.

    وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح المدير المركزي لميناء طنجة المتوسط، جعفر أعميار، أنه تم اعتماد نظام ” التذكرة المغلقة” من أجل تنظيم حركة وصول المسافرين حسب مواعيد رحلات السفن، وكذلك لتفادي تجاوز الطاقة الاستيعابية للأسطول المعتمد هذا العام، وبالتالي تفادي الاكتظاظ وطول ساعات الانتظار داخل الميناء.

    وأشار في هذا السياق إلى المسافرين الذين لا يتوفرون على “التذكرة المغلقة”، يمكن لهم ربط الاتصال بالشركات البحرية لتغيير تاريخ وساعة الحجز، أو تغيير موعد الحجز على مستوى الطريق السيار الرابط بين القنيطرة وطنجة، خاصة بباحة طنجة المتوسط اللي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، أو بباحة عين الشوكة القريبة من القصر الصغير (على بعد كيلومترات من مدخل ميناء طنجة المتوسط للمسافرين).

    وبعد أن توقع ارتفاعا كبيرا في عدد المسافرين، لاسيما أواخر شهر غشت الجاري، دعا المسؤول المسافرين الى الاطلاع على توقعات السفر قبل التوجه إلى ميناء طنجة المتوسط ، وتفادي السفر أواخر شهر غشت لضمان عبور آمن وسريع وسلس خلال فترة رجوعهم إلى بلدان الإقامة.

    تجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات تندرج في إطار التنظيم المحكم لعملية استقبال وعبور المسافرين، بما يساهم في ضمان مرور عملية “مرحبا 2026” في ظروف تتسم بالسلاسة والأمن، وتواكب الدينامية المتزايدة التي تعرفها هذه العملية سنة بعد أخرى.

  • مكتب الصرف يشدد مراقبة الشركات القابضة الحرة

    مكتب الصرف يشدد مراقبة الشركات القابضة الحرة

    أعلن مكتب الصرف عن نشر دورية تتعلق بواجبات اليقظة والمراقبة الداخلية المنوطة بالشركات القابضة الحرة (Holding Offshore).

    وأوضح بلاغ للمكتب أن هذه الدورية الصادرة تحت رقم 2/2026 تأتي تطبيقا لمقتضيات القانون رقم 05-43 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، كما تم تغييره وتتميمه، والقانون رقم 90-58 المتعلق بالمناطق المالية الحرة.

    وأضاف أن هذه الدورية “تندرج في إطار مهام الإشراف والرقابة التي يضطلع بها مكتب الصرف على الشركات القابضة الحرة”.

    وتابع المكتب أنه “اعتمادا على مقاربة قائمة على المخاطر، تحدد الدورية شروط إرساء منظومة لليقظة تتلاءم مع حجم كل شركة وطبيعة نشاطها ومستوى المخاطر المرتبطة بها، سيما في ما يتعلق بالتعرف على الزبناء والمستفيدين الفعليين ومعرفتهم، والتحقق من مصدر الأموال ووجهتها”.

    كما تحدد الدورية الالتزامات المتعلقة بتتبع العمليات ومراقبتها، مع إيلاء عناية معززة للعمليات غير الاعتيادية أو المعقدة أو التي تنطوي على مخاطر مرتفعة. وتنص كذلك على تعيين مسؤول عن المطابقة داخل كل شركة قابضة بالمناطق المالية الحرة، يتولى السهر على تنفيذ منظومة اليقظة ومراقبة مدى التقيد بها.

    ومن خلال هذه الدورية، يعزز مكتب الصرف تأطير الشركات القابضة الحرة، ويؤكد التزامه بإرساء إشراف فعال ومتناسب مع المخاطر، بما يسهم في تعزيز الامتثال والشفافية وأمن أنشطة هذه الشركات.

    وخلص المصدر ذاته إلى أنه يمكن الاطلاع على الدورية عبر الموقع المؤسساتي لمكتب الصرف: www.oc.gov.ma.

  • “ميتا” و”تيك توك” تفعلان بروتوكول الأزمة بعد أحداث سبتة وإسبانيا تشيد بالمغرب وتتوعد بالحزم لإعادة المهاجرين

    “ميتا” و”تيك توك” تفعلان بروتوكول الأزمة بعد أحداث سبتة وإسبانيا تشيد بالمغرب وتتوعد بالحزم لإعادة المهاجرين

    ما تزال الحدود بين المغرب وإسبانيا تحت الاختبار، في ظل تجاوز الوضع للحواجز والمعابر إلى الهواتف والسوشيال ميديا، بعدما كشفت موجة العبور الجماعي في 30 و31 يوليوز المنصرم أن منشورا مضللا يمكن أن يتحول، في ظرف ساعات، إلى تعبئة ميدانية واسعة.

    وانتقلت السلطات المغربية والإسبانية إلى التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها جزءا من معادلة أمن الحدود، بعد الفوضى الأخيرة التي تسببت فيها في الأحداث الأخيرة.

    وعلى هذا الأساس، انخرطت شركتا “ميتا” و”تيك توك” في جهود الحد من التضليل الرقمي المرتبط بمحاولات العبور نحو سبتة، في وقت رفعت فيه السلطات المغربية والإسبانية مستوى التأهب عقب انتشار دعوات جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي تحدد يوم 15 غشت موعدا لمحاولة عبور جماعي.

