سجل مطار الرباط-سلا حركة نقل تجاري بلغت مليونا و446 ألفا و355 مسافرا خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، وفق ما أفاد المكتب الوطني للمطارات.
وأوضح المكتب، في أحدث حصيلة له حول حركة النقل الجوي، أن هذا الحجم سجل ارتفاعا بنسبة 16,06 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، التي استقبل خلالها المطار مليونا و246 ألفا و221 مسافرا.
وأظهر توزيع حركة النقل الجوي للمسافرين بمطار الرباط-سلا، عند متم يوليوز الماضي، هيمنة الرحلات الدولية، بتسجيل مليون و329 ألفا و327 مسافرا، أي بارتفاع بنسبة 17,73 في المئة، مقابل 117 ألفا و28 مسافرا بالنسبة للرحلات الداخلية، بتراجع طفيف بنسبة 0,03 في المئة.
وبخصوص حركة الطائرات، سجلت هذه المنشأة المطارية ارتفاعا بنسبة 18,36 في المئة، أي زهاء 10 آلاف و296 حركة، مقابل 8 آلاف و699 حركة عند متم يوليوز 2025.
وخلال شهر يوليوز وحده، استقبل المطار 228 ألفا و781 مسافرا، مقابل 185 ألفا و741 مسافرا خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، أي بزيادة نسبتها 23,17 في المئة.
وعلى الصعيد الوطني، سجلت مطارات المملكة، عند متم يوليوز، حركة نقل جوي بلغت 22 مليونا و282 ألفا و997 مسافرا، بارتفاع نسبته 8,77 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025 (20 مليونا و487 ألفا و74 مسافرا).
أفاد مصدر مسؤول بوزارة الداخلية بأن عدد التصريحات بالترشيح برسم انتخاب أعضاء مجلس النواب المودعة عبر المنصة الإلكترونية بلغ، إلى حدود ليلة أمس الثلاثاء (فاتح شتنبر 2026)، ما مجموعه 1003 تصريحا بالترشيح من لدن مترشحات ومترشحين منتسبين للأحزاب السياسية بمختلف مشاربها.
وأبرز المصدر ذاته أن التصريحات بالترشيحات المودعة شملت مجموع الدوائر الانتخابية المحلية والدوائر الانتخابية الجهوية المحدثة على صعيد كافة جهات المملكة.
وذكر بأن عملية إيداع التصريحات بالترشيحات عبر المنصة الالكترونية المحدثة لهذه الغاية تواصلت خلال اليوم الثاني من الفترة المخصصة لتقديم الترشيحات، برسم انتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤه يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026.
استقبل المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، اليوم الأربعاء بالرباط، السفير المفوض فوق العادة لليابان المعتمد بالرباط، السيد ناكاتا ماساهيرو.
وذكر بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني أن هذا اللقاء “يأتي في سياق رغبة المغرب واليابان في تعزيز تعاونهما الأمني المشترك، وتنويع أشكال ومستويات الشراكة الأمنية بينهما، بما يخدم أمن واستقرار البلدين”.
وأضاف أن الطرفين ناقشا خلال هذا اللقاء مجموعة من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، واستعرضا العديد من المستجدات الدولية والإقليمية التي تتعلق بأمن البلدين، كما عب را عن رغبتهما في تطوير وتدعيم التعاون والشراكة بينهما في جميع المجالات المرتبطة بالأمن.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا اللقاء يندرج في إطار دعم علاقات التعاون الأمني والشرطي بين قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني مع مختلف الشركاء الدوليين في الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية ذات الصلة، بما يضمن توحيد وجهات النظر وتنسيق الجهود المشتركة لمواجهة مختلف التهديدات الأمنية والتحديات المرتبطة بمخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية.
يضع حزب الأصالة والمعاصرة وصفة قطاعية لخفض البطالة إلى 7 في المئة بحلول 2031، رغم أن الرقم نفسه كان واحدا من أبرز وعود البرنامج الحكومي لسنة 2021.
والتزم “البام”، في الميثاق الثالث من برنامجه الانتخابي الذي أعلنه يوم أمس الثلاثاء، بخلق مليون منصب شغل صاف، غير أن طرحه جاء مفصلا وموزعا إلى حصص قطاعية وآليات محددة، تمتد من الصناعة والفلاحة إلى الرياضة والخدمات الرقمية والفرص المرتبطة بكأس العالم 2030.
ينطلق الأصالة والمعاصرة من تشخيص واقعي للحصيلة الحكومية، فبدل مليون منصب شغل صاف خلال الولاية، تقول الوثيقة إن الرصيد الصافي المسجل ما بين 2022 و2025 لم يتجاوز 94 ألف منصب، أي أقل من 10 في المئة من التعهد الأولي، والذي كان قائده حزب التجمع الوطني للأحرار.
ويستند الحزب أيضا إلى تقرير للبنك الدولي، صادر في أبريل 2026، خلص إلى أن الفجوة بين المناصب المحدثة والخصاص الفعلي بلغت، خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024، نحو 370 ألف منصب صاف سنويا.
أما معدل البطالة، فيبلغ، وفق المنهجية الجديدة للمندوبية السامية للتخطيط التي اعتمدتها وثيقة البرنامج الانتخابي، 10.8 في المئة، وترتفع النسبة عند الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة إلى 29.2 في المئة.
وفي المقابل، تراجعت نسبة نشاط النساء من 28 في المئة سنة 2000 إلى 19 في المئة سنة 2024، ما يجعل الفجوة بين نشاط الرجال والنساء واحدة من أكبر الفجوات المسجلة عالميا، يؤكد “البام”.
أمام هذه الصورة، تعهد الحزب بخلق مليون منصب شغل صاف على الأقل، بمعدل لا يقل عن 200 ألف منصب سنويا، مع ربطه الهدف بمقاربة اقتصادية قطاعية مندمجة، وتحسين شروط الاستثمار، وإنعاش المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وفتح مسارات جديدة للتشغيل الذاتي وتصدير الخدمات.
ربع مليون وظيفة عبر تعويض الواردات
تحتل الصناعة المرتبة الأولى في الوصفة العددية للحزب، بهدف خلق 250 ألف منصب شغل صاف، ويقترح إطلاق وسم “صنع في المغرب” لتشجيع تعويض جزء من السلع المستوردة بمنتجات مصنعة محليا.
ويربط البرنامج هذا الاختيار باتساع العجز التجاري، الذي يقول إنه بلغ سنة 2025 مستوى يقارب 21 في المئة من الناتج الداخلي الخام، بارتفاع قدره 16 نقطة مقارنة بسنة 2024.
ولا يدعو الحزب إلى تعويض شامل للواردات، بل إلى التركيز على المجالات التي تسجل اختلالا واسعا وغير مبرر بين الطلب الداخلي والعرض المنتج محليا.
وتشمل هذه المجالات تجهيزات الاستهلاك اليومي في الفنادق، والصناعات التحويلية الغذائية، والتلفيف الورقي والبلاستيكي، ومدخلات النشاط الفلاحي.
ولتنزيل هذا التوجه، يقترح البرنامج إدراج معيار “منتوج قابل لتعويض الاستيراد” داخل ميثاق الاستثمار، وتوجيه صندوق التنمية الفلاحية نحو التفضيل المنتظم للمدخلات المنتجة محليا، وإنشاء مناطق صناعية خاصة مجهزة ببنيات التبريد والشباك الموحد، إلى جانب إعادة النظر في الإعفاءات الجمركية عند الاستيراد.
ويراهن “الجرار” من خلال هذه الإصلاحات إلى تحويل جزء من فاتورة الاستيراد إلى طلب على الإنتاج المحلي والاستثمار وفرص العمل.
الفلاحة: تثبيت 80 ألف شاب في القرى
في المجال الفلاحي، يقترح “البام” مراجعة تنفيذ “مخطط الجيل الأخضر”، الذي أطلقه جلالة الملك، من خلال تمكين الشباب القروي حاملي المشاريع الفلاحية من قروض من دون فائدة، وتقديم دعم مالي لهم خلال السنوات الأولى التي تسبق بلوغ الأشجار مرحلة الإثمار، فضلا عن إحداث مراكز قروية مندمجة.
وأعلن “البام” أن الهدف المعلن هو تحقيق استقرار 80 ألف شاب في العالم القروي، مع تخصيص 1.2 مليار درهم سنويا في صورة قروض من أجل الحد من نزوح الشباب نحو المدن وتحويل الاستثمار القروي إلى أداة للتشغيل والاستقرار المجالي.
إنقاذ الحرف التقليدية
يقترح الحزب برنامجا خاصا بالصناعة التقليدية للفترة 2027-2030، يقوم على ثلاثة محاور؛ تحديث تدبير القطاع، واعتماد استراتيجية “GO TO MARKET” لتوجيه التسويق نحو أهم الأسواق العالمية، والمحافظة على الحرف المهددة بالانقراض من خلال التعاون مع مدن المهن والكفاءات.
ويتضمن البرنامج كذلك مضاعفة مساهمة القطاع التعاوني في الناتج الداخلي الخام، وهي مساهمة لا تتجاوز حاليا 3 في المئة.
إعفاء ضريبي مقابل ثلاثة مناصب
يراهن الحزب على المبادرة الخاصة باعتبارها قناة مركزية للتشغيل، ويقترح إعفاء المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا من الضريبة على الشركات لمدة خمس سنوات، شريطة أن تخلق كل مقاولة ثلاثة مناصب شغل.
أما المقاولات المتوسطة الموجودة في مرحلة الانتقال نحو حجم أكبر، أو ما يسميه البرنامج مرحلة “SCALE UP”، فستستفيد من شباك وحيد، وضمان القروض، وتسهيل الولوج إلى الصفقات العمومية، وفق تصور “البام”.
وفي الإطار نفسه، يقترح الحزب تخصيص 15 في المئة من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، مع تثبيت هذه الحصة بنص قانوني بدل الاكتفاء بمرسوم، بهدف تحويل الطلب العمومي إلى رافعة لنمو المقاولات وخلق فرص الشغل، بدل تركه متركزا لدى الشركات الكبرى.
رفع نشاط النساء من 17.5 إلى 21.2%
يضع البرنامج رفع نشاط النساء ضمن أهدافه المباشرة، إذ يتعهد بالانتقال بنسبة النشاط الاقتصادي النسائي من 17.5 في المئة سنة 2026 إلى 21.2 في المئة سنة 2031.
