الوسم: الحكومة المغربية

  • اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا.. لماذا تلوّح الرباط بتعليقها؟

    اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا.. لماذا تلوّح الرباط بتعليقها؟

    تدرس الحكومة المغربية إمكانية تعليق العمل باتفاقية تسليم المطلوبين المبرمة بين الرباط ومدريد، وفق ما أكده وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

    وقال وهبي في تصريحات لوكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”: “نناقش حاليا في وزارة العدل إمكانية تعليق العمل باتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا”، مرجعا ذلك إلى مشكلات مرتبطة بعدم تنفيذ مدريد لطلبات المغرب تسليم أشخاص مطلوبين أمام محاكمه.

    وأوضح وهبي أنه توجد حالات تقوم فيها إسبانيا في البداية بإيقاف الشخص المطلوب، ثم تحدد موعدا لتنفيذ عملية تسليمه، قبل ألا تتم عملية التسليم في نهاية المطاف، مشددا على أن المغرب يطبق الإجراء ذاته، لكننا نسلم بالفعل جميع الأشخاص الذين يطلب الإسبان تسليمهم”.

    ودعا وزير العدل إسبانيا إلى التعامل بالجدية اللازمة مع إجراءات تسليم المطلوبين، منبها إلى أن المغرب “لم يعد يقبل الانخراط في عمليات تسليم لا يتم تنفيذها في نهاية المطاف”.

    لكن قبل أن تلوّح الرباط بإمكانية تعليق تطبيق اتفاقية تسليم المطلوبين مع إسبانيا، كانت جهة رسمية إسبانية قد سجلت بالفعل وجود صعوبات في هذا المسار، وهو ما يمنح تصعيد لهجة الخطاب المغربي تجاه جاره الشمالي بعدا يتجاوز التوتر الظرفي المرتبط بأزمة الهجرة الحالية.

    رد إسباني

    لم يتأخر رد الحكومة الإسبانية، حيث استبعد وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، أمس الخميس في زيارة لسبتة المحتلة، احتمال أن يؤدي تهديد الرباط إلى تعليق الاتفاقية.

    وقال مارلاسكا ردا على سؤال حول تصريحات وهبي: “لا أتوقع أي مشكلة تتعلق بما تقولونه”، مؤكدا أن “التعاون والتنسيق في مسائل تسليم المطلوبين مع المملكة المغربية، وكذلك في التعاون القضائي، كان ولا يزال وسيظل استثنائيا“.

    أكد وزير الداخلية أن العلاقة بين البلدين تقوم على “الثقة والولاء” اللذين تعززا خلال السنوات القليلة الماضية، مبرزا أن”العلاقات الثنائية في جميع المجالات وثيقة للغاية وقائمة على الولاء… أنا على دراية تامة بالتعاون القائم دائما مع المغرب”.

    وتكشف معطيات رسمية قدمتها الحكومة الإسبانية في 29 يونيو الماضي، رفض ما مجموعه 574 طلب تسليم سنة 2025، وتصدر المغرب لائحة الدول صاحبة الطلبات المرفوضة بـ92 حالة، تلته بيرو والمكسيك، في وقت لم تحدد مدريد أسباب الرفض، التي قد ترتبط بأسباب مختلفة ينص عليها التشريع الإسباني.

    إقرار إسباني بصعوبات أحادية الجانب

    أقر “تقرير قضاة الارتباط لسنة 2024” الصادر عن المديرية العامة للتعاون القانوني الدولي التابعة لوزارة العدل الإسبانية، بوجود بعض التحديات، بشكل خاص في عمليات “التسليم السلبي” نحو المغرب، أي الحالات التي تطلب فيها السلطات المغربية من إسبانيا تسليم أشخاص موجودين على الأراضي الإسبانية.

    ووصف التقرير، في القسم المخصص لوضعية تسليم المطلوبين مع المغرب، التعاون القضائي بأنه سلس عموما ودون عقبات كبيرة، لكنه يميز في المقابل بين طلبات التسليم الإسبانية إلى المغرب، والتي يقول إنها لا تواجه عادة مشاكل كبيرة، وبين تلك التي تقدمها السلطات المغربية لنظيرتها الإسبانية، حيث يسجل استمرار تحديات خاصة.