    وأعلنت هينا فيركونين، المسؤولة عن الشؤون التكنولوجية في الاتحاد الأوروبي، يوم أمس الإثنين، أن الشركتين وافقتا على التحقق من صحة المحتوى المرتبط بعبور الحدود إلى إسبانيا، بهدف منع الشبكات الإجرامية من استدراج مهاجرين محتملين بواسطة معلومات كاذبة تدفعهم إلى خوض محاولات محفوفة بالمخاطر.

    وفعلت “ميتا” و”تيك توك” بروتوكولات الأزمات، وأحدثتا، بتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، “آلية خاصة للتصعيد والتعاون مع مدققي الحقائق”، كما التزمتا، بحسب متحدث باسم المفوضية الأوروبية، بحظر المحتوى المرتبط بتهريب الأشخاص.

    وتعمل المنصتان، بصورة طوعية، على حجب المحتويات المخالفة أو خفض أولوية ظهورها، من دون أن تفرض عليهما المفوضية الأوروبية حذف محتوى بعينه.

    وموازاة مع ذلك، كشفت وسائل إعلام إسبانية أن المفوضية وجهاز الشرطة الأوروبي “يوروبول” يجريان اتصالات يومية مع الشركتين لمتابعة الوضع.

    ويأتي هذا التحرك بعد موجة العبور التي شهدتها سبتة يوم 30 يوليوز، حين تدفق الآلاف إلى الثغر المغربي المحتل، بعد ترويج معطيات مضللة حول حكم للمحكمة العليا الإسبانية مفاده أن السلطات الإسبانية لن يكون لها حق إعادة الواصلين إلى البر الإسباني عبر البحر.

    دعوات جديدة.. استنفار مغربي وإسباني

    ويأتي الاستنفار الرقمي لميتا وتيك توك تزامنا مع عودة منشورات مجهولة المصدر إلى التداول عبر “فيسبوك” و”واتساب” و”تيك توك” ومنصات أخرى، داعية إلى محاولة عبور جديدة يوم 15 غشت، متخذة من محور الفنيدق-سبتة نقطة انطلاق مفترضة.

    وتضمنت المنشورات شعارات من قبيل “15/08” و”الهجمة”، إلى جانب دعوات للانضمام إلى مجموعات خاصة بغرض التنسيق.

    وخلص تقييم للحرس المدني الإسباني إلى أن خطر تجسد الدعوة “حقيقي”، مع التأكيد أن حجمها يظل غير محسوم، وأن هوية الجهات التي أطلقتها لم تثبت بعد.

    ودفعت هذه التطورات السلطات الإسبانية إلى تعزيز انتشارها الأمني في سبتة بإرسال 45 عنصرا إضافيا من شرطة مكافحة الشغب، انضموا إلى 225 عنصرا سبق نشرهم، في حين عزز الحرس المدني مراقبة الحدود بعناصر إضافية ووحدات بحرية، فضلا عن مروحية وفرق للطائرات المسيّرة.

    وفي الجانب المغربي، عززت السلطات انتشارها ومراقبتها للمنطقة الحدودية، مع إبداء الاستعداد للتعاون من أجل منع تكرار موجة العبور السابقة.

    1527 قاصرا غير مصحوبين بسبتة

    من جانبه، رفع وزير الرئاسة والعدل، فيليكس بولانيوس، عدد القاصرين الأجانب غير المصحوبين في سبتة المحتلة الذين إلى 1527 قاصرا، قبل تولي السلطات مسؤولية رعايتهم.

    وأوضح بولانيوس، اليوم الثلاثاء في تصريحات أوردتها وسائل إعلام إسبانية خلال زيارة لأشغال المحطة متعددة الوسائط في ألميريا، أن الحكومة الإسبانية “تعمل” مع الحكومة المغربية من أجل محاولة تمكين جميع الأطفال والمراهقين من لمّ شملهم مع أسرهم في بلدانهم الأصلية.

    كما اتهم “بعض قيادات فوكس” في إشارة ضمنية إلى النائب خوسيه ماريا فيغاريدو بارتكاب “جريمة كراهية بشكل واضح وصريح”، بسبب دعوته إلى “اصطياد” المهاجرين الموجودين في وضعية غير نظامية، والذين لم تتم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بعد موجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة في 30 يوليوز الماضي.

    وفي السياق نفسه، وجهت وزارة المساواة الإسبانية، عبر المديرية العامة للمساواة في المعاملة ومكافحة التمييز والعنصرية، مراسلة إلى النيابة العامة للتحقيق في تصريحات السياسي المنتمي إلى حزب اليمين المتشدد خلال عدد من المقابلات.

    ألباريس: سنتعامل بحزم مع المهاجرين غير النظاميين

    وفي هذا السياق، أشاد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، بالتنسيق القائم مع الرباط، قائلا: “نعمل، إلى جانب المغرب، على تسريع العودة إلى المغرب للأشخاص الذين دخلوا بصورة غير نظامية ولم يعودوا بعد، وقد نقل إليّ نظيري المغربي وجميع السلطات المغربية، منذ اللحظة الأولى، استعدادهم الكامل لإعادة جميع هؤلاء الأشخاص فورا”.

    وأضاف ألباريس اليوم الثلاثاء في تصريحات عقب زيارة إلى سبتة المحتلة أنه “من أجل حماية مصالح سبتة وإسبانيا وأوروبا، أحافظ على الحوار مع السلطات المغربية وعلى العمل الدبلوماسي المشترك مع المغرب”، مردفا “لقد كان هذا الحوار الدبلوماسي أساسيا لتجاوز المرحلة الحادة من هذه الأزمة، ولضمان عودة آلاف الأشخاص الذين دخلوا سبتة بصورة غير نظامية في وقت قياسي”.

