المدونة

  • اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا.. لماذا تلوّح الرباط بتعليقها؟

    اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا.. لماذا تلوّح الرباط بتعليقها؟

    تدرس الحكومة المغربية إمكانية تعليق العمل باتفاقية تسليم المطلوبين المبرمة بين الرباط ومدريد، وفق ما أكده وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

    وقال وهبي في تصريحات لوكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”: “نناقش حاليا في وزارة العدل إمكانية تعليق العمل باتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا”، مرجعا ذلك إلى مشكلات مرتبطة بعدم تنفيذ مدريد لطلبات المغرب تسليم أشخاص مطلوبين أمام محاكمه.

    وأوضح وهبي أنه توجد حالات تقوم فيها إسبانيا في البداية بإيقاف الشخص المطلوب، ثم تحدد موعدا لتنفيذ عملية تسليمه، قبل ألا تتم عملية التسليم في نهاية المطاف، مشددا على أن المغرب يطبق الإجراء ذاته، لكننا نسلم بالفعل جميع الأشخاص الذين يطلب الإسبان تسليمهم”.

    ودعا وزير العدل إسبانيا إلى التعامل بالجدية اللازمة مع إجراءات تسليم المطلوبين، منبها إلى أن المغرب “لم يعد يقبل الانخراط في عمليات تسليم لا يتم تنفيذها في نهاية المطاف”.

    لكن قبل أن تلوّح الرباط بإمكانية تعليق تطبيق اتفاقية تسليم المطلوبين مع إسبانيا، كانت جهة رسمية إسبانية قد سجلت بالفعل وجود صعوبات في هذا المسار، وهو ما يمنح تصعيد لهجة الخطاب المغربي تجاه جاره الشمالي بعدا يتجاوز التوتر الظرفي المرتبط بأزمة الهجرة الحالية.

    رد إسباني

    لم يتأخر رد الحكومة الإسبانية، حيث استبعد وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، أمس الخميس في زيارة لسبتة المحتلة، احتمال أن يؤدي تهديد الرباط إلى تعليق الاتفاقية.

    وقال مارلاسكا ردا على سؤال حول تصريحات وهبي: “لا أتوقع أي مشكلة تتعلق بما تقولونه”، مؤكدا أن “التعاون والتنسيق في مسائل تسليم المطلوبين مع المملكة المغربية، وكذلك في التعاون القضائي، كان ولا يزال وسيظل استثنائيا“.

    أكد وزير الداخلية أن العلاقة بين البلدين تقوم على “الثقة والولاء” اللذين تعززا خلال السنوات القليلة الماضية، مبرزا أن”العلاقات الثنائية في جميع المجالات وثيقة للغاية وقائمة على الولاء… أنا على دراية تامة بالتعاون القائم دائما مع المغرب”.

    وتكشف معطيات رسمية قدمتها الحكومة الإسبانية في 29 يونيو الماضي، رفض ما مجموعه 574 طلب تسليم سنة 2025، وتصدر المغرب لائحة الدول صاحبة الطلبات المرفوضة بـ92 حالة، تلته بيرو والمكسيك، في وقت لم تحدد مدريد أسباب الرفض، التي قد ترتبط بأسباب مختلفة ينص عليها التشريع الإسباني.

    إقرار إسباني بصعوبات أحادية الجانب

    أقر “تقرير قضاة الارتباط لسنة 2024” الصادر عن المديرية العامة للتعاون القانوني الدولي التابعة لوزارة العدل الإسبانية، بوجود بعض التحديات، بشكل خاص في عمليات “التسليم السلبي” نحو المغرب، أي الحالات التي تطلب فيها السلطات المغربية من إسبانيا تسليم أشخاص موجودين على الأراضي الإسبانية.

    ووصف التقرير، في القسم المخصص لوضعية تسليم المطلوبين مع المغرب، التعاون القضائي بأنه سلس عموما ودون عقبات كبيرة، لكنه يميز في المقابل بين طلبات التسليم الإسبانية إلى المغرب، والتي يقول إنها لا تواجه عادة مشاكل كبيرة، وبين تلك التي تقدمها السلطات المغربية لنظيرتها الإسبانية، حيث يسجل استمرار تحديات خاصة.

    ولم يقف التقرير عند تسجيل الصعوبات، بل ربط جانبا منها بالتطور الذي عرفه الاجتهاد القضائي الإسباني، مشيرا في هذا الصدد إلى حكم المحكمة الدستورية الإسبانية رقم 17/2024  الصادر في 31 يناير 2024، الذي رفض طعنا تقدم به مواطن مغربي ضد قرار قضائي أجاز تسليمه إلى المغرب.

    وأكدت المحكمة الدستورية في قرارها أن الوثائق المقدمة من السلطات المغربية تضمنت معطيات كافية حول الوقائع والأسانيد، ولم تجد انتهاكا للحقوق الأساسية، لكن الحكم أوضح المعايير التي يتعين على القضاء الإسباني مراعاتها عند فحص طلبات التسليم، سيما ما يتعلق بكفاية المعطيات التي تبرر تبرر طلب التسليم، ومدى استيفائه معايير الضرورة والتناسب.

    هذا التعقيد في المساطر يعد جوهر الشكاوى المغربية بشأن بعض الملفات التي يتم فيها توقيف المطلوب في إسبانيا، ثم تحديد ترتيبات تسليمه، قبل أن تتعثر العملية في مرحلة التنفيذ، وهي المشكلات التي تحدث عنها وزير العدل عبد اللطيف وهبي في مرحلة التسليم الفعلي رغم استكمال إجراءات الطلب.

    ويفسر الإقرار الإسباني بوجود عقبات في أحد اتجاهي التعاون القضائي، إلى جانب تصريحات وهبي، تحول ملف تسليم المطلوبين إلى نقطة توتر في العلاقات القضائية بين البلدين.

    ماذا تقول اتفاقية التسليم بين الرباط ومدريد؟

    يتوفر المغرب وإسبانيا على اتفاقية ثنائية لتسليم المطلوبين، تحدد الشروط التي يمكن بموجبها للبلدين طلب تسليم أشخاص مبحوث عنهم من طرف سلطاتهما القضائية.

    وقد حل الاتفاق الحالي الموقع في يونيو 2009، والذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر 2012، محل اتفاقية سنة 1997، وتم وضعه بهدف تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، وتحديد قيود على عمليات التسليم، من بينها عدم تسليم أي من الطرفين مواطنيه.

    وتنص الاتفاقية على التزام الطرفين بتسليم الأشخاص الموجودين في أراضي أحدهما والملاحقين قضائيا أو المحكوم عليهم في الدولة الأخرى، وفق شروط محددة، من بينها أن تكون الأفعال موضوع المتابعة معاقبا عليها في قانوني البلدين بعقوبة حبسية لا تقل عن سنتين، أو أن يكون قد صدر حكم بعقوبة حبسية لا تقل عن ستة أشهر.

    وتضع الاتفاقية عددا من القيود على التسليم، من أبرزها عدم تسليم أي من البلدين مواطنيه، مع إمكانية تولي الدولة التي يحمل الشخص جنسيتها محاكمته، بناء على طلب الدولة الأخرى والوثائق القضائية ذات الصلة.

    وتنظم الاتفاقية إجراءات الاعتقال المؤقت وطلبات التسليم، وتتيح في الحالات المستعجلة اللجوء إلى قنوات مثل الإنتربول، إلى جانب مسطرة للتسليم المبسط عندما يوافق الشخص المطلوب صراحة أمام السلطة المختصة على تسليمه.

    وتكتسي المادة 13 أهمية خاصة في مرحلة تنفيذ التسليم، إذ تنص على تحديد مكان وتاريخ العملية بعد الموافقة عليها، وعلى استعداد الدولة الطالبة لتسلم الشخص بواسطة أعوانها خلال أجل أقصاه 45 يوما من التاريخ المحدد للتسليم.

    وإذا لم يتم التسليم خلال هذه المهلة، يفرج عن الشخص، مع إمكانية تحديد موعد جديد في حال وجود ظروف استثنائية حالت دون تنفيذ العملية، شريطة إبلاغ الطرف الآخر بذلك قبل انتهاء الأجل.

    أما بشأن مستقبل الاتفاقية، فإن المادة 27 تنص على أنها أبرمت لمدة غير محددة، لكنها تتيح لأي من الطرفين إنهاءها عبر إشعار كتابي يوجه بالطريق الدبلوماسي، على أن يصبح الإنهاء نافذا بعد سنة من تاريخ الإشعار، بينما يظل “التعليق” أو “التجميد” إجراء مختلفا من حيث الأثر والأساس القانوني، ولم تتطرق إليه الاتفاقية.

    صعوبات أم مماطلة؟

    في أبريل 2024، شاركت وزارة العدل المغربية في الاجتماع السادس للجنة المشتركة المغربية الإسبانية في المجال الجنائي، الذي احتضنته العاصمة مدريد، في محطة كان يفترض أن تعطي دفعة جديدة للتعاون القضائي بين البلدين.

    بلاغ للوزارة، اتفق الجانبان خلال الاجتماع على “اتخاذ التدابير اللازمة لضمان وتسهيل عملية نقل وتسليم الأشخاص”، إلى جانب مراجعة اتفاقية المساعدة القضائية في المادة الجنائية واعتماد آليات للتبادل الإلكتروني لطلبات التعاون القضائي ومآلات تنفيذها.

    وجاء تسهيل عمليات التسليم ضمن الملفات العملية المطروحة خلال الاجتماع لتعزيز التعاون الجنائي بين الرباط ومدريد، بما يفترض أن يجعل انتقال طلب التسليم من مرحلة المراسلات والإجراءات القضائية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي أكثر سلاسة، زيادة على الاتفاق على تتبع مآلات طلبات التعاون القضائي إلكترونيا، وهو ما كان يفترض أن يحد من حالات التعثر ويتيح للسلطات المعنية معرفة مصير الملفات والمرحلة التي بلغتها كل عملية.

    لكن ما ورد لاحقا في “تقرير قضاة الارتباط لسنة 2024” الصادر عن المديرية العامة للتعاون القانوني الدولي التابعة لوزارة العدل الإسبانية، يشير إلى أن الصعوبات التي كان يفترض أن تعالجها تلك التدابير ظلت قائمة، ففي الوقت الذي اتفق فيه الطرفان على اتخاذ إجراءات لتسهيل وتسريع عمليات نقل وتسليم الأشخاص، كان التقرير الإسباني نفسه يسجل استمرار الصعوبات في الاتجاه المعاكس، أي عندما يكون المغرب الدولة الطالبة للتسليم.

