الوسم: تمويل الاتحاد الأوروبي للمغرب في الهجرة

  • أسباب رفض تسلم الجثامين ومطالب المغرب لإسبانيا والاتحاد الأوروبي.. وهبي يكشف مستجدات أزمة سبتة

    أسباب رفض تسلم الجثامين ومطالب المغرب لإسبانيا والاتحاد الأوروبي.. وهبي يكشف مستجدات أزمة سبتة

    كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن المغرب يرفض تسلم الجثامين المرتبطة بأزمة العبور الجماعي إلى سبتة في 30 و31 يوليوز الماضي، مؤكدا أن النقاش بين الرباط ومدريد لم يصل إلى نتائج حتى الآن، مجدد استعداد الرباط لاستعادة القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة.

    وقال وهبي، اليوم السبت في أثناء حلوله ضيفا على قناة “العربية” السعودية، إن موقف المغرب من الجثامين يستند أولا إلى غياب المعطيات التي تسمح بتحديد هوية أصحابها وأصولهم، موضحا: “لم نرفض هكذا بشكل عبثي، بل لأننا لم نتوصل بالملفات الطبية والملفات التعرف على هذه الجثث، فلا يمكن أن تسلم لنا الجثث دون معرفة من هؤلاء الأشخاص”.

    وأضاف أن الرباط سبق أن طالبت بإعادة القاصرين غير المصحوبين الأحياء، غير أن هذا الطلب لم يجد استجابة من الجانب الإسباني، في وقت يجري فيه الحديث عن تسليم الجثامين، مضيفا “طالبنا بالأحياء ورفضوا تسليمهم، ويتكلمون الآن عن الجثث، لكننا لا نفصل بين الأموات والأحياء، نريد إعادتهم كلهم”، متسائلا “لماذا هذا الفصل؟ يرتكون عندهم القاصرين الأحياء ويطلبون أن نقبل الأموات، وهذا منطق غير منطقي”.

    وفي رسالة مباشرة إلى الجانب الإسباني، جدد وزير العدل استعداد المغرب لاستقبال القاصرين قائلا: “ونقول لهم للمرة الأخيرة: نحن مستعدون لقبول القاصرين بل مستعدون لبعث الحافلات لإعادتهم للمغرب، فهل هناك تعبير أوضح من هذا؟”.

     المغرب يرفض تسلم الجثامين.. ما الأسباب؟

    ويرتبط رفض المغرب، وفق وهبي، بمسألة عدم التوصل بعد بالمعطيات التي تسمح بالتأكد من هويات الضحايا وجنسياتهم، مبرزا أن الحديث عن جثامين مجهولة الهوية يجعل من الصعب على السلطات المغربية تحديد عدد المغاربة من بين الضحايا أو التأكد من انتمائهم إلى عائلات مغربية.

    وتابع موضح “إذا كانت الجثامين مجهولة الهوية كيف سنعرف عددهم؟”، مؤكدا أن من سيعرف عددهم هم الإسبان الذي قضوا عندهم، مشددا على أن المغرب “ليس لدينا رقم، ولم تصلنا بعد تصريحات بالوفاة من طرف العائلات، ولم يحل علينا الإسبان تقارير حول هذا الموضوع”، مضيفا “نريد أن نعرف هل هم مغاربة أم من جنوب الصحراء أو من دول عربية أخرى، يجب أن نضبط كل شيء حتى يمكننا تسيير الأمور بشكل جيد”.

    ولا يعتبر المسؤول الحكومي أن القضية مرتبطة بإعلان النوايا، بل بضرورة إنشاء إطار إجرائي واضح بين البلدين، يحدد المسؤوليات والوثائق والخطوات التي تسبق نقل الجثامين، مسترسلا: “ليس التعبير عن النوايا هو المطروح، خلق مساطر محددة ومضبوطة بيننا وبين إسبانيا هي التي ستحل الإشكال”.

    وفي سياق حديث إسبانيا عن صوعوبات تحديد هويات الجثامين، وعدم تعاون المغرب، أكد وزير العدل أنه “منذ سنوات موضوع الحمض النووي مطروح، وعندما يحدثون ملفا صحيا وطبيا، ويحددون الحمض النووي ويبعثون الملفات إلينا، سنقوم نحن آن ذاك بعملية البحث في هؤلاء الأشخاص وصورهم لنتأكد من عائلاتهم أنهم مغاربة، وآن ذاك سنكون مستعدين لاستقبالهم، لأنهم أبناؤنا وينتمون لعائلات مغربية، ولا مانع في استقبالهم”.