    وأكد وزير الخارجية الإسباني استعداد الرباط الكامل لإعادة المهاجرين، مشددا على أن “إرادة المغرب منذ اللحظة الأولى كانت أن تتم عملية العودة بشكل فوري”، مضيفا: “لم يطلبوا أي مقابل في المقابل، وظلت إرادتهم واستعدادهم على حالهما”.

    ووجه الوزير الإسباني رسالة مباشرة إلى الراغبين في الاستجابة للدعوات المتداولة، قائلا: “أريد أن أتوجه مباشرة إلى جميع أولئك الذين يقرؤون أو يسمعون، في هذه اللحظة داخل المغرب أو في أي نقطة من إفريقيا، المعلومات الكاذبة عما يمكنهم، زعما، الحصول عليه بدخولهم بصورة غير نظامية إلى سبتة أو مليلية: لا تخاطروا بحياتكم وأموالكم ومستقبلكم في مغامرة محكوم عليها بالفشل؛ وعلى من يدخل سبتة أو مليلية بصورة غير نظامية أن يعلم أن إسبانيا والمغرب يعملان معا من أجل إعادتهم”.

    وتابع: “لن يتمكنوا من بلوغ شبه الجزيرة ولا القارة الأوروبية، ولا من البقاء إلى أجل غير مسمى في سبتة أو مليلية، هذه هي الإرادة الحازمة لإسبانيا والمغرب، وهذا ما نعمل عليه معا كل يوم، ولم يغير هذه الإرادة أي حكم صادر عن أي محكمة جرى تحريفه على شبكات التواصل الاجتماعي”.

    ووصف ألباريس المغرب بأنه “شريك أساسي”، مؤكدا أن “القنوات الدبلوماسية عنصر ضروري، وقد عملت في هذه الحالة بصورة مثالية”.

    حكم إسباني وتضليل إعلامي

    وكان المجلس الوطني لحقوق الإنسان قد كشف أن صدور قرار المحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026، في 8 يوليوز، ساهم بشكل مباشر في تصاعد المضامين الرقمية ومحاولات العبور خلال الأسابيع الثلاثة التي تلته.

    فالقرار، وفق ما أورده المجلس، قضى بأنه في حالة اعتراض مهاجرين في البحر لا يجوز إخضاعهم لنظام “الإرجاع الفوري” على الحدود، وإنما يتعين إخضاعهم لإجراء الإرجاع المنصوص عليه في قانون الأجانب.

    في اليوم نفسه، 8 يوليوز، رصد المجلس ما وصفه بأول محتوى مضلل على صفحة “فيسبوكية” متخصصة في محتويات الهجرة وإسبانيا والمغاربة المقيمين بها، يتجاوز عدد متابعيها 90 ألف شخص.

    وزعمت التدوينة أن “المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر عند العبور إلى سبتة أو مليلية عن طريق السباحة لا يمكن إرجاعهم”، وقدمت هذه الخلاصة باعتبارها منقولة عن “وفد حكومي إسباني”، وسجل المجلس أن المنشور حظي بتفاعل كبير.

    بعد خمسة أيام فقط، في 13 يوليوز، رصد المجلس محتوى عن “منع المحكمة العليا الإسبانية للإعادة الفورية للمهاجرين”، داخل مجموعة كان عدد أعضائها، قبل حذفها، يتجاوز 124 ألف شخص، وكانت تنشر بمعدل يصل إلى 231 تدوينة في اليوم.

    ورصد “مجلس بوعياش” أن حسابات ومجموعات بالفضاء الرقمي استخدمت “التضليل والترويج والتنسيق والإرشاد والتعبئة” من أجل تقديم رسالة أكثر تبسيطا وإغراء مفادها أن الوصول عن طريق البحر يعني عدم إمكانية الإرجاع.

    وتكشف الكرونولوجيا التي قدمها تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن تصاعد المحتوى الرقمي تزامن مع ارتفاع وتيرة محاولات العبور.

    ففي 14 يوليوز، أوقفت السلطات المغربية محاولة هجرة لـ20 شخصا عبر الناظور، وفي 15 يوليوز أوقفت البحرية الملكية محاولة جماعية لنحو 50 شخصا في اتجاه سبتة انطلاقا من الفنيدق.

    واستمرت المحاولات في 17 يوليوز، إذ جرى توقيف محاولة تسلل جماعي لعشرات الأشخاص سباحة نحو سبتة، قبل تسجيل محاولة شملت نحو 200 شخص في 19 يوليوز عبر منطقتي تارخال وبليونش.

    وبين 15 و27 يوليوز، يفيد التقرير أنه تم تسجيل 1500 حالة هجرة إلى سبتة شملت بالغين وقاصرين.

    غير أن يوم 28 يوليوز شكل، وفق معطيات المجلس، محطة أخرى في تصاعد التعبئة الرقمية، بعدما وصلت شابة منحدرة من مدينة العرائش إلى سبتة سباحة، مسجلا أنه “ورغم أن عدد العابرين في ذلك اليوم تجاوز 100 شخص، فإن صورة الشابة وصديقتها وهما ترفعان شارة النصر بعد الوصول انتشرت على نطاق واسع”.

    وبحسب المجلس، تحولت الصورة إلى مادة لـ”الترويج والتضليل”، اعتمادا على “تأويل غير دقيق أو مغرض” لمنطوق حكم المحكمة العليا الإسبانية، الأمر الذي أنشأ سردية رقمية توحي بأن العبور ممكن وأن فرص الإرجاع شبه منعدمة.

