المدونة

  • دعوات مضللة وخوارزميات عمياء.. تعبئة رقمية للهجرة نحو المجهول

    دعوات مضللة وخوارزميات عمياء.. تعبئة رقمية للهجرة نحو المجهول

    بعد أقل من أسبوعين على الأحداث التي أعادت ملف الهجرة غير النظامية عبر سبتة المحتلة إلى واجهة النقاش، عادت دعوات مضللة للظهور على منصات التواصل الاجتماعي، تحث على التوجه نحو المدينة ومحاولة العبور، في موجة جديدة تعيد وضع الدور المتنامي للفضاء الرقمي في التعبئة للهجرة تحت المجهر.

    وتأتي هذه الدعوات، التي قال مرصد الشمال لحقوق الإنسان إنها مجهولة المصدر، في أعقاب أحداث نهاية يوليوز، وفي وقت بات فيه البعد الرقمي جزءا أساسيا من فهم ما يسبق تحرك الراغبين في الهجرة نحو المناطق الحدودية.

    ولا يقتصر تكرار هذه الدعوات خلال فترة زمنية قصيرة على ما يحدث عند الحدود، بل يطرح أسئلة أوسع حول الأسباب الكامنة وراء سرعة تجدد التعبئة، وكيف يمكن لدعوة مجهولة المصدر أن تنتقل من منشور أو مقطع فيديو محدود التداول إلى محتوى واسع الانتشار، بما يعيد طرح سؤال آخر حول ما إذا كانت مراقبة المحتوى الرقمي والتدخل المبكر عبر المنصات أصبحت جزءا من الوقاية من موجات قد تنتقل في وقت قصير من الفضاء الافتراضي إلى أرض الواقع.

    السلطات تتعبأ وتتوعد المروجين

    وكشفت وزارة الداخلية، اليوم الأربعاء، إنها رصدت تداول منشورات ورسائل مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحرض على تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ومليلية، محذرة من الانسياق وراء هذه الدعوات بالنظر إلى ما تنطوي عليه من مخاطر على سلامة الأشخاص، وما قد يترتب عنها من متابعات قانونية في حق المشاركين فيها أو المتورطين في الترويج لها.

    وأكدت وزارة الداخلية أن السلطات تتابع الوضع عن كثب، وأن جاهزية الأجهزة الأمنية لا ترتبط بتاريخ محدد، بل تدخل ضمن منظومة يقظة مستمرة، خصوصا في المناطق القريبة من سبتة ومليلية، يجري تعزيزها وتكييفها تبعا لتطور الوضع الميداني.

    ووصفت الوزارة هذه الممارسات بأنها تسعى إلى استغلال قضية الهجرة في أعمال تحريضية يجرمها القانون، في إشارة واضحة إلى أن التعامل مع الظاهرة لن يقتصر على إحباط محاولات العبور ميدانيا، وإنما سيشمل أيضا تتبع الجهات والأشخاص الذين يقفون وراء الدعوات الرقمية أو يساهمون في نشرها.

    وأعلنت الداخلية أنها ستتخذ جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات العبور غير القانوني واعتراض كل من يسعى إلى المشاركة فيها، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في أعمال مخالفة للقانون، بما في ذلك مروجي هذه الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    وفي هذا السياق، كشفت الداخلية أن التحركات الأمنية المرتبطة بهذه الدعوات أفضت بالفعل إلى توقيف مجموعة من الأشخاص يشتبه في قيامهم بأعمال تحريضية.

    وتم إخضاع الموقوفين لمسطرة البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في خطوة تعكس انتقال التعامل مع الدعوات المتداولة من مرحلة الرصد والتحذير إلى مباشرة الإجراءات القضائية بشأن الحالات التي تشتبه السلطات في تورطها في التحريض.

    لماذا عادت الدعوات بهذه السرعة؟

    أظهرت محاولات 30 و31 يوليوز الماضي أن انتهاءها على الأرض لا يعني بالضرورة انتهاء أثرها رقميا، إذ تنتج كل موجة صورا وفيديوهات وشهادات تستمر في التداول بعد انتهاء الحدث، ويمكن أن تعود إلى الواجهة بمجرد ظهور دعوة جديدة.

    غير أن خالد مونة، أستاذ علم الاجتماع بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، يرى أن المنصات الرقمية لا تخلق الرغبة في الهجرة من الصفر، لكنها أصبحت جزءا من البيئة التي يتشكل داخلها القرار.

    ويوضح في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن الدوافع تختلف باختلاف الأفراد والأوضاع الاجتماعية، غير أن تكرار الصور والدعوات على منصات التواصل الاجتماعي يمكن أن يسرع الانتقال من التفكير إلى الفعل، خصوصا عندما يشعر الشاب بأن آخرين يستعدون للتحرك أيضا.

    ويضيف أن “فهم هذه الموجات يقتضي عدم الاكتفاء بما يحدث عند الحدود، بل دراسة الفئات التي تتفاعل مع هذه الدعوات، ودوافعها، وكيف أصبحت المنصات والشبكات الاجتماعية جزءا من الطريقة التي يتخذ بها قرار الهجرة”.

    حكم قضائي عابر للحدود

    أحداث نهاية يوليوز الفائت تقدم نموذجا عمليا للطريقة التي يمكن أن تنتقل بها المعلومة من سياقها الأصلي إلى سردية مختلفة داخل المنصات، إذ ربط المجلس الوطني لحقوق الإنسان تصاعد المضامين الرقمية بصدور قرار المحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026 في 8 يوليوز، والمتعلق بالمسطرة القانونية الواجب اتباعها عند اعتراض مهاجرين في البحر.

    لكن مضمون الحكم سرعان ما خضع لتأويلات مختلفة على شبكات التواصل الاجتماعي. ففي اليوم نفسه، رصد المجلس محتوى على صفحة “فيسبوكية” يتجاوز عدد متابعيها 90 ألف شخص، يقدم الحكم على أساس أن المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر عند العبور إلى سبتة أو مليلية “لا يمكن إرجاعهم”.

    وبعد خمسة أيام فقط، ظهر مضمون مشابه داخل مجموعة يتجاوز عدد أعضائها 124 ألف شخص، وكانت تنشر بمعدل يصل إلى 231 تدوينة يوميا.

    وبحسب رصد المجلس، استخدمت حسابات ومجموعات رقمية التضليل والترويج والتنسيق والإرشاد والتعبئة لتقديم رسالة أكثر تبسيطا وإغراء، مفادها أن الوصول عن طريق البحر يعني عدم إمكانية الإرجاع.

    من منشور متفرق إلى موجة رقمية

    قد تبدأ الدعوة بمنشور أو فيديو محدود، ثم يعاد نشره عبر حسابات أخرى، قبل أن ينتقل من منصة إلى أخرى أو إلى مجموعات التراسل الخاصة، وخلال هذه العملية، قد تضاف إلى المحتوى الأصلي معلومات وتعليقات جديدة، إلى درجة يصبح معها تحديد مصدر الرسالة الأولى أكثر صعوبة.

    ومع تكرار المعلومة نفسها من حسابات مختلفة، قد يتولد لدى المستخدم انطباع بأن تعدد الجهات التي تتداولها دليل على صحتها، رغم أن الجميع قد يكون في الواقع بصدد إعادة إنتاج الرسالة المضللة الأولى نفسها.

    وتكشف معطيات الرصد التي قدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول أحداث نهاية يوليوز حجم البيئة الرقمية التي يمكن أن تتحرك داخلها هذه المضامين، فقد تابع المجلس منشورات 23 مجموعة على “فيسبوك” تضم مجتمعة أكثر من مليون و86 ألف عضو، وكانت تنتج أكثر من 1400 تدوينة يوميا في المتوسط، خلال الأيام التي سبقت أحداث سبتة الأخيرة.

    كما امتد الرصد إلى “تيك توك” و”إنستغرام” و”إكس”، فضلا عن مجموعات مغلقة أو شبه مغلقة على “واتساب” و”تلغرام”.

    ولم يقتصر الأمر على تداول صور أو نقاشات عامة حول الهجرة، إذ رصد المجلس داخل بعض هذه الفضاءات تبادل معلومات مرتبطة بالعبور، من نقاط الالتقاء وطرق الوصول إلى سبتة إلى تقاسم روابط مجموعات خاصة لمواصلة التنسيق بعيدا عن الفضاءات المفتوحة.

    وتدخل أنظمة التوصية “الخوارزميات” بدورها في هذه المعادلة، إذ تقترح على المستخدم محتويات بناء على أنماط مشاهدته وتفاعله السابق، ما قد يجعل الشخص المهتم بموضوع الهجرة أكثر تعرضا لمحتويات مشابهة.

