الوسم: انتخابات المغرب

  • الغالي: إصلاح الانتخابات يستهدف تجديد النخب وتخليق الحياة السياسية

    الغالي: إصلاح الانتخابات يستهدف تجديد النخب وتخليق الحياة السياسية

    أكد الأستاذ في علم السياسة والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، محمد الغالي، أن المقتضيات الجديدة المؤطرة للانتخابات التشريعية لسنة 2026 تروم، بالأساس، تعزيز حكامة المؤسسات الدستورية وتخليق الحياة السياسية، من خلال الارتقاء بمستوى النخب التي ستتولى مهام التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.

    وأوضح السيد الغالي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن تشديد شروط الأهلية للترشح، ولا سيما في بعض الحالات المرتبطة بأحكام قضائية نهائية أو بممارسات تمس بنزاهة العملية الانتخابية، يندرج ضمن توجه يرمي إلى صون حرية اختيار الناخبين وحماية العملية الديمقراطية من السلوكيات التي يمكن أن تؤثر في إرادتهم.

    وأشار إلى أن المنظومة الجديدة تسعى، في الوقت ذاته، إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية، من خلال تيسير شروط ترشح الأشخاص غير المنتمين إلى الأحزاب السياسية، مع الحفاظ على الدور الأساسي للأحزاب في التأطير والتكوين والمشاركة في الحياة السياسية.

    وبخصوص تمثيلية الشباب والنساء، اعتبر الجامعي أن الإجراءات التحفيزية المعتمدة من شأنها أن تساهم في تجديد النخب وتعزيز حضور هذه الفئات داخل المؤسسة التشريعية، مبرزا أن إدماج أجيال مختلفة في العمل البرلماني يمكن أن يتيح تلاقح التجارب والتصورات، وينعكس على طبيعة النقاش داخل الفرق والمجموعات البرلمانية واللجان.

    وفي ما يتعلق بمسألة العزوف الانتخابي، خاصة في صفوف الشباب، شدد السيد الغالي على أن النص القانوني، رغم أهميته، “غير كاف بمفرده” لمعالجة هذه الإشكالية، موضحا أن رفع مستوى المشاركة يقتضي أيضا، تعزيز التربية والتنشئة السياسية، وبناء الثقة لدى المواطنين في المؤسسات وفي جدوى المشاركة.

    وأكد أن للأحزاب السياسية دورا محوريا في هذا المجال، من خلال الاضطلاع بوظائف التأطير والتكوين والتنشئة السياسية، وعدم حصر هذه الأدوار في الفترات التي تسبق الانتخابات.

    كما دعا إلى اعتماد خطاب سياسي متوازن خلال الحملات الانتخابية، يقوم على التنافس القائم على البرامج والأفكار، بعيدا عن التجريح والعنف، وذلك بهدف خلق مناخ يشجع مختلف الفئات على الانخراط في العملية الانتخابية.

    وعلى المستوى القانوني والتقني، سجل السيد الغالي أن الإطار الانتخابي يتضمن مجموعة من الضمانات المرتبطة بشفافية ونزاهة الانتخابات وتكافؤ الفرص، بدءا من مرحلة الترشح وصولا إلى إعلان النتائج والمنازعات الانتخابية.

    وأبرز، في هذا الصدد، أهمية إدماج الوسائل الرقمية في تدبير بعض مراحل العملية الانتخابية، ولا سيما إيداع الترشيحات عبر المنصات الإلكترونية، معتبرا أن الرقمنة يمكن أن تعزز الشفافية وتتيح تتبع مختلف العمليات وتسجيلها، إلى جانب ضرورة احترام القواعد المرتبطة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

    وأكد بالمقابل، أن فعالية هذه المقتضيات ستظل رهينة بمدى احترام مختلف المتدخلين للنصوص القانونية وتطبيقها على أرض الواقع، معتبرا أن التعامل الشكلي مع القواعد القانونية قد “يوسع الفجوة” بين النص والممارسة، ويؤثر سلبا على ثقة الناخبين والناخبات.

    وخلص الأستاذ الجامعي إلى أن الانتخابات تظل محطة ديمقراطية ينبغي أن تتيح للمواطنين اختيار “الأفضل والأكفأ”، وهو ما “يجعل الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية من بين المعايير الأساسية في اختيار ممثلي الأمة”.

  • 37 مقعدا بجهة الشمال تحت المجهر قبل سباق الانتخابات

    37 مقعدا بجهة الشمال تحت المجهر قبل سباق الانتخابات

    تدخل جهة طنجة-تطوان-الحسيمة غمار الاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر الجاري، لانتخاب ممثلي الجهة بمجلس النواب، وسط تنافس سياسي محتدم يناقش سبل تعزيز المسار التنموي في عمالات وأقاليم أقصى شمال المملكة.

    وتشكل هذه الانتخابات محطة مفصلية لتجديد النخب البرلمانية المحلية، حيث تتنافس مختلف الهيئات السياسية على الظفر بـ 29 مقعدا بالدوائر المحلية، الموزعة على الأقاليم والعمالات الثمانية بالجهة، بالإضافة إلى 8 مقاعد ضمن الدائرة الجهوية المخصصة للوائح الجهوية للنساء.

    ولحسم هذا السباق، قدمت بعض الأحزاب، من الأغلبية والمعارضة، مرشحين لهم تجربة تدبيرية، من بينهم وزراء وأمناء أحزاب وقياديين على الصعيد الوطني، بينما راهنت أحزاب أخرى على مرشحين شباب أو نساء في الدوائر المحلية.

    وفي هذا السياق، أكد أستاذ القانون بجامعة عبد المالك السعدي، عبد الله أبو عوض، أن “هناك مجموعة من الرهانات والعوامل التي تحكم اختيارات الناخبين لممثليهم خلال الانتخابات التشريعية”، موضحا أن من بين هذه المحددات “مدى الحضور الاجتماعي والسياسي للمرشح، ونهج المقاربة الاقتصادية التي قد تؤثر على اختيار النخبة السياسية، ثم المقاربة المجالية”.

    وأضاف أنه لا يتعين أيضا إغفال عامل اختيار الأحزاب لمرشحيها بالدوائر المحلية، مبرزا أنه إذا كانت أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية تراهن على المحافظة على وزنها التمثيلي بمجلس النواب، فإن أحزاب المعارضة تحاول قلب المعادلة لتعزيز موقعها خلال تشكيل الحكومة المقبلة.

    وتتعدد الرهانات المطروحة أمام ممثلي الجهة في مجلس النواب المقبل، وفي مقدمتها مرافقة المشاريع المهيكلة الكبرى التي تحول معها شمال المملكة إلى قطب صناعي ولوجستي دولي، والتي جاءت بفضل العناية الملكية الموصولة بالجهة.

    فعلى المستوى الاقتصادي، يبرز السعي لتعزيز الجاذبية الاستثمارية وخلق فرص شغل دائمة للشباب وربط التكوين المهني بحاجيات القطب الصناعي لـ “طنجة الكبرى” في مقدمة هذه الرهانات، التي تتطلب تنسيق الجهود بين الأغلبية البرلمانية والحكومة المقبلة.

    ويتعين على ممثلي الجهة الحرص على الترافع تشريعيا على تحقيق العدالة المجالية بين الأقاليم، عبر إقرار برامج تضمن وصول ثمار التنمية لمختلف الفئات والمناطق.

    ويبقى ممثلو الجهة بالبرلمان مطالبين بالبصم على أداء نيابي في خدمة كافة سكان الجهة، لاسيما الترافع لضمان العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين الحواضر الكبرى والمناطق الجبلية والقروية.

  • فلاحو دكالة يضعون الماء وكلفة الإنتاج بصدارة رهانات الانتخابات

    فلاحو دكالة يضعون الماء وكلفة الإنتاج بصدارة رهانات الانتخابات

    مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تتصدر قضايا تدبير ندرة المياه وارتفاع كلفة الإنتاج وانعكاسات التغيرات المناخية انتظارات مهنيي القطاع الفلاحي بمنطقة دكالة، باعتبارها من أبرز التحديات التي تؤثر على استدامة النشاط الفلاحي واستقرار سلاسل الإنتاج.

    وتكتسي هذه القضايا أهمية خاصة بالنسبة للناخب المغربي، خاصة في العالم القروي، في ظل توالي سنوات الإجهاد المائي وتراجع الموارد التقليدية، وما يترتب عن ذلك من ضغوط متزايدة على الزراعات المسقية والقطيع، إلى جانب ارتفاع أثمان المدخلات وتكاليف النقل ونقص اليد العاملة الفلاحية.

