المدونة

  • وسيط المملكة يدعو  فتح حوار عمومي حول إصلاح الإدارة

    وسيط المملكة يدعو فتح حوار عمومي حول إصلاح الإدارة

    أصدرت مؤسسة وسيط المملكة مذكرة يقظة حول سياسات الإصلاح الإداري، دعت فيها إلى فتح حوار عمومي واسع بشأن مستقبل إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، وإلى إسناد هذا الورش إلى قيادة حكومية واضحة تضمن وحدة الرؤية، والتقائية التدخلات، واستمرارية البرامج، ووضوح المسؤولية عن نتائجها.

    وذكر بلاغ للمؤسسة، اليوم الاثنين، أن هذه المذكرة، الصادرة بعنوان “سياسات الإصلاح الإداري والحاجة إلى حوار عمومي واسع، وتموقع حكومي واضح”، تستند إلى الصلة الدستورية والوظيفية التي تجمعها بالإدارة وبحماية الحقوق في المجال المرفقي وإلى المعرفة التي راكمتها، من خلال معالجة التظلمات وتقاريرها السنوية، بأثر التنظيم الإداري على حقوق المرتفقين، مضيفا أن هذه المبادرة تكتسب راهنيتها مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية القادمة، وما يصاحبها من نقاش حول أولويات العمل الحكومي والبرامج العمومية.

    وتدعو المؤسسة في هذه المرحلة، إلى وضع إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية في صلب النقاش العمومي، باعتباره سياسة عمومية أفقية ترتبط بالثقة في المؤسسات وجودة المرافق والخدمات العمومية، مبرزة أن الإدارة هي الواجهة اليومية للدولة ومن خلالها يختبر المواطن فعلية الحق، واحترام الأجل، ووضوح المسؤولية، وجدية الإنصات، ومآل التظلم.

    وأضاف المصدر ذاته، أن المذكرة تستحضر ما سجلته تقارير المؤسسة من صعوبات عملية تصاحب عادة مسارات تغيير الحكومة وإعادة توزيع الاختصاصات وهيكلة القطاعات الإدارية، خاصة في تداول الملفات، وتحديد الجهة المختصة، والوفاء بالالتزامات السابقة، واستكمال معالجة القضايا الجاهزة. وتمتد آثار هذه الصعوبات إلى استمرارية الخدمات الإدارية وآجال البت في تظلمات المواطنين، وهو ما يمنح مبدأ استمرارية المرفق العمومي أهمية خاصة في صون حقوق المرتفقين وحماية مصالحهم المشروعة.

    وأشار إلى أن إصلاح الإدارة يشمل، وفق التصور الذي تقدمه المذكرة أنماط التدبير، وثقافة الخدمة، وجودة العلاقة مع المرتفق، وقدرة الإدارة على الإنصات والتعليل والتصحيح. كما يجمع بين تنظيم الإدارة، واللاتمركز، وترشيد الهياكل وتبسيط المساطر، وتخليق الحياة الإدارية، وتحسين جودة الخدمات، مضيفا أن هذه المداخل المترابطة تحتاج إلى قيادة قادرة على التنسيق والتتبع، وعلى وصل الإصلاح الإداري بتحديث الوظيفة العمومية.

    وتقترح المذكرة، بحسب البلاغ، تكريس إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية كسياسة عمومية أفقية، تسند إلى قيادة حكومية واضحة وإطار مؤسساتي مستقر، يكفلان استمرارية البرامج وتنسيق مداخل التبسيط والرقمنة واللاتمركز وتخليق المرفق العام. كما تدعو إلى إرساء منظومة وطنية لتقييم الأداء الإداري، تعتمد مؤشرات تقيس جودة الخدمات العمومية وسهولة الولوج إليها، وآجال تقديمها، ورضا المرتفقين، ومدى استجابة الإدارات للتظلمات وتنفيذ التوصيات.

    كما تخلص إلى ضرورة فتح حوار عمومي واسع حول موقع إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية ضمن الأولويات الوطنية والبرامج الحكومية المقبلة، وصولا إلى رؤية مشتركة تربط التنظيم الإداري بحقوق المرتفقين، وتوفر لهذا الورش شروط القيادة المؤسسية والاستقرار التدبيري والتقييم المواكب.

  • هل ترفع رقمنة الوكالة مشاركة مغاربة العالم في الانتخابات؟

    هل ترفع رقمنة الوكالة مشاركة مغاربة العالم في الانتخابات؟

    يستعد مغاربة العالم للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل وفق المسطرة المعمول بها في الاستحقاقات السابقة، إذ سيظل الناخب المقيم خارج المملكة مطالبا بتوكيل شخص داخل المغرب للتصويت باسمه، غير أن إنجاز هذه الوكالة سيعرف تغييرا مع اعتماد إمكانية إتمامها عن بعد عبر منصة إلكترونية.

    ويهم هذا التغيير مرحلة إعداد الوكالة فقط، دون أن يمتد إلى طريقة الإدلاء بالتصويت، إذ لن يكون بإمكان مغاربة العالم التصويت إلكترونيا أو الإدلاء بأصواتهم في مكاتب اقتراع ببلدان الإقامة، ليظل التصويت الفعلي داخل المغرب بواسطة الوكيل الذي يختاره الناخب.

    ويأتي اعتماد الوكالة الإلكترونية في سياق توجه نحو تبسيط الإجراءات المرتبطة بمشاركة مغاربة العالم في الاستحقاقات الانتخابية، من خلال تقليص التنقلات والخطوات الإدارية التي كانت تسبق إنجاز الوكالة.

    صوت يصل إلى الصندوق بالوكالة

    لفهم ما تغير في مشاركة الجالية في انتخابات 2026، ينبغي العودة أولا إلى الطريقة التي شارك بها مغاربة العالم في الاستحقاقات السابقة.

    فدستور 2011 نص في فصله 17 على تمتع المغاربة المقيمين في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات، وأحال إلى القانون تحديد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لهذه الحقوق انطلاقا من بلدان الإقامة.

    واعتمد التصويت بالوكالة عمليا باعتباره الآلية التي تسمح للناخب المقيد في اللوائح الانتخابية العامة والمقيم خارج المملكة بالمشاركة دون الحضور شخصيا إلى المغرب يوم الاقتراع.

    وبدل وجود مكاتب اقتراع في باريس أو مدريد أو بروكسيل أو روما، يرتبط صوت الناخب بالدائرة الانتخابية التي يقيد في لوائحها داخل المغرب؛ وإذا لم يكن موجودا في المملكة يوم الاقتراع، يمكنه اختيار شخص آخر يمنحه وكالة للتصويت نيابة عنه.

    هكذا حضرت الوكالة في الانتخابات التشريعية التي أعقبت دستور 2011، واستمرت الآلية نفسها خلال استحقاقي 2016 و2021، ليظل صوت المغربي المقيم بالخارج محسوبا داخل الدائرة الانتخابية التي يرتبط بها في المملكة، وليس ضمن دائرة خاصة بالجالية في بلد إقامته.

    وسبق للمحكمة الدستورية أن تناولت هذه المسألة عند فحص القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، معتبرة أن اعتماد التصويت بالوكالة بالنسبة إلى المغاربة المقيمين بالخارج يندرج ضمن الكيفيات القانونية لممارسة الحق الانتخابي.