    وتوضح لبنى الخواجة، الباحثة في الإعلام والتواصل الرقمي، أن “خطورة التضليل لا ترتبط فقط بالمعلومة غير الصحيحة، وإنما أيضا بسرعة تداولها وتكرارها، لأن ظهور الرسالة نفسها من حسابات متعددة قد يمنح المستخدم انطباعا بأنها مؤكدة، فيما يمكن لأنظمة التوصية أن توسع وصول المحتوى إلى أشخاص سبق أن أبدوا اهتماما بالموضوع”.

    وتنبه الخواجة في حديثها لجريدة “AM+ MEDIA” في المقابل إلى أن “الانتشار الواسع لا يكفي وحده للحديث عن حملة منظمة، لأن إثبات التنسيق يحتاج إلى تحليل مصادر المنشورات وتوقيتاتها ومسارات انتشارها، لذلك تبرز أهمية الرصد والتفنيد السريع والتعاون مع المنصات، مع احترام الخصوصية وحرية التعبير”.

    تعبئة جديدة نحو المجهول

    بعد فترة قصيرة من أحداث نهاية يوليوز، عادت المؤشرات الرقمية للظهور، فقد أعلن مرصد الشمال لحقوق الإنسان رصده دعوات مجهولة المصدر متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى محاولة عبور جديدة نحو سبتة.

    وطالب المرصد بالتحقيق في مصادر هذه الدعوات والجهات التي تقف وراءها، في ظل المخاطر التي يمكن أن تترتب عن انتقال التعبئة مجددا من العالم الرقمي إلى تحركات ميدانية.

    وتكمن حساسية الدعوات الجديدة في انتقالها من الحديث العام عن الرغبة في الهجرة إلى تحديد تاريخ بعينه، لأن وصول الرسالة نفسها إلى عدد كبير من الأشخاص خلال فترة زمنية متقاربة قد يجعل قرارات فردية منفصلة تتزامن في المكان والزمان.

    وهو ما يعيد طرح السؤال نفسه الذي فرضته أحداث نهاية يوليوز؛ هل ينبغي انتظار وصول الموجة إلى الحدود، أم يمكن التدخل عندما تكون مؤشراتها لا تزال رقمية؟

    هل أصبح ضبط الخوارزميات ضروريا؟

    لم يعد التعامل مع هذا النوع من المحتوى مرتبطا بمحاربة الأخبار الزائفة فقط، بعدما أظهرت الأحداث الأخيرة أن التعبئة الرقمية يمكن أن تنتقل خلال فترة قصيرة إلى تحركات ميدانية.

    ومن هذه الزاوية، يصبح التعاون مع المنصات جزءا من مقاربة وقائية أوسع، هدفها التقاط المؤشرات المبكرة والحد من انتشار المضامين المضللة أو الدعوات التي يمكن أن تعرض سلامة الأشخاص والأمن العام للخطر.

    وقد دخل هذا الخيار بالفعل مرحلة التطبيق، بعدما وافقت شركتا “ميتا” و”تيك توك” على اتخاذ إجراءات مرتبطة بالمحتويات المتعلقة بعبور الحدود إلى إسبانيا.

    وفعلت المنصتان بروتوكولات للأزمات وآلية خاصة للتعاون مع مدققي الحقائق، إلى جانب إجراءات للتعامل مع المحتويات المخالفة المرتبطة بتهريب الأشخاص.

    وبذلك لم يعد دور شبكات التواصل الاجتماعي مجرد موضوع للنقاش حول تأثيرها في الشباب، بل أصبح جزءا من التعامل المؤسساتي مع تداعيات موجات العبور والتضليل الرقمي.

    هل يحتاج المغرب إلى مرصد وطني للهجرة؟

    تكرار موجات التعبئة يطرح في المقابل سؤالا مؤسساتيا حول إمكانية تجميع مختلف المؤشرات المرتبطة بالهجرة داخل آلية واحدة للمعرفة والتحليل والاستباق.

    فالمعطيات المتعلقة بالظاهرة موزعة بين قطاعات ومؤسسات متعددة، في وقت أصبحت فيه الهجرة تتقاطع مع عوامل اقتصادية واجتماعية وديمغرافية ونفسية وأمنية ورقمية.

    ومن هنا يمكن طرح فكرة مرصد وطني للهجرة، لا باعتباره جهازا لمراقبة شبكات التواصل الاجتماعي، وإنما آلية تجمع ما هو موزع اليوم بين المعطيات الميدانية والبحث العلمي والدراسات الاجتماعية والديمغرافية والمؤشرات الرقمية العامة.

    وتشير لبنى الخواجة في هذا السياق أن المغرب اليوم في حاجة إلى مرصد وطني للهجرة لكن بشرط ألا يكون مجرد مؤسسة إضافية تنتج التقارير والأرقام، لأن المطلوب هو آلية تشتغل بشكل مستمر على رصد الظاهرة وفهم التحولات التي تعرفها خصوصا أننا لم نعد أمام هجرة مرتبطة فقط بالوضع الاقتصادي أو البحث عن العمل.

    وأبرزت أن هناك تأثير واضح لمواقع التواصل الاجتماعي وتغير في الفئات العمرية وفي طريقة اتخاذ قرار الهجرة وحتى في سرعة انتشار الدعوات إلى العبور، موضحة أن وجود مرصد يمكن أن يسمح بتجميع المعطيات الموجودة لدى مختلف القطاعات وتحليلها وربط ما يحدث في الفضاء الرقمي بما يحدث على الأرض.

    وشددت على أن هذا مهم لأننا في كثير من الأحيان نبدأ في مناقشة الهجرة عندما يصل الشباب إلى الحدود بينما السؤال الأساسي ماذا حدث قبل ذلك؟ لماذا قرر هؤلاء الشباب الهجرة ومن أين حصلوا على المعلومات؟ وكيف تحولت دعوات متفرقة على مواقع التواصل إلى تحرك جماعي؟”، مضيفة أنه إذا استطعنا الإجابة عن هذه الأسئلة بشكل مبكر يمكن أن ننتقل من رد الفعل إلى الاستباق”.

  • جلالة الملك يعزي الرئيس الكولومبي على إثر الزلزال

    جلالة الملك يعزي الرئيس الكولومبي على إثر الزلزال

    بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى رئيس جمهورية كولومبيا، أبيلاردو غابرييل دي لا إسبرييلا أوتيرو، على إثر الزلزال الذي ضرب عدة مناطق من كولومبيا.

    وقال جلالة الملك في هذه البرقية إنه تلقى ببالغ التأثر نبأ الزلزال المدمر الذي ضرب عدة مناطق من كولومبيا.

    وبهذه المناسبة الأليمة، أعرب جلالة الملك للرئيس الكولومبي عن أحر تعازي جلالته، مؤكدا التضامن الكامل للمملكة المغربية مع بلده الصديق.

    وأضاف جلالة الملك “باسم الشعب المغربي وباسمي الشخصي، أعرب لكم، ومن خلالكم، لأسر الضحايا وللشعب الكولومبي، عن عميق مشاعر التعاطف والمواساة”.

  • البام” يعيد افتتاح مقره الإقليمي بالنواصر ويراهن على الشباب والقرب من الساكنة

    البام” يعيد افتتاح مقره الإقليمي بالنواصر ويراهن على الشباب والقرب من الساكنة

    تحولت إعادة افتتاح المقر الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بالنواصر، مساء اليوم الأربعاء، إلى لقاء سياسي وتنظيمي فتح خلاله شباب المنطقة ملفاتهم ومشاكلهم أمام مسؤولي الحزب ومنتخبيه، في وقت أعلن فيه عبد الرحيم بن الضو، الأمين الجهوي لـ”البام” بجهة الدار البيضاء-سطات، أن المرحلة المقبلة ستقوم على توسيع الحضور وسط الشباب والنساء، بالتوازي مع الحفاظ على مناضلي الحزب، مؤكدا أن التنظيم “لن يفرط” في أعضائه الذين راكموا تجربة داخله.

    اللقاء، الذي حضره محمد السالماني، مرشح الحزب بإقليم النواصر، ويوسف مفلح، نائب الأمين الجهوي، إلى جانب منتخبين وأعضاء ومناضلي الحزب، أخذ عدد من الشباب الكلمة وطرحوا بشكل مباشر قضايا مرتبطة بواقعهم وانتظاراتهم داخل الإقليم، لتنتقل أشغال اللقاء من كلمات المسؤولين إلى نقاش مع الحاضرين حول ما يطرحونه من انشغالات.

