المدونة

  • تحت مظلّة أمريكية، بحّارة المغرب وتونس في تمرين عسكري واحد رغم أربع سنوات من القطيعة الدبلوماسية

    تحت مظلّة أمريكية، بحّارة المغرب وتونس في تمرين عسكري واحد رغم أربع سنوات من القطيعة الدبلوماسية

    على بعد أمتار قليلة من مقر السفارة المغربية الشاغر منذ أكثر من أربع سنوات، رست أمس الاثنين في قاعدة حلق الوادي البحرية بضاحية تونس العاصمة سفن ووفود ثلاث عشرة دولة بينها المغرب، لانطلاق الدورة الحادية والعشرين من تمرين “فينيكس إكسبريس”أحد أبرز التمارين البحرية متعددة الجنسيات التي تقودها البحرية الأمريكية في إفريقيا

    والمشهد يختصر مفارقة الحقبة الراهنة في المغرب الكبير قنوات سياسية جامدة بين الرباط وتونس، وقنوات عسكرية تبقى مفتوحة تحت مظلة أمريكية.

    دورة موسعة و12 يوما من التدريب

    يمتد التمرين اثني عشر يوما، وفق بلاغ الأسطول السادس الأمريكي الصادر يوم انطلاقه، وينفَّذ في صيغة تدمج مرحلتين برية وبحرية إذ تربط هذه الصيغة بين عدد من مراكز العمليات البحرية الإقليمية المكلفة بتبادل البيانات في الزمن الحقيقي وبناء صورة موحدة لحركة الملاحة في جنوب المتوسط، وتشمل تدريبات على البحث والإنقاذ، ومحاكاة لعمليات الصعود على متن السفن وتفتيشها، إلى جانب استخدام منظومات متطورة لرصد الأنشطة غير المشروعة داخل المناطق الاقتصادية الخالصة الإفريقية.

    من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع التونسية مشاركة نحو 400 عسكري وملاحظ، إلى جانب خمس سفن حربية، في برنامج يمتد بين 6 و18 شتنبر، ويتضمن استخدام مركبات سطحية غير مأهولة وتفتيش السفن والاستعلامات البحرية ومواجهة التهديدات البيولوجية والكيميائية، والدعم الطبي والإسعاف، وتطبيق القانون البحري.

    وتظهر صور رسمية نشرتها البحرية الأمريكية عسكريين مغاربة وتونسيين خلال تدريبات على إجراءات العمل المدني-العسكري، يؤطرها أفراد من الكتيبة 412 للشؤون المدنية التابعة للجيش الأمريكي.

     قائمتان وفارقان

    تكشف الوثائق الرسمية عن تباين لافت بين البلاغين الأمريكي والتونسي بشأن هوية بعض الدول المشاركة إذ تدرج البحرية الأمريكية في قائمتها كلا من الجزائر وبلجيكا ومصر وفرنسا وجورجيا وإيطاليا وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، فيما تبقي القائمة التونسية على العدد نفسه (13)، لكنها تستبدل موريتانيا والمملكة المتحدة بإسبانيا ومالطا ولم يصدر إلى حدود إعداد هذا التقرير أي توضيح رسمي يصالح بين القائمتين.

    المشاركة على وقع فتور دبلوماسي

    الحدث الذي يجمع بحّارة مغاربة وتونسيين في تدريب واحد لا يمكن قراءته بمعزل عن حالة العلاقات الثنائية، ففي صيف 2022 استدعت الرباط سفيرها لدى تونس فور استقبال الرئيس التونسي قيس سعيّد لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي في افتتاح “قمة طوكيو الدولية للتنمية في إفريقيا” (تيكاد 8)، وأعلنت مقاطعة القمة.

    وردّت تونس في اليوم التالي باستدعاء سفيرها لدى الرباط، ومنذ ذلك التاريخ، لم يعد أي من السفيرين إلى منصبه، كما أنه وفي 24مارس 2025 عيّن الملك محمد السادس السفير حسن طارق رئيسا لمؤسسة “وسيط المملكة” فأصبح المنصب المغربي في تونس شاغرا بصفة رسمية دون تعيين خلف.

    ورغم هذا الجمود، تواصل البحرية الملكية المغربية انخراطها في التمرين للمرة الرابعة منذ اندلاع الأزمة (2022، 2024، يناير 2026، ثم شتنبر 2026)، دون أن يصدر عن الرباط أو تونس ما يربط بين الحضور العسكري ومسار التطبيع كما أن الإطار التشغيلي للتمرين متعدد الأطراف تحت قيادة أمريكية هو ما يتيح لدول تعيش قطيعة معلنة أن تتشارك السفن نفسها، كما حدث في الدورة السابعة عشرة سنة 2022 حين جمع التمرين بين المغرب والجزائر رغم قطع الأخيرة لعلاقاتها الدبلوماسية مع الرباط قبل عام واحد فقط.

