المدونة

  • مغربية سبتة ومليلية تثير قلق الإسبان ومدريد تغير طريقة إدارة أزمة الهجرة

    مغربية سبتة ومليلية تثير قلق الإسبان ومدريد تغير طريقة إدارة أزمة الهجرة

    تواصل تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي بشأن سبتة ومليلية، والتي أعاد فيها تأكيد الموقف المغربي بأن المدينتين ينبغي أن تعودا إلى “حضن الوطن”، تثير الجدل في إسبانيا، في وقت تعيش فيه سبتة أزمة هجرة غير مسبوقة دفعت حكومة بيدرو سانشيز إلى تغيير طريقة تدبير الملف وإقرار قيادة مركزية موحدة تتولى إدارة الأزمة بشكل مباشر.

    وجاءت تصريحات وهبي لتضيف بعدا سياسيا وسياديا إلى أزمة بدأت أساسا بوصفها أزمة هجرة وحدود في 30 يوليوز الماضي، بعدما ربط الوزير المغربي بين دخول عدد كبير من المهاجرين إلى سبتة وبين اقتناع بعضهم بأن المدينة “مغربية”، وهو ما أثار قلقا في مدريد التي جددت التأكيد أن سبتة ومليلية “مدينتان إسبانيتان”.

    وبحسب التصريحات التي أدلى بها وزير العدل المغربي، فإن بعض الشباب الذين حاولوا عبور الحدود كانوا يبررون محاولتهم بالقول إن سبتة مغربية، وقال: “كان بعض الشباب يقولون لنا: نريد الدخول إلى سبتة لأن سبتة مغربية، والدستوري يضمن لنا حرية التنقل فوق التراب الوطني، فكيف كان بإمكاننا أن نمنعهم؟”.

    ولم تتوقف تصريحات المسؤول المغربي عند تفسير سلوك المهاجرين، بل انتقلت إلى تأكيد الموقف السياسي المغربي من المدينتين، مشددا على أن قضية سبتة ومليلية “ستظل موضوع حوار” بين المغرب وإسبانيا، مضيفا أن الرباط ستتمسك بحقها التاريخي والجغرافي في المدينتين.

    المغرب يعيد ملف سبتة ومليلية للواجهة ومدريد ترد

    التصريحات المغربية قوبلت برد إسباني واضح، إذ أكدت وزارة الخارجية، وفي ما نقلته صحيفة “ABC” الإسبانية مساء يوم أمس الإثنين، رفضها لأي تشكيك في الوضع القانوني والسيادي لسبتة ومليلية.

    ونقلت المصادر الحكومية الإسبانية موقفا حازما مفاده أن المدينتين “إسبانيتان” وأنهما تشكلان جزءا من الدولة الإسبانية.

    وشددت مصادر وزارة الخارجية، التي يقودها خوسيه مانويل ألباريس، على أن إسبانيا “ترفض وسترفض بشكل قاطع أي طرح مختلف بشأن سبتة ومليلية”.

    ويعكس الرد الإسباني حساسية استثنائية تجاه أي ربط بين أزمة الهجرة الأخيرة ومسألة السيادة على المدينتين، خصوصا أن سبتة باتت خلال الأسابيع الماضية مركز أزمة سياسية وأمنية وإنسانية واسعة النطاق، بعد دخول عشرات الآلاف من المهاجرين في وقت قصير.

    وتنظر مدريد إلى التصريحات المغربية باعتبارها عاملا إضافيا يزيد تعقيد الأزمة، لكونها تنقل النقاش من إدارة الحدود واستقبال المهاجرين وإعادتهم إلى المغرب، إلى مستوى أكثر حساسية يتعلق بالسيادة والوحدة الترابية، وفق ما أكدته تقارير إسبانية.

    أزمة الهجرة تضغط على حكومة سانشيز

    ويتزامن التوتر مع المغرب مع ضغوط داخلية قوية على حكومة بيدرو سانشيز، التي تعرضت طوال نحو شهر لانتقادات حادة بسبب طريقة تعاملها مع أزمة سبتة المحتلة.

    وبعد مرور قرابة شهر على اندلاع الأزمة، ما يزال آلاف المهاجرين موجودين في شوارع الثغر المغربي المحتل من دون مراكز إيواء كافية، بينما تواجه السلطات صعوبات في تحديد أعدادهم بدقة وفي تسجيل هوياتهم وبدء الإجراءات القانونية الخاصة بكل حالة.

    وبحسب المعطيات الواردة في التقارير الإسبانية، دخل نحو 80 ألف مهاجر إلى سبتة خلال الأزمة، وهو رقم يقارب عدد سكان المدينة نفسها، غير أن 95 بالمئة منهم طوعا إلى المغرب، بينما بقي آلاف آخرون داخل المدينة.

    وتشير التقديرات، حسب تقارير محلية، إلى وجود نحو خمسة آلاف شخص لا يرغبون في مغادرة سبتة، بينما لم تتمكن السلطات حتى الآن إلا من توفير أماكن لإيواء نحو 1800 شخص.

    أما القاصرون، فتقول الحكومة الإسبانية إن نحو 2900 منهم أصبحوا تحت المراقبة وتم إيواؤهم، في حين تظل مشكلة البالغين أكثر تعقيدا بسبب ضرورة تسجيل كل شخص على حدة، وفتح ملف قانوني فردي قبل اتخاذ أي إجراء محتمل للترحيل.

    من التنسيق المشترك إلى “القيادة الموحدة”

    وقرر رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، تغيير الاستراتيجية التي تبنتها حكومته منذ بداية الأزمة، أمام تصاعد الانتقادات واستمرار حالة الفوضى.

    وبعد أسابيع من رفض فكرة إنشاء “قيادة مركزية موحدة” لإدارة أزمة سبتة، على أساس أنها غير ضرورية، قررت الحكومة في نهاية المطاف القبول بالخيار الذي كان يطالب به رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس وحزب الشعب المعارض.

    ووفق ما كشفته “إل باييس” صباح اليوم الثلاثاء، فيعني القرار عمليا انتقال جزء كبير من إدارة الأزمة إلى الحكومة المركزية، بدل استمرار النموذج السابق الذي كانت فيه مدريد وسلطات سبتة تديران الملف بشكل مشترك، مع احتفاظ كل طرف بصلاحياته.

    وسيترأس القيادة الجديدة وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس، الرئيس السابق لحكومة جزر الكناري، الذي كلفه سانشيز بمهمة تنسيق الملف والإشراف المباشر على إدارة الأزمة.

    ومن المنتظر أن تشمل القيادة الجديدة ممثلين عن حكومة سبتة، ومندوب الحكومة المركزية، والوزارات المعنية، إضافة إلى المركز الوطني للاستخبارات الإسباني.

    ورغم المطالب المتكررة لإحداث قيادة موحدة، واستجابة سانشيز للأمر، فقد جر عليه القرار انتقادات المعارضة، إذ تنظر إلى الخطوة باعتبارها تراجعا واضحا من الحكومة، خصوصا أن حزب الشعب طالب منذ بداية الأزمة بإنشاء قيادة موحدة.

    وسارع زعيم الحزب ألبرتو نونييث فييخو إلى استثمار القرار سياسيا، معتبرا أن الحكومة أقرت متأخرة بصحة موقف حزبه.

    وفي المقابل، تحاول الحكومة تقديم القرار باعتباره استجابة لانتقال الأزمة إلى مرحلة جديدة تتطلب تنسيقا أوسع بين مؤسسات الدولة.

    وقال نائب رئيس الحكومة كارلوس كويربو إن الوضع تجاوز البعد الأمني، وإن تنسيق عمل الإدارات المختلفة أصبح أكثر أهمية، وهو ما يبرر إنشاء قيادة موحدة.

    سبتة تضغط لتسريع إعادة المهاجرين والقاصرين

    بدوره، صعد رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، لهجته تجاه مدريد، متهما إياها بعدم تقديم الدعم الكافي، بعدما كان بدوره من أبرز المطالبين بإنشاء قيادة موحدة، كما وضع تسريع إعادة المهاجرين إلى المغرب في مقدمة أولوياته.

    وردت الحكومة الإسبانية على هذه الانتقادات بالتأكيد أن الدولة ستكون حاضرة بقوة في سبتة، إذ كويربو خلال زيارته للمدينة إن سبتة، رغم كونها منطقة حدودية، يجب أن تشعر بحضور الدولة بالطريقة نفسها التي يشعر بها المواطنون في شبه الجزيرة الإيبيرية.

    وتعهد بأن تساهم القيادة الموحدة في تسريع عمليات إعادة البالغين وفي تحسين إدارة ملف القاصرين، إلى جانب تعزيز الحدود لمنع تكرار أزمة مماثلة.

    المغرب يدافع عن طريقة إدارته للأزمة

    في المقابل، يرفض المغرب الانتقادات التي تحمله مسؤولية السماح بتدفق المهاجرين باتجاه سبتة، معتبرا أن تجنب المواجهة المباشرة مع الشباب والمراهقين الذين حاولوا الوصول إلى المدينة حال دون سقوط عدد كبير من الضحايا.

    وقال وهبي في تصريحات سابقة إن الدخول في مواجهة مباشرة كان يمكن أن يؤدي إلى وقوع ضحايا بين الشباب المغاربة، ولذلك اختارت السلطات إدارة الأزمة “بذكاء وهدوء ومسؤولية”.

    وأضاف أن السلطات حاولت منع المهاجرين من العبور عند وصولهم إلى الحدود، لكن بعضهم توجه بعد ذلك نحو البحر.

    وطالبت الرباط إسبانيا بإعادة المهاجرين الناجين إلى المغرب وتسليم جثامين الذين لقوا مصرعهم خلال محاولات العبور، وطالبت بتعاون أوسع بين البلدين في إدارة ملف الهجرة.

    سبتة الرابح الأكبر

    وإلى جانب الإجراءات الأمنية والإدارية، تستعد الحكومة الإسبانية لضخ أموال إضافية في اقتصاد سبتة، الذي تضرر بشدة بسبب الأزمة.

    وتقول مدريد إن هناك بالفعل خطة بقيمة 180 مليون يورو قيد التنفيذ، لكنها ترى أن الظروف الحالية تتطلب موارد إضافية وإجراءات استثنائية.

    وتشمل الخطط المرتقبة تعزيز الأمن الحضري، ودعم الخدمات العامة، وتحسين ظروف الشركات والعاملين لحسابهم الخاص والعمال، إلى جانب توفير موارد إضافية لإدارة ملف المهاجرين.

    غير أن حكومة بيدرو سانشيز، ترى أن أزمة سبتة تشكل اختبارا بالغ الحساسية، لأنها تضرب مباشرة في واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في إسبانيا وأوروبا: الهجرة.

