المدونة

  • بعد ترويج خبر “طرد مناصريه” ببني مكادة.. “البام” يلجأ إلى القضاء ويتهم مروّجيه بفبركة المحتوى بالذكاء الاصطناعي

    بعد ترويج خبر “طرد مناصريه” ببني مكادة.. “البام” يلجأ إلى القضاء ويتهم مروّجيه بفبركة المحتوى بالذكاء الاصطناعي

    نفت الأمانة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ما تم تداوله عبر إحدى الصفحات الفيسبوكية بشأن ما وصفته بـ”طرد مناصرين للحزب” في مناطق بمقاطعة بني مكادة بطنجة، معتبرة أن المعطيات المنشورة في هذا الشأن “عار من الصحة”.

    وجاء موقف الحزب في بلاغ تكذيبي، على خلفية تداول منشور على إحدى صفحات موقع فيسبوك يتحدث عن واقعة طرد مناصرين للحزب بالمنطقة.

    وأكدت الأمانة الجهوية، وفق الوثيقة التي اطلعت عليها AM+ Media، أن الخبر يندرج بحسب توصيفها ضمن “حملات إعلامية مغرضة تستعمل وسائل جرمها القانون” بهدف التأثير في الحملة الانتخابية للحزب ومكانته لدى ساكنة طنجة أصيلة.

    وبحسب البلاغ نفسه، ذهبت الأمانة الجهوية أبعد من مجرد نفي الواقعة، إذ اتهمت الجهة الناشرة بـ”فبركة” الخبر، وقالت إنه صيغ “بطريقة تدليسية” وباستعمال تقنيات الفوتوشوب والذكاء الاصطناعي، معتبرة أن ذلك يمس بالمقتضيات القانونية المنظمة للحملات الانتخابية وبمبادئ المنافسة السياسية.

    وأعلنت الأمانة الجهوية أنها كلفت محامي الحزب في طنجة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مشيرة إلى أن الخطوة تستهدف تقديم شكاية لدى السلطات القضائية المختصة في الموضوع.

    وفي مقابل النفي، دعا الحزب مناضليه ومناصريه وساكنة طنجة أصيلة إلى ما وصفه بـ”التحلي باليقظة” وعدم الانسياق وراء ما اعتبرها أخبارا زائفة ومحاولات للتأثير في اختيارات الناخبين.

    وبالعودة إلى الإطار القانوني المنظم لانتخابات مجلس النواب، فإن المشرع المغربي لم يعد يتعامل مع المحتوى الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي باعتبارها منطقة خارج التشريع الانتخابي، فالقانون التنظيمي رقم 53.25، المغير والمتمم للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، أدرج صراحة أدوات الذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي والمنصات والتطبيقات الإلكترونية ضمن الوسائل التي يمكن أن تقوم عبرها بعض الأفعال المجرّمة انتخابيا.

    ويبرز ذلك بشكل أوضح في المادة 51 المكررة، التي تعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم كل من نشر أو بث أو وزع أخبارا زائفة أو ادعاءات أو وقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلسا فيها، بقصد المساس بالحياة الخاصة لأحد الناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم، وذلك بأي وسيلة، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية.

    ولا يتوقف التجريم عند استهداف شخص بعينه، إذ تشمل المادة نفسها صناعة محتوى يتضمن مضمونا كاذبا أو مزيفا، بواسطة الوسائل ذاتها ومن بينها أدوات الذكاء الاصطناعي، متى كان القصد هو المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية وهنا تكتسب مسألة المحتويات المركبة أو المزيفة خلال الحملة بعدا قانونيا يتجاوز مجرد السجال السياسي على شبكات التواصل إلى إمكانية ترتيب مسؤولية جنائية، متى ثبتت العناصر التي يشترطها النص القانوني.

  • الغالي: إصلاح الانتخابات يستهدف تجديد النخب وتخليق الحياة السياسية

    الغالي: إصلاح الانتخابات يستهدف تجديد النخب وتخليق الحياة السياسية

    أكد الأستاذ في علم السياسة والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، محمد الغالي، أن المقتضيات الجديدة المؤطرة للانتخابات التشريعية لسنة 2026 تروم، بالأساس، تعزيز حكامة المؤسسات الدستورية وتخليق الحياة السياسية، من خلال الارتقاء بمستوى النخب التي ستتولى مهام التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.

    وأوضح السيد الغالي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن تشديد شروط الأهلية للترشح، ولا سيما في بعض الحالات المرتبطة بأحكام قضائية نهائية أو بممارسات تمس بنزاهة العملية الانتخابية، يندرج ضمن توجه يرمي إلى صون حرية اختيار الناخبين وحماية العملية الديمقراطية من السلوكيات التي يمكن أن تؤثر في إرادتهم.

    وأشار إلى أن المنظومة الجديدة تسعى، في الوقت ذاته، إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية، من خلال تيسير شروط ترشح الأشخاص غير المنتمين إلى الأحزاب السياسية، مع الحفاظ على الدور الأساسي للأحزاب في التأطير والتكوين والمشاركة في الحياة السياسية.

    وبخصوص تمثيلية الشباب والنساء، اعتبر الجامعي أن الإجراءات التحفيزية المعتمدة من شأنها أن تساهم في تجديد النخب وتعزيز حضور هذه الفئات داخل المؤسسة التشريعية، مبرزا أن إدماج أجيال مختلفة في العمل البرلماني يمكن أن يتيح تلاقح التجارب والتصورات، وينعكس على طبيعة النقاش داخل الفرق والمجموعات البرلمانية واللجان.

    وفي ما يتعلق بمسألة العزوف الانتخابي، خاصة في صفوف الشباب، شدد السيد الغالي على أن النص القانوني، رغم أهميته، “غير كاف بمفرده” لمعالجة هذه الإشكالية، موضحا أن رفع مستوى المشاركة يقتضي أيضا، تعزيز التربية والتنشئة السياسية، وبناء الثقة لدى المواطنين في المؤسسات وفي جدوى المشاركة.

    وأكد أن للأحزاب السياسية دورا محوريا في هذا المجال، من خلال الاضطلاع بوظائف التأطير والتكوين والتنشئة السياسية، وعدم حصر هذه الأدوار في الفترات التي تسبق الانتخابات.

    كما دعا إلى اعتماد خطاب سياسي متوازن خلال الحملات الانتخابية، يقوم على التنافس القائم على البرامج والأفكار، بعيدا عن التجريح والعنف، وذلك بهدف خلق مناخ يشجع مختلف الفئات على الانخراط في العملية الانتخابية.

    وعلى المستوى القانوني والتقني، سجل السيد الغالي أن الإطار الانتخابي يتضمن مجموعة من الضمانات المرتبطة بشفافية ونزاهة الانتخابات وتكافؤ الفرص، بدءا من مرحلة الترشح وصولا إلى إعلان النتائج والمنازعات الانتخابية.

