التصنيف: ديكريبتاج

  • البام” يعيد افتتاح مقره الإقليمي بالنواصر ويراهن على الشباب والقرب من الساكنة

    البام” يعيد افتتاح مقره الإقليمي بالنواصر ويراهن على الشباب والقرب من الساكنة

    تحولت إعادة افتتاح المقر الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بالنواصر، مساء اليوم الأربعاء، إلى لقاء سياسي وتنظيمي فتح خلاله شباب المنطقة ملفاتهم ومشاكلهم أمام مسؤولي الحزب ومنتخبيه، في وقت أعلن فيه عبد الرحيم بن الضو، الأمين الجهوي لـ”البام” بجهة الدار البيضاء-سطات، أن المرحلة المقبلة ستقوم على توسيع الحضور وسط الشباب والنساء، بالتوازي مع الحفاظ على مناضلي الحزب، مؤكدا أن التنظيم “لن يفرط” في أعضائه الذين راكموا تجربة داخله.

    اللقاء، الذي حضره محمد السالماني، مرشح الحزب بإقليم النواصر، ويوسف مفلح، نائب الأمين الجهوي، إلى جانب منتخبين وأعضاء ومناضلي الحزب، أخذ عدد من الشباب الكلمة وطرحوا بشكل مباشر قضايا مرتبطة بواقعهم وانتظاراتهم داخل الإقليم، لتنتقل أشغال اللقاء من كلمات المسؤولين إلى نقاش مع الحاضرين حول ما يطرحونه من انشغالات.

    ويأتي التحرك في إقليم النواصر ضمن الدينامية التنظيمية التي يعرفها الحزب بجهة الدار البيضاء-سطات، فيما اختار مسؤولوه المحليون ربط إعادة فتح المقر بهدفين أساسيين هما توفير فضاء دائم لاشتغال التنظيم ومنتخبيه، وفتح قناة مباشرة للتواصل مع الساكنة، خصوصا الشباب والنساء.

    ويكتسي إقليم النواصر، رغم موقعه ضمن جهة واسعة بثقل الدار البيضاء-سطات، أهمية خاصة بحكم قربه من العاصمة الاقتصادية والدينامية التي تعرفها المنطقة، فضلا عما تزخر به من طاقات وكفاءات محلية، خاصة في صفوف الشباب والشابات.

    ومن قلب هذا الإقليم، أعاد عبد الرحيم بن الضو، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء-سطات ومرشح الحزب بمديونة، ومحمد السالماني، مرشح الحزب بإقليم النواصر، مساء اليوم الأربعاء، افتتاح المقر الإقليمي لـ”البام”.

    ولم تحمل إعادة افتتاح المقر بعدا تنظيميا فقط، إذ ربط المتدخلون هذه الخطوة بالحاجة إلى توفير فضاء دائم لاشتغال أعضاء الحزب، والتواصل مع الشباب والنساء، والانفتاح على الساكنة والاستماع إلى انشغالاتها، وهي الوظيفة التي بدأ المقر في ممارستها منذ يومه الأول من خلال النقاش الذي فتحه الشباب الحاضرون حول عدد من القضايا التي تهمهم.

    كما شكل اللقاء مناسبة للحديث عن الحضور التنظيمي للحزب بالإقليم، إلى جانب التوقف عند العمل البرلماني لعبد الرحيم بن الضو ممثلا عن النواصر خلال الولاية التشريعية الحالية، وطبيعة العلاقة بين عمل النائب البرلماني وأدوار المنتخبين الجماعيين.

     بن الضو: الشباب والنساء مستقبل الحزب ولن نفرط في مناضلينا

    وافتتح عبد الرحيم بن الضو كلمته بالترحيب بالحاضرين ومناضلات ومناضلي الحزب بالإقليم، قبل أن يرحب بمحمد السالماني، مرشح الحزب الجديد بالنواصر، ضمن الدينامية التي يعرفها التنظيم على المستوى المحلي.

    وأشاد الأمين الجهوي بالحضور الذي عرفه اللقاء، رابطا إعادة افتتاح المقر الإقليمي بالعدد المهم من الشباب الذين التحقوا بالحزب في المنطقة، والحاجة إلى توفير فضاء يسمح لهم ولأعضاء التنظيم باللقاء والاشتغال والتواصل بشكل مستمر.

    وأكد بن الضو أن المقر لا يراد له أن يكون فضاء داخليا للحزب فقط، وإنما نقطة للتواصل مع الشباب والمواطنين والاستماع إلى المشاكل والانشغالات التي تواجه الساكنة، مشددا على أن العمل الحزبي يجب أن تكون غايته خدمة المواطنين والقرب منهم.

    ووضع المتحدث الشباب والنساء في صلب مستقبل الحزب، معتبرا أن فتح المجال أمام طاقات جديدة ينبغي أن يسير بالتوازي مع الحفاظ على المناضلين الذين راكموا تجربة داخل التنظيم وساهموا في حضوره بالإقليم.

    وشدد بن الضو، في هذا السياق، على أن الحزب “لن يفرط في مناضليه”، واضعا الحفاظ على أعضائه والانفتاح على الشباب والنساء ضمن معادلة واحدة لتقوية التنظيم واستمرار حضوره بالمنطقة.

     السالماني: أصررنا على إعادة افتتاح المقر للتواصل مع الساكنة

    من جانبه، توقف محمد السالماني، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم النواصر، عند مسار إعادة افتتاح المقر، مؤكدا أنه أصر على هذه الخطوة واشتغل من أجل إعادة فتحه حتى يستعيد دوره كفضاء للعمل والتواصل على المستوى المحلي.

    وربط السالماني إعادة افتتاح المقر بالحاجة إلى توفير فضاء دائم للتواصل بين أعضاء الحزب ومنتخبيه، إلى جانب اللقاء المباشر مع الساكنة والاستماع إلى انشغالاتها، بما يسمح بتقريب العمل الحزبي من المواطنين وفتح المجال أمام النقاش حول القضايا التي تهم المنطقة.

     مفلح: النواصر تزخر بكفاءات شابة

    من جانبه، أشاد يوسف مفلح، نائب الأمين الجهوي للحزب، بما يزخر به إقليم النواصر من كفاءات وطاقات في صفوف الشباب والشابات، معتبرا أن المنطقة تتوفر على مؤهلات بشرية يمكن أن تقدم إضافة للعمل الحزبي والسياسي.

    وربط مفلح إعادة افتتاح المقر بالحاجة إلى توفير فضاء فعلي لأعضاء الحزب، مؤكدا أن الغاية منه هي أن يجد المناضلون مكانا يشتغلون من داخله وينظمون فيه عملهم ويتواصلون فيما بينهم ومع محيطهم.

    وبالنسبة إلى مفلح، فإن وجود مقر للحزب بالإقليم ينبغي أن يترجم إلى عمل تنظيمي مستمر، بما يسمح بالاستفادة من الكفاءات التي تتوفر عليها المنطقة وخلق فضاء يجمع مختلف مكونات التنظيم المحلي.

    وخصص مفلح جزءا من مداخلته للحديث عن عمل النائب البرلماني، داعيا إلى فهم طبيعة المهام التي يقوم بها وعدم الخلط بينها وبين اختصاصات المستشار الجماعي.

    وأوضح أن عمل البرلماني يرتبط أساسا بالتشريع وبالمهام التي يمارسها داخل المؤسسة التشريعية، في حين يتحمل المستشار الجماعي مسؤوليات مرتبطة بالجماعة والتدبير المحلي، وهو ما يستوجب، بحسب طرحه، التمييز بين الموقعين عند تقييم أداء المنتخبين.

    وفي هذا السياق، قدم مفلح عرضا حول عمل عبد الرحيم بن الضو بصفته نائبا برلمانيا عن إقليم النواصر خلال الولاية التشريعية الحالية، متوقفا عند جوانب من اشتغاله داخل البرلمان وحضوره في اللجان البرلمانية.

    وتفاعل عدد من مناضلي الحزب مع هذا المحور، مشيدين بالمجهودات التي قام بها بن الضو خلال الولاية الحالية، خاصة من خلال اشتغاله داخل اللجان البرلمانية، ومعتبرين أن هذا الجانب ينبغي استحضاره عند تقييم تجربته في تمثيل الإقليم.

     الدرغي: بن الضو “رجل كلمة ومبدأ” ويجمع أسرة “البام” بالنواصر

    من جهته، قدم عزيز الدرغي، المستشار الجماعي بجماعة النواصر، شهادة حول تجربته في الاشتغال إلى جانب عبد الرحيم بن الضو ومواكبته لعدد من القضايا المرتبطة بالساكنة.

    وقال الدرغي إن بن الضو كان يواكبه عن قرب في عدد من المشاكل التي تواجه المواطنين ويساهم معه في البحث عن حلول لها، واصفا إياه بـ”رجل الميدان في الخفاء”، في إشارة إلى حضوره في تتبع عدد من الملفات بعيدا عن الظهور.

    ووصف المستشار الجماعي بن الضو كذلك بأنه “رجل كلمة ورجل مبدأ”، مؤكدا أن علاقته بمناضلي الحزب بالإقليم تتجاوز موقعه التنظيمي والبرلماني.

    وأضاف الدرغي أن مناضلي الحزب بالنواصر يعتبرون بن الضو بمثابة “أب أسرة البام في الإقليم”، بالنظر، بحسب شهادته، إلى دوره في جمع المناضلين والحفاظ على التواصل بينهم.

     مقر بدأ دوره منذ يومه الأول

    ولم تقتصر إعادة افتتاح المقر الإقليمي على كلمات المسؤولين ورسائلهم التنظيمية، إذ تحول اللقاء إلى مساحة للنقاش بعدما أخذ عدد من الشباب الكلمة وتحدثوا بجرأة عن المشاكل والانشغالات التي تواجههم، وطرحوا بشكل مباشر عددا من القضايا المرتبطة بواقعهم وانتظاراتهم على المستوى المحلي.

    ولاقت مداخلات الشباب تفاعلا من الحاضرين، ليتحول جزء من اللقاء إلى حوار مباشر حول القضايا التي أثاروها، ويتجاوز بذلك الشكل التقليدي لافتتاح المقرات الحزبية القائم على الكلمات الرسمية والترحيب بالحاضرين.

    وبهذا النقاش، بدأ المقر منذ يوم إعادة افتتاحه يؤدي واحدة من الوظائف التي تحدث عنها المتدخلون أنفسهم، باعتباره فضاء للقاء والإنصات والحوار، وليس فقط مقرا لاجتماع أعضاء الحزب وتنظيم أنشطته.

    وحملت مداخلات الشباب أول ترجمة عملية لهذا التوجه، إذ انتقل الحديث عن التواصل معهم والاستماع إليهم من مضمون الكلمات إلى نقاش فعلي داخل المقر، شارك فيه الحاضرون وتفاعلوا مع المشاكل والتساؤلات التي طرحت.

  • الزمن الميسر يعيد ترتيب العرض الجامعي لمضاعفة المقاعد بالجامعات المغربية

    الزمن الميسر يعيد ترتيب العرض الجامعي لمضاعفة المقاعد بالجامعات المغربية

    قبل أسابيع من انطلاق الموسم الجامعي 2026-2027، تمضي مجالس جامعات مغربية في اتجاه إقرار رسوم موحدة للتكوين بالتوقيت الميسر، وسط اعتراضات نقابية ترى في الأداء مساسا بالمجانية وتكافؤ الفرص، في وقت تقدم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الصيغة باعتبارها وسيلة لتوسيع العرض، وفصل حاجات الطلبة المتفرغين عن حاجات الموظفين والأجراء، واستعمال مرافق الجامعة خارج التوقيت العادي.

    وخرج الخلاف عن كونه خلافا قانونيا بعد صدور القانون رقم 59.24، الذي أجاز صراحة تنظيم تكوين أساسي مؤدى عنه في توقيت ميسر، لينتقل مركز الجدل إلى قيمة الرسوم، وكلفة التكوين.

    وفي تصريح للجريدة، قال مسؤول جامعي فضل عدم الكشف عن اسمه إن جزءا من الجدل الجاري هو، في تقديره، “حق أريد به باطل”، معتبرا أن الاعتراض المشروع على الكلفة يجري توظيفه للضغط على الوزارة قبيل الدخول الجامعي، بينما تسعى هذه الأخيرة إلى المحافظة على عرض جامعي واسع وتوسيعه، سيما في سلك الماستر ثم الدكتوراه.

    تصعيد نقابي

    واتهم المسؤول الجامعي نقابات للموظفين بالبحث عن ملفات قابلة للتعبئة قبل بداية الموسم الجامعي، وقال إن النقاش انتقل من الاعتراض على الرسوم إلى المطالبة بإلغاء التوقيت الميسر كله، وقارن بين 15 ألف درهم سنويا للماستر في الجامعة العمومية وبين مبالغ قال إن موظفين يؤدونها في جامعات خاصة، تتراوح بين 30 و35 ألف درهم للسنة.

    ويبرز المصدر أن اتساع عرض التوقيت الميسر في الجامعات العمومية سيؤدي إلى سحب جزء من الطلب الذي تستقطبه الجامعات الخاصة، وربط بعض حملات الرفض بحسابات انتخابية ونقابية وبمصالح خاصة في قطاع التعليم الخاص.