    سعد القطيب: المسطرة كانت تبعد جزءا من المصوتين

    يرى سعد القطيب، وهو مغربي مقيم في فرنسا، أن عدم مشاركة جزء من الجالية لا ينبغي تفسيره دائما بعدم الاهتمام بالانتخابات، لأن الطريقة التي يتعين على الناخب المرور منها للوصول إلى التصويت يمكن أن تؤثر بدورها في قرار المشاركة.

    ويقول القطيب في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” إن “عددا من مغاربة العالم يتابعون ما يجري داخل المغرب، سواء الانتخابات أو النقاش السياسي أو القرارات التي تمس حياتهم وعائلاتهم، لكن المشاركة كانت تتطلب إجراءات إضافية بالنسبة إلى شخص يعيش في الخارج”.

    ويضيف أن “التصويت بالوكالة كان حلا لمن لا يستطيع العودة إلى المغرب، لكن عندما تكون المسطرة مرتبطة بالتنقل والوقت، يمكن أن تجد شخصا يريد التصويت في البداية ثم يتراجع، خصوصا أن الجالية لا تعيش كلها بالقرب من القنصليات”.

    وبالنسبة إلى القطيب، فإن تبسيط الوصول إلى الوكالة يمكن أن يزيل واحدا من الحواجز العملية أمام المشاركة، حتى وإن ظل التصويت نفسه يتم داخل المغرب.

    الرقمنة وحدها لا تكفي

    وبعد استكمال المعلومات والتأكد من صحتها، يتم إنجاز الوكالة وفق المسطرة المحددة، حتى يتمكن الشخص الذي اختاره الناخب من استعمالها يوم الاقتراع.

    عمليا، لم يتغير جوهر الوكالة، وإنما تغير الطريق إليها، إذ يعني ذلك لناخب يعيش بعيدا عن أقرب تمثيلية قنصلية، تقليص الحاجة إلى التنقل والوقت المرتبط بإنجاز المسطرة، وهي تحديدا النقطة التي يمكن أن تجعل الاستفادة منها أسهل مقارنة بالاستحقاقات السابقة.

    ويرى سعد القطيب أن هذا التحول يمكن أن يظهر أثره خلال انتخابات شتنبر، موضحا أن “رقمنة الوكالة يمكن أن ترفع نسبة مشاركة مغاربة العالم، لأنها تجعل العملية أسهل بالنسبة إلى الأشخاص الذين كانوا يترددون بسبب الإجراءات أو التنقل”.

    ويضيف أن “الشخص عندما يعرف أنه يستطيع إنجاز المسطرة من مكان إقامته، دون أن يضطر إلى قطع مسافة طويلة أو تخصيص جزء من يومه لإجراء إداري، ستكون لديه فرصة أكبر لإتمام العملية بدل تأجيلها أو التخلي عنها”.

    الرقمنة وحدها لا تكفي

    تستطيع الرقمنة تقريب الوكالة من الناخب وتخفيف الإجراءات، لكنها لا تغير طبيعة التمثيلية الناتجة عنها، فمغاربة العالم سيصوتون في انتخابات 2026 ضمن الدوائر الموجودة داخل المغرب، وليس داخل دوائر انتخابية خاصة بهم في بلدان الإقامة.

    ولهذا ظل مطلب التمثيلية المباشرة حاضرا لدى جزء من فعاليات الجالية خلال الاستحقاقات السابقة، سواء عبر المطالبة بإحداث دوائر انتخابية بالخارج أو تخصيص مقاعد برلمانية ينتخبها مغاربة العالم مباشرة.

    وتكتسب هذه المطالب بعدا آخر بالنظر إلى خصوصية القضايا التي تواجه الجالية، من الخدمات القنصلية والإجراءات الإدارية إلى الاستثمار وقضايا الأسر والتنقل والإقامة، وهي ملفات تختلف طبيعتها أحيانا باختلاف بلدان الاستقبال.

    ويشدد القطيب في هذا السياق على أن “الرقمنة لن تكون وحدها كافية، لأن هناك أيضا الثقة والاهتمام بالبرامج ومعرفة المرشحين والشعور بأن المشاركة يمكن أن تحدث فرقا”، مشيرا إلى أن “إزالة العراقيل العملية تبقى خطوة مهمة ويمكن أن يظهر أثرها في حجم المشاركة”.

    23 شتنبر.. اختبار لما بعد تبسيط المسطرة

    وتدخل مشاركة مغاربة العالم محطة جديدة دون أن تغادر نظام الوكالة، فالناخب الموجود في الخارج سيظل محتاجا إلى شخص داخل المغرب يضع الصوت نيابة عنه، لكن المسافة التي تفصله عن بداية العملية أصبحت أقصر مع رقمنة المسطرة.

    وانطلاقا من هذه التعديلات، لن يقاس أثر المستجد الإجرائي بنجاح المنصة تقنيا فقط، وإنما بقدرته على تحويل تبسيط الإجراءات إلى مشاركة فعلية.

    أما إذا لم يتغير الإقبال رغم تبسيط المسطرة، فستظهر حدود الحل التقني بشكل أوضح، وسينتقل النقاش من سؤال كيفية تسهيل التصويت إلى سؤال ما يحتاجه مغاربة العالم حتى تتحول علاقتهم بالانتخابات من حق يمكن ممارسته عن بعد إلى مشاركة سياسية أكثر حضورا وتأثيرا.

  • القانون 87.21.. فلسفة جديدة لتدبير الأزمات البنكية في المغرب

    القانون 87.21.. فلسفة جديدة لتدبير الأزمات البنكية في المغرب

    لم يعد التعامل مع تعثر مؤسسات الائتمان في المغرب رهينا بالتدخل بعد وقوع الأزمة، فالقانون الجديد رقم 87.21 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها يضع مسارا يبدأ قبل الانهيار، من خلال التخطيط الوقائي والتقويم، ويمر بالتدخل المبكر والإدارة المؤقتة، وصولا إلى تسوية منظمة عندما يصبح فشل المؤسسة واقعا أو وشيكا.

    ويكشف هذا المسار عن تحول في فلسفة تدبير الأزمات البنكية، لا يقوم فقط على محاولة إنقاذ المؤسسة في شكلها الحالي، وإنما على حماية استمرار الوظائف الحيوية، وحماية الودائع وأموال الزبناء، والحفاظ على الاستقرار المالي، مع تقليص كلفة الأزمة على المال العمومي.

    تحرك قانوني قبل الانهيار

    يبدأ القانون من مرحلة تسبق الفشل البنكي نفسه، من خلال إلزام مؤسسات الائتمان ذات المخاطر الخاصة أو الأهمية الشمولية بإعداد مخطط وقائي للتقويم.

    ويمكن أن يتضمن هذا المخطط تكوين احتياطيات لتغطية المخاطر، والحد من توزيع الأرباح، والرفع من رأس المال، وإعادة تنظيم المؤسسة، أو إغلاق أو تفويت بعض فروعها وشركاتها التابعة، إلى جانب البحث عن مساهمين أو شركاء جدد.

    لكن المقتضى الأكثر دلالة أن المخطط الوقائي لا يمكن أن يفترض اللجوء إلى الدعم المالي العمومي الاستثنائي، أي أن أراد أن تبدأ المؤسسة بمحاولة معالجة اختلالاتها من داخلها، قبل أن تتحول الأزمة إلى مسؤولية على الدولة، لينتقل القانون من منطق انتظار الأزمة إلى منطق الاستعداد لها والتدخل في مراحلها الأولى.

    ويخول القانون لبنك المغرب فرض تنفيذ تدابير محددة لإعادة الوضع إلى مساره الطبيعي في حال لاحظ أن وضعية المؤسسة تستدعي التقويم.