    وأبرز، في هذا الصدد، أهمية إدماج الوسائل الرقمية في تدبير بعض مراحل العملية الانتخابية، ولا سيما إيداع الترشيحات عبر المنصات الإلكترونية، معتبرا أن الرقمنة يمكن أن تعزز الشفافية وتتيح تتبع مختلف العمليات وتسجيلها، إلى جانب ضرورة احترام القواعد المرتبطة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

    وأكد بالمقابل، أن فعالية هذه المقتضيات ستظل رهينة بمدى احترام مختلف المتدخلين للنصوص القانونية وتطبيقها على أرض الواقع، معتبرا أن التعامل الشكلي مع القواعد القانونية قد “يوسع الفجوة” بين النص والممارسة، ويؤثر سلبا على ثقة الناخبين والناخبات.

    وخلص الأستاذ الجامعي إلى أن الانتخابات تظل محطة ديمقراطية ينبغي أن تتيح للمواطنين اختيار “الأفضل والأكفأ”، وهو ما “يجعل الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية من بين المعايير الأساسية في اختيار ممثلي الأمة”.

  • وكالة حوض سبو تفتح ورش الطاقة الشمسية العائمة

    وكالة حوض سبو تفتح ورش الطاقة الشمسية العائمة

    تعتزم وكالة الحوض المائي لسبو إطلاق دراسة جدوى لبحث إمكانية إقامة شبكة من الألواح الشمسية الكهروضوئية العائمة على بحيرات 12 من السدود الكبرى بالحوض، مستهدفة تحقيق مكاسب مزدوجة لتعزيز الأمنين المائي والطاقي، إذ تتمثل المزايا الرئيسية للألواح الشمسية العائمة في تقليص تبخر حقينات السدود وإنتاج طاقة كهربائية نظيفة ومتجددة.

    وتهدف الدراسة تقييم إمكانية استغلال هذه السدود لاقامة منشآت كهروضوئية عائمة، مع تحليل العوائق التقنية والهيدروليكية ومختلف الأمور ذات الصلة بمنشآت الطاقة ومتطلبات البيئة علاوة على القضايا التنظيمية المرتبطة بتلك المنشآت.

    أما السدود ال 12 المعنية فهي سد المنع على وادي سبو، والقنصرة وولجة السلطان والوحدة، وسيدي الشاهد وعلال الفاسي ومداز ووباب الوطا وإدريس الأول وبوهودة والسهلة وأسفالو، وهي السدود التابعة للحوض المائي لسبو وتتواجد بكل من أقاليم القنيطرة والخميسات ووزان، ومولاي يعقوب وصفرو وتازة وتاونات.

    وتكمن أهمية إقامة شبكات ألواح للطاقة الشمسية العائمة فوق الحقينات المائية للسدود، في قدرتها على استغلال المجالات المائية دون الحاجة إلى استخدام أراض زراعية، والتغطية الجزئية للمسطحات المائية للحد من تبخر المياه، وهي مسألة بالغة الأهمية في سياق يتسم بالإجهاد المائي وتوالي سنوات الجفاف واستنزاف موارد السدود بفعل عوامل التبخر. علاوة على ذلك، فإن التبريد الطبيعي للألواح الشمسية نتيجة ملامستها للوسط المائي يعزز كفاءة أدائها مقارنة بالمنشآت الكهروضوئية المتواجدة باليابسة.

    ويتمثل هدف الدراسة، وفقا لوكالة الحوض المائي لسبو، في تقييم فرص وجدوى تطوير محطات طاقة شمسية كهروضوئية عائمة على هذه السدود، وتحديد المواقع التي تتمتع بأفضل الإمكانات من حيث الأداء والكفاءة، ووضع خارطة طريق للإنجاز والتطوير والاستثمار. كما ستجيب الدراسية عن تساؤلات حول توفير رؤية واضحة للمساحات القابلة للاستغلال، والقيود التقنية والبيئية، وإمكانيات الربط بالشبكة الكهربائية، فضلا عن نماذج التنفيذ والجدوى الاقتصادية.

    وستركز الدراسة على جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالسدود الاثني عشر، لإجراء تشخيص مقارن وتقييم إمكاناتها في مجال استغلال منشآت الطاقة الشمسية العائمة، وفي مرحلة ثانية إجراء دراسة الجدوى التقنية والطاقية والاقتصادية والبيئية لمختلف سيناريوهات الإنجاز والتطوير، مع مراعاة ظروف التشغيل والقيود الهيدروليكية الخاصة بهذه المنشآت.

    كما ستتناول الدراسة شروط الربط بالشبكة الكهربائية والجوانب التنظيمية والعقارية والمؤسساتية التي قد تؤثر على إنجاز المشاريع. وسيجري تحليل مختلف نماذج الحكامة وهياكل التنفيذ، ولا سيما الشراكات بين القطاعين العام والخاص، أو عقود الامتياز، أو المشاريع التي يتولاها منتجون مستقلون، وذلك لتحديد الصيغ الأكثر ملاءمة.

    واستنادا لتلك التحليلات سيتم اختيار المواقع ذات الأولوية وإخضاعها لدراسات أكثر عمقا، والمرور لمرحلة إعداد التصاميم الأولية المفصلة. علاوة على ذلك، سيتيح التحليل المالي تحديد النموذج الاقتصادي وخطة العمل وآليات التمويل المناسبة للمشاريع المختارة قبل المرور الى وضع برنامج للتنفيذ على المديات القصيرة والمتوسطة والطويلة، مصحوبا بخارطة طريق للاستثمار.

    وتكشف الدراسات الحديثة أن تركيب الألواح الشمسية العائمة على أسطح بحيرات السدود يحقق مكاسب مزدوجة لتعزيز الأمنين المائي والطاقي. إذ تتمثل المزايا الرئيسية للألواح الشمسية العائمة خصوصا في تقليص تبخر حقينات السدود.

    وتساهم تغطية أسطح المسطحات المائية في خفض كميات المياه المفقودة بالتبخر بنسب تتراوح بين 30 بالمئة و70 بالمئة، كما توفر هذه التقنية مصدرا نظيفا ومتجددا لتوليد الطاقة الكهربائية بكفاءة عالية.

  • المغرب يرسم ملامح المالية العمومية إلى 2029

    المغرب يرسم ملامح المالية العمومية إلى 2029

    من المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 4,2 في المئة خلال الفترة 2028-2029، وذلك بحسب تقرير تنفيذ الميزانية والتأطير الماكرو-اقتصادي لثلاث سنوات المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2027.

    وأوضح التقرير، المنشور على الموقع الإلكتروني لوزارة الاقتصاد والمالية، أن هذا النمو يرتقب أن يكون مدعوما بدينامية الأنشطة غير الفلاحية، التي ستسجل قيمتها المضافة نموا بمتوسط 4,2 في المئة سنويا.

    وفي هذا الإطار، يتوقع أن ترتفع القيمة المضافة للقطاع الثانوي بمتوسط 4,3 في المئة سنويا، فيما ستسجل القيمة المضافة للقطاع الثالث نموا سنويا متوسطه 4,1 في المئة.

    أما القيمة المضافة الفلاحية، فيرتقب أن ترتفع بمتوسط 4,3 في المئة خلال الفترة ذاتها، على أساس فرضية استقرار إنتاج الحبوب عند 70 مليون قنطار سنويا، ومواصلة تطوير باقي السلاسل الفلاحية.

