الوسم: انتخابات 23 شتنبر

  • برنامج “البام”.. التزامات بتطويق الغلاء وتحسين دخل الأسر ومجانية فواتير الكهرباء ورفع المعاشات لـ3000 درهم

    برنامج “البام”.. التزامات بتطويق الغلاء وتحسين دخل الأسر ومجانية فواتير الكهرباء ورفع المعاشات لـ3000 درهم

    يضع حزب الأصالة والمعاصرة القدرة الشرائية في صدارة ميثاقه الأول في برنامج الانتخابي، الذي كشفه مساء اليوم الثلاثاء، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

    وينطلق “البام”، في الميثاق الأول، من أن الغلاء لم يعد موجة ظرفية تعالج بمراقبة موسمية للأسواق أو بدعم محدود، بل أصبح ضغطا يوميا يمس الغذاء والطاقة والدخل ومعاشات التقاعد، لذلك يقوم تصوره على معادلة مزدوجة؛ خفض الأسعار عبر إصلاح مسالك التسويق وتكوين الأثمان، ورفع الدخل المتاح للأسر حتى تستعيد قدرتها على تغطية حاجاتها الأساسية.

    وتبرز قوة الميثاق في التدابير المقترحة لمعالجة الغلاء من منبعه، وفي مقدمتها إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي، وعصرنة أسواق الجملة، وإنشاء منصات متعددة الوسائط ووحدات تبريد عمومية، إلى جانب محاربة الوساطة الطفيلية وتنظيم الصادرات وإصلاح مسلك اللحوم.

    وفي موازاة خفض الأسعار، يقترح الميثاق حزمة تدابير مباشرة لتحسين دخل الأسر، تشمل مجانية فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، وإعفاء الأجور الخام دون 15 ألف درهم شهريا من ضريبة الدخل، وضمان معاش لا يقل عن 3 آلاف درهم ورفع معاش الأرامل إلى 100 في المئة، فضلا عن زيادة الحد الأدنى للدعم الاجتماعي من 500 إلى 1000 درهم.

    ولا يتعامل “ميثاق القدرة الشرائية”، الذي يقترحه حزب الأصالة والمعاصرة مع الغلاء بوصفه رقما ظرفيا يمكن تخفيضه بدعم محدودة أو مراقبة موسمية للأسواق، بل يشتغل على واجهتين متكاملتين، الأولى إعادة تنظيم مسالك التسويق وتكوين الأسعار، والثانية تنبني على تحسين الدخل المتاح للأسر، ما يجعل تصور “البام” جامعا بين معالجة أسباب الغلاء وتعويض الأسر عن آثاره.

    “كْلْمَة وحْدَة”

    يلتزم “البام”، أولا، بإعادة أسعار البطاطس والطماطم والبصل والسردين واللحوم إلى المستوى الطبيعي، بواسطة سبع آليات، تبدأ بإحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي في سوس وتادلة والغرب واللوكوس ودكالة عبدة والشرق؛ وعصرنة أسواق الجملة وإحداث منصات متعددة الوسائط.

    أيضا، يقترح الحزب بناء وحدات تبريد عمومية في موانئ العرائش والحسيمة وآسفي وطانطان والعيون والداخلة، وإعادة توجيه الحوافز الفلاحية نحو السوق الداخلية، ومواصلة برنامج إعادة بناء القطيع المرصود له، وفق نص البرنامج، قرابة 11 مليار درهم خلال 2025-2026، ثم تطهير مسلك اللحوم، وتنظيم الصادرات الفلاحية بالمراقبة والترخيص؛ وإحداث آلية، بتعاون مع مجلس المنافسة، لمحاربة الوساطة الطفيلية ونشر العقوبات الصادرة عنها.

    مجانية فواتير الكهرباء وإصلاح ضريبة الدخل

    ويلتزم الأصالة والمعاصرة بمجانية فواتير الكهرباء الشهرية التي تقل عن 100 درهم، لجميع الأسر المعنية ودون إجراء إداري، مع فرض مساهمة تضامنية بنسبة 12 في المئة على الكيلوواط/ساعة المستهلكة فوق 200 كيلوواط/ساعة شهريا، سيكون متوسطها أقل من 30 درهما في الشهر.

    أما الالتزام الثالث، فيقترح استبدال الضريبة الحالية على الدخل بثلاثة أشطر فقط، الأول 0 في المئة للأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهريا، أي نحو 12.500 درهم صافية وفق تقدير البرنامج؛ و10 في المئة للأجر الخام بين 15 ألفا و46 ألف درهم؛ و20 في المئة لما يفوق 46 ألف درهم.

    رفع التقاعد لـ3000 درهم والدعم المباشر لـ1000 درهم

    ويتعهد الالتزام الرابع، ابتداء من السنة الثانية للولاية الحكومية، بألا يقل أي معاش، أيا كان نظامه، عن 3 آلاف درهم شهريا، وبرفع معاش الأرامل إلى 100 في المئة من معاش المتوفى.

    ويورد البرنامج أن أكثر من 116.500 متقاعد في القطاع العام و134.562 من ذوي الحقوق يتقاضون أقل من 3.500 درهم، وأن أكثر من 50.942 متقاعدا و103.003 من ذوي الحقوق يتقاضون أقل من 2000 درهم.

    يقدر “البام” متوسط المعاش الأساسي في القطاع الخاص بنحو 2.100 درهم، ويقول إن قرابة 30 في المئة من هذه المعاشات تقل عن 1.500 درهم.

    وأخيرا، يقترح الالتزام الخامس رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر تدريجيا من 500 إلى 1000 درهم شهريا، والانتقال من الاستهداف بالمؤشر الاجتماعي إلى الاستهداف بالدخل الحقيقي، بهدف تقليص هامش الخطأ من 20 إلى 30 في المئة، وفق ما ينسبه البرنامج إلى مصادر مستقلة، إلى 5 في المئة سنة 2030.

    محاربة الوسطاء لتخفيض الأسعار

    يركز البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة على استحواذ الوسطاء على ما بين 60 و80 في المئة من السعر، وهو ما خلص إليه أيضا مجلس المنافسة، في دراسته حول أسواق الخضر والفواكه، إذ أكد أن المنتِج لا يحصل في حالة البصل مثلا إلا على 30 إلى 40 في المئة من السعر النهائي.

    وفي تحليل آخر للمنتجات المدروسة، وجد مجلس المنافسة أن السعر المدفوع للمنتج يقل بقليل عن 30 في المئة من سعر البيع النهائي، وأن هامش الوسيط وحده يناهز في المتوسط 34 في المئة.

    ويشكل منطلق “البام” بإحداث شركات جهوية تشتري من المنتج وتبيع مباشرة للحلقة الأخيرة حلا يعيد جزءا من القوة التفاوضية إلى الفلاح، ويخفض عدد الحلقات غير المنتجة للقيمة.

    ويزداد هذا الاختيار قوة حين يقترن بعصرنة أسواق الجملة، التي يقترحها الحزب، إذ سبق لمجلس المنافسة تسجيل أن نحو 20 في المئة من هذه الأسواق لا تتوفر على أي بنية تحتية، وأن 63 في المئة منها لا تضم متاجر مبنية لتجار الجملة، بينما لا تتوفر سوى 26 في المئة على مستودعات أو تجهيزات للتبريد.

    ويقترح “البام” العصرنة للتحكم في هوامش الوساطة على جميع المنتجات الفلاحية والصيد البحري، من خلال العمل على خلق نموذ جديد للمنصات متعددة الوسائط، تجمع في الموقع نفسه الخضر والفواكه، والسمك، واللحوم، والمنتوجات الغذائية، مجهزة بمستودعات تبريد ومحطات للتوضيب.

    وستعتمد إيرادات هذه المنصات، وفق رؤية الحزب، على الكراء والرسوم الخدماتية بدلا من ضريبة بنسبة مئوية على المبيعات، كما سيتم تعميم التتبع الرقمي للمعاملات للتأكد من سلامتها.

    ويستهدف “الجرار” أيضا تمكين الصيادين من القدرة على التخزين والتفاوض، من خلال بناء وحدات تبريد عمومية يمكن للصيادين الولوج إليها بأسعار تحفيزية، في موانئ الصيد التقليدي الرئيسية، خاصة العرائش، والحسيمة، وآسفي، وطانطان، والعيون، والداخلة.

    ارتفاع قياسي لأسعار اللحوم وحلول واقعية

    يؤكد “البام” ألا وجود لمنطق في العالم يبيح إغداق 1 مليار درهم كدعم لاستيراد اللحوم فيما تضاعف ثمنها بالنسبة للمواطن برسم سنة 2025.

    ويعكس هذا الانتقاد وضعية سوق اللحوم اليوم في المغرب، إذ إن قرار الحكومة فتح الباب أمام استيراد الأغنام من إسبانيا وأوروبا، مع وقف استيفاء رسم الاستيراد، لم يتحول حتى الآن إلى أداة فعالة لخفض أسعار اللحوم في السوق المغربية.

    وجعل ضعف وتيرة الاستيراد، إلى جانب تقارب كلفة اللحوم المستوردة مع الأسعار المحلية، أثر الإجراء محدودا، فيما تجاوزت الأسعار بالتقسيط حاجز 150 درهما للكيلوغرام وقد تصل إلى 180 درهما وفق المراقبين.

    ويشير هذا الوضع إلى أن معالجة الغلاء لا ترتبط فقط بإزالة الرسوم أو تسهيل الاستيراد، وإنما تتطلب معالجة فارق الأسعار عند المصدر، وضمان تنافسية فعلية للمنتوج المستورد، حتى يتحول دخوله إلى السوق من مجرد عامل لتفادي ارتفاع الأسعار إلى رافعة حقيقية لخفضها.

    ومن هذا المنطلق، تكمن قوة تصور الأصالة والمعاصرة، الذي لا يقترح إلغاء ورش قائم، بل الحفاظ عليه وإكماله بإصلاح أسواق المواشي والمجازر وهوامش الوسطاء.

    وأكد الحزب أن برنامج إعادة بناء القطيع الوطني، الذي أطلق بتعليمات ملكية سامية، وخصصت له قرابة 11 مليار درهم خلال 2025-2026، والمتمحور حول دعم علف الماشية، والحفاظ على الإناث، والتخفيف من دين المربين، والدعم التقني، والتحسين الوراثي، يعتبر مكسبا استراتيجيا سيواصل حزب الأصالة والمعاصرة العمل به.

    ولفت إلى أنه سيشرع، بعد إعادة بناء القطيع فعليا، في مشروع تطهير مسلك اللحوم، من خلال تجديد الإطار التنظيمي لأسواق المواشي، وتحديث ومطابقة المجازر مع المعايير المعمول بها، وضمان شفافية هوامش الوسطاء والجزارين.

    ويعد الجمع بين إعادة بناء القطيع وضبط المسلك بالتنظيم كفيلا بتحقيق عودة أسعار اللحوم لسابق عهدها قبل الزيادات الأخيرة.

    ضمانات التنزيل قبل الوعود

    ينطوي اقتراح مجانية الفاتورة التي تقل عن 100 درهم على ميزة السهولة والتبسيط؛ فالاستفادة ستكون تلقائية ولا تحتاج إلى ملف أو إجراءات معقدة وفق برنامج “البام”.