    وفي هذا السياق، يرى عدد من فلاحي المنطقة أن المرحلة المقبلة تستدعي مواصلة تعزيز المجهودات المرتبطة بتعبئة الموارد المائية وترشيد استعمالها، إلى جانب اعتماد آليات للتخفيف من كلفة الإنتاج وتشجيع تحديث وعصرنة الأنشطة الزراعية.

    وفي هذا الإطار، أكد منصور غواص، فلاح بمنطقة دكالة وفاعل جمعوي، أن تدبير الموارد المائية يأتي في مقدمة الأولويات التي تشغل مهنيي القطاع.

    وأوضح في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن تطلعات الفلاحين تتمثل في مواصلة الدينامية المرتبطة بتدبير ندرة المياه، مضيفا أن الفلاحين أصبحوا أكثر وعيا بأهمية ترشيد استعمال الموارد المائية، غير أن ضمان انتظام الحصص المخصصة للسقي يظل، حسب قوله، أساسيا لاستقرار الزراعات الاستراتيجية والمحافظة على الأشجار المثمرة.

    وسجل، من جهة أخرى، أنه يتعين على الأحزاب السياسية تقديم إجراءات واضحة وقابلة للتطبيق من أجل توفير الكلأ والأعلاف الضرورية للحفاظ على القطيع وضمان استمرارية سلاسل إنتاج الحليب واللحوم الحمراء، داعيا إلى تعزيز برامج تكوين ومواكبة المهنيين، إلى جانب دعم اقتناء الأعلاف.

    من جانبه، أكد خالد المعتز بالله، فلاح بجماعة أولاد سي بوحيا بإقليم سيدي بنور، أن الفلاحين بالمنطقة يعقدون آمالا كبيرة على الانتخابات التشريعية المقبلة، ويدركون أهميتها خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الفلاحي، وما يفرضه ذلك من ضرورة بلورة سياسات عمومية أكثر استجابة لانتظاراتهم.

    وأبرز أن الرهانات المطروحة خلال المرحلة المقبلة ترتبط أساسا بمعالجة عدد من الإكراهات الهيكلية التي يواجهها القطاع، وفي مقدمتها ندرة الموارد المائية ونقص اليد العاملة الفلاحية.

    وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تستدعي من المنتخبين المقبلين تقديم استراتيجية واضحة ومتكاملة، تهم على الخصوص، مكننة الأنشطة الزراعية وتيسير اقتناء المعدات والتجهيزات التقنية الحديثة، بما يمكن من التخفيف من أثر الخصاص في اليد العاملة وتحسين مردودية الضيعات.

    كما يجب أن تشمل هذه الاستراتيجية تسريع إنجاز وتشغيل مشاريع تحلية مياه البحر الموجهة للقطاع الفلاحي، لما يمكن أن توفره من موارد إضافية تخفف الضغط على المياه السطحية المعبأة بالسدود وتساهم في ضمان استمرارية النشاط الزراعي.

    وفي السياق ذاته، اعتبر عبد الله حلال، فلاح بالمنطقة، أن الانتخابات التشريعية تشكل محطة حاسمة لتحديد ملامح السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع الفلاحي، مؤكدا أنه يتابع بكثير من الاهتمام برامج الأحزاب السياسية التي تعد مؤشرا على مدى قدرة المنتخبين المقبلين على الاستجابة للإكراهات التي تواجه الفلاحين.

    وأوضح أن هذه الإكراهات تهم على الخصوص ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج خاصة بالنسبة للفلاحين الصغار والمتوسطين، موضحا أن ارتفاع تكاليف مواد التخصيب والأسمدة، فضلا عن مصاريف شحن ونقل المحاصيل الزراعية نحو الوحدات الصناعية التحويلية تؤثر بشكل مباشر على هامش ربح المنتج.

    ودعا، في هذا الصدد، إلى اعتماد تدابير من شأنها التخفيف من كلفة المدخلات والخدمات اللوجستية، بما يساعد على الحفاظ على مردودية النشاط الفلاحي وضمان استمرارية سلاسل الإنتاج الأساسية.

    ولمواكبة تطلعات وانتظارات الفلاحين، خصصت الأحزاب السياسية حيزا مهما من برامجها الانتخابية لقطاع الفلاحة، من خلال طرح مجموعة من التدابير والمقترحات الرامية إلى دعم الفلاحين، وتحسين مردودية القطاع، وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وشح الموارد المائية، فضلا عن تحسين ظروف الإنتاج والتسويق وضمان دخل أفضل للعاملين في المجال الفلاحي.

    كما تضمنت هذه البرامج على الخصوص، تشجيع وتوجيه الاستثمار الفلاحي للاستجابة لمتطلبات السوق الداخلية، والحفاظ على الموروث الوطني الفلاحي وجعله القاعدة الصلبة والمستدامة للفلاحة، بالإضافة إلى دعم البحث العلمي الزراعي وتوجيهه نحو فلاحة مستدامة مقاومة للتغير المناخي.

    ورغم اختلاف التفاصيل والأرقام والتدابير المقترحة من حزب إلى آخر، يبدو أن جل الأحزاب تتفق على أهمية النهوض بالقطاع الفلاحي، وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات الراهنة، بما يستجيب لتطلعات وانتظارات الفلاحين.

  • انتخابات 2026.. التشغيل يتصدر أولويات الناخبين بجهة البيضاء

    انتخابات 2026.. التشغيل يتصدر أولويات الناخبين بجهة البيضاء

    على غرار باقي جهات المملكة، تعيش جهة الدار البيضاء-سطات على إيقاع منافسة انتخابية محتدمة، استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر، والتي تأتي في سياق يتسم بتحديات اجتماعية واقتصادية ملحة، وبانتظارات كبيرة من طرف المواطنين.

    وخلال الأيام الأخيرة، فرضت قضية التشغيل نفسها بقوة في النقاش السياسي، حيث من المتوقع أن يشكل التشغيل أحد المعايير الأساسية التي سيبني عليها الناخب المغربي اختياراته في الانتخابات المقبلة، باعتبار أن البطالة، لا سيما في صفوف الشباب، تشكل أحد أبرز التحديات التي يتعين رفعها خلال المرحلة السياسية المقبلة.

    وحسب مذكرة إخبارية حديثة للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال الفصل الثاني من سنة 2026، فإن معدل البطالة بالمفهوم الضيق استقر عند 9,5 في المائة، حيث بلغ 11,9 في المائة بالوسط الحضري و5,4 في المائة بالوسط القروي.

    وبلغ هذا المعدل 14,8 في المائة لدى النساء مقابل 8,1 في المائة لدى الرجال. وتبقى فئة الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة الأكثر عرضة لهذه الظاهرة بمعدل 27,2 في المائة، يليهم الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 25 و34 سنة بنسبة 14,5 في المائة.

    واستقر معدل البطالة بالمفهوم الضيق عند 16,7 في المائة بين حاملي الشهادات العليا، يليهم حاملوا الشهادات المتوسطة (16 في المائة)، ثم حاملوا الشهادات الأساسية (11,4 في المائة).

    وفي هذا الإطار، أكد عبد الصمد، شاب من الدار البيضاء عاطل عن العمل، أن التشغيل يعد أولوية قصوى بالنسبة للناخبين، معتبرا أن الشغل يساهم في الاستقرار والاندماج داخل المجتمع.

    وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، شدد هذا الشاب الثلاثيني، الحاصل على شهادة الماستر، على ضرورة إحداث فرص عمل مستدامة للجميع، مع الحرص في الوقت ذاته على ملاءمة التكوينات مع متطلبات سوق الشغل.

    من جهته، اعتبر محمد، أجير في القطاع الخاص، أن بطالة الشباب تفرض نفسها بقوة عند تقييم السياسات العمومية، مبرزا أن الشباب يبحثون عن فرص شغل تتلاءم مع تكوينهم وتضمن لهم الكرامة والاستقلالية والحماية الاجتماعية.

    وأبرز أن الانتخابات التشريعية المقبلة تشكل اختبارا حقيقيا للأحزاب السياسية المتنافسة، لتقييم مدى قدرتها على تحويل وعودها الانتخابية إلى برامج واقعية وقابلة للتنفيذ، من شأنها أن تساهم في عكس المنحى التصاعدي لمعدل البطالة.

    وفي السياق ذاته، أبرزت سمية بلقسح، خبيرة في تدبير الموارد البشرية والمسؤولية الاجتماعية للمقاولات، أن فئة الشباب تمثل وزنا ديمغرافيا واجتماعيا مهما، مشيرة إلى أن إشكالية البطالة تعد قضية ملحة داخل المجتمع.

    وأضافت السيدة بلقسح، وهي أيضا رئيسة الجمعية الوطنية لإنعاش الوظائف الخضراء، أن الشباب الذي يعاني البطالة، أو يواجه صعوبة في الحصول على عمل يتلاءم مع مؤهلاته، قد يجعل من هذه القضية معيارا لتقييم حصيلة الفاعلين السياسيين وتحديد اختياره الانتخابي.

