الوسم: الحكومة الإسبانية

  • سبتة على شفا الانهيار.. إسبانيا تستنجد بأوروبا وتدافع عن المغرب

    سبتة على شفا الانهيار.. إسبانيا تستنجد بأوروبا وتدافع عن المغرب

    بعد مرور شهر على بدء أزمة سبتة، واصلت الحكومة الإسبانية الدفاع عن تعاون المغرب، رافضة اتهام الرباط بتدبير دخول نحو 72 ألف شخص إلى المدينة خلال يومي 30 و31 يوليوز.

    وجاء هذا الموقف في وقت كانت فيه سبتة تواجه ضغطا متزايدا على مرافق الإيواء والصحة والأمن والتعليم، إلى جانب تراجع الحركة التجارية وتصاعد التوتر في الشوارع وعلى شبكات التواصل الاجتماعي.

    وخلال سلسلة من جلسات الاستماع في مجلس النواب، كرر وزراء الخارجية والداخلية والهجرة والرئاسة أن السلطات الإسبانية لا تملك دليلا يثبت أن المغرب قاد موجة العبور أو شجعها، واستندوا، في دفاعهم عن الرباط، إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية، وموافقة المغرب على إعادة غالبية الوافدين، وتدخله لمنع دعوة أخرى إلى العبور كان مروجوها قد حددوا لها يوم 15 غشت الجاري.

    في المقابل، شككت أحزاب المعارضة في الرواية الحكومية، واتهم الحزب الشعبي وحزب “فوكس” رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بالتساهل مع الرباط، وأظهر استطلاع نشرته صحيفة “إل موندو” أن غالبية واسعة من المستجوبين تعتقد أن المغرب كان على علم بما جرى أو سمح به.

    سبتة بعد أسابيع من أزمة سبتة

    بدأت الأزمة بوصول مجموعات كبيرة عبر البحر والحدود البرية، قبل أن تمتد آثارها إلى المدارس والمتاجر والأحياء السكنية، ومع تجاوز شبكة الاستقبال طاقتها، استخدمت السلطات عددا من المؤسسات التعليمية بصورة مؤقتة لإيواء وافدين، ما دفع مجموعات من الأسر إلى المطالبة بتأجيل انطلاق الدراسة إلى حين إخلاء المدارس وتجهيزها.

    وسجلت المدينة خلال هذه الفترة حوادث أمنية في مناطق مختلفة، وقال القاضي أنطونيو باستور إن القضاء فتح ما لا يقل عن 16 تحقيقا في اعتداءات جنسية منذ بدء موجة الدخول.

    وأوضح أن غالبية الضحايا نساء مهاجرات في أوضاع شديدة الهشاشة، كما تحدثت تقارير إسبانية عن اشتباه في عمليات محدودة لترويج المخدرات قرب المناطق الأكثر اكتظاظا، مع استمرار صعوبة تحديد أعمار بعض المشتبه فيهم.

    وللفصل بين القاصرين والبالغين، لجأت الجهات المختصة في بعض الحالات إلى فحوص بالأشعة لعظام المعصم، وتحدد نتائج هذه الفحوص ما إذا كان الشخص سيدخل نظام حماية القاصرين أو سيخضع للإجراءات المطبقة على البالغين.

    النساء والقاصرات ضحايا الاعتداءات الجنسية

    كشفت معطيات أحدث صادرة عن النيابة العامة الإسبانية أن الرقم المسجل منذ بداية أزمة سبتة بلغ 16 واقعة اعتداء جنسي، ترتبط بـ17 ضحية.

    ومن بين الضحايا 16 امرأة، فيما تشكل القاصرات الغالبية، كما أن 14 ضحية دخلن سبتة بطريقة غير نظامية ابتداء من 30 يوليوز. وأعلنت المدعية العامة للدولة، تيريزا بيراماتو، هذه الأرقام خلال زيارتها إلى المدينة يوم 27 غشت الجاري.

    وتظهر تفاصيل النيابة أن خمسة من الضحايا تعرضن للاغتصاب، بينما وقعت الاعتداءات على ستة من الضحايا بمشاركة أكثر من شخص، كما توجد ست قاصرات تتراوح أعمارهن بين 14 و17 عاما من بين الضحايا.

    وفي ما يتعلق بالمشتبه فيهم الذين أمكن تحديد هوياتهم، أفادت النيابة بأن اثنين إسبانيان، والثالث أجنبي مقيم في إسبانيا، بينما لم تحدد بعد هوية بقية المشتبه فيهم.

    وكانت محاكم سبتة قد عالجت، في مرحلة سابقة، ثلاثة ملفات تتعلق باعتداءات جنسية يشتبه في ارتكابها من طرف مهاجرين مغاربة وصلوا خلال موجة الدخول الجماعي، وكانت الضحايا في القضايا الثلاث نساء مهاجرات.

    وأودع اثنان من المشتبه فيهم الحبس الاحتياطي، بينما تقرر طرد الثالث إلى المغرب. وتضمنت الملفات اعتداء جنسيا على قاصر، قيل إن المتهم أجبرها أيضا على بيع المخدرات، واعتداء بالملامسة على قاصر أخرى، إضافة إلى ملامسة جنسية تعرضت لها امرأة راشدة.

    ولا تقتصر المخاطر على القضايا التي وصلت إلى المحاكم، إذ أفادت مصادر صحية، في السابع من غشت، بتقديم الرعاية إلى أربع قاصرات مهاجرات على الأقل بسبب اعتداءات جنسية، في وقت كانت فيه المحاكم قد تلقت ست شكايات مرتبطة بنساء مهاجرات.