    واعتبر المسؤول أن الموظف الراغب في متابعة الدراسة مطالب بالتوفيق بين التزاماته المهنية وشروط الحضور والتقييم، وأن تكييف الزمن لا ينبغي أن يتحول إلى تخفيف للمتطلبات البيداغوجية.

    في المقابل، يستندون المعارضون في مواقفهم إلى حجج مختلفة، من بينها عدم احترام مبلغ الأداء الفوارق الكبيرة بين أجور العاملين والتزاماتهم الأسرية، كما تعتبر فعاليات أخرى أن بقاء التوقيت العادي مجانيا لا يحسم الإشكال بالنسبة إلى موظف لا يستطيع، بحكم ساعات العمل، الاستفادة منه عمليا.

    رسوم موحدة وإعفاءات

    وتحدد التعريفة التي أوصى بها منتدى رؤساء الجامعات، وتعمل مجالس الجامعات على اعتمادها انطلاقا من الموسم الجامعي المقبل، الواجبات السنوية للراغبين في الدراسة وفق نظام الزمن الميسر.

    وحددت التعريفة التي تم تداولها على نطاق واسع واجبات سنوية قدرها 5000 درهم في الإجازة، و18 ألف درهم في “الباشلور”، و15 ألف درهم في الماستر، و20 ألف درهم في الدكتوراه؛ أي 30 ألف درهم بالنسبة لسنيتن في الماستر، و80 ألف درهم للدكتوراه في 4 سنوات.

    وعلى الصعيد الاجتماعي، أكد منتدى رؤساء الجامعات إعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجر، مع الحديث عن تسهيلات في الأداء وحالات خاصة، في وقت تربط بعض الجامعات نسبة الإعفاءات بعدد المسجلين والتكوينات، فيما تتجه جامعات أخرى إلى إعفاء موظفيها من الرسوم.

    غير أنه إلى حدود اللحظة فالجامعات لم تحدد بعد تفاصيل تنزيل الإعفاء، سيما بالنسبة إلى موظفي الجامعات ومن يتجاوزون الحد الأدنى للأجر بقليل.

    رسوم لا تغطي التكاليف

    قدم المسؤول الجامعي في حديثه للجريدة مثالا للدفاع عن رسوم التسجيل في الماستر بنظام الزمن الميسر، موضحا أنه “إذا سجل مسلك واحد 40 طالبا، ستبلغ المداخيل الإجمالية 600 ألف درهم في السنة، وإذا علمنا أن التكوين يتضمن 12 وحدة، لا تقل كلفة كل واحدة منها عن عشرة آلاف درهم في حد أدنى، فيما تحصل الجامعة على 12.5 في المئة وتحصل الكلية على النسبة نفسها، فلن تكفي الحصة المتبقية، لتغطية باقي نفقات التدريس والتدبير والتجهيزات.

    في هذا السياق، كشف بلاغ منتدى رؤساء الجامعات أن خصوصية سلك الدكتوراه، باعتباره قائما أساسا على البحث العلمي والتأطير، تستلزم تعبئة الأساتذة الباحثين والأطر الإدارية والتقنية، فضلا عن مختبرات البحث ومختلف مرافق الجامعة وتجهيزاتها، لذلك روعي في تحديد واجبات التسجيل ما يقتضيه الارتقاء بجودة البحث وتأمين شروط التأطير.

    وأكد أن 40 بالمئة من مداخيل الرسوم تخصص لميزانية التسيير أو الاستثمار، و60 بالمئة تُسْتَغلُ لدعم البحث العلمي وتعويض الأساتذة الباحثين، بعد إتمام مختلف عمليات التتبع والتأطير والمواكبة ومناقشة الأطروحات المعنية.

    رهان مضاعفة مقاعد الماستر

    الحجة المركزية في دفاع وزارة التعليم العالي على رسوم الزمن الميسر لا تتعلق بالمداخيل وحدها، بل بما يمكن أن تفتحه من مقاعد إضافية، ستوسع قاعدة العرض الجامعي.

    وأوضح المسؤول الجامعي للجريدة أن التوقيت الميسر سيشجع الأساتذة والمؤسسات على اقتراح مسالك ماستر جديدة أو استقبال أفواج إضافية في المسالك القائمة، لأن الموارد ستغطي جزءا من ساعات التدريس والتدبير خارج الزمن العادي.

    وضرب مثالا بمسلك كان يستقبل 45 طالبا، مكونين من موظفين وطلاب متفرغين معا، سينتقل إلى 90 طالبا موزعين على فئتين وفق نظام الزمن الميسر، ما يضاعف الطاقة الاستيعابية دون أن يؤثر ذلك في عدد المقاعد المخصصة للطلبة المتفرغين.

    ووصف المصدر هذه المقاربة بـ”الذكية”، معتبرا أنها تشرح حديث وزير التعليم العالي، عز الدين ميداوي، عن توسيع الولوج إلى الماستر.

    وبحسب منطقه، لن يصبح الوصول أوسع بقرار إداري يلغي الانتقاء أو المباريات فقط، بل بزيادة عدد المسالك والأفواج حتى يقترب العرض من عدد الحاصلين على الإجازة، مضيفا أن الحكم على الإصلاح ينبغي أن ينتظر ظهور نتائج في الموسم الجديد.

    ويستند حديث المصدر إلى مشكلة واقعية ظهرت في الموسم الجامعي الماضي (2025-2026)، عندما أعلنت مؤسسات جامعية عن تعذر فتح بعض مسالك الماستر بالتوقيت الميسر لعدم توافر الشروط اللازمة، رغم إجراء عمليات انتقاء في بعض الحالات، ما يعني أن توفير الموارد قد يحول مسالك معلنة على الورق إلى عرض فعلي.

    رؤية أوسع لفرص أكبر

    في يونيو من العام الفائت، أكد وزير التعليم العالي خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب،  دعمه لتوسيع أو تعميم الولوج إلى الماستر ورفع عدد المقبولين، بمعنى الولوج المباشر إلى الماستر للحاصلين على الإجازة، من أجل عرض أوسع.

    ويندرج هذا التوجه في ظل التحديات البنيوية التي تواجهها الجامعة المغربية وتتطلب إصلاحا عميقا، إذ كشف ميداوي في 11 يونيو 2025 أن أحد أبرز الإشكالات تتمثل في ضعف الكم، وأن عدد المهندسين والدكاترة الذين يتم تخريجهم سنويا لا يرقى إلى مستوى حاجيات المغرب.

    وأشار إلى أن عدد الطلبة المسجلين حاليا في سلك الدكتوراه لا يتجاوز 40 ألف طالب، 45 في المئة منهم موظفون أو يعملون في شركات ومقاولات، في حين ينبغي أن يتراوح العدد بين 150 و200 ألف طالب، بالنظر إلى العدد الإجمالي لطلبة الجامعات المغربية.

    وفي خطوة أولى، أصبح دفتر الضوابط البيداغوجية ينص حاليا على أن الولوج إلى سلك الماستر يتم عن طريق الانتقاء بعد دراسة ملفات الترشيح وفق معايير المسلك المعتمد، مع استثناء وحيد للحاصلين على الإجازة في إطار “مراكز التميز”، إذ يتاح لهم الولوج التلقائي إلى الماستر الذي تحتضنه تلك المراكز.

    وتضع وزارة التعليم العالي رهان توسيع العرض الجامعي ضمن مشروع أكبر للخريطة الجامعية، إذ وضعت إصلاحا يشمل إحداث 26 مؤسسة جامعية جديدة، بهدف معالجة الاكتظاظ، إضافة إلى رفع سعة الأحياء الجامعية، وإعادة الهيكلة الداخلية للجامعات والكليات، حتى تتأقلم مع الحاجيات المحلية ومتطلبات سوق الشغل.

    ماذا يقول القانون؟

    ويستحضر معارضو رسوم التوقيت الميسر قرار محكمة النقض عدد 16 الصادر في 3 يناير 2019، الذي رفض طعن جامعة القاضي عياض وأيد إلغاء رسوم عشرة آلاف درهم فرضت على موظف للترشح إلى الدكتوراه.

    وأكدت المحكمة حينها أن الحق في التعليم مكفول دستوريا، وأن كلفة الحصص المنظمة أيام الجمعة والسبت والأحد لا تمنح الجامعة حق إنشاء شرط مالي من دون أساس قانوني.

    غير أن القرار صدر في ظل القانون رقم 01.00، وبنت المحكمة تعليلها على أن المادة 18 منه أجازت رسوم التكوين المستمر، ولم تجز رسوما على التكوين الأساسي الذي تندرج ضمنه الدكتوراه.

    غير أن هذا الوضع القانوني تغير خلال العام الجاري، فالقانون رقم 59.24، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7485 في 23 فبراير 2026، عرف في مادته الثانية التكوين الأساسي بأنه تكوين معتمد يلقن في التوقيت العادي أو الميسر، ثم نصت المادة 81 منه صراحة على إمكان تنظيم تكوينات مؤدى عنها في إطار التكوين الأساسي الملقن في توقيت ميسر.

    هذا المستجد القانوني الذي دفع النقاش إلى مستوى آخر، إذ تحول من قانونية رسوم الزمن الميسر إلى إلى حدود سلطة الجامعات في تحديد قيمة الرسوم.

    التوقيت الميسر مربح للجميع

    يرى المسؤول الجامعي الذي تحدث للجريدة أن الجدل الجاري محاولة للضغط لا غير بعد أن أصبح القانون نافذا، وأن التوقيت الميسر سيجعل “الكل رابحا”، لأن الطالب المتفرغ سيتوفر على مقاعد قد تصل الضعف في بعض الحالات التي كانت تشهد إقبالا كبيرا من غير المتفرغين، والموظف سيحصل على زمن ملائم في أوقات فراغه، والأستاذ الجامعي سيجد موارد لتأطير فوج إضافي، والجامعة ستوسع عرضها الجامعي وترفع جودته.

    في الجهة المقابلة، يخشى المعارضون أن تتحول الصيغة الموازية إلى مسار إلزامي لكل موظف، وأن تصبح القدرة على الأداء معيارا فعليا للولوج، أو أن تتراجع المقاعد المجانية تحت ضغط البحث عن الموارد الذاتية.

    أجندات سياسوية خلف الستار

    غير أن السعيد المسكيني، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، يشدد على أنه الجدل الذي يسبق الموسم الجامعي الجديد حول رسوم الزمن الميسر “يستهدف، في عمقه، نسف كل هذه المجهودات وإفراغها من محتواها، خدمةً لأجندات سياسوية يغيب عنها الحس الوطني النبيل الذي يقدم المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى”.

    وأوضح المسكيني، في مقال رأي توصلت به الجريدة، أن السجال الدائر يحاول أن “يتمظهر بلبوس الدفاع عن الجامعة، لكنه في الحقيقة مجرد مزايدات شعبوية غير مسؤولة، تحاول اللعب على حبل قطاع هام، ذي حساسية مفرطة ورهانات مجتمعية كبيرة، ألا وهو قطاع التعليم العالي، الذي يحتاج إلى تعبئة وطنية واسعة يشارك فيها الجميع بروح من المسؤولية والموضوعية، وبعيدا عن دغدغة العواطف، خدمةً لرهانات ظرفية تسمو عليها مصلحة الوطن وقضاياه الاستراتيجية الكبرى”.

    ويشدد على أن رسوم الزمن الميسر ليست ضربا لمجانية التعليم في السلك العالي، كما أُريد الترويج لذلك عمدا، على اعتبار أن مجانية هذه الرسوم ستستمر سارية في حق كل الطلبة الذين لا دخل لهم، والذين لا ينتمون إلى واحدة من الفئتين المعنيتين بالقرار، وهما فئة الموظفين ثم أجراء القطاع الخاص”.

    وأبرز السعيد أن نظام التكوين بالتوقيت المستمر نظام معمول به في أغلب الجامعات بالعالم، في فرنسا وكندا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وفي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وبالتالي فهو ليس انفرادا مغربيا، كما جاء في بعض الادعاءات، بل نظام كان من المفروض العمل به منذ زمن، ما دامت غايته تجويد مستوى التكوين، وإعطاء قيمة للشواهد الجامعية، وضمان مبدأ الدراسة مدى الحياة.

    وأوضح أن الغاية من فرض هذه الرسوم هي الرفع من جودة التكوين، على اعتبار أن قسطًا من المداخيل سيوجَّه إلى تجهيز المؤسسات الجامعية ومختبرات البحث فيها بكل ما يلزم من معدات لوجستيكية مساعدة على الرفع من جودة التكوين (حواسيب، لوحات إلكترونية، مراجع ورقية، برمجيات…)، وغيرها من اللوازم التي سيستفيد منها، في آن واحد، كل من الطالب المعفى (غير القادر على الأداء) والطالب المؤدي، في إطار نوع من التضامن الطلابي وخدمة للمشروع الجماعي الناجح وذي الجودة.