    وفي 29 يوليوز، رصد المجلس انتشار أخبار ومضامين داخل الفضاءات الرقمية، ليلتي الأربعاء والخميس، تزعم أن “الحدود مفتوحة”، لتبدأ، بين 29 و30 يوليوز، أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات تتوافد على الفنيدق.

    وخلال عمليات التقصي الميداني، أفادت مجموعات مختلفة من الشباب لفرق مجلس حقوق الإنسان بأنها تلقت رسائل عبر تطبيق “واتساب” تدعوها إلى التوجه نحو بوابة العبور بعد منتصف الليل، بهدف المرور الجماعي إلى سبتة.

    مجموعات افتراضية وأياد خفية

    واطلع فريق الرصد المركزي لمجلس حقوق الإنسان على منشورات 23 مجموعة على “فيسبوك”، بلغ مجموع أعضائها أكثر من مليون و86 ألف عضو، وكانت تنتج، مجتمعة، أكثر من 1400 تدوينة يوميا في المتوسط.

    وفي 30 يوليوز وحده، جرى حذف خمس مجموعات رئيسية من بين المجموعات التي كان “مجلس بوعياش” يتابعها.

    ولم يقتصر الرصد على “فيسبوك”، فقد تابع المجلس وفق تقريره الفيديوهات والشهادات والمضامين المرتبطة بالعبور وما أعقبها على “إكس” و”إنستغرام” و”تيك توك”، فضلا عن مجموعات مغلقة أو شبه مغلقة على “واتساب” و”تلغرام”.

    وخلص التقرير إلى أن المجموعات الرقمية تحولت إلى فضاءات لتوفير سلسلة متكاملة من المعلومات والخدمات المرتبطة بالعبور، وجرى فيها عرض وبيع واقتناء معدات السباحة وسترات النجاة وملابس الرياضات البحرية وزعانف السباحة، وتقديم إرشادات عملية بشأن كيفية الاستعداد للعبور، فضلا عن تحديد نقاط الالتقاء داخل المدن والتعبئة من أجل التحرك الجماعي.

    كما تداول أعضاء هذه المجموعات معلومات ميدانية عن الوضع على الأرض، وطلبات واستفسارات عن كيفية التنقل بعد الوصول إلى طنجة، والطرق المؤدية إلى سبتة، إلى جانب تقاسم روابط الالتحاق بمجموعات “واتساب” و”تلغرام” لمواصلة التنسيق بعيدا عن الفضاءات المفتوحة.

    ومن أبرز خلاصات الرصد الرقمي التي قدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تسجيل منشورت تحمل مؤشرات على نشاط وسطاء أو شبكات “قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر”، تعرض خدمات لتنظيم أو تسهيل رحلات العبور.

    ولفت المجلس أيضا إلى أنه جرى تداول معلومات حول أماكن المراقبة والمسالك والتوقيت الأنسب للعبور، إلى جانب تجارب سابقة ومنشورات تظهر تمكن أشخاص من الوصول إلى سبتة.

    وسجل المجلس وجود حسابات أجنبية داخل مجموعات مغربية، قال إنها تنشر أخبارا زائفة ومضامين تشجع على العبور وتقدم إرشادات لتسهيله.

    وفي إحدى الحالات التي وثقها، عمدت مجموعة على “واتساب”، كانت تتداول طرق وإرشادات الوصول إلى سبتة، إلى حذف جميع الأرقام الهاتفية التي تحمل الرمز الدولي لدولة أجنبية، بينما رصد المجلس في مجموعة أخرى أكثر من 18 رقما هاتفيا تعود إلى الدولة الأجنبية نفسها.

    وربط “مجلس بوعياش” هذه المعطيات بما سبق أن أورده في تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان برسم سنة 2024، حين نبه إلى انتشار صفحات وحسابات ومجموعات رقمية تنشر إعلانات صريحة لتقديم “خدمات” غير مشروعة لتنظيم وتنشيط عمليات العبور غير النظامي باستعمال وسائل بحرية مقابل مبالغ مالية.

  • الحكم بإعدام الرئيس السوري السابق بشار الأسد

    الحكم بإعدام الرئيس السوري السابق بشار الأسد

    ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا)، اليوم الثلاثاء، أن محكمة الجنايات الرابعة بدمشق أصدرت حكما غيابيا بإعدام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، إلى جانب عدد من أقطاب نظامه.

    وأدانت المحكمة بشار الأسد “بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال، وبجناية التعذيب والاعتقال التعسفي وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتحكم عليه بالإعدام”.

    وجاء الحكم خلال الجلسة التاسعة المخصصة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة حضوريا ضد عاطف نجيب، الذي شغل سابقا منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، والذي وجهت له تهمة المسؤولية المباشرة عن الحملات القمعية والاعتقالات التي شهدتها المحافظة منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011. وإلى جانب عاطف نجيب شمل حكم الإعدام عددا من أقطاب النظام السابق ومن بينهم على الخصوص ماهر الأسد شقيق بشار الأسد.

    ونقلت الوكالة عن رئيس الجلسة، القاضي فخر الدين العريان، قوله إن “الأفعال المنسوبة إلى عاطف نجيب وفقا للتحقيقات وأقوال الشهود هي جرائم ضد الإنسانية”، مبينا أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت مساهمة صاحب القرار الأعلى والذي سخر لها أجهزة الدولة.