    ولم يقف التقرير عند تسجيل الصعوبات، بل ربط جانبا منها بالتطور الذي عرفه الاجتهاد القضائي الإسباني، مشيرا في هذا الصدد إلى حكم المحكمة الدستورية الإسبانية رقم 17/2024  الصادر في 31 يناير 2024، الذي رفض طعنا تقدم به مواطن مغربي ضد قرار قضائي أجاز تسليمه إلى المغرب.

    وأكدت المحكمة الدستورية في قرارها أن الوثائق المقدمة من السلطات المغربية تضمنت معطيات كافية حول الوقائع والأسانيد، ولم تجد انتهاكا للحقوق الأساسية، لكن الحكم أوضح المعايير التي يتعين على القضاء الإسباني مراعاتها عند فحص طلبات التسليم، سيما ما يتعلق بكفاية المعطيات التي تبرر تبرر طلب التسليم، ومدى استيفائه معايير الضرورة والتناسب.

    هذا التعقيد في المساطر يعد جوهر الشكاوى المغربية بشأن بعض الملفات التي يتم فيها توقيف المطلوب في إسبانيا، ثم تحديد ترتيبات تسليمه، قبل أن تتعثر العملية في مرحلة التنفيذ، وهي المشكلات التي تحدث عنها وزير العدل عبد اللطيف وهبي في مرحلة التسليم الفعلي رغم استكمال إجراءات الطلب.

    ويفسر الإقرار الإسباني بوجود عقبات في أحد اتجاهي التعاون القضائي، إلى جانب تصريحات وهبي، تحول ملف تسليم المطلوبين إلى نقطة توتر في العلاقات القضائية بين البلدين.

    ماذا تقول اتفاقية التسليم بين الرباط ومدريد؟

    يتوفر المغرب وإسبانيا على اتفاقية ثنائية لتسليم المطلوبين، تحدد الشروط التي يمكن بموجبها للبلدين طلب تسليم أشخاص مبحوث عنهم من طرف سلطاتهما القضائية.

    وقد حل الاتفاق الحالي الموقع في يونيو 2009، والذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر 2012، محل اتفاقية سنة 1997، وتم وضعه بهدف تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، وتحديد قيود على عمليات التسليم، من بينها عدم تسليم أي من الطرفين مواطنيه.

    وتنص الاتفاقية على التزام الطرفين بتسليم الأشخاص الموجودين في أراضي أحدهما والملاحقين قضائيا أو المحكوم عليهم في الدولة الأخرى، وفق شروط محددة، من بينها أن تكون الأفعال موضوع المتابعة معاقبا عليها في قانوني البلدين بعقوبة حبسية لا تقل عن سنتين، أو أن يكون قد صدر حكم بعقوبة حبسية لا تقل عن ستة أشهر.

    وتضع الاتفاقية عددا من القيود على التسليم، من أبرزها عدم تسليم أي من البلدين مواطنيه، مع إمكانية تولي الدولة التي يحمل الشخص جنسيتها محاكمته، بناء على طلب الدولة الأخرى والوثائق القضائية ذات الصلة.

    وتنظم الاتفاقية إجراءات الاعتقال المؤقت وطلبات التسليم، وتتيح في الحالات المستعجلة اللجوء إلى قنوات مثل الإنتربول، إلى جانب مسطرة للتسليم المبسط عندما يوافق الشخص المطلوب صراحة أمام السلطة المختصة على تسليمه.

    وتكتسي المادة 13 أهمية خاصة في مرحلة تنفيذ التسليم، إذ تنص على تحديد مكان وتاريخ العملية بعد الموافقة عليها، وعلى استعداد الدولة الطالبة لتسلم الشخص بواسطة أعوانها خلال أجل أقصاه 45 يوما من التاريخ المحدد للتسليم.

    وإذا لم يتم التسليم خلال هذه المهلة، يفرج عن الشخص، مع إمكانية تحديد موعد جديد في حال وجود ظروف استثنائية حالت دون تنفيذ العملية، شريطة إبلاغ الطرف الآخر بذلك قبل انتهاء الأجل.