    وجمعت وكالة رويترز شهادات نساء كنّ ينمن في العراء قرب مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، تحدثن فيها عن تعرضهن للملاحقة والتحرش ليلا، وحتى أثناء التوجه إلى المراحيض، لتؤكد وزيرة الصحة الإسبانية لاحقا أن المصالح الطبية عالجت خمس نساء من آثار عنف جنسي.

    ودفعت هذه التطورات السلطات إلى الإعلان عن إجراءات لتعزيز الحماية والمعالجة القضائية؛ إذ أعلنت بيراماتو إرسال ثلاثة أعضاء من النيابة العامة من شبه الجزيرة لدعم جهاز النيابة في سبتة.

    مارلاسكا يستغيث بـ”فرونتكس”

    أكدت سلطات سبتة بأن الوضع أصبح يقترب من “نقطة الانهيار”، في ظل استمرار تداعيات موجة التدفق الجماعي للمهاجرين، فيما تتحرك مدريد لطلب دعم أوروبي للتعامل مع المهاجرين غير النظاميين الذين ما زالوا في المدينة.

    ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، تسعى الحكومة المركزية إلى الاستعانة بـ”فرونتكس”، والوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل، و”يوروبول”، إلى جانب وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، للمساعدة في فحص وثائق المهاجرين وتسوية ملفاتهم الشخصية، خصوصا أولئك الذين ما زالوا يترددون على سبتة بشكل غير نظامي.

    وطالب وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، المفوضية الأوروبية بإشراك هذه الوكالات الأوروبية من أجل “تعزيز الآلية الفرعية” المكلفة بفرز الملفات الشخصية للمهاجرين ومعالجتها، في محاولة لتخفيف الضغط الذي تواجهه سلطات المدينة.

    وبالتوازي مع التحرك على المستوى الأوروبي، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عن حزمة من التدابير وصفتها بـ”الاستثنائية” لتعزيز مراقبة حدود سبتة، تشمل إطالة حاجزي الأمواج في منطقتي تارخال وبنزو، وإرساء نظام دائم من العوامات البحرية، إلى جانب تكثيف المراقبة الجوية بواسطة طائرات مسيرة، وتعزيز الدوريات بزوارق تدخل خفيفة، واستخدام أجهزة تعمل عن بعد تحت الماء.

    وتعكس هذه الإجراءات اتساع الضغوط التي تواجهها سبتة بعد موجة العبور الجماعي، بين تدبير أوضاع المهاجرين الموجودين داخل المدينة وتشديد المراقبة على حدودها، في وقت باتت فيه السلطات المحلية تحذر من بلوغ قدراتها الاستيعابية حدودها القصوى.

    ضغط على الإيواء والخدمات الصحية

    أدى الاكتظاظ إلى فتح مرافق طارئة لا تتوفر فيها جميع الشروط الصحية، وبعد إخلاء مخيم سيدي امبارك بسبب الأمطار، نُقل عدد من الوافدين إلى فضاء مغطى، يوفر سقفا للمقيمين، لكنه يفتقر إلى المراحيض والحمامات، بحسب المعطيات الميدانية.

    وتوجد بين المقيمين نساء حوامل، بعضهن في مراحل متقدمة من الحمل، وتعتمد المجموعة على نحو ألف وجبة توزعها جمعية محلية يوميا، رغم تراجع مخزونها.

    وشهدت نقاط توزيع الطعام اعتداءات على متطوعين وصحفيين، ومحاولات لعرقلة التوزيع، إضافة إلى إحراق خيام بصورة متعمدة.

    وفي أحياء مثل فويرتي ألمينا، طالبت جمعيات السكان بنقل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين بعيدا عن المنطقة السكنية، مشيرة إلى الضغط الذي تتعرض له الخدمات المحلية.

    وتحملت قوات الأمن والجيش الجزء الأكبر من عمليات المراقبة والاستقبال والنقل، وقالت جمعيات مهنية إن بعض العناصر عملت في نوبات وصلت إلى 16 ساعة متواصلة، بسبب استمرار محاولات الدخول على فترات متقطعة.

    وانتقدت نقابات الشرطة قيمة التعويضات وظروف إقامة العناصر المنقولة من شبه الجزيرة، وقالت إن بعضهم اضطر إلى دفع مصاريف من ماله الخاص.

    وأبلغت الجمعية الموحدة للحرس المدني المديرية العامة عن مخاطر صحية يتعرض لها العناصر خلال التفتيش ونقل الوافدين، في وقت أكدت وزارة الدفاع إصابة 24 عسكريا من مجموعة النظاميين رقم 54 بالجرب أثناء التدخلات.

    تراجع الحركة التجارية في تراخال

    امتدت آثار الأزمة إلى النشاط الاقتصادي، سيما في المنطقة الصناعية بتاراخال التي كانت قد تضررت بشدة خلال جائحة “كوفيد-19″، إذ أكد تجار أن الشوارع فقدت جزءا كبيرا من زبنائها، وأن بعض المحال قد تضطر إلى الإغلاق إذا استمر الوضع على حاله، موجهين “نداء استغاثة” إلى السلطات لتجنب إغلاق مزيد من المنشآت.

    وترافقت الأزمة الاقتصادية مع شكاوى من تركيز موارد المدينة على الاستجابة العاجلة، في مقابل تأخر حلول تخص السكان والتجار والمدارس، كما طالبت هيئات محلية بنقل جزء من الوافدين إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا لتخفيف الضغط عن سبتة.

    سجون إسبانيا تعاني بسبب سبتة

    حذرت نقابة “Acaip-UGT” الإسبانية، اليوم السبت، من تداعيات نقل سجناء من مدينة سبتة إلى عدد من المؤسسات السجنية في إقليم الأندلس، معتبرة أن بعض هذه السجون تعمل أصلا عند مستويات مرتفعة من الإشغال، وقد تواجه مزيدا من الضغط جراء استقبال نزلاء جدد.