    ومع ارتفاع مستوى المخاطر، تتسع أدوات التدخل لتشمل فرض قيود إضافية مرتبطة بالملاءة والسيولة والمخاطر، أو توقيف بعض الأنشطة، أو تقليص شبكة المؤسسة، أو إعادة هيكلة الديون، أو تغيير بعض هياكلها القانونية والتنظيمية، زيادة على إمكانية الحد من توزيع الأرباح والمكافآت المتغيرة، والدعوة إلى عقد جمعية عامة، أو العمل على إدخال مساهمين جدد.

    الإدارة المؤقتة

    ويفتح القانون الباب أمام مرحلة أكثر تدخلا إذا لم تعد إجراءات التقويم كافية، من خلال تعيين مدير مؤقت تتوفر فيه الاستقلالية والكفاءة والخبرة في المجالات البنكية أو المالية أو القانونية، يتولى فعليا صلاحيات أجهزة الإدارة والرقابة والتسيير.

    وفي هذه الحالة، تتوقف الأجهزة المعنية عن ممارسة صلاحياتها، كما تتوقف اجتماعات الجمعية العامة، لتنتقل سلطة القرار إلى الإدارة المؤقتة خلال الفترة التي تقتضيها معالجة وضعية المؤسسة.

    ويقرأ الخبير والمستشار الدولي المغربي في الاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي، محمد أمين سامي، هذا التحول باعتباره انتقالا من منطق التدخل المتأخر إلى بناء قدرة مؤسساتية على استباق المخاطر.

    وأوضح سامي، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن أهمية الإطار الجديد تكمن في عدم انتظار وصول المؤسسة إلى مرحلة الانهيار قبل استعمال أدوات التقويم، لأن كلفة التدخل ترتفع كلما تأخر التعامل مع الاختلالات.

    إنقاذ الوظائف وليس البنك

    اللافت في القانون الجديد أنه لا يجعل هدف التسوية إنقاذ المؤسسة في شكلها الحالي بأي ثمن، وإنما يربطها بالحفاظ على وظائفها الحيوية، وحماية الاستقرار المالي، وتقليص اللجوء إلى المال العمومي، وحماية الودائع المشمولة بالضمان وأموال وأصول الزبناء.

    ولتدبير هذه المرحلة، يمنح القانون هيئة التسوية مجموعة من الأدوات، من بينها تفويت جزء من أنشطة المؤسسة أو أصولها والتزاماتها إلى مشترٍ، أو نقل بعض أو كل هذه العناصر إلى مؤسسة جسر، أو فصل بعض الأصول ونقلها إلى بنية متخصصة في تدبيرها.

    وتكتسب مؤسسة الجسر أهمية خاصة، لأنها تتيح استمرار الأنشطة الحيوية خلال فترة مؤقتة، في انتظار إعادة تفويت ما تم نقله إليها وفق الشروط والآجال التي تحددها هيئة التسوية.

    من يتحمل الخسائر؟

    إذا كان القانون يضع حماية الودائع والاستقرار المالي ضمن أهدافه، فإنه في المقابل يحدد من يتحمل تكلفة الفشل، إذ يضع المساهمين والشركاء في مقدمة من يتحملون الخسائر، يليهم أصحاب الديون المقرونة بشروط، ثم الدائنون العاديون، مع ضمان ألا يتحمل الدائن خسارة أكبر مما كان سيتحملها في حالة تصفية المؤسسة.

    أما الودائع المشمولة بالضمان، فتحظى بالحماية التي يقررها النظام القانوني للضمان.

    ويعتبر محمد أمين سامي في حديثه للجريدة أن هذا الجانب من الإطار الجديد مهم من زاوية الاستقرار المالي، لأن وضوح ترتيب تحمل الخسائر يساهم في تحديد المسؤوليات وتقليص حالة عدم اليقين عند وقوع الأزمة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حماية المودعين والوظائف الأساسية للمؤسسة.

    المال العمومي.. آخر الخيارات

    لم يغلق القانون الباب بشكل مطلق أمام تدخل الدول، فالدعم المالي العمومي الاستثنائي يظل ممكنا في حالات محددة، عندما يتبين أن أدوات التسوية الأخرى لن تكون كافية، وبعد المرور عبر المساطر والشروط التي يحددها القانون.

    لكن الفارق الأساسي أن الدعم العمومي لم يعد يمثل نقطة الانطلاق في معالجة الأزمة، وإنما خيارا استثنائيا وأخيرا، وهذه النقطة تعيد ترتيب العلاقة بين الدولة والمؤسسة البنكية عند الفشل، لأن الدولة تتدخل لحماية الاستقرار عندما تصبح الضرورة قائمة، لكنها لا تتحول تلقائيا إلى جهة تتحمل الخسائر التي كان يمكن تدبيرها داخل المؤسسة.

    حماية الزبون تتجاوز الوديعة

    لا يحصر القانون الحماية في الودائع المشمولة بالضمان، بل يربط التسوية أيضا بحماية أموال وأصول الزبناء واستمرار الخدمات والبنيات التحتية الحيوية، لأن أزمة مؤسسة ائتمان لا تتوقف آثارها عند ميزانيتها، بل يمكن أن تمتد إلى الأفراد والمقاولات والعمليات اليومية المرتبطة بالنظام المالي.

    لذلك، فإن استمرار الوظائف الحيوية للمؤسسة يصبح في حد ذاته هدفا من أهداف التسوية، حتى إذا كان مصير المؤسسة الأصلية هو التفويت أو إعادة الهيكلة أو تغيير الملكية.

    لكن القانون، في المقابل، وضع آلية للطعن في قرارات هيئة التسوية أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بالنسبة لكل شخص ذاتي أو اعتباري له مصلحة.

  • الداخلية تشرع في تسليم إشعارات أماكن التصويت

    الداخلية تشرع في تسليم إشعارات أماكن التصويت

    أعلن وزير الداخلية أن السلطات الإدارية المحلية ستشرع، بمناسبة الانتخابات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، في تسليم الإشعارات الموجهة إلى الناخبات والناخبين لإحاطتهم علما بأماكن إقامة مكاتب التصويت التابعين لها.

    وكشف بلاغ لوزير الداخلية حول تسليم الإشعار الخاص بالاقتراع التشريعي المقبل للناخبات والناخبين وفتح المنصة الإلكترونية المخصصة لإنجاز وكالة التصويت لفائدة المغاربة المقيمين خارج تراب المملكة المقيدين في اللوائح الانتخابية العامة، أن تسليم الإشعارت سيتم ابتداء من يوم غد الاثنين 24 غشت 2026 إلى غاية اليوم السابق لتاريخ الاقتراع، أي يوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026 في تمام الساعة السادسة (6) مساء.

    وأوضح أن الغاية من هذا الإشعار تتمثل أساسا في إحاطة الناخبة أو الناخب علما بمكتب التصويت الذي سيصوت فيه، مع تذكيره بيوم الاقتراع وساعة بداية ونهاية عملية التصويت.

    وأشار البلاغ إلى أن الإشعار المذكور لا يعتبر ضروريا لممارسة حق التصويت، لافتا إلى أن البطاقة الوطنية للتعريف الوثيقة الرسمية الفريدة اللازمة لإثبات هوية الناخبة أو الناخب عند التصويت يوم الاقتراع.