    أما بشأن مستقبل الاتفاقية، فإن المادة 27 تنص على أنها أبرمت لمدة غير محددة، لكنها تتيح لأي من الطرفين إنهاءها عبر إشعار كتابي يوجه بالطريق الدبلوماسي، على أن يصبح الإنهاء نافذا بعد سنة من تاريخ الإشعار، بينما يظل “التعليق” أو “التجميد” إجراء مختلفا من حيث الأثر والأساس القانوني، ولم تتطرق إليه الاتفاقية.

    صعوبات أم مماطلة؟

    في أبريل 2024، شاركت وزارة العدل المغربية في الاجتماع السادس للجنة المشتركة المغربية الإسبانية في المجال الجنائي، الذي احتضنته العاصمة مدريد، في محطة كان يفترض أن تعطي دفعة جديدة للتعاون القضائي بين البلدين.

    بلاغ للوزارة، اتفق الجانبان خلال الاجتماع على “اتخاذ التدابير اللازمة لضمان وتسهيل عملية نقل وتسليم الأشخاص”، إلى جانب مراجعة اتفاقية المساعدة القضائية في المادة الجنائية واعتماد آليات للتبادل الإلكتروني لطلبات التعاون القضائي ومآلات تنفيذها.

    وجاء تسهيل عمليات التسليم ضمن الملفات العملية المطروحة خلال الاجتماع لتعزيز التعاون الجنائي بين الرباط ومدريد، بما يفترض أن يجعل انتقال طلب التسليم من مرحلة المراسلات والإجراءات القضائية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي أكثر سلاسة، زيادة على الاتفاق على تتبع مآلات طلبات التعاون القضائي إلكترونيا، وهو ما كان يفترض أن يحد من حالات التعثر ويتيح للسلطات المعنية معرفة مصير الملفات والمرحلة التي بلغتها كل عملية.

    لكن ما ورد لاحقا في “تقرير قضاة الارتباط لسنة 2024” الصادر عن المديرية العامة للتعاون القانوني الدولي التابعة لوزارة العدل الإسبانية، يشير إلى أن الصعوبات التي كان يفترض أن تعالجها تلك التدابير ظلت قائمة، ففي الوقت الذي اتفق فيه الطرفان على اتخاذ إجراءات لتسهيل وتسريع عمليات نقل وتسليم الأشخاص، كان التقرير الإسباني نفسه يسجل استمرار الصعوبات في الاتجاه المعاكس، أي عندما يكون المغرب الدولة الطالبة للتسليم.

    ملف القاصرين.. صفحات من التعثر

    تأتي رغبة المغرب في إعادة النظر في اتفاقية تسليم المطلوبين في سياق توتر بين الرباط ومدريد عقب أحداث سبتة نهاية يوليوز الفائت، لكنها تستند، بحسب وزير العدل، إلى إشكالات قائمة في مسار تسليم المطلوبين.

    ولا يأتي ملف القاصرين منفصلا عن هذا السياق، إذ تحمل الرباط الجارة الشمالية مسؤولية الإخفاق في تدبير الوضع على الحدود في 30 و31 يوليوز، بعدما انساق الآلاف وراء تأويل مضلل لحكم المحكمة العليا الإسبانية على منصات التواصل الاجتماعي، يفيد بسحب سلطة الإعادة الفورية للمهاجرين الواصلين إلى سبتة بحرا.

    بَيْدَ أن 95 في المئة من المشاركين في محاولات العبور غير النظامي عادوا إلى المغرب، فيما ما تزال السلطات الإسبانية تحاول تسريع إجراءات الترحيل للباقين.

    وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، كان قد حمل السلطات الإسبانية مسؤولية عرقلة عودة القاصرين المغاربة، الذين تسللوا إلى سبتة المحتلة عبر الهجرة غير النظامية.

    وشدد وهبي على أن ملف إعادة القاصرين المغاربة مطروح بين الرباط ومدريد منذ أكثر من خمس سنوات، وليس وليد أحداث سبتة الأخيرة، مبرزا أن نقطة الخلاف تبدأ بعد التأكد من أن القاصر مغربي، إذ تتأخر السلطات الإسبانية في تنفيذ الإعادة، وتبرر ذلك أحيانا بهروب القاصرين من مراكز الإيواء وعدم إمكانية استمرار احتجازهم.