وتشمل وصفة “البام” تكثيف فتح دور الحضانة، وتوفير النقل الآمن، وإصدار قانون خاص بالعمل عن بعد والتوقيت المرن بالتوافق مع الشركاء الاجتماعيين، ودعم المقاولة النسائية من خلال صندوق مخصص لهذا الغرض، ومنح تحفيزات خاصة للمقاولات التي تحقق المناصفة.
وتنطلق هذه التدابير من اعتبار أن ضعف النشاط النسائي لا يرتبط فقط بندرة الوظائف، بل أيضا بكلفة الرعاية الأسرية، وصعوبات التنقل، وصلابة تنظيم ساعات العمل، وضعف التمويل المتاح للمشاريع التي تقودها النساء.
40 ألف منصب في اقتصاد الرياضة
يراهن الأصالة والمعاصرة على نقل الرياضة من مجال يغلب عليه طابع الترفيه إلى نشاط اقتصادي قائم بذاته، مقترحا ، لتحقيق ذلك، هيكلة الفيدراليات، ودعم الصناعة الرياضية بما يشمل التجهيزات والإعلام الرياضي والتكوين الرياضي، إلى جانب إحداث مراكز جهوية للامتياز من أجل التنقيب عن الطاقات الواعدة.
ويحدد البرنامج هدفا كميا يتمثل في خلق 40 ألف منصب شغل خلال الولاية، بما يجعل الرياضة جزءا من السياسة الاقتصادية والتشغيلية، وليس قطاعا اجتماعيا موازيا فحسب.
270 ألف وظيفة قابلة للتصدير في اقتصاد المعرفة
ثاني أكبر حصة محددة في البرنامج الانتخابي لحزب “الجرار”، بعد الوظائف المرتبطة بالمونديال، تهم اقتصاد المعرفة والخدمات القابلة للتصدير، بهدف خلق 270 ألف منصب.
وتشمل المجالات المستهدفة الإعلاميات، والاستشارة، والهندسة، والخدمات المالية المرحلة، إلى جانب برامج التكوين في اللغات.
ويقترح “البام” أيضا إحداث 12 مركزا رقميا جهويا، توفر فضاءات للعمل مرتبطة بالصبيب العالي، وتقدم المواكبة التقنية للمقاولات الرقمية.
وتقوم الفكرة على تمكين الشباب من العمل لفائدة أسواق وشركات خارج المغرب من دون مغادرة البلاد، بما يحول الكفاءات الرقمية واللغوية إلى مصدر للتشغيل والدخل بالعملة الصعبة.
بديل جديد للمقاول الذاتي
في قلب هذه الرؤية، يقترح “البام” إحداث نظام جديد للتشغيل الذاتي يحمل اسم “المصدّر الذاتي للخدمات” أو “EXPORTATEUR INDIVIDUEL DE SERVICES – EIS”، ويقدمه باعتباره أكثر مرونة وفعالية من نظام المقاول الذاتي.
يستهدف النظام الشباب، سيما حاملي الشهادات والكفاءات الرقمية والتقنية واللغوية، لتسهيل اندماجهم في سوق الطلب العالمي على الكفاءات، بهدف تجاوز العقبات القانونية والجبائية وعقبات الصرف التي تحد من العمل عن بعد وتصدير الخدمات إلى الأسواق الدولية انطلاقا من المغرب.
ويعد “البام”، استنادا إلى النظام الجديد، بالتسجيل الرقمي المبسط، ورفع سقف رقم المعاملات، وإلغاء القيد المرتبط بتركيز رقم المعاملات لدى عميل واحد، واعتماد ضريبة جزافية محفزة، كما سيتيح فتح حسابات بالعملة الأجنبية تسمح بالاحتفاظ بجزء من المداخيل بالعملة نفسها وإعادة استثمارها.
وبالتوازي مع ذلك، يقترح البرنامج إطلاق برامج للتكوين والإرشاد وتطوير المهارات التقنية اللازمة للتعامل مع منصات العمل الحر الدولية، بالاعتماد على شبكة من فضاءات العمل المشترك في مختلف الجهات.
ويراهن الحزب على أن يؤدي توفير هذا الإطار إلى طفرة في مجال يعاني حاليا، حسب تشخيصه، من الانحسار بسبب غياب التنظيم الملائم، وأن يسهم في الوقت نفسه في تقليص البطالة، وجلب العملة الصعبة، وتوسيع الوعاء الضريبي وتنشيط الاقتصاد الوطني.
المونديال.. 360 ألف فرصة واختبار الاستمرارية
يخصص البرنامج الحصة الأكبر من فرص الشغل لكأس العالم 2030 والأنشطة المواكبة، إذ يتوقع إحداث 360 ألف منصب مباشر وغير مباشر بين 2026 و2031.
ولا ينظر الحزب إلى المونديال باعتباره حدثا رياضيا فقط، بل عاملا لتسريع الاستثمار في عدد من القطاعات، غير أنه يقر بأن استمرار الوظائف المرتبطة به بعد سنة 2030 سيظل رهينا بتسريع التطور الهيكلي لقطاعي السياحة والخدمات.
وفي هذا السياق، يحدد البرنامج هدف استقبال 32 مليون سائح سنة 2031، مقابل 17 مليون سائح سنة 2024، سعيا إلى تحويل البنيات والاستثمارات المرتبطة بالمونديال إلى طاقة اقتصادية دائمة بعد نهاية البطولة.
كيف يكتمل رقم مليون منصب شغل؟
يجمع الحزب مكونات وعده على النحو الآتي، 250 ألف منصب صاف في الصناعة، ينضاف إليها استقرار 80 ألف فلاح شاب في العالم القروي، ثم 40 ألف منصب في الاقتصاد الرياضي، زيادة على 270 ألف منصب في الخدمات المرحلة ذات القيمة المضافة العالية، و360 ألف منصب مباشر وغير مباشر مرتبط بكأس العالم 2030 والأنشطة الإنتاجية والخدماتية المواكبة.
وبحلول سنة 2031، يتعهد “البام” بخفض البطالة من 10.8 إلى 7 في المئة، وخلق ما لا يقل عن 200 ألف منصب شغل صاف كل سنة، ورفع النشاط الاقتصادي للنساء إلى 21.2 في المئة، وتقليص بطالة الشباب.
كما يطمح البرنامج إلى تشجيع عودة الكفاءات المغربية والحد من هجرة الشباب الحاصلين على الشهادات العليا، من خلال توفير فرص مهنية ذات قيمة مضافة داخل البلاد وربطها بالأسواق الدولية.
دعا السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أمس الثلاثاء ببلغراد، حركة عدم الانحياز إلى “التحرر من المقاربات البالية والتكيف مع التحديات متعددة الأبعاد للقرن الحادي والعشرين”.
وأوضح هلال، خلال اجتماع لتخليد الذكرى الـ65 لتأسيس حركة عدم الانحياز، أنه بالنظر إلى التحديات والأزمات والانقسامات التي ظهرت منذ تأسيس الحركة، لم يعد بإمكانها الاستجابة لتحديات القرن الحادي والعشرين من خلال إعادة إنتاج المقاربات وأنماط العمل التي طبعت مرحلة تأسيسها.
وأكد أن الحركة مدعوة اليوم إلى تطوير أساليب عملها وتعزيز آليات التشاور داخلها، “بما يمكنها من الارتقاء بفعاليتها ومصداقيتها، وتعزيز قدرتها على بلورة مقترحات عملية وواقعية لمواجهة التحديات الدولية الراهنة والمستجدة”.
وأضاف السفير أن حركة عدم الانحياز مطالبة بأن تكون قادرة على استيعاب التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، والتصدي للتحديات الجديدة التي لا تعترف بالحدود أو بالتكتلات، من قبيل التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة، والأمن السيبراني، والفجوات الرقمية، والأمن الغذائي والطاقي، والأوبئة، وتمويل التنمية، والأشكال الجديدة للجريمة العابرة للحدود.
وشدد هلال على أن الحركة، وبدلا من أن تسعى إلى الحلول محل النظام الدولي متعدد الأطراف، يتعين عليها أن تساهم في تعزيزه، من خلال نقل أولويات بلدان الجنوب وتطلعاتها بصورة منسقة وبناءة، والإسهام في بلورتها داخل منظومة الأمم المتحدة.
وتابع أن المملكة المغربية جعلت التعاون جنوب-جنوب مع البلدان الإفريقية في صلب أولوياتها، من خلال إرساء شراكات تضامنية في عدد من القطاعات الاستراتيجية، ولا سيما الأمن الغذائي، والصحة، والتكوين، والتنمية البشرية.
وأشار إلى أن المملكة المغربية، وانطلاقا من وعيها بالتحديات التي تواجهها هذه البلدان، أطلقت، بمبادرة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عددا من المبادرات المهيكلة، من أبرزها المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى الفضاء الأطلسي، والمبادرة الملكية الأطلسية لإفريقيا، فضلا عن مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب.
وأبرز هلال أن هذه المبادرات تجسد التزام المملكة المغربية بدعم الاستقرار والتنمية المستدامة في القارة الإفريقية، كما ترمي، على الخصوص، إلى جعل الفضاء الأطلسي مجالا للانفتاح والربط والتكامل الاقتصادي، بما يتيح للبلدان الإفريقية المعنية الاستفادة على الوجه الأمثل من امتدادها الإفريقي والأطلسي.
كما أكد الدبلوماسي المغربي على أن القضية الفلسطينية تظل، بالنسبة للمملكة المغربية، قضية مركزية وأولوية ثابتة في عملها الدبلوماسي، مشددا على أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبصفته رئيسا للجنة القدس، يؤكد باستمرار تشبث المملكة بالحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي والحضاري للقدس الشريف، مع دعم حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في ممارسة حقوقه المشروعة وتحقيق تطلعه إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
وشدد على أن المملكة، وتجسيدا لهذا الالتزام الثابت، ووفاء بمسؤولياتها، قررت المشاركة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة.
وخلص هلال إلى أن هذه المساهمة ستشمل، على الخصوص، تعبئة أطر عسكرية وأمنية مغربية، إلى جانب نشر مستشفى عسكري ميداني مخصص لتقديم المساعدة الطبية للسكان المتضررين.
قدّم حزب الأصالة والمعاصرة الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي، يوم أمس السبت، واضعا القدرة الشرائية والصحة والتعليم ودعم الشباب في صدارة أولوياته.