    ملف القاصرين.. صفحات من التعثر

    تأتي رغبة المغرب في إعادة النظر في اتفاقية تسليم المطلوبين في سياق توتر بين الرباط ومدريد عقب أحداث سبتة نهاية يوليوز الفائت، لكنها تستند، بحسب وزير العدل، إلى إشكالات قائمة في مسار تسليم المطلوبين.

    ولا يأتي ملف القاصرين منفصلا عن هذا السياق، إذ تحمل الرباط الجارة الشمالية مسؤولية الإخفاق في تدبير الوضع على الحدود في 30 و31 يوليوز، بعدما انساق الآلاف وراء تأويل مضلل لحكم المحكمة العليا الإسبانية على منصات التواصل الاجتماعي، يفيد بسحب سلطة الإعادة الفورية للمهاجرين الواصلين إلى سبتة بحرا.

    بَيْدَ أن 95 في المئة من المشاركين في محاولات العبور غير النظامي عادوا إلى المغرب، فيما ما تزال السلطات الإسبانية تحاول تسريع إجراءات الترحيل للباقين.

    وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، كان قد حمل السلطات الإسبانية مسؤولية عرقلة عودة القاصرين المغاربة، الذين تسللوا إلى سبتة المحتلة عبر الهجرة غير النظامية.

    وشدد وهبي على أن ملف إعادة القاصرين المغاربة مطروح بين الرباط ومدريد منذ أكثر من خمس سنوات، وليس وليد أحداث سبتة الأخيرة، مبرزا أن نقطة الخلاف تبدأ بعد التأكد من أن القاصر مغربي، إذ تتأخر السلطات الإسبانية في تنفيذ الإعادة، وتبرر ذلك أحيانا بهروب القاصرين من مراكز الإيواء وعدم إمكانية استمرار احتجازهم.

    وتساءل الوزير عن سبب عدم إعادة القاصر بمجرد استكمال إجراءات التحقق من هويته، مؤكدا أن المغرب يطالب بتسريع المسطرة ومستعد لاستقبالهم وإعادتهم إلى أسرهم، في وقت تقف المساطر الإدارية والقضائية بمدريد حجر عثرة أمام عودتهم إلى أسرهم.

    وفي جوهر هذا الخلاف، تبرز مسألة المعاملة بالمثل باعتبارها الاختبار المستقبلي للتعاون القضائي بين الرباط ومدريد، لأن المغرب، وفق ما يؤكده وزير العدل، لا يعترض على مبدأ التعاون أو على تسليم المطلوبين، وإنما على استمرار وضع يرى فيه أن طلباته لا تنتهي دائما إلى التسليم الفعلي، رغم استكمال مراحلها، في مقابل تأكيده تنفيذ الطلبات الإسبانية.

  • بعدما عاد إلى نقطة البداية دستوريا.. أي مسار ينتظر قانون المحاماة؟

    بعدما عاد إلى نقطة البداية دستوريا.. أي مسار ينتظر قانون المحاماة؟

    بعدما قطع مسارا تشريعيا طويلا بين غرفتي البرلمان، عاد القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة إلى نقطة الصفر في مسار الرقابة الدستورية الذي كان يفترض أن يشكل محطته الأخيرة قبل إصدار الأمر بتنفيذه.

    ولم تفحص المحكمة الدستورية مادة واحدة من مواد القانون، ولم تقل كلمتها في مدى مطابقة مقتضياته للدستور، بعدما تبين لها أن ملف الإحالة المقدم من رئيس مجلس النواب لا يتضمن الصيغة النهائية للنص كما وافق عليها البرلمان.

    وأصبح قانون “أصحاب البذلة السوداء” عالقا بين مسار تشريعي اكتمل داخل البرلمان ورقابة دستورية لم تبدأ فعليا، ما يعيد مسار فحصه الدستوري إلى نقطة الانطلاق، ويجعل أي نظر في مضمونه رهين إحالة جديدة تتضمن الصيغة النهائية المعتمدة.

    من الحكومة إلى البرلمان

    بدأ المسار المؤسساتي لمشروع القانون رقم 66.23 في 8 يناير 2026، عندما تداول فيه مجلس الحكومة وصادق عليه، بعد تقديمه من طرف وزير العدل عبد اللطيف وهبي، مع الأخذ بعين الاعتبار، بحسب البلاغ الحكومي، مجموعة من الملاحظات المثارة بشأنه.

    وانتقل المشروع بعد ذلك إلى البرلمان، وسط نقاش مهني رافق مضامينه منذ البداية، قبل أن يصل إلى أول محطة حاسمة داخل مجلس النواب. ففي 19 ماي 2026، صادق مجلس النواب بالأغلبية على المشروع في قراءة أولى، بـ163 صوتا مقابل 57 معارضا، دون تسجيل أي امتناع.

    وفي اليوم الموالي، 20 ماي، ورد النص على مجلس المستشارين، وأحيل في 22 ماي على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان. وتظهر المعطيات الرسمية لمجلس المستشارين حجم النقاش الذي رافق هذه المرحلة، إذ تقدمت مكونات المجلس بـ266 تعديلا، وأسفرت أشغال اللجنة الفرعية عن إدخال 48 تعديلا همت 35 مادة، قبل أن يوافق مجلس المستشارين على المشروع معدلا خلال جلسته العامة المنعقدة في 23 يونيو 2026.

    وأعادت هذه التعديلات المشروع إلى مجلس النواب في إطار قراءة ثانية، ليدخل خلال الأسبوع الأول من يوليوز مرحلته التشريعية الأخيرة، ليصادق مجلس النواب في 6 يوليوز 2026 على النص في قراءة ثانية بعد تعديله وإعادة ترتيب عدد من مواده، في جلسة سبقتها محاولات من المعارضة لإعادة المشروع إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان قبل التصويت عليه.

    وبسبب التعديلات التي أدخلها مجلس النواب، عاد النص مرة أخرى إلى مجلس المستشارين في 7 يوليوز، وأحيل في اليوم نفسه على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، التي وافقت عليه بالأغلبية، قبل أن يصادق عليه مجلس المستشارين في قراءة ثانية خلال جلسة عامة عقدت في التاريخ نفسه.

    وبهذه المصادقة، اكتمل المسار التشريعي للنص داخل غرفتي البرلمان، وانتقل القانون من مرحلة المناقشة والتعديل إلى المرحلة التي تسبق إصدار الأمر بتنفيذه، لكن قبل ذلك فتح أمامه مسار آخر يتعلق بالرقابة الدستورية.

    جدل قانون المهنة أمام المحكمة الدستورية

    بعد يوم واحد من مصادقة مجلس المستشارين في القراءة الثانية، سجلت الأمانة العامة للمحكمة الدستورية، في 8 يوليوز 2026، رسالة إحالة من رئيس مجلس النواب، يطلب بموجبها البت في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور.

    ويتيح الفصل 132 من الدستور إحالة القوانين، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، على المحكمة الدستورية من طرف الملك أو رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين، كما يمكن أن تتم الإحالة من طرف خمس أعضاء مجلس النواب أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين.

    ولم تكن إحالة القانون رقم 66.23 على المحكمة الدستورية مرحلة إلزامية في مساره، باعتباره قانونا عاديا وليس قانونا تنظيميا يخضع وجوبا للرقابة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذه.

    لكنها جاءت في إطار الرقابة الدستورية القبلية والاختيارية التي يتيحها الفصل 132 من الدستور، والذي يمنح لرئيس مجلس النواب، إلى جانب جهات أخرى، صلاحية إحالة القوانين على المحكمة قبل إصدار الأمر بتنفيذها، قصد البت في مدى مطابقتها للدستور.

    وفي حالة القانون المنظم لمهنة المحاماة، استعمل رئيس مجلس النواب هذه الصلاحية وأحال النص على المحكمة في 8 يوليوز 2026، غداة استكمال المصادقة عليه داخل البرلمان، سيما بعد الجدل الكبير الذي أثاره القانون، وسلسلة إضرابات المحامين الرافضين للنص الذين يعتبرونه “مساسا باستقلالية” المهنة.

    هل يمكن إعادة الإحالة؟

    بعد صدور القرار، لم يعد السؤال مرتبطا فقط بسبب توقف الرقابة الدستورية، وإنما بالخطوة التي يمكن أن تليه. فهل يمكن تقديم إحالة جديدة مرفقة هذه المرة بالنص النهائي المطابق للأصل؟ وهل يعني تعبير “على حالها” أن المانع مرتبط بالإحالة كما قدمت، وليس بإمكانية مراقبة القانون من حيث المبدأ؟

    في قراءة قانونية للقرار، توضح محامية بهيئة الرباط، فضلت عدم ذكر اسمها، أن التصريح بـ”تعذر البت” يفترض وجود مانع إجرائي حال دون انتقال المحكمة الدستورية إلى مرحلة النظر في مدى مطابقة النص للدستور من الناحية الموضوعية.

    وتوضح أن هذا الوضع يختلف عن قرار تفصل من خلاله المحكمة في دستورية المقتضيات المعروضة عليها، سواء انتهت إلى عدم دستوريتها أو إلى مطابقتها للدستور.

    وبحسب المحامية، فإن القرار رقم 277/26 ركز على الجانب الإجرائي الذي أحيل به النص، ولم ينتقل إلى بحث مدى توافق مقتضيات القانون رقم 66.23 مع الدستور من حيث الجوهر.

    وترى أنه، من هذه الزاوية، “يظل من الممكن، من حيث المبدأ، أن تتم إحالة النص من جديد على المحكمة الدستورية متى استوفت الإحالة شروطها الدستورية والإجرائية، وتوفرت المحكمة على الصيغة النهائية المعتمدة من البرلمان”.

    من يستطيع إعادة القانون للميزان الدستوري؟

    لا يحصر الفصل 132 إمكانية إحالة القوانين في رئيس مجلس النواب، فإلى جانب الملك، يمنح الدستور هذه الصلاحية لرئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، كما يمنحها لخمس أعضاء مجلس النواب أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين، شريطة أن تتم الإحالة قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون.