    وأوضح أن “المحكمة تجرم بشار الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال وبجناية التعذيب والاعتقال التعسفي وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتحكم عليه بالإعدام”.

  • مظاهرة المشور.. ملحمة وطنية في سبيل الحرية والاستقلال

    مظاهرة المشور.. ملحمة وطنية في سبيل الحرية والاستقلال

    يخلد الشعب المغربي ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، يوم السبت 15 غشت 2026، الذكرى الثالثة والسبعين لمظاهرة المشور التي جسدت أروع صور النضال والتضحية والتصدي لمؤامرة السلطات الاستعمارية بإبعاد ونفي رمز السيادة الوطنية والوحدة، جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، والعائلة الملكية الشريفة إلى المنفى السحيق.

    كما قامت السلطات الاستعمارية بتنصيب صنيعة الإقامة العامة للحماية الفرنسية محمد بن عرفة، متوهمة أنها بفعلتها النكراء، ستخمد جذوة الروح الوطنية، وتفصم العرى الوثيقة والالتحام المكين بين العرش والشعب، وتطفئ شعلة الكفاح الوطني في سبيل الحرية والاستقلال والوحدة الترابية.

    وذكر بلاغ للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أنه وقبل أن تمتد يد المستعمر إلى رمز السيادة الوطنية، اجتمعت فلول الباشوات والقواد الموالين للإقامة العامة للحماية الفرنسية بمراكش، وذلك للتحضير لمبايعة “ابن عرفة”.

    وما أن وصل إلى علم الوطنيين أن “ابن عرفة” سيتم تنصيبه، يوم الجمعة 14 غشت 1953، بمسجد الكتبية بمراكش، حتى هبوا لمواجهة هذه الفعلة النكراء والمؤامرة الدنيئة، حيث شهدت مدينة مراكش غليانا واحتقانا في أوساط الوطنيين والتنظيمات الشعبية. وعرف كل من باب هيلانة وقاعة بنهيض اتصالات لتشكيلتين رئيسيتين أعطيت الأوامر فيهما للمناضلين، بعد أداء القسم، للحيلولة بكل الوسائل دون ذكر اسم “ابن عرفة” في خطبة الجمعة بمساجد مراكش.

    كما جرت اتصالات مباشرة بكل من المسؤول عن تشكيلة قبيلة مسفيوة، وكذا قبيلة تاسلطانت لتبليغ مضمون تلك التوجيهات واستقدام جماهير غفيرة من الوطنيين والمناضلين والمتطوعين للتصدي لخطة المستعمر الرامية إلى تنصيب صنيعته ضدا على الإرادة الشعبية.

    وفي حمأة هذه الظروف، وقعت عدة حوادث بمختلف مساجد مراكش، كان من أهمها حادثة مسجد المواسين، ومسجد الكتبية، مما أدى إلى إفشال وإحباط عملية تنصيب السلطان المفروض، يوم الجمعة 14 غشت 1953، وإجبار السلطات الاستعمارية على تأجيلها إلى اليوم الموالي.

    وفي يوم السبت 15 غشت 1953 المشهود، هبت حشود الوطنيين والمواطنين إلى ساحة المشور بالقصر الملكي بمراكش للتعبير عن غضبهم، حيث واجه المتظاهرون دورية من البوليس الاستعماري كانت تجوب المكان. فتدخل أفراد الدورية لتفريق الجموع وإبعادها عن باب المشور، وبدأوا يقذفون القنابل المسيلة للدموع. غير أن المتظاهرين أحاطوا بقوات الاحتلال واشتبكوا معها بشجاعة نادرة وبحماسة متقدة. وقد عرفت هذه الانتفاضة المباركة مشاركة واسعة لفئات وشرائح المجتمع الوطني، ومنها المرأة المراكشية التي أبانت عن شجاعة نادرة وصمود منقطع النظير.

    ونذكر في هذا المقام مثال الشهيدة فاطمة الزهراء بنت مولاي الحسن البلغيتي التي اخترقت الأحزمة الأمنية التي كانت تطوق الساحة، وهتفت بحياة السلطان محمد بن يوسف حاملة العلم الوطني في يدها. وقد استفز هذا المشهد النضالي الشجاع قوات الأمن التي أطلقت النار عليها لتسقط شهيدة، ملهبة بذلك حماس كافة المتظاهرين، وبعدها كان استشهاد المناضل التهامي المسيوي.

    وبذلك حازت مراكش الحمراء من جديد قصب السبق بتنظيم انتفاضة شعبية بإحكام وانتظام كالتي شهدتها المدينة في شتنبر من سنة 1937، والتي كانت الصخرة التي تحطمت عليها أمواج المستعمر المتلاطمة. وهكذا، أتت مظاهرة المشور من حيث توقيتها بيوم واحد قبل انتفاضة وجدة في 16 غشت 1953 وانتفاضة تافوغالت في 17 غشت 1953.

    وقد ألهبت الشابة الشهيدة حماس الوطنيين، وقوت عزائمهم وهممهم في المواجهة والتصدي لقوات المستعمر التي شنت حملة اعتقالات واسعة في صفوف الوطنيين والمقاومين والمناضلين والمواطنين الأبرياء العزل، ومحاكمتهم والزج بأعداد كبيرة منهم في السجون والمعتقلات والمنافي.