    ويبرز عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة أن التكوين سيكون ميسرًا هو صياغة أجندات زمنية مناسبة لفئتي الموظفين والأجراء، بحيث لا تتأثر التزاماتهم المهنية مع العلمية، مشددا على أن غاية هذا التكوين هي تحقيق نوع من الملاءمة المريحة بين واجب الحضور الفعلي بمقرات العمل وواجب الحضور الفعلي بقاعات الدراسة.

  • الداخلية تحذر من دعوات العبور الجماعي لسبتة وتطالب بتسريع إعادة القاصرين

    الداخلية تحذر من دعوات العبور الجماعي لسبتة وتطالب بتسريع إعادة القاصرين

    قالت وزارة الداخلية المغربية، إنها رصدت تداول منشورات ورسائل مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحرض على تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ومليلية، محذرة من الانسياق وراء هذه الدعوات بالنظر إلى ما تنطوي عليه من مخاطر على سلامة الأشخاص، وما قد يترتب عنها من متابعات قانونية في حق المشاركين فيها أو المتورطين في الترويج لها.

    وفي موقف يأتي على خلفية عودة الدعوات الرقمية إلى حشد الراغبين في الهجرة غير النظامية وتحديد مواعيد مفترضة للتحرك نحو المدينتين، أكدت وزارة الداخلية أن السلطات تتابع الوضع عن كثب، وأن جاهزية الأجهزة الأمنية لا ترتبط بتاريخ محدد، بل تدخل ضمن منظومة يقظة مستمرة، خصوصا في المناطق القريبة من سبتة ومليلية، يجري تعزيزها وتكييفها تبعا لتطور الوضع الميداني.

    بحسب تصريح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، فإن المصالح المختصة رصدت منشورات ورسائل مجهولة المصدر تحرض على تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني، معتبرة أن الأمر يتجاوز مجرد تداول محتوى على مواقع التواصل، بالنظر إلى المخاطر التي يمكن أن تنتج عن حشد أعداد من الأشخاص ودفعهم إلى خوض محاولات عبور قد تعرض حياتهم وسلامتهم للخطر.

    ووصفت الوزارة هذه الممارسات بأنها تسعى إلى استغلال قضية الهجرة في أعمال تحريضية يجرمها القانون، في إشارة واضحة إلى أن التعامل مع الظاهرة لن يقتصر على إحباط محاولات العبور ميدانيا، وإنما سيشمل أيضا تتبع الجهات والأشخاص الذين يقفون وراء الدعوات الرقمية أو يساهمون في نشرها.

    وأعلنت الداخلية أنها ستتخذ جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات العبور غير القانوني واعتراض كل من يسعى إلى المشاركة فيها، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في أعمال مخالفة للقانون، بما في ذلك مروجو هذه الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    توقيف مشتبه في تورطهم في التحريض

    وكشفت الوزارة أن التحركات الأمنية المرتبطة بهذه الدعوات أفضت بالفعل إلى توقيف مجموعة من الأشخاص يشتبه في قيامهم بأعمال تحريضية.

    وتم إخضاع الموقوفين لمسطرة البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في خطوة تعكس انتقال التعامل مع الدعوات المتداولة من مرحلة الرصد والتحذير إلى مباشرة الإجراءات القضائية بشأن الحالات التي تشتبه السلطات في تورطها في التحريض.

    وحملت هذه المعطيات رسالة مباشرة إلى مروجي الدعوات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، مفادها أن النشاط على شبكات التواصل يدخل بدوره ضمن نطاق المتابعة عندما يتعلق الأمر بأفعال يمكن أن تشكل مخالفة للقانون أو تحريضا على المشاركة فيها.

    وفي الوقت الذي ترتبط فيه الدعوات المتداولة على مواقع التواصل عادة بتحديد تواريخ بعينها لتنفيذ محاولات العبور، شددت وزارة الداخلية على أن جاهزية السلطات الأمنية لا ترتبط بأي موعد معين كما أكدت أن الأمر يندرج ضمن “منظومة يقظة مستمرة”، لاسيما بالمناطق القريبة من سبتة ومليلية، يتم تعزيزها وتكييفها بصورة دائمة وفق تطورات الوضع ما يعكس توجها نحو التعامل مع محاولات العبور الجماعي باعتبارها ظاهرة تحتاج إلى رصد مستمر وليس إلى استنفار ظرفي كلما ظهر تاريخ جديد على شبكات التواصل.

    حماية الأشخاص إلى جانب تطبيق القانون

    في مقابل التشديد على الإجراءات الأمنية والقانونية، وضعت وزارة الداخلية سلامة الأشخاص في صلب موقفها من الدعوات الجديدة، مؤكدة أن التصدي لمظاهر الهجرة غير النظامية يتم في إطار احترام القانون وحماية سلامة الأشخاص.

    ودعت الوزارة الجميع إلى التحلي باليقظة وروح المسؤولية وعدم الانسياق وراء ما وصفته بالدعوات المشبوهة والمضللة، بالنظر إلى ما يمكن أن يترتب عنها من تعريض حياة الأشخاص للخطر.

    ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة في حالات العبور الجماعي التي قد تتخذ مسارات برية أو بحرية محفوفة بالمخاطر، حيث يصبح الرهان بالنسبة للسلطات، وفق الخطاب الرسمي، مزدوجا: منع العبور المخالف للقانون من جهة، وتفادي تعريض المشاركين فيه لحوادث قد تهدد سلامتهم أو حياتهم من جهة ثانية.

    الداخلية: المغرب لا يمكنه تحمل العبء منفردا

    لكن تصريح وزارة الداخلية لم يتوقف عند الإجراءات التي ستتخذها السلطات المغربية لمواجهة الدعوات الجديدة، إذ انتقل إلى مستوى آخر يرتبط بتوزيع المسؤوليات في تدبير ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا.

    وأكدت الوزارة أن مكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر “لا يمكن أن تقوم على جهود طرف واحد”، وأن مواجهة الظاهرة تقتضي تحمل مختلف الأطراف لمسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها في إطار تقاسم المسؤولية.

    ويشكل هذا الجزء من التصريح رسالة واضحة إلى الجانب الإسباني مفادها أن التعاون في ملف الهجرة لا يمكن اختزاله في الإجراءات التي تتخذها السلطات المغربية لمنع محاولات الوصول إلى سبتة ومليلية، وإنما يفترض أيضا قيام السلطات الإسبانية بالإجراءات التي تقع ضمن مسؤوليتها بعد وصول المهاجرين إلى الجانب الآخر.

    وبذلك ربطت الداخلية بين فعالية المراقبة على الجانب المغربي وضرورة معالجة الملفات العالقة على الجانب الإسباني، في إطار ما تصفه بتعاون “فعلي ومتوازن” بين مختلف الأطراف.

    ملف القاصرين يعود إلى صدارة التعاون المغربي الإسباني

    وفي هذا السياق، خصت وزارة الداخلية وضعية القاصرين غير المرفوقين الموجودين في سبتة بجزء أساسي من موقفها.

    ودعت الداخلية على لسان الناطق باسمها السلطات الإسبانية، في إطار التنسيق والتعاون بين البلدين، إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين في سبتة إلى أسرهم بالمغرب، بما يحفظ مصلحتهم الفضلى.

    ووضعت الرباط بذلك ملف القاصرين في صلب النقاش حول المسؤولية المشتركة، خصوصا أن وضعيتهم تخضع لمساطر أكثر تعقيدا من تلك المتعلقة بالبالغين، بالنظر إلى الضمانات القانونية المرتبطة بحماية الطفل ومصلحته الفضلى.

    وطالبت الداخلية السلطات الاسبانية بالعمل على تجاوز العراقيل الإدارية والقضائية التي تحول دون عودة هؤلاء القاصرين في أقرب الآجال، بما يسمح من وجهة نظرها، بتحويل مبدأ التعاون بين البلدين إلى إجراءات عملية على الأرض.

    وشددت على أنه ووعيا منها بأن مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية هي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونا فعيا ومتوازنا والتزاما متبادلا من جميع الأطراف.

    وجددت وزارة الداخلية تأكيد الأهمية المحورية لآلية العودة الفورية، التي أبانت تجارب سابقة عن نجاعتها وإسهامها الفعلي في مواكبة التحديات المطروحة وتعزيز التدخلات الميدانية.

    وشددت وزارة الداخلية على أن السلطات المغربية ستواصل الاضطلاع بواجباتها بكل حزم ومسؤولية بما يضمن حماية النظام العام وسلامة الأشخاص والممتلكات والتصدي للهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار في البشر، مؤكدة الحفاظ على أعلى درجات اليقظة والجاهزية والتنسيق المستمر لمواجهة مختلف المخاطر، وذلك في إطار التقيد بأحكام القانون.

  • ماذا بعد أحداث سبتة؟ نهاية منطق “دركي الحدود” وشراكة الهجرة أمام رهانات جديدة

    ماذا بعد أحداث سبتة؟ نهاية منطق “دركي الحدود” وشراكة الهجرة أمام رهانات جديدة

    أعادت أحداث العبور الجماعي نحو سبتة ملف الهجرة غير النظامية إلى الواجهة، وطرحت من جديد سؤال المقاربة المعتمدة في تدبير الحدود بين المغرب وإسبانيا.

    وخلال السنوات الماضية، عزز البلدان تعاونهما في مراقبة الحدود وتبادل المعلومات ومحاربة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، ضمن شراكة أوسع تجمع المغرب بالاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة.

    لكن الأحداث الأخيرة أظهرت أن التدخل الأمني يبدأ أساسا في المرحلة الأخيرة من مسار الهجرة، عندما يصل المهاجر إلى الحدود، فيما تتشكل دوافع الظاهرة قبل ذلك بكثير.

    ولا يتعلق السؤال بما إذا كان المغرب سيغير موقعه داخل هذه الشراكة، فهو شريك أساسي فيها، وإنما بما إذا كانت أحداث سبتة ستدفع نحو توسيع مجالات التعاون، من تدبير الحدود إلى معالجة مختلف أبعاد الهجرة وتقاسم المسؤولية بين ضفتي المتوسط.

    شراكة قائمة منذ سنوات

    يشكل المغرب منذ سنوات شريكا رئيسيا لإسبانيا والاتحاد الأوروبي في تدبير الهجرة على الطريق الغربي للمتوسط.

    ولا يقتصر التعاون على اعتراض محاولات العبور، بل يشمل تبادل المعلومات، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، والتعاون الشرطي، إلى جانب ملفات العودة وإعادة الإدماج.

    وفي يوليوز 2022، عزز المغرب والاتحاد الأوروبي هذا المسار بإطلاق شراكة عملياتية لمكافحة تهريب المهاجرين، تقوم على دعم إدارة الحدود وتقوية التعاون الشرطي ومواجهة الشبكات الإجرامية.

    وبموازاة ذلك، طور المغرب مقاربته الخاصة من خلال الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، باعتباره بلدا للمنشأ والعبور والاستقبال في الوقت نفسه.

    ويجعل هذا تدبير الهجرة بالنسبة إلى المملكة يتجاوز مسألة منع العبور، ليرتبط أيضا باعتبارات الأمن والسيادة والاستقبال والإدماج والتعاون مع دول المنشأ والاستقبال.

    الحدود.. آخر مراحل الهجرة

    وتظل مراقبة الحدود ومواجهة شبكات تهريب البشر جزءا أساسيا من تدبير الهجرة غير النظامية، سواء لحماية الأمن أو للحد من المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون خلال محاولات العبور.

    غير أن الوصول إلى الحدود يمثل المرحلة الأخيرة من مسار يبدأ قبل ذلك، فقرار الهجرة يرتبط بعوامل اقتصادية واجتماعية، وبفرص العمل والتنقل، إلى جانب نشاط شبكات تستفيد من الرغبة في الوصول إلى أوروبا.

    ويعالج إحباط محاولات العبور جانبا أساسيا من الظاهرة، لكنه لا يختزل مختلف أبعادها، خاصة عندما تتداخل في مسارات الهجرة دول المنشأ والعبور والاستقبال.

    ويرى عبد الفتاح الزين، الأستاذ والباحث المتخصص في قضايا الهجرة، أن أحداث سبتة تؤكد الحاجة إلى النظر إلى الهجرة باعتبارها مسارا متكاملا، وليس فقط لحظة وصول المهاجر إلى الحدود.

    ويعتبر الزين أن المقاربة الأمنية تظل ضرورية لحماية الحدود والتصدي للشبكات التي تستفيد من الهجرة غير النظامية، لكنها تحتاج إلى أن تندرج ضمن رؤية أوسع تشتغل أيضا على العوامل التي تسبق قرار الهجرة.

    ويضيف أن موقع المغرب كبلد منشأ وعبور واستقبال يجعله معنيا بمختلف أبعاد الظاهرة، وهو ما يفرض أن تقوم الشراكة مع أوروبا على مسؤولية مشتركة تشمل دول المنشأ والعبور والاستقبال.

    التمويل.. أحد مكونات الشراكة

    يشكل التمويل أحد مكونات التعاون المغربي الأوروبي في مجال الهجرة، لكنه لا يمثل مقابلا ماليا عن مراقبة الحدود، كما لا يوجد مبلغ سنوي ثابت يمنحه الاتحاد الأوروبي للمغرب مقابل منع عمليات العبور.