    وقد سمح استمرار الفوضى للمعارضة اليمينية بتوجيه انتقادات قوية إلى الحكومة واتهامها بالعجز عن حماية الحدود وإدارة تدفقات الهجرة.

    وفي الوقت نفسه، يزيد البعد المغربي للأزمة من الضغوط على سانشيز، لأن حكومته مطالبة بالحفاظ على التعاون مع الرباط في قضايا الهجرة والأمن، في وقت تتسمك المملكة بحقها التاريخي والجغرافي في سبتة ومليلية.

  • الشعب المغربي يحتفل بذكرى ميلاد الأميرة للا مريم

    الشعب المغربي يحتفل بذكرى ميلاد الأميرة للا مريم

    تحتفل الأسرة الملكية ومعها الشعب المغربي، يوم غد الأربعاء، بذكرى ميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، والتي تعد مناسبة سنوية لإبراز الانخراط الموصول لسموها في مسلسل النهوض بوضعية المرأة المغربية وحماية حقوق الطفل.

    ويشكل هذا الحدث السعيد، الذي يتم الاحتفال به في 26 غشت من كل سنة، مناسبة يستحضر من خلالها المغاربة الجهود الدؤوبة التي تبذلها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم من أجل الحفاظ على مكتسبات المرأة والنهوض برفاهية الأطفال، لاسيما الذين يعيشون في وضعية صعبة.

    ومنذ صغرها، شغلت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، العديد من المناصب ذات الطابع الاجتماعي، لاسيما رئاستها للمصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، وهو المنصب الذي عينها فيه سنة 1981 جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه.

    كما ترأست سموها مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، والاتحاد الوطني لنساء المغرب، والمرصد الوطني لحقوق الطفل، والجمعية المغربية لدعم ومساندة “اليونسيف”. وهي أيضا الرئيسة الفخرية للعديد من الجمعيات التي تنشط في مجال دعم الطفولة.

    وما فتئ المسار الاستثنائي لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم يحظى بإشادة دولية واسعة، مما جعلها تنال تقدير العديد من المسؤولين على الهيئات العاملة في مجال حقوق الطفل. وهكذا، في يوليوز 2001، منح المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، كويشيرو ماتسورا، صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم لقب سفيرة النوايا الحسنة لهذه المنظمة الأممية، عرفانا بعملها الدؤوب من أجل قضايا الطفولة واحترام حقوق الطفل في جميع أنحاء العالم.

    وفي نفس السنة، وخلال زيارة رسمية إلى لبنان، قلد الرئيس اللبناني الأسبق، إميل لحود، صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الكبرى، كما تسلمت سموها الميدالية الذهبية لمؤسسة الحريري، الاستحقاق الذي تمنحه المؤسسة لشخصيات مرموقة في مجالات مختلفة.

    وفي ماي من سنة 2010، حصلت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم على جائزة “النساء الرائدات عالميا”، وهي الجائزة التي منحتها جمعية “النساء الرائدات عالميا” لسموها بصفتها رئيسة للاتحاد الوطني لنساء المغرب. وقد م نحت هذه الجائزة، التي تعد تكريما للمملكة المغربية، لسموها نظير عملها المتميز، وحسها التضامني القوي، وتعبئتها الدائمة من أجل تعزيز مكانة المرأة المغربية، والمرأة العربية والإفريقية، حتى يتسنى لهن الانخراط في دعم التنمية، والوئام وبلوغ التقدم.

    كما يبرز حضور صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم في أنشطة رسمية مختلفة، وبتمثيلها لجلالة الملك في تظاهرات هامة، وطنية ودولية.

    وفي هذا الإطار، وبأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، استقبلت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، أول أمس الأحد بقصر الضيافة بالرباط، الأطفال المقدسيين المشاركين في الدورة الـ 17 للمخيم الصيفي الذي تنظمه وكالة بيت مال القدس الشريف.

    وبتاريخ 12 يونيو الماضي، قامت سمو الأميرة بتمثيل صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مراسم جنازة السيدة برناديت شيراك التي أقيمت بباريس.

    وفي 23 ماي، ترأس صاحبا السمو الملكي الأمير مولاي رشيد والأميرة للا مريم، بالغولف الملكي دار السلام بالرباط، حفل تسليم الجوائز للفائزين بالدورة الـ 50 لجائزة الحسن الثاني للغولف والدورة الـ 29 لكأس للا مريم، المنظمتين تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

    وبتاريخ 16 ماي، وتنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، المجلس الإداري للمصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية.

    وفي 22 أبريل، حضرت صاحبات السمو الملكي الأميرات للا خديجة، وللا مريم، وللا حسناء، رفقة السيدة بريجيت ماكرون، العرض الافتتاحي للمسرح الملكي الرباط، الصرح المعماري الأيقوني الذي يجسد العناية السامية التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوليها للفن والثقافة.

    ويوم 29 نونبر 2025، ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، حفل تدشين “البازار التضامني” الخيري للنادي الدبلوماسي، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

    وفي 22 من نفس الشهر، ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، بمقر البرلمان بالرباط، حفل الاختتام الرسمي للمنتدى الإفريقي الأول لبرلمان الطفل، الحدث القاري المنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

    وبتاريخ 02 أكتوبر 2025، ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى السابعة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه.

    وعلى ضوء مختلف المبادرات والأنشطة التي تنخرط فيها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، تبرهن سموها على عزم والتزام لا مثيل لهما، واللذان يشكلان مصدر إلهام وفخر لشعب بأكمله.

  • بنسعيد في AM+ Talk: “التمغربيت” في قلب مشروع المغرب الصاعد

    بنسعيد في AM+ Talk: “التمغربيت” في قلب مشروع المغرب الصاعد

    قال محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إن صناعة الألعاب الإلكترونية في المغرب تعرف تحولا متسارعا، بعدما انتقلت خلال سنوات قليلة من ثلاث مقاولات صغيرة إلى نحو 50 مقاولة، مع شروع عدد منها في توسيع فرقها وخلق فرص شغل جديدة، رابطا هذا التحول برؤية أوسع لـ”التمغربيت” التي تقوم، وفق تصوره، على الجمع بين الاعتزاز بالهوية والانتماء إلى الجذور والانفتاح على تحولات العالم في إطار رؤية الحزب التي يلخصها “المغرب الصاعد”.

    وجاء ذلك، خلال استضافة المسؤول الحكومي في بودكاست AM+ Talk الذي يُبث على منصة “AM+MEDIA” وتُقدمه مديرة نشر المنصة خولة اجعيفري، حيث فتح بنسعيد أيضا ملفات الحزب والهوية والمرحلة المقبلة، معتبرا أن الأصالة والمعاصرة يعيش منذ التحاقه به سنة 2008، مرحلة استقرار تنظيمي أتاحت تقوية هياكله الجهوية والإقليمية والمحلية وتنظيماته النسائية والشبابية.

    وفي موازاة ذلك، دافع عن “تامغربيت” الواردة في إصداره الأخير، باعتبارها قاعدة مشتركة تجمع المغاربة مهما اختلفت توجهاتهم السياسية والفكرية، وتقوم على معادلة الانتماء إلى التاريخ والجذور والانفتاح في الآن نفسه على تحولات العالم.

    من ثلاث مقاولات إلى خمسين

    وفي حديثه عن حصيلة ورش صناعة الألعاب الإلكترونية، قال بنسعيد إن المؤشرات المسجلة خلال السنوات الأخيرة تعكس بداية تشكل منظومة اقتصادية ومهنية حول القطاع بعدما انتقل المغرب، بحسب الأرقام التي قدمها من ثلاث مقاولات صغرى إلى خمسين مقاولة.

    وأوضح الوزير أن الأثر بدأ يظهر أيضا على مستوى التشغيل، مشيرا إلى وجود مقاولات كانت تشغل شخصا واحدا وأصبحت تشغل سبعة أشخاص، في مؤشر على قدرة الشركات الصغيرة العاملة في المجال على توسيع نشاطها تدريجيا واستقطاب كفاءات جديدة.

    ودعا بنسعيد، في هذا السياق، إلى النظر إلى تجربة Moroccan Gaming Expo وما تعرضه المقاولات المشاركة فيه من مشاريع وتجارب، باعتبارها إحدى واجهات التحول الذي بدأ يعرفه القطاع خصوصا مع دخول شباب مغاربة إلى سوق كانت إلى وقت قريب محدودة الحضور وطنيا.

    ولا يقدم بنسعيد هذا الورش باعتباره رهانا على استهلاك الألعاب أو إنتاجها فقط، بل يوسع دائرته لتشمل ما يعرف بـGamification، أي توظيف تقنيات وآليات مستمدة من تصميم الألعاب في تطوير حلول وخدمات تتجاوز المجال الترفيهي.

    وقال في هذا الصدد إن الحديث عن صناعة الألعاب الإلكترونية “لا يهم فقط اللعبة كلعبة” موضحا أن الاستوديوهات والكفاءات التي تتكون داخل هذه الصناعة يمكن أن تنتج حلولا تستعمل في قطاعات أخرى، من بينها الصحة والبيئة والأمن.

    وشدد على أن الاستثمار في الـGaming، وفق هذا التصور الذي عرضه ويؤمن به بات مدخلا لبناء خبرة رقمية يمكن أن تتحرك بين أكثر من قطاع وليس سوقا مستقلة ينتهي نشاطها عند تطوير لعبة إلكترونية وطرحها للمستهلك.

    الـGaming داخل رهان المغرب الصاعد

    وربط بنسعيد تطور هذا القطاع بـ”المغرب الصاعد”، معتبرا أن ما يجري في صناعة الألعاب الإلكترونية جزء من تحول أشمل يراد من خلاله إدخال الشباب والكفاءات المغربية إلى مجالات اقتصادية وتكنولوجية جديدة.

    وقال إن “تطور هذا المجال منخرط مرة أخرى، في هذا المغرب الصاعد الذي تكلمنا عليه” في إحالة على الرؤية التي يقدمها حزب الأصالة والمعاصرة للمرحلة المقبلة.

    وتكشف هذه المقاربة عن محاولة وضع الصناعات الرقمية والإبداعية في قلب النقاش حول فرص الشغل الجديدة، خصوصا أن الرهان الذي يطرحه بنسعيد لا يقوم فقط على استقطاب شركات أو استهلاك منتجات جاهزة، بل على خلق مقاولات واستوديوهات مغربية وتكوين كفاءات قادرة على إنتاج خدمات وحلول من داخل المملكة.