    وبالتالي، فإن النقاش لا يرتبط فقط بإمكانية تحرك رئيس مجلس النواب من جديد، بل بإمكانية تقديم إحالة جديدة من إحدى الجهات المخول لها دستوريا ذلك، متى ظلت شروط الرقابة السابقة متوفرة.

    وفي هذا الصدد، تؤكد المحامية أن الجهات المخولة دستوريا بالإحالة مطالبة بمراعاة الشروط والضوابط الشكلية والإجرائية عند ممارسة هذا الاختصاص، حتى لا يتكرر المانع الذي حال دون نظر المحكمة في الموضوع.

    وتشدد على أن رقابة المحكمة لا تنصب على مجرد نسخة من النص موجودة لدى أحد مجلسي البرلمان، وإنما على الصيغة النهائية التي أقرها البرلمان بمجلسيه، مضيفة أن التحقق من هذه الصيغة يعد أساسيا قبل الانتقال إلى فحص المضمون، لأن عدم توفر المحكمة على النص الذي يمثل التعبير النهائي عن الإرادة التشريعية للبرلمان قد يحول دون ممارسة الرقابة الموضوعية عليه.

    عامل الزمن يدخل المعادلة

    يأتي قرار المحكمة بعد استكمال مراحل المصادقة البرلمانية على القانون، وفي وقت تقترب فيه الولاية الانتدابية الحالية من نهايتها، ما يطرح سؤال الزمن المتاح أمام أي إحالة جديدة.

    ويحدد الفصل 132 للمحكمة الدستورية أجل شهر للبت في القوانين المحالة عليها، ابتداء من تاريخ الإحالة، ويمكن خفض هذا الأجل إلى ثمانية أيام في حالة الاستعجال بطلب من الحكومة، كما تؤدي الإحالة إلى وقف سريان أجل إصدار الأمر بالتنفيذ إلى حين بت المحكمة.

    أما انتهاء الولاية الانتدابية، فإن المهام الانتدابية لمجلس النواب تظل سارية حتى الانتخابات المقبلة، بعد افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية في أكتوبر القبل. ويبقى الشرط الأساسي في أي إحالة جديدة أن تتم قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون، وهو شرط سبق للمحكمة الدستورية أن تحققت منه عند نظرها في إحالات لقوانين عادية أخرى.

  • ارتفاع مفرغات الصيد بميناء طنجة بـ98%

    ارتفاع مفرغات الصيد بميناء طنجة بـ98%

     بلغت الكميات المفرغة من منتجات الصيد الساحلي والتقليدي على مستوى ميناء طنجة 5.239 طنا عند متم يوليوز 2026، بارتفاع بنسبة 98 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق المكتب الوطني للصيد.

    وأوضح المكتب في آخر تقرير له حول إحصائيات الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب، أن القيمة التسويقية لهذه الكميات ارتفعت بنسبة 14 في المائة لتصل إلى 146,15 مليون درهم عند متم يوليوز الماضي، مقابل أكثر من 128,70 مليون درهم عند متم يوليوز 2025.

    وحسب الأنواع، ارتفعت كميات الأسماك السطحية المفرغة بهذا الميناء بنسبة 111 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي ، لتبلغ 3.630 طنا، بقيمة تقدر بـ74,39 مليون درهم (+18 في المائة)، مقابل حوالي 1.722 طنا بقيمة 62,97 مليون درهم عند متم يوليوز 2025.

    وبخصوص الأسماك البيضاء، يقول المصدر، ارتفعت الكميات المفرغة بنسبة 125 في المائة لتصل إلى 999 طنا، بقيمة تجاوزت 35,17 مليون درهم (+35 في المائة)، مقابل حوالي 444 طنا بقيمة 25,99 مليون درهم قبل سنة.

    أما بالنسبة إلى مفرغات الرخويات، فقد ارتفعت بنسبة 32 في المائة لتبلغ 440 طنا، محققة مداخيل تجاوزت 27,42 مليون درهم (-7 في المائة)، في حين ارتفعت مفرغات القشريات بنسبة 11 في المائة إلى 169 طنا، محققة مداخيل تجاوزت 9,16 مليون درهم ( – 12 في المائة).

    وعلى المستوى الوطني، بلغت مفرغات المنتجات المسوقة من الصيد الساحلي والتقليدي 551.547 طنا عند متم شهر يوليوز، بارتفاع نسبته 5 في المائة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.

    ومن حيث القيمة، سجلت هذه المفرغات ارتفاعا بنسبة 2 في المائة لتتجاوز 6,28 مليار درهم، مقابل أزيد من 6,15 مليار درهم على أساس سنوي

  • إسبانيا تضاعف التعزيزات الأمنية  بسبتة وتعتمد خطة جديدة لإعادة المهاجرين للمغرب

    إسبانيا تضاعف التعزيزات الأمنية  بسبتة وتعتمد خطة جديدة لإعادة المهاجرين للمغرب

    دخل تعامل الحكومة الإسبانية مع أزمة الهجرة التي اندلعت في سبتة مرحلة جديدة، بعد عودة غالبية الأشخاص الذين دخلوا المدينة خلال موجة أواخر يوليوز.

    وينصب التركيز حاليا في الثغر المغربي المحتل على تدبير أوضاع المهاجرين غير النظاميين الذين ما زالوا داخل المدينة، وتسريع الإجراءات الإدارية لإعادتهم إلى المغرب.

    وأعلن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، تعزيز الفرق المكلفة بشؤون الأجانب والحدود، بهدف تسريع عمليات تحديد هويات المهاجرين ودراسة ملفاتهم وتنفيذ إجراءات العودة.

    وتقوم الخطة الجديدة، وفق ما كشفته تقارير إسبانية، على نقل البالغين المنتشرين في شوارع المدينة إلى فضاءات مؤقتة للمراقبة، خصوصا في منطقة تاراخال، ثم تحديد هوياتهم ودراسة وضعهم القانوني بشكل فردي.

    وتعتزم السلطات، وفق المصادر ذاتها، استخدام أحد هذه الفضاءات كمركز للاستقبال المؤقت للأجانب  “CATE”، يتولى عمليات التعرف على الهوية والتوثيق وتقديم المساعدة الأولية وتوجيه الأشخاص إلى الموارد المناسبة في مدة زمنية لا ينبغي أن تتجاوز 72 ساعة.

    وبعد تحديد الهوية، تتحقق الشرطة من الجنسية والسن والوضع الإداري والسوابق، مع التأكد أولا من أن المعنيين بالغون، أما القاصرون، خصوصا الأجانب غير المصحوبين، فيخضعون لنظام حماية خاص ولا يدخلون ضمن هذا المسار.

    غير أن طلب اللجوء يشكل حجر عثرة في تسريع ملفات الترحيل، إذ إن احتجاز المهاجر في مركز مؤقت لا يعني صدور قرار تلقائي بترحيله، حيث يتعين تحديد وضعه القانوني، وضمن ذلك رغبته في طلب الحماية الدولية من عدمها.

    وفي حال تقديم طلب لجوء بشكل رسمي، تتوقف إجراءات الإعادة في الحالات التي ينص عليها القانون إلى حين البت في الطلب أو تحديد ما إذا كان سيُقبل للمعالجة، وفي حال القبول، يمكن أن يحصل طالبه على إذن بالدخول والإقامة المؤقتة في إسبانيا.

    أما من لا يطلب اللجوء، ولا تتوفر لديه ظروف قانونية تمنع عودته، فيمكن للسلطات مباشرة الإجراء المناسب، سواء تعلق الأمر بالإعادة أو بالطرد، بحسب وضع كل حالة.

    تسريع الملفات تمهيدا للعودة

    وأشارت التقارير ذاتها إلى أن المشكلة الأساسية للسلطات الإسبانية في سبتة المحتلة تتمثل في قدرة الإدارة على معالجة آلاف الملفات بسرعة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تعزيز وحدات شؤون الأجانب والحدود بموظفين وعناصر إضافية لتسريع عمليات التوثيق وإجراءات العودة.

    وتراهن مدريد على التعاون مع المغرب لتنفيذ عمليات الإعادة، بعدما أكدت أن غالبية الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال موجة أواخر يوليوز عادوا بالفعل إلى المغرب.

    وتقوم المرحلة الجديدة على ترحيل عبر مسار إداري متدرج، يبدأ من تجميع مؤقت، ثم تحديد الهوية، ودراسة الوضع القانوني، ومعالجة طلبات الحماية عند وجودها، وصولا إلى تنفيذ العودة عندما تتوافر شروطها القانونية.

     أرقام جديدة متضاربة

    تتضارب الأرقام الرسمية بشأن عدد القاصرين غير المرافقين الموجودين في سبتة المحتلة؛ فبينما كشفت مصادر حكومية، أول أمس الأربعاء، عن تسجيل 1694 طفلا ومراهقا حتى 12 غشت، رفع وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، العدد أمس الخميس إلى 1898 قاصرا، وفق تقارير صحفية إسبانية.

    ومر نحو أسبوعين منذ بدء موجة العبور من المغرب إلى سبتة المحتلة في 30 و31 يوليوز الفائت، عبر ساحل تراخال، والتي بلغ عدد المشاركين فيها نحو 41 ألف شخص وفق المعطيات الرسمية المغربية،  72 ألف شخص وفق الأرقام الإسبانية.

    وما تزال الأسئلة تطرح في سبتة المحتلة عن عدد الأشخاص الذين دخلوا المدينة يومي 30 و31 يوليوز، ومن ظلوا في المدينة، إذ كشف آخر تقدير رسمي أعلنته الحكومة الإسبانية، والبالغ 72 ألفا، عبر وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، يوم الثلاثاء 4 غشت، آخر معطى في هذا الباب، في وقت تصر حكومة سبتة على رفع الحصيلة إلى نحو 80 ألف شخص، وهو عدد يقترب من مجموع سكان المدينة، البالغ 84.435 نسمة في فاتح يوليوز 2026، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء الإسباني.

    وإذا كان العدد الإجمالي للوافدين غير محسوم، فإن عدد الذين عادوا إلى المغرب لا يزال بدوره مجهولا،  وفق ما تشير إليه تقارير إسبانية، إذ أكدت وزارة الداخلية في 4 غشت، أن نحو 70 ألف شخص غادروا طوعا، أي أكثر من 95 في المئة من مجموع الوافدين.