    وبعد أن أشارت إلى أهمية إحداث فرص الشغل في إنعاش الاقتصاد وخلق الثروة، أبرزت أن معالجة بطالة الشباب ليست مجرد استجابة لانتظارات اجتماعية، بل هي استثمار استراتيجي في استقرار المغرب وتنميته المستدامة.

    وفي هذا الصدد، أبرزت أن التشغيل المستدام يتطلب، بالأساس، سياسات عمومية فعالة وناجعة، إذ إن الاستثمارات وحدها لا تكفي.

    وهكذا، ينبغي، حسب السيدة بلقسح، أن يستند الخطاب السياسي إلى برامج محددة بالأرقام وقابلة للتنفيذ، وليس إلى مجرد وعود انتخابية.

    وفي هذا الإطار، شددت على أهمية تسهيل الولوج إلى التشغيل الذاتي، وتحسين مناخ الأعمال، ومواكبة المقاولات، معتبرة أنه لا ينبغي التعويل فقط على القطاعين العام والخاص لإحداث فرص الشغل.

    من جانب آخر، دعت السيدة بلقسح إلى اعتماد سياسة وطنية مندمجة لتشغيل الشباب، وملاءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، بما من شأنه الإسهام في إنعاش النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل.

    وأضافت أنه يتعين كذلك إيلاء أهمية قصوى للشباب غير الحاصلين على شهادات، والنساء، والشباب بالوسط القروي.

    وفي هذا الصدد، أشارت إلى الفرص المهمة التي يتيحها الانتقال الرقمي والطاقي في ما يخص إحداث فرص الشغل.

    وترى الخبيرة أن السياسة العمومية للتشغيل ينبغي أن تشكل التزاما حقيقيا يخضع للتقييم المستمر، مع إمكانية إعادة توجيهها أو تصحيح مسارها عند الضرورة، مؤكدة أن النجاح لا يقاس بعدد البرامج والمبادرات المعلنة، وإنما بمدى نجاعة السياسات المعتمدة للحد من البطالة ومكافحة الهشاشة.

  • نادية بزندفة: نريد مدرسة عمومية تعيد الثقة وتصبح الخيار الأول للأسرة المغربية

    نادية بزندفة: نريد مدرسة عمومية تعيد الثقة وتصبح الخيار الأول للأسرة المغربية

    حين نتحدث اليوم عن إصلاح المدرسة العمومية، لا يكفي أن نتوقف عند سؤال ماذا ندرس وكيف ندرس، بل يفرض سؤال إن كانت الأسرة المغربية ما تزال تثق في المدرسة العمومية نفسه، وما إن كانت المدرسة ستستعيد موقعها كخيار أول للأسر، ليس بحكم كلفتها، وإنما بحكم جودة ما تقدمه لأبنائها.

    هذا السؤال يضع إصلاح التعليم في قلب قضية أوسع تتجاوز المقررات والمناهج، لتلامس العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والقدرة على إعداد جيل قادر على مواجهة تحولات المستقبل.

    وفي برنامج حزب الأصالة والمعاصرة “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”، يترجم الالتزام رقم 13 هذا التصور من خلال الدعوة إلى “مدرسة عمومية تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل”، وهي مدرسة لا تكتفي بالتعلمات الأساسية، بل تراهن على بناء شخصية الطفل، وتنمية قدراته، وربطه بالثقافة والرياضة والتكنولوجيا واللغات، مع معالجة العوامل الاجتماعية التي قد تدفعه إلى مغادرة المدرسة.

    في هذا الحوار مع “AM+ MEDIA”، تقدم نادية بزندفة، البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة وعضوة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، قراءة لهذا الالتزام، وتتوقف عند سؤال الثقة في المدرسة العمومية، وتكافؤ الفرص، ومضمون الإصلاح، ودور المدرسة في إعداد الأجيال الجديدة لمتطلبات المستقبل.

    بداية، حين نتحدث اليوم عن إصلاح المدرسة العمومية، هل المشكلة في ما ندرس وكيف ندرس، أم أن السؤال الأعمق أصبح مرتبطا بالثقة؟ وهل ما زالت المدرسة العمومية قادرة على أن تكون الخيار الأول للأسرة المغربية؟

    حين نتحدث اليوم عن إصلاح المدرسة العمومية، أعتقد أن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا ليس فقط: ماذا نُدرس؟ وكيف نُدرس؟ بل سؤال أبسط وأعمق في الوقت نفسه: هل ما زالت الأسرة المغربية تثق في المدرسة العمومية؟ وهل يمكن أن نجعل منها من جديد القبلة الأولى للأسر المغربية؟

    بالنسبة إلينا في حزب الأصالة والمعاصرة، هذا هو جوهر الرهان، فنحن نريد أن نصل إلى مرحلة لا تختار فيها الأسرة المدرسة العمومية لأنها لا تستطيع تحمل كلفة التعليم الخصوصي، وإنما تختارها عن قناعة، لأنها تثق في جودتها، وفي أطرها، وفي قدرتها على تعليم أبنائها وتربيتهم وإعدادهم للمستقبل.

    فالمدرسة العمومية تتجاوز كونها بناية وفصولا دراسية ومقررات وامتحانات، لتصبح بالأحرى المكان الذي يفترض أن يلتقي فيه أبناء المغاربة، مهما اختلفت أوضاع أسرهم ومناطقهم ومستويات دخلهم، وأن يحصلوا جميعا على فرصة حقيقية للنجاح.

    وعندما تبدأ جودة تعليم الطفل في الارتباط بقدرة أسرته على الأداء، فإننا لا نكون أمام مشكلة تعليمية فقط، بل أمام مشكلة تتعلق بالعدالة الاجتماعية نفسها.

    أذكر أن المدرسة كانت دائما، وينبغي أن تظل، واحدة من أهم آليات الترقي الاجتماعي. ابن الأسرة البسيطة يجب أن تكون أمامه الفرصة نفسها التي يمتلكها ابن الأسرة الميسورة، والطفل في القرية يجب ألا تكون أحلامه أصغر فقط لأنه ولد بعيدا عن المدن الكبرى.

    من هذا المنطلق، يضع برنامج “تغيير المسار” ضمن التزاماته مدرسة عمومية “تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل”. ماذا تعني هذه الكلمات الثلاث؟ وما الذي يجب أن يتغير في وظيفة المدرسة نفسها؟

    من هنا جاءت فلسفة الالتزام رقم 13 في برنامج حزب الأصالة والمعاصرة: “مدرسة عمومية تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل”، والكلمات الثلاث هنا مهمة بالنسبة إلينا: تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل.

    فنحن داخل حزب الأصالة والمعاصرة نريد مدرسة تعلم أبناءنا القراءة والكتابة والرياضيات، لأن التعلمات الأساسية لا يمكن التهاون فيها، لكننا لا نريد أن يتوقف طموح المدرسة المغربية عند هذا الحد، لأن الطفل الذي يدخل المدرسة اليوم سيعيش ويشتغل غدا في عالم مختلف تماما عن العالم الذي نعرفه اليوم؛ عالم يتغير بسرعة بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحولات الاقتصادية والمهنية.

    ولذلك لا يكفي أن نعلمه كيف يجيب عن سؤال في امتحان، بل علينا أن نعلمه كيف يطرح السؤال، وكيف يفكر، وكيف يحلل ويقارن ويناقش، وكيف يبحث عن المعلومة ويميز بين الصحيح والزائف، وكيف يبدع ويتكيف مع التحولات.

    نريد مدرسة تجعل من القراءة عادة يومية، ومن الرياضة جزءا من تكوين الطفل، ومن الثقافة والفن والانفتاح على اللغات والعلوم والتكنولوجيا مكونات طبيعية في الحياة المدرسية، لا أنشطة هامشية نلجأ إليها داخل المؤسسات فقط عندما يتوفر الوقت.

    لكن جودة المدرسة لا ترتبط فقط بالمناهج والتعلمات. إلى أي حد يمكن إصلاح المدرسة العمومية من دون معالجة العوامل الاجتماعية التي تؤثر في مسار الطفل، خصوصا النقل والإطعام والصحة والهدر المدرسي؟

    نريد مدرسة ترى الطفل في صحته الجسدية والنفسية، تهتم بظروفه الاجتماعية، وبالصعوبات الفردية التي قد تمنعه من الاستمرار في الدراسة.

    وكل طفل يغادر المدرسة بسبب النقل، أو بسبب وجبة غذائية، أو بسبب إعاقة لم تجد المواكبة المناسبة، هو في النهاية فرصة ضائعة بالنسبة للمجتمع كله.