    بنسعيد: أنا في “البام” منذ 2008

    وفي انتقاله من حصيلة القطاع الحكومي إلى وضع حزب الأصالة والمعاصرة، استعاد بنسعيد علاقته التنظيمية بالحزب، قائلا “أنا في الحزب من 2008”

    ومن موقع هذه التجربة الممتدة، اعتبر بنسعيد أن الأصالة والمعاصرة يعيش حاليا مرحلة استقرار تنظيمي وصفها بأنها قد تكون الأولى من نوعها داخل الحزب، بالنظر إلى ما عرفه “البام” خلال مراحل سابقة من تحولات على مستوى القيادة والتنظيم.

    وبالنسبة إليه، لا تتوقف أهمية هذا الاستقرار عند تدبير الهياكل المركزية، وإنما تكمن أساسا في المساحة التي أتاحها لإعادة ترتيب التنظيمات الترابية والموازية وتقوية حضور الحزب على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية.

    وقال بنسعيد إن “الاستقرار التنظيمي” يسمح للحزب بتقوية تنظيماته الجهوية والإقليمية والمحلية، إلى جانب التنظيمات الموازية، مشيرا إلى أن المرحلة أتاحت أيضا تعزيز حضور النساء والشباب من خلال منظمتي الحزب المخصصتين لهما.

    تنظيمات جديدة في جهات وأقاليم

    وأوضح بنسعيد أن عددا من الأقاليم والجهات لم تكن تتوفر سابقا على تنظيمات محلية أو جهوية للحزب، بينما باتت اليوم تتوفر على هياكل تنظيمية، مع إقراره في الوقت نفسه بأن تأسيس هذه التنظيمات لا يعني أن المهمة انتهت.

    وشدد القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة على أن المرحلة المقبلة تقتضي تقوية هذه الهياكل حتى تتحول إلى فاعل حقيقي داخل الأحياء والمدن التي توجد بها، في تصور يجعل التنظيم الحزبي المحلي أكثر ارتباطا بالمجال الذي يتحرك داخله.

    ووضع بنسعيد، التحدي التنظيمي للحزب في مرحلة ثانية تتجاوز إنشاء الهياكل إلى قياس قدرتها على الفعل والحضور محليا، وعلى الانتقال من الوجود التنظيمي إلى التأثير داخل محيطها الاجتماعي والسياسي.

    “التمغربيت هي حنا”

    وفي محور آخر من الحوار، توقف بنسعيد عند مفهوم “التمغربيت” الذي يشكل أحد المرتكزات التي يدافع عنها في تصوره للثقافة والهوية.

    وقال بنسعيد: “في الأخير، التمغربيت هي حنا” رافضا حصر المفهوم في الحزب الذي ينتمي إليه، قبل أن يستدرك بأن “التمغربيت” تحمل في جوهرها الجمع بين الأصالة والمعاصرة بالمعنى الثقافي والحضاري للمفهومين.

    ويشرح بنسعيد ذلك بالانتماء إلى التاريخ والجذور وبالإحساس بالهوية المغربية، من دون تحويل هذا الانتماء إلى انغلاق، فالمغرب وفق قراءته، لم يكن تاريخيا بلدا منغلقا على نفسه وإنما ظل منفتحا على التجارب القادمة من الخارج واستفاد منها في تطوير مساره.

    ولا يحصر هذا الانفتاح في التكنولوجيا والتحولات التقنية، بل يمده إلى الأفكار والتجارب السياسية والأيديولوجية التي عرفها العالم، مع الحفاظ في المقابل على قاعدة مشتركة يعتبر أنها تظل قائمة مهما اختلفت المرجعيات والاختيارات.

    ما الذي يبقى حين يختلف المغاربة؟

    في تصور بنسعيد، لا تعني “تامغربيت” إلغاء الاختلاف أو إنتاج قالب فكري واحد للمغاربة على العكس، ينطلق المفهوم لديه من الاعتراف بإمكانية اختلاف التوجهات السياسية والفكرية مع استمرار وجود أرضية مشتركة تجمع أصحابها.

    ووصف بنسعيد هذه الأرضية بـ”le socle”، أي القاعدة التي تظل جامعة للمغاربة مهما تباينت مواقعهم، قائلا إن هناك “شيئا يجمعنا كلنا” وإن هذه القاعدة هي “تامغربيت”

    وبصيغة أكثر مباشرة، شرح فكرته بالقول إن ما يجمع مغربيين لا يفترض أن تكون لهما التوجهات السياسية أو الفكرية نفسها، يمكن لكل واحد منهما أن يحمل تصورا مختلفا، فيما يظل الانتماء المغربي قاعدة مشتركة لا يلغيها ذلك الاختلاف.

    ويحاول بنسعيد، من خلال هذا التعريف نقل “تامغربيت” من مستوى الشعار الهوياتي إلى مفهوم يراد له أن يؤطر تصورا أوسع للثقافة والسياسات العمومية وهي جذور تاريخية وهوية مشتركة من جهة، وانفتاح على العالم وتجاربه وأفكاره من جهة ثانية.

    وربط بنسعيد هذا التصور أيضا بالكتاب الذي قدم فيه رؤيته للمشروع الثقافي، موضحا أن الغاية كانت شرح مضمون “تامغربيت” باعتبارها أساسا يمكن أن يؤطر المشروع الثقافي نفسه.

    ولا يقف الأمر بحسب حديثه، عند التأطير النظري أو الثقافي إذ يعتبر أن المفهوم يمكن أن يمتد إلى طريقة بناء السياسات العمومية التي تقدم مستقبلا للمغاربة.

  • سبتة تحضر في ليلة المولد.. التوفيق يستحضر أمام الملك إرث القاضي عياض والعزفي

    سبتة تحضر في ليلة المولد.. التوفيق يستحضر أمام الملك إرث القاضي عياض والعزفي

    ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي أحمد، اليوم الإثنين 11 ربيع الأول 1448 هـ الموافق لـ 24 غشت 2026 مـ، بالقصر الملكي بالرباط، حفلا دينيا إحياء لليلة المولد النبوي الشريف.

    وخلال هذا الحفل الديني، الذي تميز بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية شريفة، ألقى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، عرضا بين يدي جلالة الملك، حول التقرير السنوي لحصيلة أنشطة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية.

    وقال التوفيق، في كلمته، إن صاحب الجلالة، بصفته أميرا للمؤمنين، كان قد تفضل بمناسبة إحياء ذكرى المولد في العام الماضي، بتوجيه المجلس العلمي الأعلى من أجل القيام بما يليق من التذكير والتنوير، برسم الاحتفلال بمرور 15 قرنا على ميلاد الرسول الأكرم، عليه أفضل الصلاة والسلام.

    وأوضح السيد التوفيق أن السنة حفلت على امتدادها بمجالس الابتهال والتعليم، “فنسأل الله الحميد المجيد، أن يضيف ما تنزل في تلك المجالس من فيوض الرحمة في سجل مبرات جلالتكم وأن يضاعف بها الأجر في صحيفتكم”.

    وأكد الوزير أن تعلق الأمة المغربية بالجناب النبوي المنيف له تجليان، تجل سياسي وتجل عاطفي ولكليهما سند شرعي، فأما التجلي السياسي فهو إسناد إمامتهم العظمى للشرفاء من عطرة الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وذلك على البيعة لحفظ الأرض والثوابت وضمان التحكيم العادل بين مكونات الأمة.

    أما التجلي العاطفي، يضيف التوفيق، فيتمثل في تبريزهم من بين جميع المسلمين في كل العصور في ذكر المقامات المصطفوية بدءا بكتاب “الشفا” للقاضي عياض ومرورا بكتاب “الدر المنظم” للعزفي، وكلا العالمين من مدينة سبتة، ووصولا إلى كتاب “دلائل الخيرات” للإمام الجزولي، وكان هذا الكتاب شعار المغاربة في تعبئتهم لتحرير المدن المحتلة على المحيط الأطلسي في بداية العصر الحديث.

    وتابع الوزير قائلا إن الأمة المغربية المجبولة على اللجوء إلى حمى رسول الله بالاتباع برهانا على المحبة، تشهد اليوم أن علماءها، وهم يستحضرون قوله صلى الله عليه وسلم “ألا هل بلغت”، يعملون ضمن خطة “تسديد التبليغ” على إقناع الناس بكل وضوح وبساطة، بأن التوحيد الذي دار عليه القرآن الكريم وتبليغ النبي الأمين، هو المتمثل في التحرر الخلقي من الأنانية الفردية والجماعية، تحررا يتيسر به الإصلاح العملي للتدين.

    إثر ذلك، قدم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية لجلالة الملك، نسخة من كتاب “ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج”، الذي قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بطبعه ونشره بالاعتماد على عشرات المخطوطات في المكتبات الملكية والعامة والخاصة في المغرب وفي الخارج.

    ويأتي هذا النشر عملا بتوجيهات أمير المؤمنين، حفظه الله، الذي دعا في العام الماضي، في رسالة إلى المجلس العلمي الأعلى، إلى إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا قمريا على ميلاد الرسول الأكرم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، على أن يكون ضمن فعاليات هذا الإحياء نشر عناوين من تراث المغاربة في ذكر الصلاة على النبي وما كان لعلماء المغرب فيها من التبريز.

    حضر هذا الحفل الديني رئيس الحكومة، ورئيسا غرفتي البرلمان، ومستشارو صاحب الجلالة، وأعضاء الحكومة، ورؤساء الهيئات الدستورية، وكبار ضباط القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، وأعضاء السلك الدبلوماسي الإسلامي المعتمد بالرباط، والعديد من العلماء وشخصيات أخرى مدنية وعسكرية.

    ويأتي إحياء أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أيده الله، لهذه الليلة المباركة اقتداء بسنة أسلافه المنعمين الذين دأبوا على الاحتفاء بذكرى مولد جدهم المصطفى عليه أزكى الصلاة والسلام، الذي شكل ميلاده مولد أمة كانت وستظل خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فهو الرسول الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين الذي أشرقت بمولده الدنيا وامتلأت نورا وهداية، بفضل ما تضمنته الرسالة المحمدية من ترسيخ لقيم العدل والمساواة والاعتدال والدعوة إلى العمل الصالح والتسامح بين البشر والتعايش بين مختلف الأديان والثقافات، حتى يعم الرخاء والسلم بين الناس أجمعين.

  • جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 634 شخصا بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف

    جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 634 شخصا بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف

    بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف لهذه السنة، تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بإصدار عفوه السامي على مجموعة من الأشخاص، منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة، وعددهم 634 شخصا.