    ويرى المتحدث أن المسؤولية عن إثبات هوية الجثامين تقع أولا على الجانب الإسباني باعتباره الجهة التي عاينت الوفيات وتوجد لديها الجثامين والملفات المرتبطة بها، مؤكدا أنه “لا يمكن أن يبعثوا لنا جثثا لا نعرف من هم وما هي أصولهم، ثم يلقون الإثبات علينا، فالإثبات عليهم”.

    لا لتجزئة ملف القاصرين والجثامين

    ويصر عبد اللطيف وهبي على أن المغرب لا يريد التعامل مع الجثامين والقاصرين باعتبارهما ملفين منفصلين، وإنما ضمن أزمة واحدة تتطلب حلا شاملا، وصرح بالقول: “لا يمكننا أن نسمح لأي جثة أن تدخل بدون حل الإشكال ككل، لا ندخل في الجزئيات، يجب أن نتفق ونضع مسطرة وتصورا”، مردفا “ليس كل من نقل جثة إلى الحدود يقول لنا هذا مغربي ونقبل بدخوله، يجب أن تتم الأمور وفق اتفاق مع الإسبان ومسطرة محددة، وفي إطار التزامات كل طرف على حدة”.

    وأضاف: “لا يمكن أن يُزايِد علينا أحد بالكلام، ومستعدون لاستقبال القاصرين، ولكن كيف يفصلون بين الأموات والأحياء؟ إذا كان الموضوع كاملا نحله كاملا بأحياء والأموات”.

    لا اتفاق مع مدريد حتى الآن

    ويكشف هذا الموقف عن استمرار غياب اتفاق عملي بين الرباط ومدريد بشأن تدبير ملف القاصرين والضحايا الذين سقطوا خلال أزمة سبتة، إذ يؤكد وزير العدل أن البلدين لم يتوصلا، حتى الآن، إلى تفاهم يحدد آلية التعامل مع هذه الملفات.

    وقال وهبي صراحة: “لم نصل حتى الآن لأي تفاهم، وأعتقد أنه سيكون في القريب العاجل، لأن إسبانيا والمغرب دولتان صديقتان وستصلان إلى حل في الموضوع”.

    وفي الوقت الذي تشدد فيه السلطات الإسبانية على وجود قيود قانونية وإجراءات قضائية تحكم إعادة القاصرين، يرى المسؤول المغربي أن المطلوب أولا هو وضوح الموقف الإسباني وتطابق الأقوال مع الأفعال، مشيرا إلى أن “كل ما نطلبه من السلطات الإسبانية هو الوضوح، وأن تكون الأفعال كالأقوال، أعطونا القاصرين والملفات الطبية للجثامين ونحن مستعدون لاستقبالهم”.

    وربط وزير العدل الخلاف بغياب سياسة هجرة مشتركة وواضحة بين المغرب وإسبانيا، إذ لا يمكن للمغرب أن يتحمل مسؤولية منع الهجرة في الوقت الذي يرى فيه أن جزءا من المهاجرين يجدون إمكانية للعبور والاستقرار في إسبانيا.

    وأوضح موقف المغرب بالقول: “لا يمكن أن يكون هناك ردع من طرفنا وتنازل عن الردع بحكم قضائي من طرفهم (إسبانيا)، يجب أن نعالج هذا المشكل، ليس كل مرة نعالج هذه الجزئيات والنتائج، يجب أن نعالج المشكل من أصله”، مضيفا “لا يمكن أن نمنع نحن الهجرة وهم يقبلونها، ثم يتهموننا في ما بعد، وهذا خطأ وليس صحيحا في العلاقات بين الدول، ونحن نعتبرهم أصدقاء ويمكن أن نتعاون”.

    واقترح وهبي أن يكون تدبير الهجرة قائما على سياسة مشتركة بين البلدين، قائلا: “لنتفق على سياسة الهجرة بشكل مشترك، إذا أرادوا أن يفتحوا الباب نفتحه نحن كذلك، ولكن إذا أرادوا أن يمنعوا سنمنعه نحن كذلك، ولكن أن نمنعه نحن ويفتحونه هم فهناك إشكال”.