    منصة إلكترونية لمغاربة العالم

    ومن جهة أخرى، وبالنسبة للناخبات والناخبين المغاربة المقيمين خارج تراب المملكة، وطبقا لأحكام القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الذي يخول لهم الحق في التصويت في الاقتراع عن طريق الوكالة، فإن المنصة الإلكترونية المخصصة لإنجاز وكالة التصويت سيتم فتحها ابتداء من يوم الاثنين 24 غشت 2026 إلى غاية الساعة الثانية عشرة (12) من زوال يوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026.

    وستمكن المنصة الإلكترونية المذكورة كل ناخبة أو ناخب مقيم خارج تراب المملكة من أن يوكل ناخبة أو ناخبا من اختياره، يكون مسجلا في اللائحة الانتخابية العامة لأي جماعة أو مقاطعة من جماعات ومقاطعات المملكة، ليقوم مقامه في التصويت يوم الاقتراع.

    ولهذه الغاية، يتعين على كل ناخبة أو ناخب مقيم خارج تراب المملكة أن يلج إلى المنصة الإلكترونية عبر أحد الموقعين الإلكترونيين التاليين: www.elections.ma أو www.listeselectorales.ma، وأن يقوم بإدخال المعلومات المتعلقة به وكذا المعلومات الخاصة بالناخبة أو الناخب الذي اختاره للتصويت نيابة عنه بالتراب الوطني، والتثبت من المعلومات المذكورة، وتأكيد صحتها إشهادا منه على أنه قام بملء الوكالة بصفة شخصية وأن المعلومات المضمنة فيها صحيحة.

    وخلص البلاغ إلى أنه وإثر إنجاز الوكالة، يتعين على الناخبة أو الناخب المقيم خارج تراب المملكة تحميل نسخة من الوكالة وإرسالها عبر البريد الإلكتروني أو البريد العادي إلى الناخبة أو الناخب الذي وكله للتصويت نيابة عنه يوم الاقتراع.

  • المغرب يمنع وإسبانيا تستقبل.. من يحسم معادلة إعادة القاصرين من سبتة؟

    المغرب يمنع وإسبانيا تستقبل.. من يحسم معادلة إعادة القاصرين من سبتة؟

    وضعت موجهة الهجرة غير القانونية التي شهدتها سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي الرباط ومدريد أمام أزمة تتجاوز مراقبة الحدود، سيما بعد أزمة إعادة القاصرين، التي ما تزال توتر الأجواء بين البلدين الجارين.

    ولم تتوقف المطالب المغربية عند تشديد المراقبة، بل تتجه إلى تسريع إجراءات التعرف على المهاجرين، وتحديد من يمكن إعادته، وتوضيح مسؤوليات إسبانيا والاتحاد الأوروبي، خصوصا في ملفات القاصرين غير المصحوبين، وهي النقطة التي تنقل النقاش من المجال السياسي إلى المجال القانوني، لأن إعادة القاصر لا تخضع للشروط نفسها المطبقة على الشخص البالغ.

    القاصرون.. رقم سياسي!

    في 31 مارس 2026، كان في إسبانيا 10.216 مغربيا ضمن فئة “القاصرين غير المصحوبين والشباب الذين غادروا نظام الوصاية”، يمثلون 48 بالمئة من إجمالي هذه الفئة في البلاد، البالغ 21.104 أشخاص، شكل منهم الذكور نسبة 94 بالمئة، مقابل 6 بالمئة للإناث.

    ومن أصل 10.216 شخصا، كان 1539 فقط في سن 16 و17 عاما، أي 15 بالمئة، بينما كان 8677 شخصا، أي 85 بالمئة، شبابا بين 18 و23 عاما سبق أن خضعوا لنظام حماية القاصرين.

    وتكشف هذه الأرقام الإسبانية الرسمية، التي أعلن عنها منتصف يوليوز المنصرم، تحولا في تركيبة هذه الفئة، فقد انخفض عدد المغاربة فيها بنسبة 8.9 بالمئة خلال سنة، وتراجعت حصتهم من 59 بالمئة في مارس 2025 إلى 48 بالمئة في مارس 2026.

    وعلى المدى الأطول، تراجعت حصتهم من 73 بالمئة في مارس 2022 إلى 48 بالمئة قبل أزمة يوليوز الماضي، مقابل ارتفاع وزن جنسيات أخرى، خصوصا غامبيا والجزائر والسنغال.

    أما من حيث الوضع القانوني، فكان 4012 منهم يحملون وثيقة أولية، و3758 انتقلوا إلى وثيقة معدّلة، و957 حصلوا على تجديد أول، و483 على تجديد ثان، بينما توزع 1006 الباقون على أوضاع أخرى. ويعكس هذا التوزيع مسارا إداريا مستمرا بين الحماية في سن القصور والحاجة إلى تثبيت الإقامة بعد بلوغ 18 عاما.

    وعقب أحداث 30 يوليوز الأخيرة، تضاربت الأرقام الحكومية الإسبانية حول عدد القاصرين الذين عبروا الحدود صوب سبتة المحتلة، وتشير التقديرات إلى ما بين 1800 و2500 قاصر ما يزالون في الثغر المحتل.

    معطيات جديدة تقفز إلى 2500 قاصر

    تواصل إسبانيا رفع أرقام القاصرين الوافدين إلى سبتة المحتلة خلال موجة العبور الجماعي في 30 يوليوز الماضي، بعدما أعلنت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايز، أن السلطات تمكنت إلى حدود اليوم الأحد 23 غشت 2026، من تحديد هوية 2500 قاصر ممن وصلوا إلى المدينة خلال الأزمة.

    وتكشف هذه الحصيلة عن فارق كبير مقارنة بالأرقام التي قدمتها السلطات الإسبانية في الأيام الأولى للأزمة، بعدما ظلت المعطيات الرسمية ترتفع تدريجيا مع تقدم عمليات تحديد الهوية، في وقت تواجه فيه السلطات صعوبة في ضبط الأعداد بسبب انتشار الوافدين في الشوارع وتغير أماكن وجودهم.

    وقالت سايز، في مقابلة مع صحيفة “إل باييس”، إن وزارة الداخلية تمكنت من إنجاز ملفات 2500 قاصر، موضحة أن العملية ليست آلية أو سريعة، بل تتطلب موظفين مؤهلين يتابعون مع كل حالة المعطيات المرتبطة بمسار حياة الشخص وظروفه.

    ويبرز حجم التغير في الأرقام عند مقارنتها بالمعطيات التي قدمتها السلطات الإسبانية منذ بداية الأزمة، ففي 5 غشت، تحدث مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، عن وجود نحو 2500 مهاجر في المدينة بأكملها، من بينهم حوالي 500 قاصر.

    وبعد يومين فقط، رفعت وزيرة الشباب والطفولة، سيرا ريغو، تقديرات عدد القاصرين غير النظاميين الموجودين في سبتة إلى 1342 قاصرا، مشيرة إلى وصول عدد أكبر من الفتيات غير المصحوبات، إضافة إلى أطفال ذكور في سن صغيرة مقارنة بموجة الهجرة التي شهدتها المدينة في ماي 2021.

    وفي 10 غشت، رفع وزير السياسة الترابية، أنخيل فيكتور توريس، العدد إلى نحو 1400 قاصر، قبل أن تعلن وزارة الداخلية، في 13 غشت، أن عدد القاصرين الذين تم تحديد هوياتهم بلغ 1800.

    وبحلول 18 غشت، ارتفع الرقم إلى 2168 قاصرا، قبل أن يصل، وفق آخر معطيات أعلنتها وزيرة الهجرة، إلى 2500 قاصر.