    وتبين تعريفة المكتب الوطني للكهرباء أن سعر الكيلوواط/ساعة في الشريحة من صفر إلى 100 كيلوواط يبلغ 0.9010 درهم شاملا الضريبة، أي إن كلفة الطاقة عند استهلاك 100 كيلوواط تبلغ نحو 90.10 درهم قبل احتساب باقي مكونات الفاتورة.

    وتبرز قابلية التنزيل في آليات التفعيل، إذ يقترح “البام” تمويل جزء من المجانية بواسطة مساهمة على الاستهلاك الذي يتجاوز 200 كيلوواط/ساعة ما يمنح التدبير بعدا تضامنيا في حدود متوسط مساهمة أقل من 30 درهما.

    وفي مجال الضريبة على الأجر، يراهن حزب “الجرار” على اختزال النظام الحالي الذي يتكون من ستة أشطر وينتهي بمعدل هامشي قدره 37 في المئة. فالمدونة العامة للضرائب لسنة 2026 تعفي الدخل السنوي إلى حدود 40 ألف درهم، ثم تطبق معدلات 10 و20 و30 و34 و37 في المئة.

    معالجة الهشاشة من جذورها

    يحمل شعار حزب الأصالة والمعاصرة “لا معاش دون 3 آلاف درهم” قوة اجتماعية، لأنه يضع على رأس أولوياته تحويل الحد الأدنى من مجرد نتيجة لمسار الاشتراك إلى ضمانة للعيش الكريم.

    وبالنسبة للأرامل، القانون المنظم للمعاشات المدنية يؤكد أن الأرملة تستفيد حاليا من 50 في المئة من معاش الزوج المتوفى، وهو ما يثبت أساس تشخيص البرنامج في هذه النقطة.

    وسيكون الدعم الاجتماعي من أكثر التدابير أثرا في الفئات الهشة، إذ يقترح الحزب رفعه من 500 إلى 1000 درهم، ما سيوسع أثره المباشر على القدرة الشرائية للأسر المستفيدة، ويمنحها هامشا أكبر لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتغطية النفقات الأساسية.

    ولا يقتصر أثر الزيادة على تحسين الدخل المتاح لهذه الأسر، بل يمكن أن ينعكس أيضا على قدرتها على الحفاظ على الإنفاق على الغذاء والصحة والتعليم، وهي المجالات التي تكون أكثر تأثرا بأي ضغط على الميزانية الأسرية.

  • رسميا.. بنسعيد يضع لائحة ترشيحه للانتخابات التشريعية بدائرة “الموت”

    رسميا.. بنسعيد يضع لائحة ترشيحه للانتخابات التشريعية بدائرة “الموت”

    أودع صباح اليوم الاثنين بمقر ولاية الرباط سلا القنيطرة، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة محمد المهدي بنسعيد ترشيحه للانتخابات التشريعية المقبلة، عن بالدائرة الانتخابية الرباط المحيط، المعروفة بـ”دائرة الموت”.

    وتضم اللائحة إضافة إلى وكيلها كل من مجيد خلوة وهو مناضل بصفوف الحزب منذ تأسيسه وعضو مجلسه الوطني إضافة إلى شغله منصب مستشار بمجلس مقاطعة حسان.

    كما تضم اللائحة جاد زهراش، المحامي ذو 26 سنة وهو من الأطر القانونية بالحزب وعضو مجلسه الوطني إضافة إلى شغله مهمة نائب رئيس مقاطعة يعقوب المنصور.

    وسيكون جواد الگرواني رابع لائحة البام بالرباط المحيط، وهو مستشار بمجلس مقاطعة يعقوب المنصور، ومناضل بصفوف الحزب منذ سنوات.

    كما أودعت ليلى بيلغة لائحة الحزب الجهوية بجهة الرباط سلا القنيطرة بعد اعتمادها وكيلة لائحة الحزب بالجهة

    ويسعى بنسعيد، إلى مواصلة اشتغاله بدائرة الرباط المحيط وتواصله مع المواطنات والمواطنين ونهج سياسة القرب التي انطلقت منذ 2015 حين خاض أول تجربة انتخابية محلية بصعوده لمجلس مقاطعة الرياض أكدال ومجلس مدينة الرباط.

  • “CNDP” تؤطر الأحزاب لحماية المعطيات الشخصية

    “CNDP” تؤطر الأحزاب لحماية المعطيات الشخصية

    أعلنت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أنها عملت على إحاطة الأحزاب السياسية بالقواعد المؤطرة لمعالجة هذه المعطيات خلال مختلف مراحل المسلسل الانتخابي.

    وكشفت اللجنة في بلاغ أنها قامت، بمناسبة الانتخابات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر المقبل، بإحاطة الأحزاب بهذه القواعد طبقا للمقتضيات القانونية المعمول بها والمبادئ المتعارف عليها في ميدان حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

    وقررت اللجنة إطلاع عموم المواطنات والمواطنين، لا سيما الهيئة الناخبة، على هذه القواعد التي تشمل الامتثال للقانون رقم 08-09 من خلال إشعار اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي قبل الشروع فيها (المادة 12 من القانون رقم 08-09)، واحترام الغاية من المعالجة المحددة ومدة الاحتفاظ بالمعطيات (المادة 3 من القانون رقم 08-09)؛ وعدم استغلال الآراء السياسية دون الرضا الصريح للأشخاص المعنيين (المادة 21 من القانون رقم 08-09، الفقرتان 1 و2).

    ويتعلق الأمر بعدم ممارسة الاستقراء المباشر دون الرضا المسبق للأشخاص المعنيين (المادة 10 من القانون رقم 08-09)؛ والإخبار بأي محتوى تم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي (القانون الجنائي المغربي لعام 2018، المادة 447-2؛ القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب، المواد 39، 51 و53)؛ وتجميع المعطيات ذات الطابع الشخصي بطريقة نزيهة وشفافة (المادة 3 من القانون رقم 08-09)؛ وضمان حقوق الأشخاص المعنيين (الباب الثاني من القانون رقم 08-09: من المادة 5 إلى المادة 9).

    وتشمل هذه القواعد تنظيم عملية المعالجة من الباطن بموجب عقود تتوافق مع القانون رقم 08-09 (المادتان 23 و25)؛ والامتثال للقانون رقم 08-09 عند أي عملية نقل المعطيات (المادتان 15 و18 ومواد الباب الخامس: المادتان 43 و44)؛ والامتثال والتعاون وتحمل المسؤولية فيما يتعلق بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

    وخلص البلاغ الى أنه في إطار انفتاح اللجنة على محيطها ومواكبتها لهذه المحطة الديمقراطية الهامة، تضع اللجنة لهذا الغرض رقما مباشرا 3020 رهن إشارة العموم، لطلب توضيحات أو تفاصيل بخصوص القواعد المذكورة، ومتابعة كل ما يخص حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية.

  • انتخابات المغرب تدخل المنعطف الحاسم مع اقتراب فتح باب الترشيحات

    انتخابات المغرب تدخل المنعطف الحاسم مع اقتراب فتح باب الترشيحات

    تدخل انتخابات المغرب 2026 مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب فتح باب الترشيحات، إذ تنتقل المنافسة، ابتداء من الاثنين المقبل 31 غشت، من طور مرحلة “التسخينات” والاستعدادات والحسم الداخلي في التزكيات إلى مرحلة رسمية يبدأ فيها سباق انتخابات 23 شتنبر 2026 بشكل جدي.

    وفي الأسابيع الأخيرة، رفعت الأحزاب وتيرة تحركاتها الميدانية في إيقاع سياسي متسارع يسبق الحملة الرسمية، إذ وسّع حزب الأصالة والمعاصرة سلسلة لقاءاته التواصلية، في محطات متعددة من قبيل تاونات وفاس والخميسات والفقيه بن صالح، ركزت على الإنصات إلى انتظارات المواطنين ومناقشة الأولويات التنموية المحلية، بينما قامت أحزاب أخرى بعرض مختصر للخطوط العريضة لبرامجها الانتخابية.

    وتعكس هذه التحركات سعي الأحزاب إلى اختبار جاهزية هياكلها، وتعبئة قواعدها وتثبيت حضور مرشحيها ودعمهم قبل انتقال المنافسة إلى الحملة القانونية في 10 شتنبر.

    غير أن التسخينات تجاوزت اللقاءات التواصلية إلى مواجهة مباشرة بين قطبي الأغلبية، بعدما اتهم التجمع الوطني للأحرار حزب الأصالة والمعاصرة، بـ”استمالات وضغوط” على عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه، عقب انتقال أسماء من صفوفه إلى “البام”، من بينها مروان شبعتو وعثمان ومنال بادل.

    لم يتأخر رد الأصالة والمعاصرة بنفي الاتهامات، مؤكدا أن الالتحاق بصفوفه تم على أساس حرية الاختيار والاقتناع، مستحضرا في الوقت ذاته انتقال ما يفوق 17 برلمانيا كانوا ينتمون سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية، ستة منهم كانوا ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فضلا عن “عشرات المنتخبين في مجالس الجماعات الترابية ومجلس المستشارين”.

    وأبرز “البام” أنه لم يتعامل حينها مع انتقال هؤلاء المنتخبين باعتباره خيانة سياسية أو خروجا عن قواعد المنافسة، بل اعتبره “ممارسة تندرج ضمن حرية الاختيار السياسي، التي يحترمها الحزب ويتمسك بها مبدئيا”، في إشارة إلى ازدواجية المعايير عند الأحرار عندما يكون الطرف المستقطب.

    آجال وضع الترشيحات

    ويحدد المرسوم رقم 2.26.190 بداية تقديم الترشيحات في الساعة الثامنة صباحا من يوم 31 غشت (الإثنين المقبل)، ويحصره في 8 شتنبر، لكن في الجانب الإلكتروني فقط.

    وتضمن المرسوم أجلين مختلفين؛ الأول يخص إغلاق المنصة الإلكترونية في الساعة الثانية عشرة ظهرا من يوم الثلاثاء 8 شتنبر، بينما يمتد أجل تقديم أصول التصريحات والوثائق لدى السلطات المختصة إلى ظهر الأربعاء 9 شتنبر.

    وتمنح هذه المرحلة مجالا للترتيبات الحزبية، لأن التصريحات الناقصة أو غير المرفقة بالوثائق المطلوبة تعد لاغية، كما لا يكفي رفع الملف إلكترونيا من دون تقديم أصله داخل الأجل القانوني، ما يعني أن الخريطة النهائية للمتنافسين لن تتضح إلا بعد استكمال الإيداع وفحص الملفات وتسليم الوصول النهائية للترشيحات المقبولة.

    متى تنطلق الحملة الانتخابية؟

    وبمجرد إغلاق آجال وضع الوثائق، تبدأ الحملة الانتخابية مع الساعة الأولى من صباح يوم الخميس 10 شتنبر، وتستمر إلى الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم الثلاثاء 22 شتنبر.

    وسيتوجه الناخبون في اليوم التالي، أي الأربعاء 23 شتنبر، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب.

    ضوابط صارمة للحملة الإعلامية

    تخضع الحملة الإعلامية لضوابط صارمة، فقد دخل قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 26-50 حيز التطبيق منذ 15 غشت الجاري، محددا فترة انتخابية من 39 يوما تنتهي في 22 شتنبر.