    وتساءل الوزير عن سبب عدم إعادة القاصر بمجرد استكمال إجراءات التحقق من هويته، مؤكدا أن المغرب يطالب بتسريع المسطرة ومستعد لاستقبالهم وإعادتهم إلى أسرهم، في وقت تقف المساطر الإدارية والقضائية بمدريد حجر عثرة أمام عودتهم إلى أسرهم.

    وفي جوهر هذا الخلاف، تبرز مسألة المعاملة بالمثل باعتبارها الاختبار المستقبلي للتعاون القضائي بين الرباط ومدريد، لأن المغرب، وفق ما يؤكده وزير العدل، لا يعترض على مبدأ التعاون أو على تسليم المطلوبين، وإنما على استمرار وضع يرى فيه أن طلباته لا تنتهي دائما إلى التسليم الفعلي، رغم استكمال مراحلها، في مقابل تأكيده تنفيذ الطلبات الإسبانية.

  • إسبانيا تضاعف التعزيزات الأمنية  بسبتة وتعتمد خطة جديدة لإعادة المهاجرين للمغرب

    إسبانيا تضاعف التعزيزات الأمنية  بسبتة وتعتمد خطة جديدة لإعادة المهاجرين للمغرب

    دخل تعامل الحكومة الإسبانية مع أزمة الهجرة التي اندلعت في سبتة مرحلة جديدة، بعد عودة غالبية الأشخاص الذين دخلوا المدينة خلال موجة أواخر يوليوز.

    وينصب التركيز حاليا في الثغر المغربي المحتل على تدبير أوضاع المهاجرين غير النظاميين الذين ما زالوا داخل المدينة، وتسريع الإجراءات الإدارية لإعادتهم إلى المغرب.

    وأعلن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، تعزيز الفرق المكلفة بشؤون الأجانب والحدود، بهدف تسريع عمليات تحديد هويات المهاجرين ودراسة ملفاتهم وتنفيذ إجراءات العودة.

    وتقوم الخطة الجديدة، وفق ما كشفته تقارير إسبانية، على نقل البالغين المنتشرين في شوارع المدينة إلى فضاءات مؤقتة للمراقبة، خصوصا في منطقة تاراخال، ثم تحديد هوياتهم ودراسة وضعهم القانوني بشكل فردي.

    وتعتزم السلطات، وفق المصادر ذاتها، استخدام أحد هذه الفضاءات كمركز للاستقبال المؤقت للأجانب  “CATE”، يتولى عمليات التعرف على الهوية والتوثيق وتقديم المساعدة الأولية وتوجيه الأشخاص إلى الموارد المناسبة في مدة زمنية لا ينبغي أن تتجاوز 72 ساعة.

    وبعد تحديد الهوية، تتحقق الشرطة من الجنسية والسن والوضع الإداري والسوابق، مع التأكد أولا من أن المعنيين بالغون، أما القاصرون، خصوصا الأجانب غير المصحوبين، فيخضعون لنظام حماية خاص ولا يدخلون ضمن هذا المسار.

    غير أن طلب اللجوء يشكل حجر عثرة في تسريع ملفات الترحيل، إذ إن احتجاز المهاجر في مركز مؤقت لا يعني صدور قرار تلقائي بترحيله، حيث يتعين تحديد وضعه القانوني، وضمن ذلك رغبته في طلب الحماية الدولية من عدمها.

    وفي حال تقديم طلب لجوء بشكل رسمي، تتوقف إجراءات الإعادة في الحالات التي ينص عليها القانون إلى حين البت في الطلب أو تحديد ما إذا كان سيُقبل للمعالجة، وفي حال القبول، يمكن أن يحصل طالبه على إذن بالدخول والإقامة المؤقتة في إسبانيا.

    أما من لا يطلب اللجوء، ولا تتوفر لديه ظروف قانونية تمنع عودته، فيمكن للسلطات مباشرة الإجراء المناسب، سواء تعلق الأمر بالإعادة أو بالطرد، بحسب وضع كل حالة.

    تسريع الملفات تمهيدا للعودة

    وأشارت التقارير ذاتها إلى أن المشكلة الأساسية للسلطات الإسبانية في سبتة المحتلة تتمثل في قدرة الإدارة على معالجة آلاف الملفات بسرعة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تعزيز وحدات شؤون الأجانب والحدود بموظفين وعناصر إضافية لتسريع عمليات التوثيق وإجراءات العودة.