     إسبانيا تتمرد على الاتحاد الأوروبي

    ويمتد الخلاف مع إسبانيا، بحسب وهبي، إلى ما يعتبره تناقضا بين الموقف الأوروبي من إعادة القاصرين وموقف مدريد الذي يستند إلى عوائق قانونية وقضائية.

    وأكد وهبي في هذا السياق أن الاتحاد الأوروبي أصدر قرار بإرجاع القاصرين، غير أنه سجل باستغراب تلكؤ الإسبان في تنفيذه، مفيدا أنه “لا يمكن فصل الملف، أي نعطيكم الجثامين وبعدها سنرى موضوع القاصرين، وعندما يموت بعض من الأحياء ترسل لنا وعلينا استقبالها، أي نحن سنستقبل القاصرين كجثث فقط ولا نقبلهم أحياء، وهذا منطق غير مقبول”.

    وجاءت تصريحات وهبي ردا على انتقادات وجهها رئيس لجنة الحريات المدنية والعضو في البرلمان الأوروبي بشأن إعلان المغرب استعداده لاستعادة القاصرين، مقابل التشكيك في المسافة بين الموقف المعلن والممارسة العملية، وإثارة مخاوف بشأن سلامة هؤلاء القاصرين في حال إعادتهم.

    ورد الوزير بالتشكيك في حياد الموقف الأوروبي، قائلا: “أولا عضو في الاتحاد الأوروبي سيدافع عن الاتحاد الأوروبي ولن يدافع عن عضو في الاتحاد الإفريقي”، مؤكدا أن الملف، في جوهره “يتعلق بالعلاقات المغربية الإسبانية، والاتحاد الأوروبي طرف فيه، ويريدوننا أن نرجع القاصرين وليس لدينا إشكال، فقط لنتفق على المسطرة والملفات”.

    وأشار إلى أن القاصرين الموجودين في إسبانيا لا ينحدرون جميعا من المغرب، بل بينهم أشخاص ينتمون إلى دول عربية أخرى وإلى دول جنوب الصحراء، وهو ما يجعل تحديد الهوية والجنسية والوضعية الأسرية، شرطا أساسيا قبل أي عملية إعادة.

     مدريد تحتبئ وراء الأحكام القضائية

    وانتقد وزير العدل ما يعتبره لجوء الجانب الإسباني إلى الأحكام القضائية لتبرير عدم إعادة القاصرين، داعيا إلى معالجة الملف عبر المؤسسات والاتفاقات بين الدول قائلا: “يقولون إنهم سيسلموننا وفي الأخير لا يسلموننا القاصرين بل الجثث”، متسائلا “لماذا يقدمون الجثث في الحدود ولا يسلمون القاصرين، لماذا لا يأتون بالأحياء؟”.

    واسترسل بالقول: “يبررون ذلك بأن هناك حكما قضائيا ومانعا قانونيا ويدخلون في متاهات الإجراءات، ونحن لا نفهم هل الإسبان يريدون المهاجرين أو لا يريدونهم، لذلك لا يجب أن يختفوا وراء أحكام قضائية، فنحن نتعامل مع دولة صديقة ونتعاون معها، ونريد أن يكون هناك وضوح”.

    واعتبر وهبي أن الاستناد إلى الموانع القانونية لا ينبغي أن يحول دون البحث عن حل سياسي ومؤسساتي متفق عليه، قائلا: “إذا كان لديه مانع قانوني لفتح الأبواب نحن لدينا مانع أخلاقي إذا أردنا الذهاب في هذا المنطق، ولا يمكن أن يكون هناك ازدواجية في الخطاب؛ الاتحاد الأوروبي يقرر إعادة القاصرين وإسبانيا تخالف ذلك”.

    وربط الوزير هذا الخلاف بحكم قضائي إسباني حال دون إعادة من يدخلون البر الإسباني سباحة، متسائلا عن كيفية معالجة الوضع في ظل الموقع الجغرافي للبلدين.

    القاصر لا يقرر مصيره بمفرده

    وفي جانب آخر من تصريحاته، رفض وهبي التعامل مع رغبة القاصر في الهجرة باعتبارها وحدها المحدد لمصيره، معتبرا أن الطفل لا يمتلك الأهلية القانونية لاتخاذ قرارات مصيرية بشأن مستقبله.