    وفي هذا السياق، أفادت وزارة الداخلية الإسبانية، أول أمس الأربعاء، بوجود ما بين 2500 و3000 مهاجر في وضع غير نظامي، موضحة أن التقدير يستند إلى معطيات الشرطة الوطنية والحرس المدني، ويشمل الأشخاص الذين كانوا موجودين في المدينة قبل أحداث سبتة الأخيرة.

    في المقابل، تقدم سلطات سبتة أرقاما أعلى بكثير، إذ كشف رئيس الحكومة المحلية، خوان خيسوس فيفاس، في 8 غشت الجاري، أن عدد الموجودين يتراوح بين 8000 و11000 شخص، في حين غيرت الحكومة الإسبانية أرقامها أمس الخميس، بحديث وزير الداخلية غراندي مارلاسكا عن تقدير جديد وصل نحو 5000 مهاجر غير نظامي ظلوا في المدينة منذ أحداث 30 يوليوز الفارط.

    القاصرون ولغز العدد الحقيقي

    ويتكرر تضارب الأرقام بشأن القاصرين غير المرافقين، الذين يتمتعون بحماية خاصة بموجب قانون الأجانب، إذ كشفت وزارة الداخلية، أول أمس الأربعاء، لوسائل إعلام إسبانية، أن عدد الحالات الموثقة غير المحين بلغ 1342 حالة، في وقت كان وزير الرئاسة، فيليكس بولانيوس، قد أعلن الثلاثاء رقما أعلى بلغ 1527 قاصرا.

    غير أن أحدث رقم رسمي للحكومة الإسبانية قدمه مارلاسكا اليوم الخميس، بعدما تحدث عن وجود 1898 قاصرا بمراكز الإيواء، دون تقديم أي تفاصيل عن جنسياتهم، في حين أن رئيس حكومة سبتة يتحدث عن 4 آلاف قاصر في وضع غير قانوني في المدينة المحتلة.

    وبخصوص طلبات اللجوء، فكشفت الداخلية الإسبانية أن أزيد من 400 ملف قيد المعالجة، من دون تحديد عدد الطلبات التي لا تزال تنتظر بدء الإجراءات.

    سلطات سبتة تطالب بترحيل فوري

    وطالب رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، يوم أمس، الحكومة الإسبانية بالإسراع في إعادة جميع من دخلوا المدينة خلال أزمة الهجرة التي بدأت في 30 يوليوز، والذين ما زالوا يقيمون فيها، إلى المغرب.

    وقدم فيفاس هذا الطلب خلال اجتماع مع وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، الذي زار سبتة للمرة الثانية منذ بدء تدفق المهاجرين قبل أسبوعين.

    وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، كشف عن تعزيز الأطر التابعة لإدارة الهجرة والحدود لتسريع إجراءات البت في الملفات وتسريع عملية العودة، بشكل خاص للمهاجرين البالغين الذين ما زالوا في سبتة.

    يقظة مغربية مستمرة

    من الجانب المغربي، رصدت وزارة الداخلية تداول منشورات ورسائل مجهولة المصدر عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، تحرض على تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ومليلية، واتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لأي محاولة للعبور غير القانوني، واعتراض كل من يسعى إلى المشاركة فيها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في أفعال مخالفة للقانون، بما في ذلك المروجين لمثل هذه الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي.

    وأعلنت وزارة الداخلية المغربية أن السلطات أوقفت مجموعة من الأشخاص يشتبه في قيامهم بأعمال تحريضية، حيث تم إخضاعهم لمسطرة البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

    وشددت على أن جاهزية السلطات الأمنية ليست مرتبطة بموعد معين، وإنما تندرج ضمن منظومة يقظة مستمرة، لا سيما بالمناطق القريبة من معابر سبتة ومليلية، يتم تعزيزها وتكييفها بصورة دائمة وفق تطورات الوضع وطبيعة المخاطر المسجلة.

    وذكرت “أم الوزارات” بأن مكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر لا يمكن أن تقوم على جهود طرف واحد، وإنما تقتضي تحمل مختلف الأطراف لمسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها، في إطار تقاسم المسؤولية.

    ودعت في هذا السياق السلطات الإسبانية، في إطار التنسيق والتعاون القائم بين البلدين، إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب، بما يحفظ مصلحتهم الفضلى، مع العمل على تجاوز العراقيل الإدارية والقضائية التي تحول دون عودتهم في أقرب الآجال.

    وأكدت الوزارة الأهمية المحورية لآلية الإعادة الفورية التي أبانت التجارب السابقة عن نجاعتها وإسهامها الفعلي في مواجهة التحديات المطروحة وتعزيز التدخلات الميدانية.

    استنفار أمني بسبتة

    ورفعت سلطات سبتة درجة اليقظة والاستنفار منذ أحداث يوليوز المنصرم، سيما في ظل تداول رسائل تحريضية عبر منصات التواصل الاجتماعي من أجل تكرار محاولة العبور الجماعي في 15 غشت الجاري.

    بلغ حجم الانتشار الأمني الاستثنائي، وفق ما كشفته تقارير إسبانية نقلا عن وزارة الداخلية، 270 شرطيا و240 عنصرا من الحرس المدني.

    وتم إرسال عناصر من الشرطة الوطنية من مدن إسبانية مختلفة إلى سبتة، زيادة على نشر فريق يضم 12 متخصصا؛ و06 من المديرية العامة للأجانب والحدود، ومثلهم من المديرية العامة للمعلومات، للمساعدة في عمليات التسجيل والتوثيق.

    أما الحرس المدني، فتم تعزيز وحدة الاحتياط والأمن في سبتة، المكلفة بمراقبة الحدود، بثلاث فصائل جديدة تضم في مجموعها 60 عنصرا، إضافة إلى ضم 160 عنصرا آخر إلى وحدة الأمن العام، فيما يقدم لهم الدعم نحو ألفي عسكري من أفراد القوات المسلحة التابعة لوزارة الدفاع.

    وتشمل قائمة التعزيزات، وفق ما كشفته الصحافة الإسبانية، ثمانية غواصين وسفينة ومروحية ووحدة للطائرات المسيرة.

  • وادي الذهب.. من ذاكرة الاسترجاع إلى صورة الوطن الموحد

    وادي الذهب.. من ذاكرة الاسترجاع إلى صورة الوطن الموحد

    في الرابع عشر من غشت من كل سنة، يستحضر المغرب ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب سنة 1979، باعتبارها محطة بارزة في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة، وذكرى وطنية تختزن أبعادا تاريخية وسياسية ورمزية تتجاوز حدود المناسبة نفسها.

    لكن استحضار هذه الذكرى اليوم لا ينبغي أن يظل مجرد عودة إلى صفحات الماضي، بل يفترض أن يكون مناسبة للتأمل في معنى الوطن الموحد، وفي المسار الذي قطعه المغرب منذ الاستقلال، وفي المسؤولية الجماعية تجاه صون وحدته وتعزيز تنميته وترسيخ الثقة في مستقبله.

    في هذا المعنى، يصبح وادي الذهب أكثر من اسم في الذاكرة الوطنية، إنه محطة من محطات مسار طويل، ارتبط باسترجاع الأقاليم الجنوبية وبناء مغرب يواصل، جيلا بعد جيل، ترسيخ وحدته وتعزيز اندماج مختلف جهاته ومناطقه في مشروع وطني واحد.

    والأهم أن قيمة هذه الذكرى لا تقاس فقط بما وقع في سنة 1979، وإنما بما راكمه المغرب منذ ذلك التاريخ من مشاريع وتنمية وحضور مؤسساتي، وبقدرته على تحويل الوحدة الترابية إلى واقع معاش، يشعر فيه المواطن، أينما كان، بأن المسافة الجغرافية لا تعني مسافة في الانتماء أو الحقوق أو الطموحات.

    ولأن الكتابة عن وادي الذهب لا تكتمل من وراء مكتب، فقد كتب هذا المقال في أصيلة مع شمس الأصيل، عابرا بين القراء في مختلف تراب الوطن؛ من الشمال إلى الجنوب، مرورا بكل القرى والمداشر والمدن، في رحلة رمزية عبر الجغرافيا المغربية، وصولا إلى الداخلة، عاصمة جهة الداخلة- وادي الذهب، ثم مواصلة الطريق في اتجاه الكويرة، حتى تكتمل الصورة: صورة الوطن الموحد.

    إنها صورة لا ترسمها الخرائط وحدها، وإنما يرسمها امتداد الناس في فضاء وطني واحد، وتنوع المدن والقرى والمداشر، وتعدد اللهجات والثقافات والتقاليد، وتوحد الإحساس بالانتماء إلى وطن واحد.

    ومن هنا، فإن استرجاع وادي الذهب يطرح سؤالا يتجاوز التاريخ: ماذا يعني أن يكون الوطن موحدا؟

    الوحدة الترابية ليست فقط حدودا جغرافية، ولا قضية تستحضر في المناسبات الوطنية فحسب؛ إنها أيضا تنمية وعدالة مجالية ومؤسسات قوية وفرص متكافئة وشعور مشترك بالمواطنة.

    فكلما تقلصت الفوارق بين المجالات، واتسعت فرص التنمية، وتعززت الثقة في المؤسسات، أصبح معنى الوحدة أكثر رسوخا في الحياة اليومية للمواطنين.

    ولذلك فإن أفضل احتفاء بذكرى وادي الذهب هو أن نواصل بناء المغرب الذي يجعل من امتداد جغرافيته مصدر قوة، ومن تنوعه رصيدا، ومن وحدته قاعدة لمستقبل أكثر استقرارا وازدهارا.

    كما أن استحضار هذه المحطة التاريخية يفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للتعرف على تاريخ بلادها، ليس باعتباره مجموعة من التواريخ والأحداث، وإنما باعتباره مسارا وطنيا متواصلا، صنعته أجيال وراكمته أخرى، وتتحمل الأجيال الحالية مسؤولية الحفاظ على مكتسباته وتطويرها.

    إن الطريق من أصيلة إلى الداخلة، ومن الداخلة في اتجاه الكويرة، ليس مجرد مسافة تقاس بالكيلومترات، إنه، في رمزيته، خط يصل أطراف الوطن ببعضها، ويمنح الجغرافيا معنى سياسيا وإنسانيا ووطنيا أعمق.