ويقوم العرض الانتخابي للحزب على 20 التزاما موزعة على خمسة مواثيق، يقول الحزب إنها تستند إلى خلاصات تجربته الحكومية الأولى وإلى جولات إنصات شملت مختلف أقاليم المملكة وجهاتها.
ويراهن حزب الأصالة والمعاصرة على تحويل حصيلة تجربته الحكومية الأولى إلى التزامات انتخابية قابلة للتنفيذ، وعلى خوض حملة يكون التنافس فيها قائما على الأفكار وواقعية البرامج، فيما يبقى إقناع الناخبين بجدوى المقترحات ومصادر تمويلها الاختبار الأبرز أمام الحزب خلال المرحلة المقبلة.
وقالت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن البرنامج الانتخابي يمثل حصيلة أول مشاركة للحزب في تدبير الشأن الحكومي، مضيفة أنه “برنامج طموج نتيجة أول تجربة لنا في الحكومة، والتي خرجنا منها بترسيخ المكتسبات، ولكن كذلك بوضع مجموعة من الإصلاحات التي تحتاج الإصلاح”.
وأوضحت المنصوري في تصريحات صحفية عقب إعلان البرنامج الانتخابي أن الأخير لا يقتصر على عناوين عامة، بل يتضمن التزامات موزعة على محاور محددة، قائلة: “البرنامج فيه 20 التزاما ومنظم في 5 محاور أساسية نعتبر أنها ستضع المواطن والمواطنة في قلب التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا وستخرجنا من مغرب السرعتين”.
وبحسب منسقة القيادة الجماعية لـ”البام”، فقد سبقت إعداد البرنامج عملية إنصات لنبض الشارع المغربي، وصرحت بالقول: “البرنامج الذي قدمناه هو نتيجة الإنصات للمواطنات والمواطنين في جميع الأقاليم وجهات المملكة، فقد استمعنا لانتظاراتهم وانتقاداتهم وأخذناها بعين الاعتبار، ووضعنا برنامجا واقعيا، وطريقة تمويله”.
وأكدت أن العرض الانتخابي يستهدف مختلف الشرائح والمجالات، واصفة إياه بأنه “أول برنامج يمس جميع فئات المجتمع، من الهشة إلى الطبقة المتوسطة إلى الشباب والمرأة والعالم القروي والحضري”، قبل أن تدعو المواطنين إلى الاطلاع عليه ومقارنته ببقية العروض الحزبية.
وفي حديثها عن أجواء الاستحقاقات المقبلة، شددت المنصوري على ضرورة الارتقاء بالنقاش الانتخابي، قائلة: “عندما تنطلق الحملة الانتخابية نريد أن تكون في مستوى المغاربة، وتكون حملة انتخابية سليمة ونظيفة، وبتنافس مبني على الأفكار والبرامج الواقعية”.
من جانبه، قال مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن إعداد البرنامج الانتخابي استغرق أكثر من ستة أشهر، بمشاركة قيادات الحزب ومناضلاته ومناضليه.
وأضاف بسنعيد أن “الأخوات والإخوان اشتغلوا على هذا البرنامج، الذي يعد همه هو التجاوب مع الانتظارات والإشكاليات والتحديات التي يعاني منها المواطنون في ظل التجربة الأولى التي عشناها كحزب داخل الحكومة”.
وربط بنسعيد توجهات البرنامج بالسياق الاقتصادي والاجتماعي الذي رافق التجربة الحكومية الأولى للحزب، سيما انعكاسات الأزمات الخارجية، موضحا أن “اليوم هناك إشكاليات دولية تؤثر بطريقة مباشرة على الاقتصاد المغربي والمجال الاجتماعي وعلى جيوب المغاربة”.
وأشار إلى أن الحزب حاول بلورة مقترحات تستجيب للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، في ظل ما وصفه بآثار “الغلاء اليومي الذي عشناها جميعا”، مؤكدا أن البرنامج صيغ لأفق زمني يمتد خمس سنوات، مع بحث الموارد اللازمة لتمويل التزاماته، حتى يكون، بحسب تعبيره، “ليس تقديم شعارات فقط، بل اقتراحات عملية”.
وعدّ بنسعيد أن التحدي التالي يتمثل في انتقال قيادات الحزب ومرشحاته ومرشحيه ومناضلاته ومناضليه إلى الميدان لإقناع الناخبين بمضامين العرض الانتخابي، مشددا على أن النقاش ينبغي أن ينصرف إلى المشروع السياسي لا إلى التنافس الشخصي، وقال “الموضوع موضوع أفكار وليس أشخاص، ولا مناصب، بل على مغرب 2031”.
وأوضح عضو القيادة الجماعية أن الحزب اعتمد في بناء برنامجه مرجعية اجتماعية، قائلا: “المنهجية التي اشتغلنا عليها في البرنامج مبنية على مفهوم الديمقراطية الاجتماعية كما نراها في حزب الأصالة والمعاصرة”، مردفا أن القدرة الشرائية والصحة والتعليم تتصدر الملفات التي يحاول البرنامج معالجتها، إلى جانب السعي إلى “خلق حلم الشباب المغربي” ومساعدتهم «حتى يستعيدوا الثقة في مؤسساتهم”.
بعدما تناولنا في “الجزء الأول” من الميثاق الثاني للبرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة “كيف يبني البام مسار إدماج الشباب، من وقف الانقطاع الدراسي واكتساب الكفاءة إلى أول عقد شغل”، ينتقل الجزء الثاني من “ميثاق إدماج الشباب” إلى حلقة لا تقل أهمية تتمحور حول كيفية تحول الفرصة الأولى إلى استقلال اقتصادي واجتماعي قابل للاستمرار، لتتسع الرؤية لتشمل المقاولة والعمل اللائق والحركية والسكن، باعتبارها شروطا مترابطة للنهوض بأوضاع الشباب.
ومن أقوى ما يقدمه البرنامج في هذا الجانب انتقاله من توزيع الدعم إلى قياس النتائج؛ إذ يقترح مواكبة المشاريع الشبابية القابلة للحياة، وربط النجاح باستمرار المقاولة وخلقها فرص العمل، إلى جانب تدابير موجهة إلى النساء الشابات وفرص منظمة للحركية المهنية الدولية.
ويجعل البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة جودة العمل جزءا من سياسة التشغيل، من خلال العقد المصرح به والتغطية الاجتماعية واحترام شروط الصحة والسلامة، حتى لا يتحول إدماج الشباب إلى عقود مؤقتة أو وظائف تفتقر إلى الكرامة والاستقرار.
ويبلغ هذا التصور مداه حين يعالج العوائق التي قد تحرم الشاب من فرصة متاحة فعلا، مثل كلفة الانتقال وضمانة الكراء، عبر صندوق لضمان سكن الشباب و”جواز للحركية المهنية” وبرنامج لحلول السكن، مع تعزيز هذه التدابير بحكامة تقودها رئاسة الحكومة، ومؤسسة موحدة للمواكبة والإدماج، وتقييم مستقل ومؤشرات معلنة؛ بما يعكس طموحا للانتقال من تدبير بطالة الشباب إلى بناء جيل قادر على العمل والاستقرار وصناعة مستقبله.
“مقاولة الشباب”.. فلسفة جديدة
في مجال ريادة الأعمال، يدعو الميثاق الثاني في البرنامج الانتخابي لـ”البام” إلى مغادرة منطق تعميم دعم إنشاء المقاولات، والانتقال إلى انتقاء المشاريع التي تملك فرصا واقعية للاستمرار.
ويقترح الأصالة والمعاصرة في هذا الصدد مواكبة نحو 60 ألف مقاولة عبر الاحتضان، والتمويل، والضمان، والمساعدة على الوصول إلى السوق، لمدة قد تصل إلى سنتين.
ويحدد معيار النجاح في نسبة المقاولات التي تستمر بعد ثلاث سنوات وتنجح في خلق فرص عمل، لا في عدد المقاولات التي تأسست فقط.
يفرد الميثاق تدابير خاصة للنساء الشابات، انطلاقا من أن التكوين وحده لا يكفي حين تحول مسؤوليات الرعاية أو صعوبة النقل دون دخول سوق الشغل.
لهذا السبب، يجمع البرنامج المقترح بين التكوين، وتوفير حضانات الأطفال، والنقل، وإمكان العمل عن بعد، وخدمات القرب، وتطوير اقتصاد الرعاية، من أجل المساهمة في رفع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء.
الهجرة المنظمة.. حركية مهنية
في موضوع الهجرة، نقل حزب الأصالة والمعاصرة النقاش من المقاربة الاجتماعية والأمنية وحدها إلى الحركية المنظمة واكتساب الخبرة، باقتراح عقد اتفاقيات مع دول تعاني خصاصا في بعض المهن، بما يوفر نحو 125 ألف فرصة للحركية القانونية.
ويشمل الإعداد تأهيلا لغويا، وشهادات معترفا بها، وعقود عمل قانونية تحفظ كرامة المستفيدين، مع إبقاء إمكان العودة واستثمار الخبرة المكتسبة لفائدة المغرب.
العمل اللائق.. حجر الزاوية في سياسة التشغيل
لا يحصر الميثاق أدواته في البرامج الجديدة، بل يدعو إلى تعبئة آليات واردة في مواثيق أخرى في البرنامج الانتخابي، من بينها نظام “المصدر الذاتي للخدمات” لفائدة الشباب الذين يصدرون خدمات رقمية أو تقنية أو لغوية، وقروض من دون فائدة للشباب القروي حاملي المشاريع الفلاحية، بهدف استقرار 80 ألف شاب في العالم القروي، إضافة إلى مدن المهن والكفاءات باعتبارها الذراع الجهوية للتكوين والحفاظ على الحرف.
يعتبر “البام” أن رفع جاذبية العمل شرط لإنجاح برامج التكوين والإدماج، فإذا كان العرض ضعيف الجودة، فلن تحل المشكلة بمجرد توفير منصب اسمي، ولهذا يقترح “ميثاق الشغل اللائق” الذي تلتزم به كل مقاولة تستفيد من الدعم العمومي للتشغيل، وفي مقدمتها المقاولات المشاركة في “أول عقد شغل”.