    وأبرز المسؤول الحكومي في حديثه أن “الطفل ليس لديه الشخصية القانونية ليقرر في حياته، الدولة والأسرة هما من لهما صلاحية القرار، وجميع هؤلاء الأطفال كانوا أمام الإغراءات، لأن المغرب تعرض لهجمة إلكترونية أغرت كثيرا من الشباب للذهاب إلى إسبانيا”.

    وربط أزمة العبور الأخيرة بما اعتبره حملات رقمية للتأثير في الشباب، مشيرا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا في الترويج لفكرة الهجرة إلى إسبانيا، موضحا “”في كأس إفريقيا التي نظمت بالمغرب وصل الهجوم على المملكة 300 ألف تغريدة من أجل إفشال كأس إفريقيا، وقبل أيام من حملة الهجرة الأخيرة قامت الآلاف إن لم أقل مئات الآلاف من التغريدات والصور داخل وسائل التواصل الاجتماعي بإغراء الشباب للذهاب إلى هناك”.

    وحذر عبداللطيف وهبي من أن الصورة التي تقدمها شبكات التواصل الاجتماعي عن الحياة في أوروبا لا تعكس بالضرورة واقع المهاجرين بعد الوصول، مشيرا إلى أن هناك الآن في سبتة “شباب اغتصب ومن مات ومن اختفى ومن يتعرض للاضطهاد يوميا”، متسائلا “هل هذه الأشياء أفضل من المغرب؟”.

    وتابع “أما القاصر أو المراهق عندما يرى وسائل التواصل الاجتماعي وتكون لديه الإغراءات، فطبعا سيريد أن يهاجر من أجل الأفضل في تصوره، لكنه أنه حينما يصل إلى هناك سيجد عالما آخر، لن يجد الفردوس الموعود بل المفقود”.

     كيف أدار المغرب أزمة يوليوز؟

    واستعاد وهبي، في حديثه، ظروف أزمة العبور الجماعي إلى سبتة في 30 يوليوز الفارط، مؤكدا أنه كان حاضرا في شمال المغرب خلال الأحداث، وأن السلطات تعاملت مع الوضع بحذر لتجنب سقوط ضحايا.

    وأبرز الوزير أن السلطات ما تزال تحقق في ما حدث نهاية يوليوز الفارط، كاشفا أنه “كنت هناك في الشمال عندما حدث الأمر، ورأيت الشباب وكثيرا من الأطفال والمراهقين يتجهون إلى سبتة، ولو دخلنا في مواجهة معهم لكنا أمام ضحايا شباب ومراهقين مغاربة كثيرين، لأنهم سيردون على أي محاولة منا، لذلك كنا ندير الأزمة بذكاء ودهاء وببرودة أعصاب ورصانة”.

    وأوضح بخصوص إغلاق الطرق المؤدية إلى الفنيدق أن “الشاب يقول لنا أنا أسافر في المغرب وحقي الدستوري أن أسافر في المغرب، وهناك من قال لنا أريد أن أدخل سبتة لأنها مغربية، فكيف لي أمنعه؟”، مضيفا “عندما وصلوا الحدود منعناهم، وذهبوا عن طريق البحر، لأننا نؤمن كذلك أن الحل الأمني ليس حلا مستداما”.

    وأكد وهبي أن معالجة أزمة الهجرة لا يمكن أن تستمر من خلال التدخلات الأمنية الظرفية، وإنما تتطلب اتفاقا نهائيا بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي حول قواعد واضحة للمنع والقبول وإعادة القاصرين وتدبير الحدود، مشيرا إلى أن المغرب “يعزز المراقبة في الحدودي ويستفر الشرطة والسلطات والأمن، لكنهم (في إسبانيا) يستقبلون كل من استطاع أن يتغلب على الحدود ويقفز ويصل إليهم، وهذا موقف متناقض”.

    وزاد شارحا “هذا الوضع يضع المغرب أمام تساؤلات من مهاجرين من دول جنوب الصحراء حول سبب منعهم من العبور، في الوقت الذي يرون أن إسبانيا مستعدة لاستقبالهم، مضيفا “يسألوننا مادام الإسبان يقبلوننا لماذا أنتم تمنعوننا؟ أنتم ضد إفريقيا؟ في حين نحن نريد الحفاظ على حدودنا ونقوم بدورنا كدولة ونحمي سيادتنا”.