    وعندما نصل في هذه الرحلة المتخيلة إلى أقصى الجنوب، لا تكون الغاية مجرد بلوغ نقطة جغرافية، بل اكتمال المشهد: شمال يلتقي بجنوب، قرية بالمدينة، ساحل بالداخل، ومجالات متعددة تلتقي في وطن واحد.

    تلك هي الصورة التي تستحق أن تستعاد في ذكرى 14 غشت: صورة المغرب الموحد، الممتد من طنجة، وبعدها أصيلة إلى الداخلة، ومن الداخلة في اتجاه الكويرة، وطن تتعدد جغرافياته وتتوحد هويته، وتتجدد فيه مسؤولية الأجيال عن صون الوحدة وبناء المستقبل.

    فالتاريخ يمنحنا الذاكرة، والجغرافيا تمنحنا الامتداد، لكن المستقبل يحتاج إلى العمل.

    ومن هنا، فإن ذكرى استرجاع وادي الذهب ليست فقط مناسبة لاستحضار ما تحقق بالأمس، بل دعوة إلى مواصلة بناء ما نريده غدا: مغربا موحدا، قويا في تنوعه، متماسكا في مجاله، وواثقا في مستقبله.

  • كيف أعاد المغرب رسم الخريطة الاقتصادية لأقاليمه الجنوبية بعد 47 سنة من استرجاع وادي الذهب؟

    كيف أعاد المغرب رسم الخريطة الاقتصادية لأقاليمه الجنوبية بعد 47 سنة من استرجاع وادي الذهب؟

    تحولت الداخلة، بعد 47 سنة على استرجاع إقليم وادي الذهب، إلى واحدة من أبرز واجهات الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث تعكس المشاريع الكبرى والاستثمارات والمؤشرات الاقتصادية مسارا انتقل من تجهيز المجال وتعزيز ارتباطه بباقي التراب الوطني إلى تثمين موقعه كحلقة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي.

    وتعكس الأرقام جزءا من هذا التحول، ففي جهة يبلغ عدد سكانها نحو 220 ألف نسمة، وصل الناتج الداخلي الإجمالي إلى 20.288 مليار درهم سنة 2024، وسجل الاقتصاد نموا بـ7 في المئة، مقابل 4.4 في المئة على المستوى الوطني، فيما بلغ الناتج الداخلي الإجمالي للفرد 92 ألفا و904 دراهم، وهو أعلى مستوى بين جهات المملكة.

    ولا يتعلق الأمر بمؤشرات اقتصادية معزولة، بل بمسار تدعمه مشاريع مهيكلة جاءت في إطار الرؤية الملكية السامية لتنمية الأقاليم الجنوبية، من المحور الطرقي تيزنيت-الداخلة وميناء الداخلة الأطلسي، إلى الطاقة والقطاعات المنتجة والاستثمارات الجديدة.

    وتتقاطع في جهة الداخلة-وادي الذهب، هذه المشاريع التنموية مع موقع جغرافي يفتح الجهة على المحيط الأطلسي من جهة، وعلى موريتانيا وغرب إفريقيا من جهة أخرى، لتصبح التنمية المحلية جزءا من امتداد اقتصادي أوسع للمملكة نحو القارة.

    من استرجاع الإقليم إلى بناء قطب اقتصادي

    شكل استرجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979 محطة أساسية في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة، لتدخل المنطقة بعد ذلك مرحلة أخرى عنوانها البناء والتجهيز وتعزيز اندماجها الاقتصادي والاجتماعي في محيطها الوطني.

    وأخذ هذا المسار دفعة جديدة مع إطلاق جلالة الملك محمد السادس، في نونبر 2015، النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، ضمن برنامج تنموي مندمج بغلاف مالي يتجاوز 77 مليار درهم، بهدف إطلاق دينامية اقتصادية واجتماعية وخلق فرص الشغل والاستثمار وتوفير البنيات التحتية والمرافق الضرورية.

    وشمل هذا التوجه مجموعة من الأوراش الكبرى، من الطريق والربط الكهربائي والطاقات المتجددة إلى تثمين منتجات الصيد البحري وميناء الداخلة الأطلسي، ضمن رؤية تجمع بين الاستثمار في البنيات التحتية وتطوير القطاعات المنتجة.

    وفي هذا السياق، أكد جلالة الملك محمد السادس، في خطاب المسيرة الخضراء لسنة 2022، أن الصحراء المغربية شكلت عبر التاريخ صلة وصل إنسانية وروحية وحضارية واقتصادية بين المغرب وعمقه الإفريقي، معتبرا أن العمل التنموي يروم ترسيخ هذا الدور وجعله أكثر انفتاحا على المستقبل.

    وعلى هذا الأساس، برزت الداخلة-وادي الذهب باعتبارها واحدة من المناطق التي تتجسد فيها هذه الرؤية الملكية بشكل واضح، بالنظر إلى مواردها البحرية والفلاحية والطاقية، وإلى موقعها على الواجهة الأطلسية وعلى المحور البري الممتد نحو إفريقيا.

    اقتصاد بمؤشرات تتجاوز المتوسط الوطني

    تكشف الحسابات الجهوية لسنة 2024، التي نشرتها المندوبية السامية للتخطيط خلال صيف 2026، عن دينامية واضحة في اقتصاد جهة الداخلة-وادي الذهب.

    فقد ارتفع الناتج الداخلي الإجمالي للجهة، بالأسعار الجارية، من 18.444 مليار درهم سنة 2023 إلى 20.288 مليار درهم في 2024، لترتفع مساهمتها في الناتج الداخلي الإجمالي الوطني من 1.2 إلى 1.3 في المئة.

    وفي الوقت نفسه، سجل اقتصاد الجهة نموا حقيقيا بلغ 7 في المئة خلال سنة 2024، مقابل 4.4 في المئة للاقتصاد الوطني.

    أما نصيب الفرد من الناتج الداخلي الإجمالي، فبلغ 92 ألفا و904 دراهم، مقابل 43 ألفا و891 درهما وطنيا، لتحتل الداخلة-وادي الذهب المرتبة الأولى بين جهات المملكة وفق هذا المؤشر.

    وتكشف بنية الاقتصاد المحلي أيضا عن تحول تدريجي في الأنشطة؛ فإلى جانب الوزن الذي يحتفظ به الصيد البحري، ارتفعت بالقيمة الجارية خلال 2024 أنشطة البناء بـ14 في المئة، والنقل والتخزين بـ49.6 في المئة، والفنادق والمطاعم بـ39.7 في المئة، والصناعة التحويلية بـ7.2 في المئة.

    ويرى محمد أمين سامي، الخبير والمستشار الدولي في مجال الاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي، أن هذه المؤشرات تعكس تحولا فعليا في البنية الاقتصادية للجهة.

    ويقول سامي، في تصريح لـAM+ MEDIA، إن “الداخلة انتقلت تدريجيا من اقتصاد يعتمد بشكل أساسي على الصيد البحري والأنشطة الأولية إلى اقتصاد أكثر تنوعا، تدخل فيه اللوجستيك والصناعة والطاقات المتجددة والخدمات المرتبطة بالتجارة والنقل”، موضحا أن “هذا التحول يرتبط بشكل مباشر بالمشاريع الكبرى التي عرفتها الجهة، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي والمحور الطرقي تيزنيت-الداخلة”.

    أكثر من ملياري درهم من الاستثمارات في سنة

    تظهر الدينامية نفسها في أرقام الاستثمار بالجهة، حيث تمت خلال سنة 2024، المصادقة على 118 مشروعا استثماريا بقيمة إجمالية تفوق ملياري درهم، يرتقب أن تساهم في إحداث 2707 مناصب شغل مباشرة، وفق المعطيات الرسمية لوزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية.

    وتتوزع مؤهلات الجهة بين الصيد البحري والصناعات المرتبطة به، والفلاحة والسياحة والخدمات والطاقات المتجددة، فيما توسع البنيات الكبرى مجالات الاستثمار باتجاه الصناعة واللوجستيك والتجارة.

    وبهذا الصدد، يرى محمد أمين سامي أن قيمة المشاريع الكبرى التي تعرفها الداخلة “لا تقاس فقط بكلفتها المالية، وإنما بما أنتجته وما ستنتجه حولها من أنشطة اقتصادية جديدة”، مسترسلا “مثلا، ميناء الداخلة لا يمثل مجرد منشأة لاستقبال السفن، بل قاعدة لاستقطاب وحدات صناعية ولوجستية، وتثمين المنتجات المحلية وربط المستثمرين والأسواق”.

    وتابع بالقول: “التحول الذي تحقق على مستوى البنية التحتية وفر للجهة قاعدة قوية لاستثمارات منتجة وفرص شغل وقيمة مضافة محلية، وهو ما يعزز انتقال الداخلة نحو منظومة اقتصادية أكثر تكاملا”.

    ميناء الداخلة بوابة بحرية على الأطلسي

    في قلب هذه المنظومة يبرز ميناء الداخلة الأطلسي، باعتباره واحدا من أبرز المشاريع المهيكلة التي تجسد المرحلة الجديدة من تنمية الأقاليم الجنوبية، وركيزة لتطوير قطب يجمع بين أنشطة التجارة والصيد البحري والصناعة واللوجستيك، ويرتبط بمنطقة مخصصة للأنشطة الاقتصادية، بما يسمح باستقطاب استثمارات جديدة وتثمين جزء أكبر من موارد المنطقة محليا.

    ويكتسب المشروع أهميته من موقعه المطل على المحيط الأطلسي وبالقرب من محور بري يمتد نحو موريتانيا وغرب إفريقيا، ما يمنح البنية المينائية وظيفة تتجاوز حاجيات السوق الجهوية إلى دعم المبادلات الوطنية والقارية.

    وكان المشروع ضمن الأوراش التي وضعها البرنامج التنموي للأقاليم الجنوبية في صلب التحول الاقتصادي للمنطقة، إلى جانب الطريق والطاقات المتجددة والربط بالشبكة الكهربائية الوطنية.

    ومع تواصل أشغاله خلال سنة 2026، يضيف الميناء إلى الوظيفة البرية للداخلة امتدادا بحريا، ويعزز تشكل منظومة تجمع بين الإنتاج والتصنيع والتخزين والنقل والتصدير.

    1055 كيلومترا تعزز الربط بين الشمال والجنوب

    وإذا كان ميناء الداخلة الأطلسي يعزز الواجهة البحرية للجهة، فإن المحور الطرقي تيزنيت-الداخلة رسخ ارتباطها البري بباقي المملكة.