    وتشمل هذه المدة 26 يوما لما قبل الحملة الرسمية، ثم 13 يوما للحملة نفسها، وتسري القواعد العامة على خدمات الاتصال السمعي البصري العمومية والخاصة، بينما تنفرد المؤسسات العمومية ببث البرامج المخصصة رسميا للحملة.

    التعددية، وفق هذا القرار، لا تعني توزيعا متساويا للزمن بين جميع الأحزاب، فقد خصص 50 في المئة من الحجم الزمني للأحزاب التي تتوفر على فريق برلماني أو عدد أعضاء يكفي لتشكيله، و30 في المئة لبقية الأحزاب الممثلة في البرلمان، و20 في المئة للأحزاب غير الممثلة.

    في المقابل، يفرض القرار تغطية متكافئة للترشيحات داخل الدائرة نفسها عندما تتناول المعالجة الإعلامية ترشيحا بعينه.

    وتشمل الضوابط أيضا التمييز بين الخبر والتعليق، وعدم اقتطاع تصريحات الفاعلين السياسيين من سياقها، والكشف عن الانتماءات أو المصالح المرتبطة بالخبراء والمحللين، فضلا عن منع بث نتائج استطلاعات الرأي الانتخابية منذ اليوم الخامس عشر السابق للحملة وحتى انتهاء التصويت.

    ويحظر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري بث محتوى انتخابي مولد أو معدل بالذكاء الاصطناعي إذا كان من شأنه تضليل الجمهور، إلا لأغراض إخبارية أو تفسيرية أو تحققية مع الإشارة الواضحة إلى طبيعته الاصطناعية.

    ويتقاطع قرار “الهاكا” مع القانون التنظيمي رقم 53.25، الذي يعاقب على صناعة محتوى كاذب أو مزيف بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية، بما في ذلك عبر شبكات التواصل وأدوات الذكاء الاصطناعي، بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة بين 50 ألفا و100 ألف درهم.

    سباق على 395 مقعدا بمجلس النواب

    ويجدد الاقتراع كامل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 395 مقعدا، منها 305 مقاعد في الدوائر المحلية و90 مقعدا في الدوائر الجهوية، عبر اقتراع عام مباشر باللائحة.

    وتورد البوابة الرسمية للانتخابات، حتى 28 غشت، مشاركة 27 حزبا في استحقاقات 23 شتنبر المقبل، غير أن هذا الرقم لا يمثل العدد النهائي للوائح المقبولة، خصوصا أن القانون يتيح أيضا تقديم لوائح من مترشحين غير منتمين حزبيا.

    انطلاق الإشعار بمكاتب التصويت

    وبالتوازي مع ذلك، شرعت السلطات المحلية، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، في تسليم الناخبين إشعارات بأماكن مكاتب التصويت، منذ 24 غشت الجاري، وهي عملية تستمر إلى السادسة مساء يوم 22 شتنبر.

    ويشار إلى أن الإشعار بمكان التصويت لا يعد شرطا للمشاركة في التصويت، إذ تظل البطاقة الوطنية للتعريف الوثيقة اللازمة لإثبات هوية الناخب المسجل في اللوائح الانتخابية.

    منصة إلكترونية لمغاربة العالم

    بالنسبة للناخبات والناخبين المغاربة المقيمين خارج تراب المملكة، خصصت منصة إلكترونية لإنجاز وكالة التصويت انطلقت منذ الاثنين 24 غشت 2026، وستستمر إلى غاية الساعة الثانية عشرة من زوال يوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026.

    وستمكن المنصة الإلكترونية كل ناخبة أو ناخب مقيم خارج تراب المملكة من أن يوكل ناخبة أو ناخبا من اختياره، يكون مسجلا في اللائحة الانتخابية العامة لأي جماعة أو مقاطعة من جماعات ومقاطعات المملكة، ليقوم مقامه في التصويت يوم الاقتراع.

    ولهذه الغاية، يتعين على كل ناخبة أو ناخب مقيم خارج تراب المملكة أن يلج إلى المنصة الإلكترونية عبر أحد الموقعين الإلكترونيين التاليين www.elections.ma أو www.listeselectorales.ma، وأن يقوم بإدخال المعلومات المتعلقة به، وأيضا المعلومات الخاصة بالناخبة أو الناخب الذي اختاره للتصويت نيابة عنه بالتراب الوطني، والتثبت من المعلومات المذكورة، وتأكيد صحتها إشهادا منه على أنه قام بملء الوكالة بصفة شخصية وأن المعلومات المضمنة فيها صحيحة.

    وإثر إنجاز الوكالة، يتعين على الناخبة أو الناخب المقيم خارج تراب المملكة تحميل نسخة من الوكالة وإرسالها عبر البريد الإلكتروني أو البريد العادي إلى الناخبة أو الناخب الذي وكله للتصويت نيابة عنه يوم الاقتراع.

  • هل ترفع رقمنة الوكالة مشاركة مغاربة العالم في الانتخابات؟

    هل ترفع رقمنة الوكالة مشاركة مغاربة العالم في الانتخابات؟

    يستعد مغاربة العالم للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل وفق المسطرة المعمول بها في الاستحقاقات السابقة، إذ سيظل الناخب المقيم خارج المملكة مطالبا بتوكيل شخص داخل المغرب للتصويت باسمه، غير أن إنجاز هذه الوكالة سيعرف تغييرا مع اعتماد إمكانية إتمامها عن بعد عبر منصة إلكترونية.

    ويهم هذا التغيير مرحلة إعداد الوكالة فقط، دون أن يمتد إلى طريقة الإدلاء بالتصويت، إذ لن يكون بإمكان مغاربة العالم التصويت إلكترونيا أو الإدلاء بأصواتهم في مكاتب اقتراع ببلدان الإقامة، ليظل التصويت الفعلي داخل المغرب بواسطة الوكيل الذي يختاره الناخب.

    ويأتي اعتماد الوكالة الإلكترونية في سياق توجه نحو تبسيط الإجراءات المرتبطة بمشاركة مغاربة العالم في الاستحقاقات الانتخابية، من خلال تقليص التنقلات والخطوات الإدارية التي كانت تسبق إنجاز الوكالة.

    صوت يصل إلى الصندوق بالوكالة

    لفهم ما تغير في مشاركة الجالية في انتخابات 2026، ينبغي العودة أولا إلى الطريقة التي شارك بها مغاربة العالم في الاستحقاقات السابقة.

    فدستور 2011 نص في فصله 17 على تمتع المغاربة المقيمين في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات، وأحال إلى القانون تحديد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لهذه الحقوق انطلاقا من بلدان الإقامة.

    واعتمد التصويت بالوكالة عمليا باعتباره الآلية التي تسمح للناخب المقيد في اللوائح الانتخابية العامة والمقيم خارج المملكة بالمشاركة دون الحضور شخصيا إلى المغرب يوم الاقتراع.

    وبدل وجود مكاتب اقتراع في باريس أو مدريد أو بروكسيل أو روما، يرتبط صوت الناخب بالدائرة الانتخابية التي يقيد في لوائحها داخل المغرب؛ وإذا لم يكن موجودا في المملكة يوم الاقتراع، يمكنه اختيار شخص آخر يمنحه وكالة للتصويت نيابة عنه.

    هكذا حضرت الوكالة في الانتخابات التشريعية التي أعقبت دستور 2011، واستمرت الآلية نفسها خلال استحقاقي 2016 و2021، ليظل صوت المغربي المقيم بالخارج محسوبا داخل الدائرة الانتخابية التي يرتبط بها في المملكة، وليس ضمن دائرة خاصة بالجالية في بلد إقامته.

    وسبق للمحكمة الدستورية أن تناولت هذه المسألة عند فحص القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، معتبرة أن اعتماد التصويت بالوكالة بالنسبة إلى المغاربة المقيمين بالخارج يندرج ضمن الكيفيات القانونية لممارسة الحق الانتخابي.

    سعد القطيب: المسطرة كانت تبعد جزءا من المصوتين

    يرى سعد القطيب، وهو مغربي مقيم في فرنسا، أن عدم مشاركة جزء من الجالية لا ينبغي تفسيره دائما بعدم الاهتمام بالانتخابات، لأن الطريقة التي يتعين على الناخب المرور منها للوصول إلى التصويت يمكن أن تؤثر بدورها في قرار المشاركة.

    ويقول القطيب في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” إن “عددا من مغاربة العالم يتابعون ما يجري داخل المغرب، سواء الانتخابات أو النقاش السياسي أو القرارات التي تمس حياتهم وعائلاتهم، لكن المشاركة كانت تتطلب إجراءات إضافية بالنسبة إلى شخص يعيش في الخارج”.

    ويضيف أن “التصويت بالوكالة كان حلا لمن لا يستطيع العودة إلى المغرب، لكن عندما تكون المسطرة مرتبطة بالتنقل والوقت، يمكن أن تجد شخصا يريد التصويت في البداية ثم يتراجع، خصوصا أن الجالية لا تعيش كلها بالقرب من القنصليات”.

    وبالنسبة إلى القطيب، فإن تبسيط الوصول إلى الوكالة يمكن أن يزيل واحدا من الحواجز العملية أمام المشاركة، حتى وإن ظل التصويت نفسه يتم داخل المغرب.

    الرقمنة وحدها لا تكفي

    وبعد استكمال المعلومات والتأكد من صحتها، يتم إنجاز الوكالة وفق المسطرة المحددة، حتى يتمكن الشخص الذي اختاره الناخب من استعمالها يوم الاقتراع.

    عمليا، لم يتغير جوهر الوكالة، وإنما تغير الطريق إليها، إذ يعني ذلك لناخب يعيش بعيدا عن أقرب تمثيلية قنصلية، تقليص الحاجة إلى التنقل والوقت المرتبط بإنجاز المسطرة، وهي تحديدا النقطة التي يمكن أن تجعل الاستفادة منها أسهل مقارنة بالاستحقاقات السابقة.

    ويرى سعد القطيب أن هذا التحول يمكن أن يظهر أثره خلال انتخابات شتنبر، موضحا أن “رقمنة الوكالة يمكن أن ترفع نسبة مشاركة مغاربة العالم، لأنها تجعل العملية أسهل بالنسبة إلى الأشخاص الذين كانوا يترددون بسبب الإجراءات أو التنقل”.

    ويضيف أن “الشخص عندما يعرف أنه يستطيع إنجاز المسطرة من مكان إقامته، دون أن يضطر إلى قطع مسافة طويلة أو تخصيص جزء من يومه لإجراء إداري، ستكون لديه فرصة أكبر لإتمام العملية بدل تأجيلها أو التخلي عنها”.

    الرقمنة وحدها لا تكفي

    تستطيع الرقمنة تقريب الوكالة من الناخب وتخفيف الإجراءات، لكنها لا تغير طبيعة التمثيلية الناتجة عنها، فمغاربة العالم سيصوتون في انتخابات 2026 ضمن الدوائر الموجودة داخل المغرب، وليس داخل دوائر انتخابية خاصة بهم في بلدان الإقامة.

    ولهذا ظل مطلب التمثيلية المباشرة حاضرا لدى جزء من فعاليات الجالية خلال الاستحقاقات السابقة، سواء عبر المطالبة بإحداث دوائر انتخابية بالخارج أو تخصيص مقاعد برلمانية ينتخبها مغاربة العالم مباشرة.