    ويأتي التحرك في إقليم النواصر ضمن الدينامية التنظيمية التي يعرفها الحزب بجهة الدار البيضاء-سطات، فيما اختار مسؤولوه المحليون ربط إعادة فتح المقر بهدفين أساسيين هما توفير فضاء دائم لاشتغال التنظيم ومنتخبيه، وفتح قناة مباشرة للتواصل مع الساكنة، خصوصا الشباب والنساء.

    ويكتسي إقليم النواصر، رغم موقعه ضمن جهة واسعة بثقل الدار البيضاء-سطات، أهمية خاصة بحكم قربه من العاصمة الاقتصادية والدينامية التي تعرفها المنطقة، فضلا عما تزخر به من طاقات وكفاءات محلية، خاصة في صفوف الشباب والشابات.

    ومن قلب هذا الإقليم، أعاد عبد الرحيم بن الضو، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء-سطات ومرشح الحزب بمديونة، ومحمد السالماني، مرشح الحزب بإقليم النواصر، مساء اليوم الأربعاء، افتتاح المقر الإقليمي لـ”البام”.

    ولم تحمل إعادة افتتاح المقر بعدا تنظيميا فقط، إذ ربط المتدخلون هذه الخطوة بالحاجة إلى توفير فضاء دائم لاشتغال أعضاء الحزب، والتواصل مع الشباب والنساء، والانفتاح على الساكنة والاستماع إلى انشغالاتها، وهي الوظيفة التي بدأ المقر في ممارستها منذ يومه الأول من خلال النقاش الذي فتحه الشباب الحاضرون حول عدد من القضايا التي تهمهم.

    كما شكل اللقاء مناسبة للحديث عن الحضور التنظيمي للحزب بالإقليم، إلى جانب التوقف عند العمل البرلماني لعبد الرحيم بن الضو ممثلا عن النواصر خلال الولاية التشريعية الحالية، وطبيعة العلاقة بين عمل النائب البرلماني وأدوار المنتخبين الجماعيين.

     بن الضو: الشباب والنساء مستقبل الحزب ولن نفرط في مناضلينا

    وافتتح عبد الرحيم بن الضو كلمته بالترحيب بالحاضرين ومناضلات ومناضلي الحزب بالإقليم، قبل أن يرحب بمحمد السالماني، مرشح الحزب الجديد بالنواصر، ضمن الدينامية التي يعرفها التنظيم على المستوى المحلي.

    وأشاد الأمين الجهوي بالحضور الذي عرفه اللقاء، رابطا إعادة افتتاح المقر الإقليمي بالعدد المهم من الشباب الذين التحقوا بالحزب في المنطقة، والحاجة إلى توفير فضاء يسمح لهم ولأعضاء التنظيم باللقاء والاشتغال والتواصل بشكل مستمر.

    وأكد بن الضو أن المقر لا يراد له أن يكون فضاء داخليا للحزب فقط، وإنما نقطة للتواصل مع الشباب والمواطنين والاستماع إلى المشاكل والانشغالات التي تواجه الساكنة، مشددا على أن العمل الحزبي يجب أن تكون غايته خدمة المواطنين والقرب منهم.

    ووضع المتحدث الشباب والنساء في صلب مستقبل الحزب، معتبرا أن فتح المجال أمام طاقات جديدة ينبغي أن يسير بالتوازي مع الحفاظ على المناضلين الذين راكموا تجربة داخل التنظيم وساهموا في حضوره بالإقليم.

    وشدد بن الضو، في هذا السياق، على أن الحزب “لن يفرط في مناضليه”، واضعا الحفاظ على أعضائه والانفتاح على الشباب والنساء ضمن معادلة واحدة لتقوية التنظيم واستمرار حضوره بالمنطقة.

     السالماني: أصررنا على إعادة افتتاح المقر للتواصل مع الساكنة

    من جانبه، توقف محمد السالماني، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم النواصر، عند مسار إعادة افتتاح المقر، مؤكدا أنه أصر على هذه الخطوة واشتغل من أجل إعادة فتحه حتى يستعيد دوره كفضاء للعمل والتواصل على المستوى المحلي.

    وربط السالماني إعادة افتتاح المقر بالحاجة إلى توفير فضاء دائم للتواصل بين أعضاء الحزب ومنتخبيه، إلى جانب اللقاء المباشر مع الساكنة والاستماع إلى انشغالاتها، بما يسمح بتقريب العمل الحزبي من المواطنين وفتح المجال أمام النقاش حول القضايا التي تهم المنطقة.

     مفلح: النواصر تزخر بكفاءات شابة

    من جانبه، أشاد يوسف مفلح، نائب الأمين الجهوي للحزب، بما يزخر به إقليم النواصر من كفاءات وطاقات في صفوف الشباب والشابات، معتبرا أن المنطقة تتوفر على مؤهلات بشرية يمكن أن تقدم إضافة للعمل الحزبي والسياسي.

    وربط مفلح إعادة افتتاح المقر بالحاجة إلى توفير فضاء فعلي لأعضاء الحزب، مؤكدا أن الغاية منه هي أن يجد المناضلون مكانا يشتغلون من داخله وينظمون فيه عملهم ويتواصلون فيما بينهم ومع محيطهم.

    وبالنسبة إلى مفلح، فإن وجود مقر للحزب بالإقليم ينبغي أن يترجم إلى عمل تنظيمي مستمر، بما يسمح بالاستفادة من الكفاءات التي تتوفر عليها المنطقة وخلق فضاء يجمع مختلف مكونات التنظيم المحلي.

    وخصص مفلح جزءا من مداخلته للحديث عن عمل النائب البرلماني، داعيا إلى فهم طبيعة المهام التي يقوم بها وعدم الخلط بينها وبين اختصاصات المستشار الجماعي.

    وأوضح أن عمل البرلماني يرتبط أساسا بالتشريع وبالمهام التي يمارسها داخل المؤسسة التشريعية، في حين يتحمل المستشار الجماعي مسؤوليات مرتبطة بالجماعة والتدبير المحلي، وهو ما يستوجب، بحسب طرحه، التمييز بين الموقعين عند تقييم أداء المنتخبين.

    وفي هذا السياق، قدم مفلح عرضا حول عمل عبد الرحيم بن الضو بصفته نائبا برلمانيا عن إقليم النواصر خلال الولاية التشريعية الحالية، متوقفا عند جوانب من اشتغاله داخل البرلمان وحضوره في اللجان البرلمانية.

    وتفاعل عدد من مناضلي الحزب مع هذا المحور، مشيدين بالمجهودات التي قام بها بن الضو خلال الولاية الحالية، خاصة من خلال اشتغاله داخل اللجان البرلمانية، ومعتبرين أن هذا الجانب ينبغي استحضاره عند تقييم تجربته في تمثيل الإقليم.

     الدرغي: بن الضو “رجل كلمة ومبدأ” ويجمع أسرة “البام” بالنواصر

    من جهته، قدم عزيز الدرغي، المستشار الجماعي بجماعة النواصر، شهادة حول تجربته في الاشتغال إلى جانب عبد الرحيم بن الضو ومواكبته لعدد من القضايا المرتبطة بالساكنة.

    وقال الدرغي إن بن الضو كان يواكبه عن قرب في عدد من المشاكل التي تواجه المواطنين ويساهم معه في البحث عن حلول لها، واصفا إياه بـ”رجل الميدان في الخفاء”، في إشارة إلى حضوره في تتبع عدد من الملفات بعيدا عن الظهور.

    ووصف المستشار الجماعي بن الضو كذلك بأنه “رجل كلمة ورجل مبدأ”، مؤكدا أن علاقته بمناضلي الحزب بالإقليم تتجاوز موقعه التنظيمي والبرلماني.

    وأضاف الدرغي أن مناضلي الحزب بالنواصر يعتبرون بن الضو بمثابة “أب أسرة البام في الإقليم”، بالنظر، بحسب شهادته، إلى دوره في جمع المناضلين والحفاظ على التواصل بينهم.

     مقر بدأ دوره منذ يومه الأول

    ولم تقتصر إعادة افتتاح المقر الإقليمي على كلمات المسؤولين ورسائلهم التنظيمية، إذ تحول اللقاء إلى مساحة للنقاش بعدما أخذ عدد من الشباب الكلمة وتحدثوا بجرأة عن المشاكل والانشغالات التي تواجههم، وطرحوا بشكل مباشر عددا من القضايا المرتبطة بواقعهم وانتظاراتهم على المستوى المحلي.

    ولاقت مداخلات الشباب تفاعلا من الحاضرين، ليتحول جزء من اللقاء إلى حوار مباشر حول القضايا التي أثاروها، ويتجاوز بذلك الشكل التقليدي لافتتاح المقرات الحزبية القائم على الكلمات الرسمية والترحيب بالحاضرين.