    وتظهر معطيات المفوضية الأوروبية أن صندوق الطوارئ الأوروبي لإفريقيا التزم، بين 2015 و2021، بما مجموعه 234 مليون يورو لدعم برامج مرتبطة بالهجرة في المغرب، عبر عقود ثنائية وإقليمية.

    ومن هذا المبلغ، خُصص 179 مليون يورو للإدارة المندمجة للحدود ومكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، فيما توزعت اعتمادات أخرى على الحماية والاستقرار المجتمعي، وحكامة الهجرة والعودة الطوعية، ودعم هجرة اليد العاملة.

    ومع دورة التعاون الجديدة، أعلنت المفوضية الأوروبية عن غلاف دعم تأشيري يصل إلى 500 مليون يورو للمغرب في مجال الهجرة خلال الفترة 2021-2027.

    وفي هذا الإطار، وقع الاتحاد الأوروبي والمغرب، في مارس 2023، برنامجا شاملا للهجرة بقيمة 152 مليون يورو، ولمدة أقصاها أربع سنوات، يشمل دعم تدبير الحدود ومكافحة شبكات التهريب، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، والعودة الطوعية وإعادة إدماج المهاجرين في بلدانهم الأصلية.

    التعاون أكبر من التمويل

    ولا تختزل هذه الأرقام طبيعة التعاون المغربي الأوروبي في ملف الهجرة، الذي يمتد إلى جوانب أمنية وقضائية وتنموية، فضلا عن العودة وإعادة الإدماج والتنقل.

    وفي قراءته لهذا الجانب، يشدد عبد الفتاح الزين على أن العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة لا ينبغي قراءتها من زاوية التمويل وحده، بالنظر إلى تعدد مستويات التعاون بين الجانبين.

    ويرى أن الدعم المالي يمثل أداة ضمن شراكة تشمل الأمن والتنمية والعودة وإعادة الإدماج والتنقل، وليس مقابلا عن قيام المغرب بمراقبة حدوده، باعتبار أن هذه الأخيرة ترتبط أساسا بممارسة الدولة لمسؤولياتها السيادية.

    وبحسب الزين، فإن الرهان، بعد أحداث سبتة يكمن في توسيع المجالات الوقائية داخل هذه الشراكة، من خلال الاستثمار والتكوين والتنقل القانوني والهجرة الدائرية، بما يسمح بالتعامل مع جزء من دوافع الهجرة قبل انتقالها إلى محاولة عبور غير نظامية.

    المغرب شريك وليس حارسا

    هنا تبرز الدلالة السياسية والدبلوماسية لرفض اختزال دور المغرب في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

    فالمغرب لا يطالب بموقع داخل تدبير ملف الهجرة، لأنه شريك قائم بالفعل لإسبانيا والاتحاد الأوروبي، كما أن مراقبة حدوده ليست خدمة مرتبطة بمقابل خارجي، بل تدخل في صميم مسؤوليات الدولة عن أمنها وسيادتها ومحاربة الشبكات الإجرامية.

    وفي هذا الإطار، يعتبر عبد الفتاح الزين أن رفض وصف المغرب بـ”دركي أوروبا” يحمل أساسا دلالة سيادية تتعلق بموقع المملكة داخل منظومة التعاون حول الهجرة.

    ويوضح أن المغرب يتعامل مع الهجرة انطلاقا من مصالحه والتزاماته ومسؤوليته في حماية حدوده، وليس باعتباره طرفا مكلفا بحراسة المجال الأوروبي، مشيرا إلى أن التعاون مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي يقوم على مصالح متبادلة وليس على تفويض مهمة حماية الحدود لطرف واحد.

    ويرى الزين أن أحداث سبتة تعيد إبراز أهمية هذا التمييز، لأن المسؤولية المشتركة تفترض أن يقوم كل طرف بدوره، سواء قبل العبور أو خلاله أو بعد وصول المهاجر إلى الضفة الأخرى.

    ماذا قد يتغير مع إسبانيا؟

    لا تشير الأحداث الأخيرة إلى اتجاه نحو تراجع التعاون بين المغرب وإسبانيا، بل أظهرت مجددا أهمية التنسيق بين البلدين في ملف يرتبط مباشرة بأمنهما ومصالحهما المشتركة.

    لذلك، فإن ما يمكن أن يتغير بعد سبتة ليس مبدأ التعاون، وإنما نطاقه.

    فمراقبة الحدود وتبادل المعلومات ومحاربة شبكات التهريب ستظل عناصر أساسية، لكن ما يحدث بعد تجاوز الحدود يفتح ملفات أخرى، من تحديد الهوية والعودة إلى التنسيق الإداري والقضائي وتدبير أوضاع القاصرين غير المصحوبين.

    وقد يدفع ذلك نحو تعزيز التنسيق في المراحل التي تلي الوصول، وليس فقط في منع العبور، خاصة في ما يتعلق بسرعة تبادل المعطيات، والتحقق من الهوية، وتنفيذ إجراءات العودة.

    كما تظل الهجرة القانونية والتنقل المهني وإعادة الإدماج مجالات تسمح بتوسيع البعد الوقائي للتعاون، بحيث يصبح الجانب الأمني جزءا من منظومة أشمل لتدبير الهجرة، وليس عنوانها الوحيد.

    القاصرون.. المسؤولية بعد العبور

    يقدم ملف القاصرين المغاربة غير المصحوبين أحد أبرز الاختبارات العملية لهذا التعاون.

    فبعد أحداث سبتة، أعلن المغرب استعداده للتعاون مع إسبانيا من أجل تحديد هويات القاصرين المغاربة غير المصحوبين والعمل على إعادتهم إلى المملكة، في وقت ما تزال تعقيدات المساطر القانونية في إسبانيا تحول دون ذلك.

    ويأتي ذلك امتدادا للموقف المغربي القائم على الاستعداد لاستعادة القاصرين بعد استكمال المساطر القانونية اللازمة.

    وفي هذا السياق، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي تمسك المغرب بإعادة القاصرين الموجودين في إسبانيا إلى أسرهم.

    وأوضح وهبي أول أمس الثلاثاء في حوار صحفي أن الرباط عقدت اجتماعات متعددة مع الجانب الإسباني بشأن الملف، وأن المغرب أبدى استعداده لاستعادة القاصرين، معتبرا أن استمرار الإشكال يرتبط بتعثر إجراءات إعادتهم من الجانب الإسباني.

    وتخضع إعادة القاصرين لضمانات قانونية مرتبطة بالتحقق من الهوية والوضع العائلي والمصلحة الفضلى للطفل، ما يجعلها أكثر تعقيدا من إجراءات إعادة البالغين.

    ويرى الأستاذ والباحث المتخصص في قضايا الهجرة عبد الفتاح الزين أن ملف القاصرين يمثل اختبارا عمليا لمفهوم المسؤولية المشتركة بين المغرب وإسبانيا، لأنه ينقل التعاون من مرحلة منع العبور إلى مرحلة تدبير نتائجه.

    ويعتبر أن إعلان المغرب استعداده لاستعادة القاصرين يضع الطرفين أمام ضرورة تسريع التنسيق القانوني والإداري، مع احترام الضمانات المرتبطة بحماية الطفل، حتى لا تتحول تعقيدات المساطر إلى عائق دائم أمام معالجة الملف.

    ويخلص الزين إلى أن تطوير التعاون بعد سبتة يقتضي أن يشمل مختلف مراحل الهجرة، لأن الشراكة لا يمكن أن تقتصر على ما يحدث قبل الوصول إلى الحدود، بل يجب أن تشمل أيضا العودة وإعادة الإدماج وتدبير أوضاع من وصلوا بالفعل إلى الجانب الآخر.

  • من الأخبار الزائفة لاستهداف الحياة الخاصة.. تحديات رقمية تسبق انتخابات 2026

    من الأخبار الزائفة لاستهداف الحياة الخاصة.. تحديات رقمية تسبق انتخابات 2026

    لم تعد الأخبار الزائفة خلال الفترات الانتخابية مرتبطة فقط بمنشور يتضمن معلومة غير صحيحة أو اتهاما يصعب إثباته، فتطور أدوات الذكاء الاصطناعي أضاف إلى المشهد تسجيلات صوتية يمكن استنساخها، وصورا قابلة للتعديل، وتصريحات يمكن تركيبها، إلى جانب فيديوهات حقيقية تقتطع من سياقها ويعاد نشرها بطريقة تغير مضمونها.

    ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، يطرح هذا التحول تحديا يتعلق بطبيعة النقاش السياسي، خصوصا عندما تنتقل المواجهة من مناقشة البرامج والكفاءة والحصيلة إلى استهداف السمعة والحياة الخاصة والعائلة.

    وتظهر حساسية هذه الممارسات بشكل أكبر بالنسبة للنساء الحاضرات في المجال السياسي، بالنظر إلى أن حملات الاستهداف الرقمي قد تتجاوز عملهن ومواقفهن إلى حياتهن الشخصية والعائلية، وقد تأخذ في بعض الحالات شكل إيحاءات أو شائعات ذات طبيعة جنسية.

    وخلال الفترة الأخيرة، أعادت حالات طالت شخصيات سياسية، من بينها فاطمة الزهراء المنصوري ونجوى ككوس، إلى جانب قضية سابقة مرتبطة بعبد اللطيف وهبي، طرح الحدود بين النقد السياسي المشروع والتشهير، في وقت تستعد فيه المنظومة الانتخابية لاختبار مقتضيات جديدة لمواجهة الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة.

    من مساءلة المسؤول إلى الافتراء واستهداف السمعة

    أثار ملف أراضي تسلطانت جدلا حول وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، وعائلتها، بعد اتهامات بشأن طبيعة العقار ووضعه التعميري واستغلال النفوذ، غير أن المنصوري كذّبت كل الشائعات وأوضحت الحقيقة أمام الرأي العام، قبل أن تلجأ في أبريل 2026 إلى القضاء ضد الادعاءات الكاذبة والمعطيات التشهيرية.

    وعاد العنف الرقمي إلى الواجهة مع نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، التي أعلنت تعرضها لحملات ممنهجة من التشهير والسب والقذف والمس بالسمعة، معلنة لجوءها إلى القضاء، مشددة على أن استهداف النساء سياسيا قد يتجاوز النقد المشروع للأداء إلى المس بالحياة الخاصة والعائلة، بما يحول التشهير إلى وسيلة للضغط والإقصاء من المجال العام.

    وسبق لوزير العدل عبد اللطيف وهبي أن لجأ إلى القضاء في قضية مرتبطة بمحتويات اعتبرها متضمنة لأخبار وادعاءات كاذبة تمس بسمعته، وانتهت ابتدائيا سنة 2024 بإدانة المشتكى به على خلفية تهم مرتبطة ببث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد التشهير والقذف والسب العلني.

    وفي هذا السياق، يرى حاتم بومهود، الباحث في علوم المعلومة والتواصل، أن سرعة تداول المحتوى على المنصات الرقمية أفرزت تحديات جديدة تتعلق بمصداقية المعلومات وحيادها، في ظل قدرة هذه المنصات على نشر المعلومة بشكل فوري بصرف النظر عن طبيعتها أو مدى صحتها.

    ويحذر بومهود من تحول بعض المنصات الرقمية إلى فضاءات لصناعة وتداول المحتويات العنيفة، معتبرا أن انعكاسات هذه الظاهرة لا تقف عند المستخدمين، بل يمكن أن تمتد إلى المجتمع والممارسة الديمقراطية، خصوصا في ظل ما تعرفه الهوية والحياة الشخصية من اختراقات داخل الفضاء الرقمي.

    العنف الرقمي.. عقبة إضافية أمام النساء

    لم تنتظر أشكال العنف الموجه ضد النساء انطلاق الحملة الانتخابية لتظهر في الفضاء الرقمي، إذ سجل المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي، خلال يوليوز المنصرم وبداية غشت الجاري، تنامي حالات استهداف لنساء مرشحات عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت ما تزال فيه الاستعدادات للاستحقاق التشريعي المقرر في 23 شتنبر في مراحلها الأولى.

    وبحسب المعطيات التي أوردها المرصد في بلاغ له، اتخذت هذه الاعتداءات صورا متعددة، تراوحت بين السب والقذف والتشهير، والمساس بالحياة الخاصة والكرامة، وصولا إلى تداول ادعاءات ومضامين مسيئة تستهدف المرشحات على المستويين الشخصي والسياسي.

    ولا يتعلق الأمر، وفق المصدر ذاته، بوقائع متفرقة فقط، إذ كشفت عمليات الرصد عن حالات اتخذ فيها الاستهداف طابعا متكررا أو منظما، بما يجعل الفضاء الرقمي يتحول تدريجيا إلى إحدى ساحات الضغط على النساء المقبلات على المنافسة الانتخابية، حتى قبل اكتمال الصورة النهائية للترشيحات النسائية.