    وتكتسب هذه المطالب بعدا آخر بالنظر إلى خصوصية القضايا التي تواجه الجالية، من الخدمات القنصلية والإجراءات الإدارية إلى الاستثمار وقضايا الأسر والتنقل والإقامة، وهي ملفات تختلف طبيعتها أحيانا باختلاف بلدان الاستقبال.

    ويشدد القطيب في هذا السياق على أن “الرقمنة لن تكون وحدها كافية، لأن هناك أيضا الثقة والاهتمام بالبرامج ومعرفة المرشحين والشعور بأن المشاركة يمكن أن تحدث فرقا”، مشيرا إلى أن “إزالة العراقيل العملية تبقى خطوة مهمة ويمكن أن يظهر أثرها في حجم المشاركة”.

    23 شتنبر.. اختبار لما بعد تبسيط المسطرة

    وتدخل مشاركة مغاربة العالم محطة جديدة دون أن تغادر نظام الوكالة، فالناخب الموجود في الخارج سيظل محتاجا إلى شخص داخل المغرب يضع الصوت نيابة عنه، لكن المسافة التي تفصله عن بداية العملية أصبحت أقصر مع رقمنة المسطرة.

    وانطلاقا من هذه التعديلات، لن يقاس أثر المستجد الإجرائي بنجاح المنصة تقنيا فقط، وإنما بقدرته على تحويل تبسيط الإجراءات إلى مشاركة فعلية.

    أما إذا لم يتغير الإقبال رغم تبسيط المسطرة، فستظهر حدود الحل التقني بشكل أوضح، وسينتقل النقاش من سؤال كيفية تسهيل التصويت إلى سؤال ما يحتاجه مغاربة العالم حتى تتحول علاقتهم بالانتخابات من حق يمكن ممارسته عن بعد إلى مشاركة سياسية أكثر حضورا وتأثيرا.

  • النساء في انتخابات 2026.. بين تطور التمثيلية وحسابات الدوائر المحلية

    النساء في انتخابات 2026.. بين تطور التمثيلية وحسابات الدوائر المحلية

    قُبيل أسابيع من الانتخابات التشريعية، حضرت المناصفة بقوة في خطابات الأحزاب السياسية، وتعددت البرامج واللقاءات الموجهة لتأهيل النساء للمشاركة السياسية، بالتوازي مع مقترحات لرفع تمثيليتهن داخل مجلس النواب وتوسيع حضورهن في مواقع القرار.

    لكن الاختبار الفعلي لهذا الخطاب بدأ مع توزيع التزكيات، فبعيدا عن الدوائر الجهوية التي عززت حضور النساء داخل البرلمان، تضع الدوائر المحلية الأحزاب أمام حساب انتخابي مختلف: كم امرأة حصلت فعلا على فرصة قيادة لائحة والدخول في منافسة مباشرة على مقعد برلماني؟

    وإلى حدود الترشيحات المعلنة، بدأت الإجابة تتشكل من خلال الأرقام، فحزب الأصالة والمعاصرة حسم سبع تزكيات نسائية في الدوائر المحلية، فيما أعلن التقدم والاشتراكية عن ست نساء ضمن قائمة أولية شملت 80 دائرة، ووضع الاتحاد الاشتراكي 5 نساء ضمن لائحة مرشحيه، بينما زكى العدالة والتنمية 4 نساء، ومثلهن بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، فيما لم تكشف باقي الأحزاب عن اللوائح الكاملية لمرشحيها.

    ورغم أن الخريطة الكاملة لترشيحات الأحزاب لم تكتمل بعد، لكنها تسمح بنقل النقاش من عدد النساء الحاضرات في الأحزاب إلى موقعهن داخل المنافسة نفسها، لاختبار مواقف المغاربة من القيادة السياسية للنساء.

    أحكام مسبقة وأزمة أعمق

    كشف الباروميتر العربي في مارس الماضي عن مفارقة في مواقف المغاربة من القيادة السياسية للنساء، فقد وافق 57 في المئة من المستجوبين على المقولة التي تفيد بأن الرجال، عموما في المئة، أفضل من النساء في القيادة السياسية.

    ولا تمثل هذه النسبة مجرد استمرار لموقف سابق، بل ارتفاعا بثماني نقاط مقارنة بسنة 2022، حين بلغت 49 في المئة، وبـ22 نقطة مقارنة بسنة 2018، حين لم تتجاوز 35 في المئة، كما تظهر النتائج فجوة كبيرة بين الجنسين، إذ إن 68 في المئة من الرجال وافقوا على المقولة، مقابل 46 في المئة من النساء.

    لكن الميل إلى تفضيل القيادة الذكورية لا يقترن برفض مماثل للآليات القانونية الداعمة لحضور النساء، فقد أيد 71 في المئة تخصيص حصة للنساء في البرلمان، وأيد 70 في المئة “كوطا” نسائية داخل الحكومة، فيما اعتبر 73 في المئة أن وجود النساء في مواقع القيادة يساهم في النهوض بحقوق النساء، وترتفع هذه النسبة إلى 84 في المئة لدى النساء، مقابل 61 في المئة لدى الرجال.

    توحي هذه الأرقام بوجود فصل في الوعي العام بين الصورة النمطية عن «القائد السياسي الأفضل» وبين القبول بضرورة ضمان تمثيل النساء مؤسساتيا في المئة. فجزء من المواطنين قد يشكك في كفاءة القيادة النسائية بصورة مجردة، لكنه يرى في الكوتا وسيلة مشروعة لتصحيح الاختلال القائم. وقد يفسر ذلك استمرار الحاجة إلى اللوائح المخصصة للنساء، مقابل الصعوبات التي تواجهها المرشحات في المنافسات المحلية المباشرة، حيث يمكن للأحكام المسبقة أن تصبح أكثر تأثيرا في المئة.

    أُنجز البحث ميدانيا بين 11 دجنبر 2023 و30 يناير 2024، وشمل 2,411 مواطنا في المئة ومواطنة من مختلف جهات المغرب، عبر مقابلات مباشرة وعينة احتمالية متعددة المراحل ممثلة وطنيا في المئة، بهامش خطأ قدره نقطتان مئويتان.

    لذلك تقيس النتيجة اتجاهات عامة في الرأي، ولا تعني أن 57 في المئة سيرفضون بالضرورة التصويت لامرأة بعينها، كما أنها ليست مقياسا لمواقف الناخبين خلال حملة انتخابات 2026.

    سبع مرشحات ومسارات مختلفة لاختبار واحد

    تضم خريطة الترشيحات المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة سبع نساء موزعات على أكثر من جهة، هن فاطمة الزهراء المنصوري بدائرة المدينة-سيدي يوسف بن علي بمراكش، ونجوى كوكوس بالدار البيضاء-أنفا، ومنال بديل ببرشيد، وإيمان الماوي بورزازات، وحنان الماسي بتارودانت الشمالية، وزينب السيمو بالعرائش، وبشرى الوردي بتيفلت-الرماني.

    ولا تأتي الأسماء السبعة من المسار السياسي نفسه، إذ تجمع بينها تجارب في القيادة الحزبية والتدبير المحلي والعمل البرلماني والحضور الميداني، لكنها تلتقي عند موقع واحد، هو قيادة اللائحة المحلية وتحمل مسؤولية المنافسة المباشرة داخل الدائرة.

    فالمنصوري تدخل الاستحقاق من موقعها منسقة للقيادة الجماعية للحزب ورئاسة مجلس جماعة مراكش، فيما تنتقل كوكوس، رئيسة المجلس الوطني، إلى المنافسة في دائرة أنفا بالدار البيضاء، وتدخل منال بديل السباق من تجربة في التدبير المحلي ببرشيد، بينما تحمل بشرى الوردي معها تجربة في رئاسة المجلس الإقليمي للخميسات.

    وفي العرائش وورزازات وتارودانت، تدخل زينب السيمو وإيمان الماوي وحنان الماسي المنافسة بعد تجربة برلمانية خلال الولاية الحالية، ما يضع أمامهن اختبارا آخر لتحويل الرصيد المؤسساتي والميداني الذي راكمنه إلى منافسة مباشرة أمام الناخبين.

    هل أصبحت “الكوطا” منصة إقلاع؟

    تظهر أهمية هذا الانتقال عند العودة إلى نتائج انتخابات 2021، التي أفرزت ذلك الاستحقاق وصول 96 امرأة إلى مجلس النواب من أصل 395 عضوا، أي ما يقارب ربع تركيبة المجلس، غير أن توزيع المقاعد يكشف صورة مختلفة، إذ وصلت 90 امرأة عبر الدوائر الجهوية، مقابل ست نساء فقط استطعن الفوز عبر الدوائر المحلية.

    بمعنى آخر، مقابل كل امرأة وصلت إلى البرلمان من دائرة محلية، وصلت 15 امرأة عبر الدوائر الجهوية.

    ولا يقلل هذا الفارق من وظيفة آليات التمييز الإيجابي في رفع التمثيلية النسائية، لكنه يفتح سؤال المرحلة التالية، فالمرأة التي تدخل البرلمان عبر دائرة جهوية وتقضي ولاية كاملة في التشريع والرقابة والترافع، يفترض أن تخرج منها برصيد سياسي يمكن اختباره لاحقا في دائرة محلية، غير أن هذا الاختبار ما يزال يثير توجس الأحزاب، التي تكتفي ترشيحات قليلة في اللوائح المحلية.

    2021.. حين انتهت المنافسة المحلية بست فائزات

    إذا كانت التزكيات تكشف اختيارات الأحزاب، فإن نتائج 2021 تظهر حجم الصعوبة التي تبدأ بعد الحصول عليها.

    فالنساء الست اللواتي فزن عبر الدوائر المحلية في ذلك الاستحقاق توزعن على ثلاثة أحزاب فقط، أربع منهن كن مرشحات باسم الأصالة والمعاصرة، تتزعمهن فاطمة الزهراء المنصوري بمراكش، وبديعة الفيلالي بوجدة أنجاد، وخديجة حجوبي بفاس الشمالية، وفاطمة الزهراء بنطالب بمراكش أيضا، فيما فازت مريم وحساة باسم التقدم والاشتراكية في بني ملال، وحنان عدباوي باسم حزب الاستقلال في تيزنيت.

    وهكذا، لم يكن الفارق بين النساء والرجال موجودا فقط عند توزيع التزكيات، بل ظهر بصورة أكبر عند إعلان النتائج، بعدما انتهت المنافسة المحلية على الصعيد الوطني بست نائبات فقط.

    وبالنسبة للأصالة والمعاصرة، تنتقل الخريطة في 2026 من أربع وكيلات للوائح المحلية في الاستحقاق السابق إلى سبع هذه المرة، مع عنصر إضافي يتمثل في دخول برلمانيات راكمن تجربة خلال الولاية الحالية إلى المنافسة المحلية.

    التزكية ليست فرصة متساوية

    غير أن عدد وكيلات اللوائح لا يكفي وحده لقياس موقع النساء في المنافسة، فالدوائر المحلية ليست متساوية في وزنها ولا في فرص الفوز بها.