هذا الميثاق وضع له حدا أدنى يبدأ بعقد مصرح به وتغطية اجتماعية منذ اليوم الأول، ثم احترام أوقات العمل ومعايير الصحة والسلامة المهنية، والمساهمة في حلول النقل أو السكن كلما كانت طبيعة الوظيفة أو بعدها تقتضي ذلك.
ولضمان ألا تبقى هذه الشروط على الورق، يتعهد البرنامج الانتخابي لـ”الجرار” بتعزيز جهاز تفتيش الشغل بشريا وتقنيا ورقميا، حتى تطبق مقتضيات مدونة الشغل فعليا.
ويقترح هذا الالتزام أيضا علامة “مشغل نموذجي” تمنح للمقاولات التي توفر ظروف عمل جيدة، وتخولها امتيازات تفضيلية في الوصول إلى الطلبيات العمومية والدعم العمومي، مع إدراج جودة الوظائف ضمن مؤشرات تتبع برامج التشغيل؛ حتى لا يقتصر النجاح في عدد المناصب المعلنة فقط، بل أيضا في مدى استدامتها وجودتها.
السكن والحركية لتأمين الوظائف
يشرح الأصالة والمعاصرة عائق السكن بمثال بسيط؛ فقد يحصل شاب من الرشيدية على عقد عمل في طنجة، لكنه يعجز عن دفع ضمانة كراء تساوي شهرين مقدما، فتضيع الوظيفة بسبب مبلغ لا يملكه في البداية.
ويقترح حلا لمعالجة هذا النوع من العوائق، بإنشاء صندوق عمومي لضمان كراء سكن الشباب، تحل بموجبه الدولة محل الشاب في تقديم الضمان للمكري من دون أن يجمد المستفيد أي مبلغ، ولا يفعل الضمان إلا عند التعثر، مع آليات للاسترجاع تحفظ استدامة الصندوق.
الأداة الثانية التي يقترحها البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة هي “جواز الحركية المهنية”، وهو دعم مؤقت للشباب الذين يقبلون عملا أو تكوينا خارج منطقة إقامتهم، ويغطي جزءا من كلفة النقل والانتقال والإقامة المؤقتة، مع استهداف نحو 250 ألف عملية حركية خلال خمس سنوات بهدف وصل المناطق ذات البطالة المرتفعة بالأحواض الاقتصادية التي تحتاج إلى اليد العاملة.
أما برنامج “السكن للشباب” فيستهدف توفير نحو 100 ألف حل سكني بين 2027 و2031، وتشمل الصيغ مساكن إيجارية صغيرة، وإقامات للشباب، وسكنا مشتركا، وتعبئة جزء من الحظيرة السكنية الخاصة.
ووفق هذا التصور، لا يفترض أن تمول الدولة البناء مباشرة، بل أن توفر العقار العمومي والتحفيز والضمان لجذب المستثمرين المؤسساتيين والخواص.
ويربط الميثاق هذا البرنامج بالتزام السكن في “ميثاق المواطنة”، خصوصا مشروع العمارات السكنية المخصصة حصريا للكراء لفائدة الشباب.
رئيس الحكومة يشرف على البرنامج الوطني المندمج للشباب
يرى الميثاق أن برنامجا بهذا الحجم لا يحتمل تشتت المسؤولية بين القطاعات أو تعدد مراكز القرار، ويقترح إسناد قيادة البرنامج الوطني المندمج للشباب مباشرة إلى رئيس الحكومة، من خلال لجنة وطنية دائمة، تتولى تجميع برامج دعم التشغيل وإنشاء المقاولات وتجويدها، ووضع أهداف سنوية، وإطلاق تقييم علمي مستقل منذ السنة الأولى، ونشر المؤشرات بانتظام.
وتشمل المؤشرات نسب توجيه الشباب الموجودين خارج التعليم والتكوين والشغل، ونسب الوصول إلى التكوين وإلى العمل اللائق والقار، وكلفة التدبير، ودرجة رضا المستفيدين.
أما على المستوى المؤسساتي، فيقترح الميثاق الانتقال من تعدد المتدخلين والتنسيق الظرفي بينهم إلى فاعل عمومي موحد للحماية والإدماج، ما يعني توحيد الأجهزة العمومية المعنية بالوساطة في التشغيل، وتلك التي تقدم الدعم الاجتماعي للفئات الهشة، داخل مؤسسة واحدة.
ترابيا، يقوم الانتشار السريع للبرنامج على شقين متكاملين، الأول انخراط السلطات الترابية، من ولاة وعمال، باعتبارهم رافعة للتنسيق والتنفيذ المحليين؛ وثانيا شبكة ترابية من تمثيليات المؤسسة العمومية الموحدة، تكون مؤهلة لمواكبة الشباب وتوجيههم والمساعدة على تشغيلهم.
عقد جديد وأربعة حقوق
في خلاصته السياسية، يقدم حزب الأصالة والمعاصرة ميثاق “إدماج الشباب” بوصفه عقدا جديدا بين الدولة وشبابها، ويقوم على أربعة حقوق هي حق الشاب في اكتساب كفاءة، وحقه في أول تجربة مهنية، وحقه في الحركية، وحقه في شروط تساعده على الاستقلال والسكن.
وفي المقابل، يطلب من الشاب الانخراط الفعلي في مسار الإدماج والتكوين والعمل، بما يجعل العلاقة قائمة على حقوق متاحة ومسؤولية في استثمارها.
ويطمح حزب “الجرار” من خلال هذا التصور إلى الانتقال من مجرد تدبير بطالة الشباب إلى بناء الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي لجيل جديد من المغاربة، ويربط الخاتمة بأفق سنة 2030، حين يستقبل المغرب العالم في المونديال الذي سينظمه بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، ويريد أن يقدم صورة بلد يثق في شبابه ويستثمر في قدراتهم.
يضع البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة مشاكل الشباب المغربي في صدارة أولويات تصوره للمرحلة المقبلة، انطلاقا من واقع يصفه بالأكثر استعجالا، في ظل وجود نحو 2.9 مليون شابة وشاب خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، وارتفاع البطالة في صفوف الفئة بين 15 و24 سنة إلى 29.2 في المئة، فضلا عن مغادرة قرابة 300 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا من دون تأهيل.
ولا يتعامل البرنامج الانتخابي، الذي كشفت “البام” مساء اليوم الثلاثاء، مع هذه المؤشرات باعتبارها أرقاما معزولة، بل بوصفها طاقات وطنية معطلة وأوضاعا اجتماعية تستدعي سياسة متكاملة تعيد للشباب الثقة وتفتح أمامهم أفق الاستقلال.
وتتمثل أبرز مكامن القوة في البرنامج في انتقاله من معالجة بطالة الشباب عند باب سوق الشغل إلى مواكبة المسار الذي يسبقها؛ بدءا بمنع الانقطاع عن الدراسة، ومرورا بإتاحة فرصة ثانية للتعليم أو التكوين، ووصولا إلى اكتساب كفاءة مطلوبة والحصول على أول تجربة مهنية.
ولهذا يقترح إطلاق البرنامج الوطني المندمج للشباب بين 2027 و2031 تحت شعار “أفق لكل شاب”، بهدف إدماج وتأهيل نحو مليون شابة وشاب، وضمان عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج لكل من يغادر المنظومة التعليمية في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.
ويعزز البرنامج هذا التوجه بإحداث “مسار إدماج” موحد يقوم على التشخيص الفردي والمواكبة الاجتماعية، وتوسيع التكوين المهني داخل المقاولات، وربط التمويل بنتائج التكوين والإدماج الفعلي، إلى جانب برنامج “أول عقد شغل” الذي يستهدف تمكين نحو 500 ألف شاب من أول فرصة مهنية.
ومن خلال هذه التدابير، يقدم الحزب النهوض بأوضاع الشباب باعتباره استثمارا في جيل كامل، لا مجرد تدبير ظرفي للبطالة؛ وهو ما يتناوله هذا الجزء الأول من الميثاق الثاني في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة المعنون بـ”إدماج الشباب”.
ملايين الشباب خارج المسار
يضع حزب الأصالة والمعاصرة “إدماج الشباب” في الميثاق الثاني، ضمن أولويات برنامجه، ويقدمه باعتباره أكبر قضايا المرحلة المقبلة وأكثرها استعجالا.
وينظم الميثاق الثاني تدخله في خمس التزامات عملية تمتد عبر التعليم والتكوين والتأهيل، وتوفير شروط الاشتغال اللائق، والسكن والحركية المهنية، مع حكامة متكاملة لمنظومة المواكبة.
وينطلق التشخيص من ثلاثة أرقام، هي نحو 2.9 مليون شابة وشاب بين 15 و29 سنة يوجدون، بحسب الميثاق، خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، وهي الفئة المعروفة اختصارا بـ”NEET”؛ وتبلغ البطالة وسط الفئة بين 15 و24 سنة 29.2 في المئة؛ فيما يغادر قرابة 300 ألف تلميذ مقاعد الدراسة كل سنة من دون تأهيل.
ويرى “البام” أن هذه الأرقام تعبر عن طاقات وطنية معطلة، لا مجرد نسب في جداول الإحصاء، لأنها تعني أيضا أسرا قلقة، وشبابا يشعرون بانسداد الأفق، وتراجعا في الثقة، وإقبالا على الهجرة بمختلف الطرق.
ويتخذ الأصالة والمعاصرة موقفا صريحا من الخطاب الذي يحمّل الشباب وحدهم مسؤولية وضعهم، أو يختزل المشكلة في القول إنهم يرفضون عروض العمل لأنهم منشغلون بمنصات مثل “تيك توك”.
ويقدم الحزب قراءة مختلفة لهذا الوضع، لأن الشباب لا يرفضون العمل في ذاته، وإنما يرفضون عملا لا يحفظ الكرامة، وما يطلبونه، هو عقد مصرح به، وتغطية اجتماعية، وأجر منتظم، وإمكان فعلي للنقل، وسكن في المتناول، وفرص واضحة للتطور والترقي.
ثلاث جبهات تتحرك في وقت واحد
يرفض الميثاق الثاني في البرنامج الانتخابي لـ”الأصالة والمعاصرة”، معالجة الملف على مراحل منفصلة، ويقول إن الجبهات الثلاث لا تقبل التجزيء ولا الترتيب الزمني.
الجبهة الأولى تتجلى في المدرسة، لأن الانقطاع السنوي لنحو 300 ألف تلميذ يشكل، وفق “الأصالة والمعاصرة”، المنبع الأساسي الذي يرفد فئة الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل.