    وقالت النقابة، وفق ما أوردت “يوروبا برس” إن من المرتقب وصول “سجناء قادمين من سبتة” إلى سجون أندلسية، من بينها مؤسستا “ألبولوتي” في غرناطة و”إشبيلية الثانية”، اللتان وصفتهما بأنهما تعملان “عند الحد الأقصى” من طاقتهما الاستيعابية.

    وحذرت “Acaip-UGT” من أن السجون المعنية تعاني أصلا من وضع وصفته بـ”الاكتظاظ والتوتر” الذي بات، بحسبها، “غير مستدام”، معتبرة أن أي عمليات نقل إضافية من شأنها زيادة الضغط على المؤسسات السجنية والعاملين فيها.

    ويأتي هذا التحذير في سياق إعادة ترتيب توزيع نزلاء سجون سبتة على مؤسسات سجنية في إسبانيا، في وقت تثير فيه أوضاع بعض السجون الأندلسية مخاوف نقابية مرتبطة بارتفاع أعداد النزلاء وانعكاسات ذلك على ظروف العمل والأمن داخل المؤسسات السجنية.

    إسبانيا تشيد بالتعاون المغربي

    رغم استمرار التداعيات داخل المدينة، حافظت الحكومة الإسبانية على خطاب موحد تجاه المغرب، إذ وصف وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس الحوار مع الرباط بأنه “دائم”، وقال إن التواصل بدأ منذ اللحظات الأولى للأزمة وساعد على تنظيم عودة غالبية المهاجرين غير النظاميين.

    بدوره، وصف وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا التعاون المغربي بأنه “مستدام وفعال”، مؤكدا أن المغرب لا يمثل تهديدا لسبتة أو لبقية إسبانيا، وإن التنسيق بين البلدين كان ضروريا لعمليات الإعادة ولمنع تكرار موجة مماثلة.

    واستخدمت وزيرة الهجرة والمتحدثة باسم الحكومة إلما سايث عبارات “الثقة” و”الولاء” و”الشريك الموثوق” في حديثها عن الرباط، مشيرة إلى أن مساهمة المغرب كانت “ضرورية” في تدبير الأزمة، وتجنبت تحميله المسؤولية عن دخول عشرات الآلاف.

    أما وزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع البرلمان فيليكس بولانيوس، فقال أمام النواب إنه “لا يوجد أي دليل” على أن المغرب قاد أو دفع موجة الدخول، متهما ممثلي الحزب الشعبي و”فوكس” بنشر الشبهات والإساءة إلى بلد جار، ودعاهم إلى عدم بناء اتهامات من دون أدلة.

    وجاء الموقف المختلف جزئيا من وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، التي شددت على إسبانية سبتة وقدمت اعتذارا إلى سكانها، وكذلك أبدى وزراء من حزب “سومار”، الشريك الأصغر في الحكومة، شكوكا بشأن أداء السلطات المغربية على الحدود، من دون أن يعلن الائتلاف تغييرا في موقفه الرسمي.

    الوقائع تعزز ثقة مدريد في الرباط

    استند وزير الداخلية الإسباني في دفاعه عن تعاون الرباط إلى حصيلة عمليات الإعادة، وقال إن نحو 90 في المئة من قرابة 72 ألف شخص دخلوا سبتة أُعيدوا إلى المغرب بصورة سريعة ومنظمة، وقُدر عدد من ظلوا داخل المدينة بنحو خمسة آلاف شخص.

    وأشارت الحكومة إلى ما جرى بعد انتشار دعوة جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي للعبور يوم 15 غشت، وقال ألباريس ومارلاسكا إن السلطات المغربية تدخلت لمنع التجمعات وإحباط المحاولة، معتبرين أن ذلك يثبت استمرار التعاون بين البلدين.

    وتقول الحكومة الإسبانية إن الرباط أبلغتها برغبتها في عودة مواطنيها، بمن فيهم القاصرون، وإنها عملت على تسهيل الإجراءات اللازمة.

    وبحسب مدريد، ظل الاتصال بين البلدين قائما طوال الأزمة، ولم تتوقف الاستجابة للاتصالات الرسمية، وقدمت مصادر حكومية هذا المعطى باعتباره أحد أوجه الاختلاف عن أزمة ماي 2021، حين شهدت العلاقات بين البلدين انقطاعا وتوترا علنيا.

    أزمة 2021 مستبعدة

    في عام 2021، استقبلت إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي للعلاج، ما أدى إلى أزمة دبلوماسية حادة مع المغرب، وتقول مصادر حكومية إسبانية إن المسؤولين المغاربة لم يجيبوا آنذاك عن الاتصالات لساعات، ثم ربطوا التوتر بصورة مباشرة باستقبال غالي باسم مستعار.

    أما في الأزمة الأخيرة، فتقول إسبانيا إن المغرب لم يعلن مسؤوليته عن موجة الدخول ولم يربطها بأي خلاف سياسي مع إسبانيا، وتشير إلى أن السلطات المغربية تعاونت على إعادة من عبروا وعادوا طواعية، ثم تدخلت لمنع دعوة 15 غشت، وهو ما دفعها إلى رفض المقارنة التلقائية بأحداث 2021.

    وتضيف مصادر في الحكومة الإسبانية، وفق تقارير إسبانية، أن توقيت موجة العبور لم يكن ملائما للسلطات المغربية، لأنها تزامنت مع عيد العرش، فيما انتشرت صور عشرات الآلاف من المواطنين وهم يغادرونها.

    وترى المصادر نفسها أن وجود أعداد كبيرة من القاصرين بين الداخلين وضع الرباط أمام ضغط داخلي ورغبة في استعادتهم.