    المغرب: الحل الأمني ليس جوابا

    في هذا السياق، جاءت تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي اعتبر أن الحل الأمني لا يمكن أن يشكل جوابا مستداما لمشكل الهجرة، ودعا إلى اتفاق نهائي بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي يحدد بصورة واضحة قواعد المنع والقبول والإعادة وتدبير الحدود، بما في ذلك وضع القاصرين غير المصحوبين.

    وتنطلق المطالب المغربية من ملاحظة أن الرباط تعبئ الشرطة والسلطات لتشديد المراقبة ومنع العبور، في حين تستقبل إسبانيا من ينجحون في تجاوز الحدود وتخضعهم لمساطرها الداخلية.

    لذلك، يريد المغرب الانتقال من إدارة ظرفية للأزمة إلى إجراءات محددة وسريعة، تتيح التعرف على الأشخاص المعنيين وتحديد من يمكن إعادته وكيفية تنفيذ العودة.

    وفي قراءتها لهذا المطلب، تعتبر حنان السرغيني، الأستاذة بجامعة القاضي عياض بمراكش والباحثة بالمعهد المغربي لتحليل السياسات وعضو الجمعية المغربية للدراسات والأبحاث في الهجرة، أن العودة السريعة يمكن أن تؤدي وظيفة ردعية إذا كانت واضحة ومنظمة وقابلة للتنفيذ، لكنها تشدد على ضرورة الفصل بين تسريع المسطرة وإلغائها، وتلخص موقفها بالقول: “الإعادة السريعة نعم، الإعادة الفورية بمعنى تجاوز التقييم الفردي لا، لأن السرعة في تنفيذ القانون قد تكون رادعة، أما تجاوز القانون فلا يمكن أن يكون سياسة ردع مستدامة”.

    وترى السرغيني، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أنه يمكن تسريع عودة الشخص البالغ الذي لا يملك حقا قانونيا في البقاء، وهو توجه ينسجم مع السياسة الأوروبية الجديدة الرامية إلى رفع فعالية قرارات العودة، غير أنها ترى أن تطبيق المنطق نفسه آليا على القاصر غير المصحوب يصطدم بضمانات خاصة، في مقدمتها تقييم مصلحته الفضلى وتمكينه من التمثيل والمساعدة خلال المسطرة.

    وتستند في هذه القراءة إلى اللائحة الأوروبية 2024/1348 المرتبطة بجالات طلب الحماية الدولية، التي تمنح القاصرين، سيما غير المصحوبين، ضمانات إجرائية خاصة، كما تربط إمكان نقل القاصر إلى دولة ثالثة بالتأكد مسبقا من استقباله وحصوله على حماية فعلية، لا بمجرد موافقة تلك الدولة على استعادته.

    اتفاق إعادة القاصرين بلا أثر

    على المستوى الثنائي، ترى السرغيني أن المطلب المغربي لا يحتاج إلى اختراع آلية قانونية جديدة من الصفر، وتُحيل في هذا الصدد على الاتفاق المغربي الإسباني الموقع في 6 مارس 2007، والنافذ منذ أكتوبر 2012، بشأن الوقاية من هجرة القاصرين غير المصحوبين وحمايتهم وإعادتهم المتفق عليها.

    وتوضح أن فلسفة الاتفاق لا تقوم على ترحيل القاصر وتسليمه عند الحدود، بل على عودة مساعدة إلى أسرته أو إلى مؤسسة وصاية، مقرونة بالحماية وإعادة الإدماج.

    ويوزع الاتفاق الأدوار بين الطرفين؛ إذ يتولى المغرب المساعدة في تحديد هوية القاصر وأسرته وإثبات جنسيته، بينما تتخذ السلطات الإسبانية قرار العودة في إطار قانونها والتزاماتها الدولية.

    ومن هذا المنطلق، تقرأ الباحثة بالمعهد المغربي لتحليل السياسات المطالب المغربية بتبسيط المساطر باعتبارها مطالبة بتسريع التعاون وتبادل المعلومات والتحقق من الهوية وتحديد الأسرة وجهة الاستقبال، وليس باعتبارها دعوة إلى إلغاء التقييم الفردي السابق لقرار العودة.

    وتضع موضع الخلل في الجانب العملي، قائلة إن “المشكلة ليست بالضرورة في وجود عوائق قانونية أمام العودة، وإنما في طول المسطرة وتعدد المتدخلين وغياب آليات سريعة وفعالة”.

    ووفق هذه القراءة، لا تكفي موافقة المغرب على استقبال القاصر حتى تنفذ إسبانيا الإعادة مباشرة، لأن الموافقة المغربية عنصر أساسي في العملية، لكنها تظل رهينة سلسة إجراءات طويلة من الجانب الإسباني، فالمادة 35 من قانون الأجانب الإسباني تلزم إدارة الدولة، قبل فتح ملف الإعادة، بطلب معلومات عن الوضع العائلي للقاصر، ثم الاستماع إليه والاستناد إلى تقارير أجهزة حماية الطفولة والنيابة العامة، وتحصر الإعادة، وفقا لمصلحته الفضلى، في لمّ شمله بأسرته أو تسليمه إلى أجهزة حماية قادرة على تولي رعايته.

    ويفصل المرسوم 1155/2024 هذه المسطرة في مواده من 167 إلى 170، التي تتحدث عن أن مندوبية الحكومة أو المندوبية الفرعية المختصة تتولى جمع المعلومات وفتح الملف والبت فيه، بعد إشعار القاصر والنيابة العامة والجهة التي تتولى وصايته.

    وتمنح هذه المسطرة القاصر والجهة الوصية مهلة لتقديم الملاحظات والأدلة، قبل عقد جلسة استماع يحضرها ممثلو الحماية والنيابة، ثم إصدار قرار بالإعادة أو البقاء داخل أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ فتح المسطرة.

    ويعزز الاجتهاد القضائي الإسباني هذا القيد؛ إذ أكدت المحكمة العليا الإسبانية في حكمها رقم 86/2024، الصادر في 22 يناير 2024، عدم قانونية إعادة قاصرين مغاربة من سبتة إلى المغرب عقب أحداث غشت 2021، بعدما نفذتها السلطات استنادا إلى الاتفاق الثنائي وحده، من دون فتح ملفات إدارية فردية أو الاستماع إلى المعنيين وإشراك النيابة العامة وتقييم ظروف كل حالة.

    وقررت المحكمة أن الاتفاق المغربي الإسباني لا يشكل بمفرده سندا كافيا للإعادة، وأن موافقة المغرب لا تعفي الإدارة الإسبانية من التقيد بقانونها الداخلي وضماناته، معتبرة إعادة عدد كبير من القاصرين من دون مسطرة فردية طردا جماعيا محظورا.

    وتبرز هذه المفارقة تناقضا بين الموقفين المغربي والإسباني، فمن زاوية الرباط، يؤدي استقبال من ينجح في عبور الحدود إلى إضعاف أثر المنع والردع وتشجيع محاولات جديدة، لكن من زاوية مدريد، يترتب على وصول القاصر إلى الأراضي الإسبانية التزام قانوني بفحص وضعه وتوفير الحماية له قبل اتخاذ أي قرار بإعادته.

    إجراءات بسرعتين

    ويستغرب المغرب عدم استجابة إسبانيا لموقف المفوضية الأوروبية الأخير، الذي يدعم إعادة القاصرين إلى المغرب.

    وأكدت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء الماضي، أن جميع الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني في مدينة سبتة سيعادون إلى بلدانهم، عقب التدفق الكبير للمهاجرين الذي شهدته المدينة في أواخر يوليوز.