    ويمتد المشروع على 1055 كيلومترا، في واحد من أكبر الأوراش الطرقية التي عرفتها الأقاليم الجنوبية، ويجمع بين الطريق السريع تيزنيت-العيون وتوسيع وتقوية الطريق الوطنية رقم 1 في المقطع الرابط بين العيون والداخلة.

    وأكدت وزارة التجهيز والماء في يونيو 2026 أن هذا المحور يشكل شريانا استراتيجيا للربط بين شمال المملكة وجنوبها ودعم الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.

    ولا تقتصر أهميته على تحسين تنقل الأشخاص، بل تمتد إلى حركة البضائع والمنتجات وربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق، وتقليص أثر المسافات الطويلة التي كانت تمثل أحد تحديات الاستثمار في المنطقة.

    ومن الداخلة، يستمر الامتداد البري عبر الكركرات نحو موريتانيا ودول غرب إفريقيا، ما يمنح المحور وظيفة تتجاوز الربط الداخلي للمملكة.

    من ثروة الصيد البحري إلى التثمين

    ويظل الصيد البحري أحد أبرز مرتكزات اقتصاد الداخلة-وادي الذهب، وفق ما تؤكده أحدث الحسابات الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط.

    وارتفعت القيمة المضافة للقطاع بالجهة من 2.542 مليار درهم سنة 2023 إلى 2.968 مليار درهم سنة 2024، بزيادة بلغت 16.8 في المئة بالأسعار الجارية.

    ومثلت الداخلة-وادي الذهب خلال السنة نفسها 33.8 في المئة من القيمة المضافة الوطنية لقطاع الصيد البحري، ما يعكس الوزن الذي تحتله الجهة داخل الاقتصاد البحري للمملكة.

    غير أن التحول الذي تعرفه المنطقة لم يعد يقوم فقط على استغلال هذه الثروة، بل على تثمينها محليا عبر التحويل والتبريد والتخزين والصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية، ما يسمح بربط الموارد البحرية بالصناعة والنقل والتصدير، والاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة المضافة داخل الجهة، إلى جانب توسيع أثر القطاع على الاستثمار والتشغيل.

    وسيعزز ميناء الداخلة الأطلسي والمناطق الاقتصادية المرتبطة به هذا المسار، من خلال توفير بنية قادرة على ربط الإنتاج البحري بالتصنيع والأسواق الوطنية والخارجية.

    الهيدروجين الأخضر يوسع خريطة الاستثمار

    وإلى جانب القطاعات التي راكمت فيها الداخلة حضورا اقتصاديا، بدأت مجالات جديدة تدخل خريطة الاستثمار في الجهة.

    ففي يونيو 2026، وقفت لجنة تتبع مشروع مندمج لإنتاج الهيدروجين الأخضر بجهة الداخلة-وادي الذهب على مدى تقدم المشروع، وصادقت على أولى مخرجات الدراسات الجارية، في إطار تنزيل “عرض المغرب” للهيدروجين الأخضر.

    ويضيف هذا المشروع بعدا جديدا للاقتصاد المحلي، ويربط الموارد الطاقية التي تتوفر عليها المنطقة بالتحول الذي يعرفه المغرب في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، كما يعكس استمرار الدينامية الاستثمارية إلى غاية سنة 2026، وانتقال الجهة من القطاعات التقليدية إلى أنشطة جديدة ذات ارتباط بالتحول الطاقي والأسواق الدولية.

    حين تتحول الجغرافيا إلى قوة اقتصادية

    شكلت المسافة التي تفصل الداخلة عن المراكز الاقتصادية الكبرى للمملكة، في مراحل سابقة، أحد تحديات الاستثمار وحركة السلع، لكن تطوير البنيات التحتية أعاد تدريجيا صياغة هذه المعادلة.

    وأصبحت الداخلة توجد اليوم في نقطة اتصال بين السوق الوطنية شمالا وموريتانيا وغرب إفريقيا جنوبا، بينما تمنحها واجهتها الأطلسية منفذا على حركة التجارة البحرية.

    ويؤكد ذلك الخبير والمستشار الدولي في مجال الاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي محمد أمين سامي، موضحا أن “الداخلة توجد اليوم في نقطة تقاطع استراتيجية بين ثلاثة مجالات: السوق المغربية شمالا، والعمق الإفريقي جنوبا، والمسارات البحرية على الواجهة الأطلسية غربا. والمشاريع التي تم إنجازها والجاري استكمالها حولت هذه الجغرافيا إلى ميزة تنافسية حقيقية”س.

    ويضيف سامي أن “محور تيزنيت-الداخلة عزز حركة الأشخاص والبضائع داخل المملكة، بينما سيمنح ميناء الداخلة الأطلسي هذا الامتداد منفذا بحريا كبيرا، والتكامل بين الطريق والميناء والمناطق الصناعية واللوجستية يجعل الداخلة منصة طبيعية للتجارة والاستثمار والربط مع الأسواق الإفريقية”.

    الداخلة.. بوابة المغرب نحو إفريقيا

    اكتسب هذا الموقع بعدا أكبر مع الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 48 للمسيرة الخضراء سنة 2023، حين أكد الملك محمد السادس أن الواجهة الأطلسية هي بوابة المغرب نحو إفريقيا، ودعا إلى استكمال المشاريع الكبرى في الأقاليم الجنوبية وتعزيز البنيات التحتية والنقل واللوجستيك.

    وفي الخطاب نفسه، أطلق الملك المبادرة الدولية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، مع إعلان استعداد المغرب لوضع بنياته التحتية الطرقية والمينائية والسككية رهن إشارة هذه الدول.

    ويمنح هذا التوجه للمشاريع المنجزة والجارية في الأقاليم الجنوبية وظيفة تتجاوز التنمية المحلية، إذ تصبح البنيات الطرقية والمينائية جزءا من رؤية أوسع للربط الاقتصادي مع إفريقيا.

    وفي هذا السياق، رسخت الداخلة موقعها كإحدى البوابات الرئيسية للمغرب نحو عمقه الإفريقي، بما تتوفر عليه من اتصال بري مع موريتانيا وغرب القارة، وواجهة أطلسية، وموارد واستثمارات ومشاريع لوجستية وصناعية.

    ويقول محمد أمين سامي لـ”AM+ MEDIA” إن الداخلة “أصبحت اليوم جزءا فعليا من الرؤية الاقتصادية المغربية تجاه إفريقيا، فالموقع والبنية التحتية والاستثمارات لم تعد عناصر منفصلة، وإنما مكونات لمنظومة تربط المغرب بغرب إفريقيا ودول الساحل، وتفتح أمام المنطقة فرصا أكبر في التجارة واللوجستيك والصناعة”.

    وهكذا، تحمل ذكرى 14 غشت، إلى جانب رمزيتها الوطنية المرتبطة باسترجاع وادي الذهب واستكمال الوحدة الترابية، صورة مسار تنموي متواصل على الأرض، تعكسه الطرق والموانئ والاستثمارات والمؤشرات الاقتصادية، وتشهد على الانتقال من استرجاع المجال إلى تثمينه، ومن تعزيز ارتباطه إلى ترسيخ موقعه كحلقة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي وواجهته الأطلسية.

  • أزيد من نصف مليون ليلة مبيت بالحوز في 5 أشهر

    أزيد من نصف مليون ليلة مبيت بالحوز في 5 أشهر

     بلغ عدد ليالي المبيت المسجلة في مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بإقليم الحوز 582.000 ليلة مبيت عند متم ماي 2026، مسجلا ارتفاعا بنسبة 4 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، وذلك وفقا للمرصد السياحي.

    وأوضح المرصد السياحي أن الإقليم شكل 3 في المئة من ليالي المبيت على الصعيد الوطني خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الجارية، مشيرا إلى أن معدل الملء استقر عند 72 في المئة، بتراجع قدره 4 نقاط مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025.

    وخلال شهر ماي وحده، سجلت المؤسسات السياحية بإقليم الحوز ما مجموعه 146.000 ليلة مبيت، بارتفاع بلغت نسبته 16 في المئة، في حين وصل معدل الملء إلى 83 في المئة، بزيادة نقطة واحدة مقارنة بشهر ماي 2025.

    أما على المستوى الوطني، فقد سجلت مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة 18,1 مليون ليلة مبيت حتى متم ماي 2026، بارتفاع بنسبة 9 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025.

    وفيما يخص معدل الملء الوطني، فقد بلغ 56 في المئة، مسجلا ارتفاعا بنقطة واحدة على أساس سنوي.

  • استرجاع وادي الذهب.. يوم ربطت حنكة الملك شمال المغرب بجنوبه

    استرجاع وادي الذهب.. يوم ربطت حنكة الملك شمال المغرب بجنوبه

    لم يكن يوم 14 غشت 1979 مجرد تاريخ أضيف إلى رزنامة الأعياد الوطنية، ولا مجرد انتقال إداري لإقليم من وضع إلى آخر، ففي الذاكرة المغربية، يمثل استرجاع وادي الذهب لحظة التقت فيها روابط البيعة الموروثة، وإرادة سكان الإقليم، والتضحيات العسكرية، بجهود استكمال الوحدة الترابية للمملكة.

    ولا تكتمل قراءة هذه الذكرى من خلال مشهد البيعة الذي احتضنه القصر الملكي بالرباط وحده، بل ينبغي وضعها ضمن تسلسل تاريخي انطلق من انسحاب موريتانيا من الإقليم، ومعركة بئر أنزران في 11 غشت 1979، فبيعة وفود قبائل وادي الذهب للملك الحسن الثاني في 14 غشت، ثم إدماج الإقليم في التنظيم الإداري للمملكة وزيارة الملك الراحل الحسن الثاني للداخلة سنة 1980.

    حلقة في مسار استكمال الاستقلال

    تنظر الذاكرة الوطنية المغربية إلى استرجاع وادي الذهب باعتباره حلقة ضمن مسار طويل لم ينته بحصول المغرب على استقلاله سنة 1956، حيث استُرجعت طرفاية في 15 أبريل 1958، ثم سيدي إفني في 30 يونيو 1969، قبل أن تفتح المسيرة الخضراء في 6 نونبر 1975 الطريق أمام إنهاء الوجود الاستعماري الإسباني في الصحراء.