    وفي ما يلي نص بلاغ وزارة العدل بهذا الخصوص:

    “بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف لهذه السنة 1448 هجرية 2026 ميلادية، تفضل جلالة الملك أدام الله عزه ونصره، فأصدر حفظه الله أمره السامي المطاع بالعفو على مجموعة من الأشخاص، منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة الشريفة وعددهم 619 شخصا وهم كالآتي:

    المستفيدون من العفو الملكي السامي الموجودون في حالة اعتقال وعددهم 462 نزيلا وذلك على النحو التالي :

    – العفو مما تبقى من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة : 13 نزيلا – التخفيض من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة : 449 نزيلا

    المستفيدون من العفو الملكي السامي الموجودون في حالة سراح وعددهم 157 شخصا موزعين كالتالي:

    – العفو من العقوبة الحبسية أو مما تبقى منها لفائدة : 28 شخصا – العفو من العقوبة الحبسية مع إبقاء الغرامة لفائدة : 13 شخصا – العفو من الغرامة لفائدة : 112 شخصا – العفو من عقوبتي الحبس والغرامة لفائدة : 04 أشخاص المجموع العام : 619

    وبهذه المناسبة السعيدة أبى جلالته دام له النصر والتمكين إلا أن يسبغ عفوه المولوي الكريم على مجموعة من المحكومين في قضايا التطرف والإرهاب، بعدما أعلنوا بشكل رسمي تشبثهم بثوابت الأمة ومقدساتها وبالمؤسسات الوطنية، ومراجعة مواقفهم وتوجهاتهم الفكرية، ونبذهم للتطرف والإرهاب وعددهم 15 شخصا وذلك على النحو التالي :

    – العفو مما تبقى من العقوبة السالبة للحرية لفائدة : 09 نزلاء

    – التخفيض من العقوبة السالبة للحرية لفائدة: 06 نزلاء

    المجموع العام: 634

    أبقى الله سيدنا المنصور بالله ذخرا وملاذا لهذه الأمة، ومنبعا للرأفة والرحمة، وأعاد أمثال هذا العيد على جلالته بالنصر والتمكين وأقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن وجميع أفراد الأسرة الملكية الشريفة إنه سميع مجيب، والسلام”.

  • تتغير الحكومات وتتعثر الملفات.. وسيط المملكة يحذر من كلفة إعادة الهيكلة

    تتغير الحكومات وتتعثر الملفات.. وسيط المملكة يحذر من كلفة إعادة الهيكلة

    وضعت مؤسسة وسيط المملكة، على بُعد أسابيع من الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، ملف إصلاح الإدارة واستمرارية المرفق العام في صلب النقاش الانتخابي، محذرة من أن تغير الهيكلة الحكومية وانتقال الاختصاصات والملفات بين القطاعات قد يربكان معالجة التظلمات ويؤخرا الخدمات، ويتركا المرتفق أمام تعدد المخاطبين وصعوبة تحديد الجهة المسؤولة.

    وجاء ذلك، في مذكرة يقظة بعنوان “سياسات الإصلاح الإداري والحاجة لحوار عمومي واسع وتموقع حكومي واضح” نقلت المؤسسة النقاش من شكل الحكومة المقبلة وتوزيع حقائبها إلى أثر هذه الهندسة على المرتفق نفسه، محذرة من أن تغيير البنيات الحكومية لا يمر دائما من دون كلفة إدارية، ففي الفترات الانتقالية، قد تصبح ملفات في طور المعالجة عالقة بين اختصاص انتهى وآخر لم يترسخ بعد، فيما يجد المواطن نفسه أمام إدارة تغير مخاطبوها ومساراتها، من دون أن تتغير حاجته إلى الخدمة أو حقه في جواب داخل أجل معقول.

    المذكرة، التي استندت إلى ما ترصده المؤسسة من تظلمات وإلى الأنماط المتكررة في علاقة المرتفق بالإدارة، تدفع في اتجاه إعادة وضع إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية في قلب النقاش السياسي والبرامجي، باعتباره ملفا قائما بذاته يحتاج إلى قيادة حكومية واضحة ومرجعية موحدة، لا مجرد أوراش موزعة بين قطاعات ومصالح متعددة.

    والرسالة الأساسية التي تحملها المؤسسة إلى الفاعلين السياسيين، قبيل الانتخابات، تتجاوز المطالبة باستمرار الإصلاح الإداري. إنها تدعو إلى ضمان ألا يدفع المواطن كلفة الانتقال من حكومة إلى أخرى، وألا تتحول إعادة توزيع الحقائب والاختصاصات إلى انقطاع في الذاكرة الإدارية أو تعطيل للملفات أو ضياع للمسؤولية بين أكثر من جهة.

    حين تتغير الحكومة.. من يتولى الملفات العالقة؟

    وضعت مؤسسة وسيط المملكة يدها على مرحلة دقيقة تلي عادة تشكيل الحكومات الجديدة وهي الفترة الفاصلة بين الإعلان عن التشكيلة الحكومية وترسيم اختصاصات القطاعات، ثم ما يرافق إعادة توزيع المهام من انتقال للملفات والمسؤوليات بين الوزارات والإدارات.

    وأفادت المذكرة بأن تقارير المؤسسة أظهرت أن “تغير الهيكلة الحكومية يفرز في حالات متعددة صعوبات عملية على مستوى تحديد الاختصاصات والصلاحيات”، خصوصا عندما يعاد توزيع الملفات بين قطاع وزاري وآخر أو عندما تكون ملفات معينة قد قطعت بالفعل مراحل من المعالجة قبل أن تنتقل إلى جهة إدارية جديدة.

    المشكلة هنا، لا تتعلق بالتنظيم الحكومي في حد ذاته إذ يظل من صلاحيات كل حكومة أن تختار الهندسة التي تراها ملائمة لتنفيذ برنامجها، وإنما بما يحدث للملفات أثناء هذا الانتقال، فالمواطن الذي وضع طلبا أو تظلما وتعامل مع إدارة محددة قبل إعادة الهيكلة لا يفترض، من منظور استمرارية المرفق أن يبدأ المسار من جديد لمجرد تغير الخريطة الحكومية، كما أن الالتزامات التي قطعتها الإدارة قبل إعادة توزيع الاختصاصات لا يفترض أن تفقد أثرها بمجرد انتقال الملف إلى قطاع آخر.

    غير أن التجربة التي ترصدها المؤسسة تكشف عن صعوبات فعلية في هذه المرحلة، تمتد من تحديد الإدارة التي أصبحت مختصة إلى استرجاع المعطيات والوثائق والملفات التي كانت تعالجها الجهة السابقة.

    ملفات بين إدارتين.. وفجوة يدفع ثمنها المرتفق

    بحسب مذكرة اليقظة، فإن إعادة توزيع الاختصاصات أو انتقال الملفات بين هياكل إدارية متغيرة قد يخلق “فجوة عملية بين من كان يتولى الموضوع سابقا ومن أصبح مختصا به لاحقا”.

    وتفصل المؤسسة بعض مظاهر هذه الفجوة بما فيها انتظار المعطيات، وإعادة ترتيب المصالح ومراجعة الاختصاصات والبحث عن الأرشيف الإداري.

    قد تبدو هذه العمليات تقنية وداخلية، لكنها بالنسبة إلى المواطن تترجم إلى شيء أكثر بساطة بملف لا يتحرك، جواب يتأخر، إدارة تحيل على أخرى، أو تظلم يصعب تحديد الجهة التي أصبحت مطالبة بمعالجته.

    وتشير المؤسسة إلى أن هذه الوضعية تؤثر كذلك في عملها، إذ يصبح تحديد “المخاطب الدائم للمؤسسة بشأن بعض التظلمات” أكثر صعوبة فضلا عن تأثير إعادة الهيكلة في الوفاء بالتعهدات والالتزامات السابقة.

    وبذلك، لا يبقى أثر إعادة التنظيم محصورا داخل الإدارة، بل ينتقل مباشرة إلى المرتفق وإلى المؤسسات التي تتولى الوساطة بينه وبين المرفق العام.

    وتخلص مذكرة الوسيط إلى أن هذه التعثرات “تنتهي غالبا إلى إبطاء تصريف الملفات وتأخير معالجة التظلمات” وهو ما يجعل مسألة الانتقال المؤسسي جزءا من جودة الخدمة العمومية، وليس مجرد شأن تنظيمي داخلي.

    إصلاح الإدارة.. ملف بلا قيادة واضحة؟

    تذهب المؤسسة أبعد من تشخيص المشاكل التي تظهر عند تغيير الحكومات، لتطرح سؤال موقع إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية نفسه داخل البناء الحكومي وتعتبر أن ضعف إبراز هذا الورش داخل الهندسة الحكومية ينتج أثرا مزدوجا.

    الأول داخلي، يتعلق بقيادة الإصلاح نفسه ومدى انسجام وتناسق برامجه، فعندما تتوزع مكونات الإصلاح بين أكثر من جهة أو لا تكون مرجعيته الحكومية واضحة بما يكفي، تصبح القدرة على قيادة التحول الإداري وضمان استمراريته أكثر تعقيدا.

    أما الأثر الثاني، فهو خارجي ويصيب المواطن مباشرة، فالمرتفق بحسب المذكرة، قد يجد نفسه أمام مسارات مشتتة أو مخاطبين متعددين، أو إجراءات متقدمة في واجهتها فيما تحتاج خلفيتها إلى تبسيط وتعليل وتحديد مسؤولية“.

    وتكتسب هذه الملاحظة أهمية خاصة في ظل توسع رقمنة الخدمات العمومية، فإتاحة خدمة عبر منصة أو واجهة إلكترونية لا تعني بالضرورة أن المسطرة الإدارية التي تقف خلفها أصبحت أبسط، ولا أن المسؤوليات والآجال وقنوات التظلم أصبحت أكثر وضوحا.

    إدارة لا تبدأ من الصفر مع كل حكومة

    من بين أهم ما تطرحه المذكرة مسألة استمرارية الإدارة عند تغير المسؤوليات والهياكل، فمؤسسة وسيط المملكة ترى استنادا إلى التظلمات التي تتوصل بها والاختلالات المتكررة التي ترصدها، أن إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية يحتاج إلى “بنية حكومية واضحة ومتميزة” وأن استقرار هذا التموقع يخدم قبل كل شيء مصلحة المرتفق.

    ذلك، أن ما ينتظره المواطن من الإدارة وفق التصور الذي تدافع عنه المؤسسة، لا يرتبط باسم الوزير أو شكل القطاع الحكومي، بل بثوابت أكثر مباشرة، خدمة مستمرة، ومسار واضح، وجهة مسؤولة، وجواب داخل أجل معقول.