    وأفاد التقرير بأن إعداد البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات للفترة 2027-2029 يندرج في سياق وطني ودولي يتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية وجيوستراتيجية كبرى، أثبت الاقتصاد المغربي في مواجهتها قدرة واضحة على الصمود، مدعوما بزخم الإصلاحات التي انخرط فيها خلال السنوات الأخيرة، وبالتنزيل المتواصل لعدد من الأوراش الهيكلية الكبرى.

    وهكذا، تشير التوقعات إلى بلوغ معدل النمو الوطني 5,3 في المئة برسم السنة الجارية، على أن يحافظ على المنحى ذاته ليبلغ 4,2 في المئة برسم سنة 2029، مدعوما أساسا بالأداء الجيد للقطاع الفلاحي واستمرار الدينامية الملحوظة للأنشطة غير الفلاحية.

    وموازاة مع ذلك، سيشكل ضبط توازن المالية العمومية، وفق مسار يروم التقليص التدريجي لعجز الميزانية ومستوى المديونية، محور البرمجة الميزانياتية، بهدف توفير الهوامش الميزانياتية اللازمة لتمويل مختلف الأوراش، لاسيما من خلال تحديد هدف خفض عجز الميزانية إلى 3 في المئة من الناتج الداخلي الخام خلال سنوات 2027 و2028 و2029، وخفض نسبة المديونية إلى 63 في المئة من الناتج الداخلي الخام سنة 2029.

    ومن جهة أخرى، تتمحور التوجهات الرئيسية للفترة 2027-2029 حول التحكم في نفقات الموظفين، وترشيد نفقات التسيير، وتحسين فعالية نفقات الاستثمار.

  • “مقاطعة البام” لمجلس الحكومة؟.. الحضور وجدول الأعمال يفنّدان الرواية

    “مقاطعة البام” لمجلس الحكومة؟.. الحضور وجدول الأعمال يفنّدان الرواية

    انعقد أول أمس الخميس بالرباط، مجلس للحكومة برئاسة عزيز أخنوش، خصص للتداول في سبعة مشاريع مراسيم والاطلاع على اتفاقية دولية طبقا للفصل 92 من الدستور، فيما وفي اللحظة ذاتها كانت قد انطلقت فيه الحملة الانتخابية على امتداد التراب الوطني لانتخاب أعضاء مجلس النواب، قبل 13 يوما من الاقتراع المقرر في 23 شتنبر.

    وفي مساء اليوم نفسه صار الخبر خبرين، الأول جدول أعمال حكومي مكتمل المصادقة، والثاني عنوان تكرر في مواقع عدة تصدره غياب وزراء من حزب الأصالة والمعاصرة، وبني في معظم ما نشر على معلومات منقولة عن مصادر ثم ركّبت عليه تأويلات سياسية تجاوزت ما تحمله الواقعة.

    واللافت في الجدل الذي رافق الاجتماع أن جزءا منه انطلق من رقم غير موجود أصلا في أي مصدر رسمي، فرئاسة الحكومة والأمانة العامة للحكومة لم تنشرا لائحة تفصيلية للحاضرين والغائبين، كما لم تصدر معطيات رسمية تحدد نسبة الحضور في اجتماع 10 شتنبر، لذلك، فإن الحديث عن غياب “أغلب” وزراء الحزب لا يستند إلى إحصاء رسمي شامل يمكن بناء هذه الخلاصة عليه.

    المعطيات المتداولة تشير إلى غياب كل من وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، ووزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، ووزير التشغيل يونس السكوري، مع ورود اسم فوزي لقجع ضمن المتغيبين،  وذلك مقابل حضور عبد اللطيف وهبي وزير العدل، وعز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وأديب بن إبراهيم كاتب الدولة المكلف بالإسكان، وهشام الصابري كاتب الدولة المكلف بالشغل، وهي معطيات تجعل صورة الاجتماع أكثر تركيبا من اختزالها في عنوان “مقاطعة البام” لمجلس الحكومة.

    والأكثر دلالة أن عبد اللطيف وهبي لم يكن مجرد حاضر في الاجتماع بل كان في صلب جدول أعماله، إذ تولى تقديم أول مشروع مرسوم معروض على المجلس، كما قدّم اتفاقية دولية نيابة عن وزير الشؤون الخارجية، وبالتالي حضور وزير من الأصالة والمعاصرة وتقديمه نصوصا أمام المجلس يضعف عمليا فرضية وجود قرار حزبي بمقاطعة الاجتماع، إذ يصعب الجمع بين “مقاطعة حزبية” وبين مشاركة أعضاء من الحزب نفسه في أشغال المجلس وتقديم مشاريع أمامه.

    انطلاق الحملة يفسر الغياب

    تفسير الغياب وفق مصادر ارتبط أساسا بالتزامن الاستثنائي بين اجتماع مجلس الحكومة واليوم الأول من الحملة الانتخابية، سيما وأن عددا من قيادات الأصالة والمعاصرة ووزرائه كانوا منشغلين بمهام حزبية وانتخابية  خارج الرباط، من خلال أنشطة ميدانية ولقاءات مباشرة مع المواطنات والمواطنين، فضلا عن وجود المعنيين خارج الرباط ضمن برامج ميدانية مبرمجة سلفا.

    ويكتسب هذا التزامن دلالة إضافية بالنظر إلى أن مجلس الحكومة كان يعود إلى الانعقاد بعد توقف دام أكثر من شهر ونصف، إذ يعود الاجتماع السابق، إلى 22 يوليوز وجاء استئناف اجتماعاته في 10 شتنبر، أي بالتزامن مع الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية على امتداد المملكة كما أن إعداد جدول أعمال مجلس الحكومة ليس من اختصاص الوزراء فرادى، بل يتولاه الأمين العام للحكومة ويعرضه على رئيس الحكومة قبل توزيعه على أعضاء المجلس.

    وبذلك، وجد عدد من الوزراء والقيادات الحزبية أنفسهم أمام تزامن بين أجندتين، الأولى حكومية في الرباط، والثانية انتخابية ميدانية انطلقت رسميا في اليوم نفسه قبل ثلاثة عشر يوما فقط من موعد الاقتراع.

    لا “أزمة نصاب”.. والمجلس صادق على النصوص

    الجدل لم يتوقف عند حدود تفسير الغياب، بل امتد في بعض القراءات إلى التساؤل عن أثره في قانونية الاجتماع أو “النصاب” وتحميل الأمر تأويلا سياسيا يتجاوز حقيقة الأمر سيما وأن القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، لا ينص على نصاب عددي لصحة انعقاد مجلس الحكومة أو مصادقاته، فيما تحدد المادة 14 منه وتيرة انعقاد المجلس مرة واحدة في الأسبوع على الأقل، إلا إذا حال مانع دون ذلك.

    والنتيجة العملية للاجتماع كانت أكثر وضوحا، فالمجلس واصل أشغاله وصادق على النصوص المعروضة عليه، دون تسجيل تعثر أو تأجيل بسبب الغيابات، كما عرض مشروع المرسوم المتعلق بدعم السكن من طرف كاتب الدولة المكلف بالإسكان نيابة عن الوزيرة، في إطار آلية تضمن استمرارية الاشتغال القطاعي عند تعذر حضور الوزير.