    وبهذا النقاش، بدأ المقر منذ يوم إعادة افتتاحه يؤدي واحدة من الوظائف التي تحدث عنها المتدخلون أنفسهم، باعتباره فضاء للقاء والإنصات والحوار، وليس فقط مقرا لاجتماع أعضاء الحزب وتنظيم أنشطته.

    وحملت مداخلات الشباب أول ترجمة عملية لهذا التوجه، إذ انتقل الحديث عن التواصل معهم والاستماع إليهم من مضمون الكلمات إلى نقاش فعلي داخل المقر، شارك فيه الحاضرون وتفاعلوا مع المشاكل والتساؤلات التي طرحت.

  • خبير: المغرب يتطلع لشراكة منصفة لتقاسم أعباء الهجرة

    خبير: المغرب يتطلع لشراكة منصفة لتقاسم أعباء الهجرة

    أكد الخبير في الشؤون الدولية المعاصرة، محمد بودن، أن المملكة المغربية تتطلع إلى شراكة فعالة ومنصفة، لا سيما مع إسبانيا، من أجل تقاسم أعباء الهجرة وحماية القاصرين.

    وقال في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، اليوم الأربعاء، إن ” المملكة المغربية تتطلع نحو المستقبل، والعمل وفق شراكة فعالة ومتوازنة ومنصفة، تقوم أساسا على التفاهم وتقاسم الأعباء الناتجة عن تدفقات الهجرة مع الشركاء، لا سيما مع إسبانيا “.

    وأضاف أن المغرب يتبنى، في جهوده للتصدي لظاهرة الهجرة، مقاربة متعددة الأبعاد، مسترشدا في نفس الوقت بمبدأ المسؤولية المشتركة، ومرتكزا على تعزيز الإجراءات الوقائية.

    من جهة أخرى، أبرز الخبير أن المغرب ما فتئ يحذر من مخاطر الهجرة، لا سيما على القاصرين غير المرفوقين الذين يتم استهدافهم عبر دعوات مجهولة ورسائل مضللة وتحفيزات وهمية.

    ونبه، في هذا الصدد، إلى خطورة استخدام التكنولوجيا لترويج دعوات مشبوهة ونشر شائعات واستدراج الضحايا، مؤكدا أن “السلطات المغربية تعمل ضمن منظومة يقظة سيادية ومستمرة بين مختلف المتدخلين، لا ترتبط بموعد أو دعوة بعينها، بل تشكل مجهودا يوميا يتم تعزيزه وتكييفه كلما دعت الحاجة إلى ذلك، بهدف حماية القاصرين”.

    وشدد بودن في هذا السياق، على ضرورة العمل الحثيث مع الشركاء، وخاصة في إسبانيا، لضمان احترام القانون الدولي والاتفاقيات الثنائية، مع مراعاة المصلحة الفضلى للأطفال والقاصرين، مؤكدا أنه “لا يمكن فصل الطفل عن محيطه الأسري مهما كانت المبررات الإدارية أو القضائية”.

  • الزمن الميسر يعيد ترتيب العرض الجامعي لمضاعفة المقاعد بالجامعات المغربية

    الزمن الميسر يعيد ترتيب العرض الجامعي لمضاعفة المقاعد بالجامعات المغربية

    قبل أسابيع من انطلاق الموسم الجامعي 2026-2027، تمضي مجالس جامعات مغربية في اتجاه إقرار رسوم موحدة للتكوين بالتوقيت الميسر، وسط اعتراضات نقابية ترى في الأداء مساسا بالمجانية وتكافؤ الفرص، في وقت تقدم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الصيغة باعتبارها وسيلة لتوسيع العرض، وفصل حاجات الطلبة المتفرغين عن حاجات الموظفين والأجراء، واستعمال مرافق الجامعة خارج التوقيت العادي.

    وخرج الخلاف عن كونه خلافا قانونيا بعد صدور القانون رقم 59.24، الذي أجاز صراحة تنظيم تكوين أساسي مؤدى عنه في توقيت ميسر، لينتقل مركز الجدل إلى قيمة الرسوم، وكلفة التكوين.

    وفي تصريح للجريدة، قال مسؤول جامعي فضل عدم الكشف عن اسمه إن جزءا من الجدل الجاري هو، في تقديره، “حق أريد به باطل”، معتبرا أن الاعتراض المشروع على الكلفة يجري توظيفه للضغط على الوزارة قبيل الدخول الجامعي، بينما تسعى هذه الأخيرة إلى المحافظة على عرض جامعي واسع وتوسيعه، سيما في سلك الماستر ثم الدكتوراه.

    تصعيد نقابي

    واتهم المسؤول الجامعي نقابات للموظفين بالبحث عن ملفات قابلة للتعبئة قبل بداية الموسم الجامعي، وقال إن النقاش انتقل من الاعتراض على الرسوم إلى المطالبة بإلغاء التوقيت الميسر كله، وقارن بين 15 ألف درهم سنويا للماستر في الجامعة العمومية وبين مبالغ قال إن موظفين يؤدونها في جامعات خاصة، تتراوح بين 30 و35 ألف درهم للسنة.

    ويبرز المصدر أن اتساع عرض التوقيت الميسر في الجامعات العمومية سيؤدي إلى سحب جزء من الطلب الذي تستقطبه الجامعات الخاصة، وربط بعض حملات الرفض بحسابات انتخابية ونقابية وبمصالح خاصة في قطاع التعليم الخاص.

    واعتبر المسؤول أن الموظف الراغب في متابعة الدراسة مطالب بالتوفيق بين التزاماته المهنية وشروط الحضور والتقييم، وأن تكييف الزمن لا ينبغي أن يتحول إلى تخفيف للمتطلبات البيداغوجية.

    في المقابل، يستندون المعارضون في مواقفهم إلى حجج مختلفة، من بينها عدم احترام مبلغ الأداء الفوارق الكبيرة بين أجور العاملين والتزاماتهم الأسرية، كما تعتبر فعاليات أخرى أن بقاء التوقيت العادي مجانيا لا يحسم الإشكال بالنسبة إلى موظف لا يستطيع، بحكم ساعات العمل، الاستفادة منه عمليا.

    رسوم موحدة وإعفاءات

    وتحدد التعريفة التي أوصى بها منتدى رؤساء الجامعات، وتعمل مجالس الجامعات على اعتمادها انطلاقا من الموسم الجامعي المقبل، الواجبات السنوية للراغبين في الدراسة وفق نظام الزمن الميسر.

    وحددت التعريفة التي تم تداولها على نطاق واسع واجبات سنوية قدرها 5000 درهم في الإجازة، و18 ألف درهم في “الباشلور”، و15 ألف درهم في الماستر، و20 ألف درهم في الدكتوراه؛ أي 30 ألف درهم بالنسبة لسنيتن في الماستر، و80 ألف درهم للدكتوراه في 4 سنوات.

    وعلى الصعيد الاجتماعي، أكد منتدى رؤساء الجامعات إعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجر، مع الحديث عن تسهيلات في الأداء وحالات خاصة، في وقت تربط بعض الجامعات نسبة الإعفاءات بعدد المسجلين والتكوينات، فيما تتجه جامعات أخرى إلى إعفاء موظفيها من الرسوم.

    غير أنه إلى حدود اللحظة فالجامعات لم تحدد بعد تفاصيل تنزيل الإعفاء، سيما بالنسبة إلى موظفي الجامعات ومن يتجاوزون الحد الأدنى للأجر بقليل.

    رسوم لا تغطي التكاليف

    قدم المسؤول الجامعي في حديثه للجريدة مثالا للدفاع عن رسوم التسجيل في الماستر بنظام الزمن الميسر، موضحا أنه “إذا سجل مسلك واحد 40 طالبا، ستبلغ المداخيل الإجمالية 600 ألف درهم في السنة، وإذا علمنا أن التكوين يتضمن 12 وحدة، لا تقل كلفة كل واحدة منها عن عشرة آلاف درهم في حد أدنى، فيما تحصل الجامعة على 12.5 في المئة وتحصل الكلية على النسبة نفسها، فلن تكفي الحصة المتبقية، لتغطية باقي نفقات التدريس والتدبير والتجهيزات.

    في هذا السياق، كشف بلاغ منتدى رؤساء الجامعات أن خصوصية سلك الدكتوراه، باعتباره قائما أساسا على البحث العلمي والتأطير، تستلزم تعبئة الأساتذة الباحثين والأطر الإدارية والتقنية، فضلا عن مختبرات البحث ومختلف مرافق الجامعة وتجهيزاتها، لذلك روعي في تحديد واجبات التسجيل ما يقتضيه الارتقاء بجودة البحث وتأمين شروط التأطير.