لذلك يربط البرنامج الانتخابي وقف هذا النزيف بالتزامات الميثاق الثالث “المواطنة” المتعلقة بالمدرسة العمومية.
الجبهة الثانية وفق البرنامج الانتخابي هي التأهيل، فالشاب الذي غادر المدرسة من دون شهادة أو كفاءة لا ينبغي أن يترك لمصيره، بل يفترض أن يحصل على فرصة ثانية لاكتساب مهارة مهنية تقوده إلى العمل.
أما الجبهة الثالثة فهي الشغل اللائق، لأن العمل لا يقاس بالأجر وحده، بل أيضا بالتصريح القانوني، والتغطية الاجتماعية، واحترام أوقات العمل، والصحة والسلامة المهنية، والنقل، والسكن حين يكون مقر العمل بعيدا عن محل الإقامة.
برنامج وطني موحد بين 2027 و2031
لتحويل هذه الرؤية إلى مسار عملي، يقترح الأصالة والمعاصرة “البرنامج الوطني المندمج للشباب” للفترة من 2027 إلى 2031، تحت شعار “أفق لكل شاب”، مع إعلان الولاية المقبلة ولاية للشباب بامتياز.
ويقترح الأصالة والمعاصرة، وفق هذا التصور، الانتقال من تعدد البرامج القطاعية المتفرقة، التي يعتبر أنها أبانت عن محدوديتها، إلى سياسة وطنية واحدة تتبع مسار الشاب من التعليم والتكوين إلى الشغل، ثم إلى السكن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ويتجلى رهان “الجرار” في ألا يبقى أي شاب مغربي زمنا طويلا من دون باب للإدماج، إما دراسة، أو تكوين، أو عمل، أو مشروع مقاولة، أو فرصة للحركية المهنية.
وخلال الفترة من 2027 إلى 2031، يحدد الميثاق الثاني في برنامج الحزب استهداف إدماج وتأهيل نحو مليون شابة وشاب لولوج مستدام إلى سوق الشغل.
ويتعهد بأن يحصل كل شاب يغادر المنظومة التعليمية على عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.
“مسار إدماج” بدل تنقل الشاب بين الإدارات
يقترح الالتزام السادس في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة إنشاء منصة وطنية للتسجيل ومسار موحد للشباب بين 18 و29 سنة الموجودين خارج التعليم والتكوين والشغل.
ويبدأ المسار بتشخيص فردي لوضع كل شاب، ثم المواكبة اجتماعية فعقد للإدماج، ومن خلالهما يُقترح حل يناسب حالته، إما تكوين خاص، أو تكوين مهني، أو فرصة شغل، أو عودة إلى الدراسة، أو مواكبة لإنشاء مقاولة.
عند بلوغ البرنامج سرعته القصوى، يفترض الأصالة والمعاصرة أن يستقبل “مسار إدماج” نحو 300 ألف شاب سنويا، مع منح الأولوية للشباب المنحدرين من أسر تستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر.
ويعلن الحزب الهدف من هذا المسار أن يتحول الدعم من شبكة تحمي الأسرة من السقوط إلى جسر يساعد على بلوغ التعليم أو التكوين أو العمل والاستقلال.
لا انقطاع عن الدراسة من دون بديل
يربط الالتزام السابع في “ميثاق إدماج الشباب” مباشرة بين الانقطاع المدرسي وتوسع فئة “NEET”.
وبما أن الميثاق يقدر حالات الانقطاع بنحو 300 ألف حالة كل سنة، فإنه يقترح آلية وطنية لرصد المنقطعين، مع تركيز خاص على من تتراوح أعمارهم بين 15 و18 سنة، على أن ترتبط كل حالة تلقائيا بمسار واضح هو العودة إلى الدراسة، أو الالتحاق بالتكوين المهني، أو الاستفادة من التكوين بالتدرج.
ويضيف الميثاق توجها تدريجيا نحو ضمان التعليم أو التكوين إلى غاية سن 18 سنة باعتباره مكملا للالتزام الوارد في “ميثاق المواطنة” بمدرسة عمومية تربي وتكوّن وتهيئ للمستقبل، بهدف وقف تدفق أجيال جديدة إلى وضعية الخروج من التعليم والتكوين والشغل “NEET”، بدلا من انتظار تراكم المشكلة ثم وإهدار الجهد في محاولة علاجها لاحقا.
باب لأول تجربة مهنية للشاب
أول مكونات هذا الالتزام الثامن في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، في باب “ميثاق إدماج الشباب”، هو تعميم التكوين المهني والتكوين بالتدرج، مع رفع الطاقة الاستيعابية تدريجيا إلى ما بين 150 و200 ألف مستفيد سنويا.
ويحدد الميثاق المجالات ذات الأولوية في الصناعة، والبناء، والسياحة، واللوجستيك، والصيانة، والطاقة، والفلاحة، والخدمات، والمهن التقنية.
وفي النموذج المقترح، يقضي المتدرب الجزء الأكبر من فترة التكوين داخل المقاولة، حتى تصبح المقاولة نفسها فضاء أساسيا لاكتساب الكفاءة المهنية، لا مجرد جهة تستقبل الخريج بعد انتهاء الدراسة.
“كفاءات 2030”.. التمويل مقابل النتيجة
يقترح برنامج “كفاءات 2030” ربط تمويل التكوين بحاجات المقاولات الفعلية وبالنتائج المحققة في سوق الشغل، مع توزيع الدفعات وفق ثلاث محطات؛ 30 في المئة عند بداية التكوين، و30 في المئة عند الحصول على الشهادة، و40 في المئة بعد الإدماج المهني.
ويستهدف البرنامج نحو 500 ألف عملية تكوين وإعادة تأهيل في المهن التي تعرف طلبا حقيقيا، مع إدماج عرض التكوين الرقمي المنصوص عليه في استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” ضمن هذا المجهود.
“أول عقد شغل”: دعم مؤقت مشروط بالاستمرار
يرمي برنامج “أول عقد شغل” الذي يقترحه حزب الأصالة والمعاصرة إلى تمكين نحو 500 ألف شاب، خلال خمس سنوات، من أول تجربة مهنية.
وتتحمل الدولة بصورة مؤقتة وتنازلية جزءا من كلفة أول تشغيل؛ أي إن الدعم ينخفض مع مرور الوقت، لكن الميثاق يشترط أيضا ألا يصرف جزء مهم من المساعدة إلا إذا احتفظت المقاولة بالشاب بعد انتهاء مدة الدعم، ليصبح استمرار الشاب في العمل، لا مجرد توقيع عقد قصير، هو الأساس الذي يبرر التمويل العمومي.
يضع حزب الأصالة والمعاصرة القدرة الشرائية في صدارة ميثاقه الأول في برنامج الانتخابي، الذي كشفه مساء اليوم الثلاثاء، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 شتنبر المقبل.
وينطلق “البام”، في الميثاق الأول، من أن الغلاء لم يعد موجة ظرفية تعالج بمراقبة موسمية للأسواق أو بدعم محدود، بل أصبح ضغطا يوميا يمس الغذاء والطاقة والدخل ومعاشات التقاعد، لذلك يقوم تصوره على معادلة مزدوجة؛ خفض الأسعار عبر إصلاح مسالك التسويق وتكوين الأثمان، ورفع الدخل المتاح للأسر حتى تستعيد قدرتها على تغطية حاجاتها الأساسية.
وتبرز قوة الميثاق في التدابير المقترحة لمعالجة الغلاء من منبعه، وفي مقدمتها إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي، وعصرنة أسواق الجملة، وإنشاء منصات متعددة الوسائط ووحدات تبريد عمومية، إلى جانب محاربة الوساطة الطفيلية وتنظيم الصادرات وإصلاح مسلك اللحوم.
وفي موازاة خفض الأسعار، يقترح الميثاق حزمة تدابير مباشرة لتحسين دخل الأسر، تشمل مجانية فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، وإعفاء الأجور الخام دون 15 ألف درهم شهريا من ضريبة الدخل، وضمان معاش لا يقل عن 3 آلاف درهم ورفع معاش الأرامل إلى 100 في المئة، فضلا عن زيادة الحد الأدنى للدعم الاجتماعي من 500 إلى 1000 درهم.
ولا يتعامل “ميثاق القدرة الشرائية”، الذي يقترحه حزب الأصالة والمعاصرة مع الغلاء بوصفه رقما ظرفيا يمكن تخفيضه بدعم محدودة أو مراقبة موسمية للأسواق، بل يشتغل على واجهتين متكاملتين، الأولى إعادة تنظيم مسالك التسويق وتكوين الأسعار، والثانية تنبني على تحسين الدخل المتاح للأسر، ما يجعل تصور “البام” جامعا بين معالجة أسباب الغلاء وتعويض الأسر عن آثاره.
“كْلْمَة وحْدَة”
يلتزم “البام”، أولا، بإعادة أسعار البطاطس والطماطم والبصل والسردين واللحوم إلى المستوى الطبيعي، بواسطة سبع آليات، تبدأ بإحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي في سوس وتادلة والغرب واللوكوس ودكالة عبدة والشرق؛ وعصرنة أسواق الجملة وإحداث منصات متعددة الوسائط.
أيضا، يقترح الحزب بناء وحدات تبريد عمومية في موانئ العرائش والحسيمة وآسفي وطانطان والعيون والداخلة، وإعادة توجيه الحوافز الفلاحية نحو السوق الداخلية، ومواصلة برنامج إعادة بناء القطيع المرصود له، وفق نص البرنامج، قرابة 11 مليار درهم خلال 2025-2026، ثم تطهير مسلك اللحوم، وتنظيم الصادرات الفلاحية بالمراقبة والترخيص؛ وإحداث آلية، بتعاون مع مجلس المنافسة، لمحاربة الوساطة الطفيلية ونشر العقوبات الصادرة عنها.
مجانية فواتير الكهرباء وإصلاح ضريبة الدخل
ويلتزم الأصالة والمعاصرة بمجانية فواتير الكهرباء الشهرية التي تقل عن 100 درهم، لجميع الأسر المعنية ودون إجراء إداري، مع فرض مساهمة تضامنية بنسبة 12 في المئة على الكيلوواط/ساعة المستهلكة فوق 200 كيلوواط/ساعة شهريا، سيكون متوسطها أقل من 30 درهما في الشهر.