    برود رغم الإشارات

    من جهة ثانية، لم يمنع استمرار البرود الدبلوماسي بين الرباط وتونس من ظهور إشارات متفرقة خلال العامين الأخيرين إلى كسر جزئي للجمود، من دون أن تتطور حتى الآن، إلى مصالحة سياسية معلنة أو عودة كاملة للعلاقات إلى مستواها السابق.

    ففي 15 غشت 2024، التقى رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش وزير الخارجية التونسي آنذاك نبيل عمار، على هامش الاحتفالات بالذكرى الثمانين لإنزال بروفانس في فرنسا، في واحد من أبرز الاتصالات المباشرة بين مسؤولين رفيعي المستوى من البلدين منذ الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت في غشت 2022 عقب استقبال الرئيس التونسي قيس سعيّد لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية خلال قمة “تيكاد 8”.

    وبعد أقل من أسبوعين، ظهر مؤشر آخر على استمرار قنوات التواصل، حين أجرى وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، في 27 غشت 2024، اتصالا هاتفيا بمحمد علي النفطي بمناسبة تعيينه وزيرا للخارجية التونسية، أكد خلاله الجانبان عمق الروابط بين الشعبين والرغبة في تعزيز التعاون بين البلدين.

    وفي أواخر غشت 2026، عادت العلاقات المغربية التونسية إلى الواجهة إثر تداول معطيات عن تبادل بروتوكولي بين بوريطة والنفطي على هامش مناسبة رسمية، اعتبرت مؤشرا جديدا على “ذوبان الجليد” غير أن هذا التطور ظل محدودا في طابعه، ولم يصاحبه إعلان رسمي عن زيارة ثنائية أو بيان مشترك يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات. لذلك، يبدو من السابق لأوانه الحديث عن تطبيع دبلوماسي مكتمل، والأدق وصف ما يجري بمحاولات هادئة لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بعد أربع سنوات من الأزمة.

    وعلى المستوى الاقتصادي، تبدو الصورة أقل جمودا من المسار السياسي، فالأزمة الدبلوماسية لم تؤد إلى وقف المبادلات التجارية أو إلغاء الإطار القانوني المنظم لها، إذ ما تزال العلاقات التجارية خاضعة لاتفاق منطقة التبادل الحر الموقع بين المغرب وتونس في مارس 1999.

    وخلال سنة 2025، بلغت الصادرات التونسية نحو السوق المغربية نحو 973.1 مليون دينار تونسي، بحسب معطيات مركز النهوض بالصادرات التونسي، فيما سجلت تونس فائضا تجاريا مع المغرب بنحو 420.8 مليون دينار.

    كما شهد مارس 2026 تحركا اقتصاديا لافتا، مع تنظيم لقاءات أعمال جمعت وفدا من رجال الأعمال المغاربة وممثلين عن 60 شركة تونسية تنشط في قطاعات الصناعات الغذائية والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل، وأسفرت عن أكثر من 200 لقاء مهني مباشر، في مؤشر على أن قنوات التعاون الاقتصادي ظلت مفتوحة رغم استمرار الخلاف السياسي.

    ثاني حضور مغربي خلال سنة واحدة

    يأتي تمرين شتنبر بعد أقل من ثمانية أشهر على الدورة العشرين المنظمة بين 20 و23 يناير 2026، والتي شارك فيها المغرب إلى جانب سبع دول أخرى، وفق

    بلاغ ختامي للبحرية الأمريكية.

    وكانت تلك النسخة مصممة أساسا كتمرين للقيادة، تمحور حول الوعي بالمجال البحري وتبادل البيانات بين مراكز العمليات وإجراءات زيارة السفن والصعود على متنها وتفتيشها وضبطها (VBSS)مع محاكاة سيناريوهات للاتجار بالبشر وتهريب المخدرات وانتشار الأسلحة في جنوب المتوسط.

    أما نسخة شتنبر فتأتي بصيغة أوسع، تجمع بين التدريبات البرية والعمليات في عرض البحر والاستخدام المنسق لوسائل المراقبة البحرية.

    الفرقاطة “السلطان مولاي إسماعيل” في نسخة 2024

    كان الحضور المغربي أكثف على مستوى الوسائل البحرية خلال الدورة التاسعة عشرة المنظمة بين 5 و15 نونبر 2024 وشاركت الفرقاطة من فئة “سيغما” “السلطان مولاي إسماعيل” في المرحلة البحرية إلى جانب سفن أمريكية وجزائرية وإيطالية وليبية وتونسية وتركية، وفق ما وثّقته المعطيات الأمريكية.