    وتراهن مدريد على التعاون مع المغرب لتنفيذ عمليات الإعادة، بعدما أكدت أن غالبية الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال موجة أواخر يوليوز عادوا بالفعل إلى المغرب.

    وتقوم المرحلة الجديدة على ترحيل عبر مسار إداري متدرج، يبدأ من تجميع مؤقت، ثم تحديد الهوية، ودراسة الوضع القانوني، ومعالجة طلبات الحماية عند وجودها، وصولا إلى تنفيذ العودة عندما تتوافر شروطها القانونية.

     أرقام جديدة متضاربة

    تتضارب الأرقام الرسمية بشأن عدد القاصرين غير المرافقين الموجودين في سبتة المحتلة؛ فبينما كشفت مصادر حكومية، أول أمس الأربعاء، عن تسجيل 1694 طفلا ومراهقا حتى 12 غشت، رفع وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، العدد أمس الخميس إلى 1898 قاصرا، وفق تقارير صحفية إسبانية.

    ومر نحو أسبوعين منذ بدء موجة العبور من المغرب إلى سبتة المحتلة في 30 و31 يوليوز الفائت، عبر ساحل تراخال، والتي بلغ عدد المشاركين فيها نحو 41 ألف شخص وفق المعطيات الرسمية المغربية،  72 ألف شخص وفق الأرقام الإسبانية.

    وما تزال الأسئلة تطرح في سبتة المحتلة عن عدد الأشخاص الذين دخلوا المدينة يومي 30 و31 يوليوز، ومن ظلوا في المدينة، إذ كشف آخر تقدير رسمي أعلنته الحكومة الإسبانية، والبالغ 72 ألفا، عبر وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، يوم الثلاثاء 4 غشت، آخر معطى في هذا الباب، في وقت تصر حكومة سبتة على رفع الحصيلة إلى نحو 80 ألف شخص، وهو عدد يقترب من مجموع سكان المدينة، البالغ 84.435 نسمة في فاتح يوليوز 2026، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء الإسباني.

    وإذا كان العدد الإجمالي للوافدين غير محسوم، فإن عدد الذين عادوا إلى المغرب لا يزال بدوره مجهولا،  وفق ما تشير إليه تقارير إسبانية، إذ أكدت وزارة الداخلية في 4 غشت، أن نحو 70 ألف شخص غادروا طوعا، أي أكثر من 95 في المئة من مجموع الوافدين.

    وفي هذا السياق، أفادت وزارة الداخلية الإسبانية، أول أمس الأربعاء، بوجود ما بين 2500 و3000 مهاجر في وضع غير نظامي، موضحة أن التقدير يستند إلى معطيات الشرطة الوطنية والحرس المدني، ويشمل الأشخاص الذين كانوا موجودين في المدينة قبل أحداث سبتة الأخيرة.

    في المقابل، تقدم سلطات سبتة أرقاما أعلى بكثير، إذ كشف رئيس الحكومة المحلية، خوان خيسوس فيفاس، في 8 غشت الجاري، أن عدد الموجودين يتراوح بين 8000 و11000 شخص، في حين غيرت الحكومة الإسبانية أرقامها أمس الخميس، بحديث وزير الداخلية غراندي مارلاسكا عن تقدير جديد وصل نحو 5000 مهاجر غير نظامي ظلوا في المدينة منذ أحداث 30 يوليوز الفارط.

    القاصرون ولغز العدد الحقيقي

    ويتكرر تضارب الأرقام بشأن القاصرين غير المرافقين، الذين يتمتعون بحماية خاصة بموجب قانون الأجانب، إذ كشفت وزارة الداخلية، أول أمس الأربعاء، لوسائل إعلام إسبانية، أن عدد الحالات الموثقة غير المحين بلغ 1342 حالة، في وقت كان وزير الرئاسة، فيليكس بولانيوس، قد أعلن الثلاثاء رقما أعلى بلغ 1527 قاصرا.

    غير أن أحدث رقم رسمي للحكومة الإسبانية قدمه مارلاسكا اليوم الخميس، بعدما تحدث عن وجود 1898 قاصرا بمراكز الإيواء، دون تقديم أي تفاصيل عن جنسياتهم، في حين أن رئيس حكومة سبتة يتحدث عن 4 آلاف قاصر في وضع غير قانوني في المدينة المحتلة.