أما الالتزام الثالث، فيقترح استبدال الضريبة الحالية على الدخل بثلاثة أشطر فقط، الأول 0 في المئة للأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهريا، أي نحو 12.500 درهم صافية وفق تقدير البرنامج؛ و10 في المئة للأجر الخام بين 15 ألفا و46 ألف درهم؛ و20 في المئة لما يفوق 46 ألف درهم.
رفع التقاعد لـ3000 درهم والدعم المباشر لـ1000 درهم
ويتعهد الالتزام الرابع، ابتداء من السنة الثانية للولاية الحكومية، بألا يقل أي معاش، أيا كان نظامه، عن 3 آلاف درهم شهريا، وبرفع معاش الأرامل إلى 100 في المئة من معاش المتوفى.
ويورد البرنامج أن أكثر من 116.500 متقاعد في القطاع العام و134.562 من ذوي الحقوق يتقاضون أقل من 3.500 درهم، وأن أكثر من 50.942 متقاعدا و103.003 من ذوي الحقوق يتقاضون أقل من 2000 درهم.
يقدر “البام” متوسط المعاش الأساسي في القطاع الخاص بنحو 2.100 درهم، ويقول إن قرابة 30 في المئة من هذه المعاشات تقل عن 1.500 درهم.
وأخيرا، يقترح الالتزام الخامس رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر تدريجيا من 500 إلى 1000 درهم شهريا، والانتقال من الاستهداف بالمؤشر الاجتماعي إلى الاستهداف بالدخل الحقيقي، بهدف تقليص هامش الخطأ من 20 إلى 30 في المئة، وفق ما ينسبه البرنامج إلى مصادر مستقلة، إلى 5 في المئة سنة 2030.
محاربة الوسطاء لتخفيض الأسعار
يركز البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة على استحواذ الوسطاء على ما بين 60 و80 في المئة من السعر، وهو ما خلص إليه أيضا مجلس المنافسة، في دراسته حول أسواق الخضر والفواكه، إذ أكد أن المنتِج لا يحصل في حالة البصل مثلا إلا على 30 إلى 40 في المئة من السعر النهائي.
وفي تحليل آخر للمنتجات المدروسة، وجد مجلس المنافسة أن السعر المدفوع للمنتج يقل بقليل عن 30 في المئة من سعر البيع النهائي، وأن هامش الوسيط وحده يناهز في المتوسط 34 في المئة.
ويشكل منطلق “البام” بإحداث شركات جهوية تشتري من المنتج وتبيع مباشرة للحلقة الأخيرة حلا يعيد جزءا من القوة التفاوضية إلى الفلاح، ويخفض عدد الحلقات غير المنتجة للقيمة.
ويزداد هذا الاختيار قوة حين يقترن بعصرنة أسواق الجملة، التي يقترحها الحزب، إذ سبق لمجلس المنافسة تسجيل أن نحو 20 في المئة من هذه الأسواق لا تتوفر على أي بنية تحتية، وأن 63 في المئة منها لا تضم متاجر مبنية لتجار الجملة، بينما لا تتوفر سوى 26 في المئة على مستودعات أو تجهيزات للتبريد.
ويقترح “البام” العصرنة للتحكم في هوامش الوساطة على جميع المنتجات الفلاحية والصيد البحري، من خلال العمل على خلق نموذ جديد للمنصات متعددة الوسائط، تجمع في الموقع نفسه الخضر والفواكه، والسمك، واللحوم، والمنتوجات الغذائية، مجهزة بمستودعات تبريد ومحطات للتوضيب.
وستعتمد إيرادات هذه المنصات، وفق رؤية الحزب، على الكراء والرسوم الخدماتية بدلا من ضريبة بنسبة مئوية على المبيعات، كما سيتم تعميم التتبع الرقمي للمعاملات للتأكد من سلامتها.
ويستهدف “الجرار” أيضا تمكين الصيادين من القدرة على التخزين والتفاوض، من خلال بناء وحدات تبريد عمومية يمكن للصيادين الولوج إليها بأسعار تحفيزية، في موانئ الصيد التقليدي الرئيسية، خاصة العرائش، والحسيمة، وآسفي، وطانطان، والعيون، والداخلة.
ارتفاع قياسي لأسعار اللحوم وحلول واقعية
يؤكد “البام” ألا وجود لمنطق في العالم يبيح إغداق 1 مليار درهم كدعم لاستيراد اللحوم فيما تضاعف ثمنها بالنسبة للمواطن برسم سنة 2025.
ويعكس هذا الانتقاد وضعية سوق اللحوم اليوم في المغرب، إذ إن قرار الحكومة فتح الباب أمام استيراد الأغنام من إسبانيا وأوروبا، مع وقف استيفاء رسم الاستيراد، لم يتحول حتى الآن إلى أداة فعالة لخفض أسعار اللحوم في السوق المغربية.
وجعل ضعف وتيرة الاستيراد، إلى جانب تقارب كلفة اللحوم المستوردة مع الأسعار المحلية، أثر الإجراء محدودا، فيما تجاوزت الأسعار بالتقسيط حاجز 150 درهما للكيلوغرام وقد تصل إلى 180 درهما وفق المراقبين.
ويشير هذا الوضع إلى أن معالجة الغلاء لا ترتبط فقط بإزالة الرسوم أو تسهيل الاستيراد، وإنما تتطلب معالجة فارق الأسعار عند المصدر، وضمان تنافسية فعلية للمنتوج المستورد، حتى يتحول دخوله إلى السوق من مجرد عامل لتفادي ارتفاع الأسعار إلى رافعة حقيقية لخفضها.
ومن هذا المنطلق، تكمن قوة تصور الأصالة والمعاصرة، الذي لا يقترح إلغاء ورش قائم، بل الحفاظ عليه وإكماله بإصلاح أسواق المواشي والمجازر وهوامش الوسطاء.
وأكد الحزب أن برنامج إعادة بناء القطيع الوطني، الذي أطلق بتعليمات ملكية سامية، وخصصت له قرابة 11 مليار درهم خلال 2025-2026، والمتمحور حول دعم علف الماشية، والحفاظ على الإناث، والتخفيف من دين المربين، والدعم التقني، والتحسين الوراثي، يعتبر مكسبا استراتيجيا سيواصل حزب الأصالة والمعاصرة العمل به.
ولفت إلى أنه سيشرع، بعد إعادة بناء القطيع فعليا، في مشروع تطهير مسلك اللحوم، من خلال تجديد الإطار التنظيمي لأسواق المواشي، وتحديث ومطابقة المجازر مع المعايير المعمول بها، وضمان شفافية هوامش الوسطاء والجزارين.
ويعد الجمع بين إعادة بناء القطيع وضبط المسلك بالتنظيم كفيلا بتحقيق عودة أسعار اللحوم لسابق عهدها قبل الزيادات الأخيرة.
ضمانات التنزيل قبل الوعود
ينطوي اقتراح مجانية الفاتورة التي تقل عن 100 درهم على ميزة السهولة والتبسيط؛ فالاستفادة ستكون تلقائية ولا تحتاج إلى ملف أو إجراءات معقدة وفق برنامج “البام”.
وتبين تعريفة المكتب الوطني للكهرباء أن سعر الكيلوواط/ساعة في الشريحة من صفر إلى 100 كيلوواط يبلغ 0.9010 درهم شاملا الضريبة، أي إن كلفة الطاقة عند استهلاك 100 كيلوواط تبلغ نحو 90.10 درهم قبل احتساب باقي مكونات الفاتورة.
وتبرز قابلية التنزيل في آليات التفعيل، إذ يقترح “البام” تمويل جزء من المجانية بواسطة مساهمة على الاستهلاك الذي يتجاوز 200 كيلوواط/ساعة ما يمنح التدبير بعدا تضامنيا في حدود متوسط مساهمة أقل من 30 درهما.
وفي مجال الضريبة على الأجر، يراهن حزب “الجرار” على اختزال النظام الحالي الذي يتكون من ستة أشطر وينتهي بمعدل هامشي قدره 37 في المئة. فالمدونة العامة للضرائب لسنة 2026 تعفي الدخل السنوي إلى حدود 40 ألف درهم، ثم تطبق معدلات 10 و20 و30 و34 و37 في المئة.
معالجة الهشاشة من جذورها
يحمل شعار حزب الأصالة والمعاصرة “لا معاش دون 3 آلاف درهم” قوة اجتماعية، لأنه يضع على رأس أولوياته تحويل الحد الأدنى من مجرد نتيجة لمسار الاشتراك إلى ضمانة للعيش الكريم.
وبالنسبة للأرامل، القانون المنظم للمعاشات المدنية يؤكد أن الأرملة تستفيد حاليا من 50 في المئة من معاش الزوج المتوفى، وهو ما يثبت أساس تشخيص البرنامج في هذه النقطة.
وسيكون الدعم الاجتماعي من أكثر التدابير أثرا في الفئات الهشة، إذ يقترح الحزب رفعه من 500 إلى 1000 درهم، ما سيوسع أثره المباشر على القدرة الشرائية للأسر المستفيدة، ويمنحها هامشا أكبر لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتغطية النفقات الأساسية.
ولا يقتصر أثر الزيادة على تحسين الدخل المتاح لهذه الأسر، بل يمكن أن ينعكس أيضا على قدرتها على الحفاظ على الإنفاق على الغذاء والصحة والتعليم، وهي المجالات التي تكون أكثر تأثرا بأي ضغط على الميزانية الأسرية.
قدم حزب الأصالة والمعاصرة عشية اليوم الثلاثاء برنامجه الانتخابي للفترة 2027-2031، المقرر أن يدخل به الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، مراهنا فيه آليات مبتكرة للتمويل إلى جانب مجموعة من الالتزامات الموزعة بين القدرة الشرائية وإدماج الشباب والمواطنة والأمان والنمو والاستدامة، والتي يلخصها في شعار “من أجل تغيير المسار.. كْلمة وحْدة”.
ويقدر الحزب الكلفة التراكمية لتنفيذ البرنامج المكون من 5 مواثيق تضم 20 التزاما مجتمعة، بنحو 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، بما يعادل معدلا يقارب 70 مليار درهم سنويا، ويربط البرنامج تنفيذ التزاماته بتوفير التمويل الضروري، مع الحفاظ على التوازنات المالية للبلاد.