    وأكد أن 40 بالمئة من مداخيل الرسوم تخصص لميزانية التسيير أو الاستثمار، و60 بالمئة تُسْتَغلُ لدعم البحث العلمي وتعويض الأساتذة الباحثين، بعد إتمام مختلف عمليات التتبع والتأطير والمواكبة ومناقشة الأطروحات المعنية.

    رهان مضاعفة مقاعد الماستر

    الحجة المركزية في دفاع وزارة التعليم العالي على رسوم الزمن الميسر لا تتعلق بالمداخيل وحدها، بل بما يمكن أن تفتحه من مقاعد إضافية، ستوسع قاعدة العرض الجامعي.

    وأوضح المسؤول الجامعي للجريدة أن التوقيت الميسر سيشجع الأساتذة والمؤسسات على اقتراح مسالك ماستر جديدة أو استقبال أفواج إضافية في المسالك القائمة، لأن الموارد ستغطي جزءا من ساعات التدريس والتدبير خارج الزمن العادي.

    وضرب مثالا بمسلك كان يستقبل 45 طالبا، مكونين من موظفين وطلاب متفرغين معا، سينتقل إلى 90 طالبا موزعين على فئتين وفق نظام الزمن الميسر، ما يضاعف الطاقة الاستيعابية دون أن يؤثر ذلك في عدد المقاعد المخصصة للطلبة المتفرغين.

    ووصف المصدر هذه المقاربة بـ”الذكية”، معتبرا أنها تشرح حديث وزير التعليم العالي، عز الدين ميداوي، عن توسيع الولوج إلى الماستر.

    وبحسب منطقه، لن يصبح الوصول أوسع بقرار إداري يلغي الانتقاء أو المباريات فقط، بل بزيادة عدد المسالك والأفواج حتى يقترب العرض من عدد الحاصلين على الإجازة، مضيفا أن الحكم على الإصلاح ينبغي أن ينتظر ظهور نتائج في الموسم الجديد.

    ويستند حديث المصدر إلى مشكلة واقعية ظهرت في الموسم الجامعي الماضي (2025-2026)، عندما أعلنت مؤسسات جامعية عن تعذر فتح بعض مسالك الماستر بالتوقيت الميسر لعدم توافر الشروط اللازمة، رغم إجراء عمليات انتقاء في بعض الحالات، ما يعني أن توفير الموارد قد يحول مسالك معلنة على الورق إلى عرض فعلي.

    رؤية أوسع لفرص أكبر

    في يونيو من العام الفائت، أكد وزير التعليم العالي خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب،  دعمه لتوسيع أو تعميم الولوج إلى الماستر ورفع عدد المقبولين، بمعنى الولوج المباشر إلى الماستر للحاصلين على الإجازة، من أجل عرض أوسع.

    ويندرج هذا التوجه في ظل التحديات البنيوية التي تواجهها الجامعة المغربية وتتطلب إصلاحا عميقا، إذ كشف ميداوي في 11 يونيو 2025 أن أحد أبرز الإشكالات تتمثل في ضعف الكم، وأن عدد المهندسين والدكاترة الذين يتم تخريجهم سنويا لا يرقى إلى مستوى حاجيات المغرب.

    وأشار إلى أن عدد الطلبة المسجلين حاليا في سلك الدكتوراه لا يتجاوز 40 ألف طالب، 45 في المئة منهم موظفون أو يعملون في شركات ومقاولات، في حين ينبغي أن يتراوح العدد بين 150 و200 ألف طالب، بالنظر إلى العدد الإجمالي لطلبة الجامعات المغربية.

    وفي خطوة أولى، أصبح دفتر الضوابط البيداغوجية ينص حاليا على أن الولوج إلى سلك الماستر يتم عن طريق الانتقاء بعد دراسة ملفات الترشيح وفق معايير المسلك المعتمد، مع استثناء وحيد للحاصلين على الإجازة في إطار “مراكز التميز”، إذ يتاح لهم الولوج التلقائي إلى الماستر الذي تحتضنه تلك المراكز.

    وتضع وزارة التعليم العالي رهان توسيع العرض الجامعي ضمن مشروع أكبر للخريطة الجامعية، إذ وضعت إصلاحا يشمل إحداث 26 مؤسسة جامعية جديدة، بهدف معالجة الاكتظاظ، إضافة إلى رفع سعة الأحياء الجامعية، وإعادة الهيكلة الداخلية للجامعات والكليات، حتى تتأقلم مع الحاجيات المحلية ومتطلبات سوق الشغل.

    ماذا يقول القانون؟

    ويستحضر معارضو رسوم التوقيت الميسر قرار محكمة النقض عدد 16 الصادر في 3 يناير 2019، الذي رفض طعن جامعة القاضي عياض وأيد إلغاء رسوم عشرة آلاف درهم فرضت على موظف للترشح إلى الدكتوراه.

    وأكدت المحكمة حينها أن الحق في التعليم مكفول دستوريا، وأن كلفة الحصص المنظمة أيام الجمعة والسبت والأحد لا تمنح الجامعة حق إنشاء شرط مالي من دون أساس قانوني.

    غير أن القرار صدر في ظل القانون رقم 01.00، وبنت المحكمة تعليلها على أن المادة 18 منه أجازت رسوم التكوين المستمر، ولم تجز رسوما على التكوين الأساسي الذي تندرج ضمنه الدكتوراه.

    غير أن هذا الوضع القانوني تغير خلال العام الجاري، فالقانون رقم 59.24، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7485 في 23 فبراير 2026، عرف في مادته الثانية التكوين الأساسي بأنه تكوين معتمد يلقن في التوقيت العادي أو الميسر، ثم نصت المادة 81 منه صراحة على إمكان تنظيم تكوينات مؤدى عنها في إطار التكوين الأساسي الملقن في توقيت ميسر.

    هذا المستجد القانوني الذي دفع النقاش إلى مستوى آخر، إذ تحول من قانونية رسوم الزمن الميسر إلى إلى حدود سلطة الجامعات في تحديد قيمة الرسوم.

    التوقيت الميسر مربح للجميع

    يرى المسؤول الجامعي الذي تحدث للجريدة أن الجدل الجاري محاولة للضغط لا غير بعد أن أصبح القانون نافذا، وأن التوقيت الميسر سيجعل “الكل رابحا”، لأن الطالب المتفرغ سيتوفر على مقاعد قد تصل الضعف في بعض الحالات التي كانت تشهد إقبالا كبيرا من غير المتفرغين، والموظف سيحصل على زمن ملائم في أوقات فراغه، والأستاذ الجامعي سيجد موارد لتأطير فوج إضافي، والجامعة ستوسع عرضها الجامعي وترفع جودته.

    في الجهة المقابلة، يخشى المعارضون أن تتحول الصيغة الموازية إلى مسار إلزامي لكل موظف، وأن تصبح القدرة على الأداء معيارا فعليا للولوج، أو أن تتراجع المقاعد المجانية تحت ضغط البحث عن الموارد الذاتية.

    أجندات سياسوية خلف الستار

    غير أن السعيد المسكيني، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، يشدد على أنه الجدل الذي يسبق الموسم الجامعي الجديد حول رسوم الزمن الميسر “يستهدف، في عمقه، نسف كل هذه المجهودات وإفراغها من محتواها، خدمةً لأجندات سياسوية يغيب عنها الحس الوطني النبيل الذي يقدم المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى”.

    وأوضح المسكيني، في مقال رأي توصلت به الجريدة، أن السجال الدائر يحاول أن “يتمظهر بلبوس الدفاع عن الجامعة، لكنه في الحقيقة مجرد مزايدات شعبوية غير مسؤولة، تحاول اللعب على حبل قطاع هام، ذي حساسية مفرطة ورهانات مجتمعية كبيرة، ألا وهو قطاع التعليم العالي، الذي يحتاج إلى تعبئة وطنية واسعة يشارك فيها الجميع بروح من المسؤولية والموضوعية، وبعيدا عن دغدغة العواطف، خدمةً لرهانات ظرفية تسمو عليها مصلحة الوطن وقضاياه الاستراتيجية الكبرى”.

    ويشدد على أن رسوم الزمن الميسر ليست ضربا لمجانية التعليم في السلك العالي، كما أُريد الترويج لذلك عمدا، على اعتبار أن مجانية هذه الرسوم ستستمر سارية في حق كل الطلبة الذين لا دخل لهم، والذين لا ينتمون إلى واحدة من الفئتين المعنيتين بالقرار، وهما فئة الموظفين ثم أجراء القطاع الخاص”.