    وشدد وهبي على أن إدارة الأزمة ليست الغاية، لأن “المشكل ليس إدارة الأزمة، بل حل الأزمة، والحل هو قرارات نهائية تحد من هذه الهجرة”، موجها دعوة للأوربيين: “نقول لإسبانيا مستعدون لنجلس ونتخذ قرارات ونضع القوانين، ونقول للاتحاد الأوروبي يوم تقتنعون بأنه يجب وضع حد نهائي لهذه الهجرة تعالوا نجلس ونتفق”.

  • بروكسل تتجه لرفع تمويل المغرب ومدريد تجدد رفض إعادة القاصرين وسبتة تئن تحت الضغط

    بروكسل تتجه لرفع تمويل المغرب ومدريد تجدد رفض إعادة القاصرين وسبتة تئن تحت الضغط

    يتجه الاتحاد الأوروبي إلى زيادة التمويل المخصص للمغرب في مجالات مراقبة الحدود وإدارة الهجرة، بالتزامن مع مساعي بروكسل والرباط لإبرام شراكة استراتيجية وشاملة قبل نهاية العام، في خطوة تعكس تنامي أهمية التعاون في الملف الأمني والهجروي داخل العلاقات بين الجانبين.

    وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، في تصريحات نقلتها قناة “يورونيوز”، إن المغرب يستفيد بالفعل من دعم مالي أوروبي مخصص لإدارة الهجرة، مشيرا إلى التزام الاتحاد بتقديم 222 مليون يورو خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024.

    وبحسب المعطيات التي أوردتها “يورونيوز”، فإن المفوضية الأوروبية تتوقع تقديم 190 مليون يورو إضافية للمغرب حتى نهاية دورة الميزانية الحالية في 2027.

    ودخل نحو 72 ألف شخص، وفق الأرقام الإسبانية، إلى سبتة المحتلة بشكل غير نظامي خلال أزمة يوليوز الماضي، بينما أسفرت الأحداث عن عشرات الوفيات، في واحدة من أخطر أزمات الحدود التي شهدها الثغر المحتل.

    ورغم أن الأزمة لم تدفع، وفق مسؤولين أوروبيين، إلى تقديم موعد الشراكة الاستراتيجية، فإنها ساهمت في تعزيز التوجه نحو تخصيص موارد إضافية للأمن والهجرة وإدارة الحدود، بعدما دعا المغرب الاتحاد الأوروبي وإسبانيا إلى نقاش جاد وفعال للاتفاق على حل جذري ونهائي لمشكل الهجرة غير النظامية.

    وأوضحت القناة الأوروبية أن بروكسل تراهن، من خلال الشراكة المرتقبة مع الرباط، على بناء إطار أوسع للتعاون، لا يقتصر على تدبير تدفقات الهجرة، وإنما يشمل أيضا الاستثمار والتنمية والاستقرار الإقليمي.

    وأشارت إلى أن المفوضية الأوروبية تستحضر في هذا السياق النموذج الذي اعتمدته مع مصر سنة 2024، عندما أطلقت حزمة تمويل واستثمار بقيمة 7.4 مليارات يورو، تضمنت دعما للاقتصاد المصري وتعاونا في مجال الهجرة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

    غير أن مسار المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لم يكن مستقرا خلال السنوات الأخيرة، إذ تأخر التوصل إلى صيغة متقدمة للشراكة، قبل أن تعود الاتصالات إلى الواجهة في يناير 2026، عقب اجتماع بين الجانبين في بروكسل ساهم في إعادة تحريك الملف.

    ولا تبدو الزيادة المرتقبة في التمويل مجرد استجابة ظرفية لأزمة سبتة، بقدر ما تعكس تحولا في طريقة تعاطي الاتحاد الأوروبي مع المغرب باعتباره شريكا رئيسيا في إدارة حدوده الجنوبية، سيما أن الرباط أكدت، عقب أحداث سبتة الأخيرة، أنها ليست حارسا لحدود أحد، وشددت على أن تدبير أمن الحدود لا يقتصر على الجانب المالي فقط.

    غير أن بروكسل تربط بشكل متزايد بين التعاون في مجال الهجرة وبين الدعم المالي والأمني، في وقت أصبح فيه التحكم في طرق العبور نحو الأراضي الأوروبية أحد الملفات الأكثر حساسية في علاقاتها مع دول جنوب المتوسط.