    وفي التوقيت نفسه، شارك أفراد من القوات الخاصة للبحرية الملكية في تدريبات بمدينة بنزرت التونسية إلى جانب مشاة البحرية الأمريكية “المارينز” تركزت على تقنيات الاقتحام والتدخل الموظّفة في عمليات المراقبة والصعود على متن السفن كما منحت نسخة 2024 حيزا أوسع للأنظمة غير المأهولة الموجهة لرصد الأنشطة غير المشروعة داخل المناطق الاقتصادية الخالصة الإفريقية، وهو التوجه الذي تعيد نسخة 2026 تكريسه.

    الدورية “بئر أنزران” في نسخة 2022

    على المستوى نفسه، سجّلت البحرية الملكية حضورا لافتا في الدورة السابعة عشرة سنة 2022 حين غادرت سفينة الدورية في أعالي البحار “بئر أنزران” ميناء تونس يوم 28 ماي للانخراط في المرحلة البحرية من التمرين.

    ونفّذ بحارة مغاربة عمليات زيارة وصعود وتفتيش وضبط (VBSS) على متن السفينة الأمريكية للقاعدة الاستكشافية “Hershel Woody Williams” التي استخدمت سفينة هدفا لفرق الاعتراض التابعة للمغرب والجزائر وموريتانيا وتونس وإيطاليا.

    وامتدت هذه التدريبات في البحر الأبيض المتوسط بين 29 ماي و1 يونيو 2022، ومكّنت الفرق المشاركة من التمرّس على إجراءات الاقتراب من السفن والصعود على متنها وتفتيشها وتأمين سفينة يشتبه فيها.

    ويعود الحضور المغربي الموثّق في “فينيكس إكسبريس” إلى الدورة السادسة عشرة التي احتضنتها تونس بين 17 و28 ماي 2021 بمشاركة 13 دولة وخصصت تلك الدورة لمواجهة عمليات الاتجار والتهريب غير المشروعة، والهجرة غير النظامية، وتداول البضائع المحظورة في المتوسط.

    وشاركت البحرية الملكية آنذاك بالفرقاطة “السلطان مولاي إسماعيل” ضمن فرقاطات جزائرية ومصرية وتونسية، فيما تدرّب أفراد مغاربة إلى جانب خفر السواحل الأمريكي على إجراءات الاعتراض والمراقبة البحرية.

    ويعد “فينيكس إكسبريس” من أبرز التمارين الإقليمية للأمن البحري التي تنظمها القوات البحرية الأمريكية في أوروبا و في القارة الإفريقية، ويتولى الأسطول السادس الأمريكي ومقره في نابولي قيادته العملياتية في إطار “أفريكوم” كما يتمحور التمرين حول ثلاثة أهداف تشغيلية معلنة عبر تعزيز قابلية التشغيل البيني بين البحريات الشريكة، وتحسين الوعي بالمجال البحري في جنوب المتوسط، ورفع القدرة على التنسيق السريع لتنفيذ عمليات الاعتراض ومهام الأمن البحري.

  • الخريطة الديمغرافية لانتخابات 2026.. هيئة انتخابية أقل عددا وأكثر تقدما في السن

    الخريطة الديمغرافية لانتخابات 2026.. هيئة انتخابية أقل عددا وأكثر تقدما في السن

    تكشف أرقام الهيئة الناخبة للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 عن تحول يتجاوز مجرد انخفاض عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية مقارنة بانتخابات 2021.

    وتظهر الإحصائيات أن الهيئة الناخبة لم تتقلص بحوالي 1.7 مليون مسجل فقط، بل تغير وزن الفئات العمرية داخلها بشكل لافت، خصوصا مع ارتفاع حصة من تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق، مقابل تراجع واضح في حضور الشباب.

    وبحسب آخر معطيات البوابة الرسمية للوائح الانتخابية العامة، كما تم حصرها في 10 يوليوز 2026 عقب انتهاء عملية المراجعة الاستثنائية، بلغ عدد المسجلين 15.801.162 ناخبا، وفي انتخابات 2021، كان عدد المسجلين قد بلغ 17.509.127 ناخبا.

    الفارق يصل إلى 1.707.965 مسجلا، أي أن الهيئة الناخبة المسجلة في 2026

    شباب أقل حضورا

    أبرز ما تكشفه المقارنة بين 2021 و2026 هو التحول في البنية العمرية للهيئة الناخبة.

    ففي 2021، كان الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق يمثلون 23 في المئة من مجموع المسجلين، أما في 2026، فقد ارتفعت حصتهم إلى أكثر من 29 في المئة.

    في الاتجاه المقابل، تراجع وزن الشباب بشكل واضح، فالفئة العمرية بين 18 و24 سنة كانت تمثل 8 في المئة من الهيئة الناخبة في 2021، بينما لا تتجاوز 4 في المئة في 2026.

    والفئة الممتدة بين 25 و34 سنة تراجعت بدورها من 19 في المئة إلى 15 في المئة.

    بذلك، انتقل مجموع المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة من 27 في المئة سنة 2021 إلى 19 في المئة سنة 2026.