    وأبرز السعيد أن نظام التكوين بالتوقيت المستمر نظام معمول به في أغلب الجامعات بالعالم، في فرنسا وكندا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وفي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وبالتالي فهو ليس انفرادا مغربيا، كما جاء في بعض الادعاءات، بل نظام كان من المفروض العمل به منذ زمن، ما دامت غايته تجويد مستوى التكوين، وإعطاء قيمة للشواهد الجامعية، وضمان مبدأ الدراسة مدى الحياة.

    وأوضح أن الغاية من فرض هذه الرسوم هي الرفع من جودة التكوين، على اعتبار أن قسطًا من المداخيل سيوجَّه إلى تجهيز المؤسسات الجامعية ومختبرات البحث فيها بكل ما يلزم من معدات لوجستيكية مساعدة على الرفع من جودة التكوين (حواسيب، لوحات إلكترونية، مراجع ورقية، برمجيات…)، وغيرها من اللوازم التي سيستفيد منها، في آن واحد، كل من الطالب المعفى (غير القادر على الأداء) والطالب المؤدي، في إطار نوع من التضامن الطلابي وخدمة للمشروع الجماعي الناجح وذي الجودة.

    ويبرز عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة أن التكوين سيكون ميسرًا هو صياغة أجندات زمنية مناسبة لفئتي الموظفين والأجراء، بحيث لا تتأثر التزاماتهم المهنية مع العلمية، مشددا على أن غاية هذا التكوين هي تحقيق نوع من الملاءمة المريحة بين واجب الحضور الفعلي بمقرات العمل وواجب الحضور الفعلي بقاعات الدراسة.

  • مراكش تستحوذ على ثلث ليالي المبيت السياحية بالمغرب

    مراكش تستحوذ على ثلث ليالي المبيت السياحية بالمغرب

    بلغ عدد ليالي المبيت المسجلة بمؤسسات الإيواء السياحي المصنفة في مراكش 6,05 ملايين ليلة مبيت عند متم شهر ماي الماضي، بارتفاع نسبته 10 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

    وأوضح مرصد السياحة أن مدينة مراكش استحوذت على 33 بالمئة من إجمالي ليالي المبيت المسجلة على الصعيد الوطني خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الجارية، مشيرا أن معدل ملء مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بمراكش بلغ 72 بالمئة عند متم شهر ماي، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.

    وخلال شهر ماي وحده، سجلت مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بمراكش أكثر من 1,3 مليون ليلة مبيت، بزيادة نسبتها 9 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من سنة 2025، فيما بلغ معدل الملء 78 بالمئة في ماي الماضي.

    وعلى الصعيد الوطني، سجلت مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة 18,1 مليون ليلة مبيت عند متم ماي 2026، بارتفاع نسبته 9 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

    وبلغ معدل الملء على المستوى الوطني 56 بالمئة، بزيادة نقطة مئوية واحدة على أساس سنوي.

  • 45 قتيلا في أسبوع.. حصيلة حوادث السير بالمغرب

    45 قتيلا في أسبوع.. حصيلة حوادث السير بالمغرب

     لقي 45 شخصا مصرعهم، وأصيب 3219 آخرون بجروح، إصابات 115 منهم بليغة، في 2341 حادثة سير سجلت داخل المناطق الحضرية خلال الأسبوع الممتد من 03 إلى 09 غشت الجاري.

    وعزا بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني الأسباب الرئيسية المؤدية إلى وقوع هذه الحوادث، حسب ترتيبها، إلى عدم انتباه السائقين، وعدم احترام حق الأسبقية، وعدم انتباه الراجلين، والسرعة المفرطة، وعدم التحكم، وتغيير الاتجاه غير المسموح به، وعدم ترك مسافة الأمان، وتغيير الاتجاه بدون إشارة، وعدم احترام الوقوف المفروض بعلامة “قف”، والسير في يسار الطريق، وعدم احترام الوقوف المفروض بضوء التشوير الأحمر، والتجاوز المعيب، والسياقة في حالة سكر، والسير في الاتجاه الممنوع.

    وبخصوص عمليات المراقبة والزجر في ميدان السير والجولان، أوضح المصدر ذاته، أن مصالح الأمن تمكنت من تسجيل 52 ألفا و28 مخالفة، وإنجاز 8125 محضرا أحيلت على النيابة العامة، واستخلاص 43 ألفا و913 غرامة صلحية.

    وأشار البلاغ إلى أن المبلغ المتحصل عليه بلغ 9 ملايين و360 ألفا و350 درهما، فيما بلغ عدد العربات الموضوعة بالمحجز البلدي 5505 عربة، وعدد الوثائق المسحوبة 8125 وثيقة، وعدد المركبات التي خضعت للتوقيف 565 مركبة.

  • احتجاب يصل 93%.. المغرب على موعد مع كسوف شمسي نادر

    احتجاب يصل 93%.. المغرب على موعد مع كسوف شمسي نادر

    يشهد العالم، اليوم الأربعاء، حدثا فلكيا استثنائيا يتمثل في كسوف كلي للشمس، سيظهر في المغرب على شكل كسوف جزئي، بنسبة احتجاب للشمس قد تصل إلى نحو 93 بالمئة في المناطق الشمالية، حسب ما أفاد به الأستاذ بجامعة القاضي عياض ومدير المرصد الفلكي بأوكايمدن، زهير بنخلدون.

    وأوضح بنخلدون، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن يوم 12 غشت سيشهد كسوفا كليا للشمس، مسجلا أن هذه الظاهرة تحدث عندما تصطف الشمس والقمر والأرض على خط واحد.

    وأضاف أنه عند حدوث اصطفاف مثالي في منطقة معينة من الكرة الأرضية، يمكن لقرص القمر أن يحجب قرص الشمس بالكامل، محدثا كسوفا كليا، موضحا أن شريط الكسوف الكلي سيعبر خصوصا القطب الشمالي وغرينلاند وآيسلندا وجزءا صغيرا من البرتغال، وبشكل أكبر إسبانيا، قبل أن ينتهي فوق البحر الأبيض المتوسط.

    وأكد مدير المرصد الفلكي بأوكايمدن أنه في المغرب، سيكون الكسوف جزئيا لوجود المملكة خارج مسار الكسوف الكلي وفي منطقة شبه ظل القمر، مشيرا إلى أنه “بالنسبة للمغرب، سيكون الكسوف جزئيا بنسبة احتجاب تتراوح بين نحو 93 في المائة في الشمال و60 في المائة في الداخلة”.

    وتابع أن الناظور ستكون المدينة التي ستسجل أعلى نسبة احتجاب، بنحو 92,9 بالمئة، تليها طنجة وتطوان والحسيمة بحوالي 92 بالمائة، فيما ستبلغ النسبة نحو 89,5 بالمئة في فاس، و88 بالمئة في الرباط، و87 بالمئة في الدار البيضاء، و83 بالمئة في مراكش، و79 بالمئة في أكادير، و70 بالمئة في العيون، و60 بالمئة في الداخلة.

    وأضاف أنه بشكل عام، سيبدأ الكسوف في المغرب ما بين السادسة مساء و44 دقيقة والسابعة مساء و6 دقائق، بحسب المناطق، فيما سيبلغ ذروته ما بين السابعة مساء و40 دقيقة والثامنة مساء، على أن تنتهي الظاهرة ما بين السابعة مساء و58 دقيقة والثامنة مساء و39 دقيقة تقريبا.

    وفي توضيحه للفرق بين المناطق المعنية بالكسوف الكلي وتلك التي ستشهد كسوفا جزئيا، أبرز بنخلدون أن القمر ي س ق ط على الأرض ظلا يتكون من منطقة مركزية تسمى “الظل”، ومنطقة أخرى تسمى “شبه الظل”، موضحا أن الكسوف يكون كليا في منطقة الظل المركزي، بينما يكون جزئيا في منطقة شبه الظل، التي سيقع فيها المغرب.

    وبخصوص ظروف الرصد، أكد الخبير أنه لا توجد منطقة في المغرب تتمتع بأفضلية خاصة لمشاهدة الظاهرة مقارنة بغيرها، إذ يكفي أن يكون الأفق الغربي مكشوفا.

    وشدد بنخلدون على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء مشاهدة الكسوف، محذرا من مخاطر تعرض العين لأضرار دائمة في حال النظر مباشرة إلى الشمس، داعيا إلى عدم مشاهدة الكسوف بالعين المجردة، واستخدام نظارات مصممة خصيصا لرصد هذه الظاهرة، والمتوفرة لدى عدد من الجمعيات في المغرب.