    وهذه النقطة أساسية في قراءة ما وقع، فالنقاش السياسي حول حضور وزير أو غيابه أمر، واستمرار المؤسسة الحكومية في ممارسة صلاحياتها أمر آخر، وفي اجتماع 10 شتنبر استمر مجلس الحكومة في الاشتغال، وعرضت المشاريع وصودق عليها بما فيها نصوص مرتبطة مباشرة بقطاعات يشرف عليها مسؤولون من حزب الأصالة والمعاصرة.

    وهبي وبن إبراهيم في قلب جدول الأعمال

    وبعيدا عن الجدل السياسي، حمل اجتماع 10 شتنبر جدول أعمال يضم سبعة مشاريع مراسيم إلى جانب اتفاقية دولية، توزعت على ملفات العدل والسكن والصناعة والتعليم العالي.

    في قطاع العدل، قدّم عبد اللطيف وهبي مشروع المرسوم رقم 2.26.271 المتعلق بتطبيق القانون رقم 36.09 بشأن حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدميرها. كما قدّم اتفاقية بشأن نقل الأشخاص المحكوم عليهم بين حكومتي المغرب والنيجر، الموقعة في نيامي في 8 أبريل 2026، إلى جانب مشروع القانون رقم 048.26 المتصل بها.

    وفي قطاع السكن، عرض مشروع المرسوم رقم 2.26.578 القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.23.350 المتعلق بأشكال إعانة الدولة لدعم السكن وكيفيات منحها لمقتني مساكن مخصصة للسكن الرئيسي. وتولى كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، تقديم المشروع نيابة عن الوزيرة.

    ويتعلق النص بتعديل منظومة الدعم المباشر للسكن المعتمدة منذ نونبر 2023، سواء من حيث أشكال الإعانة أو كيفيات منحها، وهو ملف ذو امتداد اجتماعي مباشر بالنسبة إلى الأسر الراغبة في اقتناء سكن رئيسي.

    كما صادق المجلس على مشاريع أخرى تهم إحداث وتطوير مناطق التسريع الصناعي، إلى جانب ثلاثة مراسيم في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، تتعلق باللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي، واختصاص المؤسسات الجامعية وأسلاك الدراسات والشهادات الوطنية، وتطبيق مقتضيات من القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي.

  • مليارا درهم ولجنة وزارية.. “البام” يرسم خريطة جديدة لتفعيل الأمازيغية

    مليارا درهم ولجنة وزارية.. “البام” يرسم خريطة جديدة لتفعيل الأمازيغية

    لم يعد النقاش حول تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يتعلق بالاعتراف بمكانتها، بعدما حسم الدستور هذه المسألة، وإنما بالانتقال من رسمية قائمة في النص إلى رسمية ملموسة في الممارسة.

    من هذه الزاوية، تتحول الأمازيغية من قضية رمزية إلى ورش للسياسة العمومية والإنصاف اللغوي، الأمر الذي يطرحه حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الانتخابي، لتفعيل الأمازيغية باعتبارها التزاما لا شعارا، هدفه ترسيخ حضورها في حياة المغاربة ومؤسسات الدولة.

    من الرمز إلى الالتزام

    هذا الانتقال من الأمازيغية كرمز إلى الأمازيغية كممارسة يجد مكانه بشكل واضح في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية 2026.

    فالحزب لم يكتف بالإشارة إلى مكانة الأمازيغية ضمن الهوية المغربية، بل خصص لها التزاما مستقلا داخل “ميثاق المواطنة”، تحت عنوان “تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية”.

    واللافت أن الالتزام رقم 16 لا يقف عند مستوى الإعلان السياسي، بل يقترح إحداث صندوق خاص لدعم استعمال الأمازيغية باعتماد مالي قدره مليارا درهم، مع توجيه الدعم أيضا نحو الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية.

    ويقترح البرنامج تفعيل المادة 34 من القانون التنظيمي رقم 26-16، من خلال إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيس الحكومة تتولى تتبع وتقييم مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

    عندما تصبح اللغة جزءا من الحياة اليومية

    إذا كان البرنامج يضع الإطار السياسي والمؤسساتي، فإن الواقع اليومي للمواطنين يعطي لهذا الالتزام معناه العملي.

    وفي حديث لـ”AM+ MEDIA”، أكدت سارة أمحزون، وكيلة اللائحة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال-خنيفرة، أن الأمازيغية اليوم أصبحت أكثر من مجرد رمز، باعتبارها لغة حاضرة في الحياة اليومية للمواطنين الذين يتحدثون بها كلغة أم.

    وتحدثت أمحزون عن استعمالها اليومي للأمازيغية في التواصل مع أبناء منطقتها ومع أفراد عائلتها، معتبرة أن تفعيل طابعها الرسمي يرتبط بواقع معاش، وليس فقط بنقاش ثقافي أو هوياتي.

    هذا النقاش يأخذ بعدا أكثر واقعية في أزيلال وجهة بني ملال-خنيفرة، وفي العديد من مدن وجهات المملكة، حيث تحضر الأمازيغية بقوة في التواصل اليومي للسكان.

    وفي لقاء تواصلي للحزب، خص فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الأمازيغية بجزء من مداخلته، مستحضرا خصوصية المنطقة، مؤكدا أن البرنامج الانتخابي للحزب يقترح تخصيص ملياري درهم لتعزيز حضور الأمازيغية في المرافق والخدمات العمومية.

    ولم يقدم لقجع المسألة باعتبارها شأنا ثقافيا فقط، بل ربطها مباشرة بقدرة المواطن على التعامل مع الإدارة والاستفادة من خدماتها، موضحا أن الغاية هي أن يتمكن المواطن الناطق بالأمازيغية من قضاء أغراضه والتواصل مع الإدارة دون أن تشكل اللغة حاجزا أمام حصوله على الخدمة العمومية.

    واختصر لقجع هذا التصور بعبارة مباشرة خلال كلمته “بغينا نعتانيو بها بجوج المليار، باش اللي الأمازيغية بوحدها كيهضرها ما يتلفش فالإدارة العمومية”.

    لماذا داخل “ميثاق المواطنة”؟

    اختيار وضع الأمازيغية داخل “ميثاق المواطنة” ليس تفصيلا في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، فهو يؤكد أنه لا يقدمها كملف ثقافي منفصل، بل يضعها ضمن تصور أوسع لعلاقة المواطن بالدولة، إلى جانب الصحة والتعليم والشغل والسكن والخدمات والرقمنة.

    وانطلاقا من هذا التصور، لا تصبح الأمازيغية عنصرا من عناصر الهوية الوطنية فقط، بل أيضا وسيلة للتواصل والولوج إلى الخدمة العمومية، والمواطن الذي يتحدث بها كلغة أم لا يحتاج فقط إلى الاعتراف بمكانتها، بل إلى أن يجدها حاضرة عندما يتوجه إلى الإدارة أو يبحث عن معلومة أو يستعمل منصة رقمية.

    وهذا ما يجعل وضع الأمازيغية داخل “ميثاق المواطنة” ذا دلالة سياسية؛ لأن المسألة لم تعد مرتبطة فقط بكيفية حفظ اللغة وتعزيز حضورها الثقافي، بل بكيفية جعلها جزءا من علاقة المواطن بالمؤسسات.