    أي أن حضور هذه الفئة داخل الهيئة الناخبة تقلص بثماني نقاط مئوية خلال خمس سنوات.

    وفي المقابل، اتسع وزن الفئات الأكبر سنا، فالأشخاص الذين يبلغون 60 سنة فما فوق أصبحوا وحدهم يمثلون ما يقارب ثلث الهيئة الناخبة.

    الفارق ليس في الرجال والنساء

    على مستوى النوع، تبدو الصورة أكثر استقرارا، لأن الرجال يمثلون 54 في المئة من المسجلين في 2026، مقابل 46 في المئة للنساء، وهي النسب نفسها التي سجلتها انتخابات 2021.

    بمعنى آخر، لم يؤد التراجع في العدد الإجمالي للمسجلين إلى تغيير واضح في التوازن بين الجنسين، ما يجعل العامل العمري أكثر أهمية في قراءة التحول الذي عرفته الهيئة الناخبة خلال السنوات الخمس الماضية.

    وإجمالا، الناخب المغربي في 2026 ليس مختلفا كثيرا عن نظيره في 2021 من حيث التوزيع بين الرجال والنساء، لكنه مختلف بشكل أوضح من حيث توزيع الأعمار.

    المدينة تحافظ على تقدمها

    الأمر نفسه ينطبق، إلى حد كبير، على التوزيع حسب الوسط، ففي 2026، يمثل المسجلون في الوسط الحضري 55 في المئة مقابل 45 في المئة في الوسط القروي.

    وفي 2021، كانت النسبة 54 في المئة في الوسط الحضري مقابل 46 في المئة في الوسط القروي، أي أن الفارق لا يتجاوز نقطة واحدة، وهو ما يعني أن الخريطة المجالية للهيئة الناخبة ظلت مستقرة نسبيا.

    وبالتالي، إذا كان هناك تحول كبير في الهيئة الناخبة بين الاستحقاقين، فإنه لا يظهر أساسا في النوع أو الوسط، وإنما في العمر وحجم الهيئة نفسها.

    هل يعني ذلك عزوف الشباب؟

    تراجع نسبة الشباب داخل اللوائح الانتخابية لا يعني، بشكل آلي، أن الشباب المغربي أصبح أكثر عزوفا عن السياسة أو أقل اهتماما بالانتخابات.

    فاللوائح الانتخابية تقيس التسجيل ولا تقيس المشاركة الفعلية.

    قد يكون الشاب مسجلا ولا يصوت، وقد يكون غير مسجل أصلا، ولذلك لا يمكن تحويل تراجع نسبة المسجلين الشباب وحده إلى مؤشر مباشر على العزوف الانتخابي.

    لكن الرقم يطرح تساؤلا عن أسباب تراجع وزن الشباب داخل الهيئة الناخبة المسجلة في 2026، خصوصا أن عملية المراجعة الاستثنائية لسنة 2026 كانت تتيح التسجيل للشباب الذين سيبلغون 18 سنة كاملة على الأقل يوم الاقتراع، إلى جانب باقي المواطنين المستوفين للشروط وغير المسجلين.

    ومن هنا، فإن تراجع وزن فئة 18 إلى 34 سنة لا ينبغي اختزاله في كلمة واحدة مثل العزوف، بل يستحق قراءة أوسع تجمع بين التسجيل، والتحولات الديموغرافية، والتنقلات السكانية، ومدى انخراط الأجيال الجديدة في العملية الانتخابية.

    2026 ليست 2021 حتى قبل فتح الصناديق

    جرت انتخابات 2021 في سياق كانت فيه الهيئة الناخبة تضم 17.5 مليون مسجل، وبلغت المشاركة يوم الاقتراع حوالي 50.18 في المئة، أي أن عدد المصوتين بلغ نحو 8.8 ملايين ناخب.

    لذلك، فإن الرقم الحالي للهيئة الناخبة لا يقدم جوابا حول نسبة المشاركة المرتقبة، لكنه يرسم مسبقا الخريطة التي ستجري داخلها المنافسة الانتخابية.

    وحين تتراجع حصة الناخبين الشباب من 27 إلى 19 في المئة، وترتفع حصة من تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق من 23 إلى أكثر من 29 في المئة، فإن وزن القضايا التي تخاطب كل فئة لا يعود متساويا بالضرورة.

    السكن والعمل والدخل والحماية الاجتماعية والصحة والنقل والتعليم وغيرها من الملفات قد تكون مشتركة بين الأجيال، لكن ترتيب الأولويات وطريقة استقبال الخطاب السياسي يمكن أن تختلف باختلاف العمر.

    إذا كانت انتخابات 2021 قد جرت أمام هيئة ناخبة تضم 17.5 مليون مسجل، فإن انتخابات 2026 ستجري أمام هيئة أصغر بحوالي 1.7 مليون اسم.