    لقد كان لانتفاضة المشور بمدينة مراكش أبلغ الأثر في إرباك مخططات المستعمر الذي أدرك وأيقن تمام اليقين أن الشعب المغربي ملتف حول العرش المنيف، صامد في وجه كل محاولة للمساس بسيادته ومقدساته ورموزه، حريص على عزة الوطن وكرامته.

    وتجددت هذه المواقف البطولية أياما قلائل بعد إقدام السلطات الأمنية والاستعمارية على فعلتها النكراء، إذ هب الشهيد علال بن عبد الله، يوم 11 شتنبر 1953، بساحة المشور بالقصر الملكي بالرباط، ليواجه موكب “ابن عرفة”، مضحيا بروحه وحياته دفاعا عن السيادة والكرامة التي انتفض الشعب المغربي عن بكرة أبيه للذود عنها بكافة أساليب النضال الممكنة من مظاهرات وعمليات فدائية ومعارك بطولية إلى أن تحقق النصر المبين الذي وعد الله به عباده المؤمنين الصابرين، بالعودة المظفرة لبطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس من المنفى إلى أرض الوطن، حاملا بشرى انتهاء عهد الحجر والحماية وإشراقة شمس الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية والترابية، وداعيا قدس الله روحه للانتقال من الجهاد الأصغر في سبيل الحرية والاستقلال الى الجهاد الأكبر من اجل البناء والنماء وإعلاء صروح الوطن.

    وإن أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، وهي تخلد ككل سنة هذه الذكرى المجيدة، لتجدد التأكيد على تعبئتها المستمرة ويقظتها الموصولة وتجندها الدائم إلى جانب سائر فئات وأطياف المجتمع المغربي من أجل صيانة وحدتنا الترابية وتثبيت مكاسبنا الوطنية، مثمنة عاليا ما ورد في الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، ليوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، عقب صدور القرار الأممي رقم 2797 القاضي باعتماد مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية المسترجعة تحت السيادة المغربية كأساس وحيد ومرجع أوحد لكل تفاوض حول مستقبلها.

    وأشارت المندوبية السامية إلى أن الاستحضار التاريخي لحدث مظاهرة المشور بمراكش في 14 و15 غشت 1953، هو التزام بواجب إحياء وصيانة الذاكرة الوطنية والمحلية، لما تطفح به من حمولة وازنة من الدروس والعبر، ومن منظومة القيم الوطنية المثلى التي تحرص المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على إبرازها وتثمينها، لتتشبع بأقباسها ومرجعياتها أجيال اليوم والغد، وتتقوى فيها الروح الوطنية وحب الوطن والاعتزاز بالانتماء إليه، وتترسخ في أذهانها وضمائرها المثل العليا والقيم النبيلة والسلوك المدني القويم ومكارم الأخلاق.

    ويتزامن تخليد هذه الذكرى الغالية مع احتفاء الشعب المغربي بالذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله عرش أسلافه الميامين، كما يقترن بإحياء مناسبات تاريخية تشهدها بلادنا خلال شهر غشت الجاري، وتؤرخ لذكريات وطنية مجيدة تنطق بالأيادي البيضاء والخدمات الجلى التي قدمها المقاومون المغاربة في سبيل الحرية والاستقلال والوحدة، منها ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب إلى الوطن يوم 14 غشت 1979، وذكرى انتفاضة 16 غشت 1953 بوجدة، و17 غشت 1953 بتافوغالت بإقليم بركان، وانتفاضة وادي زم وقبائل السماعلة وبني خيران في 19 و20 غشت 1955، وهي كلها إرهاصات وإشراقات لملحمة ثورة الملك والشعب المجيدة التي يحيي الشعب المغربي ذكراها الثالثة والسبعين يوم الجمعة 20 غشت 2026، الملحمة الكبرى التي اندلعت شرارتها وتفجرت بقوة عارمة غداة نفي بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه في 20 غشت 1953.

    واحتفاء بهذه الذكرى الخالدة، واستحضارا لما تختزنه من دلالات تاريخية ووطنية وقيم نضالية راسخة، وإبرازا لمكانتها المتميزة ضمن المحطات المؤسسة لملحمة ثورة الملك والشعب العظيمة، ستنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، يوم الأربعاء 12 غشت 2026 ، على الساعة الخامسة عصرا، بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بمدينة مراكش، مهرجانا خطابيا لإحياء هذه الذكرى المجيدة، يتضمن كلمات وشهادات تستحضر مضامينها الوطنية وأبعادها التاريخية وتبرز ما كان لها من أثر بالغ في تأجيج روح المقاومة وترسيخ قيم الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية والترابية.

    كما سيتم تكريم ثلة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وفاء وعرفانا بما قدموه من جليل الخدمات وعظيم التضحيات في سبيل الدين والوطن والعرش، فضلا عن توزيع إعانات مالية وإسعافات اجتماعية على مجموعة من المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير.

    وبهذه المناسبة، سيتم تنظيم برامج أنشطة وفعاليات تربوية وثقافية وتواصلية مع الذاكرة التاريخية بسائر النيابات الجهوية والإقليمية والمكاتب المحلية، وكذا بفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير المبثوثة عبر التراب الوطني، وتعدادها 109 وحدة-فضاء، بتنسيق وشراكة مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيآت المنتخبة والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، وذلك على امتداد الفترة ما بين 12 و20 غشت الجاري، تزامنا مع تخليد الذكرى 73 لثورة الملك والشعب في 20 غشت 2026.