    الأمازيغية حاضرة حتى في تقديم البرنامج

    اهتمام “البام” بالأمازيغية لم يظهر فقط في مضمون الوثيقة الانتخابية، بل امتد إلى الطريقة التي اختار بها تقديم مشروعه السياسي.

    فبرنامج “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”، أعد بالعربية والأمازيغية، في رسالة مفادها أن المواطن من حقه أن يطلع على المشروع السياسي الذي سيصوت عليه باللغة التي يتواصل بها ويعيشها.

    وخلال محطة تقديم البرنامج الانتخابي للحزب يوم 1 شتنبر، حضرت الأمازيغية أيضا في الخطاب السياسي، من خلال إلقاء عضوة القيادة الجماعية فاطمة سعدي مقتطفا من كلمتها الافتتاحية باللغة الأمازيغية.

    المشهد حمل دلالة تتجاوز لحظة التقديم، لأنه يضع الأمازيغية داخل الخطاب السياسي المباشر للحزب، وليس فقط داخل وثيقة انتخابية، ليصبح استعمال اللغة جزءا من طريقة مخاطبة المواطن، وليس مجرد حديث عن مكانتها أو عن ضرورة حمايتها.

    وتكتسب هذه المقاربة دلالة إضافية بالنسبة إلى حزب يحمل في اسمه ثنائية “الأصالة والمعاصرة”، فالأصالة تحيل إلى مكونات الهوية المغربية، ومن ضمنها الأمازيغية، بينما تحيل المعاصرة إلى بناء مؤسسات حديثة قادرة على الاستجابة لتحولات المجتمع وانتظارات المواطنين.

    من الاعتراف إلى الاستعمال

    تقدم الأمازيغية في برنامج “البام” باعتبارها جزءا من تصور أوسع للمواطنة، وليس كملف منفصل عن باقي السياسات العمومية، فمليارا درهم، وآلية مؤسساتية للتتبع، وبرنامج انتخابي بالأمازيغية، وحضور للغة في الخطاب السياسي خلال تقديم البرنامج؛ كلها عناصر تعكس محاولة الانتقال من مستوى الاعتراف إلى مستوى التفعيل.

  • من أزرو.. السعدي، لقجع السكوري وعيروض يرفعون نبرة “البام”: “حان وقت تغيير المسار وإنهاء مغرب بسرعتين”

    من أزرو.. السعدي، لقجع السكوري وعيروض يرفعون نبرة “البام”: “حان وقت تغيير المسار وإنهاء مغرب بسرعتين”

    على بعد كيلومترات قليلة من إفران، اختار حزب الأصالة والمعاصرة مدينة أزرو ليضع واحدا من أكثر ملفات حملته الانتخابية حساسية في واجهة النقاش وهي الفوارق المجالية، حول من يستفيد من الاستثمار والتنمية ومن ينتظر وصولهما ومن قلب الأطلس المتوسط، رفعت قيادات “البام” سقف خطابها الانتخابي،واضعة القدرة الشرائية والتعليم والصحة والشغل والشباب والعدالة المجالية في صلب معركة 23 شتنبر.

    وخلال التجمع الانتخابي الذي احتضنته أزرو، اليوم الجمعة بحضور فاطمة السعدي، عضو القيادة الجماعية للحزب، وعدد من أعضاء المكتب السياسي والوزراء والمنتخبين والمسؤولين الحزبيين، تقاطعت مداخلات قيادات الأصالة والمعاصرة عند رسالة واحدة، لا يمكن الحديث عن مغرب صاعد بينما تختلف فرص المواطن باختلاف المكان الذي ولد أو يعيش فيه، ولا يمكن خوض الانتخابات بالوعود نفسها وانتظار نتائج مختلفة.

    وحولت قيادات الحزب التقارب الجغرافي بين أزرو وإفران إلى صورة مباشرة للفوارق المجالية التي يقول “البام” إنه يريد مواجهتها، فيما استُحضر برنامج “من أجل تغيير المسار.. كْلمة وحْدة” باعتباره جواب الحزب عن ملفات المعيشة والتشغيل والحماية الاجتماعية والتعليم والصحة وتأهيل الشباب.

    وبين دفاع فاطمة السعدي عن حصيلة وزراء الحزب مع الإقرار بأن “البام” لم يكن يقود الحكومة، ودعوة فوزي لقجع إلى الانتقال من “سرعة الوعود” إلى “سرعة الـTGV” وتركيز يونس السكوري على كلفة إدماج الشباب واستمرارهم في التكوين، ووضع هشام عيروض الفارق بين أزرو وإفران تحت مجهر العدالة المجالية، حمل لقاء أزرو رسائل انتخابية مباشرة مع اشتداد التنافس على أصوات 23 شتنبر.

    السعدي: لم نكن نقود الحكومة.. وما لم نستطع تنزيله حملناه إلى برنامجنا

    اختارت فاطمة السعدي عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن تنطلق من تجربة الحزب خلال الولاية الحكومية، مدافعة عن أداء وزرائه ومؤكدة أنهم حاولوا من داخل القطاعات التي تولوا مسؤوليتها توجيه قراراتهم نحو خدمة المواطن والاستجابة المباشرة لانتظاراته.

    وقالت السعدي إن وزراء “البام” “اشتغلوا وانتصروا للمواطن في جميع قراراتهم طيلة الفترة الحكومية” مؤكدة أنه عند استعراض عمل وزراء الحزب كل في القطاع الذي أشرف عليه، يتضح أن خدمة المواطن ظلت حاضرة في توجهاتهم واختياراتهم.

    لكن عضو القيادة الجماعية ربطت حدود ما تمكن الحزب من تنفيذه بموقعه داخل التحالف الحكومي، مشددة على أن الأصالة والمعاصرة لم يكن الحزب الذي يقود الحكومة، وبالتالي كانت هناك اختيارات لم يتمكن من تنزيلها.

    وقالت في هذا السياق إن “البام” وإن لم يرأس الحكومة وكانت هناك أمور لم يستطع تنزيلها، حاول داخل القطاعات التي كان يدبرها أن يوجه أهدافه بالشكل الذي يخدم المواطن ويلمسه بصورة مباشرة.

    ولم تقدم السعدي حصيلة المشاركة الحكومية باعتبارها جوابا نهائيا عن مختلف الإشكالات، بل أقرت باستمرار عدد من الأسئلة المطروحة أمام الحزب، مؤكدة أن “البام” حاول الإجابة عنها في برنامجه الانتخابي للاستحقاقات الحالية.

    وفي مقدمة تلك الأسئلة، وضعت السعدي تقوية الاقتصاد وربط الاستثمار بخلق فرص الشغل والثروة، ثم ضمان وصول التنمية إلى مختلف المجالات، وليس فقط إلى المراكز الأكثر جذبا للاستثمار.

    وأوضحت أن البرنامج يحاول تقديم أجوبة عن كيفية توجيه الاستثمار لخلق فرص العمل والثروة، وكيف يمكن إيصال التنمية إلى المجالات الجبلية والقروية والمناطق التي تسجل مؤشرات مرتفعة للهشاشة.

    ومن أزرو، وجدت السعدي في المجال نفسه نموذجا لما تعتبره اختلالا يستوجب التصحيح، مستحضرة الفارق بين المدينة وإفران المجاورة.