    وتعني هذه المقاربة، عمليا، أن إعادة تشكيل الحكومة أو دمج قطاع في آخر أو فصل اختصاص عن وزارة وإسناده إلى أخرى يجب ألا يؤدي إلى قطع المسار الذي بدأه المرتفق مع الإدارة.

    ولهذا تدعو المذكرة إلى توفير آليات واضحة تضمن الانتقال المؤسسي واستمرارية البرامج، بما يسمح بنقل الملفات والمعطيات والالتزامات بين الهياكل المتعاقبة من دون أن يتحول التغيير الحكومي إلى نقطة انقطاع في معالجة حقوق المواطنين وطلباتهم.

    وتطالب المؤسسة، في هذا السياق، بدعم موقع إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية داخل البناء الحكومي من خلال قيادة واضحة، ومرجعية موحدة، ومؤشرات لقياس الأثر، وآليات تضمن الانتقال المؤسسي واستمرارية البرامج، وصلات منتظمة بمنظومة الوساطة واليقظة المرفقية.

    قبل انتخابات شتنبر.. الإدارة تدخل البرامج الانتخابية

    لا تخاطب مذكرة الوسيط الحكومة وحدها، بل تتجه أيضا إلى النقاش السياسي السابق للانتخابات، داعية بصورة واضحة إلى جعل إصلاح الإدارة جزءا من البرامج الانتخابية المقبلة.

    وتنطلق المؤسسة من اعتبار بسيط في ظاهره لكنه مركزي في علاقة المواطن بالدولة “المواطن يختبر السياسات العمومية من خلال المرفق قبل أن يختبرها من خلال الوثيقة البرنامجية”

    فالسياسة الصحية، بالنسبة إلى المرتفق، لا تقاس فقط بما تتضمنه البرامج والاستراتيجيات من أهداف، بل بما يواجهه عند طلب العلاج وينطبق الأمر نفسه على التعليم والسكن والماء والاستثمار والحماية الاجتماعية.

    وتقول المذكرة إن هذه الحقوق تتحول إلى تجربة فعلية عندما يجد المواطن أمامه “إدارة قادرة على التوجيه، والتجاوب، والتعليل، وتدبير الآجال، وتصحيح الاختلالات”.

    وأصبح إصلاح الإدارة شرطا لتنزيل سياسات قطاعات أخرى، فحتى عندما تتوفر البرامج والتمويلات والنصوص القانونية تظل الإدارة هي الحلقة التي يمر عبرها المواطن للوصول إلى الخدمة أو الحق، ولهذا ترى المؤسسة أن اقتراب محطة انتخابية جديدة يفرض على البرامج الانتخابية تقديم تصور متكامل للإدارة التي تريد الأحزاب بناءها، وليس الاكتفاء بعرض المشاريع القطاعية الكبرى.

    من “سنُحسن الخدمات” إلى أرقام يمكن محاسبة الحكومة عليها

    أحد أكثر المقترحات دلالة في المذكرة يتعلق بطريقة قياس إصلاح الإدارة، فبدل الاكتفاء بتعداد المشاريع والمنصات والواجهات والإجراءات التي جرى إطلاقها، يدعو وسيط المملكة إلى بناء منظومة مؤشرات تقيس تجربة المرتفق نفسها.

    وتحدد المذكرة مجالات أساسية لهذا القياس تشمل الولوج إلى الخدمة والاستجابة والجودة والإنصاف وفعالية التظلم.

    وتطالب المؤسسة بأن تنتقل البرامج الحكومية والانتخابية من الوعود العامة إلى التزامات قابلة للتتبع.

    وتقدم المذكرة أمثلة دقيقة لما يمكن أن تخضع له الحكومة للقياس، في مقدمتها ضبط آجال الجواب ونسبة المساطر المبسطة وجودة الاستقبال وفعالية قنوات التظلم ووضوح المسؤوليات بين المركز والمصالح اللاممركزة.

    وتضيف إليها مؤشرا آخر لا يقل أهمية مدى تجاوب الإدارات مع توصيات المؤسسات المعنية بحماية الحقوق في العلاقة مع المرفق، وبذلك يصبح ممكنا وفق هذا التصور، تقييم حصيلة الحكومة في الإدارة استنادا إلى نتائج ملموسة يعيشها المواطن، بدلا من الاكتفاء بحصر عدد الأوراش التي أطلقتها.

    وكشفت مذكرة وسيط المملكة في جوهرها، عن محاولة لتغيير المعيار الذي يُقاس به نجاح الإصلاح الإداري فبدل أن يكون الإصلاح عملية تنظر إليها الإدارة من داخلها، تقترح المؤسسة قياسه من موقع الشخص الموجود أمام شباكها أو منصتها أو مسطرتها.

    فإصلاح الإدارة في منظور المؤسسة، أبعد من أن يكون ملفا منفصلا عن السياسة، فالانتخابات قد تغير الأغلبية والحكومة والوزراء والهندسة الحكومية، لكن المرفق العام مطالب بالاستمرار، والملف الإداري لا يفترض أن يعود إلى نقطة البداية في كل مرة يعاد فيها رسم حدود القطاعات الوزارية.

    وقبل أسابيع من استحقاقات 23 شتنبر، وضعت مذكرة اليقظة هذا الملف أمام الأحزاب والحكومة المقبلة، إدارة بمرجعية حكومية واضحة، وانتقال مؤسسي لا يضيع الملفات، وبرامج قابلة للقياس من زاوية المواطن، وخدمات لا تتعطل بتغير المسؤوليات.

  • المسطرة المدنية تقلب قواعد التقاضي.. تضييق المماطلة، رقمنة المحاكم وملاحقة التنفيذ حتى وصول الحق

    المسطرة المدنية تقلب قواعد التقاضي.. تضييق المماطلة، رقمنة المحاكم وملاحقة التنفيذ حتى وصول الحق

    دخل القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية حيز التنفيذ، واضعا قواعد جديدة لمسار التقاضي في المغرب من لحظة إيداع الدعوى والتبليغ بها، مرورا بإجراءات التحقيق والطعن ووصولا إلى تنفيذ الأحكام، وهي الحلقة التي يتوقف عندها في كثير من الملفات الانتقال من حق تقرره المحكمة إلى حق يحصل عليه صاحبه فعليا.

    القانون الجديد، يأتي على تماس مباشر مع واحدة من أكثر الإشكالات التصاقا بتجربة المتقاضين أمام المحاكم وهي الزمن القضائي، فالنزاع لا تطيل عمره المرافعات وحدها بل قد يتعطل بسبب تبليغ متعذر أو آجال إجرائية ممتدة أو طعون متتالية، أو صعوبات تظهر بعد صدور الحكم عند الانتقال إلى التنفيذ، لذلك تمتد التعديلات إلى مختلف المحطات التي يقطعها الملف، مع حضور أوسع للإجراءات والوسائل الرقمية في تدبير الدعوى.

    بهذا المعنى، لا تقف المسطرة الجديدة عند إعادة ترتيب قواعد تقنية داخل المحاكم، بل تتدخل في الكيفية التي تتحرك بها الدعوى منذ تسجيلها إلى غاية تنفيذ الحكم بما فيها ضبط أكبر للآجال والإجراءات، تنظيم طرق الطعن، توسيع الرقمنة، ومحاولة الحد من المساحات التي تسمح بإطالة النزاعات دون أن تمس في المقابل بالضمانات المرتبطة بحقوق الدفاع والتقاضي.

    وبالنسبة إلى المتقاضي، ستقاس فعالية هذه المقتضيات خارج نصوص القانون أكثر مما ستقاس داخلها، فالمعيار سيكون في قدرة المنظومة الجديدة على تقليص الزمن بين إيداع الدعوى والحصول الفعلي على الحق وتجاوز الاختلال الذي يجعل صدور الحكم، في بعض القضايا محطة في النزاع لا نهايته.

    والتحول الذي يستهدفه القانون رقم 58.25 لا يقتصر على كيفية التقاضي أمام المحكمة، بل يمتد إلى المسار الكامل للعدالة من الوصول إلى القضاء، إلى صدور الحكم، ثم إلى اللحظة التي يصبح فيها ذلك الحكم قابلا للتنفيذ وذا أثر فعلي بالنسبة إلى صاحبه.

    من الورق إلى الشاشة.. هل تختصر الرقمنة طريق المتقاضي؟

    من أبرز المستجدات التي جاء بها القانون الجديد توسيع استعمال الوسائل الإلكترونية في المساطر القضائية.

    فالنص ينظم إحداث نظام معلوماتي لتدبير المساطر والملفات والإجراءات القضائية، كما يتيح إيداع المقالات والطلبات والطعون إلكترونيا، وأداء الرسوم القضائية عن بعد، مع تسليم وصل إلكتروني يثبت تاريخ وساعة الإيداع.

    ولا تقف الرقمنة عند تقديم الطلب، إذ تمتد إلى تبادل الوثائق والتبليغ وعدد من الإجراءات التي تتم بين المحكمة والمهنيين المتدخلين في المسطرة، مع تنظيم استعمال منصات مهنية لفائدة المحامين والموثقين والعدول والمفوضين القضائيين والخبراء والتراجمة المحلفين.

    وبذلك، لن يكون الملف القضائي مرتبطا فقط بالوثائق التي توضع داخل المحكمة، وإنما يمكن أن تتم مراحل من مساره عبر النظام المعلوماتي المخصص لذلك.

    ويرى الدكتور العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن القانون الجديد لا يقتصر على تغيير بعض الإجراءات، وإنما يعكس توجها نحو إعادة تنظيم مسار الدعوى بشكل أكثر وضوحا وانضباطا، خاصة من خلال المقتضيات المرتبطة بالآجال وتدبير الملفات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.

    لكن الانتقال من الورق إلى الرقمي لا يحدث بمجرد النص عليه في القانون. فتنزيل هذه المقتضيات يظل مرتبطا بجاهزية الأنظمة المعلوماتية وقدرة مختلف المتدخلين على استعمالها بشكل مستقر وفعلي.

    وهنا يظهر الفرق بين رقمنة المسطرة على مستوى النص و رقمنتها داخل المحكمة، لأن أثرها الحقيقي على المتقاضي سيتحدد بمدى قدرتها على اختصار الإجراءات فعلا، وليس فقط تحويلها من وثيقة ورقية إلى وثيقة إلكترونية.

    التبليغ.. الحلقة التي قد تطيل عمر القضية

    إذا كان هناك إجراء يمكن أن يؤثر بشكل مباشر في عمر القضية، فهو التبليغ، فالوصول إلى الاستدعاء أو الحكم ليس مجرد خطوة شكلية، إذ ترتبط به آجال وإجراءات لاحقة، ويمكن لتعذر التبليغ أن يؤدي إلى تأجيل المسطرة وإبقاء الملف رائجا لفترة أطول.