    وأوضح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، ماركوس لامرت، أن “الأولوية الآن لدى السلطات الإسبانية والمغربية هي الإبقاء على السيطرة على الوضع وضمان إعادة سريعة لجميع من يقيمون بشكل غير قانوني في سبتة”.

    وشدد لامرت على أن عمليات الإعادة مشمولة بقانون الاتحاد الأوروبي، مضيفا أنها تنظم بموجب “توجيه العودة” ثم “لائحة العودة الخاصة بالاتحاد الأوروبي”، مشيرا إلى أن هناك أيضا أحكاما خاصة بإعادة المهاجرين المقيمين بشكل غير قانوني في الأراضي، بمن فيهم القاصرين غير المصحوبين.

    ولا تعتبر الأستاذة الجامعية حنان السرغيني أن الاتجاه الأوروبي الجديد يقف ضد المغرب، فهي ترى وجود تقاطع بين الأطراف الثلاثة، فالمغرب يريد تبسيط إجراءات الإعادة، وإسبانيا تريد تخفيف الضغط عن سبتة، والاتحاد الأوروبي يريد رفع فعالية نظام العودة.

    لكنها تشير إلى أن هذا التقاطع يتوقف عند شروط التنفيذ بالنسبة إلى القاصرين، لأن القواعد الرئيسية لميثاق الهجرة واللجوء، المطبقة منذ 12 يونيو 2026، استثنت القاصرين غير المصحوبين، كقاعدة عامة، من مسطرة الحدود المعجلة إلا في حالات مرتبطة بتهديد أمني.

    وتجعل المادتان 22 و23 من اللائحة الأوروبية 2024/1348 المصلحة الفضلى للطفل اعتبارا أساسيا، وتفرضان تمثيل القاصر غير المصحوب ومساعدته خلال المسطرة. وحتى عند تطبيق مفهوم الدولة الثالثة الآمنة، يشترط القانون ألا تتعارض العودة مع مصلحة القاصر، وأن تحصل الدولة الأوروبية مسبقا على ضمان بتكفل الدولة المستقبلة به وتمكينه من حماية فعالة.

    وتشدد عضو الجمعية المغربية للدراسات والأبحاث في الهجرة على أن المطالب المغربية يمكن أن تجد تجاوبا سياسيا داخل إسبانيا، لكن تنفيذها سيظل محكوما بضمانات قانونية لا تستطيع مدريد تجاوزها، حيث إن المساحة المتاحة للتفاوض توجد، وفق تحليلها، في تقليص آجال التحقق وتنسيق عمل المؤسسات وتحديد جهات الاستقبال، لا في تنفيذ إعادة فورية تسبق فحص حالة القاصر.

  • سالم الشرقاوي: المخيم الصيفي للأطفال المقدسيين يعزز أثر جهود لجنة القدس

    سالم الشرقاوي: المخيم الصيفي للأطفال المقدسيين يعزز أثر جهود لجنة القدس

    أكد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، أن المخيم الصيفي الذي تنظمه الوكالة لفائدة الأطفال المقدسيين كل سنة، يعزز الأثر الملموس لجهود لجنة القدس، برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في دعم المدينة المقدسة وسكانها.

    وقال الشرقاوي في تصريح للصحافة بمناسبة استقبال صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، بأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الأحد بقصر الضيافة بالرباط، الأطفال المقدسيين المشاركين في الدورة الـ 17 للمخيم الصيفي الذي تنظمه وكالة بيت مال القدس الشريف، إن “هذه المكرمة الملكية السامية الكريمة المتجددة، هي عناية بكل أهل القدس بمختلف فئاتهم، وتعكس الاهتمام بالناشئة وب ناة المستقبل حتى يشاع فيهم الأمل بمستقبل أفضل”.

    وتابع أن هذه المبادرة تجسد أيضا روح الأخوة والتضامن الصادق والمستمر للمغاربة مع الفلسطينيين، من خلال الاهتمام بالأجيال الصاعدة وحثها على قيم التعايش والمحبة والسلام.

    وقال إن الأطفال المقدسيين والمؤطرين المرافقين لهم حرصوا على التعبير عن خالص الشكر والامتنان لجلالة الملك على هذه المبادرة وعلى كل المبادرات الملكية التي تتواصل قدما في كل المجالات الاجتماعية لفائدة الفلسطينيين عامة وفلسطينيي القدس خاصة، وكذا في قطاعات التنمية البشرية والتجارة والمقاولات الناشئة والتعليم والصحة والإسكان وتنمية المرأة والشباب والطفولة والثقافة والرياضة.

    كما عبروا عن شكرهم لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم على هذا الاستقبال، الذي يعكس الدعم الموصول والثابت الذي يخص به جلالة الملك المدينة المقدسة وسكانها.

  • الرئيس الأوكراني يرفض إجراء الانتخابات

    الرئيس الأوكراني يرفض إجراء الانتخابات

    أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن إجراء انتخابات في بلده طالب بها وزير دفاعه السابق، سيكون أمرا بالغ الخطورة في ظل الحرب الدائرة مع روسيا.

    وقال زيلينسكي، المنتخب رئيسا لأوكرانيا منذ عام 2019، إنه يعتقد أن الانتخابات في حرب كهذه “تشكل في ذاتها خطرا هائلا، فإذا أجريت الآن ستكون مثل تسونامي يضرب البلاد ويشق الصف في أوكرانيا”.

    وتابع زيلينسكي، في تصريحات يوم أمس السبت خلال جلسة إحاطة مع عدد من الصحافيين، أنه “إذا أردنا تدمير أوكرانيا، يمكننا حينها أن نسير في اتجاه إجراء الانتخابات خلال زمن الحرب”.

    وكانت أوكرانيا علقت إجراء الانتخابات في ظل الأحكام العرفية، وهو إجراء لا يزال يحظى بتأييد واسع بين السكان، فيما تركز على مواجهة الغزو الروسي الذي بدأ عام 2022.

    وسبق أن صدرت دعوات من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب إلى إجراء انتخابات، حتى في خضم ضربات موسكو اليومية الكثيفة على أوكرانيا بالصواريخ والطائرات المسيرة.

    وشهدت أوكرانيا في الآونة الأخيرة موجة من الاضطرابات بعدما أقال زيلينسكي وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف في يوليوز المنصرم، في وقت خرج آلاف السكان إلى الشوارع مطالبين بإعادة فيدوروف إلى منصبه.

    وقبل أيام، وجه فيدوروف دعوة مفاجئة لإيجاد طريقة لتنظيم انتخابات في البلاد، من دون أن يطرح خريطة طريق، الأمر الذي دفع حتى بعض مؤيديه إلى النأي بأنفسهم عنه.

    ولم يعلن فيدوروف صراحة أنه يعتزم الترشح ضد زيلينسكي، لكن خطوته أحدثت صدمة، وجعلت حتى بعض مؤيديه يفضلون النأي بأنفسهم عنه.

    ويرى خبراء أن مجموعة من العقبات التي قد تمنع تنظيم الانتخابات في أوكرانيا، من بينها كيفية تصويت الجنود وملايين اللاجئين الأوكرانيين وسكان المناطق المحتلة، إضافة إلى حملات التضليل الآتية من روسيا.

  • السيتي يقترب من ضم بوعدي بـ117 مليون دولار

    السيتي يقترب من ضم بوعدي بـ117 مليون دولار

    اقترب مانشستر سيتي الإنجليزي من ضم نجم ليل الفرنسي، المغربي أيوب بوعدي، في صفقة تقدر قيمتها بحوالي 117 مليون دولار.