    وتتجاوز خطورة هذه الممارسات، في تقدير المرصد، حدود الضرر الذي يلحق بالنساء المستهدفات مباشرة، لتطال شروط المشاركة السياسية نفسها، لأن التشهير والتهديد والمساس بالحياة الخاصة يمكن أن تؤثر في قدرة المرشحات على خوض المنافسة والتعبير عن مواقفهن ومواصلة مسارهن السياسي، كما قد يبعث برسالة ردع إلى نساء أخريات يفكرن في دخول المجال العام.

    وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في انتخابات 2026، التي ستكون، بحسب المرصد، أول استحقاق لاختبار المقتضيات الزجرية الجديدة التي جاء بها القانون التنظيمي رقم 53.25، ولا سيما المادة 51 المكررة، في مواجهة الأفعال المرتكبة عبر الوسائط الرقمية خلال العملية الانتخابية.

    المادة 51 المكررة.. حماية السمعة تدخل القانون الانتخابي

    وتجرم المادة 51 المكررة استخدام وسائل تكنولوجيا الإعلام والتواصل الحديثة لبث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو نشر وتوزيع أخبار زائفة أو ادعاءات ووقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلس فيها، عندما يكون القصد المس بالحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم.

    وتمتد المقتضيات إلى نشر الإشاعات أو الأخبار الزائفة بقصد التشكيك في مصداقية ونزاهة الانتخابات، فيما حددت العقوبة في الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم.

    وفي المقابل، يرتبط التجريم بتوافر القصد الجنائي ونية الإضرار أو التأثير غير المشروع، بما يضع فاصلا من حيث المبدأ بين النقد والمساءلة السياسية وبين نشر محتوى كاذب بقصد التشهير أو التأثير في العملية الانتخابية.

    وفي هذا السياق، يرى حميد بلغيث، أستاذ القانون الدستوري، أن المقتضيات الجديدة تعكس محاولة من المشرع لمواكبة التحول الذي عرفته الحملات الانتخابية مع توسع استخدام المنصات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي.

    وأبرز في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن “المادة 51 المكررة لا تستهدف النقد السياسي أو حق المواطنين والصحافة في مساءلة المترشحين، وإنما تتجه إلى الأفعال التي تقوم على نشر أخبار أو ادعاءات كاذبة، أو تركيب أقوال وصور، بقصد التشهير أو المس بالحياة الخاصة أو التأثير في نزاهة العملية الانتخابية”، مبرزا أن “هذا التمييز مهم لأن حرية التعبير تظل مضمونة، لكن ممارستها لا تعني إباحة المس بسمعة الأشخاص أو صناعة محتوى زائف ونسبه إليهم”.

    وأضاف أن أهمية هذه المقتضيات تزداد مع تطور الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح يسمح باستنساخ الأصوات وتركيب الصور والفيديوهات وإنتاج تصريحات تبدو حقيقية، لافتا إلى أن التحدي لن يكون في وجود النص القانوني فقط، بل في إثبات التلاعب وتحديد مصدر المحتوى والمسؤول عن إنتاجه ونشره، خاصة بالنظر إلى سرعة تداوله على المنصات الرقمية

    وشدد على أن التطبيق العملي للمادة ومدى سرعة التعامل مع المخالفات عنصر أساسي في تحقيق التوازن بين حماية نزاهة الانتخابات والحياة الخاصة للمترشحين وبين ضمان حرية الرأي والتعبير.

    الذكاء الاصطناعي.. تحد جديد

    يمكن اليوم استنساخ صوت شخصية سياسية، أو تركيب تصريح لم يصدر عنها، أو تعديل صورة وفيديو، فضلا عن استخدام محتوى حقيقي بطريقة مضللة عبر اقتطاع جزء منه وإخراجه من سياقه.

    وهذا التطور غير طبيعة الأخبار الزائفة، ولم يعد التحقق مقتصرا على السؤال عن صحة المعلومة، بل أصبح يشمل أصالة الصوت والصورة والفيديو والسياق الذي أخذ منه التصريح.

    ولا يحتاج المحتوى المفبرك بالضرورة إلى إقناع جميع المتلقين، فقد يكون تسجيل أو فيديو مثير كافيا لخلق جدل أو زرع الشك حول شخصية سياسية، بينما يحتاج التحقق منه أو نفيه إلى وقت أطول، كما أن التصحيح لا يضمن الوصول إلى الجمهور نفسه الذي شاهد المحتوى الأصلي.

    وتزداد حساسية هذا التفاوت خلال الفترات الانتخابية، حيث يمكن لمحتوى ينتشر خلال ساعات أن يؤثر على النقاش حول مترشح قبل التأكد من صحته.

    الهاكا” تطوق التضليل بالذكاء الاصطناعي

    وبالتوازي مع المقتضيات القانونية، وضع المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري ضوابط للأخبار الزائفة والذكاء الاصطناعي ضمن القواعد المؤطرة لتغطية انتخابات 2026.

    ويلزم القرار رقم 50-26 خدمات الاتصال السمعي البصري بالمساهمة في محاربة الأخبار الزائفة التي يمكن أن تؤثر على السير العادي للانتخابات أو تمس سلامة المعلومة الانتخابية، إلى جانب رفع يقظة الجمهور تجاه الأخبار المضللة بهدف صون الاختيار الحر والتصويت الواعي.

    ويمنع القرار بث أي محتوى انتخابي مركب أو مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي من شأنه تضليل الجمهور أو المساس بنزاهة وصدقية النقاش الانتخابي.

    أما استخدام المحتوى الاصطناعي لأغراض إخبارية أو تفسيرية أو للتحقق، فيشترط الكشف عن طبيعته بشكل واضح، كما يجب أن يكون المحتوى المولد أو المعدل اصطناعيا قابلا للتعرف عليه، مع التنبيه إلى أي استنساخ أو محاكاة لصوت أو مظهر أو هوية شخص حقيقي.

    ويمتد التنظيم إلى المحتوى الحقيقي المستخدم بشكل مضلل، إذ يلزم القرار وسائل الاتصال السمعي البصري بعدم فصل مقتطفات تصريحات وتعليقات الفاعلين السياسيين عن سياقها.

  • “ميتا” و”تيك توك” تفعلان بروتوكول الأزمة بعد أحداث سبتة وإسبانيا تشيد بالمغرب وتتوعد بالحزم لإعادة المهاجرين

    “ميتا” و”تيك توك” تفعلان بروتوكول الأزمة بعد أحداث سبتة وإسبانيا تشيد بالمغرب وتتوعد بالحزم لإعادة المهاجرين

    ما تزال الحدود بين المغرب وإسبانيا تحت الاختبار، في ظل تجاوز الوضع للحواجز والمعابر إلى الهواتف والسوشيال ميديا، بعدما كشفت موجة العبور الجماعي في 30 و31 يوليوز المنصرم أن منشورا مضللا يمكن أن يتحول، في ظرف ساعات، إلى تعبئة ميدانية واسعة.

    وانتقلت السلطات المغربية والإسبانية إلى التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها جزءا من معادلة أمن الحدود، بعد الفوضى الأخيرة التي تسببت فيها في الأحداث الأخيرة.

    وعلى هذا الأساس، انخرطت شركتا “ميتا” و”تيك توك” في جهود الحد من التضليل الرقمي المرتبط بمحاولات العبور نحو سبتة، في وقت رفعت فيه السلطات المغربية والإسبانية مستوى التأهب عقب انتشار دعوات جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي تحدد يوم 15 غشت موعدا لمحاولة عبور جماعي.

    وأعلنت هينا فيركونين، المسؤولة عن الشؤون التكنولوجية في الاتحاد الأوروبي، يوم أمس الإثنين، أن الشركتين وافقتا على التحقق من صحة المحتوى المرتبط بعبور الحدود إلى إسبانيا، بهدف منع الشبكات الإجرامية من استدراج مهاجرين محتملين بواسطة معلومات كاذبة تدفعهم إلى خوض محاولات محفوفة بالمخاطر.

    وفعلت “ميتا” و”تيك توك” بروتوكولات الأزمات، وأحدثتا، بتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، “آلية خاصة للتصعيد والتعاون مع مدققي الحقائق”، كما التزمتا، بحسب متحدث باسم المفوضية الأوروبية، بحظر المحتوى المرتبط بتهريب الأشخاص.

    وتعمل المنصتان، بصورة طوعية، على حجب المحتويات المخالفة أو خفض أولوية ظهورها، من دون أن تفرض عليهما المفوضية الأوروبية حذف محتوى بعينه.

    وموازاة مع ذلك، كشفت وسائل إعلام إسبانية أن المفوضية وجهاز الشرطة الأوروبي “يوروبول” يجريان اتصالات يومية مع الشركتين لمتابعة الوضع.

    ويأتي هذا التحرك بعد موجة العبور التي شهدتها سبتة يوم 30 يوليوز، حين تدفق الآلاف إلى الثغر المغربي المحتل، بعد ترويج معطيات مضللة حول حكم للمحكمة العليا الإسبانية مفاده أن السلطات الإسبانية لن يكون لها حق إعادة الواصلين إلى البر الإسباني عبر البحر.

    دعوات جديدة.. استنفار مغربي وإسباني

    ويأتي الاستنفار الرقمي لميتا وتيك توك تزامنا مع عودة منشورات مجهولة المصدر إلى التداول عبر “فيسبوك” و”واتساب” و”تيك توك” ومنصات أخرى، داعية إلى محاولة عبور جديدة يوم 15 غشت، متخذة من محور الفنيدق-سبتة نقطة انطلاق مفترضة.

    وتضمنت المنشورات شعارات من قبيل “15/08” و”الهجمة”، إلى جانب دعوات للانضمام إلى مجموعات خاصة بغرض التنسيق.

    وخلص تقييم للحرس المدني الإسباني إلى أن خطر تجسد الدعوة “حقيقي”، مع التأكيد أن حجمها يظل غير محسوم، وأن هوية الجهات التي أطلقتها لم تثبت بعد.

    ودفعت هذه التطورات السلطات الإسبانية إلى تعزيز انتشارها الأمني في سبتة بإرسال 45 عنصرا إضافيا من شرطة مكافحة الشغب، انضموا إلى 225 عنصرا سبق نشرهم، في حين عزز الحرس المدني مراقبة الحدود بعناصر إضافية ووحدات بحرية، فضلا عن مروحية وفرق للطائرات المسيّرة.

    وفي الجانب المغربي، عززت السلطات انتشارها ومراقبتها للمنطقة الحدودية، مع إبداء الاستعداد للتعاون من أجل منع تكرار موجة العبور السابقة.

    1527 قاصرا غير مصحوبين بسبتة

    من جانبه، رفع وزير الرئاسة والعدل، فيليكس بولانيوس، عدد القاصرين الأجانب غير المصحوبين في سبتة المحتلة الذين إلى 1527 قاصرا، قبل تولي السلطات مسؤولية رعايتهم.

    وأوضح بولانيوس، اليوم الثلاثاء في تصريحات أوردتها وسائل إعلام إسبانية خلال زيارة لأشغال المحطة متعددة الوسائط في ألميريا، أن الحكومة الإسبانية “تعمل” مع الحكومة المغربية من أجل محاولة تمكين جميع الأطفال والمراهقين من لمّ شملهم مع أسرهم في بلدانهم الأصلية.

    كما اتهم “بعض قيادات فوكس” في إشارة ضمنية إلى النائب خوسيه ماريا فيغاريدو بارتكاب “جريمة كراهية بشكل واضح وصريح”، بسبب دعوته إلى “اصطياد” المهاجرين الموجودين في وضعية غير نظامية، والذين لم تتم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بعد موجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة في 30 يوليوز الماضي.

    وفي السياق نفسه، وجهت وزارة المساواة الإسبانية، عبر المديرية العامة للمساواة في المعاملة ومكافحة التمييز والعنصرية، مراسلة إلى النيابة العامة للتحقيق في تصريحات السياسي المنتمي إلى حزب اليمين المتشدد خلال عدد من المقابلات.

    ألباريس: سنتعامل بحزم مع المهاجرين غير النظاميين

    وفي هذا السياق، أشاد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، بالتنسيق القائم مع الرباط، قائلا: “نعمل، إلى جانب المغرب، على تسريع العودة إلى المغرب للأشخاص الذين دخلوا بصورة غير نظامية ولم يعودوا بعد، وقد نقل إليّ نظيري المغربي وجميع السلطات المغربية، منذ اللحظة الأولى، استعدادهم الكامل لإعادة جميع هؤلاء الأشخاص فورا”.

    وأضاف ألباريس اليوم الثلاثاء في تصريحات عقب زيارة إلى سبتة المحتلة أنه “من أجل حماية مصالح سبتة وإسبانيا وأوروبا، أحافظ على الحوار مع السلطات المغربية وعلى العمل الدبلوماسي المشترك مع المغرب”، مردفا “لقد كان هذا الحوار الدبلوماسي أساسيا لتجاوز المرحلة الحادة من هذه الأزمة، ولضمان عودة آلاف الأشخاص الذين دخلوا سبتة بصورة غير نظامية في وقت قياسي”.

    وأكد وزير الخارجية الإسباني استعداد الرباط الكامل لإعادة المهاجرين، مشددا على أن “إرادة المغرب منذ اللحظة الأولى كانت أن تتم عملية العودة بشكل فوري”، مضيفا: “لم يطلبوا أي مقابل في المقابل، وظلت إرادتهم واستعدادهم على حالهما”.