    ولهذا أعاد القانون تنظيم عدد من قواعد التبليغ، وأدخل التبليغ الإلكتروني ضمن الحالات التي يسمح بها القانون، مع اعتماد حسابات مهنية إلكترونية بالنسبة إلى عدد من المهنيين والمتدخلين في العدالة.

    كما جعل النص العنوان المضمن بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية مرجعا احتياطيا في حالات تعذر التبليغ في العنوان المصرح به، وفق الشروط التي حددها القانون.

    وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة لأن مشكل التبليغ لا يرتبط فقط بوصول الاستدعاء إلى صاحبه، وإنما يمكن أن يؤثر في بداية احتساب الآجال وفي انتقال القضية من مرحلة إلى أخرى.

    ومن هذه الزاوية، يحاول القانون معالجة إحدى الحلقات التي يمكن أن تجعل القضية تستمر دون أن تصل فعليا إلى مرحلة الحسم.

    ويرى الوردي أن إدخال الرقمنة في التبليغ وإيداع الطلبات وتدبير الملفات يمكن أن يساهم في تجاوز جزء من الصعوبات المرتبطة بالإجراءات التقليدية، خصوصا في ما يتعلق بتبادل الوثائق وإثبات تاريخ الإيداع والوصول إلى الأطراف، غير أن فعالية هذه المقتضيات ستظل مرتبطة بمدى جاهزية الأنظمة المعلوماتية وقدرة مختلف المتدخلين على استعمالها بشكل فعلي.

    الزمن القضائي.. متى يتحول التأخير إلى إنكار للعدالة؟

    لم يكتف القانون الجديد بتحديد آجال لبعض الإجراءات، بل جعل مسألة البت داخل أجل معقول جزءا من القواعد المنظمة للعمل القضائي.

    ويعتبر النص التأخير غير المبرر، في الحالات التي حددها، من صور إنكار العدالة، إلى جانب الامتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة أو البت في طلب أو قضية أصبحت جاهزة للحكم دون سبب مشروع.

    وهنا ينتقل الزمن من كونه مجرد نتيجة لطريقة تدبير الملفات إلى عنصر يرتبط بحق المتقاضي نفسه.

    وفي هذا السياق، وضع القانون آجالا لتجهيز عدد من الملفات وإحالتها، كما قيد اللجوء إلى بعض إجراءات التحقيق بضرورة أن تكون مفيدة ولازمة للفصل في النزاع.

    فإذا كانت الدعوى تحتاج إلى خبرة أو إجراء من إجراءات التحقيق، فإن الغاية منه يفترض أن تكون مرتبطة بالحاجة إلى حسم النزاع، وليس إطالة المسطرة دون فائدة.

    ويعتبر الوردي أن “التعامل مع الزمن القضائي لا يمكن أن ينفصل عن ضمانات المحاكمة العادلة، لأن المطلوب ليس فقط الوصول إلى الحكم في أسرع وقت، وإنما الوصول إليه داخل أجل معقول يسمح للأطراف بممارسة حقوقهم كاملة”.

    وهنا تصبح المعادلة واضحة: تسريع المسطرة دون اختصار حق الدفاع، والحد من التأخير دون تحويل الآجال إلى ضغط على المحكمة أو الأطراف.

    القاضي يمسك أكثر بخيوط الدعوى.. هل تضيق مساحة المماطلة؟

    ولا يقتصر التغيير على المتقاضي والمحامي، إذ يتجه القانون أيضا إلى تعزيز دور المحكمة في تدبير سير الدعوى.

    وتوضح المذكرة التفسيرية لمشروع القانون التوجه نحو تجاوز ما وصفته بالدور السلبي للقاضي المدني في الإشراف على إجراءات التقاضي، مقابل منحه دورا أكبر في متابعة سير المسطرة، في الحدود التي يحددها القانون.

    كما يؤكد النص أن المحكمة تبت في حدود طلبات الأطراف، مع قيامها بالتكييف القانوني السليم للوقائع وتطبيق القانون الواجب عليها.

    ويظهر هذا التوجه في عدد من المقتضيات المرتبطة بتدبير الملفات وإجراءات التحقيق والآجال، حيث لا يقتصر دور المحكمة على الفصل في موضوع النزاع، وإنما يمتد إلى ضبط المسار الإجرائي للقضية ومتابعة مراحلها.

    ولا يعني ذلك أن القاضي أصبح طرفا في النزاع، وإنما أن القانون يمنحه دورا أكبر في تدبير المسطرة، بما يساعد على الحد من الإجراءات غير الضرورية ومنع تحولها إلى سبب في إطالة أمد القضية.

    ومن هذه الزاوية، يصبح دور القاضي في تدبير المسطرة جزءا من محاولة تحقيق توازن بين سرعة البت وضمان حقوق الأطراف.

    حق التقاضي تحت الاختبار.. متى يتحول الطعن إلى وسيلة للتعطيل؟

    في مقابل توسيع ضمانات التقاضي، يضع القانون الجديد قواعد لمواجهة الاستعمال التعسفي للمسطرة.

    فالنص يلزم بممارسة الحق في التقاضي بحسن نية، وعدم عرقلة حسن سير العدالة، ويتيح الحكم بالتعويض عن التقاضي التعسفي في الحالات التي يثبت فيها ذلك.

    كما يتضمن مقتضيات خاصة بمواجهة بعض صور استعمال الطعن للتسويف، من بينها الغرامة التي يمكن الحكم بها في حالات محددة عندما يتبين أن التعرض أو الاستئناف في مسطرة الأمر بالأداء لم يكن هدفه سوى تعطيل التنفيذ.

    ولا يعني ذلك أن القانون يمنع الطعن أو يحد من حق الدفاع، وإنما يحاول التمييز بين استعمال طرق الطعن لمراجعة الأحكام، واستعمالها بهدف إطالة النزاع دون مبرر.

    وهنا يضع القانون المتقاضي أمام معادلة دقيقة: حق اللجوء إلى القضاء وطرق الطعن يبقى قائما، لكن استعمال المسطرة يفترض أن يتم في إطار حسن النية.

    بعد الحكم.. ماذا يبقى من حق الطعن؟

    إلى جانب مواجهة المماطلة، أعاد القانون تنظيم عدد من قواعد الطعن والاختصاص.

    فقد نظم الاستئناف المثار والاستئناف الفرعي، وغير بعض الآجال، من بينها رفع أجل التعرض من 10 إلى 15 يوما، كما وضع مقتضيات خاصة بإلغاء بعض الأحكام الابتدائية الانتهائية في حالات محددة.

    وتهم هذه التغييرات مرحلة أساسية في رحلة الدعوى، لأن صدور الحكم لا يعني بالضرورة نهاية المسطرة بالنسبة إلى الأطراف.

    فإذا كان أحدهم يرى أن الحكم شابه خطأ أو أن شروط المحاكمة لم تحترم، فإن طرق الطعن تتيح، وفق الحالات والشروط التي يحددها القانون، إعادة عرض القضية أو مراجعة الحكم.

    ويرى الوردي أن “الغاية من تنظيم طرق الطعن لا ينبغي أن تكون التضييق على حق المتقاضي في مراجعة الحكم، وإنما ضبط استعمال هذه الآليات حتى تظل مرتبطة بوظيفتها الأصلية، أي حماية الحقوق وتصحيح الأخطاء، وليس تعطيل تنفيذ الأحكام”.

    وبذلك، يحاول القانون أن يوازن بين حق المتقاضي في مراجعة الحكم وبين الحاجة إلى وضع حد للاستعمال الذي يحول الطعن إلى وسيلة لإطالة النزاع.

    قبل الحكم.. الصلح طريق أقصر إلى الحق

    لا يراهن القانون الجديد على اختصار زمن الدعوى داخل المحكمة فقط، بل يفتح مجالا لإنهاء النزاع قبل أن يستهلك كامل درجات وإجراءات التقاضي، من خلال عرض الصلح على الأطراف أو توجيههم نحو الوساطة متى كانت طبيعة القضية والمقتضيات القانونية تسمح بذلك.

    والفارق هنا ليس إجرائيا فقط. فالنزاع الذي ينتهي باتفاق بين أطرافه يوفر جزءا من الزمن والكلفة اللذين تفرضهما مواصلة المسطرة، ويجنب الخصوم الانتقال من مرحلة إلى أخرى، بما تحمله من آجال وإجراءات وطعون محتملة.

    بهذا المنطق، يصبح الصلح جزءا من تدبير الزمن القضائي نفسه، لا مجرد إمكانية جانبية تسبق الحكم. فكل نزاع يجد طريقه إلى تسوية تحفظ حقوق أطرافه قبل استنفاد المسطرة، هو ملف أقل أمام درجات التقاضي ووقت أقل يفصل المتقاضي عن تسوية نزاعه.

    الجلسات عن بعد.. المحكمة تدخل زمن التقاضي الرقمي

    يمتد التحول الرقمي في القانون إلى واحدة من أكثر صور التقاضي ارتباطا بالمحكمة وهي الجلسة نفسها. إذ يتيح النص عقد جلسات عن بعد وفق ضوابط محددة، من بينها الموافقة الصريحة للأطراف، وضمان حقوق الدفاع، وتأمين اتصال مباشر ومتزامن بالمحكمة.

    ولا يعني ذلك الاستغناء عن قاعة الجلسات، بقدر ما يعني أن الحضور المادي لم يعد الوسيلة الوحيدة لإنجاز بعض الإجراءات القضائية.

    ويتكامل ذلك مع الاعتراف بحجية عدد من الوثائق المودعة إلكترونيا، وتنظيم التوقيع الإلكتروني للمقررات القضائية والتبليغ الإلكتروني في الحالات التي يشملها القانون.

    لكن نقل جزء من المسطرة إلى الفضاء الرقمي يجعل البنية التقنية نفسها جزءا من ضمانات التقاضي. فتعطل النظام المعلوماتي أو ضعف حماية المعطيات، أو تفاوت القدرة على استعمال الخدمات الرقمية، لم تعد مسائل تقنية محضة عندما يصبح إجراء قضائي أو أجل أو تبليغ مرتبطا بها.

    ويضع ذلك المحاكم وباقي المتدخلين أمام اختبار يتجاوز توفير المنصات إلى ضمان استقرارها وأمنها وسهولة استخدامها، حتى لا تختصر الرقمنة المسافة بالنسبة إلى متقاضٍ وتضيف عائقا جديدا أمام متقاضٍ آخر.