    وتختلف القيمة السياسية للتزكية بين دائرة يتوفر فيها الحزب على حضور انتخابي وتنظيمي متراكم، وأخرى يدخلها من موقع أضعف، يضاف إلى ذلك تدخل في الحساب قوة المرشحة نفسها، وعلاقتها بالدائرة، وحضورها الميداني، وهوية المنافسين الذين ستواجههم.

    وتتوزع الأسماء النسائية السبعة في حالة الأصالة والمعاصرة بين مراكش والدار البيضاء والعرائش وبرشيد وتيفلت-الرماني وورزازات وتارودانت، وهي دوائر تختلف في تركيبتها وتوازناتها، كما تختلف المواقع التي تدخل منها كل مرشحة إلى المنافسة.

    وقبل الوصول إلى مرحلة التزكيات، يكاد الخطاب الحزبي يلتقي حول ضرورة توسيع مشاركة النساء في السياسة ورفع حضورهن داخل المؤسسات المنتخبة، لكن توزيع الدوائر ينقل هذا الالتزام إلى مستوى آخر.

    الخريطة الحالية ترتيبا نهائيا، لكنها تقدم أول اختبار قابل للقياس للمسافة بين ما أعلنته الأحزاب بشأن المناصفة وبين اختياراتها عند توزيع فرص المنافسة.

    أما الاختبار الثاني فسيأتي يوم 23 شتنبر، عندما تنتقل الأرقام من عدد النساء اللواتي حصلن على وكالة لائحة إلى عدد اللواتي استطعن تحويل هذه الفرصة إلى مقعد برلماني.

    بارومتر لقياس التمثيلية السياسية للنساء

    وأمام الانتقادات التي توجه للفرص التي تمنح للنساء في مشهد سياسي يغلب عليه الطابع الذكوري، أطلقت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، في يوليوز المنصرم، “بارومتر التمثيلية السياسية للنساء”، باعتباره آلية لرصد أداء الأحزاب وقياس مدى ترجمتها لخطاب المساواة والمناصفة إلى ممارسات تنظيمية وانتخابية ملموسة.

    ولا يتعلق الأمر باستطلاع للرأي، بل بأداة تقييم تجمع بين مؤشرات كمية وأخرى نوعية، يفترض أن تفضي إلى تقرير وطني وترتيب علني للأحزاب بحسب درجة التزامها بالتمكين السياسي للنساء.

    ويرتكز البارومتر على خمسة محاور، يتعلق الأول بالالتزام السياسي للحزب، من خلال حصيلته في تمثيل النساء، وبرامجه ومواقفه من الإصلاحات القانونية المرتبطة بالمناصفة.

    ويختبر المحور الثاني حكامة الترشيحات، سيما نسبة النساء في الدوائر المحلية، وشفافية معايير الاختيار، والانفتاح على القيادات النسائية، وإعادة ترشيح البرلمانيات والمنتخبات اللواتي راكمن تجربة سياسية، في حين يقيس المحور الثالث ما تحصلت عليه المرشحات من دعم مالي ولوجستي وتكويني، ومدى تكافؤ شروط الحملة بينهن وبين المرشحين الرجال.

    ويرصد المحور الرابع حضور النساء والقيادات النسائية في الخطاب السياسي والإعلامي للأحزاب، بينما يتناول الخامس آليات الوقاية من العنف السياسي ضد النساء والتبليغ عنه والتكفل بضحاياه، سواء داخل التنظيمات الحزبية أو خلال الانتخابات.

  • من الأخبار الزائفة لاستهداف الحياة الخاصة.. تحديات رقمية تسبق انتخابات 2026

    من الأخبار الزائفة لاستهداف الحياة الخاصة.. تحديات رقمية تسبق انتخابات 2026

    لم تعد الأخبار الزائفة خلال الفترات الانتخابية مرتبطة فقط بمنشور يتضمن معلومة غير صحيحة أو اتهاما يصعب إثباته، فتطور أدوات الذكاء الاصطناعي أضاف إلى المشهد تسجيلات صوتية يمكن استنساخها، وصورا قابلة للتعديل، وتصريحات يمكن تركيبها، إلى جانب فيديوهات حقيقية تقتطع من سياقها ويعاد نشرها بطريقة تغير مضمونها.

    ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، يطرح هذا التحول تحديا يتعلق بطبيعة النقاش السياسي، خصوصا عندما تنتقل المواجهة من مناقشة البرامج والكفاءة والحصيلة إلى استهداف السمعة والحياة الخاصة والعائلة.

    وتظهر حساسية هذه الممارسات بشكل أكبر بالنسبة للنساء الحاضرات في المجال السياسي، بالنظر إلى أن حملات الاستهداف الرقمي قد تتجاوز عملهن ومواقفهن إلى حياتهن الشخصية والعائلية، وقد تأخذ في بعض الحالات شكل إيحاءات أو شائعات ذات طبيعة جنسية.

    وخلال الفترة الأخيرة، أعادت حالات طالت شخصيات سياسية، من بينها فاطمة الزهراء المنصوري ونجوى ككوس، إلى جانب قضية سابقة مرتبطة بعبد اللطيف وهبي، طرح الحدود بين النقد السياسي المشروع والتشهير، في وقت تستعد فيه المنظومة الانتخابية لاختبار مقتضيات جديدة لمواجهة الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة.

    من مساءلة المسؤول إلى الافتراء واستهداف السمعة

    أثار ملف أراضي تسلطانت جدلا حول وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، وعائلتها، بعد اتهامات بشأن طبيعة العقار ووضعه التعميري واستغلال النفوذ، غير أن المنصوري كذّبت كل الشائعات وأوضحت الحقيقة أمام الرأي العام، قبل أن تلجأ في أبريل 2026 إلى القضاء ضد الادعاءات الكاذبة والمعطيات التشهيرية.

    وعاد العنف الرقمي إلى الواجهة مع نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، التي أعلنت تعرضها لحملات ممنهجة من التشهير والسب والقذف والمس بالسمعة، معلنة لجوءها إلى القضاء، مشددة على أن استهداف النساء سياسيا قد يتجاوز النقد المشروع للأداء إلى المس بالحياة الخاصة والعائلة، بما يحول التشهير إلى وسيلة للضغط والإقصاء من المجال العام.

    وسبق لوزير العدل عبد اللطيف وهبي أن لجأ إلى القضاء في قضية مرتبطة بمحتويات اعتبرها متضمنة لأخبار وادعاءات كاذبة تمس بسمعته، وانتهت ابتدائيا سنة 2024 بإدانة المشتكى به على خلفية تهم مرتبطة ببث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد التشهير والقذف والسب العلني.

    وفي هذا السياق، يرى حاتم بومهود، الباحث في علوم المعلومة والتواصل، أن سرعة تداول المحتوى على المنصات الرقمية أفرزت تحديات جديدة تتعلق بمصداقية المعلومات وحيادها، في ظل قدرة هذه المنصات على نشر المعلومة بشكل فوري بصرف النظر عن طبيعتها أو مدى صحتها.

    ويحذر بومهود من تحول بعض المنصات الرقمية إلى فضاءات لصناعة وتداول المحتويات العنيفة، معتبرا أن انعكاسات هذه الظاهرة لا تقف عند المستخدمين، بل يمكن أن تمتد إلى المجتمع والممارسة الديمقراطية، خصوصا في ظل ما تعرفه الهوية والحياة الشخصية من اختراقات داخل الفضاء الرقمي.

    العنف الرقمي.. عقبة إضافية أمام النساء

    لم تنتظر أشكال العنف الموجه ضد النساء انطلاق الحملة الانتخابية لتظهر في الفضاء الرقمي، إذ سجل المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي، خلال يوليوز المنصرم وبداية غشت الجاري، تنامي حالات استهداف لنساء مرشحات عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت ما تزال فيه الاستعدادات للاستحقاق التشريعي المقرر في 23 شتنبر في مراحلها الأولى.

    وبحسب المعطيات التي أوردها المرصد في بلاغ له، اتخذت هذه الاعتداءات صورا متعددة، تراوحت بين السب والقذف والتشهير، والمساس بالحياة الخاصة والكرامة، وصولا إلى تداول ادعاءات ومضامين مسيئة تستهدف المرشحات على المستويين الشخصي والسياسي.

    ولا يتعلق الأمر، وفق المصدر ذاته، بوقائع متفرقة فقط، إذ كشفت عمليات الرصد عن حالات اتخذ فيها الاستهداف طابعا متكررا أو منظما، بما يجعل الفضاء الرقمي يتحول تدريجيا إلى إحدى ساحات الضغط على النساء المقبلات على المنافسة الانتخابية، حتى قبل اكتمال الصورة النهائية للترشيحات النسائية.

    وتتجاوز خطورة هذه الممارسات، في تقدير المرصد، حدود الضرر الذي يلحق بالنساء المستهدفات مباشرة، لتطال شروط المشاركة السياسية نفسها، لأن التشهير والتهديد والمساس بالحياة الخاصة يمكن أن تؤثر في قدرة المرشحات على خوض المنافسة والتعبير عن مواقفهن ومواصلة مسارهن السياسي، كما قد يبعث برسالة ردع إلى نساء أخريات يفكرن في دخول المجال العام.

    وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في انتخابات 2026، التي ستكون، بحسب المرصد، أول استحقاق لاختبار المقتضيات الزجرية الجديدة التي جاء بها القانون التنظيمي رقم 53.25، ولا سيما المادة 51 المكررة، في مواجهة الأفعال المرتكبة عبر الوسائط الرقمية خلال العملية الانتخابية.

    المادة 51 المكررة.. حماية السمعة تدخل القانون الانتخابي

    وتجرم المادة 51 المكررة استخدام وسائل تكنولوجيا الإعلام والتواصل الحديثة لبث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو نشر وتوزيع أخبار زائفة أو ادعاءات ووقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلس فيها، عندما يكون القصد المس بالحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم.

    وتمتد المقتضيات إلى نشر الإشاعات أو الأخبار الزائفة بقصد التشكيك في مصداقية ونزاهة الانتخابات، فيما حددت العقوبة في الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم.

    وفي المقابل، يرتبط التجريم بتوافر القصد الجنائي ونية الإضرار أو التأثير غير المشروع، بما يضع فاصلا من حيث المبدأ بين النقد والمساءلة السياسية وبين نشر محتوى كاذب بقصد التشهير أو التأثير في العملية الانتخابية.

    وفي هذا السياق، يرى حميد بلغيث، أستاذ القانون الدستوري، أن المقتضيات الجديدة تعكس محاولة من المشرع لمواكبة التحول الذي عرفته الحملات الانتخابية مع توسع استخدام المنصات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي.

    وأبرز في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن “المادة 51 المكررة لا تستهدف النقد السياسي أو حق المواطنين والصحافة في مساءلة المترشحين، وإنما تتجه إلى الأفعال التي تقوم على نشر أخبار أو ادعاءات كاذبة، أو تركيب أقوال وصور، بقصد التشهير أو المس بالحياة الخاصة أو التأثير في نزاهة العملية الانتخابية”، مبرزا أن “هذا التمييز مهم لأن حرية التعبير تظل مضمونة، لكن ممارستها لا تعني إباحة المس بسمعة الأشخاص أو صناعة محتوى زائف ونسبه إليهم”.