    ولهذا فإن الحديث عن جودة المدرسة لا يمكن فصله عن النقل المدرسي، والإطعام، والصحة المدرسية، والتعليم الأولي، ومحاربة الهدر المدرسي، وتحسين ظروف عمل وكرامة نساء ورجال التعليم.

    لكن، في المقابل، يبقى تحدي تكافؤ الفرص قائما، خصوصا مع وجود تفاوت بين المؤسسات والمجالات. كيف يمكن ألا تتحول المدرسة العمومية إلى مدرسة بسرعتين، وأن يصبح تعميم الجودة فعلا وليس مجرد تعميم للتمدرس؟

    في حزب الأصالة والمعاصرة لا نريد مدرسة عمومية بسرعتين؛ مؤسسات تتوفر لها شروط الجودة وأخرى تنتظر دورها.

    أكيد كل تجربة إصلاحية تحقق نتائج إيجابية ينبغي تثمينها والاستفادة منها، لكن الغاية في النهاية يجب أن تكون تعميم الجودة، لأن الإنصاف لا يعني أن نتيح المدرسة للجميع فقط، وإنما أن نتيح مدرسة جيدة للجميع، وهنا بالضبط يوجد الفرق بين تعميم التمدرس وتكافؤ الفرص الحقيقي.

    يبدو أن الرهان يتجاوز إصلاح بعض تفاصيل المنظومة إلى إعادة بناء العلاقة بين الأسرة والمدرسة، كيف تتصورون المدرسة التي تجعل الأسرة المغربية تختارها عن قناعة؟

    لهذا طموحنا داخل حزب الأصالة والمعاصرة أكبر من إصلاح بعض التفاصيل داخل المنظومة، وطموحنا هو إعادة بناء الثقة بين الأسرة المغربية والمدرسة العمومية.

    نطمح أن يأتي يوم تقف فيه الأسرة أمام اختيار مدرسة أبنائها، فتكون المدرسة العمومية اختيارها الأول، ليس لأنها الأقل كلفة، وإنما لأنها الأفضل بالنسبة إليها؛ لأنها تعرف أن ابنها سيجد فيها أستاذا مؤهلا ومحفزا، وفضاء آمنا، وتعلمات جيدة، ولغات ورياضة وثقافة وتكنولوجيا، ومواكبة تساعده على اكتشاف قدراته وبناء مشروعه الشخصي.

    وهذا بالنسبة إلينا ليس حلما بعيدا ولا شعارا انتخابيا مستهلكا، بل هو اختيار سياسي ومجتمعي، قناعة منا أننا عندما نستثمر في المدرسة العمومية، فنحن لا نستثمر فقط في قطاع التربية والتعليم، بل نستثمر في مستقبل المغرب نفسه.

  • بنسعيد في “ساعة صراحة”: المنصوري وراء التحاق لقجع بـ”البام” وطموحنا لتصدر الانتخابات مشروع

    بنسعيد في “ساعة صراحة”: المنصوري وراء التحاق لقجع بـ”البام” وطموحنا لتصدر الانتخابات مشروع

    نفى محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل وعضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وجود أي تنافس ثنائي داخل الحزب بين فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع، مؤكدا أن قيادة “البام” تشتغل بصورة جماعية من أجل مشروع سياسي مشترك، مشيرا إلى أن طموح الحزب لتصدر الانتخابات المقررة في 23 شتنبر المقبل يبقى مشروعا ومنطقيا استنادا إلى نتائجه في استحقاقات 2016 و2021.

    وأوضح بنسعيد، خلال استضافته في برنامج “ساعة صراحة” الذي بث مساء اليوم على القناة الثانية “2M”، أن فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، كانت وراء إقناع لقجع بالانضمام إلى الحزب، كما حدث مع مجموعة من الشخصيات التي عززت صفوف الحزب خلال الفترة الأخيرة.

    وأكد أن حالة التوتر التي عرفها الحزب خلال مراحل سابقة لم تكن مرتبطة بالأفراد، بل بتكتلات وآراء مختلفة تحولت إلى مجموعات داخل التنظيم، مشيرا إلى أن الحزب أخذ يتقوى تنظيميا منذ سنة 2020، ودخل مرحلة من الهدنة الداخلية.

    وأضاف أن الفترة الممتدة من 2009 إلى 2020 عرفت نقاشات وخلافات تنظيمية وصفها بالطبيعية، بالنظر إلى حداثة تأسيس الحزب، فضلا عن كونه تشكل من أحزاب وتيارات سياسية تكتلت وأسست حزب الأصالة والمعاصرة.

    وشدد عضو القيادة الجماعية على أنه “لا توجد أبدا ثنائية بين لقجع والمنصوري داخل الحزب”، موضحا أن جميع القيادات تشتغل من أجل المشروع الحزبي، واستعادة الأهداف الأولى التي تأسست من أجلها حركة لكل الديمقراطيين، ثم حزب الأصالة والمعاصرة.

    واستحضر بنسعيد السياق السياسي الذي سبق تأسيس الحزب عقب انتخابات 2007، التي عرفت أدنى مشاركة في الانتخابات في تاريخ المغرب، وما رافقه من تخوف بسبب العزوف الانتخابي واتساع المسافة بين المواطنين والعمل السياسي والمؤسسات الوطنية، مشيرا إلى أن التخوف من العزوف يتجدد خلال سنة 2026، إلى جانب إشكالات أخرى مطروحة أمام الفعل السياسي.

    مشروع الحزب وراء انضمام الكفاءات

    ورفض بنسعيد تقديم التحاق لقجع باعتباره انطلاقة جديدة لحزب الأصالة والمعاصرة، مستحضرا النتائج التي حققها الحزب خلال الانتخابات التشريعية السابقة، إذ حصل “البام” في انتخابات 2021 على 87 مقعدا، مقابل 102 مقعد لحزب التجمع الوطني للأحرار، بفارق 15 مقعدا بين الحزبين.

    وتابع المتحدث ذاته إلى أن تمكن الملتحقين الجدد، ومن بينهم لقجع والخطاط ينجا، من منح الحزب عشرة مقاعد إضافية سيؤكد قوة التنظيم، لكنه شدد على ضرورة عدم اختزال هذه الالتحاقات في ما يمكن أن توفره من مقاعد برلمانية.

    وأضاف أن التحاق الشخصيات الجديدة يقوم، في المقام الأول، على الأفكار والآراء والمشروعية التي راكمتها، وليس فقط على الحسابات العددية المرتبطة بعشرة أو خمسة عشر مقعدا في مجلس النواب.

    وبخصوص التحاق الخطاط ينجا، أوضح بنسعيد أن الأمر جاء بعد اشتغال وزراء الحزب معه في مشروع يهم جهة الداخلة، مؤكدا أن التعامل معه لم تحكمه الاعتبارات الحزبية أو الألوان السياسية، بل كان قائما على خدمة المنفعة العامة.

    وتابع أن هذا التعاون جعل ينجا يشعر، بصورة تدريجية، بأنه قريب من حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يعبر، منذ أكثر من سنتين، عن رغبته في الالتحاق به، ليتم استكمال المسار على مراحل.

    وأكد بنسعيد أن هدف أي حزب سياسي هو النجاح وتصدر الانتخابات، غير أن ذلك لا ينبغي أن يقوم على استقطاب أشخاص غير مقتنعين بالأفكار التي يدافع عنها التنظيم، مشددا على أن “انضمام مناضل غير منسجم مع المشروع السياسي للحزب قد يخلق له مشكلات مستقبلا”.

    وأضاف أن قيادة “البام” حرصت على إجراء نقاشات مطولة مع الملتحقين الجدد، بهدف إدماجهم في التصور العام للحزب وفي مفهوم الديمقراطية الاجتماعية الذي يحمله برنامجه الانتخابي، استجابة للإشكالات التي يعاني منها المغاربة، وفي مقدمتها القدرة الشرائية التي وضعها الحزب في صدارة تعاقداته الانتخابية.

    طموح تصدّر الانتخابات

    وفي رده عن سؤال بشأن ما إذا كان وقت حزب الأصالة والمعاصرة قد حان لتصدر المشهد الانتخابي، قال بنسعيد إن جميع الأحزاب السياسية تدخل الانتخابات وتعمل على تغطية الدوائر بهدف احتلال المرتبة الأولى.

    وأوضح أن الظروف التنظيمية التي عاشها “البام” منذ سنة 2009 لم تكن تسمح له دائما بأن يكون مؤهلا للصدارة، لأن المشكلات الداخلية كانت تحد من قدرته على تحقيق هذا الهدف، حتى مع وجود الرغبة في احتلال المركز الأول.