  • إصلاح الخصم عن الأعباء العائلية بالضريبة على الدخل

    إصلاح الخصم عن الأعباء العائلية بالضريبة على الدخل

    تشكل الجبايات، وضمنها الضرائب، أهم  وأكبر مداخيل ميزانية الدولة. لذلك عوّل عليها المشرع كثيرا من أجل توطيد أدوار الدولة في تحقيق الأمن والاستقرار داخل المجتمع.

    وتتعدد وظائف الضريبة، بين الوظائف السياسية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية، إلا أن ما سنحاول تناوله بهذا الصدد هو هذه الاخيرة، ليس فيما يخص توجيه إنفاقها، وإنما باعتبارها إحدى أدوات تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين الخاضعين للضريبة. ونقصد هنا، على وجه التحديد، مفهوم العدالة الجبائية، أي كيفية تحقيق المساواة بين الخاضعين أثناء عملية فرض الضريبة وتحصيلها.

    ويُعد الخصم عن الأعباء العائلية إحدى الآليات الرئيسية لتحقيق هذه الغاية، وقد بلوره المشرع من خلال المادة 74 من المدونة العامة للضرائب، التي تعرضت لعدة تغييرات، كان آخرها بموجب قانون المالية لسنة 2026. وتنص المادة المذكورة على إمكانية خصم مبلغ 600 درهم من الواجب السنوي للضريبة على الدخل عن كل شخص يعيله الخاضع للضريبة، أي عن زوجته، أو عن أولاده أو أولاد غيره الذين يأويهم بصورة شرعية، شريطة ألا يتجاوز عمرهم 27 سنة، وألا يتجاوز دخلهم السنوي المبلغ المعفى من الضريبة على الدخل حسب الأسعار التصاعدية المنصوص عليها في المادة 73 من المدونة ذاتها، أي 40 ألف درهم. غير أن شرط السن لا يسري على المصابين بعاهة تحول دون كسب الموارد اللازمة لعيشهم. هذا وقد حُدد المبلغ الأقصى القابل للخصم من الواجب الضريبي في 3600 درهم، وهو ما يعني أن المشرع، من خلال هذا التسقيف، حصر عدد الأشخاص الذين يمكن للخاضع للضريبة أن يستفيد من الخصم عنهم في ستة أشخاص فقط.

    بهذا المعنى، فإن الدولة تدعم عمليا بمبلغ 50 درهما شهريا كل شخص متزوج أو لديه أطفال أو يتكفل بأشخاص آخرين بطريقة شرعية، بغض النظر عن مستوى دخله، إذ إن هذا الخصم يُعد امتيازا ممنوحا لجميع الأشخاص الذاتيين الخاضعين للضريبة على الدخل. وتضيف المادة 74 أن الخاضعات للضريبة يستفدن كذلك من هذا الخصم، شريطة أن يكنّ منفقات على أزواجهن أو أولادهن، إذا كانت نفقتهم تجب عليهن شرعا.

    في هذا الصدد، سنعمل على عرض 6 اقتراحات لتجويد آلية الخصم هذه، قصد تعزيز بُعد العدالة الجبائية فيها من جهة، وتحقيق مزيد من الضبط لشروط الاستفادة منها، لأجل رفع مردودية الضريبة على الدخل من جهة أخرى.

    ويتعلق الاقتراح الأول باشتراط عدم تجاوز الدخل السنوي الخاضع للضريبة مبلغ 360.000 درهم، أي ما يعادل 30.000 درهم شهريا، للاستفادة من الخصم المذكور؛ إذ إن إقرار هذا الشرط سيساهم في توجيه الدعم الضريبي إلى الفئات التي تستحقه، بدل استفادة ذوي الدخول المرتفعة منه، الأمر الذي لا يتماشى مع فلسفة تشخيص الضريبة على الدخل، التي تهدف أساسا إلى مراعاة القدرة التكليفية للخاضعين، حتى لا يشكل الواجب الضريبي عبئا مرهقا لقدراتهم المالية. فمنح هذا الخصم لجميع الخاضعين للضريبة، دون تمييز على أساس مستوى الدخل، يبدو غير عادل وغير ناجع من الناحية الاجتماعية؛ إذ كيف يُتصور أن تخفض الدولة مبلغ الضريبة على الدخل لفائدة أشخاص من ذوي الدخول المرتفعة. ومن ثم، يثور التساؤل حول مدى جدوى دعم أشخاص من ذوي الدخول المرتفعة بهذا المبلغ، في الوقت الذي قد يتقاضون فيه دخولا شهرية تفوق 30.000 درهم، بل وقد تصل إلى 50.000 درهم أو أكثر.

    هذا و يقترح أيضا ضبط هذا الخصم وعدم جعله وسيلة لخفض الواجبات الضريبية بشكل حاد، أو تصفيرها في حالات عديدة؛ مثل الوضعية التي يكون فيها المبلغ السنوي المستحق للضريبة، على سبيل المثال، 2000 درهم، بالنسبة لخاضع للضريبة متزوج وله ثلاثة أبناء تتوفر فيهم الشروط سالفة الإشارة. ففي هذه الحالة، سؤدي تطبيق الخصم إلى نتيجة سالبة، وبالتالي عدم تادية الخاضع للضريبة.

    وهو ما لا يجسد بصورة فعلية مبدأ المواطنة الضريبية وتحمل التكاليف العمومية التي تتطلبها تنمية البلاد، كما يؤكد على ذلك الفصل 39 من دستور المملكة. لذا، ينبغي في هذا الصدد التنصيص على عدم منح حق الخصم للخاضعين الذين تساوي واجباتهم الضريبية أو تقل عن 1000 درهم، إضافة إلى منع خفض الخصم ذاته للمبالغ المستحقة كضرائب على الدخل إلى ما دون 1000 درهم.

    الى جانب ما تقدم،  يقترح ايضا حصر حق الاستفادة من هذا الخصم بالنسبة إلى الأشخاص الذاتيين في واجب ضريبي واحد، دون إمكانية تمتيعهم به بشأن واجبات أخرى ضمن الضريبة على الدخل؛ ذلك أن الخصم المذكور أُقرّ أساسا بهدف تخفيف العبء الضريبي على الأشخاص الذاتيين. فلا يتصور، بهذا الصدد، أن تتحول هذه الآلية من أداء هذا الدور إلى لعب دور سلبي يتجسد في تخفيض مردودية الضريبة على الدخل لفائدة أشخاص متعددِي الدخول.

     ويُقترح على جانب اخر، ضم فئة المكفولين في إطار أسر الخاضعات للضريبة إلى قائمة الأشخاص الذين يمكن أن تستفيد الخاضعة من الخصم عنهم، على غرار أولادهن من أصلابهن. وذلك لرفع الحيف عن الخاضعات المنفقات على أسرهن التي تضم مكفولين، لاجل إحداث انسجام وتكامل بين قواعد الخصم المتعلقة بالخاضعين من الرجال وتلك المتعلقة بالخاضعات من النساء في إطار المادة 74 من المدونة المذكورة، تجسيدا لمبدأ المساواة بين الجنسين، باعتباره أحد ركائز العدالة الجبائية والاجتماعية.

    وعلاوة على ذلك، تُرى  ضرورة توضيح شروط الخصم بالنسبة إلى الخاضعة المتزوجة فيما يخص زوجها؛ في ظل الابهام الذي يطبع الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 74 سالفة بخصوص شروط منح حق الخصم ذاك، حيث تحيل هذه المادة الشروط المتعلقة بهذا الصدد إلى الشرع، أي الشريعة الإسلامية، إلا أن ذلك قد يخلق تفسيرات مختلفة، من شأنها الإضرار بمبدأ الأمن القانوني الذي يتطلب وضوح ومقروئية النص القانوني، وضمنه الضريبي.

    لذا، يُقترح في هذا الإطار، اعتماد شرطين محددين؛ أولهما يتعلق بعدم قدرة الزوج على العمل، وينبغي إثبات ذلك بشهادة طبية صادرة عن طبيب مختص بالحالة الصحية للمعني بالأمر، تُرفق بالإقرار السنوي بالضريبة من طرف الخاضعة أو من يحجز الضريبة عنها. كما يتوجب تقديم الشهادة الطبية المذكورة كل خمس سنوات، مع إمكانية إحالة الادارة الضريبية الزوج إلى مستشفى عمومي قصد التحقق من حالته الصحية.

    أما الشرط الثاني، فيخص عدم تجاوز الدخل السنوي للزوج مبلغ 40.000 درهم من جهة، وألا يكون خاضعا بأي شكل من الأشكال للضريبة على الدخل بصورة متصلة تحت أي صنف من أصناف الدخولمن جهة اخرى. وينبغي أن تدلي الخاضعة، أو من يحجز الضريبة عنها في اطار الإقرار السنوي لدخلها، بشهادة تثبت عدم خضوع الزوج للضريبة على الدخل. كما ينبغي إلزام الخاضعة بإبلاغ الإدارة فورا بأي مستجد من شأنه إسقاط حقها في الخصم، تحت طائلة استرجاع الإدارة للمبالغ التي سبق خصمها لفائدتها بصورة غير مشروعة.