    وأضاف أن أهمية هذه المقتضيات تزداد مع تطور الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح يسمح باستنساخ الأصوات وتركيب الصور والفيديوهات وإنتاج تصريحات تبدو حقيقية، لافتا إلى أن التحدي لن يكون في وجود النص القانوني فقط، بل في إثبات التلاعب وتحديد مصدر المحتوى والمسؤول عن إنتاجه ونشره، خاصة بالنظر إلى سرعة تداوله على المنصات الرقمية

    وشدد على أن التطبيق العملي للمادة ومدى سرعة التعامل مع المخالفات عنصر أساسي في تحقيق التوازن بين حماية نزاهة الانتخابات والحياة الخاصة للمترشحين وبين ضمان حرية الرأي والتعبير.

    الذكاء الاصطناعي.. تحد جديد

    يمكن اليوم استنساخ صوت شخصية سياسية، أو تركيب تصريح لم يصدر عنها، أو تعديل صورة وفيديو، فضلا عن استخدام محتوى حقيقي بطريقة مضللة عبر اقتطاع جزء منه وإخراجه من سياقه.

    وهذا التطور غير طبيعة الأخبار الزائفة، ولم يعد التحقق مقتصرا على السؤال عن صحة المعلومة، بل أصبح يشمل أصالة الصوت والصورة والفيديو والسياق الذي أخذ منه التصريح.

    ولا يحتاج المحتوى المفبرك بالضرورة إلى إقناع جميع المتلقين، فقد يكون تسجيل أو فيديو مثير كافيا لخلق جدل أو زرع الشك حول شخصية سياسية، بينما يحتاج التحقق منه أو نفيه إلى وقت أطول، كما أن التصحيح لا يضمن الوصول إلى الجمهور نفسه الذي شاهد المحتوى الأصلي.

    وتزداد حساسية هذا التفاوت خلال الفترات الانتخابية، حيث يمكن لمحتوى ينتشر خلال ساعات أن يؤثر على النقاش حول مترشح قبل التأكد من صحته.

    الهاكا” تطوق التضليل بالذكاء الاصطناعي

    وبالتوازي مع المقتضيات القانونية، وضع المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري ضوابط للأخبار الزائفة والذكاء الاصطناعي ضمن القواعد المؤطرة لتغطية انتخابات 2026.

    ويلزم القرار رقم 50-26 خدمات الاتصال السمعي البصري بالمساهمة في محاربة الأخبار الزائفة التي يمكن أن تؤثر على السير العادي للانتخابات أو تمس سلامة المعلومة الانتخابية، إلى جانب رفع يقظة الجمهور تجاه الأخبار المضللة بهدف صون الاختيار الحر والتصويت الواعي.

    ويمنع القرار بث أي محتوى انتخابي مركب أو مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي من شأنه تضليل الجمهور أو المساس بنزاهة وصدقية النقاش الانتخابي.

    أما استخدام المحتوى الاصطناعي لأغراض إخبارية أو تفسيرية أو للتحقق، فيشترط الكشف عن طبيعته بشكل واضح، كما يجب أن يكون المحتوى المولد أو المعدل اصطناعيا قابلا للتعرف عليه، مع التنبيه إلى أي استنساخ أو محاكاة لصوت أو مظهر أو هوية شخص حقيقي.

    ويمتد التنظيم إلى المحتوى الحقيقي المستخدم بشكل مضلل، إذ يلزم القرار وسائل الاتصال السمعي البصري بعدم فصل مقتطفات تصريحات وتعليقات الفاعلين السياسيين عن سياقها.

  • ككوس تلجأ للقضاء ضد التشهير وتحذر من التعنيف الرقمي للنساء

    ككوس تلجأ للقضاء ضد التشهير وتحذر من التعنيف الرقمي للنساء

    أعلنت نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشحة الحزب بعمالة مقاطعات أنفا، لجوءها إلى المؤسسات والقانون في مواجهة ما تتعرض له من “حملات ممنهجة للتشهير والسب والقذف والمس بالسمعة والعنف الرقمي”، مؤكدة ثقتها في القضاء المغربي وقدرته على إنصاف المتضررين وترتيب المسؤوليات طبقا للقانون.

    وقالت ككوس، في بلاغ إلى الرأي العام، توصلت “AM+ MEDIA” إن مواجهة التشهير والعنف الرقمي تستدعي عدم التعامل مع هذه الممارسات باعتبارها أمرا واقعا ينبغي الصمت عنه، خصوصا عندما تستهدف النساء، معتبرة أن “الصمت أمامه لا يحمي الضحية، بل يشجع المعتدي ويمنحه إحساسا بالإفلات من المحاسبة”.

    العنف الرقمي ضد النساء

    وربطت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة موقفها بمسارها في الدفاع عن قضايا النساء، مشيرة إلى أن محاربة العنف ضد المرأة، وخاصة العنف الرقمي، كانت من بين القضايا التي اشتغلت عليها طيلة مدة انتدابها بمجلس النواب، سواء خلال النقاش المرتبط بمراجعة مجموعة القانون الجنائي أو ضمن الملفات المتعلقة بحماية النساء وكرامتهن وحقوقهن.

    وشددت على أن العنف الرقمي “ليس افتراضيا ولا عابرا”، بالنظر إلى ما يمكن أن يخلفه، بحسبها، من آثار على الصحة النفسية والجسدية للنساء، فضلا عن انعكاساته على حياتهن الأسرية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية.

    وذهبت إلى اعتبار أن حملات التشهير التي تستهدف النساء الحاضرات في الفضاء العام قد تتجاوز الإساءة إلى الأشخاص لتتحول إلى وسيلة للضغط عليهن ومحاولة إسكات أصواتهن وإبعادهن عن المجال العام ومراكز القرار.

    واعتبرت أن هذه الممارسات تعكس “عقلية ذكورية متحجرة لا تتقبل المرأة حين تكون مستقلة في قرارها، قوية في حضورها، وصاحبة مسار بُني بالنضال والعمل والنزاهة، لا بالولاءات ولا بالخضوع”.

    تحذير من التشهير خلال الاستحقاقات الانتخابية

    وفي جانب آخر من البلاغ، نبهت ككوس إلى خطورة توظيف التشهير والإشاعات خلال فترات الاستحقاقات الانتخابية، معتبرة أن التنافس السياسي ينبغي أن يقوم على مواجهة الأفكار بالأفكار والبرامج بالبرامج، بدل اللجوء إلى المس بالحياة الشخصية أو السمعة.

    وأكدت، في هذا السياق، أن “الحملة الانتخابية القانونية لم تنطلق بعد، والقواعد المنظمة لها معلومة، والقانون فوق الجميع”، مشددة على ضرورة احترام الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.

    وأكدت مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة بعمالة مقاطعات أنفا أنها لن تتراجع أمام ما وصفته بحملات التشهير والترهيب، قائلة إن مسارها الحقوقي والسياسي جعلها تستمد من محاولات الاستهداف “مزيداً من القوة والإصرار والشغف” لمواصلة الدفاع عن القضايا التي تؤمن بها.

    “سلاحنا هو القانون”

    وفي مقابل ما تقول إنها تتعرض له من إساءات، أكدت ككوس أنها لن تلجأ إلى التشهير المضاد، وأن ردها سيظل محصورا في الآليات التي يوفرها القانون والمؤسسات.

    وقالت في هذا الصدد: “لن أواجه الإساءة بالإساءة، ولن أنزل إلى لغة الشارع أو أساليب التشهير المضاد؛ سلاحنا هو القانون، ومرجعنا هي المؤسسات”، مضيفة أنها ستواجه “كل تجاوز بالمساطر القانونية، وكل اعتداء بالمحاسبة، وكل تشهير بما يتيحه القانون من ضمانات”.

    كما ربطت نجوى ككوس هذا الموقف بدفاعها عن تخليق الحياة السياسية واحترام القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مؤكدة استمرارها في ذلك من داخل حزب الأصالة والمعاصرة ومن خلال مختلف المسؤوليات والمهام التي تتولاها.

    واستحضرت، في السياق نفسه، التوجيهات الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدة تشبثها بالتطبيق الصارم للقوانين المنظمة للعملية الانتخابية وبمبدأ الاحتكام إلى المؤسسات في مواجهة التجاوزات.

    وختمت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بلاغها بالتأكيد أن القواعد الانتخابية التي صادق عليها البرلمان خلال السنة الجارية تروم، من بين أهدافها، التصدي للممارسات التي تسيء إلى نزاهة العملية الانتخابية وإلى صورة الممارسة السياسية بالمغرب.

    وقالت ككوس: “لن يكون في طريقنا سوى القانون، ولن يكون جوابنا على الفوضى إلا دولة المؤسسات”، مؤكدة أن “القانون وُجد ليُطبق”.

  • انتخابات 23 شتنبر.. بين عداد دقائق الإعلام العمومي وسرعة المنصات الرقمية

    انتخابات 23 شتنبر.. بين عداد دقائق الإعلام العمومي وسرعة المنصات الرقمية

    تدخل الأحزاب السياسية المغربية مرحلة حاسمة من التحضير للانتخابات المقررة في 23 شتنبر المقبل، و لتبدأ معها الاستعدادات التنظيمية للحملة الانتخابية مرحلة جديدة بعدما أجريت في 23 يوليوز الفائت القرعة الخاصة بتوزيع الحصص الإعلامية للأحزاب السياسية في وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية.

    وبينما تبدو العملية في ظاهرها إجراء تقنيا يقتصر على تحديد مواعيد بث الوصلات الانتخابية، فإنها تستند في الواقع إلى منظومة قانونية تنظم حضور الأحزاب في الإعلام العمومي، وتحدد كيفية تحقيق التوازن بين مبدأ تكافؤ الفرص وبين اختلاف التمثيلية السياسية للأحزاب.

    وأجرت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بحضور ممثلي الأحزاب السياسية ومؤسسات الإعلام العمومي، القرعة الخاصة ببرمجة الحصص الإعلامية الخاصة بالحملة الانتخابية، بعد تقسيم الأحزاب المشاركة، وعددها 27 حزبا، إلى ثلاث مجموعات وفق معيار التمثيلية البرلمانية، مع تحديد مدة البث المخصصة لكل فئة، إضافة إلى آليات تغطية التجمعات الانتخابية واستضافة ممثلي الأحزاب في النشرات الإخبارية.

    غير أن هذه العملية تطرح أسئلة تتجاوز الجانب التنظيمي، من قبيل: لماذا لا تستفيد جميع الأحزاب من المدة الزمنية نفسها؟ وما الأساس القانوني لاعتماد التمثيلية البرلمانية معيارا للتوزيع؟ وكيف يضمن الإعلام العمومي الحياد خلال الحملة الانتخابية؟

    من ينظم الظهور الإعلامي للأحزاب؟

    لا يخضع توزيع الحصص الإعلامية لاجتهادات ظرفية، وإنما تنظمه مقتضيات المرسوم رقم 2.11.610 المتعلق باستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية، والذي يحدد المبادئ العامة المؤطرة لحضور الأحزاب السياسية في القنوات التلفزية والإذاعات العمومية.