    إقرار بالأسباب الحقيقية للأزمة

    قدمت وزارة الخارجية الإسبانية تسلسلا زمنيا قالت إنه يفسر اتساع موجة العبور الجماعي، ويبدأ هذا التسلسل في 8 يوليوز، عندما نُشر حكم للمحكمة العليا يمنع الإعادة الفورية المطلقة لمن يدخلون الأراضي الإسبانية عن طريق البحر.

    وقال ألباريس إن معلومات عن الحكم تُرجمت إلى العربية، قبل أن تلتقطها شبكات رقمية تستخدم في تهريب البشر. وبين 8 و27 يوليو، توسع تداول منشورات تقدم الحكم بوصفه فرصة للدخول والبقاء في سبتة.

    وفي 28 يوليوز، انتشر مقطع لامرأتين نجحتا في الوصول سباحة، وحقق نحو 1.4 مليون مشاهدة، ومع إعادة نشر المقطع عبر صحف ومؤثرين مغاربة، قدرت الخارجية الإسبانية أن المحتوى المرتبط به بلغ عشرات الملايين من المشاهدات.

    وسجلت الوزارة يوم 30 يوليوز ما وصفته بـ”نشاط رقمي انفجاري”، تزامن مع بدء العبور الواسع، وفي اليوم التالي، دخلت حسابات وشخصيات أجنبية على خط النقاش، من بينها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعاد نشر مزاعم عن “غزو” سبتة.

    وقال ألباريس إن نحو 40 في المئة من المحادثات المتعلقة بالأزمة على منصة “إكس”، خلال الفترة بين 27 يوليوز و10 غشت، كانت باللغة الإنجليزية، متهما شبكات دولية من اليمين المتطرف باستغلال صور سبتة لإثارة الخوف والتشكيك في قدرة إسبانيا على حماية حدودها.

    تصريحات مغربية تثير اعتراض مدريد

    تزامن دفاع الحكومة الإسبانية عن التعاون المغربي مع تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بشأن سبتة ومليلية، مؤكدا أن المغرب يتبع سياسة تتعامل مع ملف استعادة المدينتين “بصبر وعلى المدى الطويل”.

    وشدد وهبي على أن السلطات لم تستطع منع مواطنين مغاربة من العبور إلى سبتة مدينة لأنهما من التراب الوطني، ما أثار انتقادات داخل إسبانيا، حيث طالبت أحزاب المعارضة برد أكثر صرامة من الحكومة.

    وقال ألباريس إنه رفض تصريحات الوزير المغربي وأبلغ الرباط بالموقف الإسباني، لكنه فصل بينها وبين التحقيق في أحداث 30 و31 يوليوز، مؤكدا أن التصريحات المتعلقة بالسيادة لا تشكل دليلا على مسؤولية المغرب عن موجة الدخول.

    رغم انتقادات المعارضة، لم تغير الحكومة موقفها إزاء المغرب، وكرر ألباريس ومارلاسكا وسايث أن الرباط شريك أساسي في مراقبة الحدود وتنفيذ عمليات الإعادة، وأن الاتصالات معها ستستمر لمنع موجات جديدة.

  • اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا.. لماذا تلوّح الرباط بتعليقها؟

    اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا.. لماذا تلوّح الرباط بتعليقها؟

    تدرس الحكومة المغربية إمكانية تعليق العمل باتفاقية تسليم المطلوبين المبرمة بين الرباط ومدريد، وفق ما أكده وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

    وقال وهبي في تصريحات لوكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”: “نناقش حاليا في وزارة العدل إمكانية تعليق العمل باتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا”، مرجعا ذلك إلى مشكلات مرتبطة بعدم تنفيذ مدريد لطلبات المغرب تسليم أشخاص مطلوبين أمام محاكمه.

    وأوضح وهبي أنه توجد حالات تقوم فيها إسبانيا في البداية بإيقاف الشخص المطلوب، ثم تحدد موعدا لتنفيذ عملية تسليمه، قبل ألا تتم عملية التسليم في نهاية المطاف، مشددا على أن المغرب يطبق الإجراء ذاته، لكننا نسلم بالفعل جميع الأشخاص الذين يطلب الإسبان تسليمهم”.

    ودعا وزير العدل إسبانيا إلى التعامل بالجدية اللازمة مع إجراءات تسليم المطلوبين، منبها إلى أن المغرب “لم يعد يقبل الانخراط في عمليات تسليم لا يتم تنفيذها في نهاية المطاف”.

    لكن قبل أن تلوّح الرباط بإمكانية تعليق تطبيق اتفاقية تسليم المطلوبين مع إسبانيا، كانت جهة رسمية إسبانية قد سجلت بالفعل وجود صعوبات في هذا المسار، وهو ما يمنح تصعيد لهجة الخطاب المغربي تجاه جاره الشمالي بعدا يتجاوز التوتر الظرفي المرتبط بأزمة الهجرة الحالية.

    رد إسباني

    لم يتأخر رد الحكومة الإسبانية، حيث استبعد وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، أمس الخميس في زيارة لسبتة المحتلة، احتمال أن يؤدي تهديد الرباط إلى تعليق الاتفاقية.

    وقال مارلاسكا ردا على سؤال حول تصريحات وهبي: “لا أتوقع أي مشكلة تتعلق بما تقولونه”، مؤكدا أن “التعاون والتنسيق في مسائل تسليم المطلوبين مع المملكة المغربية، وكذلك في التعاون القضائي، كان ولا يزال وسيظل استثنائيا“.

    أكد وزير الداخلية أن العلاقة بين البلدين تقوم على “الثقة والولاء” اللذين تعززا خلال السنوات القليلة الماضية، مبرزا أن”العلاقات الثنائية في جميع المجالات وثيقة للغاية وقائمة على الولاء… أنا على دراية تامة بالتعاون القائم دائما مع المغرب”.