    وفي هذا الصدد، يؤكد الوردي أن “الرقمنة يمكن أن تختصر جزءا من الإجراءات التي كانت تتطلب الحضور أو تبادل الوثائق بشكل تقليدي، لكن نجاح هذا التحول يبقى مرتبطا بمدى جاهزية المحاكم والأنظمة المعلوماتية، وبضمان حماية المعطيات واستمرار حقوق الدفاع في البيئة الرقمية”.

    وعليه، لن تكون قيمة الجلسات والخدمات الرقمية في عدد الإجراءات التي انتقلت من الورق إلى الشاشة، وإنما في قدرتها على تقليص التنقل والانتظار وتبسيط علاقة المتقاضي بالمحكمة، من دون أن يدفع مقابل ذلك من ضماناته القانونية.

    الحكم ليس نهاية الطريق.. التنفيذ هو الاختبار

    صدور الحكم يمنح المتقاضي سندا قضائيا بحقه، لكنه لا يعني بالضرورة حصوله عليه. فبين منطوق الحكم وتنفيذه قد تبدأ مرحلة أخرى من الإجراءات، يصبح معها الزمن الذي استغرقه الفصل في النزاع جزءا فقط من المدة التي يحتاجها صاحب الحق للوصول إلى النتيجة الفعلية.

    لهذا يمتد ورش الرقمنة في القانون الجديد إلى التنفيذ، مع إدخال عدد من إجراءاته ضمن النظام المعلوماتي وتمكين قاضي التنفيذ من تتبع المسار وتبادل معطيات مرتبطة به إلكترونيا.

    ويتيح القانون الاستعانة بالمنصة الرقمية في البحث عن أموال المنفذ عليه وتتبع إجراءات التنفيذ، كما ينظم اللجوء إلى البيع عبر منصة إلكترونية في الحالات التي يحددها النص. وهي مقتضيات تنقل الرقمنة من تدبير الملف القضائي قبل الحكم إلى المرحلة التي يفترض أن يتحول فيها الحكم إلى أثر ملموس.

    وتكتسب هذه المرحلة ثقلا خاصا، لأن عدالة تنتهي إلى حكم يتأخر تنفيذه تظل، بالنسبة إلى صاحب الحق، عدالة غير مكتملة الأثر. لذلك يصبح تقليص زمن التنفيذ مكملا لتقليص زمن التقاضي، لا ملفا منفصلا عنه.

    ويقول الوردي إن “أهمية الإصلاح تظهر أيضا في مرحلة التنفيذ، لأن صدور الحكم لا يعني دائما حصول صاحب الحق على حقه بشكل فعلي. وإذا تمكنت الوسائل الرقمية من تسهيل تتبع إجراءات التنفيذ والبحث عن أموال المنفذ عليه وتبادل المعطيات بين المتدخلين، فإن ذلك يمكن أن يختصر جزءا من المسار الذي يعيشه صاحب الحق بعد صدور الحكم”

    وهنا سيكون الاختبار العملي الأكثر حساسية للقانون الجديد، فالمنصة تستطيع تسريع الوصول إلى المعلومة وتبادلها، لكنها لا تنفذ حكما بمفردها وما سيحدد الأثر الحقيقي لهذه المقتضيات هو قدرة قضاء التنفيذ وباقي المتدخلين على تحويل السرعة في تداول المعطيات إلى سرعة في الإجراءات، ثم إلى حق يصل فعليا إلى صاحبه.

    يجمع القانون رقم 58.25 بين تغييرات تمس مراحل مختلفة من الدعوى، من التبليغ والآجال إلى الطعون والصلح والرقمنة والتنفيذ لكن ما يجمع هذه المقتضيات هو محاولة جعل مسار الدعوى أكثر وضوحا وتنظيما، مع الحد من الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى تأخير غير مبرر، وفتح المجال أمام استعمال أوسع للوسائل الرقمية.

  • فرنسا.. حظر الهواتف المحمولة في الثانويات ابتداء من الدخول المدرسي المقبل

    فرنسا.. حظر الهواتف المحمولة في الثانويات ابتداء من الدخول المدرسي المقبل

    أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، اليوم الاثنين، أن حظر الهواتف المحمولة في الثانويات بفرنسا “سيكون من الممكن أن يدخل حيز التنفيذ ابتداء من الدخول المدرسي”، الأسبوع المقبل.

    وأوضحت السيدة بريجون، التي قدمت للصحافة عرضا حول أشغال مجلس الوزراء المنعقد صباح اليوم، أن الرئيس إيمانويل ماكرون “اتخذ قرار إصدار القانون” الذي يتضمن هذا الإجراء.

    وبحسب المتحدثة باسم الحكومة، فإن الإصدار لا يشمل سوى الجزء الذي لم يطله قرار المجلس الدستوري، بعدما كان الأخير قد استبعد في وقت سابق المقتضى الرئيسي في النص الأصلي، والمتعلق بحظر شبكات التواصل الاجتماعي على من تقل أعمارهم عن 15 سنة.

    وبناء على ذلك، فإن حظر الهواتف المحمولة في الثانويات “سيكون من الممكن أن يدخل حيز التنفيذ ابتداء من الدخول المدرسي، ضمن إطار قانوني مستقر ومعزز وتشريعي”، وفق ما أوضحت السيدة بريجون.

    وأكدت المتحدثة، من جهة أخرى، أن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو سيعمل، بطلب من رئيس الدولة، على “التفكير” في صياغة جديدة للنص المتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي “تأخذ بعين الاعتبار ملاحظات المجلس الدستوري”، مذكرة، في هذا الصدد، بأن الهدف “هو التوصل إلى إطار مستقر بحلول الربيع المقبل لحماية أطفالنا وشبابنا”.

    وكان المجلس الدستوري الفرنسي قد قرر، في 14 غشت، رفض القانون الرامي إلى حماية القاصرين من المخاطر التي يعرضهم لها استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرا أن هذا النص “يمس بحرية التعبير والتواصل”.

    وعقب ذلك مباشرة، أعلن قصر الإليزيه، في بيان، أن الرئيس إيمانويل ماكرون كلف رئيس الوزراء بـ”العمل دون تأخير على صياغة متينة من الناحية القانونية” لمشروع القانون، “تأخذ بعين الاعتبار قرار المجلس الدستوري، وكذا الإطار الأوروبي”.

  • أمير المؤمنين يترأس إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف بالقصر الملكي بالرباط

    أمير المؤمنين يترأس إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف بالقصر الملكي بالرباط

    أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، سيترأس إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، اليوم الاثنين بالقصر الملكي بالرباط.

    وفي ما يلي نص بلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة :

    “تعلن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، سيترأس إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، بالقصر الملكي العامر بمدينة الرباط، وذلك ابتداء من مغرب يومه الاثنين 11 ربيع الأول 1448 هـ موافق 24 غشت 2026 م”.

  • مدريد تُخفي العصا خلف ابتساماتها.. هل يدفع المغاربة على شبابيك “الفيزا” ثمن أزمة سبتة؟

    مدريد تُخفي العصا خلف ابتساماتها.. هل يدفع المغاربة على شبابيك “الفيزا” ثمن أزمة سبتة؟

    بين شواطئ الطرخال والبنزو التي شهدت في 30 و31 يوليوز الماضي، أكبر موجة عبور جماعي نحو الجيب الإسباني منذ سنوات، وبين شبابيك مراكز BLS International بالدار البيضاء والرباط وطنجة التي تعرف اكتظاظا غير مسبوق في مواعيد التأشيرات، ترسم اليوم خريطة أزمة جديدة لا تحتاج إلى بيان رسمي كي تقرأ، ما يجري على الحدود ينعكس ولو بشكل غير معلن على قنوات التنقل الشرعية بين ضفتي المتوسط، فحين تنسحب الدبلوماسيات إلى غرف مغلقة يبقى المسافر العادي والطالب والرياضي ورجل الأعمال في مواجهة شباك القنصلية وحده.

    من أزمة حدود إلى أزمة تأشيرات

    المفتاح السياسي لفهم ما يجري لا يوجد في الرباط ولا في مدريد بل في بروكسل، ففي 6 غشت الجاري وفي خضم تداعيات أزمة سبتة، دعا المفوض الأوروبي للداخلية والهجرة ماغنوس برونر، الدول الأعضاء الـ27 إلى استعمال “سياسة التأشيرات والتجارة” لضمان تعاون الرباط في ملف الهجرة أي أن “التأشيرات أصبحت أداة ضغط”

    الجملة، في القاموس الأوروبي ذات معنى واحد لا يقبل التأويل هي المادة 25 مكرر من مدوّنة تأشيرات شنغن، تلك التي تتيح للاتحاد الأوروبي أن يقلّص عدد التأشيرات ويطيل آجال معالجتها ويرفع رسومها، ويقيّد المدد الممنوحة حين يرى أن دولة ثالثة “لا تتعاون بما فيه الكفاية” في ملف الترحيلات وضبط الحدود، وهي الأداة نفسها التي استعملتها فرنسا ضد المغرب في خريف 2021، حين خفّضت 50% من التأشيرات الممنوحة للمغاربة، قبل أن يطوى الملف مع عودة العلاقات إلى مسارها.

    الفارق أن دعوة برونر جاءت هذه المرة بشكل جماعي على مستوى الاتحاد، وأن الجهة الأولى المعنية بتنفيذها ولو بشكل صامت وغير معلن هي إسبانيا نفسها، الجارة المباشرة ووجهة أكثر من نصف مليون طلب تأشيرة سنويا من المغرب.

    حالة الرجاء: الشاهد الذي لا يمكن إخفاؤه

    في 11 غشت الجاري، كشفت صحيفة إسبانية أن المباراة الودية المقرّرة بين الرجاء الرياضي وفريق فالنسيا الإسباني أصبحت “غير مؤكدة” بفعل “صعوبات في التأشيرات والسفر”.

    وفي 12 غشت، أعلنت إدارة النادي الأخضر رسميا إلغاء الرحلة إلى إسبانيا، وتحويل المعسكر الإعدادي إلى مدينة أكادير لمدة عشرة أيام، وذلك “بسبب عدم استخراج التأشيرات اللازمة”.

    المسألة لا تتعلق بلاعب هاو يبحث عن موعد صيفي، بل بـناد محترف ذي شأن رياضي وإداري ثقيل وتنسّق أموره القنصلية عبر قنوات رسمية، وتحمل رحلاته طابعا بروتوكوليا، وبالتالي حين يفشل ناد بهذا الحجم في الحصول على تأشيرات وفد رياضي في الآجال، فإن السؤال المفروض هنا هو هل نحن أمام رسالة صامتة ترسل من مدريد إلى الرباط عبر البوابة القنصلية؟.