    وفي وقت أكدت العديد من وسائل الإعلام بالتوصل إلى اتفاق السيتي وليل، كشف سيلفان أرمان، المنسق الرياضي في نادي ليل، لقناة “ليغ1″، اليوم الأحد، أنه “لا تزال هناك تفاصيل، والصفقة ليست بعيدة”.

    وأوضح أرمان: “لقد سارت الأمور على ما يرام خلال الساعات القليلة الماضية بشأن رحيله”، مضيفا “نحن نحميه، من أجل النادي ومن أجله أيضا، ولم نخاطر بأي شيء، لقد استعددنا لهذا الأسبوع من دونه”.

    وأجرى الـ”السيتي” مفاوضات مع ليل لعدة أسابيع، وتوصلوا أخيرا إلى اتفاق بشأن بوعدي الذي سيسافر إلى إنحلترا لإجراء الفحوصات الطبية قبل إتمام انتقاله إلى ملعب الاتحاد.

    وسينضم بوعدي إلى إليوت أندرسون في خط وسط سيتي الذي شهد تغييرات جذرية.

    وجعل الإيطالي إنتسو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي الجديد، من خط الوسط محورا أساسيا في التعاقدات الجديدة، بعد توليه مهامه الفنية خلفا للإسباني بيب غوارديولا في نهاية الموسم الماضي.

    وسعى السيتي لضم بوعدي بعد انتقال نجميه السابقين، الإسباني رودري إلى برشلونة والهولندي تيجاني رايندرس إلى القادسية السعودي.

    وكان بوعدي، صاحب الـ18 ربيعا، أحد أبرز اللاعبين الواعدين في مونديال 2026، حيث ساهم في وصول “أسود الأطلس” إلى ربع النهائي قبل أن يودعوا البطولة بالخسارة أمام المنتخب الفرنسي (0-2).

  • الأميرة للا مريم تستقبل الأطفال المقدسيين

    الأميرة للا مريم تستقبل الأطفال المقدسيين

    استقبلت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، بأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الأحد بقصر الضيافة بالرباط، الأطفال المقدسيين المشاركين في الدورة الـ 17 للمخيم الصيفي الذي تنظمه وكالة بيت مال القدس الشريف.

    وتعكس هذه المبادرة المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، والتي تشرف عليها وكالة بيت مال القدس الشريف، الدعم الموصول والثابت الذي يخص به جلالة الملك، حفظه الله، المدينة المقدسة وسكانها.

    كما تأتي لتعزز الجهود المبذولة من طرف الوكالة، والتي تتوخى دعم مدينة القدس الشريف وساكنتها، من خلال المشاريع المتعددة ذات الأثر الملموس والمباشر على المقدسيين، لاسيما النساء والأطفال والأشخاص في وضعية صعبة.

    وعلى غرار الدورات السابقة، يستفيد من الدورة الحالية للمخيم، التي أ طلق عليها اسم “منارة السلام”، والمنظمة خلال الفترة ما بين 12 و26 غشت الجاري، 50 طفلا مقدسيا (إناثا وذكورا) تتراوح أعمارهم ما بين 11 و14 سنة، ويرافقهم 5 مؤطرين من المدينة المقدسة.

    وقد تميزت هذه الدورة بتنظيم الدورة الثانية من المدرسة الصيفية بالصخيرات، قبل بدء البرنامج الرسمي لهذه النسخة، والذي تميز برحلات تربوية، ومسابقات ثقافية ورياضية، فضلا عن زيارات ذات طابع ثقافي رفقة أطفال مغاربة.

    وبهذه المناسبة، تقدم للسلام على صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، السيد محمد سالم الشرقاوي، المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، والمؤطرون والأطفال المقدسيون المشاركون في الدورة الـ 17 للمخيم.

    بعد ذلك، أخذت لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، صورة تذكارية مع الأطفال المقدسيين المشاركين في هذا المخيم ومؤطريهم، قبل أن تترأس سموها حفل استقبال أقامه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على شرف هؤلاء الأطفال.

    إثر ذلك، قدم الأطفال المقدسيون لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم هديتين تذكاريتين.

    من جهته، قدم السيد الشرقاوي لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم كتابا حصيلة أنجزته وكالة بيت مال القدس الشريف، والذي يوثق لأقوى محطات هذه الدورة الـ 17 من المخيم، الذي تم إطلاقه في العام 2008، وبلغ العدد الإجمالي للمستفيدين منه ما مجموعه 850 طفلا من مختلف أحياء المدينة المقدسة، يرافقهم 85 مؤطرا، والذين زاروا مختلف جهات المملكة ووقفوا بشكل ملموس على مدى قوة التضامن الفاعل للمغاربة مع الفلسطينيين.

  • الاعتداء على صحفي إسباني بسبب مظهره “المغربي”.. تقرير يكشف الكراهية والتمييز ومأساة المهاجرين بسبتة

    الاعتداء على صحفي إسباني بسبب مظهره “المغربي”.. تقرير يكشف الكراهية والتمييز ومأساة المهاجرين بسبتة

    رصد المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز استمرار وضع متباين في مدينة سبتة، خلال الفترة الممتدة من ظهر 17 غشت الجاري إلى مساء 21 من الشهر ذاته (أول أمس الجمعة)، إذ تزامن نقل مئات المهاجرين غير النظاميين من أماكن الإقامة الهشة مع تصاعد خطابات الكراهية والوصم، وظهور ممارسات أثارت مخاوف مرتبطة بالتمييز والحق في الخصوصية.

    وأفاد المجلس، في “نقطة اليقظة رقم 9” الصادرة عن معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، بأن السلطات الإسبانية شرعت في اتخاذ تدابير لإخراج عدد من الأشخاص من الظروف الصعبة التي كانوا يعيشون فيها في شاطئ “ترامبولين”، غير أن المناخ العام ظل مشحونا بخطابات معادية للهجرة، إلى جانب تسجيل وقائع مرتبطة باستهداف أشخاص بناء على مظهرهم أو أصلهم المفترض.

    تصاعد الخطاب المعادي للهجرة

    ووفق التقرير، أظهر رصد منصات التواصل الاجتماعي انتشارا متزايدا لمضامين تقدم المهاجرين باعتبارهم مصدر تهديد للمجتمع المستقبِل، مشيرا إلى أن من بين العبارات المتداولة جملة منسوبة إلى المستشار السياسي الأمريكي ستيفن ميلر، مفادها أنه “إذا استوردت العالم الثالث، فإنك تتحول إلى العالم الثالث”.

    واعتبر المجلس أن تداول هذه العبارة في سياق أحداث سبتة يتجاوز انتقاد السياسات العمومية المتعلقة بالهجرة، إذ يربط وجود أشخاص قادمين من دول مصنفة ضمن “العالم الثالث” بتدهور المجتمع المستقبِل.

    وحذر التقرير من أن هذا النوع من الخطاب يرسخ تقابلا بين “نحن” التي يجري تقديمها باعتبارها متقدمة وشرعية، و”هم” التي تُصوَّر على أنها مصدر للتراجع، بما يساهم في تجريد المهاجرين من إنسانيتهم وتحويل وجودهم إلى تهديد مفترض.

    ونبه أيضا إلى خطورة تطبيع هذا الخطاب، خصوصا عندما تعيد نشره أو تضخمه حسابات تحظى بمتابعة واسعة، لما لذلك من أثر في إضفاء المشروعية على المضامين التمييزية وتعميق التوتر بين السكان.