    لكن المفارقة الأهم ليست في هذا الانخفاض وحده، لأن الهيئة الناخبة أصبحت أصغر عددا، وفي الوقت نفسه أكثر تقدما في السن.

    فالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة أصبحوا يمثلون أقل من خمس الهيئة الناخبة، بعدما كانوا يشكلون أكثر من ربعها في 2021.

    وفي المقابل، أصبح الناخبون الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق يشكلون قرابة ثلث المسجلين.

    وهذا التحول يضع الانتخابات المقبلة أمام معادلة مختلفة: الأحزاب لا تتنافس فقط على أصوات ناخبين جدد، وإنما أمام هيئة ناخبة تغير تركيبها.

    من هنا، فإن قراءة انتخابات 2026 لن تبدأ فقط من النتائج التي ستعلنها صناديق الاقتراع في 23 شتنبر، بل من فهم من يقف خلف تلك الصناديق أصلا؛ص ناخبون أقل عددا من 2021، أكثر حضرية بفارق محدود، يحافظون على التوازن نفسه بين الرجال والنساء، لكنهم أكبر سنا بشكل واضح.

  • بناء الرأسمال البشري.. “البام” يراهن على فكّ القطيعة بين التكوين وسوق الشغل

    بناء الرأسمال البشري.. “البام” يراهن على فكّ القطيعة بين التكوين وسوق الشغل

    لا تقاس قوة الاقتصادات الحديثة فقط بما تنتجه من ثروات، بل بقدرتها على تحويل المعرفة إلى قيمة والتكوين إلى إنتاجية والاستثمار في الإنسان إلى نمو اقتصادي مستدام، فوسط التحولات التكنولوجية المتسارعة وتسارع المهن الجديدة وتراجع أخرى، لم يعد امتلاك شهادة كافيا لضمان الاندماج في سوق الشغل.

    ولم يعد خلق فرص العمل وحده كفيلا بخفض البطالة، إذا ظلت المهارات التي ينتجها نظام التعليم والتكوين بعيدة عن احتياجات الاقتصاد، فيما لم يعد الرأسمال البشري مفهوما اجتماعيا أو تربويا فحسب، بل أصبح أحد أهم محددات التنافسية والسيادة الاقتصادية للدول.

    في المغرب، تكشف هذه المعادلة عن مفارقة لافتة، فمن جهة يواصل الاقتصاد الوطني توسيع استثماراته في قطاعات صناعية وخدماتية ذات قيمة مضافة مرتفعة، ومن جهة أخرى، ما تزال العديد من المقاولات تعلن صعوبة في استقطاب الكفاءات التي تحتاجها، في وقت تستمر فيه معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، عند مستويات مرتفعة.

    بناء عليه، خصص العرض السياسي لـ “البام” ضمن رؤية “المغرب الصاعد” محورا كاملا لبناء رأسمال بشري مؤهل وخالق للقيمة، من خلال مقاربة تعتبر أن التعليم والتكوين المهني والتشغيل والحكامة ليست سياسات منفصلة، بل حلقات ضمن سلسلة واحدة تحدد في النهاية قدرة البلاد على خلق الثروة ورفع الإنتاجية وتحسين قابلية الشباب للإدماج المهني.

     ومن هذا المنطلق، اقترحت الوثيقة، التي اطلعت “AM+ MEDIA” على نسخة منها، إعادة تنظيم العلاقة بين هذه المكونات عبر تطوير مسارات التكوين والاستجابة لحاجيات سوق الشغل، وأيضا من خلال إرساء حكامة مندمجة تقود سياسات الرأسمال البشري بمنطق النتائج وتربط الاستثمار في الإنسان بالأثر الاقتصادي الذي ينتجه.

    مهارات في واد وسوق الشغل في واد آخر

    لا يتعلق الخلل في هذا السياق، بندرة الكفاءات بقدر ما يتعلق بعدم توافقها مع التحولات التي يعرفها الاقتصاد. فخلال السنوات الأخيرة، شهد المغرب توسعا في قطاعات صناعية وخدماتية جديدة، من صناعة السيارات والطيران إلى الصناعات الكهربائية والرقمية والطاقات المتجددة، وهي قطاعات تتطلب مهارات تقنية متخصصة وقدرة على التكيف السريع مع التطور التكنولوجي.

    وفي المقابل، ما تزال منظومة التكوين في عدد من المجالات تشتغل بإيقاع أبطأ من إيقاع السوق وهو ما يفسر استمرار الحديث في الوقت نفسه عن بطالة في صفوف الشباب وصعوبات تواجهها المقاولات في استقطاب اليد العاملة المؤهلة.