    وتكشف معطيات رسمية قدمتها الحكومة الإسبانية في 29 يونيو الماضي، رفض ما مجموعه 574 طلب تسليم سنة 2025، وتصدر المغرب لائحة الدول صاحبة الطلبات المرفوضة بـ92 حالة، تلته بيرو والمكسيك، في وقت لم تحدد مدريد أسباب الرفض، التي قد ترتبط بأسباب مختلفة ينص عليها التشريع الإسباني.

    إقرار إسباني بصعوبات أحادية الجانب

    أقر “تقرير قضاة الارتباط لسنة 2024” الصادر عن المديرية العامة للتعاون القانوني الدولي التابعة لوزارة العدل الإسبانية، بوجود بعض التحديات، بشكل خاص في عمليات “التسليم السلبي” نحو المغرب، أي الحالات التي تطلب فيها السلطات المغربية من إسبانيا تسليم أشخاص موجودين على الأراضي الإسبانية.

    ووصف التقرير، في القسم المخصص لوضعية تسليم المطلوبين مع المغرب، التعاون القضائي بأنه سلس عموما ودون عقبات كبيرة، لكنه يميز في المقابل بين طلبات التسليم الإسبانية إلى المغرب، والتي يقول إنها لا تواجه عادة مشاكل كبيرة، وبين تلك التي تقدمها السلطات المغربية لنظيرتها الإسبانية، حيث يسجل استمرار تحديات خاصة.

    ولم يقف التقرير عند تسجيل الصعوبات، بل ربط جانبا منها بالتطور الذي عرفه الاجتهاد القضائي الإسباني، مشيرا في هذا الصدد إلى حكم المحكمة الدستورية الإسبانية رقم 17/2024  الصادر في 31 يناير 2024، الذي رفض طعنا تقدم به مواطن مغربي ضد قرار قضائي أجاز تسليمه إلى المغرب.

    وأكدت المحكمة الدستورية في قرارها أن الوثائق المقدمة من السلطات المغربية تضمنت معطيات كافية حول الوقائع والأسانيد، ولم تجد انتهاكا للحقوق الأساسية، لكن الحكم أوضح المعايير التي يتعين على القضاء الإسباني مراعاتها عند فحص طلبات التسليم، سيما ما يتعلق بكفاية المعطيات التي تبرر تبرر طلب التسليم، ومدى استيفائه معايير الضرورة والتناسب.

    هذا التعقيد في المساطر يعد جوهر الشكاوى المغربية بشأن بعض الملفات التي يتم فيها توقيف المطلوب في إسبانيا، ثم تحديد ترتيبات تسليمه، قبل أن تتعثر العملية في مرحلة التنفيذ، وهي المشكلات التي تحدث عنها وزير العدل عبد اللطيف وهبي في مرحلة التسليم الفعلي رغم استكمال إجراءات الطلب.

    ويفسر الإقرار الإسباني بوجود عقبات في أحد اتجاهي التعاون القضائي، إلى جانب تصريحات وهبي، تحول ملف تسليم المطلوبين إلى نقطة توتر في العلاقات القضائية بين البلدين.

    ماذا تقول اتفاقية التسليم بين الرباط ومدريد؟

    يتوفر المغرب وإسبانيا على اتفاقية ثنائية لتسليم المطلوبين، تحدد الشروط التي يمكن بموجبها للبلدين طلب تسليم أشخاص مبحوث عنهم من طرف سلطاتهما القضائية.

    وقد حل الاتفاق الحالي الموقع في يونيو 2009، والذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر 2012، محل اتفاقية سنة 1997، وتم وضعه بهدف تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، وتحديد قيود على عمليات التسليم، من بينها عدم تسليم أي من الطرفين مواطنيه.

    وتنص الاتفاقية على التزام الطرفين بتسليم الأشخاص الموجودين في أراضي أحدهما والملاحقين قضائيا أو المحكوم عليهم في الدولة الأخرى، وفق شروط محددة، من بينها أن تكون الأفعال موضوع المتابعة معاقبا عليها في قانوني البلدين بعقوبة حبسية لا تقل عن سنتين، أو أن يكون قد صدر حكم بعقوبة حبسية لا تقل عن ستة أشهر.

    وتضع الاتفاقية عددا من القيود على التسليم، من أبرزها عدم تسليم أي من البلدين مواطنيه، مع إمكانية تولي الدولة التي يحمل الشخص جنسيتها محاكمته، بناء على طلب الدولة الأخرى والوثائق القضائية ذات الصلة.

    وتنظم الاتفاقية إجراءات الاعتقال المؤقت وطلبات التسليم، وتتيح في الحالات المستعجلة اللجوء إلى قنوات مثل الإنتربول، إلى جانب مسطرة للتسليم المبسط عندما يوافق الشخص المطلوب صراحة أمام السلطة المختصة على تسليمه.

    وتكتسي المادة 13 أهمية خاصة في مرحلة تنفيذ التسليم، إذ تنص على تحديد مكان وتاريخ العملية بعد الموافقة عليها، وعلى استعداد الدولة الطالبة لتسلم الشخص بواسطة أعوانها خلال أجل أقصاه 45 يوما من التاريخ المحدد للتسليم.

    وإذا لم يتم التسليم خلال هذه المهلة، يفرج عن الشخص، مع إمكانية تحديد موعد جديد في حال وجود ظروف استثنائية حالت دون تنفيذ العملية، شريطة إبلاغ الطرف الآخر بذلك قبل انتهاء الأجل.