  • بسبب غياب الصيغة النهائية.. المحكمة الدستورية تعيد قانون المحاماة لدائرة الانتظار

    بسبب غياب الصيغة النهائية.. المحكمة الدستورية تعيد قانون المحاماة لدائرة الانتظار

    صرحت المحكمة الدستورية بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، ما سيعيده إلى دائرة الانتظار.

    وجاء هذا الموقف في القرار رقم 277/26 م.د، الصادر يوم أمس الاثنين 10 غشت 2026، في الملف عدد 317/26، بعدما تبين للمحكمة أن الوثائق المرفقة برسالة رئيس مجلس النواب لا تتضمن النص الذي وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية، وإنما تقريرا للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان يتضمن نسخة من مشروع القانون في مرحلة سابقة من المسار التشريعي.

    ووفق قرار المحكمة، فتعود وقائع الملف إلى رسالة أحالها رئيس مجلس النواب على المحكمة الدستورية، وسجلت بأمانتها العامة في 8 يوليوز 2026، طالبا منها البت في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور.

    غير أن المحكمة لاحظت وجود فارق بين موضوع رسالة الإحالة وبين الوثائق المرفقة بها، إذ رغم أن الرسالة تحدثت عن إحالة القانون رقم 66.23، فإن الملف تضمن نسخة من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مشروع القانون في إطار قراءة ثانية.

    وكان التقرير يتضمن، ضمن وثائقه، الصيغة التي وافق عليها مجلس النواب في قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليو 2026، لكنه لم يكن مرفقا بنص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026.

    ورأت المحكمة في هذه المسألة مسا مباشرا لمحل الرقابة الدستورية، إذ لا تستطيع فحص قانون غير موجود ضمن الملف بصيغته النهائية، ولا يمكنها أن تستخرج النص موضوع المراقبة من تقرير لجنة برلمانية أو من مشروع لم يستكمل جميع مراحل الموافقة التشريعية.

    واستندت المحكمة في تعليلها إلى الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، التي تخول للملك ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، وكذلك لخمس أعضاء مجلس النواب أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين، إحالة القوانين على المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، قصد البت في مطابقتها للدستور.

    كما استندت إلى المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، التي تحدد الجهات المخول لها تقديم الإحالة والكيفية التي يتعين أن تتم بها.

    وأبرزت أن المستفاد من أحكام الدستور والقانون التنظيمي المستدل بها، في ترابطها وتكاملها، علاقة بموضوع الإحالة، أن هذه المحكمة لا تمارس رقابتها في إطار الآلية المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، إلا على القوانين بعد تمام الموافقة عليها والمحالة إليها برسالة أو برسائل، وليس على تقارير اللجان الدائمة للبرلمان ومشاريع القوانين.

    وأضافت أن الفصل المذكور، حينما نص على أن القوانين “تحال” إلى المحكمة الدستورية “للبت في مطابقتها للدستور”، إنما أقام تلازما عضويا بين فعل “الإحالة” كأساس لولاية هذه المحكمة، وبين النص موضوع المراقبة؛

    وخلصت المحكمة إلى أن رقابتها الدستورية السابقة والاختيارية لا تمارس إلا على القوانين التي تمت الموافقة عليها، وأحيلت عليها من طرف جهة مخول لها ذلك، وفق الشروط والإجراءات الدستورية والتنظيمية.

    وشدد قرار المحكمة الدستورية على وجود تلازم عضوي بين فعل الإحالة والنص موضوع المراقبة، إذ لا يكفي أن تحمل رسالة الجهة المحيلة عنوان قانون معين أو أن تطلب فحص دستوريته، بل يجب أن يكون القانون نفسه موجودًا ضمن ملف الإحالة، في نسخته النهائية والمطابقة للأصل.

    واعتبرت المحكمة أن اكتفاء رئيس مجلس النواب بإرفاق تقرير عن الأعمال التحضيرية للجنة برلمانية، يتضمن مشروع القانون قبل تمام الموافقة عليه، لا يمكنها من بسط رقابتها على القانون المطلوب فحص دستوريته.

    ورتبت المحكمة على ذلك أثرا قانونيا مباشرا، فقد أكدت أن عدم إرفاق رسالة الإحالة بنسخة مطابقة لأصل القانون المراد مراقبة دستوريته يجعل محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية، ويشكل مانعا قانونيا يحول دون البت في القضية.

    وبناء على ذلك، صرحت المحكمة الدستورية بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، على حالها، وأمرت بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وبنشره في الجريدة الرسمية.

  • وهبي: مدونة الأسرة بلغت مرحلة “الروتوشات” الأخيرة وستكون جاهزة في هذا الموعد

    وهبي: مدونة الأسرة بلغت مرحلة “الروتوشات” الأخيرة وستكون جاهزة في هذا الموعد

    كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مدونة الأسرة الجديدة ستكون جاهزة خلال الدورة الأولى من السنة التشريعية المقبلة، بعدما أدى ضغط الأجندة التشريعية إلى تأخيرها، مؤكدا أن المشروع بلغ مرحلة “الرتوشات الأخيرة”.

    وأوضح وهبي، في حوار مع قناة “المشهد” الإماراتية، أن إصلاح مدونة الأسرة لا يمثل مجرد تعديل قانوني أو تقني، بل يشكل نقاشا مجتمعيا واسعا تتداخل فيه المرجعية الدينية مع الأبعاد الاجتماعية والأخلاقية والفكرية.

    وعدّ أن تنوع المجتمع المغربي بين تيارات حداثية وأخرى محافظة يجعل الوصول إلى صيغة متوازنة أمرا معقدا، بالنظر إلى اختلاف التصورات.