    وبخصوص طلبات اللجوء، فكشفت الداخلية الإسبانية أن أزيد من 400 ملف قيد المعالجة، من دون تحديد عدد الطلبات التي لا تزال تنتظر بدء الإجراءات.

    سلطات سبتة تطالب بترحيل فوري

    وطالب رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، يوم أمس، الحكومة الإسبانية بالإسراع في إعادة جميع من دخلوا المدينة خلال أزمة الهجرة التي بدأت في 30 يوليوز، والذين ما زالوا يقيمون فيها، إلى المغرب.

    وقدم فيفاس هذا الطلب خلال اجتماع مع وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، الذي زار سبتة للمرة الثانية منذ بدء تدفق المهاجرين قبل أسبوعين.

    وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، كشف عن تعزيز الأطر التابعة لإدارة الهجرة والحدود لتسريع إجراءات البت في الملفات وتسريع عملية العودة، بشكل خاص للمهاجرين البالغين الذين ما زالوا في سبتة.

    يقظة مغربية مستمرة

    من الجانب المغربي، رصدت وزارة الداخلية تداول منشورات ورسائل مجهولة المصدر عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، تحرض على تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ومليلية، واتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لأي محاولة للعبور غير القانوني، واعتراض كل من يسعى إلى المشاركة فيها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في أفعال مخالفة للقانون، بما في ذلك المروجين لمثل هذه الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي.

    وأعلنت وزارة الداخلية المغربية أن السلطات أوقفت مجموعة من الأشخاص يشتبه في قيامهم بأعمال تحريضية، حيث تم إخضاعهم لمسطرة البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

    وشددت على أن جاهزية السلطات الأمنية ليست مرتبطة بموعد معين، وإنما تندرج ضمن منظومة يقظة مستمرة، لا سيما بالمناطق القريبة من معابر سبتة ومليلية، يتم تعزيزها وتكييفها بصورة دائمة وفق تطورات الوضع وطبيعة المخاطر المسجلة.

    وذكرت “أم الوزارات” بأن مكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر لا يمكن أن تقوم على جهود طرف واحد، وإنما تقتضي تحمل مختلف الأطراف لمسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها، في إطار تقاسم المسؤولية.

    ودعت في هذا السياق السلطات الإسبانية، في إطار التنسيق والتعاون القائم بين البلدين، إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب، بما يحفظ مصلحتهم الفضلى، مع العمل على تجاوز العراقيل الإدارية والقضائية التي تحول دون عودتهم في أقرب الآجال.

    وأكدت الوزارة الأهمية المحورية لآلية الإعادة الفورية التي أبانت التجارب السابقة عن نجاعتها وإسهامها الفعلي في مواجهة التحديات المطروحة وتعزيز التدخلات الميدانية.

    استنفار أمني بسبتة

    ورفعت سلطات سبتة درجة اليقظة والاستنفار منذ أحداث يوليوز المنصرم، سيما في ظل تداول رسائل تحريضية عبر منصات التواصل الاجتماعي من أجل تكرار محاولة العبور الجماعي في 15 غشت الجاري.

    بلغ حجم الانتشار الأمني الاستثنائي، وفق ما كشفته تقارير إسبانية نقلا عن وزارة الداخلية، 270 شرطيا و240 عنصرا من الحرس المدني.

    وتم إرسال عناصر من الشرطة الوطنية من مدن إسبانية مختلفة إلى سبتة، زيادة على نشر فريق يضم 12 متخصصا؛ و06 من المديرية العامة للأجانب والحدود، ومثلهم من المديرية العامة للمعلومات، للمساعدة في عمليات التسجيل والتوثيق.

    أما الحرس المدني، فتم تعزيز وحدة الاحتياط والأمن في سبتة، المكلفة بمراقبة الحدود، بثلاث فصائل جديدة تضم في مجموعها 60 عنصرا، إضافة إلى ضم 160 عنصرا آخر إلى وحدة الأمن العام، فيما يقدم لهم الدعم نحو ألفي عسكري من أفراد القوات المسلحة التابعة لوزارة الدفاع.

    وتشمل قائمة التعزيزات، وفق ما كشفته الصحافة الإسبانية، ثمانية غواصين وسفينة ومروحية ووحدة للطائرات المسيرة.