    رفض جديد لفتح باب عودة القاصرين

    رغم المطالب المغربية المتكررة بتسريع إعادة القاصرين المغاربة غير المصحوبين الذين وصلوا إلى سبتة خلال أزمة العبور الجماعي الأخيرة، أغلقت النيابة العامة الإسبانية الباب أمام أي عملية إعادة تلقائية، مؤكدة أن عودة أي قاصر لا يمكن أن تتم إلا بعد دراسة وضعه بشكل فردي، والتحقق من ظروفه الأسرية وضمان عدم تعرضه لانعدام الحماية في بلده الأصلي.

    ويأتي هذا المواقف في وقت جدد فيه وزير العدل عبد اللطيف وهبي، يوم أمس الجمعة، مطالبة مدريد بتسليم القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة، بالتوازي مع دعوته إلى فتح حوار بشأن مستقبل سبتة ومليلية.

    وأكدت المدعية العامة المكلفة بالقاصرين، تيريزا غيسبرت، أمس الجمعة في تصريحات صحفية، أن إعادة القاصرين لا يمكن أن تكون “فورية أو مباشرة”، موضحة أن دخول الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء حيز التنفيذ في 12 يونيو 2026 فرض مجموعة من الضمانات والإجراءات التي يتعين احترامها، وتشمل إجراء مقابلة شخصية مع كل قاصر، والاستعانة بمترجم عند الحاجة، ودراسة وضعه الشخصي والأسري، إلى جانب التحقق من ظروف الحماية المتوفرة في بلد المنشأ.

    وبحسب غيسبرت، فإن الإطار القانوني لا ينظر إلى هؤلاء الوافدين باعتبارهم مهاجرين في وضعية غير نظامية، وإنما باعتبارهم قاصرين، وهو ما يجعل مبدأ “المصلحة الفضلى للطفل” أساسا لأي قرار بشأن مستقبلهم، موضحة أنه في حال وجود خلاف بين الإدارة والقاصر حول إعادته، يتعين، وفق النيابة العامة، توفير الضمانات القانونية اللازمة وتعيين مدافع قضائي.

    وتربط النيابة العامة الإسبانية أي عودة محتملة بتوفر شروط محددة في بلد المنشأ، إذ أبرزت غيسبرت أن إعادة القاصر تتطلب معرفة وضعه الأسري والتأكد من أنه لن يجد نفسه في حالة انعدام حماية، وهو ما يستدعي تعاون القنصلية والسلطات في بلده الأصل.

    وتواجه سبتة المحتلة ضغطا كبيرا على منظومة حماية القاصرين، بعدما كانت تضم نحو 800 قاصر تحت الحماية قبل أزمة 30 يوليوز، وهي أعداد كانت تتجاوز قدرتها الاستيعابية.

    ومع وصول أعداد جديدة خلال الأزمة الأخيرة، تحولت مسألة نقل القاصرين إلى شبه الجزيرة لأحد أبرز الملفات المطروحة على السلطات الإسبانية.

    وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الإسبانية عن تخصيص موارد إضافية لنقل مئات القاصرين إلى شبه الجزيرة، بينما تستمر الضغوط السياسية المطالبة بإعادتهم إلى المغرب.

    بدورها، تواجه النيابة العامة الإسبانية ضغطا متزايدا بسبب حجم الملفات، إذ كشفت غيسبرت أن نيابة سبتة تعمل بثمانية مدعين عامين من أصل تسعة، في وقت تضاعفت فيه المهام المرتبطة بتحديد أعمار القاصرين وإجراء المقابلات ودراسة أوضاعهم، إضافة إلى الحاجة إلى مزيد من المترجمين، باعتبار أن المقابلات الفردية تمثل جزءا أساسيا من المسار القانوني للإعادة.

    دفن 18 مهاجرا

    ولم تتوقف تداعيات الأزمة الأخيرة عند التدبير الأمني والحدودي، بل امتدت إلى ملف الضحايا الذين لقوا حتفهم خلال موجة الدخول الجماعي، فبعد ثلاثة أسابيع من الأحداث، دفن أمس الجمعة 18 مهاجرا في المقبرة الإسلامية بالمدينة، فيما تواصل السلطات الإسبانية إجراءات تحديد هويات الضحايا الذين عثر عليهم عقب الأزمة.

    وفق تقارير إسبانية، وضعت أرقام على القبور لتسهيل التعرف على أصحابها مستقبلا في حال تقدم أفراد أسرهم للمطالبة بالرفات، بينما تتواصل عملية تحديد الهوية وسط مطالب من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوقف عمليات الدفن إلى حين استكمال إجراءات التعرف على الجثث وإعادتها إلى المغرب.