    وأكد وزير العدل أن أي تغيير في مدونة الأسرة تحكمه حدود واضحة، في مقدمتها المبدأ الملكي القاضي بعدم تحليل الحرام أو تحريم الحلال، مضيفا أن “هذا الإطار المرجعي شكل منطلقا لعمل الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة، التي تشرفت بتعييني من طرف جلالة الملك محمد السادس عضوا فيها”.

    وذكر بأن الهيئة فتحت حوارا واسعا مع مختلف مكونات المجتمع المدني، واستمعت إلى مطالب ومقترحات اتسمت في أحيان كثيرة بالتناقض والتضارب، وتراوحت هذه المطالب، وفق وصفه، بين توجهات محافظة وأخرى متساهلة أو مندفعة، فضلا عن مقترحات اعتبرها مشروعة وأخرى رأى أنها تتجاوز حدود الإصلاح الممكن.

    وشدد وهبي على أن اللجنة تعاملت مع مختلف الآراء والمواقف باعتبارها جزءا من النقاش المجتمعي، وسعت إلى أخذها بعين الاعتبار خلال إعداد التصور الجديد للمدونة.

    ولم يقتصر النقاش على الجمعيات والفاعلين المدنيين، إذ أشار الوزير إلى الاستماع لآراء المؤسسات الدينية وإدماجها ضمن مسار المراجعة، إلى جانب رأي المجلس العلمي الذي حظي بالموافقة الملكية.

    وفي هذا السياق، أكد المسؤول الحكومي أن مراجعة المدونة وصلت إلى مرحلة متقدمة، وإن النقاش يتركز حاليا على بعض التعديلات والرتوشات الأخيرة.

    وأرجع تأخر إخراج المشروع إلى ضغط تشريعي عرفته السنة الحالية، بسبب أولوية عدد من القوانين التي كان يتعين استكمالها قبل الانتقال إلى مدونة الأسرة، معلنا أن المدونة ستكون من أبرز الملفات المطروحة خلال السنة الأولى من الولاية التشريعية المقبلة.

    وعرّج وهبي على الخلاف بين وزارة العدل وهيئات المحامين بشأن قانون مهنة المحاماة، معتبرا أن طبيعة الأطراف ومواقفها المتباينة دفعت النقاش إلى مستوى من التصعيد والمواجهة الفكرية.

    وأقر الوزير بحق المحامين في الدفاع عن مهنتهم وتقديم تصور يختلف عن رؤية الحكومة ووزارة العدل، مؤكدا أن هذا الاختلاف مشروع وطبيعي، مشيرا إلى أن البرلمان حسم المشروع من خلال المسطرة التشريعية والمصادقة عليه، وأن الملف أصبح حاليا أمام المحكمة الدستورية.

    وقال وهبي إن “وجود القانون أمام المحكمة الدستورية يفرض علي، بصفتي وزيرا، التحفظ، لأن أحكام المحكمة ملزمة لجميع المؤسسات والهيئات”، مردفا “نحن ننتظر قرار المحكمة الدستورية”، مشددا على أن كلمة الفصل في الجوانب الدستورية للقانون تعود إليها، وليس إلى الحكومة أو الهيئات المهنية.

    وأرجع وهبي جزءا من الأزمة مع “أصحاب البذلة السوداء” إلى وجود خلاف عميق في الرؤية والتصور بين الوزارة والمحامين، إلى جانب ما وصفه باحتمال سوء فهم بعض مواد القانون.

    واعتبر أن ردود الفعل المهنية المصاحبة لأي تغيير تشريعي تظل أمرا طبيعيا، لافتا إلى أن الاختلاف والاحتجاج والنقاش الحاد تندرج ضمن الممارسة الديمقراطية,

    غير أن وزير العدل ميز بين انتقاد مضمون القانون أو أداء الوزير، وبين توجيه أوصاف مهينة إلى المؤسسات الدستورية وممثلي الأمة.

    ونفى في هذا السياق أن يكون قد أعلن عزمه متابعة محامين قضائيا لمجرد نشرهم تدوينات تنتقده أو تهاجم سياساته، معتبرا أن تصريحاته السابقة نقلت بصورة مغلوطة.

    وأوضح وهبي أنه تعرض شخصيا لانتقادات وشتائم من بعض المحامين، لكنه لم يحرك أي متابعة قضائية ضدهم، لأن الوزير، بحسب تعبيره، يظل معرضا للنقد والهجوم بحكم مسؤوليته السياسية.

    في المقابل، اعتبر المتحدث عينه أن الأمر يختلف عندما تتضمن المنشورات إساءة إلى البرلمان أو اتهاما لممثلي الأمة بالخيانة بسبب تصويتهم على قانون وفق قناعاتهم.

    وشدد على أن البرلمان مؤسسة دستورية تمارس اختصاصاتها، وأعضاؤه لا يمكن أن يصبحوا “رهائن لخطابات مهنية مستفزة أو يتعرضوا للإهانة بسبب مواقفهم التشريعية”.

    وشدد على أن المحامي، بحكم موقعه داخل منظومة العدالة، يفترض أن يكون أول من يحترم القانون والمؤسسات الدستورية والمساطر التشريعية.

    وكشف الوزير عن إعداد تقرير بشأن منشورات اعتبر أنها تمس بالاحترام الواجب للمؤسسات الدستورية وممثلي الأمة، من دون أن يعلن طبيعة الخطوات التي قد تترتب عليه.