    وأضاف أن الهدنة التنظيمية التي يعيشها الحزب حاليا تسمح له بتقوية هياكله وإقناع شخصيات وطنية لها حضور سياسي أو رياضي أو ثقافي أو فني، وحتى إعلامي، بالانضمام إلى صفوفه.

    واعتبر أن استقطاب شخصيات تحظى بثقة المواطنين وحققت نجاحات في مجالات خارج العمل السياسي يساعد الحزب على إثارة اهتمام المغاربة وإيصال رسائله السياسية إليهم، وليس فقط تحقيق مكاسب عددية.

    وأشار بنسعيد إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يكن في مرتبة متأخرة حتى يقدم طموحه الانتخابي باعتباره تحولا مفاجئا، مذكرا بحصوله على المرتبة الثانية في انتخابات 2016 وانتخابات 2021، مؤكدا أن طموحه في انتخابات 2026 هو احتلال المرتبة الأولى إذا منحه المغاربة ثقتهم.

    حلم رئيسة حكومة

    وفي ما يتعلق بمن سيترأس الحكومة في حال تصدر “البام” الانتخابات التشريعية المقبلة، قال بنسعيد إن تعيين رئيس الحكومة يدخل ضمن الاختصاصات الدستورية للملك، وإن أي شخصية داخل قيادة الحزب يمكن أن تحمل هذا الطموح، بينما ينصب اهتمام القيادة حاليا على العمل المشترك.

    وأضاف أن بعض الفاعلين في الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام لا يستوعبون طريقة اشتغال القيادة الجماعية داخل “البام”، ويحاولون خلق صراعات وهمية، مؤكدا أن قيادة الحزب تعمل في إطار فريق واحد.

    وشدد محمد مهدي بنسعيد على أنه ظل يعبر عن حلمه وإرادته في رؤية قيادة نسائية تترأس الحكومة، في إشارة إلى المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، مؤكدا أن هذا الطموح ما يزال قائما داخل الحزب، وأن أي نجاح انتخابي يحققه “البام” سيكون نجاحا مشتركا لجميع مناضلاته ومناضليه.

  • الخريطة الديمغرافية لانتخابات 2026.. هيئة انتخابية أقل عددا وأكثر تقدما في السن

    الخريطة الديمغرافية لانتخابات 2026.. هيئة انتخابية أقل عددا وأكثر تقدما في السن

    تكشف أرقام الهيئة الناخبة للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 عن تحول يتجاوز مجرد انخفاض عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية مقارنة بانتخابات 2021.

    وتظهر الإحصائيات أن الهيئة الناخبة لم تتقلص بحوالي 1.7 مليون مسجل فقط، بل تغير وزن الفئات العمرية داخلها بشكل لافت، خصوصا مع ارتفاع حصة من تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق، مقابل تراجع واضح في حضور الشباب.

    وبحسب آخر معطيات البوابة الرسمية للوائح الانتخابية العامة، كما تم حصرها في 10 يوليوز 2026 عقب انتهاء عملية المراجعة الاستثنائية، بلغ عدد المسجلين 15.801.162 ناخبا، وفي انتخابات 2021، كان عدد المسجلين قد بلغ 17.509.127 ناخبا.

    الفارق يصل إلى 1.707.965 مسجلا، أي أن الهيئة الناخبة المسجلة في 2026

    شباب أقل حضورا

    أبرز ما تكشفه المقارنة بين 2021 و2026 هو التحول في البنية العمرية للهيئة الناخبة.

    ففي 2021، كان الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق يمثلون 23 في المئة من مجموع المسجلين، أما في 2026، فقد ارتفعت حصتهم إلى أكثر من 29 في المئة.

    في الاتجاه المقابل، تراجع وزن الشباب بشكل واضح، فالفئة العمرية بين 18 و24 سنة كانت تمثل 8 في المئة من الهيئة الناخبة في 2021، بينما لا تتجاوز 4 في المئة في 2026.

    والفئة الممتدة بين 25 و34 سنة تراجعت بدورها من 19 في المئة إلى 15 في المئة.

    بذلك، انتقل مجموع المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة من 27 في المئة سنة 2021 إلى 19 في المئة سنة 2026.

    أي أن حضور هذه الفئة داخل الهيئة الناخبة تقلص بثماني نقاط مئوية خلال خمس سنوات.

    وفي المقابل، اتسع وزن الفئات الأكبر سنا، فالأشخاص الذين يبلغون 60 سنة فما فوق أصبحوا وحدهم يمثلون ما يقارب ثلث الهيئة الناخبة.

    الفارق ليس في الرجال والنساء

    على مستوى النوع، تبدو الصورة أكثر استقرارا، لأن الرجال يمثلون 54 في المئة من المسجلين في 2026، مقابل 46 في المئة للنساء، وهي النسب نفسها التي سجلتها انتخابات 2021.

    بمعنى آخر، لم يؤد التراجع في العدد الإجمالي للمسجلين إلى تغيير واضح في التوازن بين الجنسين، ما يجعل العامل العمري أكثر أهمية في قراءة التحول الذي عرفته الهيئة الناخبة خلال السنوات الخمس الماضية.

    وإجمالا، الناخب المغربي في 2026 ليس مختلفا كثيرا عن نظيره في 2021 من حيث التوزيع بين الرجال والنساء، لكنه مختلف بشكل أوضح من حيث توزيع الأعمار.

    المدينة تحافظ على تقدمها

    الأمر نفسه ينطبق، إلى حد كبير، على التوزيع حسب الوسط، ففي 2026، يمثل المسجلون في الوسط الحضري 55 في المئة مقابل 45 في المئة في الوسط القروي.

    وفي 2021، كانت النسبة 54 في المئة في الوسط الحضري مقابل 46 في المئة في الوسط القروي، أي أن الفارق لا يتجاوز نقطة واحدة، وهو ما يعني أن الخريطة المجالية للهيئة الناخبة ظلت مستقرة نسبيا.

    وبالتالي، إذا كان هناك تحول كبير في الهيئة الناخبة بين الاستحقاقين، فإنه لا يظهر أساسا في النوع أو الوسط، وإنما في العمر وحجم الهيئة نفسها.

    هل يعني ذلك عزوف الشباب؟

    تراجع نسبة الشباب داخل اللوائح الانتخابية لا يعني، بشكل آلي، أن الشباب المغربي أصبح أكثر عزوفا عن السياسة أو أقل اهتماما بالانتخابات.

    فاللوائح الانتخابية تقيس التسجيل ولا تقيس المشاركة الفعلية.

    قد يكون الشاب مسجلا ولا يصوت، وقد يكون غير مسجل أصلا، ولذلك لا يمكن تحويل تراجع نسبة المسجلين الشباب وحده إلى مؤشر مباشر على العزوف الانتخابي.

    لكن الرقم يطرح تساؤلا عن أسباب تراجع وزن الشباب داخل الهيئة الناخبة المسجلة في 2026، خصوصا أن عملية المراجعة الاستثنائية لسنة 2026 كانت تتيح التسجيل للشباب الذين سيبلغون 18 سنة كاملة على الأقل يوم الاقتراع، إلى جانب باقي المواطنين المستوفين للشروط وغير المسجلين.

    ومن هنا، فإن تراجع وزن فئة 18 إلى 34 سنة لا ينبغي اختزاله في كلمة واحدة مثل العزوف، بل يستحق قراءة أوسع تجمع بين التسجيل، والتحولات الديموغرافية، والتنقلات السكانية، ومدى انخراط الأجيال الجديدة في العملية الانتخابية.

    2026 ليست 2021 حتى قبل فتح الصناديق

    جرت انتخابات 2021 في سياق كانت فيه الهيئة الناخبة تضم 17.5 مليون مسجل، وبلغت المشاركة يوم الاقتراع حوالي 50.18 في المئة، أي أن عدد المصوتين بلغ نحو 8.8 ملايين ناخب.

    لذلك، فإن الرقم الحالي للهيئة الناخبة لا يقدم جوابا حول نسبة المشاركة المرتقبة، لكنه يرسم مسبقا الخريطة التي ستجري داخلها المنافسة الانتخابية.

    وحين تتراجع حصة الناخبين الشباب من 27 إلى 19 في المئة، وترتفع حصة من تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق من 23 إلى أكثر من 29 في المئة، فإن وزن القضايا التي تخاطب كل فئة لا يعود متساويا بالضرورة.

    السكن والعمل والدخل والحماية الاجتماعية والصحة والنقل والتعليم وغيرها من الملفات قد تكون مشتركة بين الأجيال، لكن ترتيب الأولويات وطريقة استقبال الخطاب السياسي يمكن أن تختلف باختلاف العمر.

    إذا كانت انتخابات 2021 قد جرت أمام هيئة ناخبة تضم 17.5 مليون مسجل، فإن انتخابات 2026 ستجري أمام هيئة أصغر بحوالي 1.7 مليون اسم.