    أما بشأن مستقبل الاتفاقية، فإن المادة 27 تنص على أنها أبرمت لمدة غير محددة، لكنها تتيح لأي من الطرفين إنهاءها عبر إشعار كتابي يوجه بالطريق الدبلوماسي، على أن يصبح الإنهاء نافذا بعد سنة من تاريخ الإشعار، بينما يظل “التعليق” أو “التجميد” إجراء مختلفا من حيث الأثر والأساس القانوني، ولم تتطرق إليه الاتفاقية.

    صعوبات أم مماطلة؟

    في أبريل 2024، شاركت وزارة العدل المغربية في الاجتماع السادس للجنة المشتركة المغربية الإسبانية في المجال الجنائي، الذي احتضنته العاصمة مدريد، في محطة كان يفترض أن تعطي دفعة جديدة للتعاون القضائي بين البلدين.

    بلاغ للوزارة، اتفق الجانبان خلال الاجتماع على “اتخاذ التدابير اللازمة لضمان وتسهيل عملية نقل وتسليم الأشخاص”، إلى جانب مراجعة اتفاقية المساعدة القضائية في المادة الجنائية واعتماد آليات للتبادل الإلكتروني لطلبات التعاون القضائي ومآلات تنفيذها.

    وجاء تسهيل عمليات التسليم ضمن الملفات العملية المطروحة خلال الاجتماع لتعزيز التعاون الجنائي بين الرباط ومدريد، بما يفترض أن يجعل انتقال طلب التسليم من مرحلة المراسلات والإجراءات القضائية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي أكثر سلاسة، زيادة على الاتفاق على تتبع مآلات طلبات التعاون القضائي إلكترونيا، وهو ما كان يفترض أن يحد من حالات التعثر ويتيح للسلطات المعنية معرفة مصير الملفات والمرحلة التي بلغتها كل عملية.

    لكن ما ورد لاحقا في “تقرير قضاة الارتباط لسنة 2024” الصادر عن المديرية العامة للتعاون القانوني الدولي التابعة لوزارة العدل الإسبانية، يشير إلى أن الصعوبات التي كان يفترض أن تعالجها تلك التدابير ظلت قائمة، ففي الوقت الذي اتفق فيه الطرفان على اتخاذ إجراءات لتسهيل وتسريع عمليات نقل وتسليم الأشخاص، كان التقرير الإسباني نفسه يسجل استمرار الصعوبات في الاتجاه المعاكس، أي عندما يكون المغرب الدولة الطالبة للتسليم.

    ملف القاصرين.. صفحات من التعثر

    تأتي رغبة المغرب في إعادة النظر في اتفاقية تسليم المطلوبين في سياق توتر بين الرباط ومدريد عقب أحداث سبتة نهاية يوليوز الفائت، لكنها تستند، بحسب وزير العدل، إلى إشكالات قائمة في مسار تسليم المطلوبين.

    ولا يأتي ملف القاصرين منفصلا عن هذا السياق، إذ تحمل الرباط الجارة الشمالية مسؤولية الإخفاق في تدبير الوضع على الحدود في 30 و31 يوليوز، بعدما انساق الآلاف وراء تأويل مضلل لحكم المحكمة العليا الإسبانية على منصات التواصل الاجتماعي، يفيد بسحب سلطة الإعادة الفورية للمهاجرين الواصلين إلى سبتة بحرا.

    بَيْدَ أن 95 في المئة من المشاركين في محاولات العبور غير النظامي عادوا إلى المغرب، فيما ما تزال السلطات الإسبانية تحاول تسريع إجراءات الترحيل للباقين.

    وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، كان قد حمل السلطات الإسبانية مسؤولية عرقلة عودة القاصرين المغاربة، الذين تسللوا إلى سبتة المحتلة عبر الهجرة غير النظامية.

    وشدد وهبي على أن ملف إعادة القاصرين المغاربة مطروح بين الرباط ومدريد منذ أكثر من خمس سنوات، وليس وليد أحداث سبتة الأخيرة، مبرزا أن نقطة الخلاف تبدأ بعد التأكد من أن القاصر مغربي، إذ تتأخر السلطات الإسبانية في تنفيذ الإعادة، وتبرر ذلك أحيانا بهروب القاصرين من مراكز الإيواء وعدم إمكانية استمرار احتجازهم.

    وتساءل الوزير عن سبب عدم إعادة القاصر بمجرد استكمال إجراءات التحقق من هويته، مؤكدا أن المغرب يطالب بتسريع المسطرة ومستعد لاستقبالهم وإعادتهم إلى أسرهم، في وقت تقف المساطر الإدارية والقضائية بمدريد حجر عثرة أمام عودتهم إلى أسرهم.

    وفي جوهر هذا الخلاف، تبرز مسألة المعاملة بالمثل باعتبارها الاختبار المستقبلي للتعاون القضائي بين الرباط ومدريد، لأن المغرب، وفق ما يؤكده وزير العدل، لا يعترض على مبدأ التعاون أو على تسليم المطلوبين، وإنما على استمرار وضع يرى فيه أن طلباته لا تنتهي دائما إلى التسليم الفعلي، رغم استكمال مراحلها، في مقابل تأكيده تنفيذ الطلبات الإسبانية.

  • إسبانيا تضاعف التعزيزات الأمنية  بسبتة وتعتمد خطة جديدة لإعادة المهاجرين للمغرب

    إسبانيا تضاعف التعزيزات الأمنية  بسبتة وتعتمد خطة جديدة لإعادة المهاجرين للمغرب

    دخل تعامل الحكومة الإسبانية مع أزمة الهجرة التي اندلعت في سبتة مرحلة جديدة، بعد عودة غالبية الأشخاص الذين دخلوا المدينة خلال موجة أواخر يوليوز.