    ووجه الوزير الإسباني رسالة مباشرة إلى الراغبين في الاستجابة للدعوات المتداولة، قائلا: “أريد أن أتوجه مباشرة إلى جميع أولئك الذين يقرؤون أو يسمعون، في هذه اللحظة داخل المغرب أو في أي نقطة من إفريقيا، المعلومات الكاذبة عما يمكنهم، زعما، الحصول عليه بدخولهم بصورة غير نظامية إلى سبتة أو مليلية: لا تخاطروا بحياتكم وأموالكم ومستقبلكم في مغامرة محكوم عليها بالفشل؛ وعلى من يدخل سبتة أو مليلية بصورة غير نظامية أن يعلم أن إسبانيا والمغرب يعملان معا من أجل إعادتهم”.

    وتابع: “لن يتمكنوا من بلوغ شبه الجزيرة ولا القارة الأوروبية، ولا من البقاء إلى أجل غير مسمى في سبتة أو مليلية، هذه هي الإرادة الحازمة لإسبانيا والمغرب، وهذا ما نعمل عليه معا كل يوم، ولم يغير هذه الإرادة أي حكم صادر عن أي محكمة جرى تحريفه على شبكات التواصل الاجتماعي”.

    ووصف ألباريس المغرب بأنه “شريك أساسي”، مؤكدا أن “القنوات الدبلوماسية عنصر ضروري، وقد عملت في هذه الحالة بصورة مثالية”.

    حكم إسباني وتضليل إعلامي

    وكان المجلس الوطني لحقوق الإنسان قد كشف أن صدور قرار المحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026، في 8 يوليوز، ساهم بشكل مباشر في تصاعد المضامين الرقمية ومحاولات العبور خلال الأسابيع الثلاثة التي تلته.

    فالقرار، وفق ما أورده المجلس، قضى بأنه في حالة اعتراض مهاجرين في البحر لا يجوز إخضاعهم لنظام “الإرجاع الفوري” على الحدود، وإنما يتعين إخضاعهم لإجراء الإرجاع المنصوص عليه في قانون الأجانب.

    في اليوم نفسه، 8 يوليوز، رصد المجلس ما وصفه بأول محتوى مضلل على صفحة “فيسبوكية” متخصصة في محتويات الهجرة وإسبانيا والمغاربة المقيمين بها، يتجاوز عدد متابعيها 90 ألف شخص.

    وزعمت التدوينة أن “المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر عند العبور إلى سبتة أو مليلية عن طريق السباحة لا يمكن إرجاعهم”، وقدمت هذه الخلاصة باعتبارها منقولة عن “وفد حكومي إسباني”، وسجل المجلس أن المنشور حظي بتفاعل كبير.

    بعد خمسة أيام فقط، في 13 يوليوز، رصد المجلس محتوى عن “منع المحكمة العليا الإسبانية للإعادة الفورية للمهاجرين”، داخل مجموعة كان عدد أعضائها، قبل حذفها، يتجاوز 124 ألف شخص، وكانت تنشر بمعدل يصل إلى 231 تدوينة في اليوم.

    ورصد “مجلس بوعياش” أن حسابات ومجموعات بالفضاء الرقمي استخدمت “التضليل والترويج والتنسيق والإرشاد والتعبئة” من أجل تقديم رسالة أكثر تبسيطا وإغراء مفادها أن الوصول عن طريق البحر يعني عدم إمكانية الإرجاع.

    وتكشف الكرونولوجيا التي قدمها تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن تصاعد المحتوى الرقمي تزامن مع ارتفاع وتيرة محاولات العبور.

    ففي 14 يوليوز، أوقفت السلطات المغربية محاولة هجرة لـ20 شخصا عبر الناظور، وفي 15 يوليوز أوقفت البحرية الملكية محاولة جماعية لنحو 50 شخصا في اتجاه سبتة انطلاقا من الفنيدق.

    واستمرت المحاولات في 17 يوليوز، إذ جرى توقيف محاولة تسلل جماعي لعشرات الأشخاص سباحة نحو سبتة، قبل تسجيل محاولة شملت نحو 200 شخص في 19 يوليوز عبر منطقتي تارخال وبليونش.

    وبين 15 و27 يوليوز، يفيد التقرير أنه تم تسجيل 1500 حالة هجرة إلى سبتة شملت بالغين وقاصرين.

    غير أن يوم 28 يوليوز شكل، وفق معطيات المجلس، محطة أخرى في تصاعد التعبئة الرقمية، بعدما وصلت شابة منحدرة من مدينة العرائش إلى سبتة سباحة، مسجلا أنه “ورغم أن عدد العابرين في ذلك اليوم تجاوز 100 شخص، فإن صورة الشابة وصديقتها وهما ترفعان شارة النصر بعد الوصول انتشرت على نطاق واسع”.

    وبحسب المجلس، تحولت الصورة إلى مادة لـ”الترويج والتضليل”، اعتمادا على “تأويل غير دقيق أو مغرض” لمنطوق حكم المحكمة العليا الإسبانية، الأمر الذي أنشأ سردية رقمية توحي بأن العبور ممكن وأن فرص الإرجاع شبه منعدمة.

    وفي 29 يوليوز، رصد المجلس انتشار أخبار ومضامين داخل الفضاءات الرقمية، ليلتي الأربعاء والخميس، تزعم أن “الحدود مفتوحة”، لتبدأ، بين 29 و30 يوليوز، أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات تتوافد على الفنيدق.

    وخلال عمليات التقصي الميداني، أفادت مجموعات مختلفة من الشباب لفرق مجلس حقوق الإنسان بأنها تلقت رسائل عبر تطبيق “واتساب” تدعوها إلى التوجه نحو بوابة العبور بعد منتصف الليل، بهدف المرور الجماعي إلى سبتة.

    مجموعات افتراضية وأياد خفية

    واطلع فريق الرصد المركزي لمجلس حقوق الإنسان على منشورات 23 مجموعة على “فيسبوك”، بلغ مجموع أعضائها أكثر من مليون و86 ألف عضو، وكانت تنتج، مجتمعة، أكثر من 1400 تدوينة يوميا في المتوسط.

    وفي 30 يوليوز وحده، جرى حذف خمس مجموعات رئيسية من بين المجموعات التي كان “مجلس بوعياش” يتابعها.

    ولم يقتصر الرصد على “فيسبوك”، فقد تابع المجلس وفق تقريره الفيديوهات والشهادات والمضامين المرتبطة بالعبور وما أعقبها على “إكس” و”إنستغرام” و”تيك توك”، فضلا عن مجموعات مغلقة أو شبه مغلقة على “واتساب” و”تلغرام”.

    وخلص التقرير إلى أن المجموعات الرقمية تحولت إلى فضاءات لتوفير سلسلة متكاملة من المعلومات والخدمات المرتبطة بالعبور، وجرى فيها عرض وبيع واقتناء معدات السباحة وسترات النجاة وملابس الرياضات البحرية وزعانف السباحة، وتقديم إرشادات عملية بشأن كيفية الاستعداد للعبور، فضلا عن تحديد نقاط الالتقاء داخل المدن والتعبئة من أجل التحرك الجماعي.

    كما تداول أعضاء هذه المجموعات معلومات ميدانية عن الوضع على الأرض، وطلبات واستفسارات عن كيفية التنقل بعد الوصول إلى طنجة، والطرق المؤدية إلى سبتة، إلى جانب تقاسم روابط الالتحاق بمجموعات “واتساب” و”تلغرام” لمواصلة التنسيق بعيدا عن الفضاءات المفتوحة.

    ومن أبرز خلاصات الرصد الرقمي التي قدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تسجيل منشورت تحمل مؤشرات على نشاط وسطاء أو شبكات “قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر”، تعرض خدمات لتنظيم أو تسهيل رحلات العبور.

    ولفت المجلس أيضا إلى أنه جرى تداول معلومات حول أماكن المراقبة والمسالك والتوقيت الأنسب للعبور، إلى جانب تجارب سابقة ومنشورات تظهر تمكن أشخاص من الوصول إلى سبتة.

    وسجل المجلس وجود حسابات أجنبية داخل مجموعات مغربية، قال إنها تنشر أخبارا زائفة ومضامين تشجع على العبور وتقدم إرشادات لتسهيله.

    وفي إحدى الحالات التي وثقها، عمدت مجموعة على “واتساب”، كانت تتداول طرق وإرشادات الوصول إلى سبتة، إلى حذف جميع الأرقام الهاتفية التي تحمل الرمز الدولي لدولة أجنبية، بينما رصد المجلس في مجموعة أخرى أكثر من 18 رقما هاتفيا تعود إلى الدولة الأجنبية نفسها.

    وربط “مجلس بوعياش” هذه المعطيات بما سبق أن أورده في تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان برسم سنة 2024، حين نبه إلى انتشار صفحات وحسابات ومجموعات رقمية تنشر إعلانات صريحة لتقديم “خدمات” غير مشروعة لتنظيم وتنشيط عمليات العبور غير النظامي باستعمال وسائل بحرية مقابل مبالغ مالية.

  • بسبب غياب الصيغة النهائية.. المحكمة الدستورية تعيد قانون المحاماة لدائرة الانتظار

    بسبب غياب الصيغة النهائية.. المحكمة الدستورية تعيد قانون المحاماة لدائرة الانتظار

    صرحت المحكمة الدستورية بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، ما سيعيده إلى دائرة الانتظار.

    وجاء هذا الموقف في القرار رقم 277/26 م.د، الصادر يوم أمس الاثنين 10 غشت 2026، في الملف عدد 317/26، بعدما تبين للمحكمة أن الوثائق المرفقة برسالة رئيس مجلس النواب لا تتضمن النص الذي وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية، وإنما تقريرا للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان يتضمن نسخة من مشروع القانون في مرحلة سابقة من المسار التشريعي.

    ووفق قرار المحكمة، فتعود وقائع الملف إلى رسالة أحالها رئيس مجلس النواب على المحكمة الدستورية، وسجلت بأمانتها العامة في 8 يوليوز 2026، طالبا منها البت في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور.

    غير أن المحكمة لاحظت وجود فارق بين موضوع رسالة الإحالة وبين الوثائق المرفقة بها، إذ رغم أن الرسالة تحدثت عن إحالة القانون رقم 66.23، فإن الملف تضمن نسخة من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مشروع القانون في إطار قراءة ثانية.

    وكان التقرير يتضمن، ضمن وثائقه، الصيغة التي وافق عليها مجلس النواب في قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليو 2026، لكنه لم يكن مرفقا بنص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026.

    ورأت المحكمة في هذه المسألة مسا مباشرا لمحل الرقابة الدستورية، إذ لا تستطيع فحص قانون غير موجود ضمن الملف بصيغته النهائية، ولا يمكنها أن تستخرج النص موضوع المراقبة من تقرير لجنة برلمانية أو من مشروع لم يستكمل جميع مراحل الموافقة التشريعية.

    واستندت المحكمة في تعليلها إلى الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، التي تخول للملك ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، وكذلك لخمس أعضاء مجلس النواب أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين، إحالة القوانين على المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، قصد البت في مطابقتها للدستور.

    كما استندت إلى المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، التي تحدد الجهات المخول لها تقديم الإحالة والكيفية التي يتعين أن تتم بها.

    وأبرزت أن المستفاد من أحكام الدستور والقانون التنظيمي المستدل بها، في ترابطها وتكاملها، علاقة بموضوع الإحالة، أن هذه المحكمة لا تمارس رقابتها في إطار الآلية المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، إلا على القوانين بعد تمام الموافقة عليها والمحالة إليها برسالة أو برسائل، وليس على تقارير اللجان الدائمة للبرلمان ومشاريع القوانين.

    وأضافت أن الفصل المذكور، حينما نص على أن القوانين “تحال” إلى المحكمة الدستورية “للبت في مطابقتها للدستور”، إنما أقام تلازما عضويا بين فعل “الإحالة” كأساس لولاية هذه المحكمة، وبين النص موضوع المراقبة؛

    وخلصت المحكمة إلى أن رقابتها الدستورية السابقة والاختيارية لا تمارس إلا على القوانين التي تمت الموافقة عليها، وأحيلت عليها من طرف جهة مخول لها ذلك، وفق الشروط والإجراءات الدستورية والتنظيمية.

    وشدد قرار المحكمة الدستورية على وجود تلازم عضوي بين فعل الإحالة والنص موضوع المراقبة، إذ لا يكفي أن تحمل رسالة الجهة المحيلة عنوان قانون معين أو أن تطلب فحص دستوريته، بل يجب أن يكون القانون نفسه موجودًا ضمن ملف الإحالة، في نسخته النهائية والمطابقة للأصل.

    واعتبرت المحكمة أن اكتفاء رئيس مجلس النواب بإرفاق تقرير عن الأعمال التحضيرية للجنة برلمانية، يتضمن مشروع القانون قبل تمام الموافقة عليه، لا يمكنها من بسط رقابتها على القانون المطلوب فحص دستوريته.