    وقالت إن المقارنة بين إفران، التي لا تبعد سوى ببضعة كيلومترات، وأزرو تجعل الفوارق محسوسة بشكل مباشر، معتبرة أنه “غير مقبول” استمرار هذه التفاوتات أو أن يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

    وشددت على أنه لا ينبغي أن تختلف فرص المغربي باختلاف المنطقة التي يعيش فيها، وأن المواطن في أزرو أو المناطق الجبلية والقروية ينبغي أن تصل إليه الفرص نفسها التي تصل إلى سكان المدن والمراكز الأخرى.

    ووضعت السعدي “إعادة التوازنات” في قلب رهان الحزب، قائلة إن الهدف هو أن تصل التنمية إلى المواطن المغربي وأن يستفيد منها ويلمس أثرها، وليس أن تبقى مجرد مؤشرات أو مشاريع بعيدة عن حياته اليومية.

    وربطت هذا التوجه بالاختيارات الاجتماعية الواردة في البرنامج الانتخابي، وفي مقدمتها القدرة الشرائية وتكوين وتأهيل الشباب والنساء، مشددة على أن “البام” ظل منذ نشأته ينتصر لهاتين الفئتين.

    لقجع: نريد مغربا بسرعة الـTGV لا بسرعة وعود تتجدد كل خمس سنوات

    من جانبه حمل فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، خطابا انتخابيا مباشرا إلى الحاضرين، جامعا بين الدعوة إلى المشاركة في اقتراع 23 شتنبر والدفاع عن الالتزامات التي يتضمنها برنامج الحزب في ملفات التعليم والصحة والقدرة الشرائية والتقاعد والشباب.

    واستهل لقجع كلمته بالتأكيد على وحدة المغاربة، قائلا إن المغرب من طنجة إلى الكويرة يجمع أبناءه داخل أسرة واحدة، وإن ما يوحدهم هو “النية والعمل والإخلاص للوطن وللملك محمد السادس”

    ودعا المواطنين إلى المشاركة بقوة في انتخابات 23 شتنبر وممارسة حقهم الدستوري، مؤكدا أن لكل مواطن ومواطنة حرية الاختيار بين البرامج المعروضة عليهم.

    وفي المقابل، دعاهم إلى قراءة برنامج حزب الأصالة والمعاصرة والاستماع إلى مرشحيه قبل اتخاذ القرار، معتبرا أن الحزب وضع أمام المغاربة برنامجا واضحا مبنيا على أرقام والتزامات لمعالجة قضايا تمس حياتهم اليومية.

    ووضع لقجع المدرسة والصحة والمعيشة والشغل في مقدمة هذه القضايا، رافعا سقف طموح الحزب بشأن قطاعي التعليم والصحة إلى بلوغ مراتب عالمية متقدمة، ومتحدثا عن طموح الوصول إلى المرتبة السادسة عالميا.

    وفي ملف القدرة الشرائية، أكد أن كلفة المعيشة أصبحت من القضايا التي تستوجب تدخلا، مشيرا إلى أن البرنامج الانتخابي يقترح استعمال الآليات القانونية والاختيارات المتاحة حتى تستعيد معيشة المغاربة توازنها.

    كما توقف عند وضعية المتقاعدين، مؤكدا أن الحزب يقترح رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم شهريا، حتى يتمكن المتقاعد من العيش بكرامة داخل بلده.

    وحضر الشباب بدوره في كلمة لقجع، إذ دافع عن تصور يقوم على عدم انتظار وصول الشاب إلى سوق الشغل قبل مواكبته، وإنما تتبعه منذ سنوات الدراسة والتكوين إلى حين اندماجه المهني أو تأسيس مقاولته.

    وأكد أن الغاية هي توفير الظروف التي تجعل المغرب الخيار الأول للشاب المغربي لبناء مستقبله، معتبرا أن الشباب أثبت قدرته على النجاح والإبداع في مختلف المجالات، وأن المطلوب هو توفير البيئة التي تسمح له بإظهار قدراته داخل بلده.

    وفي قطاع الصحة، قال لقجع إن “البام” يريد مستشفى يحفظ كرامة المواطن والمواطنة، رابطا هذا الهدف بانخراط الحزب في المشروع الملكي لبناء مغرب لا يعيش فيه المواطنون بسرعتين مختلفتين.

    ورفع لقجع واحدة من أبرز رسائل خطابه في أزرو، قائلا إن الحزب يريد مغربا يسير “بسرعة الـTGV، ماشي بسرعة الوعود” في إشارة إلى الوعود التي تستمر لخمس سنوات ثم تعود مجددا عند اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

    وشدد على أن الأصالة والمعاصرة يريد تغيير هذا المنطق بالعمل والإخلاص والاجتهاد في خدمة المواطنين والوطن، وأن يتحول برنامجه الانتخابي إلى عقد مع المغاربة يمكن محاسبة الحزب على أساسه.

    ودعا لقجع الحاضرين إلى قراءة البرنامج وفهم التزاماته والاستماع إلى مرشحي الحزب قبل التصويت، مطالبا إياهم في الوقت نفسه بما وصفه بـ”الخيار الصحيح” يوم 23 شتنبر.

    واختتم كلمته برسالة انتخابية استعارها من رمز الحزب، قائلا وسط الحاضرين: “التراكتور ركبوا فيه بزاف، ومازال فيه البلايص، واللي بغا يركب مرحبا به”

    السكوري: تكوين الشباب لا يكفي إذا كانت كلفة الطريق والأكل تدفعهم إلى الانقطاع

    أما يونس السكوري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، فاختار التركيز على الحلقة التي قد تسقط من سياسات إدماج الشباب الظروف الاجتماعية والمادية التي تسمح لهم بالاستمرار في مسارات التعليم والتكوين إلى حين الوصول إلى سوق الشغل.

    ووضع السكوري محاربة الهدر المدرسي ودعم الشباب خلال مسارات التكوين وتقوية الطبقة المتوسطة، إلى جانب مواكبة المقاولات وتحسين أوضاع عدد من الفئات الاجتماعية، ضمن الأولويات التي يحملها الحزب للمرحلة المقبلة.

    وأكد أن مواكبة الشباب لا ينبغي أن تعني فقط توفير فرصة للتكوين، بل يجب أن تمتد إلى توفير الشروط التي تسمح للشاب بالاستفادة الفعلية منها وعدم الانقطاع عنها.

    وأوضح أن تكاليف التنقل والأكل وغيرها من المصاريف يمكن أن تتحول إلى عائق أمام الشباب، وهو ما يستدعي، وفق التصور الذي قدمه، توفير منح ومواكبة اجتماعية تساعدهم على إتمام تكوينهم.

    وبهذا المعنى، ربط السكوري نجاح سياسات التكوين بما يحدث خارج قاعات ومراكز التكوين أيضا، أي بقدرة الشاب على تحمل تكاليف الوصول إليها والاستمرار فيها إلى أن يصبح مؤهلا للاندماج في سوق الشغل.

    وربط عضو المكتب السياسي مختلف هذه الالتزامات بشعار “تغيير المسار” معتبرا أن الانتقال من الشعار إلى تغيير فعلي يمر عبر الاستثمار في الشباب، وتقوية الطبقة المتوسطة، ومعالجة الأسباب التي تعيق الاندماج في التعليم والتكوين والعمل.