    هذه المفارقة لا تعني أن الاقتصاد لا يخلق فرصا للشغل، كما لا تعني أن منظومة التكوين عاجزة عن إنتاج الكفاءات لكنها تكشف أن العلاقة بين الطرفين ما تزال تعاني اختلالا هيكليا فالفاصل الزمني بين ظهور المهن الجديدة وتكييف مسارات التكوين معها يظل طويلا، فيما تتغير حاجيات المقاولات بوتيرة أسرع بفعل التحول الرقمي والأتمتة الصناعية والانتقال نحو اقتصاد أكثر اعتمادا على التكنولوجيا، ونتيجة لذلك، يجد جزء من الشباب نفسه أمام مؤهلات لا تستجيب بشكل كامل لما يطلبه سوق الشغل بينما تجد المقاولات نفسها أمام وظائف شاغرة يصعب ملؤها بالكفاءات المناسبة.

    من هذا التشخيص، اقترح مشروع “المغرب الصاعد” إعادة بناء العلاقة بين التكوين والتشغيل انطلاقا من منطق مختلف يقوم على تقليص المسافة بين المؤسسة التكوينية والمقاولة، وجعل مسارات التأهيل أكثر مرونة وسرعة في الاستجابة للتحولات الاقتصادية.

    لذلك، يدعو إلى نشر مسارات تكوين مهنية قصيرة، مرنة، ومانحة لشهادات، موجهة أساسا نحو المهن التي تعرف خصاصا هيكليا، مثل الهندسة الكهربائية، والأتمتة الصناعية، والصيانة الصناعية، واللحام عالي الدقة، وهي تخصصات يعتبرها العرض السياسي من بين أكثر المجالات ارتباطا بالتحولات الصناعية التي يشهدها المغرب.

    ويأتي هذا التوجه في سياق إطلاق برنامج “CAP Compétences 2030″، الذي حظي في سنة 2026 بتمويل من البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 200 مليون أورو، ويهدف إلى تحسين جودة وملاءمة التكوين المهني، وتعزيز قابلية الإدماج في سوق الشغل، انسجاما مع خارطة الطريق الوطنية للتشغيل ورؤية 2030، فيما يشير خبراء الأصالة والمعاصرة الانتخابي في هذا السياق، إلى أن الاعتمادات التي رُصدت في قانون المالية لسنة 2025 بلغت 15 مليار درهم لفائدة التشغيل والتكوين، مع اقتراح تعبئة ملياري درهم إضافيين سنويا إلى غاية سنة 2029

    مجلس الحسابات يشع أصبعه على الخلل

    لا ينطلق هذا التوجه من فراغ، ولا من مجرد تقدير سياسي لحاجيات سوق الشغل، بل يجد جزءا من مبرراته في خلاصات المجلس الأعلى للحسابات، ففي تقريره برسم سنتي 2024-2025، اعتبر المجلس أن تنزيل خارطة الطريق الخاصة بالتكوين المهني لسنة 2019 ظل يعاني اختلالات تحد من قدرته على تحقيق الأهداف المعلنة، وفي مقدمتها غياب أهداف استراتيجية دقيقة وقابلة للقياس، وضعف التمويل المخصص لمسارات التكوين القصيرة، إلى جانب محدودية آليات التتبع والتقييم. وبعبارة أخرى، ولم يشكك التقرير في أهمية التكوين المهني بقدر ما سلط الضوء على الفجوة بين الرؤية وآليات التنفيذ.

    ويكتسي هذا التشخيص أهمية خاصة لأن الاقتصاد المغربي يعيش مرحلة توسع في قطاعات صناعية وتكنولوجية تتطلب كفاءات متخصصة بوتيرة أسرع من قدرة المنظومة الحالية على إنتاجها، فكل تأخر في ملاءمة التكوين مع احتياجات هذه القطاعات لا ينعكس فقط على فرص إدماج الشباب وإنما أيضا على تنافسية المقاولات، وقدرتها على مواكبة الاستثمارات الجديدة، واستقطاب مشاريع ذات قيمة مضافة أعلى.

    في هذا السياق، يحاول مشروع “المغرب الصاعد” معالجة بعض الاختلالات التي رصدها المجلس، من خلال الانتقال من منطق البرامج العامة إلى تحديد أهداف كمية مؤطرة زمنيا، وربطها بتمويل متعدد السنوات، وتوجيه التكوين نحو المهن التي تعرف خصاصا هيكليا. غير أن نجاح هذه المقاربة سيظل رهينا بقدرتها على تحويل هذه الأهداف إلى نتائج قابلة للقياس، لأن التحدي، في نهاية المطاف، لا يكمن في إحداث مسارات تكوين جديدة، وإنما في قدرتها على تقليص الفجوة بين العرض والطلب داخل سوق الشغل.

    حين تتوزع المسؤولية ويغيب التنسيق

    إذا كانت معضلة المهارات ترتبط بما تنتجه منظومة التعليم والتكوين، فإن معضلة الحكامة ترتبط بالطريقة التي تدار بها هذه المنظومة، فاليوم تتقاسم خمس مؤسسات مسؤولية قطاعات التعليم، والتكوين المهني، والتشغيل، دون وجود قيادة موحدة تجمع بينها أو تضمن انسجام سياساتها.