    ورتبت المحكمة على ذلك أثرا قانونيا مباشرا، فقد أكدت أن عدم إرفاق رسالة الإحالة بنسخة مطابقة لأصل القانون المراد مراقبة دستوريته يجعل محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية، ويشكل مانعا قانونيا يحول دون البت في القضية.

    وبناء على ذلك، صرحت المحكمة الدستورية بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، على حالها، وأمرت بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وبنشره في الجريدة الرسمية.

  • وهبي: مدونة الأسرة بلغت مرحلة “الروتوشات” الأخيرة وستكون جاهزة في هذا الموعد

    وهبي: مدونة الأسرة بلغت مرحلة “الروتوشات” الأخيرة وستكون جاهزة في هذا الموعد

    كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مدونة الأسرة الجديدة ستكون جاهزة خلال الدورة الأولى من السنة التشريعية المقبلة، بعدما أدى ضغط الأجندة التشريعية إلى تأخيرها، مؤكدا أن المشروع بلغ مرحلة “الرتوشات الأخيرة”.

    وأوضح وهبي، في حوار مع قناة “المشهد” الإماراتية، أن إصلاح مدونة الأسرة لا يمثل مجرد تعديل قانوني أو تقني، بل يشكل نقاشا مجتمعيا واسعا تتداخل فيه المرجعية الدينية مع الأبعاد الاجتماعية والأخلاقية والفكرية.

    وعدّ أن تنوع المجتمع المغربي بين تيارات حداثية وأخرى محافظة يجعل الوصول إلى صيغة متوازنة أمرا معقدا، بالنظر إلى اختلاف التصورات.

    وأكد وزير العدل أن أي تغيير في مدونة الأسرة تحكمه حدود واضحة، في مقدمتها المبدأ الملكي القاضي بعدم تحليل الحرام أو تحريم الحلال، مضيفا أن “هذا الإطار المرجعي شكل منطلقا لعمل الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة، التي تشرفت بتعييني من طرف جلالة الملك محمد السادس عضوا فيها”.

    وذكر بأن الهيئة فتحت حوارا واسعا مع مختلف مكونات المجتمع المدني، واستمعت إلى مطالب ومقترحات اتسمت في أحيان كثيرة بالتناقض والتضارب، وتراوحت هذه المطالب، وفق وصفه، بين توجهات محافظة وأخرى متساهلة أو مندفعة، فضلا عن مقترحات اعتبرها مشروعة وأخرى رأى أنها تتجاوز حدود الإصلاح الممكن.

    وشدد وهبي على أن اللجنة تعاملت مع مختلف الآراء والمواقف باعتبارها جزءا من النقاش المجتمعي، وسعت إلى أخذها بعين الاعتبار خلال إعداد التصور الجديد للمدونة.

    ولم يقتصر النقاش على الجمعيات والفاعلين المدنيين، إذ أشار الوزير إلى الاستماع لآراء المؤسسات الدينية وإدماجها ضمن مسار المراجعة، إلى جانب رأي المجلس العلمي الذي حظي بالموافقة الملكية.

    وفي هذا السياق، أكد المسؤول الحكومي أن مراجعة المدونة وصلت إلى مرحلة متقدمة، وإن النقاش يتركز حاليا على بعض التعديلات والرتوشات الأخيرة.

    وأرجع تأخر إخراج المشروع إلى ضغط تشريعي عرفته السنة الحالية، بسبب أولوية عدد من القوانين التي كان يتعين استكمالها قبل الانتقال إلى مدونة الأسرة، معلنا أن المدونة ستكون من أبرز الملفات المطروحة خلال السنة الأولى من الولاية التشريعية المقبلة.

    وعرّج وهبي على الخلاف بين وزارة العدل وهيئات المحامين بشأن قانون مهنة المحاماة، معتبرا أن طبيعة الأطراف ومواقفها المتباينة دفعت النقاش إلى مستوى من التصعيد والمواجهة الفكرية.

    وأقر الوزير بحق المحامين في الدفاع عن مهنتهم وتقديم تصور يختلف عن رؤية الحكومة ووزارة العدل، مؤكدا أن هذا الاختلاف مشروع وطبيعي، مشيرا إلى أن البرلمان حسم المشروع من خلال المسطرة التشريعية والمصادقة عليه، وأن الملف أصبح حاليا أمام المحكمة الدستورية.

    وقال وهبي إن “وجود القانون أمام المحكمة الدستورية يفرض علي، بصفتي وزيرا، التحفظ، لأن أحكام المحكمة ملزمة لجميع المؤسسات والهيئات”، مردفا “نحن ننتظر قرار المحكمة الدستورية”، مشددا على أن كلمة الفصل في الجوانب الدستورية للقانون تعود إليها، وليس إلى الحكومة أو الهيئات المهنية.

    وأرجع وهبي جزءا من الأزمة مع “أصحاب البذلة السوداء” إلى وجود خلاف عميق في الرؤية والتصور بين الوزارة والمحامين، إلى جانب ما وصفه باحتمال سوء فهم بعض مواد القانون.

    واعتبر أن ردود الفعل المهنية المصاحبة لأي تغيير تشريعي تظل أمرا طبيعيا، لافتا إلى أن الاختلاف والاحتجاج والنقاش الحاد تندرج ضمن الممارسة الديمقراطية,

    غير أن وزير العدل ميز بين انتقاد مضمون القانون أو أداء الوزير، وبين توجيه أوصاف مهينة إلى المؤسسات الدستورية وممثلي الأمة.

    ونفى في هذا السياق أن يكون قد أعلن عزمه متابعة محامين قضائيا لمجرد نشرهم تدوينات تنتقده أو تهاجم سياساته، معتبرا أن تصريحاته السابقة نقلت بصورة مغلوطة.

    وأوضح وهبي أنه تعرض شخصيا لانتقادات وشتائم من بعض المحامين، لكنه لم يحرك أي متابعة قضائية ضدهم، لأن الوزير، بحسب تعبيره، يظل معرضا للنقد والهجوم بحكم مسؤوليته السياسية.

    في المقابل، اعتبر المتحدث عينه أن الأمر يختلف عندما تتضمن المنشورات إساءة إلى البرلمان أو اتهاما لممثلي الأمة بالخيانة بسبب تصويتهم على قانون وفق قناعاتهم.

    وشدد على أن البرلمان مؤسسة دستورية تمارس اختصاصاتها، وأعضاؤه لا يمكن أن يصبحوا “رهائن لخطابات مهنية مستفزة أو يتعرضوا للإهانة بسبب مواقفهم التشريعية”.

    وشدد على أن المحامي، بحكم موقعه داخل منظومة العدالة، يفترض أن يكون أول من يحترم القانون والمؤسسات الدستورية والمساطر التشريعية.

    وكشف الوزير عن إعداد تقرير بشأن منشورات اعتبر أنها تمس بالاحترام الواجب للمؤسسات الدستورية وممثلي الأمة، من دون أن يعلن طبيعة الخطوات التي قد تترتب عليه.

  • وهبي: إسبانيا تعرقل عودة القاصرين ونحن مستعدون لاستقبال أبنائنا

    وهبي: إسبانيا تعرقل عودة القاصرين ونحن مستعدون لاستقبال أبنائنا

    أكد وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، استعداد المغرب لاستقبال القاصرين الموجودين في إسبانيا شرط التحقق من هوياتهم وجنسياتهم، محملا مسؤولية العراقيل التي تصطدم بها هذه العملية بسبب عدم تبسيط مساطر إعادتهم وإنهاء الخلاف القانوني والإجرائي الذي عطل تنفيذ عدد من قرارات الترحيل خلال السنوات الماضية.

    وأوضح وهبي، مساء اليوم الإثنين في حوار مع قناة “المشهد” الإماراتية، أن ملف إعادة القاصرين المغاربة مطروح بين الرباط ومدريد منذ أكثر من خمس سنوات، وليس فقط بعد أحداث سبتة في 30 و31 يوليوز المنصرم، مشيرا إلى أن الطرفين كانا ينجزان عملا مشتركا للتحقق من هوية الأطفال، عبر الاستماع إليهم والبحث عن أسرهم والتأكد من جنسيتهم، خصوصا في ظل تسجيل حالات لأشخاص من جنسيات أخرى يقدمون أنفسهم باعتبارهم مغاربة.

    غير أن الخلاف، وفق وزير العدل، يبدأ بعد التأكد من أن المعني بالأمر قاصر مغربي، إذ تتأخرالسلطات الإسبانية في تنفيذ الإعادة، وتشير إلى هروب القاصرين من مركز الإيواء بذريعة عدم إمكانية استمرار احتاجزهم.

     وتساءل وهبي عن سبب عدم ترحيل القاصر فور استكمال إجراءات التحقق من هويته، مؤكدا أن المغرب يطالب بتسريع المسطرة ومستعد لاستقبال أبنائه وإعادتهم إلى أسرهم.

    وربط وهبي تفاقم أزمة الهجرة غير النظامية بالأحداث التي شهدتها مدينة سبتة، التي يطالب المغرب باسترجاعها، عندما حاول عدد كبير من الشباب والقاصرين الوصول إليها.

    وأبرز المسؤول الحكومي أن حكم المحكمة العليا الإسبانية فُهِمَ في أوساط عدد من الراغبين في الهجرة، على أن وصول بحرا إلى الأراضي الإسبانية، هذا إن كانت هناك أراض إسبانية شمال المغرب، يحول دون إعادته.

    وبحسب وهبي، ساهم هذا الفهم، إلى جانب الأخبار المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي، في ترسيخ اعتقاد لدى بعض الشباب بأن مجرد الوصول إلى سبتة سيتيح لهم البقاء في إسبانيا أو الحصول على الحماية، مضيفا أن ذلك أدى إلى تدفق بشري واسع ضم مراهقين وأطفالا، إلى جانب أشخاص راشدين يتحملون المسؤولية الجنائية عن فعلهم.

    وشدد على أن مطالبة المغرب بإعادة القاصرين تنطلق من رفض ترك الأطفال والمراهقين المغاربة في أوضاع هشة داخل إسبانيا، مبرزا “نحن مستعدون لاستقبال أبنائنا، لأننا نعتبرهم ضحايا للتغرير والأخبار الزائفة وشبكات تستغل رغبتهم في الهجرة”.

    وفي المقابل، أشار إلى أن مدريد تستند إلى صعوبات دستورية وقانونية لتفسير تعثر عمليات الإعادة، بينما ترى الرباط أن هذه الإشكالات يمكن تجاوزها من خلال تبسيط الإجراءات والتنسيق المباشر بين المؤسسات المعنية في البلدين.

    وأكد وزير العدل أن شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين في صلب الأزمة، لافتا إلى أن التحقيقات كشفت عن استغلال مآسي الأسر ورغبة أبنائها في الوصول إلى أوروبا، مسترسلا بالقول: “بعض العائلات دفعت مبالغ مالية لأشخاص وعدوها بنقل أطفالها إلى سبتة، ثم مساعدتهم على الوصول إلى مدن إسبانية أخرى”.

    وأشار الوزير إلى تداعيات إنسانية خطيرة، شملت تعرض فتيات للاغتصاب، إلى جانب فقدان أثر عدد من الأطفال الذين لا يزال مصيرهم مجهولا، وسط مخاوف من أن يكون بعضهم قد لقي حتفه في البحر.

    وأضاف أن شبكات إجرامية استغلت مواقع التواصل الاجتماعي لنشر دعوات وأخبار مضللة تهدف إلى حشد أعداد كبيرة من الراغبين في الهجرة، بما يتيح لها تنفيذ مخططاتها وتحقيق أرباح مالية، مؤكدا أن السلطات المغربية أوقفت عددا من المشتبه في تورطهم في الاتجار بالبشر والمساعدة على الهجرة غير النظامية، موضحا أن هذه الشبكات لا تضم مغاربة فقط، بل تشمل أيضا إسبانيين وأفارقة.

    وأشار في السياق ذاته إلى استمرار التعاون الأمني والقضائي مع إسبانيا في هذا المجال، عبر تبادل المعلومات وملاحقة المطلوبين والتنسيق بشأن الجرائم العابرة للحدود.

    ولم يفصل وهبي ملف القاصرين المغاربة عن السياق السياسي الداخلي في إسبانيا، معتبرا أن المغرب والهجرة يتحولان بصورة متكررة إلى موضوعين أساسيين خلال الحملات والانتخابات الإسبانية.

    وأوضح أن وقوع أزمة مرتبطة بالهجرة والمغرب خلال فترة انتخابية يجعل الرباط في صلب التجاذبات السياسية، مؤكدا أن المغرب لا يتدخل في السياسة الداخلية لإسبانيا أو في علاقاتها الخارجية، ولا في أي شأن داخلي أو خارجي لأي دولة أخرى.

    وحرص وهبي على التأكيد أن العلاقات المغربية الإسبانية “جيدة جدا”، وأن الرباط لا تريد لهذا الملف أن يؤثر فيها، واصفا إسبانيا بأنها دولة تحترم التزاماتها، معتبرا أن الإشكال الراهن يرتبط أساسا بمساطر قانونية وإدارية ينبغي معالجتها بالحوار والتعاون.