    وسبق المسيرة الخضراء صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في 16 أكتوبر 1975، والذي أقر بوجود روابط قانونية من البيعة بين سلطان المغرب وبعض قبائل الصحراء، ما اعتبرته الرباط إقرارا بروابط البيعة وتثبيتا لعنصر أساسي في الحجة التاريخية المغربية.

    وفي اليوم نفسه أعلن الملك الحسن الثاني تنظيم المسيرة الخضراء باعتبارها وسيلة سلمية لاسترجاع الأقاليم الصحراوية. “محكمة العدل الدولية.

    وأفضت اتفاقية مدريد الموقعة في 14 نونبر 1975 إلى إنهاء الوجود الإسباني وتقاسم إدارة الإقليم بين المغرب وموريتانيا، فأصبحت الساقية الحمراء تحت الإدارة المغربية، بينما تولت موريتانيا إدارة الجزء الجنوبي المعروف بوادي الذهب.

    غير أن التطورات السياسية والعسكرية التي عرفتها موريتانيا دفعتها، في مطلع غشت 1979، إلى إنهاء وجودها في وادي الذهب.

    وفي أعقاب هذا الانسحاب، أبرمت السلطات الموريتانية اتفاقا مع ميليشيا البوليساريو في الجزائر، تخلت بموجبه عن مطالبها في الجزء الذي كانت تسيطر عليه، وهو ما فتح الباب أمام تحول جديد في وضع وادي الذهب.

    وبعد الانسحاب الموريتاني، اعتبر المغرب أن تخلي نواكشوط عن الإقليم لصالح البوليساريو يخلق وضعا يهدد مصالحه ووحدته الترابية، فتدخلت القوات المغربية في غشت 1979 وبسطت سيطرتها على المنطقة بعد انسحاب موريتانيا.

    الانسحاب الموريتاني وخطاب الحسم

    وتطرق الملك الحسن الثاني إلى الانسحاب الموريتاني من الصحراء ووضع وادي الذهب بوضوح في خطاب ألقاه خلال افتتاح الدروس الحسنية يوم 2 غشت 1979، أي بعد أسابيع قليلة من “الانقلاب” في موريتانيا وقبل تقديم وفود وادي الذهب بيعتها له.

    موقف الملك الراحل كان أن على موريتانيا عدم تجاهل الالتزامات الدولية والاتفاقيات التي أبرمتها، وقال إن الاتفاقيات الدولية تلزم الدول الموقعة عليها، مضيفا أن نواكشوط لا يمكنها اتخاذ تشريع داخلي يتجاهل الاتفاقات المبرمة مع المغرب.

    والأهم أنه ربط احتمال تخلي موريتانيا عن التزاماتها بمسؤولية المغرب في الدفاع عن مصالحه، قائلا إن المغرب سيكون عندها أمام “المسؤولية الوحيدة الضرورية الواجبة، وهي مسؤولية الدفاع عن البقاء”.

    وبعد استرجاع وادي الذهب، عاد الملك الراحل الحسن الثاني إلى الموضوع في ندوة صحافية بفاس يوم 19 غشت 1979، وصف فيها ما سمي بـ”اتفاق الجزائر”، الذي أنهى الوجود الموريتاني في المنطقة، بأنه “بطاقة تافهة وقعت في لحظة عابرة”، عادا أن الاتفاق جعل وادي الذهب “أرضا خلاء” من الناحية القانونية لأنه أراد تسليمها إلى جهة لا يعترف بوجودها، أي الجبهة الانفصالية البوليساريو.

    وشدد الحسن الثاني على أن توجه المغرب إلى الداخلة واستقباله سكانها كان دفاعا عن المشروعية وعن قرار محكمة العدل الدولية.

    معركة السلاح دفاع عن الوحدة الترابية

    قبل ثلاثة أيام فقط من احتفال المغرب باسترجاع وادي الذهب، شهدت منطقة بئر أنزران، في 11 غشت 1979، واحدة من أبرز المعارك في تاريخ القوات المسلحة الملكية بالصحراء.

    فقد تعرض الموقع العسكري المغربي لهجوم واسع نفذته مرتزقة البوليساريو، وكان الهدف منه السيطرة على بئر أنزران وقطع الطريق أمام تثبيت الحضور المغربي في وادي الذهب.

    وتدخل في المعركة الطيران المغربي، وغار فيها على قافلة من 500 سيارة مصفحة للعدو، واستشهد فيها 125 جنديا مغربيا، وتركت ميليشيا الجبهة الانفصالية ما يفوق 500 قتيل بالإضافة إلى خسائره في العتاد والذخيرة الحربية.

    وبعد هذه المعركة دخل الجيش المغربي إلى إقليم وادي الذهب، وضمه إلى أقاليم المملكة، وأطلق على هذا الدخول “عملية قدر”.

    لذلك، تحتل المعركة مكانة خاصة في الذاكرة العسكرية المغربية لأنها جاءت في لحظة حاسمة، كان يتقرر فيها مصير الإقليم بعد الانسحاب الموريتاني، ولهذا لا يمكن فصل استرجاع وادي الذهب عن تضحيات الجنود المغاربة الذين دافعوا عن بئر أنزران.

    تجديد البيعة ووصل الجنوب بالشمال

    في 14 غشت 1979، استقبل الملك الحسن الثاني بالقصر الملكي في الرباط وفدا ضم علماء ووجهاء وأعيان وشيوخ قبائل وادي الذهب.

    وجاء الوفد ليعلن تجديد البيعة للملك، مستحضرا روابط البيعة التي جمعت قبائل المنطقة بسلاطين المغرب عبر التاريخ.

    ووقع وثيقة البيعة ممثلو قبائل أولاد دليم، والرقيبات أولاد الشيخ، وسكارنا، وآيت لحسن، وفيلالا، وآيت با عمران، وأولاد تيدرارين، والشيخ ماء العينين، وال محمد سالم، وتندغة.

    وضمت أيضا لائحة الموقعين كلا من آل بارك الله، ويكوت، والميراكن، والرقيبات أولاد داود، والعروسيين، والزرفيين، والرقيبات السواعد، وأولاد اللب، وإد يقب، والمناصير.

    ولخص الملك الراحل الحسن الثاني دلالة اللحظة مخاطبا علماء ووجهاء وأعيان وشيوخ قبائل وادي الذهب: “إننا قد تلقينا منكم اليوم البيعة، وسوف نرعاها ونحتضنها كأثمن وأغلى وديعة. فمنذ اليوم، بيعتنا في أعناقكم ومنذ اليوم، من واجباتنا الذود عن سلامتكم والحفاظ على أمنكم والسعي دوما إلى إسعادكم، وإننا لنشكر الله سبحانه وتعالى أغلى شكر وأغزر حمد على أن أتم نعمته علينا فألحق الجنوب بالشمال ووصل الرحم وربط الأواصر”.

    وقام الملك الراحل بتوزيع السلاح رمزيا على ممثلي القبائل، في إشارة إلى أن البيعة تقترن بمسؤولية مشتركة في الدفاع عن الوحدة الترابية وحماية الإقليم، في مشهد جمع رمزية العرش، وتمثيلية القبائل، وإرادة الانتماء، وواجب الدفاع عن الأرض.

    حضور مؤسساتي ورسائل لأعداء الوحدة الترابية

    لم تتوقف عملية استرجاع إقليم وادي الذهب عند مراسم البيعة، إذ في اليوم نفسه، صدر المرسوم رقم 2.79.430 الذي أدرج وادي الذهب ضمن التقسيم الإداري للمملكة باعتباره الإقليم السادس والثلاثين.

    ثم صدر في 20 غشت 1979 المرسوم رقم 2.79.659 المتعلق بتنظيم الدوائر والقيادات والجماعات التابعة للإقليم. وتكشف هذه الدقة الزمنية أن الدولة المغربية أرادت تحويل الدلالة التاريخية والسياسية للبيعة إلى حضور إداري ومؤسساتي مباشر. “التسلسل القانوني لأحداث سنة 1979.

    وفي مارس 1980، انتقل الملك الحسن الثاني إلى الداخلة، حيث احتفل بعيد العرش وأقيمت مراسم الولاء، لتكون هذه الزيارة بمثابة تثبيت رمزي لوجود الدولة في الإقليم، ورسالة لأعداء الوحدة الترابية أن الداخلة لم تعد منطقة بعيدة عن مركز القرار، بل أصبحت فضاء يحتضن أحد أهم الطقوس السياسية في الدولة المغربية.

    وبعد سبعة وأربعين عاما، يظل 14 غشت حاضرا في الوعي المغربي باعتباره اليوم الذي انتقلت فيه وادي الذهب من منطقة مهددة بالفراغ إلى عنوان لاستكمال الوحدة الترابية.

    غير أن قصة الداخلة لم تتوقف عند لحظة الاسترجاع، فـ”لؤلؤة الجنوب”، التي دخلت التاريخ الوطني من بوابة الوحدة الترابية، أصبحت اليوم في قلب تحول اقتصادي وجيوسياسي أوسع، تقوده مشاريع الميناء الأطلسي والطريق السريع والطاقات المتجددة، إلى جانب المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.

    وإذا كان عام 1979 قد حسم سؤال الانتماء، فإن التحولات الجارية تطرح سؤال الوظيفة، وكيف انتقلت الداخلة من رمز تاريخي للوحدة إلى قطب اقتصادي وبوابة للمغرب نحو عمقه الإفريقي.

  • جامعة القاضي عياض تتصدر تصنيف الجامعات المغربية والمغاربية

    جامعة القاضي عياض تتصدر تصنيف الجامعات المغربية والمغاربية

    احتلت جامعة القاضي عياض بمراكش، على الصعيد الوطني، المرتبة الأولى ضمن نسخة يوليوز 2026 من التصنيف الجامعي “Webometrics”، الذي يقيم أداء مؤسسات التعليم العالي استنادا إلى مدى حضور مواردها الرقمية على شبكة الإنترنت، وانفتاح إنتاجها العلمي، والتأثير العلمي لمنشوراتها.

    وأبرزت جامعة القاضي عياض، في بلاغ لها، أنها حلت في المرتبة الأولى، على الصعيد المغاربي، مشيرة إلى أنها جاءت أيضا ضمن أفضل 30 جامعة إفريقية، فيما احتلت، على الصعيد العالمي، المرتبة 1420 من بين أكثر من 32 ألف جامعة شملها التصنيف.