    الوضع الصحي مقلق

    بينما تحاول السلطات الإسبانية استكمال عمليات تحديد هوية الضحايا، بدأت تداعيات الأزمة تظهر أيضا داخل صفوف الأجهزة الأمنية التي تولت عمليات الاحتواء والاستقبال والنقل، في وقت تئن فيه المدينة تحت وطأت وضع مأساوي يعيشه المهاجرون كل يوم.

    وأعلنت الجمعية الموحدة للحرس المدني الإسباني “AUGC” تسجيل أول حالة جرب بين أفراد الحرس المدني المنتشرين في سبتة منذ 30 يوليوز، مطالبة باتخاذ إجراءات وقائية لتفادي تسجيل إصابات إضافية.

    وحذرت الجمعية من المخاطر الصحية التي يمكن أن يتعرض لها عناصر الأمن خلال عمليات احتواء الوافدين وتحديد هوياتهم واحتجازهم ونقلهم وتقديم الرعاية لهم، مشيرة إلى احتمال التعرض للجرب والطفيليات الخارجية، إضافة إلى أمراض معدية أخرى، من بينها السل والتهاب الكبد والتهاب السحايا وبعض أنواع العدوى البكتيرية.

    وطالبت بإجراء تقييم خاص للمخاطر، وتوفير معدات الحماية الشخصية، وتعزيز عمليات تنظيف وتعقيم المرافق والمركبات، إلى جانب تشديد المراقبة الصحية على أفراد الحرس المدني ووضع بروتوكول للتعامل مع حالات التعرض المحتملة للعدوى.

    وأثارت الجمعية مسألة نقل بعض عناصر الأمن لملابسهم الرسمية إلى منازلهم لغسلها، معتبرة أن هذه الممارسة قد ترفع مستوى المخاطر الصحية على أفراد أسرهم.

    الضغط ينتقل إلى محيط المساكن

    لم ينجح تغيير موقع مخيم إيواء المهاجرين بسبتة في إنهاء التوتر في حي لوما كولمنار، إذ ظل مئات الأشخاص منتشرين في محيط المباني السكنية، بينما تشكلت طوابير طويلة أمام مركز الإيواء الجديد في إمبولساميينتو، وفق ما كشفته تقارير صحفية إسبانية.

    وأكدت المصادر ذاتها أنه في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية للمخيم، بقي العشرات أو المئات خارج المنشأة، بعضهم ينام في المناطق المشتركة ومداخل المباني، ما دفع السكان إلى الاحتجاج يومين متتاليين للمطالبة بحل لا ينقل المشكلة من مكان إلى آخر.

    وأشارت إلى أن تشغيل مركز الإيواء لم يبدد الضغط عن الحي، بل نقل جزءا منه إلى الشوارع المحيطة به، فقد اضطرّت الشرطة إلى التدخل لتنظيم طوابير الدخول والسيطرة على حالة الازدحام، فيما سجلت احتكاكات بين المنتظرين بسبب محاولات تجاوز الطابور.

    نفايات ونيران وسط خطر الحرائق

    لا تقتصر تداعيات أزمة الهجرة في سبتة على محيط مراكز الإيواء والأحياء السكنية، بل امتدت إلى المناطق الغابوية، حيث يواصل مئات المهاجرين العيش في ملاجئ عشوائية أقيمت باستخدام البلاستيك والبطانيات والكرتون والأخشاب، في ظل غياب بدائل للإقامة.

    وكشفت صحيفة “سوتا” إثر جولة ميدانية في محيط مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين CETI” انتشار مخلفات الطعام والملابس والأكياس والعبوات بين الأشجار وعلى المسالك وفي محيط أماكن النوم.

    وأكدت أن حدة الوضع تزداد مع تسجيل آثار نيران مشتعلة وسط الغطاء النباتي الجاف، إذ يستخدم المهاجرون النيران للطهي والتدفئة والإنارة، بينما يحذر المشهد من احتمال تحول أي شرارة إلى حريق في ظل ارتفاع درجات الحرارة وجفاف النباتات خلال شهر غشت، وقد اضطر رجال الإطفاء بالفعل إلى التدخل لإخماد حرائق صغيرة في مناطق غابوية خلال الأسابيع الأخيرة.