    الاعتداء على صحفي بسبب مظهره “المغربي”

    وتوقف التقرير عند واقعة الاعتداء على صحفي يعمل في منبر “إل بويبلو دي سبتة”، الإثنين الماضي، أثناء تغطيته احتجاجا تزامن مع زيارة وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايز.

    ونقلا عن معطيات نشرتها وسائل إعلام، قال المجلس إن أحد المشاركين في الاحتجاج ظن أن الصحفي مهاجرا مغربيا، وطالبه بـ”العودة إلى بلده”، قبل أن يوجه إليه ضربة أدت إلى سقوط معداته.

    واعتبر التقرير أن استهداف الصحفي، رغم وجود مهنيين آخرين في المكان، يبرز كيف يمكن للمظهر الجسدي أو الأصل والدين المفترضين أن تؤدي إلى تصنيف شخص باعتباره مهاجرا، بصرف النظر عن جنسيته أو وضعه الحقيقي أو انتمائه إلى المجتمع المحلي.

    مهاجرون ممنوعون من دخول المتاجر

    ورصد المجلس، يومي 20 و21 غشت، وقوف أشخاص من أصول مغربية ممن عبروا إلى سبتة في طوابير طويلة أمام عدد من المتاجر، مع فرض قيود على دخولهم لشراء المواد الغذائية.

    ودعا إلى التمييز بين الإجراءات العامة لتنظيم تدفق الزبائن، التي قد تستند إلى اعتبارات موضوعية مرتبطة بالأمن أو الاكتظاظ، وبين الممارسات التي تحد من دخول الأشخاص بسبب أصلهم أو جنسيتهم أو وضعهم المفترض في مجال الهجرة.

    وأكد ضرورة مواصلة توثيق هذه الحالات لتحديد طبيعة القيود ومبرراتها، وما إذا كانت تطبق على الجميع أو تستهدف فئات بعينها.

    نقل المهاجرين بلا ضمانات

    وفي الجانب الإنساني، وصف التقرير شروع السلطات، يوم 20 غشت الجاري، في نقل الأشخاص المقيمين بشاطئ “ترامبولين” إلى مرافق استقبال مؤقتة، بأنه تطور إيجابي من حيث المبدأ.

    وتشير المعطيات إلى نقل أكثر من 1200 شخص نحو مواقع من بينها “لوما مارغاريتا” ومنطقة الاستقبال في “لوما كولمينار”، فيما تحدثت مصادر أخرى عن أعداد أكبر تبعا لطريقة احتساب المستفيدين.

    وأكد المجلس المدني الإسباني لمناهضة جميع أشكال التمييز أن النقل ينبغي أن يقترن بضمانات فعلية تشمل الأمن والإيواء والتغذية والرعاية الصحية والوصول إلى المعلومات، إلى جانب توفير حماية خاصة للنساء والأطفال والقاصرين غير المصحوبين وغيرهم من الأشخاص في أوضاع هشة.

    ولاحظ التقرير أن عودة بعض الأشخاص إلى الشاطئ بعد عمليات النقل، وتنظيمهم احتجاجا في وقت لاحق، تظهر أن تغيير مكان وجودهم لا يشكل بمفرده حلا مستداما.

    وطالب السلطات بنشر بيانات مفصلة ومجهلة الهوية حول أعداد المنقولين، وتوزيعهم حسب الجنس والعمر والجنسية، وأعداد القاصرين غير المصحوبين، والحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية، والراغبين في تقديم طلبات اللجوء أو الاستفادة من أشكال أخرى للحماية.

    احتجاجات ضد المهاجرين

    وأثارت إقامة مركز استقبال في “لوما كولمينار” احتجاجات شارك فيها بعض سكان الحي، رافعين شعار “نحن مواطنون من الدرجة الثانية”.

    وقال المجلس إن للسكان الحق في التعبير سلميا عن مخاوفهم المتعلقة بالخدمات العمومية والأمن وظروف العيش، لكنه شدد على أن هذه المخاوف لا ينبغي أن تتحول إلى ترهيب أو تمييز أو تهديد لسلامة الأشخاص المستقبَلين.

    ودعا السلطات إلى تعزيز التدابير الأمنية والوقائية حول مراكز الإيواء، مع إيلاء اهتمام خاص لسلامة النساء والأطفال، وفتح حوار منظم مع سكان الأحياء المعنية للحيلولة دون تحول المخاوف المحلية إلى وصم أو رفض للمهاجرين.

    تساؤلات حول دفن جثامين مجهولة الهوية

    وأثار التقرير تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة من طرف السلطات الإسبانية لتحديد ديانة الأشخاص المتوفين خلال محاولات العبور، بعدما بدأت السلطات الإسبانية، في 21 غشت، التحضير لدفن غالبية الجثامين في المقبرة الإسلامية “سيدي امبارك”.

    وأورد المجلس، استنادا إلى مصادر إعلامية، أن 76 جثمانا مجهول الهوية كانت ضمن الجثامين المقرر دفنها، في حين جرى التعرف على ستة فقط من أصل 82 ضحية جرى انتشال جثامينهم.

    ورحب التقرير بالموارد التي عبأتها السلطات الطبية والقضائية للتعرف على الضحايا، بما فيها الاستعانة بأطباء شرعيين وتقنيين من مناطق إسبانية مختلفة، لكنه أشار إلى أن المعلومات المعلنة لا توضح الأسس التي اعتمدت لتحديد ديانة الجثامين مجهولة الهوية.

    وطالب المجلس بتوضيح ما إذا كان تحديد المعتقد الديني يستند إلى نتائج الفحوص الطبية الشرعية، أو الأغراض والعلامات الدينية الموجودة مع الضحايا، أو المعلومات السابقة للوفاة، أو إفادات العائلات والسلطات المغربية والأشخاص الذين يحتمل أن يكونوا على معرفة بالضحايا.

    ودعا التقرير السلطات الإسبانية إلى شرح المنهجية المعتمدة، بصورة عامة ومن دون كشف بيانات شخصية، للتأكد من أن اختيار الشعائر الجنائزية يستند إلى معطيات كافية ويحترم، قدر الإمكان، هوية المتوفين وقناعاتهم وكرامتهم.

    الأحوال الجوية تزيد الطين بلّة

    وفي سياق متصل، حذر المجلس من هشاشة ظروف النساء والأطفال والقاصرين الذين ما زالوا يعيشون في مخيمات عشوائية، خصوصا في منطقتي “برينسيبي” و”سيدي امبارك”.

    وأوضح أن الأمطار الأولى التي شهدتها سبتة أثرت في الأغطية البلاستيكية وبعض الأغراض الشخصية للقاصرين، مشيرا إلى أن هذه الوسائل البدائية لا توفر حماية مناسبة من التقلبات الجوية.

    وطالب بإدراج تطورات الطقس ضمن الأولويات المرتبطة بالتخطيط لمراكز الاستقبال، وتسريع نقل الأشخاص الموجودين في المخيمات المؤقتة إلى مرافق آمنة وملائمة.

    وشدد التقرير على أن تحسين الإيواء لا يكفي وحده لمعالجة الوضع، إذ يتعين أن ترافقه ضمانات تحمي السلامة والكرامة والحياة الخاصة، وتكفل الوصول غير التمييزي إلى المواد الأساسية، إلى جانب التصدي لخطابات الكراهية والممارسات القائمة على الأصل أو المظهر أو الوضع المفترض في مجال الهجرة.