    لكن المفارقة الأهم ليست في هذا الانخفاض وحده، لأن الهيئة الناخبة أصبحت أصغر عددا، وفي الوقت نفسه أكثر تقدما في السن.

    فالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة أصبحوا يمثلون أقل من خمس الهيئة الناخبة، بعدما كانوا يشكلون أكثر من ربعها في 2021.

    وفي المقابل، أصبح الناخبون الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق يشكلون قرابة ثلث المسجلين.

    وهذا التحول يضع الانتخابات المقبلة أمام معادلة مختلفة: الأحزاب لا تتنافس فقط على أصوات ناخبين جدد، وإنما أمام هيئة ناخبة تغير تركيبها.

    من هنا، فإن قراءة انتخابات 2026 لن تبدأ فقط من النتائج التي ستعلنها صناديق الاقتراع في 23 شتنبر، بل من فهم من يقف خلف تلك الصناديق أصلا؛ص ناخبون أقل عددا من 2021، أكثر حضرية بفارق محدود، يحافظون على التوازن نفسه بين الرجال والنساء، لكنهم أكبر سنا بشكل واضح.

  • بناء الرأسمال البشري.. “البام” يراهن على فكّ القطيعة بين التكوين وسوق الشغل

    بناء الرأسمال البشري.. “البام” يراهن على فكّ القطيعة بين التكوين وسوق الشغل

    لا تقاس قوة الاقتصادات الحديثة فقط بما تنتجه من ثروات، بل بقدرتها على تحويل المعرفة إلى قيمة والتكوين إلى إنتاجية والاستثمار في الإنسان إلى نمو اقتصادي مستدام، فوسط التحولات التكنولوجية المتسارعة وتسارع المهن الجديدة وتراجع أخرى، لم يعد امتلاك شهادة كافيا لضمان الاندماج في سوق الشغل.

    ولم يعد خلق فرص العمل وحده كفيلا بخفض البطالة، إذا ظلت المهارات التي ينتجها نظام التعليم والتكوين بعيدة عن احتياجات الاقتصاد، فيما لم يعد الرأسمال البشري مفهوما اجتماعيا أو تربويا فحسب، بل أصبح أحد أهم محددات التنافسية والسيادة الاقتصادية للدول.

    في المغرب، تكشف هذه المعادلة عن مفارقة لافتة، فمن جهة يواصل الاقتصاد الوطني توسيع استثماراته في قطاعات صناعية وخدماتية ذات قيمة مضافة مرتفعة، ومن جهة أخرى، ما تزال العديد من المقاولات تعلن صعوبة في استقطاب الكفاءات التي تحتاجها، في وقت تستمر فيه معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، عند مستويات مرتفعة.

    بناء عليه، خصص العرض السياسي لـ “البام” ضمن رؤية “المغرب الصاعد” محورا كاملا لبناء رأسمال بشري مؤهل وخالق للقيمة، من خلال مقاربة تعتبر أن التعليم والتكوين المهني والتشغيل والحكامة ليست سياسات منفصلة، بل حلقات ضمن سلسلة واحدة تحدد في النهاية قدرة البلاد على خلق الثروة ورفع الإنتاجية وتحسين قابلية الشباب للإدماج المهني.

     ومن هذا المنطلق، اقترحت الوثيقة، التي اطلعت “AM+ MEDIA” على نسخة منها، إعادة تنظيم العلاقة بين هذه المكونات عبر تطوير مسارات التكوين والاستجابة لحاجيات سوق الشغل، وأيضا من خلال إرساء حكامة مندمجة تقود سياسات الرأسمال البشري بمنطق النتائج وتربط الاستثمار في الإنسان بالأثر الاقتصادي الذي ينتجه.

    مهارات في واد وسوق الشغل في واد آخر

    لا يتعلق الخلل في هذا السياق، بندرة الكفاءات بقدر ما يتعلق بعدم توافقها مع التحولات التي يعرفها الاقتصاد. فخلال السنوات الأخيرة، شهد المغرب توسعا في قطاعات صناعية وخدماتية جديدة، من صناعة السيارات والطيران إلى الصناعات الكهربائية والرقمية والطاقات المتجددة، وهي قطاعات تتطلب مهارات تقنية متخصصة وقدرة على التكيف السريع مع التطور التكنولوجي.

    وفي المقابل، ما تزال منظومة التكوين في عدد من المجالات تشتغل بإيقاع أبطأ من إيقاع السوق وهو ما يفسر استمرار الحديث في الوقت نفسه عن بطالة في صفوف الشباب وصعوبات تواجهها المقاولات في استقطاب اليد العاملة المؤهلة.

    هذه المفارقة لا تعني أن الاقتصاد لا يخلق فرصا للشغل، كما لا تعني أن منظومة التكوين عاجزة عن إنتاج الكفاءات لكنها تكشف أن العلاقة بين الطرفين ما تزال تعاني اختلالا هيكليا فالفاصل الزمني بين ظهور المهن الجديدة وتكييف مسارات التكوين معها يظل طويلا، فيما تتغير حاجيات المقاولات بوتيرة أسرع بفعل التحول الرقمي والأتمتة الصناعية والانتقال نحو اقتصاد أكثر اعتمادا على التكنولوجيا، ونتيجة لذلك، يجد جزء من الشباب نفسه أمام مؤهلات لا تستجيب بشكل كامل لما يطلبه سوق الشغل بينما تجد المقاولات نفسها أمام وظائف شاغرة يصعب ملؤها بالكفاءات المناسبة.

    من هذا التشخيص، اقترح مشروع “المغرب الصاعد” إعادة بناء العلاقة بين التكوين والتشغيل انطلاقا من منطق مختلف يقوم على تقليص المسافة بين المؤسسة التكوينية والمقاولة، وجعل مسارات التأهيل أكثر مرونة وسرعة في الاستجابة للتحولات الاقتصادية.

    لذلك، يدعو إلى نشر مسارات تكوين مهنية قصيرة، مرنة، ومانحة لشهادات، موجهة أساسا نحو المهن التي تعرف خصاصا هيكليا، مثل الهندسة الكهربائية، والأتمتة الصناعية، والصيانة الصناعية، واللحام عالي الدقة، وهي تخصصات يعتبرها العرض السياسي من بين أكثر المجالات ارتباطا بالتحولات الصناعية التي يشهدها المغرب.

    ويأتي هذا التوجه في سياق إطلاق برنامج “CAP Compétences 2030″، الذي حظي في سنة 2026 بتمويل من البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 200 مليون أورو، ويهدف إلى تحسين جودة وملاءمة التكوين المهني، وتعزيز قابلية الإدماج في سوق الشغل، انسجاما مع خارطة الطريق الوطنية للتشغيل ورؤية 2030، فيما يشير خبراء الأصالة والمعاصرة الانتخابي في هذا السياق، إلى أن الاعتمادات التي رُصدت في قانون المالية لسنة 2025 بلغت 15 مليار درهم لفائدة التشغيل والتكوين، مع اقتراح تعبئة ملياري درهم إضافيين سنويا إلى غاية سنة 2029

    مجلس الحسابات يشع أصبعه على الخلل

    لا ينطلق هذا التوجه من فراغ، ولا من مجرد تقدير سياسي لحاجيات سوق الشغل، بل يجد جزءا من مبرراته في خلاصات المجلس الأعلى للحسابات، ففي تقريره برسم سنتي 2024-2025، اعتبر المجلس أن تنزيل خارطة الطريق الخاصة بالتكوين المهني لسنة 2019 ظل يعاني اختلالات تحد من قدرته على تحقيق الأهداف المعلنة، وفي مقدمتها غياب أهداف استراتيجية دقيقة وقابلة للقياس، وضعف التمويل المخصص لمسارات التكوين القصيرة، إلى جانب محدودية آليات التتبع والتقييم. وبعبارة أخرى، ولم يشكك التقرير في أهمية التكوين المهني بقدر ما سلط الضوء على الفجوة بين الرؤية وآليات التنفيذ.

    ويكتسي هذا التشخيص أهمية خاصة لأن الاقتصاد المغربي يعيش مرحلة توسع في قطاعات صناعية وتكنولوجية تتطلب كفاءات متخصصة بوتيرة أسرع من قدرة المنظومة الحالية على إنتاجها، فكل تأخر في ملاءمة التكوين مع احتياجات هذه القطاعات لا ينعكس فقط على فرص إدماج الشباب وإنما أيضا على تنافسية المقاولات، وقدرتها على مواكبة الاستثمارات الجديدة، واستقطاب مشاريع ذات قيمة مضافة أعلى.