    وجدد وزير العدل التأكيد أن المغرب ليس دركيا لأوراب، مشيرا إلى أن وجود حدود مشتركة مع إسبانيا يجعل قضايا الهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي والاجتماعي مسؤولية متبادلة، مشددا في الوقت نفسه على أن دور المغرب ليس حماية حدود الدول الأوروبية نيابة عنها.

    وأضاف أن الأولوية بالنسبة إلى الرباط تتمثل في حماية الحدود المغربية والحفاظ على استقرار المجتمع وأمنه السياسي والاجتماعي والاقتصادي، مع الوفاء بالتزامات المغرب الدولية في مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر واحترام حقوق المهاجرين وحرياتهم.

  • البطالة تحت مجهر المنهجية الجديدة.. كيف يُقرأ تراجع البطالة في المغرب؟

    البطالة تحت مجهر المنهجية الجديدة.. كيف يُقرأ تراجع البطالة في المغرب؟

    حين أعلنت المندوبية السامية للتخطيط أن معدل البطالة بالمفهوم الضيق استقر عند 9.5 في المئة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، بعد 10.8 في المئة خلال الفصل الأول، بدا الرقم في ظاهره مؤشرا إيجابيا على تطور سوق الشغل.

    غير أن الجدل لم ينصب على الرقم في حد ذاته، بقدر ما انصب على الطريقة التي احتُسب بها، بعدما انتقل المغرب لأول مرة إلى منهجية جديدة لقياس سوق الشغل، أعادت تعريف مفاهيم أساسية مثل البطالة والتشغيل والقوى العاملة.

    السؤال يجد مبرره في كون سنة 2026 شكلت بداية العمل بـ”بحث القوى العاملة” (EMO 2026)، الذي حل محل “البحث الوطني حول التشغيل” (ENE)، وفق إطار يستند إلى المعايير الدولية الحديثة التي أقرتها المؤتمرات الدولية لإحصائيات العمل.

    ولم يمس التغيير تعديل معادلة حسابية، بقدر ما يمس تعريف الشغل والعاطل والقوى العاملة نفسها.

    تشخيص أدق لسياسيا أكثر استهدافا

    لسنوات، شكل معدل البطالة المؤشر الأكثر حضورا عند تقييم سوق الشغل، إذ يشكل ارتفاعه اتساع صعوبات الولوج إلى العمل، وانخفاضه يقدم كإشارة إلى تحسن الوضع، غير أن تطور سوق العمل أفرز حالات لا يستطيع مؤشر واحد التعبير عنها بالكامل.

    وتشمل هذه الحالات من يشتغل ساعات أقل مما يرغب فيه، ومن يريد العمل ومستعد له لكنه توقف عن البحث بعد فقدان الأمل، إلى جانب اتساع التشغيل غير المنظم وتعدد أشكال العمل الموسمي والمؤقت.

    وعلى هذا الأساس، اتجهت منظمة العمل الدولية منذ مؤتمر خبراء إحصاءات العمل سنة 2013 إلى توسيع مفهوم قياس “عدم استغلال اليد العاملة”، بحيث لا تبقى البطالة المؤشر الوحيد، ليصبح الإطار الدولي يميز بين البطالة، والعمل الناقص المرتبط بمدة العمل، والقوى العاملة المحتملة، ثم مؤشرات تجمع هذه الحالات لقياس الضغط الحالي والمحتمل على سوق العمل.

    وهنا توجد إحدى أهم خلفيات انتقال المغرب إلى البحث الجديد، إذ لم تعد المسألة معرفة عدد العاطلين فقط، وإنما فهم الفئات التي لا تجد ما يكفي من العمل، أو التي توجد على هامش سوق الشغل رغم رغبتها في دخوله.

    وفي تفسيره لخلفيات الانتقال إلى المنهجية الجديدة، يرى الخبير الاقتصادي، خالد أشيبان، أن التحول الذي اعتمدته المندوبية السامية للتخطيط لا يعكس بالضرورة تغيرا في واقع سوق الشغل، بقدر ما يعكس تغيرا في طريقة قياسه وفق المعايير الدولية الجديدة التي اعتمدتها منظمة العمل الدولية.

    ويوضح أن المنهجية السابقة كانت تعتمد مفهوما أوسع للتشغيل والبطالة، بينما تقوم المنهجية الجديدة على تعريف أكثر صرامة للفئة النشيطة، إذ لم يعد يُحتسب ضمن العاطلين إلا الأشخاص الذين لا يشتغلون، ويبحثون بشكل فعلي عن عمل، ويكونون مستعدين للالتحاق به فورا، كما لم تعد بعض الأنشطة التي تُمارس دون أجر تدخل ضمن مفهوم التشغيل كما كان معمولا به سابقا.

    ويضيف أشيبان أن هذا التحول يجعل المقارنة المباشرة بين الأرقام الصادرة وفق المنهجية الجديدة وتلك التي كانت تعتمد في السابق أمرا يحتاج إلى كثير من الحذر، لأن جزءا من الفوارق يعود إلى اختلاف معايير القياس وليس بالضرورة إلى تغير الواقع الاقتصادي.

    ويرى أن أهمية المنهجية الجديدة لا تكمن في تأثيرها على معدل البطالة وحده، وإنما في قدرتها على توفير قراءة أكثر تفصيلا لمختلف أوضاع سوق الشغل، بما يساعد على تشخيص الاختلالات بشكل أدق وبناء سياسات تشغيل أكثر استهدافا.

    لكن.. من هو العاطل وفق المنهجية الجديدة؟

    ويعد أبرز تغيير في المنهجية الجديدة طريقة احتساب البطالة نفسها، إذ لم يعد يكفي أن يكون الشخص بدون عمل حتى يُعتبر عاطلا، بل يجب أيضا أن يكون يبحث بشكل فعلي عن وظيفة، وأن يكون مستعدا للالتحاق بها فورا.

    أما الأشخاص الذين توقفوا عن البحث عن عمل، رغم رغبتهم في الاشتغال، فلم يعودوا يُحتسبون ضمن معدل البطالة، بل يُدرجون ضمن فئة “القوى العاملة المحتملة”.

    وبذلك، لم يعد قياس البطالة يقتصر على حصر عدد الأشخاص الذين لا يشتغلون، بل أصبح يمر عبر تصنيف السكان في سن النشاط إلى فئات مختلفة وفق معايير محددة.

    وتبدأ المندوبية أولا بتحديد الأشخاص الذين يزاولون عملا مقابل أجر أو بهدف تحقيق ربح، ثم تميز داخل غير المشتغلين بين من يبحثون بشكل فعلي عن عمل ويستوفون شروط البطالة بالمفهوم الضيق، وبين أشخاص آخرين ما يزالون على صلة بسوق الشغل، مثل المستعدين للعمل الذين توقفوا عن البحث أو الذين يشتغلون لساعات أقل مما يرغبون.

    ومن خلال هذا التصنيف، لا تقتصر نتائج البحث على معدل البطالة فقط، بل تشمل أيضا مؤشرات أخرى تعكس مختلف أشكال ضعف الاندماج في سوق الشغل، ما يمنح صورة أكثر شمولا عن واقع التشغيل.

    ولتقريب الصورة، إذا كان شاب تخرج من الجامعة وظل يبحث عن عمل لفترة طويلة ثم توقف عن إرسال طلبات التوظيف بعدما فقد الأمل، فإنه لا يختفي من الإحصاءات، لكنه لا يُصنف بالطريقة نفسها التي يُصنف بها شخص ما يزال يبحث عن وظيفة بشكل نشط.

    حتى تعريف “المشتغل” تغير

    وطال التغيير أيضا، وفق “EMO 2026″، التشغيل الذي أصبح محصورا في النشاط المنجز مقابل أجر أو بهدف تحقيق ربح، في حين لم تعد بعض الأنشطة الموجهة أساسا للاستهلاك الذاتي داخل وحدات غير سوقية تصنف تشغيلا، بل إنتاجا للاستخدام الخاص.

    في المقابل، فالمنهجية السابقة، القائمة على المعايير الدولية الأقدم، كانت تعتمد تعريفا أوسع للتشغيل يسمح بإدراج بعض أنشطة الإنتاج للاستهلاك الذاتي، بينما تفصل المعايير الجديدة بين “العمل” باعتباره مفهوما واسعا، و”التشغيل” باعتباره عملا مقابل أجر أو ربح.

    وارتفع حجم العينة السنوية التي تعتمدها المندوبية من نحو 90 ألفا إلى 135 ألف أسرة، أي بزيادة تناهز 50 في المئة؛ كما انتقلت المعاينة من تصميم من ثلاث درجات إلى تصميم من درجتين، وأصبحت تعتمد قاعدة جديدة مستخرجة من إحصاء 2024.

    ووفق المذكرة التقنية للمندوبية، يستهدف ذلك تقليص أخطاء المعاينة وتحسين متانة المؤشرات، خصوصا على المستويات الجهوية والإقليمية.

    وأُدخل كذلك نظام جديد لتناوب الأسر يسمح بمتابعة جزء منها عبر الزمن، فيما اتسع مضمون البحث ليشمل التشغيل غير المنظم، وصعوبات الولوج إلى سوق العمل، والتكوين مدى الحياة، وأشكال عدم استغلال اليد العاملة.

    وبذلك، فإن القول إن المنهجية الجديدة “تخفض البطالة” يبسط تحولا أكثر تعقيدا؛ فهي من جهة تضيق تعريف بعض المؤشرات، لكنها من جهة أخرى توسع مساحة الرصد لتشمل أوضاعا كانت تحتاج إلى مؤشرات منفصلة وأكثر وضوحا.

    لماذا لا يمكن مقارنة 9.5% مباشرة بالأرقام القديمة؟

    تنبه المندوبية السامية للتخطيط نفسها إلى أن نتائج “EMO2026” غير قابلة للمقارنة مباشرة مع النتائج المنشورة سابقا وفق “ENE”، بسبب القطيعة المفاهيمية والمنهجية بين البحثين.

    ولهذا أعادت احتساب المؤشرات الفصلية الرئيسية للفترة بين 2017 و2025 وفق الإطار الجديد، حتى تتيح سلسلة تاريخية يمكن مقارنتها بنتائج 2026، غير أنها لا تزال مؤقتة، على أن تصدر النسخة النهائية بالتزامن مع النتائج السنوية لسنة 2026.

    وهنا ينبغي التمييز بين مسألتين، فمقارنة 9.5 في المئة بأرقام قديمة منشورة وفق “ENE” قد تخلط أثر الاقتصاد بأثر تغيير المنهجية، أما المقارنة بين 10.8 في المئة في الفصل الأول و9.5 في المئة في الفصل الثاني من 2026 فهي مختلفة، لأن الرقمين أُنتجا داخل EMO2026 نفسها؛ لذلك، لا يمكن تفسير انخفاض 1.3 نقطة بين الفصلين بمجرد تغيير طريقة الحساب.

    وفي هذا السياق، يرى الخبير في السياسات العمومية، رضوان الرياش، أن أول ما ينبغي الانتباه إليه عند قراءة نتائج “بحث القوى العاملة” هو أن المقارنة بين الأرقام الحالية وتلك الصادرة وفق “البحث الوطني حول التشغيل” يجب أن تتم بحذر، لأن الأمر يتعلق بمنهجيتين مختلفتين في التعاريف وأدوات القياس.

    ويوضح الرياش في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن المندوبية نفسها أعادت احتساب السلاسل الإحصائية للفترة الممتدة بين 2017 و2025 وفق المنهجية الجديدة، حتى تتيح تتبع تطور المؤشرات داخل مرجعية موحدة، وهو ما يؤكد أن المقارنة المباشرة مع الأرقام القديمة قد تؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة.

    ويضيف أن الانخفاض المسجل في معدل البطالة من 10.8 في المئة خلال الفصل الأول إلى 9.5 في المئة خلال الفصل الثاني من سنة 2026 لا يمكن تفسيره بتغيير المنهجية، لأن المؤشرين أُنتجا وفق الإطار الإحصائي نفسه، لذلك، فإن الحكم على أداء سوق الشغل يقتضي قراءة هذا التطور إلى جانب مؤشرات أخرى، مثل حجم القوى العاملة، ومعدل النشاط، وعدد مناصب الشغل المحدثة، والعمل الناقص، والقوى العاملة المحتملة، حتى يمكن التمييز بين التحسن الظرفي والتحولات الاقتصادية الأكثر استدامة.

    ويؤكد الخبير في السياسات العمومية أن القيمة الحقيقية للمنهجية الجديدة لا تكمن في إنتاج معدل مختلف للبطالة، وإنما في توسيع قاعدة المعلومات المتاحة أمام صناع القرار، مردفا أنه “كلما أصبحت المعطيات أكثر تفصيلا، أصبح بالإمكان الانتقال من معالجة البطالة كمؤشر عام إلى تصميم سياسات تشغيل أكثر استهدافا، تستجيب لاختلاف أوضاع الشباب والنساء والعاملين في القطاع غير المنظم، وتوجه التدخلات العمومية نحو مكامن الخلل الحقيقية في سوق الشغل”.