    باحث في القانون العام (*)

  • الداخلية تحذر من دعوات العبور الجماعي لسبتة وتطالب بتسريع إعادة القاصرين

    الداخلية تحذر من دعوات العبور الجماعي لسبتة وتطالب بتسريع إعادة القاصرين

    قالت وزارة الداخلية المغربية، إنها رصدت تداول منشورات ورسائل مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحرض على تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ومليلية، محذرة من الانسياق وراء هذه الدعوات بالنظر إلى ما تنطوي عليه من مخاطر على سلامة الأشخاص، وما قد يترتب عنها من متابعات قانونية في حق المشاركين فيها أو المتورطين في الترويج لها.

    وفي موقف يأتي على خلفية عودة الدعوات الرقمية إلى حشد الراغبين في الهجرة غير النظامية وتحديد مواعيد مفترضة للتحرك نحو المدينتين، أكدت وزارة الداخلية أن السلطات تتابع الوضع عن كثب، وأن جاهزية الأجهزة الأمنية لا ترتبط بتاريخ محدد، بل تدخل ضمن منظومة يقظة مستمرة، خصوصا في المناطق القريبة من سبتة ومليلية، يجري تعزيزها وتكييفها تبعا لتطور الوضع الميداني.

    بحسب تصريح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، فإن المصالح المختصة رصدت منشورات ورسائل مجهولة المصدر تحرض على تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني، معتبرة أن الأمر يتجاوز مجرد تداول محتوى على مواقع التواصل، بالنظر إلى المخاطر التي يمكن أن تنتج عن حشد أعداد من الأشخاص ودفعهم إلى خوض محاولات عبور قد تعرض حياتهم وسلامتهم للخطر.

    ووصفت الوزارة هذه الممارسات بأنها تسعى إلى استغلال قضية الهجرة في أعمال تحريضية يجرمها القانون، في إشارة واضحة إلى أن التعامل مع الظاهرة لن يقتصر على إحباط محاولات العبور ميدانيا، وإنما سيشمل أيضا تتبع الجهات والأشخاص الذين يقفون وراء الدعوات الرقمية أو يساهمون في نشرها.

    وأعلنت الداخلية أنها ستتخذ جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات العبور غير القانوني واعتراض كل من يسعى إلى المشاركة فيها، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في أعمال مخالفة للقانون، بما في ذلك مروجو هذه الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    توقيف مشتبه في تورطهم في التحريض

    وكشفت الوزارة أن التحركات الأمنية المرتبطة بهذه الدعوات أفضت بالفعل إلى توقيف مجموعة من الأشخاص يشتبه في قيامهم بأعمال تحريضية.

    وتم إخضاع الموقوفين لمسطرة البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في خطوة تعكس انتقال التعامل مع الدعوات المتداولة من مرحلة الرصد والتحذير إلى مباشرة الإجراءات القضائية بشأن الحالات التي تشتبه السلطات في تورطها في التحريض.

    وحملت هذه المعطيات رسالة مباشرة إلى مروجي الدعوات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، مفادها أن النشاط على شبكات التواصل يدخل بدوره ضمن نطاق المتابعة عندما يتعلق الأمر بأفعال يمكن أن تشكل مخالفة للقانون أو تحريضا على المشاركة فيها.

    وفي الوقت الذي ترتبط فيه الدعوات المتداولة على مواقع التواصل عادة بتحديد تواريخ بعينها لتنفيذ محاولات العبور، شددت وزارة الداخلية على أن جاهزية السلطات الأمنية لا ترتبط بأي موعد معين كما أكدت أن الأمر يندرج ضمن “منظومة يقظة مستمرة”، لاسيما بالمناطق القريبة من سبتة ومليلية، يتم تعزيزها وتكييفها بصورة دائمة وفق تطورات الوضع ما يعكس توجها نحو التعامل مع محاولات العبور الجماعي باعتبارها ظاهرة تحتاج إلى رصد مستمر وليس إلى استنفار ظرفي كلما ظهر تاريخ جديد على شبكات التواصل.

    حماية الأشخاص إلى جانب تطبيق القانون

    في مقابل التشديد على الإجراءات الأمنية والقانونية، وضعت وزارة الداخلية سلامة الأشخاص في صلب موقفها من الدعوات الجديدة، مؤكدة أن التصدي لمظاهر الهجرة غير النظامية يتم في إطار احترام القانون وحماية سلامة الأشخاص.

    ودعت الوزارة الجميع إلى التحلي باليقظة وروح المسؤولية وعدم الانسياق وراء ما وصفته بالدعوات المشبوهة والمضللة، بالنظر إلى ما يمكن أن يترتب عنها من تعريض حياة الأشخاص للخطر.

    ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة في حالات العبور الجماعي التي قد تتخذ مسارات برية أو بحرية محفوفة بالمخاطر، حيث يصبح الرهان بالنسبة للسلطات، وفق الخطاب الرسمي، مزدوجا: منع العبور المخالف للقانون من جهة، وتفادي تعريض المشاركين فيه لحوادث قد تهدد سلامتهم أو حياتهم من جهة ثانية.

    الداخلية: المغرب لا يمكنه تحمل العبء منفردا

    لكن تصريح وزارة الداخلية لم يتوقف عند الإجراءات التي ستتخذها السلطات المغربية لمواجهة الدعوات الجديدة، إذ انتقل إلى مستوى آخر يرتبط بتوزيع المسؤوليات في تدبير ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا.

    وأكدت الوزارة أن مكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر “لا يمكن أن تقوم على جهود طرف واحد”، وأن مواجهة الظاهرة تقتضي تحمل مختلف الأطراف لمسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها في إطار تقاسم المسؤولية.

    ويشكل هذا الجزء من التصريح رسالة واضحة إلى الجانب الإسباني مفادها أن التعاون في ملف الهجرة لا يمكن اختزاله في الإجراءات التي تتخذها السلطات المغربية لمنع محاولات الوصول إلى سبتة ومليلية، وإنما يفترض أيضا قيام السلطات الإسبانية بالإجراءات التي تقع ضمن مسؤوليتها بعد وصول المهاجرين إلى الجانب الآخر.

    وبذلك ربطت الداخلية بين فعالية المراقبة على الجانب المغربي وضرورة معالجة الملفات العالقة على الجانب الإسباني، في إطار ما تصفه بتعاون “فعلي ومتوازن” بين مختلف الأطراف.

    ملف القاصرين يعود إلى صدارة التعاون المغربي الإسباني

    وفي هذا السياق، خصت وزارة الداخلية وضعية القاصرين غير المرفوقين الموجودين في سبتة بجزء أساسي من موقفها.

    ودعت الداخلية على لسان الناطق باسمها السلطات الإسبانية، في إطار التنسيق والتعاون بين البلدين، إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين في سبتة إلى أسرهم بالمغرب، بما يحفظ مصلحتهم الفضلى.

    ووضعت الرباط بذلك ملف القاصرين في صلب النقاش حول المسؤولية المشتركة، خصوصا أن وضعيتهم تخضع لمساطر أكثر تعقيدا من تلك المتعلقة بالبالغين، بالنظر إلى الضمانات القانونية المرتبطة بحماية الطفل ومصلحته الفضلى.

    وطالبت الداخلية السلطات الاسبانية بالعمل على تجاوز العراقيل الإدارية والقضائية التي تحول دون عودة هؤلاء القاصرين في أقرب الآجال، بما يسمح من وجهة نظرها، بتحويل مبدأ التعاون بين البلدين إلى إجراءات عملية على الأرض.

    وشددت على أنه ووعيا منها بأن مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية هي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونا فعيا ومتوازنا والتزاما متبادلا من جميع الأطراف.

    وجددت وزارة الداخلية تأكيد الأهمية المحورية لآلية العودة الفورية، التي أبانت تجارب سابقة عن نجاعتها وإسهامها الفعلي في مواكبة التحديات المطروحة وتعزيز التدخلات الميدانية.

    وشددت وزارة الداخلية على أن السلطات المغربية ستواصل الاضطلاع بواجباتها بكل حزم ومسؤولية بما يضمن حماية النظام العام وسلامة الأشخاص والممتلكات والتصدي للهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار في البشر، مؤكدة الحفاظ على أعلى درجات اليقظة والجاهزية والتنسيق المستمر لمواجهة مختلف المخاطر، وذلك في إطار التقيد بأحكام القانون.