    وينص هذا الإطار التنظيمي على تخصيص فترات بث للأحزاب المشاركة في الانتخابات، مع مراعاة مجموعة من الضوابط، من بينها توزيع الحصص على مختلف الفترات الزمنية خلال اليوم، واستمرار حضور الأحزاب طيلة الحملة، وتفادي بث الحصة نفسها في أكثر من وسيلة إعلامية في التوقيت ذاته، بما يسمح بوصول الرسائل الانتخابية إلى أكبر شريحة من المواطنين.

    ويشمل التنظيم تغطية الأنشطة الميدانية للأحزاب، واستضافة ممثليها في النشرات الإخبارية وفق قواعد موحدة، بما يضمن حضور مختلف الفاعلين السياسيين داخل الإعلام العمومي خلال فترة الحملة.

    ويأتي هذا التنظيم في إطار تنزيل المبادئ الدستورية المرتبطة بالتعددية السياسية، وحق المواطنين في الاطلاع على البرامج الانتخابية، مع ضمان حياد وسائل الإعلام العمومية وعدم توظيفها لخدمة أي طرف سياسي.

    لماذا تختلف مدة البث بين الأحزاب؟

    أبرز ما يلفت الانتباه في توزيع الحصص الإعلامية خلال الحملة الانتخابية هو اختلاف الزمن المخصص لكل حزب، فالأحزاب التي تمتلك فريقا برلمانيا تحظى بحيز زمني أكبر، تليها الأحزاب الممثلة في البرلمان دون فريق، بينما تستفيد الأحزاب غير الممثلة من مدة أقل.

    ويستند هذا التوزيع إلى معيار التمثيلية البرلمانية التي أفرزتها آخر انتخابات تشريعية، باعتبارها مؤشرا على حجم الحضور السياسي لكل تنظيم داخل المؤسسات المنتخبة.

    ولا يقوم هذا النظام على مبدأ المساواة المطلقة في عدد الدقائق، بل على مبدأ الإنصاف القانوني، الذي يميز بين الأحزاب وفق وضعيتها التمثيلية مع ضمان حد أدنى من الحضور الإعلامي لجميع التنظيمات المشاركة في الانتخابات.

    وبهذا المعنى، فإن جميع الأحزاب تستفيد من حق الولوج إلى الإعلام العمومي، لكن حجم الاستفادة يختلف وفق معايير محددة سلفا في النصوص التنظيمية، وليس بناء على قرارات تقديرية أو اعتبارات سياسية.

    ويهدف هذا التصور إلى التوفيق بين اعتبارات متوازنة؛ فمن جهة، يمنح الأحزاب الناشئة أو الصغيرة فرصة التعريف ببرامجها والوصول إلى الناخبين، ومن جهة أخرى، يعكس الوزن الانتخابي للأحزاب التي سبق أن نالت ثقة الناخبين وحصلت على تمثيلية داخل البرلمان، انطلاقا من أن نتائج الاقتراع تشكل أساسا لتوزيع بعض الحقوق المرتبطة بالمنافسة الانتخابية.

    ورغم ذلك، يظل هذا النظام محل نقاش مع كل استحقاق انتخابي، إذ يرى مؤيدوه أنه يجسد مبدأ التمثيلية ويحترم الإرادة التي أفرزتها صناديق الاقتراع، بينما تعتبر أطراف أخرى أن التفاوت في الزمن الإعلامي، إلى جانب الفوارق في الإمكانيات التنظيمية والمالية، قد يحد من تكافؤ فرص الأحزاب الأقل تمثيلا في الوصول إلى الناخبين.

    ولا يقتصر دور الإعلام العمومي، في هذا الإطار، على بث الوصلات والرسائل الانتخابية، بل يضطلع بوظيفة ديمقراطية تتمثل في إتاحة فضاء تعددي يعرض مختلف البرامج والرؤى السياسية وفق قواعد موحدة وشفافة، بما يساعد الناخب على المقارنة بين الخيارات المطروحة وتكوين رأي قبل الإدلاء بصوته يوم الاقتراع.

    وفي تفسيره للأساس القانوني الذي يقوم عليه توزيع الحصص الإعلامية خلال الحملات الانتخابية، يرى أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، حميد بلغيث، أن اعتماد التمثيلية البرلمانية معيارا لتوزيع الزمن الإعلامي يعكس فلسفة تشريعية تسعى إلى التوفيق بين احترام نتائج الاقتراع السابق وضمان حق جميع الأحزاب المشاركة في الولوج إلى وسائل الإعلام العمومية.

    ويؤكد بلغيث، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن اعتماد المشرع معيار التمثيلية البرلمانية يستند إلى الإرادة الشعبية التي أفرزتها الانتخابات السابقة، ويعكس الوزن السياسي لكل حزب داخل المؤسسات المنتخبة”، غير أنه يشدد على أن ذلك لا يعني المساواة المطلقة في الزمن الإعلامي، بل تحقيق تكافؤ الفرص وفق معايير قانونية موضوعية.

    ويبرز أن المساواة في الزمن تختلف عن المساواة في الحقوق الانتخابية، التي تضمن لجميع الأحزاب الحق في الترشح، والولوج إلى الإعلام العمومي، والاستفادة من الضمانات القانونية نفسها، مشيرا إلى أن القانون ألزم وسائل الإعلام العمومية باحترام مبادئ الحياد والتعددية والإنصاف، مع إخضاعها لرقابة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، التي تتولى تتبع توزيع الزمن الإعلامي ورصد مدى الالتزام بالمقتضيات القانونية، بما يضمن شفافية الحملة الانتخابية ونزاهة المنافسة السياسية.

    الإعلام العمومي.. أي دور خلال الحملة الانتخابية؟

    لا يقتصر دور وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال فترة الحملة الانتخابية على بث الوصلات الخاصة بالأحزاب، بل يمتد إلى توفير فضاء إعلامي يخضع لقواعد قانونية تضمن احترام التعددية السياسية وتكافؤ فرص الوصول إلى الناخبين.

    ولهذا السبب، لا تقتصر برمجة الحملة على الحصص الانتخابية فقط، إذ يشمل التنظيم أيضا تغطية التجمعات الانتخابية، واستضافة ممثلي الأحزاب داخل النشرات الإخبارية وفق ضوابط محددة سلفا.

    وبحسب التنظيم المعتمد، تستفيد الأحزاب الممثلة في البرلمان من فقرة “ضيف النشرات الإخبارية”، كما تتولى وسائل الإعلام العمومية تغطية تجمع انتخابي واحد لكل حزب، مع اختلاف مدة التغطية بحسب المجموعة التي ينتمي إليها الحزب.

    ويهدف هذا التنظيم إلى ضمان حد أدنى من الحضور الإعلامي لجميع الأحزاب المشاركة، مع تفادي احتكار الفضاء السمعي البصري العمومي من قبل جهة سياسية واحدة، ما يجعل الإعلام العمومي جزءا من الضمانات المؤسساتية المنظمة للعملية الانتخابية، وليس مجرد ناقل للأنشطة الحزبية.

    غير أن تحقيق الحياد لا يرتبط فقط بتوزيع الزمن الإعلامي، بل يشمل كذلك طريقة تقديم الأخبار، وترتيب المواضيع، واحترام التوازن في تغطية الأنشطة، وهي عناصر تخضع بدورها للمراقبة من قبل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا”، باعتبارها المؤسسة المكلفة بالسهر على احترام قواعد التعددية داخل وسائل الإعلام السمعية البصرية.

    هل ما زال التلفزيون يصنع القرار الانتخابي؟

    خلال العقد الأخير، تغيرت أنماط استهلاك الأخبار والمضامين السياسية، وأصبحت شبكات التواصل الاجتماعي تحتل موقعا متقدما في متابعة النقاش العمومي، خصوصا لدى فئة الشباب.

    وأصبحت الأحزاب السياسية تعتمد بشكل متزايد على المنصات الرقمية لنشر برامجها، وبث لقاءاتها، والتفاعل المباشر مع المواطنين، وهو ما جعل الحملة الانتخابية لا تقتصر على الفضاء الذي ينظمه القانون داخل وسائل الإعلام العمومية، بل تمتد أيضا إلى فضاءات رقمية مفتوحة تختلف فيها قواعد المنافسة.

    ويلاحظ أن هذا التحول لا يلغي أهمية الإعلام العمومي، بل يعيد تحديد وظيفته، لأن المنصات الرقمية تمنح الأحزاب إمكانية الوصول السريع إلى جمهور واسع، لكن الإعلام العمومي يظل الفضاء الذي يخضع لضوابط قانونية واضحة، ويضمن حضور مختلف الفاعلين السياسيين وفق قواعد موحدة، بعيدا عن منطق الخوارزميات أو الإمكانيات المالية المخصصة للإعلانات الرقمية.

    وفي قراءته للتحولات التي يعرفها التواصل السياسي، يرى جلال زين العابدين، أستاذ التواصل السياسي، أن الحملات الانتخابية لم تعد تعتمد على الإعلام العمومي بالكيفية نفسها التي كانت عليها في السابق، في ظل تنامي حضور المنصات الرقمية وتغير أنماط تفاعل الناخبين مع الخطاب السياسي، وهو ما يطرح، بحسبه، تحديات جديدة أمام الإطار القانوني المنظم للحملات الانتخابية.

    ويؤكد، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن “الإعلام العمومي لا يزال يحتفظ بدور أساسي داخل الحملات الانتخابية، باعتباره فضاء يضمن حضورا مؤسساتيا متوازنا للأحزاب وفق قواعد قانونية واضحة، لكنه لم يعد الوسيلة الوحيدة المؤثرة في تشكيل الرأي العام كما كان في السابق”.

    ويشرح زين العابدين هذا التوحل بالتغيير الذي أحدثه المنصات الرقمية في قواعد التواصل السياسي، بعدما أتاحت للأحزاب الوصول المباشر إلى الناخبين، والتفاعل الفوري معهم، واستهداف فئات محددة برسائل موجهة، مشددا على أنه أصبح من الضروري أن يواكب الإطار القانوني هذا التحول، من خلال تنظيم التواصل السياسي الرقمي بما يضمن الشفافية، وتكافؤ الفرص، والحد من التضليل الإعلامي، مع الحفاظ على حرية التعبير والتنافس الديمقراطي.

    بين التنظيم القانوني والتحول الرقمي

    ويطرح هذا الواقع تحديا جديدا أمام المنظومة الانتخابية، يتمثل في كيفية الحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص داخل فضاء إعلامي أصبح منقسما بين وسائل إعلام عمومية منظمة قانونا، ومنصات رقمية يصعب إخضاعها للقواعد نفسها.

    ففي الوقت الذي يحدد فيه القانون مدة بث كل حزب داخل التلفزيون والإذاعة، تبقى المنافسة على المنصات الرقمية مرتبطة بقدرات الأحزاب على إنتاج المحتوى، وتدبير الحملات الرقمية، واستثمار الإعلانات الممولة، وهو ما يفتح نقاشا حول مدى الحاجة إلى تطوير الإطار القانوني المنظم للاتصال السياسي بما يواكب التحولات التكنولوجية.

    ويثير هذا التطور تساؤلات حول تأثير المحتوى الرقمي في تشكيل الرأي العام، خاصة مع تنامي استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي، وانتشار المحتويات القصيرة، وتزايد مخاطر الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة خلال الفترات الانتخابية.