    وأكد أن تنزيل هذه الرؤية يظل مرتبطا بالكفاءة والعمل الجاد والقرب من انتظارات المواطنين، باعتبارها شروطا لترجمة الالتزامات إلى نتائج ملموسة.

    عيروض: لماذا تصل الاستثمارات إلى إفران وتتوقف قبل أزرو؟

    وحول هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، التقارب الجغرافي بين أزرو وإفران إلى عنوان مباشر للفوارق المجالية، متسائلا عن أسباب اختلاف نصيب مدينتين داخل الإقليم نفسه من الاستثمار والتنمية.

    وانطلق عيروض من معادلة “الكرامة والأمان” معتبرا أنه من دون اجتماعهما لا يمكن تحقيق العيش الكريم للمغاربة.

    وربط الكرامة بتعليم في المستوى ومرافق صحية في المستوى، وبمنح الشباب المغربي الظروف والحظوظ نفسها أينما وجد في مختلف ربوع المملكة.

    وقال إن “البام” يؤمن بـ”مغرب الاستحقاق” وإنه لا يمكن أن تستمر الفوارق المجالية على النحو نفسه، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن تجربته بين إفران وأزرو.

    وأوضح أنه كان، قبل يوم من لقاء أزرو في مدينة إفران ووجدها مدينة جميلة، لكنه عبر عن صدمته عند المقارنة بينها وبين أزرو، متسائلا عن أسباب توجيه الاستثمارات إلى إفران وعدم وصولها بالمستوى نفسه إلى أزرو رغم وجود المركزين الحضريين داخل الإقليم ذاته.

    وقال عيروض إن إفران تظل “مدينة عزيزة على جميع المغاربة” مستعيدا عبارة “ما أحلى إفران وما أحلى جمالها” لكنه شدد في المقابل على أن أزرو بدورها مدينة جميلة وتستحق فرصها في الاستثمار والتنمية.

    واعتبر أن المسألة تتجاوز المفاضلة بين مدينتين إلى سؤال يتعلق بكيفية ترتيب الأولويات وتوجيه الاستثمار، مؤكدا أن ذلك يحتاج إلى مسؤولين يمارسون سياسة وطنية تجاه المغاربة جميعا.

    وشدد على أن المسؤول السياسي أو الحكومي، بمجرد وصوله إلى مركز القرار، يصبح مطالبا بخدمة المواطنين بغض النظر عن ألوانهم السياسية، لأن تدبير الشأن العام، وفق طرحه، لا ينبغي أن يخضع لمنطق الانتماء الحزبي.

    وفي ختام مداخلته، رفع عيروض نبرة خطابه السياسي، مقدما حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره “الحل والبديل” في مواجهة مشهد سياسي قال إنه “يقترب من الانحطاط”

    واعتبر أن دخول الحزب إلى الساحة السياسية سنة 2008 كان بهدف زعزعة أنماط تقليدية في الممارسة السياسية، مؤكدا أنه مستمر في “زعزعة عروش الفاعلين السياسيين التقليديين الذين يتشبثون بالكراسي ويتناسون مهامهم الأصلية وخدمة المواطن المغربي أينما كان”

  • من تقاعد هزيل إلى حد أدنى مضمون.. “البام” يعيد تعريف الحماية بعد التقاعد

    من تقاعد هزيل إلى حد أدنى مضمون.. “البام” يعيد تعريف الحماية بعد التقاعد

    لا يضع حزب الأصالة والمعاصرة ملف المعاشات في برنامجه الانتخابي “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة” باعتباره مجرد مطلب اجتماعي مرتبط بالرفع من قيمة الدخل، بل يحاول بناء تصور جديد للحماية الاجتماعية بعد نهاية المسار المهني، منطلقا من فكرة أن واقع معاشات محدودة لا تواكب حاجيات المتقاعدين، ومن وضعية أكثر هشاشة بالنسبة للنساء، خصوصا الأرامل.

    وفي مواجهة هذا الواقع، يطرح الحزب معادلة توفير حد أدنى للمعاش في حدود 3000 درهم شهريا، ورفع معاش الأرملة من 50 إلى 100 في المئة من معاش الزوج المتوفى، ابتداء من السنة الثانية من الولاية.

    من معاشات ضعيفة إلى حد أدنى مضمون

    الأرقام التي يستند إليها البرنامج تكشف أن الأمر لا يتعلق بحالات معزولة، لأن أكثر من 251 ألف مستفيد من المعاش في القطاع العام يتقاضون أقل من 3500 درهم شهريا، فيما يحصل أكثر من 153 ألف مستفيد على أقل من 2000 درهم.

    أما في القطاع الخاص، فلا يتجاوز متوسط المعاشات الأساسية حوالي 2100 درهم، بينما يقل ما يقارب 30 في المئة منها عن 1500 درهم.

    بالنسبة لخالد حميتي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، فإن هذه الأرقام تعكس اختلالا لا يمكن التعامل معه فقط عبر إجراءات جزئية، لأن المعاش يفترض أن يوفر للمواطن الحد الأدنى من الاستقرار بعد سنوات من العمل.

    ومن هنا جاء اختيار الحزب لرقم 3000 درهم باعتباره حدا أدنى جديدا، بدل الاكتفاء بزيادات محدودة لا تعالج أصل المشكلة.

    3000 درهم.. قاعدة جديدة للمعاش

    ويحمل الالتزام الرابع في برنامج “البام” يحمل عنوانا مباشرا “لا معاش دون 3000 درهم بعد الآن”، دون أن يحصره في نظام تقاعد محدد، بل ينص على ألا يقل أي معاش، أيا كان نظامه، عن 3000 درهم شهريا ابتداء من السنة الثانية من الولاية.

    ويريد “البام” الانتقال من منطق معالجة بعض الحالات إلى وضع أرضية دنيا مشتركة، تضمن ألا يتحول التقاعد إلى مرحلة جديدة من الهشاشة الاقتصادية.

    وهنا، حسب حميتي، لا يتعلق الأمر فقط برفع مبلغ المعاش، وإنما بإعادة تعريف الوظيفة الاجتماعية لهذا الدخل، ليكون المعاش قادرا على توفير حد أدنى من العيش الكريم، لا مجرد دخل رمزي بعد نهاية العمل.

    النساء.. حين يبدأ التفاوت قبل التقاعد

    ولا يمكن فصل ملف المعاشات، كما يقدمه البرنامج، عن الفوارق التي تعرفها المسارات المهنية للنساء، إذ يشير إلى أن وضعية النساء أكثر ظلما، بالنظر إلى أن مساراتهن المهنية تكون غالبا أكثر انقطاعا وأقل تصريحا، وهو ما يؤدي في النهاية إلى معاشات أضعف.

    بمعنى آخر، فإن التفاوت في المعاش لا يبدأ بالضرورة عند لحظة التقاعد، وإنما يمكن أن يكون نتيجة لمسار مهني كامل عرف فترات انقطاع أو اشتغالا غير مصرح به.

    ولهذا، يضع “البام” النساء والأرامل في صلب إصلاحه للمعاشات، بدل التعامل مع الملف باعتباره قضية مالية محضة.