    وأوضح المصدر ذاته أن “هذه النتائج تعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها الجامعة في سبيل التميز الأكاديمي والعلمي، وتعزيز إتاحة مواردها الرقمية والانفتاح العلمي، فضلا عن نشر المعرفة على الصعيدين الوطني والدولي”.

    وأضافت الجامعة أن هذا الأداء ينضاف إلى النتائج المتميزة التي حققتها في تصنيفات دولية أخرى صدرت سنة 2026، مشيرة، على الخصوص، إلى تصدرها الجامعات المغربية في تصنيف “UniRank”، واحتلالها المرتبة الثانية وطنيا في تصنيف “CWUR”، حيث تندرج ضمن أفضل 5,3 في المائة من جامعات العالم، فضلا عن حلولها في المرتبة الثانية وطنيا ضمن تصنيف “QS Sustainability Rankings”.

    وخلص البلاغ إلى أن “هذه النتائج تجسد انخراط مختلف مكونات جامعة القاضي عياض في تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى رفع التحديات المعقدة والمتزايدة المرتبطة بتحقيق تنمية شاملة ومندمجة ومستدامة”.

  • البام يراهن على تجديد النخب المحلية بالخميسات ويضع الشباب في الواجهة

    البام يراهن على تجديد النخب المحلية بالخميسات ويضع الشباب في الواجهة

    اختار حزب الأصالة والمعاصرة أن يضع الشباب وتجديد هياكله في صلب تحركه التنظيمي بإقليم الخميسات، بالتوازي مع توسيع صفوفه بعدد من المنتخبين والفعاليات المحلية، وهو التوجه الذي برز خلال اللقاء التواصلي الذي نظمته الأمانة الإقليمية للحزب اليوم الخميس، والذي تحول إلى محطة للإعلان عن التحاقات جديدة، ومناقشة موقع الشباب داخل التنظيم وفي المؤسسات المنتخبة، وربط ذلك بالتحديات التنموية التي تواجه المدينة والإقليم.

    اللقاء، الذي حضره رشيد العبدي وسمير بلفقيه عضوا المكتب السياسي، وصلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب محمد اشرورو الأمين الإقليمي للحزب بالخميسات ومنتخبين وفعاليات محلية، انعقد في سياق وصفه المتدخلون بالاستثنائي بالنظر إلى سرعة الإعداد له، لكنه كشف في المقابل عن تحركات تنظيمية سبقت انعقاده بأشهر، خصوصا ما يتعلق بالمشاورات مع عدد من المنتخبين والكفاءات التي أعلنت التحاقها بالحزب من بوابة إعادة ترتيب البيت المحلي للحزب وتوسيع قاعدته، بالتوازي مع خطاب واضح حول التشبيب وإدخال جيل جديد إلى مواقع المسؤولية.

    وفي مقدمة الأسماء المعلن عن التحاقها زهير العلوي اليزيدي، نائب رئيس مجلس جماعة الخميسات، إلى جانب عبد العزيز صديقي وأحمد بوشيخي، العضوين بالمجلس الجماعي، فضلا عن منتخبين وفعاليات جمعوية ومهنية أخرى.

    اشرورو.. من توسيع التنظيم إلى استعادة الثقة

    محمد اشرورو لم يتجنب في مداخلته الحديث عن حجم اللقاء، بل توقف عند ما قد يثيره من تساؤلات بالنظر إلى عدد الحاضرين، قبل أن ينقل النقاش من “الكم” إلى “الكيف”، معتبرا أن أهمية المحطة تكمن في كونها مخصصة لمدينة الخميسات وفي طبيعة المشاركين فيها.

    ووضع اشرورو للقاء ثلاثة عناوين مترابطة في مقدمتها وضع المدينة وتحدياتها التنموية، ودور الشباب في المرحلة المقبلة، واستعادة الثقة في العمل السياسي بما يسمح بتوسيع انخراط المواطنين في الشأن العام.

    ومن هذه الزاوية، قدم الالتحاقات الجديدة باعتبارها نتيجة مسار سابق من التواصل والمشاورات، وليس عملية ظرفية فرضها اقتراب الانتخابات، مشيرا إلى أن الاتصالات مع عدد من الكفاءات امتدت لأكثر من سنة ونصف قبل الوصول إلى الإعلان الحالي.

    وتحدث الأمين الإقليمي عن الشباب وتجديد النخب المحلية، فبالنسبة إليه أفرزت التجربة الانتخابية السابقة جيلا من المنتخبين الذين دخل عدد منهم السياسة للمرة الأولى، وهو رصيد يرى أن المطلوب اليوم ليس تركه عند حدود تجربة انتخابية واحدة، وإنما الاستثمار فيه وتأطيره وتطويره.

    العبدي يرفض اختزال الوافدين في “الاستقطاب”

    رشيد العبدي اختار التوقف عند المفهوم نفسه الذي يستخدم عادة لوصف انتقال المنتخبين والفاعلين بين الأحزاب “الاستقطاب”.

    بالنسبة لعضو المكتب السياسي لـ”البام”، فإن المصطلح لا يعكس في نظره، طبيعة ما يحدث، بل قد يبخس الحزب والملتحقين به في الوقت نفسه، لأن المسألة، كما قدمها، تتعلق بأشخاص وجدوا تقاطعا بين قناعاتهم والتوجه السياسي الذي يعرضه الحزب.

    وقال العبدي إن الحزب أصبح، بعد التجارب التي راكمها، يتوفر على تصور بشأن الأولويات التي يطرحها المجتمع في قطاعات مختلفة، من الصحة والتعليم إلى الاقتصاد والصناعة، معتبرا أن وجود أطر وكفاءات داخل التنظيم سمح ببلورة قراءة للحاجيات وترتيبها.

    وحاول العبدي نقل النقاش من منطق “من التحق بمن؟” إلى سؤال ما الذي يمكن أن ينتجه هذا الالتحاق محليا، خصوصا في إقليم بحجم الخميسات.

    فالإقليم، كما وصفه، يجمع بين شساعة ترابية كبيرة ومظاهر للهشاشة، وهي معادلة تجعل قدرة المنتخب الفردية محدودة مهما كان حضوره، وتفرض عملا جماعيا وتنسيقا بين مستويات مختلفة من المسؤولية.

    ودافع العبدي عن حاجة المنتخب المحلي إلى إطار سياسي يوفر له المواكبة والترافع، مع التشديد على أن المسؤولية بعد الانتخابات لا تميز بين من صوت للمنتخب ومن اختار منافسه، لأن تدبير الشأن العام، وفق العبدي، يفرض التعامل مع حقوق المواطنين على قدم المساواة.

    عبقري يرفع سقف التشبيب: الخميسات تحتاج إلى وجه شاب يقود مجلسها

    صلاح الدين عبقري ذهب بخطاب التشبيب خطوة أبعد، فرئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة لم يكتف بالدعوة إلى مشاركة الشباب في الانتخابات أو منحهم مواقع داخل التنظيم، بل عبر عن تطلعه إلى رؤية وجه شاب يتولى مستقبلا مسؤولية رئاسة مجلس مدينة الخميسات.

    ويرى عبقري أن المدينة تحتاج إلى “شحنة شابة” في تدبيرها، بالنظر إلى حجم التحديات التنموية التي ما تزال مطروحة عليها رغم المشاريع والمجهودات التي شهدتها.

    ووضع المتحدث التأطير السياسي للشباب في مقدمة ما ينبغي الاشتغال عليه، معتبرا أن فتح المؤسسات الحزبية أمام الأجيال الجديدة يجب أن ينتهي إلى حضور فعلي داخل مواقع القرار، لا أن يبقى مقتصرا على الأنشطة الموازية أو التنظيمات الشبابية.

    كما استحضر تدخل وزارة الشباب والثقافة والتواصل في تأهيل دار الشباب بالمدينة، مقدما إياه مثالا على التصور الذي يدافع عنه بشأن تدبير الشأن العام.

    بلفقيه: المنتخب المحلي لن يشتغل بمفرده

    بدوره، تناول سمير بلفقيه الموضوع من زاوية ماذا سيجد المنتخب الذي يلتحق بالحزب؟ وأكد عضو المكتب السياسي أن الحزب يضع هياكله التنظيمية وإمكاناته في خدمة منتخبيه ومسؤوليه المحليين، مقدما لقاء الخميسات باعتباره، إلى جانب الترحيب بالوافدين، مناسبة لشرح العرض السياسي الذي يريد “البام” تقديمه خلال المرحلة المقبلة.

    واستحضر بلفقيه تجربة الحزب في المعارضة ثم مشاركته في الحكومة، معتبرا أن “البام” أصبح يتوفر على مشروع سياسي ومجتمعي يرتبط بطموح انتقال المغرب إلى مصاف الدول الصاعدة، لكنه شدد في المقابل على أن هذا الطموح لا ينفصل عن معالجة المشاكل الاجتماعية التي تظل حاضرة في الحياة اليومية للمواطنين.

    وتوقف في هذا السياق عند ملفات الفلاحة والسقي والتعليم والصحة، معتبرا أن لكل منطقة أولوياتها وخصوصياتها، وبالتالي فإن العرض الوطني للحزب يحتاج إلى ترجمة محلية وجهوية تستند إلى معرفة دقيقة بالمجال.

    العلوي اليزيدي.. الالتحاق بحثا عن سند للمشاريع المحلية

    زهير العلوي اليزيدي، نائب رئيس مجلس جماعة الخميسات، كان الأكثر وضوحا في تفسير هذا الاختيار، فالتحاقه بـ”الجرار” كما قال، لم يبدأ يوم الإعلان عنه، وإنما سبقته لقاءات متعددة مع ممثلي الحزب، سمحت له ولمجموعة من المنتخبين باختبار إمكانية الاشتغال المشترك قبل اتخاذ القرار.

    وقال العلوي اليزيدي إن الممارسة السياسية لا يمكن أن تتم بشكل فردي، وإن المنتخب يحتاج إلى “السند والمواكبة” حتى يستطيع تحويل المشاريع التي يدافع عنها إلى قرارات وتمويلات وشراكات.

    ووضع العلوي اليزيدي البطالة والبنية التحتية في مقدمة الملفات التي يرى أنها تستحق الأولوية بمدينة الخميسات، معتبرا أن معالجة هذه القضايا ستكون ضمن أول ما ينبغي الاشتغال عليه.