    الرجاء لم يعلّق سياسيا، وهذا مفهوم فحين تختصر رحلة كاملة إلى إسبانيا في سطرين رسميين يقولان “بسبب التأشيرة”، فإن اللغة الدبلوماسية للفرق الرياضية تكون قد قالت كل شيء.

    المواعيد اختفت من الموقع

    خلال الأسابيع التي أعقبت أزمة سبتة، تحوّل الواقع إلى لوحة حيّة للشكاوى عبر مجموعات الفيسبوك المتخصصة في تأشيرات شنغن وحسابات تيك توك ويوتيوب، حيث تراكم فيها المحتوى بشكل غير مسبوق حول مواعيد BLS التي “تختفي في ثوان”، ملفات “معلّقة بلا رد” منذ ستة أسابيع، طلبات تجديد لتأشيرات كانت سارية سنوات “ترفض بلا تعليل”.

    من بين ما رصدته “AM+MEDIA” في تتبّعها لهذه الشهادات المتداولة علنا على مواقع التواصل الاجتماعي ، لـ “س. ب” هو مقاول من الدار البيضاء يحمل تأشيرة شنغن إسبانية متعددة السفرات منذ 2021، قدّم طلب تجديد في نهاية يوليوز عبر مسطرة “بدون موعد مسبق” المخصّصة لأصحاب التأشيرات السابقة الصالحة أقل من أربع سنوات.

     تلقّى الرفض في منتصف غشت بصيغة نمطية “الغرض من الإقامة والشروط لم يتم إثباتها بشكل موثوق”، ويقول في تسجيل نشره على إحدى المجموعات”نفس الملف، نفس البنك، نفس العمل، نفس شركاء التجارة في إسبانيا، وتأشيرة خمس سنوات جدّدتها ثلاث مرات، اليوم فجأة غير ‘موثوق’ ماذا تغيّر؟ أنا لم أتغيّر”.

    أما ن. ع.، وهي طالبة مغربية مقبولة في ماستر بجامعة قرطاجنة (إسبانيا)، انتظرت موعدا في مسار الطلبة (SSU/SLU) عبر منصة BLS من منتصف يوليوز حتى منتصف غشت دون أن يتاح لها موعد واحد، في وقت يقترب فيه موعد الالتحاق تقول “الجامعة تنتظرني في شتنبر، القنصلية تفتح المواعيد الثلاثاء على الساعة الخامسة، وتستنفد قبل الخامسة والدقيقة، صرت أختار بين تأجيل التسجيل سنة كاملة أو التخلي عن المنحة”.

    من جانبها، ح. ز.، أرملة سبعينية من إقليم الناظور رفض طلبها لتأشيرة قصيرة الأمد لزيارة مدينة سبتة، حيث عاشت طفولتها حين كان والدها يعمل هناك، علّلت القنصلية الإسبانية الرفض بـ”عدم الموثوقية” بين الهدف المعلن (زيارة ذكريات الطفولة) والوضع الحالي، وأيّدت المحكمة العليا بمدريد القرار في أبريل 2026 القرار سابقٌ لأزمة يوليوز لكنه يكشف البنية القضائية-الإدارية التي أصبحت اليوم مستدعاة للاشتغال بوتيرة أعلى.

    الشكاوى تتقاطع في ثلاث نقاط ثابتة، وهي صعوبة الوصول إلى الموعد نظام BLS الجديد المعلن يوم 27 يوليوز 2026، أي قبل ثلاثة أيام فقط من أحداث سبتة  يقسّم طالبي التأشيرة إلى أربع فئات G1 وG2 وG3 وG4، مع طرح المواعيد يومي الثلاثاء والجمعة فقط، إطالة آجال المعالجة التي تجاوزت في بعض الحالات المدة القانونية (15 يوما حسب مدوّنة شنغن، قابلة للتمديد إلى 45)، وغياب التعليل الفعلي للرفض خصوصا في ملفات التجديد لأصحاب سجل سفر نظيف.

    ذاكرة قصيرة، سوابق طويلة

    من يقرأ التاريخ الأوروبي-المغاربي لا يفاجأ، ففي شتنبر 2021 وفي عزّ الأزمة الفرنسية المغربية حول الترحيلات وسلم القنصليات، أعلنت باريس تخفيض 50% من التأشيرات الممنوحة للمغاربة، دون أن تعلن ذلك بوصفه عقوبة سياسية، بل كـ”استجابة لغياب التعاون في إعادة القبول” وهي الصيغة نفسها التي يستعملها اليوم المفوّض الأوروبي.

    نفس القاعدة تعمل الآن على الجبهة الإسباني، فلا قرار معلن، لا بيان رسمي، لا تصعيد دبلوماسي، فقط ضغط ملموس على شبابيك القنصلية وتباطؤ في المعالجة، وتقييد للمواعيد وارتفاع في نسب الرفض وهو ما يصعب إثباته إحصائيا في الوقت الفعلي، لكن يحسّه المتقدمون بشكل جماعي وموثّق.

    الأخطر أن السياق الإسباني الحالي يختلف عن الفرنسي، فبينما كانت فرنسا تعبّر عن استياء من الرباط، تقدّم إسبانيا نفسها اليوم كـشريك استراتيجي للمغرب، ووزير داخليتها وصف الرباط في غشت 2026 بـ”الشريك الوفي” مع رفض تمديد صلاحيات الوكالة الأوروبية للحدود (فرونتكس) إلى سبتة، بحجّة أن “الموارد الوطنية والتعاون المغربي كافيان”، فأين إذن يتموقع تشدّد التأشيرة؟.

    الإجابة الأكثر دقة، أنه في المنطقة الرمادية بين رسالة سياسية علنية دافئة، وسلوك إداري بارد يلقي بثقله على الموطن العادي وهذه المنطقة الرمادية هي بالضبط ما يحوّل التأشيرة من إجراء قنصلي إلى قناة نقل للضغط بين حكومات لا تريد أن تصعّد علنا.

    الأرقام التي لا تكذب

    يحتجّ المدافعون عن القنصلية الإسبانية بالضغط الموسمي، فصيف 2026 يشهد ذروة الطلب، خصوصا من الجالية والزوّار ومراكز BLS الست في المملكة (الدار البيضاء، الرباط، طنجة، الناظور، أكادير، تطوان) تعمل بأقصى طاقتها وهذا صحيح، لكن الضغط الموسمي يفسّر التأخير في الموعد، لا الرفض بلا تعليل لملفات التجديد، ولا صياغات جديدة في قرارات الرفض تتحدث عن “عدم الموثوقية” لطلبات كانت تقبل روتينيا في السنوات السابقة.

    ثم إن المغرب حسب أرقام مديرية الهجرة، كان يسجّل تاريخيا أدنى معدلات رفض التأشيرات في المنطقة، وذلك على أساس ما يزيد عن 500.000 طلب سنويا، أيّ تحوّل ملموس في هذه النسب حتى لو ظلّ غير معلن رسميا يمثّل انزياحا سياسيا واضحا.

    النظام الجديد الذي أعلنته BLS في 27 يوليوز الماضي، أي قبل ثلاثة أيام من أحداث سبتة، أطلق تحت شعار “تسهيل الحجز ومحاربة السمسرة”  لكن أثره الفعلي حسب متقدمين كان تعقيد المسطرة بتقسيم الطالبين إلى أربع فئات، وحصر أيام طرح المواعيد في اثنين فقط أسبوعيا، مع الإبقاء على “الإيداع بدون موعد مسبق” لفئة محدودة فقط.

    هذا التقاطع الزمني بين الإصلاح المعلن وأزمة سبتة يطرح كصدفة، لكنه ينتج نتيجة واحدة هي تدفق أضيق للمواعيد في لحظة يزداد فيها الطلب وتحت ضغط سياسي أوروبي يدعو صراحة إلى استعمال التأشيرات كأداة.

    بين الشرعية والاستنسابية.. ماذا يقول القانون؟

    مدوّنة تأشيرات شنغن (لائحة الاتحاد الأوروبي 2009/810) واضحة، للسلطات القنصلية سلطة تقديرية في دراسة الملفات لكن كل قرار رفض يجب أن يكون معللا كتابيا وأن يستند إلى الأسباب المذكورة في المادة 32، وأن يخضع لحق الطعن فالقضية ليست في الحق بالرفض بل في كيف يمارس.

    حين تعلل حالات الرفض بصيغة نمطية واحدة، فإن “الغرض من الإقامة لم يثبت بشكل موثوق”، المعلومات المقدمة تفتقر إلى المصداقية وتنطبق هذه الصيغة على ملفات فيها كل الوثائق وتطبق على أشخاص لهم سجل سفر متكرر، وهنا السؤال المشروع هو هل نحن أمام سلطة تقديرية فردية، أم أمام سياسة تصنيف جديدة يطبّقها الموظف القنصلي دون أن يعلن عنها؟  الأول خطأ إداري قابل للتصحيح بالطعن، والثاني توجّه سياسي مخفى تحت غطاء إداري وهو بالضبط ما يخشاه المراقبون بعد دعوة برونر الأوروبية.

    ما وراء الشباك..البعد السياسي للتأشيرة

    هل تبقى التأشيرة أداة قنصلية محضة، أم تتحول إلى ورقة تفاوض سياسية؟، الجواب في العلاقات الدولية معروف منذ عقود فالتأشيرة كانت دائما أداة سياسية لكنها كانت تستعمل بشكل مضبوط ومعلن حين يكون التصعيد مقصودا، وبالتالي الجديد في الحالة الإسبانية-المغربية سنة 2026 هو الاستعمال الصامت لهذه الأداة، في ظل خطاب رسمي يتحدث عن الشراكة الاستراتيجية.

    هذه الازدواجية تنتج ثلاث تكلفات مباشرة على المغرب والمغاربة، التكلفة الأولى، اقتصادية لأن قطاع السياحة الإسباني يستقبل سنويا مئات الآلاف من المغاربة، وحركة رجال الأعمال بين البلدين تقدر بمليارات اليوروهات أيّ اضطراب في التأشيرات ينعكس مباشرة على العقود والاستثمارات والصفقات.

    التكلفة الثانية اجتماعية، وهي عائلات مغربية إسبانية مختلطة، جالية مغربية بإسبانيا تقدر بأكثر من مليون شخص، طلاب في الجامعات الإسبانية، مرضى في مستشفيات مدريد وبرشلونة كلهم يجدون أنفسهم رهائن لتأخيرات لم يتسبّبوا فيها.

    أما التكلفة الثالثة فهي رمزية، لأن كل رفض غير معلل يعزّز شعور “المواطن من الدرجة الثانية” في العلاقة الأوروبية المغاربية وهذا الشعور حين يتراكم يشكّل بيئة مناسبة لكل السرديات الشعبوية على ضفتي المتوسط.