    وفي هذا السياق، يرى عدد من الباحثين أن التحدي لم يعد يقتصر على ضمان عدالة توزيع الزمن الإعلامي داخل القنوات العمومية، بل أصبح يشمل أيضا التفكير في آليات تعزز شفافية الحملات الرقمية، وتحافظ على ثقة الناخبين في سلامة المنافسة الانتخابية.

    وفي هذا السياق، يبرز تحدي تحقيق التوازن بين توسيع فضاءات التعبير السياسي وضمان منافسة نزيهة تحترم قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص، كما تزداد أهمية تطوير آليات الرقابة والتقنين بما يواكب تطور وسائل الاتصال، ويحافظ على حق المواطن في الوصول إلى معلومة سياسية دقيقة ومتوازنة بعيدا عن التضليل أو الممارسات غير المشروعة.

  • الأصالة والمعاصرة يرسم خريطته الانتخابية.. قراءة في هندسة التزكيات

    الأصالة والمعاصرة يرسم خريطته الانتخابية.. قراءة في هندسة التزكيات

    لا تمثل اللوائح المحلية التي أعلن عنها حزب الأصالة والمعاصرة خلال الدورة الثانية والثلاثين لمجلسه الوطني، المنعقدة السبت الماضي بسلا، مجرد مرحلة تنظيمية تسبق إيداع الترشيحات، بل تقدم مؤشرات أولية على الكيفية التي يقرأ بها الحزب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وعلى طبيعة الرهانات التي اختار خوضها في انتخابات 23 شتنبر المقبل.

    ولا تُحسم الانتخابات فقط بالبرامج السياسية، وإنما تبدأ منذ لحظة اختيار المرشحين، لأن التزكية تعكس تصور الحزب لشكل المنافسة، والفئات التي يريد مخاطبتها، وطبيعة الرسائل التي يسعى إلى إيصالها للناخبين.

    تكشف معطيات لوائح ترشيحات “الجرار” أن الحزب احتفظ بـ52 وكيلا للائحة سبق لهم خوض انتخابات 2021، مقابل 38 مرشحا يقودون اللوائح لأول مرة.

    ولا يقتصر معنى هذه الأرقام على كونها استمرارا للأسماء نفسها، بل تكشف أن الحزب يعتبر التجربة الانتخابية عنصرا حاسما في المنافسة، فالمرشح الذي سبق له خوض الانتخابات يمتلك في الغالب معرفة بالدوائر المحلية، وشبكات للتواصل مع الناخبين، وقدرة أكبر على إدارة الحملة الانتخابية مقارنة بمرشح يخوض التجربة للمرة الأولى.

    كما أن الإبقاء على عدد كبير من المرشحين السابقين يحد من الصراعات الداخلية التي قد تنتج عن تغيير وكلاء اللوائح، خصوصا في الدوائر التي تعرف تنافسا حادا أو توازنات تنظيمية دقيقة.

    ومن هذا المنطلق، تبدو الاستمرارية خيارا تنظيميا أيضا، لأنها تضمن الحفاظ على البنية المحلية للحزب خلال مرحلة انتخابية تحتاج إلى قدر كبير من الانسجام الداخلي.

    وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، عبد العزيز خليل، أن الاحتفاظ بأكثر من نصف وكلاء اللوائح السابقين لا يعكس غياب التجديد، بقدر ما يعكس قناعة بأن الانتخابات التشريعية تقوم بدرجة كبيرة على شبكات الثقة والامتداد الميداني والقدرة على تعبئة الهيئة الناخبة.

    ويرى خليل أن هذه عناصر يصعب بناؤها في فترة وجيزة، لذلك، فضل الحزب الاستثمار في الرصيد التنظيمي الذي راكمه خلال السنوات الماضية، باعتباره أقل مخاطرة من إحداث تغيير واسع قبل أشهر قليلة من موعد الاقتراع.

    لماذا اختار الحزب إدخال وجوه جديدة؟

    في الاتجاه المقابل، منح الحزب قيادة 38 لائحة لمرشحين لم يسبق لهم الترشح وكلاء للائحة. ورغم أن الرقم يبدو أقل من عدد المرشحين السابقين، فإنه يعكس محاولة لإحداث تجديد تدريجي داخل النخب الحزبية دون إحداث قطيعة مع القيادات التي راكمت تجربة انتخابية.

    ويلاحظ أن الوجوه الجديدة التي منحها الحزب التزكية تجمع بين أطر حزبية راكمت تجربة تنظيمية، ومنتخبين محليين، إلى جانب شخصيات استقطبها الحزب من مجالات اقتصادية ومهنية وأكاديمية مختلفة.

    هذا التنوع مؤشر على توجه نحو توسيع قاعدة المرشحين عبر المزج بين الكفاءات الداخلية والاستقطاب الخارجي، بما يهدف إلى تعزيز العرض السياسي للحزب واستقطاب فئات جديدة من الناخبين.

    ويعتبر الشرقاوي أن هذا الأسلوب يعكس ما يمكن تسميته بـ”التجديد الآمن”، أي تجديد لا يقوم على القطيعة مع النخب السابقة، بل على إدماج وجوه جديدة بشكل تدريجي، بما يسمح بضخ كفاءات جديدة داخل الحزب دون المساس باستقراره التنظيمي أو إضعاف حضوره في الدوائر التي راكم فيها نفوذا انتخابيا.

    من أبرز ملامح هذه التزكيات تصدر عدد من أعضاء الحكومة والقيادة الجماعية للوائح المحلية، من بينهم المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري، ووزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي.

    ولا يقتصر حضور الوزراء على بعد انتخابي محلي، بل يمنح للحملة الانتخابية بعدا وطنيا، لأن هؤلاء سيقودون النقاش حول حصيلة الحزب داخل الحكومة، وليس فقط حول القضايا المرتبطة بالدوائر التي يترشحون فيها.

    وبذلك، تتحول بعض الدوائر إلى فضاءات للنقاش السياسي حول أداء الحكومة، في وقت يسعى الحزب إلى ربط التصويت المحلي بتقييم تجربته في تدبير الشأن العام على المستوى الوطني.

    وفي قراءته لهذا المعطى، يرى الأستاذ الجامعي عبد العزيز خليل أن الحضور البارز للوزراء والقيادات الوطنية يحمل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن الحزب اختار أن يجعل الانتخابات المقبلة اختبارا لحصيلته الحكومية، وليس مجرد منافسة بين مرشحين محليين.

    فكلما ارتفع حضور أعضاء الحكومة في الحملة الانتخابية، يضوح الأكاديمي ذاته، أصبح النقاش موجها نحو تقييم السياسات العمومية التي شارك الحزب في تنفيذها، وهو ما يعني أن الحزب يراهن على ربط شرعيته الانتخابية بأدائه داخل الحكومة

    من المؤشرات اللافتة أيضا طبيعة الخلفيات المهنية للمرشحين، بعدما منح الحزب التزكية لـ49 مرشحا من رجال وسيدات الأعمال والمقاولين، إلى جانب محامين وموثقين وأطباء ومهندسين وأساتذة جامعيين وأطر عليا.

    ولا يتعلق الأمر فقط بالتنوع المهني، بل يعكس تصورا لطبيعة المرشح الذي يريد الحزب تقديمه للناخبين، إذ يبدو أن معيار الكفاءة والخبرة المهنية يحتل مكانة متقدمة في عملية الاختيار، إلى جانب الحضور الانتخابي.

    ويفسر ذلك بكون تدبير الملفات المحلية أصبح يرتبط أكثر بقدرة المنتخب على مواكبة المشاريع الاستثمارية، وتتبع السياسات العمومية، والتفاعل مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وهي مجالات تتطلب خبرات تقنية وإدارية إلى جانب العمل السياسي.

    ويضيف خليل أن هذه البروفايلات تعكس تحولا في معايير التزكية داخل الأحزاب المغربية، حيث لم يعد الحضور السياسي أو التنظيمي وحده كافيا، بل أصبحت الكفاءة المهنية والخبرة في التدبير من العناصر التي تمنح المرشح قيمة مضافة، بالنظر إلى ارتفاع انتظارات المواطنين من المنتخبين في مجالات الاستثمار والتنمية المحلية وتتبع المشاريع العمومية.

    رغم أن اللوائح المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة ضمت سبع وكيلات لوائح، فإن هذا الرقم يُعد الأعلى مقارنة بالأحزاب التي أعلنت عن مرشحيها إلى حدود الآن، وحتى في تاريخ الانتخابات المغربية، ما يعكس استمرار الحزب في منح النساء مواقع متقدمة داخل المنافسة الانتخابية المحلية، وعدم حصر حضورهن في اللوائح الجهوية فقط.

    ويشير ذلك إلى أن الحزب يواصل تبني خيار توسيع مشاركة النساء في مراكز القرار الانتخابي، انسجاما مع الخطاب الذي دافع عنه خلال السنوات الأخيرة بشأن تعزيز التمثيلية النسائية.

    ومع ذلك، تكشف هذه الأرقام أن الحضور النسائي في الدوائر المحلية لا يزال دون مستوى المناصفة، إذ تبقى غالبية التزكيات من نصيب المرشحين الرجال، وهو معطى لا يقتصر على حزب الأصالة والمعاصرة، بل يعكس واقع المنافسة الانتخابية داخل مختلف الأحزاب المغربية، في وقت يظل فيه جزء مهم من تمثيلية النساء داخل مجلس النواب مرتبطاً باللوائح الجهوية.

    حافظ الحزب على معظم قياداته في الجهات التي حقق فيها نتائج متقدمة سنة 2021، ويشير ذلك إلى أن الحزب اختار البناء على موازين القوة التي أفرزتها الانتخابات السابقة، بدل إعادة توزيع مرشحيه بشكل واسع، وهو ما يمكن قراءته باعتباره سعياً إلى تثبيت المكاسب الانتخابية قبل التفكير في التوسع داخل دوائر جديدة.

    ويرى  خليل أن الحفاظ على الأسماء ذات الامتداد المحلي يعكس قراءة انتخابية تعتبر أن الانتخابات التشريعية تُحسم في جزء مهم منها بقدرة المرشح على تعبئة شبكاته المحلية والمحافظة على قواعده الانتخابية، لذلك فضّل الحزب تعزيز نقاط قوته التقليدية بدل إعادة رسم خريطته الانتخابية بالكامل.

    في المحصلة، لا تبدو التزكيات مجرد إعلان عن أسماء مرشحين، بل تقدم قراءة أولية للاستراتيجية التي اختارها حزب الأصالة والمعاصرة قبل انطلاق الحملة الانتخابية. فهي تعكس توجهاً يقوم على الحفاظ على الاستقرار التنظيمي، وإدماج تجديد محدود ومدروس، وتوظيف الحصيلة الحكومية، والاعتماد على الكفاءة المهنية إلى جانب الامتداد الانتخابي. وفي هذا الإطار، يرى عمر الشرقاوي أن نجاح هذه المقاربة لن يقاس بعدد الأسماء التي تغيرت أو بقيت، وإنما بمدى قدرة الحزب على تحويل هذه الاختيارات التنظيمية إلى نتائج انتخابية، في سياق يتسم بمنافسة قوية وارتفاع سقف انتظارات الناخبين، حيث سيظل صندوق الاقتراع هو الفيصل الحقيقي في تقييم هذه الاستراتيجية.