350 مليار درهم لتمويل البرنامج
يوزع حزب الأصالة والمعاصرة النفقات العمومية لبرنامجه على أربعة مواثيق، ويحصل ميثاق القدرة الشرائية على 150 مليار درهم، بينما تخصص 50 مليار درهم لميثاق الشباب، و100 مليار درهم لميثاق المواطنة، و50 مليار درهم لميثاق الأمان.
ويوضح “البام” أن تمويل برامج التنمية الترابية المندمجة، الذي يقدر بنحو 130 مليار درهم خلال خمس سنوات، يندرج ضمن التمويل الإضافي المخصص لهذه المواثيق الأربعة، ولا يمثل كلفة منفصلة عنها.
ويضع الحزب الأثر الإضافي المتوقع للنمو في مقدمة الموارد المعبأة لتمويل البرنامج، ويقدره بنحو 300 مليار درهم خلال خمس سنوات، رابطا هذا التقدير بتحقيق معدل نمو متوسط يبلغ 5 في المئة سنويا، مقابل 3.7 في المئة خلال الولاية السابقة، إلى جانب توسيع الوعاء الضريبي وتقوية آليات المراقبة.
ويتضمن التمويل المقترح الرفع من مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية، مشيرا إلى أن النمو وتوسيع الوعاء الضريبي وتقوية المراقبة ورفع مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية ستتيح، مجتمعة، تعبئة نحو 300 مليار درهم خلال الفترة الخماسية.
ويضاف إلى هذه الموارد إسهام الجماعات الترابية، عبر الصندوق المخصص للضريبة على القيمة المضافة، بنحو 40 مليار درهم، فضلا عن تعبئة 10 مليارات درهم من خلال إعادة تخصيص النفقات وتحسين النجاعة الميزانياتية.
وفي هذا الإطار، يعتزم الحزب إجراء مراجعة شاملة للنفقات العمومية خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية. وتشمل هذه المراجعة تجميع وتوحيد البرامج والمؤسسات العمومية التي تتداخل مهامها، ووضع سقف لنفقات التسيير غير الضرورية، وافتحاص الاتفاقيات والعقود-البرامج الموقعة مع القطاعات الاقتصادية الخاصة.
الميثاق الأول: القدرة الشرائية
يخصص البرنامج ميثاقه الأول للقدرة الشرائية، بغلاف مالي يقدر بنحو 150 مليار درهم خلال خمس سنوات، ويتضمن يصتدابير مرتبطة بخفض أسعار المواد الأساسية وتحسين الدخل المتاح للأسر.
وفي مجال معالجة الغلاء، يقترح الحزب إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي، وعصرنة أسواق الجملة، وإنشاء منصات متعددة الوسائط ووحدات تبريد عمومية.
كما يشمل الميثاق محاربة الوساطة الطفيلية، وتنظيم الصادرات، وإصلاح مسلك اللحوم، ضمن الإجراءات الموجهة إلى التدخل في مسالك توزيع المنتجات وتكوين أسعارها.
وبالتوازي مع هذه التدابير، يقترح البرنامج مجانية فواتير الكهرباء التي تقل قيمتها عن 100 درهم، وإصلاح الضريبة على الدخل، وضمان حد أدنى للمعاشات، ورفع معاشات الأرامل، وزيادة الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر.
مجانية فواتير الكهرباء
يلتزم حزب الأصالة والمعاصرة بجعل فواتير الكهرباء الشهرية التي تقل عن 100 درهم مجانية لجميع الأسر المعنية، على أن تتم الاستفادة بصورة تلقائية ومن دون الحاجة إلى تقديم ملف أو القيام بأي إجراء إداري.
ويقترح البرنامج تمويل هذا التدبير جزئيا بواسطة مساهمة تضامنية بنسبة 12 في المئة على كل كيلوواط/ساعة يتم استهلاكه فوق 200 كيلوواط/ساعة شهريا.
ويقدر الحزب متوسط هذه المساهمة التضامنية بأقل من 30 درهما في الشهر بالنسبة إلى المستهلكين المعنيين بها.
معاش لا يقل عن 3 آلاف درهم
يتعهد حزب “الجرار”، ابتداء من السنة الثانية للولاية الحكومية، بألا يقل أي معاش تقاعد، مهما كان النظام الذي ينتمي إليه، عن 3 آلاف درهم شهريا.
ويقترح أيضا رفع معاش الأرامل إلى 100 في المئة من معاش الشخص المتوفى.
وفي مجال الدعم الاجتماعي المباشر، يتضمن الميثاق رفع الحد الأدنى للدعم تدريجيا من 500 إلى 1000 درهم شهريا.
الميثاق الثاني: إدماج الشباب
يخصص البرنامج ميثاقه الثاني لإدماج الشباب، بغلاف مالي إضافي يقدر بنحو 50 مليار درهم خلال خمس سنوات.
وينطلق هذا الميثاق من وجود نحو 2.9 مليون شابة وشاب خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، وبلوغ معدل البطالة في صفوف الفئة العمرية بين 15 و24 سنة نحو 29.2 في المئة، فضلا عن مغادرة قرابة 300 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا من دون تأهيل.
ويقدم البرنامج هذه المؤشرات باعتبارها مرتبطة بطاقات شبابية خارج مسارات التعليم والتكوين والعمل، وبأوضاع اجتماعية تتطلب مواكبة متكاملة تبدأ قبل الوصول إلى سوق الشغل.
ويغطي المسار المقترح منع الانقطاع عن الدراسة، وإتاحة فرصة ثانية للعودة إلى التعليم أو الالتحاق بالتكوين، واكتساب كفاءة مهنية، ثم الوصول إلى أول تجربة في سوق الشغل.
“أفق لكل شاب” بين 2027 و2031
يقترح الحزب إطلاق البرنامج الوطني المندمج للشباب خلال الفترة 2027-2031 تحت شعار “أفق لكل شاب”.
ويستهدف البرنامج إدماج وتأهيل نحو مليون شابة وشاب، مع ضمان تقديم عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج لكل شاب يغادر المنظومة التعليمية، في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.
ويقترح إحداث “مسار إدماج” موحد، يبدأ بتشخيص فردي لوضعية كل شاب، ويتضمن مواكبة اجتماعية تساعد على تحديد المسار المناسب له.
ويشمل البرنامج توسيع التكوين المهني داخل المقاولات، حتى يقضي المستفيد جزءا من فترة تكوينه في محيط العمل، مع ربط تمويل برامج التكوين بالنتائج المحققة في مجال الحصول على الشهادات والإدماج المهني.
ويتضمن الميثاق أيضا برنامج “أول عقد شغل”، الذي يستهدف تمكين نحو 500 ألف شاب من أول تجربة مهنية.
الميثاق الثالث: المواطنة
يرصد البرنامج 100 مليار درهم من النفقات الإضافية لميثاق المواطنة، ويتمحور حول المستشفى العمومي، والشغل، والمدرسة، والسكن، والخدمات الرقمية، إلى جانب تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
ويلتزم الحزب برفع الجودة الفعلية للولوج إلى العلاج، وتوسيع خريطة البنيات الاستشفائية على المستوى الوطني، كما يقترح تحسين تأطير صحة الأم والطفل، من خلال ضمان دوام طبي تخصصي على مدار الساعة، وطوال أيام الأسبوع، في أقسام النساء والولادة على المستوى الوطني، كما يتضمن البرنامج أيضا تعميم التغطية الصحية بنسبة 100 في المئة.
مليون منصب شغل صافٍ
ويلتزم حزب “الجرار” بخلق مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية الخماسية، مشيرا إلى أن البرنامج الحكومي لسنة 2021 تضمن وعدا بخلق مليون منصب شغل صاف خلال الولاية، بينما لم يتجاوز الرصيد الصافي بين 2022 و2025 نحو 94 ألف منصب، أي أقل من 10 في المئة من التعهد الأولي.
ويستحضر الحزب تقريرا للبنك الدولي صدر في أبريل 2026، أفاد بأن الفجوة بين المناصب المحدثة والخصاص الفعلي بلغت نحو 370 ألف منصب صاف سنويا بين 2020 و2024.
ويورد البرنامج أن معدل البطالة بلغ، وفق المنهجية الجديدة للمندوبية السامية للتخطيط، نحو 10.8 في المئة، ووصل في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة إلى 29.2 في المئة.
وفي ما يتعلق بالنشاط الاقتصادي للنساء، يشير البرنامج إلى تراجع النسبة من 28 في المئة سنة 2000 إلى 19 في المئة سنة 2024، ويصف هذا الفارق بين نشاط الرجال والنساء بأنه من بين أكبر الفوارق المسجلة في العالم.
ولخلق مليون منصب شغل صاف، يقترح الحزب اعتماد مقاربة اقتصادية قطاعية مندمجة توفر شروط تطوير الاستثمار، إلى جانب إجراءات موجهة إلى إنعاش المقاولات الصغيرة والمتوسطة.
كما يلتزم بإحداث نظام جديد للتشغيل الذاتي في مجال تصدير الخدمات، يكون أكثر مرونة وفعالية من نظام المقاول الذاتي.
مدرسة عمومية تربي وتكوّن وتهيئ للمستقبل
يخصص الالتزام الثالث عشر للمدرسة العمومية، ويقترح استعادة دورها في ضمان تكافؤ الفرص والترقي الاجتماعي.
ويقدم البرنامج المدرسة العمومية باعتبارها مؤسسة ينبغي أن تكون قادرة على المنافسة داخل المنظومة التعليمية، وأن تهتم بالطفل في صحته وتوازنه وتعلماتـه وقدراته.
وفي التعليم الأولي، يقترح الحزب تعميم التعليم ما قبل المدرسي ابتداء من سن أربع سنوات، كما يقترح بدء التوقيت الدراسي من الساعة التاسعة صباحا، وتعميم النقل المدرسي في العالم القروي، وتوفير الإطعام المدرسي في المناطق الهشة.
ويتضمن البرنامج إجراء فحوص طبية منتظمة للقدرات السمعية والبصرية للأطفال، وتخصيص 20 دقيقة للقراءة يوميا، استنادا إلى أهمية القراءة في تنمية مدارك الطفل.
ويقترح الأصالة والمعاصرة تحديد حد أدنى من التعلمات التي ينبغي أن يكتسبها جميع الأطفال إلى غاية سن 15 سنة، ويلتزم بتخصيص ثلاث ساعات للتربية البدنية في المستويين الابتدائي والإعدادي، وإحداث مسارات للامتياز المهني داخل الثانويات.