    ونتيجة لذلك، تتوزع المعطيات وتتعدد مراكز القرار، بينما يظل الانتقال من المدرسة إلى سوق الشغل يمر عبر مؤسسات تعمل، في كثير من الأحيان، بمنطق متواز أكثر منه بمنطق متكامل.

    وأشار “البرنامج “البام” إلى أن هذا التشتت لا يقتصر على توزيع الاختصاصات، بل يمتد إلى غياب منصات مؤسساتية منتظمة لتبادل المعلومات بين مختلف الفاعلين، وتداخل الأدوار بين وزارة التشغيل، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والجماعات الترابية، والشركاء الاجتماعيين، ويؤدي ذلك، وفق التصور المعروض إلى إضعاف قدرة الدولة على بناء سياسة متكاملة للرأسمال البشري، رغم توفر كل مؤسسة على جزء من المعطيات أو الصلاحيات.

    وانطلاقا من هذا التشخيص، اقترح المشروع إحداث هيئة وطنية مندمجة للرأسمال البشري، تضم قطاعات التربية الوطنية، والتعليم العالي، والتكوين المهني، والتشغيل، والإدماج الاقتصادي، مع منحها صلاحيات للتحكيم في توزيع الموارد وتتبع النتائج. كما يدعو إلى بناء لوحة قيادة وطنية موحدة تجمع لأول مرة بين نتائج التلاميذ في الاختبارات الدولية، ومعدلات الإدماج المهني حسب الشعب، ومعدلات النشاط حسب الجنس والجهة، بعدما ظلت هذه المؤشرات موزعة بين مؤسسات متعددة، وهو ما يجعل تقييم أثر السياسات العمومية يتم بشكل مجزأ أكثر منه بشكل شمولي.

    ومن هذا المنطلق، تتجاوز الإجراءات المقترحة منطق إصلاح كل قطاع على حدة، لتقترح إعادة بناء العلاقة بين مكونات المنظومة بأكملها، فالتكوين لا يكتسب قيمته بعدد المستفيدين منه، بل بقدرته على إنتاج المهارات التي يحتاجها الاقتصاد، والحكامة لا تقاس بعدد المؤسسات المتدخلة، بل بقدرتها على العمل وفق رؤية موحدة تقودها النتائج لا الاختصاصات الإدارية وبين هذين الرهانين تتحدد قدرة المغرب على تقليص الفجوة بين المدرسة والمقاولة، وبين الشهادة والإنتاج، وبين الاستثمار في الإنسان والقيمة التي يخلقها داخل الاقتصاد.

  • عبقري لخصوم “البام”: صناديق الاقتراع ستقول لكم غيروا المسار

    عبقري لخصوم “البام”: صناديق الاقتراع ستقول لكم غيروا المسار

    اختار حزب الأصالة والمعاصرة رفع نبرة خطابه السياسي في مواجهة خصومه، واضعا إياهم أمام اختبار القدرة على مراجعة الذات وتغيير المسار، وذلك بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري.

    وفي كلمة بطابع نقدي حاد خلال لقاء تواصلي وطني جماهيري نظم اليوم الإثنين بأزيلال بحضور أكثر من 350 مواطن ومواطنة، ربط رئيس منظمة شباب الأصالة المعاصرة، صلاح الدين عبقري، بين عدد من الملفات الاجتماعية والسياسية وبين الحاجة إلى تغيير المسار، الذي يشكل شعار البرنامج الانتخابي لـ”الجرار”، مستحضرا الهدر المدرسي والاكتظاظ والعزلة، إلى جانب الحصيلة الحكومية والمشاركة السياسية، مرورا بما وقع خلال زلزال الحوز، وصولا إلى مواقف الناخبين في وجدة بعد مقاطعة لقاء تواصلي لحزب في الأغلبية الحكومية، وتفاعل جيل “زد” مع الوضع العام وارتفاع الأسعار.

    واستهل عبقري كلمته بالملف التعليمي، قائلا: “نتمنى سنة دراسية بدون هدر مدرسي واكتظاظ وعزلة، ونتمناها سنة ناجحة لأن حزب الأصالة والمعاصرة لديه بدائل حقيقية لهذه الإشكالية”.

    وانتقل بعد ذلك إلى الحديث عن التحديات التي واجهها خلال المرحلة الماضية، موضحا “حزب الأصالة والمعاصرة رفع الكثير من التحديات، تحدي الحصيلة نجحنا فيه، وما يزال ينتظرنا تحدي المشاركة في الانتخابات الذي يهم جميع الأحزاب السياسية، ونجحنا كذلك في تحدي الجرأة والشجاعة التي فشلت التنظيمات فيها، ويريدون إعطاءنا الدروس في الجرأة والشجاعة ووصفونا بالجبناء”.