    وينصب التركيز حاليا في الثغر المغربي المحتل على تدبير أوضاع المهاجرين غير النظاميين الذين ما زالوا داخل المدينة، وتسريع الإجراءات الإدارية لإعادتهم إلى المغرب.

    وأعلن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، تعزيز الفرق المكلفة بشؤون الأجانب والحدود، بهدف تسريع عمليات تحديد هويات المهاجرين ودراسة ملفاتهم وتنفيذ إجراءات العودة.

    وتقوم الخطة الجديدة، وفق ما كشفته تقارير إسبانية، على نقل البالغين المنتشرين في شوارع المدينة إلى فضاءات مؤقتة للمراقبة، خصوصا في منطقة تاراخال، ثم تحديد هوياتهم ودراسة وضعهم القانوني بشكل فردي.

    وتعتزم السلطات، وفق المصادر ذاتها، استخدام أحد هذه الفضاءات كمركز للاستقبال المؤقت للأجانب  “CATE”، يتولى عمليات التعرف على الهوية والتوثيق وتقديم المساعدة الأولية وتوجيه الأشخاص إلى الموارد المناسبة في مدة زمنية لا ينبغي أن تتجاوز 72 ساعة.

    وبعد تحديد الهوية، تتحقق الشرطة من الجنسية والسن والوضع الإداري والسوابق، مع التأكد أولا من أن المعنيين بالغون، أما القاصرون، خصوصا الأجانب غير المصحوبين، فيخضعون لنظام حماية خاص ولا يدخلون ضمن هذا المسار.

    غير أن طلب اللجوء يشكل حجر عثرة في تسريع ملفات الترحيل، إذ إن احتجاز المهاجر في مركز مؤقت لا يعني صدور قرار تلقائي بترحيله، حيث يتعين تحديد وضعه القانوني، وضمن ذلك رغبته في طلب الحماية الدولية من عدمها.

    وفي حال تقديم طلب لجوء بشكل رسمي، تتوقف إجراءات الإعادة في الحالات التي ينص عليها القانون إلى حين البت في الطلب أو تحديد ما إذا كان سيُقبل للمعالجة، وفي حال القبول، يمكن أن يحصل طالبه على إذن بالدخول والإقامة المؤقتة في إسبانيا.

    أما من لا يطلب اللجوء، ولا تتوفر لديه ظروف قانونية تمنع عودته، فيمكن للسلطات مباشرة الإجراء المناسب، سواء تعلق الأمر بالإعادة أو بالطرد، بحسب وضع كل حالة.

    تسريع الملفات تمهيدا للعودة

    وأشارت التقارير ذاتها إلى أن المشكلة الأساسية للسلطات الإسبانية في سبتة المحتلة تتمثل في قدرة الإدارة على معالجة آلاف الملفات بسرعة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تعزيز وحدات شؤون الأجانب والحدود بموظفين وعناصر إضافية لتسريع عمليات التوثيق وإجراءات العودة.

    وتراهن مدريد على التعاون مع المغرب لتنفيذ عمليات الإعادة، بعدما أكدت أن غالبية الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال موجة أواخر يوليوز عادوا بالفعل إلى المغرب.

    وتقوم المرحلة الجديدة على ترحيل عبر مسار إداري متدرج، يبدأ من تجميع مؤقت، ثم تحديد الهوية، ودراسة الوضع القانوني، ومعالجة طلبات الحماية عند وجودها، وصولا إلى تنفيذ العودة عندما تتوافر شروطها القانونية.

     أرقام جديدة متضاربة

    تتضارب الأرقام الرسمية بشأن عدد القاصرين غير المرافقين الموجودين في سبتة المحتلة؛ فبينما كشفت مصادر حكومية، أول أمس الأربعاء، عن تسجيل 1694 طفلا ومراهقا حتى 12 غشت، رفع وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، العدد أمس الخميس إلى 1898 قاصرا، وفق تقارير صحفية إسبانية.

    ومر نحو أسبوعين منذ بدء موجة العبور من المغرب إلى سبتة المحتلة في 30 و31 يوليوز الفائت، عبر ساحل تراخال، والتي بلغ عدد المشاركين فيها نحو 41 ألف شخص وفق المعطيات الرسمية المغربية،  72 ألف شخص وفق الأرقام الإسبانية.

    وما تزال الأسئلة تطرح في سبتة المحتلة عن عدد الأشخاص الذين دخلوا المدينة يومي 30 و31 يوليوز، ومن ظلوا في المدينة، إذ كشف آخر تقدير رسمي أعلنته الحكومة الإسبانية، والبالغ 72 ألفا، عبر وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، يوم الثلاثاء 4 غشت، آخر معطى في هذا الباب، في وقت تصر حكومة سبتة على رفع الحصيلة إلى نحو 80 ألف شخص، وهو عدد يقترب من مجموع سكان المدينة، البالغ 84.435 نسمة في فاتح يوليوز 2026، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء الإسباني.

    وإذا كان العدد الإجمالي للوافدين غير محسوم، فإن عدد الذين عادوا إلى المغرب لا يزال بدوره مجهولا،  وفق ما تشير إليه تقارير إسبانية، إذ أكدت وزارة الداخلية في 4 غشت، أن نحو 70 ألف شخص غادروا طوعا، أي أكثر من 95 في المئة من مجموع الوافدين.

    وفي هذا السياق، أفادت وزارة الداخلية الإسبانية، أول أمس الأربعاء، بوجود ما بين 2500 و3000 مهاجر في وضع غير نظامي، موضحة أن التقدير يستند إلى معطيات الشرطة الوطنية والحرس المدني، ويشمل الأشخاص الذين كانوا موجودين في المدينة قبل أحداث سبتة الأخيرة.