ثلاثة مجمعات للتعليم العالي
يقترح البرنامج الانتخابي لحزب “البام” إعادة هيكلة التعليم العالي في ثلاثة مجمعات مترابطة، يتمثل أولها في مجمع للامتياز بأبعاد دولية، يركز على العلوم والتكنولوجيا، أما المجمع الثاني فهو تقني ومهني، وموجه إلى احتياجات المحيط من خلال تكوينات متوسطة.
ويتعلق المجمع الثالث بإقامة منظومة للمعابر بين مجمع الامتياز والمجمع التقني والمهني، بما يسمح بالتنقل بين المسارات.
وفي ما يتعلق بظروف عمل أطر التربية والتكوين، يقترح الحزب إعطاء أهمية للحوار الاجتماعي وفق أجندة ثابتة يتم الاتفاق بشأنها على المستويين المركزي والجهوي، وتظل مفتوحة لمناقشة انشغالات العاملين في القطاع.
سكن لائق لنصف مليون أسرة
يعد “البام”، ضمن الالتزام الرابع عشر، بمواكبة 500 ألف أسرة للحصول على سكن لائق خلال الولاية الخماسية، مقترحا مواصلة برنامج “دعم السكن”، مع الإبقاء على مستويات الدعم نفسها، بهدف الوصول إلى 300 ألف مستفيد.
ويتضمن البرنامج الانتخابي إطلاق “برنامج السكن القروي” لتأهيل 100 ألف مسكن في إطار إحداث مراكز قروية مندمجة، ويقترح منح الأسر المستفيدة دعما يصل إلى 40 ألف درهم، إلى جانب المواكبة التقنية.
وفي مجال محاربة المضاربة العقارية، يقترح الحزب تطبيق ضريبة تصاعدية على الأراضي غير المبنية داخل المدارات الحضرية، زيادة على الالتزام أيضا بإنجاز مشروع “مغرب بدون صفيح”.
تأهيل المدن العتيقة وتحديث سوق الكراء
يقترح الأصالة والمعاصرة إعادة تأهيل 20 ألف بناية في المدن العتيقة، وفق المواصفات الهندسية والجمالية التقليدية، رابطا هذا المشروع بإحداث آلاف مناصب الشغل لفائدة الصناع التقليديين.
يقترح أيضا تحديث سوق الكراء من خلال قانون إطار يعيد التوازن بين المكري والمكتري.
ويتضمن البرنامج إحداث مؤسسة موحدة للأعمال الاجتماعية، تتولى إنشاء أحياء سكنية لفائدة الموظفين على الوعاء العقاري العمومي.
ويقترح كذلك إطلاق مشروع لبناء عمارات سكنية من طرف الفاعلين العموميين في مجال العقار، على أن يخصص منتوجها حصرا للكراء لفائدة الشباب بأسعار ملائمة.
ويربط البرنامج هذه العمارات بتخفيف أزمة السكن لدى الشباب المقبلين على الحياة الأسرية، وإحداث ضغط على أسعار الكراء في اتجاه الانخفاض.
المساواة في الولوج إلى الخدمات الرقمية
ينطلق الالتزام الخامس عشر من الاستراتيجية القائمة “المغرب الرقمي 2030″، التي ترتكز على رقمنة الخدمات العمومية، وتنشيط الاقتصاد الرقمي، وتكوين 100 ألف شاب سنويا، ونشر شبكة الجيل الخامس، وتطوير الحوسبة السحابية السيادية.
ويشير البرنامج إلى وجود فجوة مجالية في الوصول إلى الألياف البصرية وشبكة الجيل الخامس على امتداد التراب الوطني، مسجلا تفاوتا في قدرات المواطنين على التعامل مع التكنولوجيا الرقمية، إلى جانب فجوة اقتصادية وصناعية.
ويورد أن الاستراتيجية تستهدف رفع مساهمة القطاع الرقمي في الناتج الوطني إلى 100 مليار درهم، بينما يستمر، وفق البرنامج، نزيف هجرة الكفاءات والتبعية الناتجة عن غياب حلول رقمية منتجة محليا.
ربط 80% من المساكن بالألياف البصرية
يلتزم حزب الأصالة والمعاصرة بتوفير خدمة الربط للجميع، وتجهيز 80 في المئة من المساكن بالألياف البصرية، مع توفير الربط بالأقمار الاصطناعية في المناطق المعزولة، وضمان تغطية جميع المناطق بشبكة الجيل الرابع.
ويتضمن البرنامج إحداث 1500 فضاء رقمي مواطناتي في مختلف الجماعات، لمساعدة المواطنين على إنجاز الخدمات الرقمية بمواكبة مباشرة وقريبة.
برنامج “AI MAROC”
يقترح الحزب إطلاق برنامج “AI MAROC”، المخصص لاستخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة الدولة الاجتماعية.
ويوجه البرنامج للكشف المبكر عن الأطفال المهددين بالانقطاع عن الدراسة، وتطوير الخدمات الطبية عن بعد، وإجراء تقويم متعدد الأبعاد لمداخيل الأسر.
ويلتزم “البام” بضمان السيادة الرقمية، من خلال توفير إمكانية تخزين معطيات المغاربة داخل حوسبة سحابية وطنية سيادية.
تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية
وأولى البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة أهمية خاصة لتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، باعتبار اللغة والثقافة الأمازيغيتين مكونا أصيلا للهوية المغربية.
ويربط البرنامج، في الالتزام السادسة عشر، تكريس الطابع الرسمي للأمازيغية بالمواطنة، ويقترح تسريع تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 16-26.
ويتضمن الالتزام إنشاء صندوق خاص لدعم استعمال الأمازيغية، باعتماد مالي يقدر بملياري درهم، مع سحب هذا الاختصاص من “صندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية”، وإسناده إلى الصندوق الجديد.
ويتعهد “البام” بتفعيل المادة 34 من القانون التنظيمي، التي تنص على إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيس الحكومة، تتولى تتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مع ضمان انفتاح اللجنة، مذكرا في هذا السياق بأن آخر اجتماع لهذه اللجنة عقد في شهر أبريل.
الميثاق الرابع: الأمان
يخصص برنامج “البام” 50 مليار درهم من النفقات الإضافية لميثاق الأمان، الذي يتعلق بالأمن الاستراتيجي للبلاد.
ويربط الميثاق هذا الأمن بأربعة أنواع من التهديدات، يتعلق الأول بالتهديد البيئي المرتبط بالماء، والثاني بالتهديد البيئي والحوكمي المرتبط بالأمن الغذائي، والثالث بالتهديد الجيوسياسي المتصل بالطاقة.
أما التهديد الرابع، فيرتبط بمخاطر التأخر في مواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي وتملك أدواتها، في ظل توجه القوى الكبرى المتحكمة فيها إلى استخدامها أداة لإبقاء دول وشعوب في حالة تبعية.
ويحدد الميثاق ثلاثة التزامات في مجال الأمن الاستراتيجي، تشمل الأمن الطاقي والأمن المائي والأمن الغذائي.
الميثاق الخامس: النمو والاستدامة
يربط الميثاق الخامس تنفيذ مختلف التزامات البرنامج بتحقيق نمو اقتصادي أعلى، وينطلق من أن ضمان القدرة الشرائية وبناء دولة اجتماعية متينة وتحقيق الأمن الاستراتيجي تتطلب اقتصادا ينمو بوتيرة أكبر، ويخلق مناصب الشغل، ويوسع الوعاء الضريبي عن طريق إدماج الأنشطة في الاقتصاد المهيكل، وليس من خلال فرض ضغط ضريبي إضافي على الطبقة الوسطى.
ويقترح الحزب تسعة برامج هيكلية كبرى لتحقيق هذا التوجه، ويتعلق الأول بتعزيز التصنيع من خلال تطوير سلاسل الإنتاج المستقبلية، بينما يركز الثاني على دعم الإنتاج الوطني لتعويض الواردات.
ويقترح البرنامج الثالث إطلاق سياسة مندمجة لفائدة المجالات القروية، ويتعلق الرابع باستثمار الإرث الاقتصادي لكأس العالم 2030.
أما البرنامج الخامس، فيهدف إلى تحرير المبادرة لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، ويخصص السادس لمعالجة إشكالية نمو المقاولات المتوسطة، وتمكينها من الولوج إلى الصفقات العمومية، إلى جانب تقليص آجال الأداء.
ويتعلق البرنامج السابع برفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء، بينما يركز الثامن على تطوير اقتصاد الرياضة، أما البرنامج التاسع، فيهم تعزيز اقتصاد المعرفة والخدمات القابلة للتصدير.
أهداف سنوية وعقود للأداء
يقترح الحزب منظومة للتنفيذ تقوم على تحديد أهداف سنوية وإبرام عقود للأداء، كما تتضمن إجراء مراجعات نصف سنوية، وإخضاع النتائج لتقييم مستقل، واعتماد برمجة متعددة السنوات للتمويل.
ويقترح البرنامج التحكيم المستمر بين التدابير بحسب مساهمتها في خلق فرص الشغل، ورفع الإنتاجية، وتعزيز الصادرات، وتقوية قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية.
عجز في حدود 3 في المئة
يقترح البرنامج التحكم في عجز الميزانية عند حدود 3 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي طوال الفترة 2027-2031.
ويربط تحقيق هذا المستوى بتوسيع الوعاء الضريبي، وتحسين نجاعة النفقات العمومية، والاستفادة من أثر النمو على مداخيل الدولة، والرفع من مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.
كما يستهدف وضع المديونية العمومية في مسار تنازلي، لتصل إلى نحو 62 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي في أفق سنة 2031.
ويربط الحزب هذا المسار بالحفاظ على الهوامش الميزانياتية، مع الإبقاء على مستوى مرتفع من الاستثمار المنتج والاستثمار في القطاعات الاجتماعية.
ويصف البرنامج النمو المستهدف بأنه نمو مشغل ومدمج ومستدام، موضحا أنه مشغل لكونه موجها إلى القطاعات الكثيفة التشغيل، ومدمج لأنه يجعل الشباب والنساء والعالم القروي أطرافا فاعلة فيه، ومستدام لأنه يهدف إلى تحصين الاقتصاد من التقلبات المناخية والجيوسياسية، وصون التوازنات المالية للدولة في أفق يتجاوز الآجال الانتخابية.