    وأبرز تغيير يقترحه الحزب يتعلق بمعاش الأرملة، لأن المستفيدات يحصلن حاليا على 50 في المئة من معاش الزوج المتوفى، بينما يلتزم “البام” برفع هذه النسبة إلى 100 في المئة.

    ويكتسب رفع المعاش الأراما بعدا يتجاوز قيمة النسبة نفسها، فوفاة الزوج قد تعني بالنسبة للأسرة فقدان جزء أساسي من مواردها، وبالتالي فإن الإبقاء على نصف المعاش قد يزيد من هشاشتها الاجتماعية والاقتصادية.

    من هذا المنطلق، يرى خالد حميتي أن إنصاف الأرامل لا يمكن أن يبقى منفصلا عن إصلاح منظومة التقاعد، لأن الحماية الاجتماعية تقاس أيضا بقدرتها على حماية الأسرة عندما تفقد أحد مصادر دخلها.

    من الالتزام إلى سؤال التمويل

    لكن رفع الحد الأدنى للمعاشات وتعميمه على مختلف الأنظمة يطرح بشكل طبيعي سؤال الكلفة، لذلك لا يفصل برنامج الأصالة والمعاصرة هذه الالتزامات عن تصوره العام لتمويل “تغيير المسار”.

    ويقدر الحزب الكلفة الإضافية التراكمية لبرنامجه بحوالي 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنويا، فيما يخصص 150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية الذي يندرج ضمنه التزام المعاشات.

    وفي المقابل، يراهن البرنامج على النمو الاقتصادي باعتباره أحد مصادر التمويل، مع استهداف معدل نمو متوسط في حدود 5 في المئة سنويا، إلى جانب توسيع الوعاء وتقوية آليات المراقبة، بما يقدر الحزب أنه يمكن أن يوفر حوالي 300 مليار درهم إضافية خلال خمس سنوات.

    وبالنسبة لحميتي، فإن أهمية الالتزام لا تكمن فقط في الإعلان عن رفع المعاشات، وإنما في القدرة على تحويله إلى سياسة مستدامة، مرتبطة بمصادر تمويل واضحة وباختيارات اقتصادية تسمح باستمرارها.

  • “البام” يطلق حملته الانتخابية بأزرو ويعزز تعبئته الميدانية

    “البام” يطلق حملته الانتخابية بأزرو ويعزز تعبئته الميدانية

    على إيقاع التعبئة والحضور الميداني، احتضنت مدينة أزرو لقاء وطنيا ضمن الحملة الانتخابية، جمع عضو القيادة الجماعية فاطمة سعدي بعدد من أعضاء المكتب السياسي والمنتخبين والمسؤولين الحزبيين، إلى جانب مناضلات ومناضلي الحزب.

    ويأتي هذا اللقاء في سياق حملة تتجه إلى تكثيف التواصل المباشر مع المواطنين وتعزيز الحضور الميداني، عبر الاقتراب من انتظارات الساكنة والانخراط في الدينامية الانتخابية، بما يعكس الرهان على المشاركة والتعبئة استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

  • المجلس الوطني لحقوق الإنسان يدعو بجنيف إلى مقاربة شاملة للسياسات العمومية

    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يدعو بجنيف إلى مقاربة شاملة للسياسات العمومية

    أكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان اليوم الجمعة بجنيف، خلال الاجتماع المخصص للنقاش الذي يعقد كل سنتين والمخصص للحق في التنمية، أن الإعمال الفعلي لهذا الحق يقتضي مقاربة شاملة تدمج أبعاده القانونية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

    وفي مداخلة باسم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خلال هذا الحدث المنظم في إطار الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أكد رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون، توفيق برديجي، أن الإعمال الفعلي للحق في التنمية، الذي لا ينفصل عن باقي الحقوق، يشكل أولوية ضمن عمل المجلس.

    وأوضح أنه، انطلاقا من دوره الاستشاري وفي إعداد التقارير والتتبع، صاغ المجلس الوطني لحقوق الإنسان عدة توصيات مهيكلة في تقاريره وآرائه من أجل تعزيز إعمال الحقوق وأهداف التنمية المستدامة.

    وسجل برديجي أن الإعمال الفعلي للحقوق ليس مجرد نتيجة للتنمية، بل يشكل أيضا شرطها التأسيسي، مشيرا إلى أنه، من أجل التعزيز الفعلي لأدوات تتبع فعلية الحقوق، بما فيها الحق في التنمية، بواسطة مؤشرات قابلة للقياس، وقع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في يوليوز 2026، اتفاقية شراكة مع المندوبية السامية للتخطيط لإرساء نظام وطني لمؤشرات قياس حقوق الإنسان.

    وأبرز أن هذا النظام سيتيح تحديدا أفضل للتفاوتات الاجتماعية والمجالية، وحالات الهشاشة، والفوارق في مجال الولوج إلى الحقوق.

    وفي الختام، جدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان تأكيد تتبعه للمسلسل الجاري لصياغة الميثاق الدولي الخاص بالحق في التنمية، ودعا إلى تسريع اعتماده، مع التنصيص بشكل صريح على دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في هذا الصدد.

    من جهة أخرى، وفي مداخلة باسم التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، الذي يتولى المجلس الوطني لحقوق الإنسان رئاسته، خلال الحوار التفاعلي مع الخبير المستقل المعني بتمتع كبار السن بجميع حقوق الإنسان، أشاد برديجي بتأكيد الخبير زفيزدان بيرتوشيك أن الاضطرابات الإدراكية لا ينبغي، بأي حال من الأحوال أن تمس بكرامة كبار السن أو استقلاليتهم أو تمتعهم بحقوقهم وكذا بالأهمية الممنوحة لتمكينهم من التعبير عن إرادتهم والمشاركة الفعلية في القرارات التي تمس حياتهم.

    وسجل أن التقرير المعنون “الاضطرابات الإدراكية واستمرار تمتع كبار السن بحقوق الإنسان” يسلط الضوء أيضا على مسؤولية الدول في ضمان إعمال هذه الحقوق على مستوى القوانين والسياسات والممارسات، مشيرا في هذا الصدد، إلى أنه يمكن للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان مواكبة الدول من خلال تقديم المشورة المستقلة وتحديد الثغرات في التنفيذ، والمساهمة في ضمان استناد الاستجابات المقدمة إلى تجارب كبار السن ومعيشهم.

    وبحسبه المتحدث ذاته فإن التحالف يرحب، كذلك، بتزامن هذا التقرير مع مسلسل إعداد صك قانوني جديد متعلق بحقوق كبار السن، من شأنه معالجة الثغرات القائمة في مجال الحماية، وتكريس مبادئ المساواة وعدم التمييز والكرامة والمشاركة والولوج إلى العدالة.

    كما يوصي التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بأن تستند صياغة هذا الصك إلى تجارب كبار السن أنفسهم، مع مشاركة فعلية للمنظمات التي تمثلهم، فضلا عن الاعتراف بدور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في حماية حقوقهم والنهوض بها، وتقديم الدعم اللازم لها.

    وجدد برديجي التأكيد على التزام التحالف بدعم ولاية الخبير المستقل والمساهمة بشكل فعال في المسلسل الحكومي الدولي، مبرزا الدور المهم لمجموعة العمل التابعة له والمخصصة لحقوق كبار السن.