    في المقابل، تقدم سلطات سبتة أرقاما أعلى بكثير، إذ كشف رئيس الحكومة المحلية، خوان خيسوس فيفاس، في 8 غشت الجاري، أن عدد الموجودين يتراوح بين 8000 و11000 شخص، في حين غيرت الحكومة الإسبانية أرقامها أمس الخميس، بحديث وزير الداخلية غراندي مارلاسكا عن تقدير جديد وصل نحو 5000 مهاجر غير نظامي ظلوا في المدينة منذ أحداث 30 يوليوز الفارط.

    القاصرون ولغز العدد الحقيقي

    ويتكرر تضارب الأرقام بشأن القاصرين غير المرافقين، الذين يتمتعون بحماية خاصة بموجب قانون الأجانب، إذ كشفت وزارة الداخلية، أول أمس الأربعاء، لوسائل إعلام إسبانية، أن عدد الحالات الموثقة غير المحين بلغ 1342 حالة، في وقت كان وزير الرئاسة، فيليكس بولانيوس، قد أعلن الثلاثاء رقما أعلى بلغ 1527 قاصرا.

    غير أن أحدث رقم رسمي للحكومة الإسبانية قدمه مارلاسكا اليوم الخميس، بعدما تحدث عن وجود 1898 قاصرا بمراكز الإيواء، دون تقديم أي تفاصيل عن جنسياتهم، في حين أن رئيس حكومة سبتة يتحدث عن 4 آلاف قاصر في وضع غير قانوني في المدينة المحتلة.

    وبخصوص طلبات اللجوء، فكشفت الداخلية الإسبانية أن أزيد من 400 ملف قيد المعالجة، من دون تحديد عدد الطلبات التي لا تزال تنتظر بدء الإجراءات.

    سلطات سبتة تطالب بترحيل فوري

    وطالب رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، يوم أمس، الحكومة الإسبانية بالإسراع في إعادة جميع من دخلوا المدينة خلال أزمة الهجرة التي بدأت في 30 يوليوز، والذين ما زالوا يقيمون فيها، إلى المغرب.

    وقدم فيفاس هذا الطلب خلال اجتماع مع وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، الذي زار سبتة للمرة الثانية منذ بدء تدفق المهاجرين قبل أسبوعين.

    وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، كشف عن تعزيز الأطر التابعة لإدارة الهجرة والحدود لتسريع إجراءات البت في الملفات وتسريع عملية العودة، بشكل خاص للمهاجرين البالغين الذين ما زالوا في سبتة.

    يقظة مغربية مستمرة

    من الجانب المغربي، رصدت وزارة الداخلية تداول منشورات ورسائل مجهولة المصدر عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، تحرض على تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ومليلية، واتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لأي محاولة للعبور غير القانوني، واعتراض كل من يسعى إلى المشاركة فيها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في أفعال مخالفة للقانون، بما في ذلك المروجين لمثل هذه الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي.

    وأعلنت وزارة الداخلية المغربية أن السلطات أوقفت مجموعة من الأشخاص يشتبه في قيامهم بأعمال تحريضية، حيث تم إخضاعهم لمسطرة البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

    وشددت على أن جاهزية السلطات الأمنية ليست مرتبطة بموعد معين، وإنما تندرج ضمن منظومة يقظة مستمرة، لا سيما بالمناطق القريبة من معابر سبتة ومليلية، يتم تعزيزها وتكييفها بصورة دائمة وفق تطورات الوضع وطبيعة المخاطر المسجلة.

    وذكرت “أم الوزارات” بأن مكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر لا يمكن أن تقوم على جهود طرف واحد، وإنما تقتضي تحمل مختلف الأطراف لمسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها، في إطار تقاسم المسؤولية.

    ودعت في هذا السياق السلطات الإسبانية، في إطار التنسيق والتعاون القائم بين البلدين، إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب، بما يحفظ مصلحتهم الفضلى، مع العمل على تجاوز العراقيل الإدارية والقضائية التي تحول دون عودتهم في أقرب الآجال.

    وأكدت الوزارة الأهمية المحورية لآلية الإعادة الفورية التي أبانت التجارب السابقة عن نجاعتها وإسهامها الفعلي في مواجهة التحديات المطروحة وتعزيز التدخلات الميدانية.

    استنفار أمني بسبتة

    ورفعت سلطات سبتة درجة اليقظة والاستنفار منذ أحداث يوليوز المنصرم، سيما في ظل تداول رسائل تحريضية عبر منصات التواصل الاجتماعي من أجل تكرار محاولة العبور الجماعي في 15 غشت الجاري.

    بلغ حجم الانتشار الأمني الاستثنائي، وفق ما كشفته تقارير إسبانية نقلا عن وزارة الداخلية، 270 شرطيا و240 عنصرا من الحرس المدني.

    وتم إرسال عناصر من الشرطة الوطنية من مدن إسبانية مختلفة إلى سبتة، زيادة على نشر فريق يضم 12 متخصصا؛ و06 من المديرية العامة للأجانب والحدود، ومثلهم من المديرية العامة للمعلومات، للمساعدة في عمليات التسجيل والتوثيق.

    أما الحرس المدني، فتم تعزيز وحدة الاحتياط والأمن في سبتة، المكلفة بمراقبة الحدود، بثلاث فصائل جديدة تضم في مجموعها 60 عنصرا، إضافة إلى ضم 160 عنصرا آخر إلى وحدة الأمن العام، فيما يقدم لهم الدعم نحو ألفي عسكري من أفراد القوات المسلحة التابعة لوزارة الدفاع.

    وتشمل قائمة التعزيزات، وفق ما كشفته الصحافة الإسبانية، ثمانية غواصين وسفينة ومروحية ووحدة للطائرات المسيرة.