    في هذا السياق، يحاول مشروع “المغرب الصاعد” معالجة بعض الاختلالات التي رصدها المجلس، من خلال الانتقال من منطق البرامج العامة إلى تحديد أهداف كمية مؤطرة زمنيا، وربطها بتمويل متعدد السنوات، وتوجيه التكوين نحو المهن التي تعرف خصاصا هيكليا. غير أن نجاح هذه المقاربة سيظل رهينا بقدرتها على تحويل هذه الأهداف إلى نتائج قابلة للقياس، لأن التحدي، في نهاية المطاف، لا يكمن في إحداث مسارات تكوين جديدة، وإنما في قدرتها على تقليص الفجوة بين العرض والطلب داخل سوق الشغل.

    حين تتوزع المسؤولية ويغيب التنسيق

    إذا كانت معضلة المهارات ترتبط بما تنتجه منظومة التعليم والتكوين، فإن معضلة الحكامة ترتبط بالطريقة التي تدار بها هذه المنظومة، فاليوم تتقاسم خمس مؤسسات مسؤولية قطاعات التعليم، والتكوين المهني، والتشغيل، دون وجود قيادة موحدة تجمع بينها أو تضمن انسجام سياساتها.

    ونتيجة لذلك، تتوزع المعطيات وتتعدد مراكز القرار، بينما يظل الانتقال من المدرسة إلى سوق الشغل يمر عبر مؤسسات تعمل، في كثير من الأحيان، بمنطق متواز أكثر منه بمنطق متكامل.

    وأشار “البرنامج “البام” إلى أن هذا التشتت لا يقتصر على توزيع الاختصاصات، بل يمتد إلى غياب منصات مؤسساتية منتظمة لتبادل المعلومات بين مختلف الفاعلين، وتداخل الأدوار بين وزارة التشغيل، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والجماعات الترابية، والشركاء الاجتماعيين، ويؤدي ذلك، وفق التصور المعروض إلى إضعاف قدرة الدولة على بناء سياسة متكاملة للرأسمال البشري، رغم توفر كل مؤسسة على جزء من المعطيات أو الصلاحيات.

    وانطلاقا من هذا التشخيص، اقترح المشروع إحداث هيئة وطنية مندمجة للرأسمال البشري، تضم قطاعات التربية الوطنية، والتعليم العالي، والتكوين المهني، والتشغيل، والإدماج الاقتصادي، مع منحها صلاحيات للتحكيم في توزيع الموارد وتتبع النتائج. كما يدعو إلى بناء لوحة قيادة وطنية موحدة تجمع لأول مرة بين نتائج التلاميذ في الاختبارات الدولية، ومعدلات الإدماج المهني حسب الشعب، ومعدلات النشاط حسب الجنس والجهة، بعدما ظلت هذه المؤشرات موزعة بين مؤسسات متعددة، وهو ما يجعل تقييم أثر السياسات العمومية يتم بشكل مجزأ أكثر منه بشكل شمولي.

    ومن هذا المنطلق، تتجاوز الإجراءات المقترحة منطق إصلاح كل قطاع على حدة، لتقترح إعادة بناء العلاقة بين مكونات المنظومة بأكملها، فالتكوين لا يكتسب قيمته بعدد المستفيدين منه، بل بقدرته على إنتاج المهارات التي يحتاجها الاقتصاد، والحكامة لا تقاس بعدد المؤسسات المتدخلة، بل بقدرتها على العمل وفق رؤية موحدة تقودها النتائج لا الاختصاصات الإدارية وبين هذين الرهانين تتحدد قدرة المغرب على تقليص الفجوة بين المدرسة والمقاولة، وبين الشهادة والإنتاج، وبين الاستثمار في الإنسان والقيمة التي يخلقها داخل الاقتصاد.

  • بلاغ تذكيري.. هذا موعد نهاية الترشيحات لانتخابات المغرب 2026

    بلاغ تذكيري.. هذا موعد نهاية الترشيحات لانتخابات المغرب 2026

    ذكر وزير الداخلية الأشخاص الراغبين في الترشح لانتخابات المغرب 2026 أن الأجل المحدد لإيداع التصريحات بالترشيح عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض، سينتهي يوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026 في تمام الساعة الثانية عشرة (12) زوالا.

    وأوضح بلاغ تذكيري لوزير الداخلية، في إطار عملية إيداع التصريحات بالترشيح برسم الانتخابات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، أن أجل تقديم أصل ملفات الترشيح لدى السلطات المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح سينتهي يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026 في تمام الساعة الثانية عشرة (12) زوالا.

    وأشار المصدر ذاته، إلى أن إيداع التصريح بالترشيح عبر المنصة الإلكترونية يعتبر إجراء إلزاميا حتى يتأتى لوكيلة أو وكيل كل لائحة ترشيح تقديم أصل ملف الترشيح لدى السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح.

    وبالنسبة للحملة الانتخابية، يضيف البلاغ، فإنها ستبدأ في الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر 2026 وتنتهي في الساعة الثانية عشرة (12) ليلا من يوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026.

  • المرأة في برنامج “البام”.. كيف وزع التزاماته بين رفع الحيف والإنصاف والتمكين الاقتصادي؟

    المرأة في برنامج “البام”.. كيف وزع التزاماته بين رفع الحيف والإنصاف والتمكين الاقتصادي؟

    وضع حزب الأصالة والمعاصرة ملف النساء أمام واحد من أكثر الوعود الانتخابية وضوحا في برنامجه “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة برفع معاش الأرملة من 50 إلى 100 في المئة، في خطوة يقدمها باعتبارها مدخلا لإنهاء ما يصفه بالحيف الذي يطال النساء، في ظل مسارات مهنية غالبا ما تكون أكثر انقطاعا وأقل تصريحا.

    لكن المرأة في برنامج “البام” لا تظهر فقط في خانة الأرملة، لأنه يفتح، من مواقع مختلفة، ملفات مرتبطة بالعمل والدخل والاستقلال الاقتصادي، والنساء الشابات، والصحة، ورعاية الأطفال، وظروف الولوج إلى سوق الشغل.

    “البام” يرفع سقف إنصاف الأرامل

    يبدأ البرنامج من تشخيص يعتبر أن الوضع أكثر ظلما بالنسبة للنساء، خاصة أن مسارهن المهني يكون في كثير من الحالات أكثر انقطاعا وأقل تصريحا، وهو ما يؤدي إلى معاشات أضعف.

    وفي المقابل، يسجل البرنامج أن الأرامل يتقاضين 50 بالمئة من معاش تقاعد أزواجهن المتوفين.

    وفي هذا السياق، وضعت قلوب فيطح، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيسة منظمة نساء الحزب، هذا المقترح في سياق أوسع يرتبط بما تواجهه الأسرة بعد وفاة الزوج، معتبرة أن الأرملة تجد نفسها أمام معاناة مزدوجة، تتمثل في فقدان شريك الحياة وفقدان المصدر الكامل للدخل.

    وقالت فيطح في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” إن استفادة الأرملة والأيتام من 50 في المئة من الإيراد لا تلغي التزامات الحياة اليومية، من مصاريف المعيشة والتعليم والتطبيب والسكن وغيرها، وهو ما قد يعمق هشاشة الأسرة ويدفع في بعض الحالات إلى مغادرة الأطفال لصفوف الدراسة.

    وتعتبر فيطح أنه “من الحيف والظلم أن تستفيد الأرملة من 50 من المعاش فقط”، معتبرة أن الانتقال إلى معاش كامل يمثل، في تصور الحزب، “إنصافا للنساء وإنصافا للأيتام وضامنا لاستقرار الأسرة بعد وفاة الزوج”.

    ولا يعزل الحزب هذا المقترح عن ملف المعاشات بشكل عام، إذ يتعهد أيضا بأنه ابتداء من السنة الثانية من الولاية، لن يقل أي معاش، أيا كان نظامه، عن 3000 درهم شهريا.

    وترى رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة أن ربط معاش الأرملة بهذا الحد الأدنى من شأنه أن يوفر حماية أكبر من الفقر والهشاشة، ويجعل التمكين الحقيقي للنساء مرتبطا أيضا بضمان حد أدنى من العيش الكريم والحفاظ على استقرار الأسرة، إلى جانب تيسير الولوج إلى الخدمات الاجتماعية وصون كرامة النساء.

    وتقول فيطح إن هذه الإجراءات “دافعنا عنها بمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة كوجه من أوجه التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء”، قبل أن تعتبر أن هذا التوجه يجد ترجمته اليوم في البرنامج الانتخابي للحزب.

    من معاش الأرملة إلى استقلال المرأة اقتصاديا

    إذا كان ملف الأرامل يقدم وعدا محددا يمكن قياسه، فإن البرنامج الانتخابي يذهب أبعد منه في مقاربته للمرأة، عبر جعل التمكين الاقتصادي واحدا من المداخل الأساسية.

    ويسجل البرنامج تراجع النشاط النسائي من 28 في المئة سنة 2000 إلى 19 في المئة سنة 2024، ويعتبر الفجوة بين النساء والرجال في النشاط الاقتصادي من أبرز الاختلالات التي تواجه سوق الشغل.

    وفي ميثاق النمو والاستدامة، يحدد الحزب هدفا واضحا يتمثل في رفع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء إلى 21.2 في المئة سنة 2031.

    ويعني رفع مشاركة النساء في سوق الشغل، وفق منطق البرنامج، توسيع قاعدة المشتغلين وتحريك الاقتصاد والاستفادة من جزء من الطاقات البشرية التي لا تزال خارج النشاط الاقتصادي.

    وهنا تضع فيطح التمكين الاقتصادي للنساء في صلب الرهان التنموي، معتبرة أن المرأة لا ينبغي أن ينظر إليها فقط باعتبارها مستفيدة من السياسات العمومية، وإنما باعتبارها شريكا أساسيا في بناء “مغرب صاعد”، سواء في إنتاج الثروة أو التنمية أو صناعة القرار.

    الحضانة والنقل والعمل عن بعد.. إزالة عوائق العمل

    لكن رفع النشاط الاقتصادي للنساء لا يمكن أن يتحقق بمجرد خلق مناصب شغل، لذلك يقترح البرنامج حزمة من الإجراءات المرتبطة بالظروف التي تجعل دخول المرأة إلى سوق العمل واستمرارها فيه أكثر صعوبة، وفي مقدمتها الحضانة ورعاية الأطفال، والنقل الآمن، والعمل عن بعد، ومرونة أوقات العمل.

    وتظهر أهمية هذه الإجراءات في كونها تتعامل مع عوائق مرتبطة بتنظيم الحياة اليومية، وليس فقط مع مسألة العرض والطلب في سوق الشغل.

    وفي هذا السياق، توضح قلوب فيطح، رئيسة منظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، أن تصور الحزب يقوم على معالجة العراقيل التي تحول دون ولوج النساء إلى سوق الشغل أو تدفعهن إلى مغادرته، من خلال توسيع دور الحضانة، ووضع إطار قانوني للعمل عن بعد والتوقيت المرن، بما يسمح بتحقيق قدر أكبر من التوازن بين المسؤوليات المهنية والأسرية.

    كما يتضمن التصور دعما لريادة الأعمال النسائية، من خلال صندوق لدعم ريادة الأعمال الخاصة بالنساء، إلى جانب حوافز للمقاولات التي تحقق مستويات أفضل من المناصفة.

    وترى فيطح أن توفير التمويل والمواكبة للمرأة المقاولة لا ينبغي النظر إليه باعتباره دعما لفئة بعينها، وإنما “استثمارا في الاقتصاد الوطني”، بالنظر إلى ما يمكن أن تخلقه المشاريع النسائية من فرص للشغل وقيمة اقتصادية.

    النساء الشابات.. مقاربة تبدأ من التكوين ولا تنتهي بالتشغيل

    ولا يكتفي البرنامج بإجراءات عامة لفائدة النساء، بل يخصص اهتماما بالنساء الشابات ضمن تصور لإدماجهن اقتصاديا واجتماعيا.

    وتقوم المقاربة على مجموعة من المداخل، من بينها التكوين، والحضانة، والنقل، والعمل عن بعد، وخدمات القرب، إلى جانب تطوير اقتصاد الرعاية.

    وتكتسب هذه النقطة أهميتها من كونها تربط بين وضع المرأة الشابة وبين مجموعة من الخدمات التي يمكن أن تحد من العوائق التي تحول دون استمرارها في الدراسة أو التكوين أو الولوج إلى سوق الشغل.

    وبذلك، لا يتم اختزال إدماج النساء الشابات في توفير وظيفة فقط، بل في بناء محيط يساعدهن على الوصول إلى الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي.

    وتشير فيطح، في السياق نفسه، إلى أن البرنامج الموجه إلى الشابات يجمع بين التكوين والحضانة والنقل والعمل عن بعد وخدمات القرب، بما يعكس “مقاربة تتجاوز توفير الوظيفة نحو بناء شروط الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي”.

    اقتصاد الرعاية.. من خدمة اجتماعية إلى فرصة اقتصادية

    ومن بين المداخل التي يراهن عليها البرنامج الانتخابي لـ”البام”، تطوير “اقتصاد الرعاية”، باعتباره مجالا يجمع بين الاستجابة لحاجيات الأسر وخلق فرص جديدة للشغل.

    وترى فيطح أن هذا الورش يمكن أن يوفر خدمات اجتماعية تستجيب لحاجيات الأسر، وفي الوقت نفسه يفتح مجالات جديدة للتشغيل، خصوصا بالنسبة للنساء.

    وتربط رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة المشاركة الاقتصادية للمرأة بجودة محيطها الاجتماعي والخدمات المتاحة لها، من النقل والحضانة إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

    صحة الأم والطفل.. المرأة داخل إصلاح المستشفى العمومي

    في ميثاق المواطنة، تحضر المرأة أيضا من بوابة الصحة، إذ يضع البرنامج ضمن التزامه المتعلق بالمستشفى العمومي تحسين صحة الأم والطفل، من خلال توفير تغطية طبية متخصصة على مدار الساعة داخل مصالح النساء والولادة بالمستشفيات العمومية على المستوى الوطني.

    ويضع الالتزام قضايا النساء والأمهات ضمن إصلاح الخدمات الصحية العمومية، من خلال التركيز على توفر الاختصاص والتكفل المستمر داخل مصالح مرتبطة بشكل مباشر بصحة النساء والأطفال.

    كما أن البرنامج لا يقدم هذه الإجراءات كسياسة منفصلة عن إصلاح المستشفى، وإنما كجزء من ميثاق المواطنة الذي يضم الصحة والشغل والمدرسة والسكن والرقميات.

    المرأة ليست ميثاقا مستقلا لكنها حاضرة في أكثر من ميثاق

    اللافت في برنامج الأصالة والمعاصرة أنه لم يخصص ميثاقا مستقلا للمرأة، وإنما وزع الالتزامات التي تخصها على عدد من المواثيق.

    فالأرامل يحضرن داخل ميثاق القدرة الشرائية من خلال مراجعة المعاشات، والمرأة العاملة تحضر داخل ميثاق النمو والاستدامة من خلال رفع معدل النشاط الاقتصادي، ودعم ريادة الأعمال، وتحسين شروط الولوج إلى سوق الشغل.

    أما النساء الشابات، فتتقاطع قضيتهن مع ميثاق إدماج الشباب من خلال التكوين والإدماج والاستقلال الاقتصادي، في المقابل، تظهر صحة النساء والأمهات داخل ميثاق المواطنة من خلال إصلاح خدمات المستشفى والتكفل الطبي المتخصص.

    هذا التوزيع ينسجم مع طبيعة البرنامج الذي يقدم نفسه باعتباره حزمة من الاختيارات المترابطة، وليس مجموعة من الإجراءات المنفصلة.

    من الإنصاف إلى المشاركة في الاقتصاد

    بهذا المعنى، فإن حضور المرأة في البرنامج الانتخابي لحزب “الجرار” يتحرك بين مستويين، الأول يرتبط بالإنصاف الاجتماعي، ويظهر بشكل مباشر في ملف الأرامل، حيث يقترح الحزب الانتقال من 50 إلى 100 في المئة من معاش الزوج المتوفى.

    والثاني يرتبط بالتمكين الاقتصادي، من خلال رفع النشاط النسائي إلى 21.2 في المئة، وتحسين ظروف العمل، ودعم ريادة الأعمال، وتوفير الحضانة والنقل والعمل عن بعد.

    وبين المستويين، يحضر أيضا البعد الصحي، خصوصا بالنسبة للنساء والأمهات، إلى جانب إجراءات تستهدف النساء الشابات.

    وتربط رئيسة منظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة في تصريح للجريدة بين هذه الأبعاد المختلفة وبين تصور أشمل للتمكين، معتبرة أن التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء يرتبط أيضا بحضورهن في المجال السياسي ومواقع المسؤولية، باعتبار أن هذه المستويات تمثل، في نظرها، أوجها مختلفة لرهان واحد على مجتمع أكثر إنصافا واقتصاد أكثر إنتاجية وديمقراطية أكثر تمثيلية.

    في النهاية، لا يقدم البرنامج المرأة باعتبارها ملفا منفصلا عن باقي السياسات العمومية، بل يوزع قضيتها بين القدرة الشرائية والشغل والنمو والصحة وإدماج الشباب.