    ونقل عبقري الخطاب إلى مواجهة مباشرة مع خصوم الحزب، إذ قال: “أريد أن أقول لهم الجبان هو الذي يوم زلزال الحوز اختبأ، والجبان هو الذي عندما خرج جيل زد ضرب الطم، الجبان الذي تدعوه للمشاركة في برنامج تلفزي للمواجهة الفكرية ويهرب، الجبان هو الذي لا يقدر أن يفهم لأن لديه منطق التعالي وأن مساره هو المسار الصحيح، الجبان هو الذي يكون عاجزا عن تغيير مساره، رغم أنه أينما حل يقولون له أن المسار ليس جيدا”.

    وفي السياق نفسه، استحضر المتحدث ذاته ما وصفه بإشارات انتخابية ومجتمعية ظهرت في عدد من المدن والمناطق، قائلا إن “غلاء الأسعار مؤشر على أن المسار ليس صحيحا، عندما ذهبوا إلى وجدة ووجدوا القاعة فارغة من المواطنين فهذا دليل على أن هذا ليس المسار الصحيح، وعندما ذهبوا إلى الحوز وقالوا لهم أن ‘هادشي ماخدامش’ لم يفهموا أن المسار الذي ساروا فيه يجب أن يتغير”.

    وشدد عبقري على أن منتقدي الحزب اليوم بتشبثون بـ”منطق التعالي”، باعتبار أن بعضهم يتعامل مع مساره باعتباره الخيار الصحيح الوحيد، حتى عندما تظهر مؤشرات ميدانية مخالفة لذلك، وقال “عندما قالها حزب الأصالة والمعاصرة لم يقبلوها، لأن منطق التعالي جعلهم يظنون أنهم من لديه الحق، أنهم هم وبعدهم الطوفان”.

    وفي مقابل ذلك، أحال المتحدث الحسم النهائي إلى صناديق الاقتراع، وأبرز قائلا “نقول لهم 23 شتنبر قريبة، وإذا لم يسمعوها من المغاربة في الحوز ومن جيل زد ومن غلاء الأسعار ومن المغاربة في وجدة، فصناديق الاقتراع ستقول لهم غيروا المسار”.

    ويواصل المتحدث برسالة للمواطنين: “غيروا المسار أنتم، بالمراجعة الذاتية ديالكم، بمسار التصحيح الذاتي، بالثقة ديال المواطنين لنغير المسار، مسار نحو التنمية والإقلاع الحقيقي نحو المغرب الصاعد”.

    ورفع صلاح الدين عبقري منسوب التحدي السياسي لخصوم الأصالة والمعاصرة قائلا: “إذا لم تسمعوها من أحد، فصناديق الاقتراع ستقولها لكم بلغة الشباب، تخافون من المغاربة وسيقولون لكم: غْيْروها”.

  • صابري: البام يريد المواطن في قلب السياسات العمومية وخصومنا يريدون أصدقاءهم ومقربيهم

    صابري: البام يريد المواطن في قلب السياسات العمومية وخصومنا يريدون أصدقاءهم ومقربيهم

    وجه هشام صابري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشح الحزب ببني ملال، انتقادات لما اعتبره استمرارا لمنطق “مغرب نافع ومغرب غير نافع” في تدبير التنمية، معتبرا أن جهة بني ملال خنيفرة، رغم خصوصياتها التاريخية ومساهمتها في مقاومة الاستعمار، لم تستفد بالقدر الكافي من ثروات الوطن وفرص التنمية والعيش الكريم.

    وقال صابري، في كلمة خلال لقاء تواصلي وطني اليوم الإثنين بأزيلال بحضور أزيد من 3500 مواطنة ومواطن، أن “هذه الجهة لها خصوصيات أنها أرض أبناء المقاومين والشهداء الذي أفنوا حياتهم في مواجهة الاستعمار بهدف أن نستفيد جميعا من ثروات الوطن، لكن للأسف ما نُعتنا به لمدة سنوات، وتقسيم البلاد بمغرب نافع وغير نافع جعل حظنا أن نحسب ضمن المغرب غير النافع”.

    وربط القيادي في “البام” هذا الوضع بما وصفه بتراكمات السياسات العمومية خلال السنوات الماضية، قائلا: “السياسيات العمومية التي دبرت من طرف رؤساء الحكومات السابقة كرست هذا المفهوم، ولم تستفد الجهة من حقها في الثروة والاقتصاد والعيش الكريم، وبفضل التوجيهات الملكية لإنهاء منطق مغرب السرعتين كانت بشرى لأبناء هذه الأقاليم”.

    وأضاف أن حزب الأصالة والمعاصرة جعل من هذا التوجه أحد مرتكزات خطابه السياسي، وقال: “تسلحنا بهذا الشعار وبنى الحزب منطقه للدولة الاجتماعية التي تلتقي مع مغرب بدون سرعتين للاستفادة من حق المناطق في التنمية”.

    وفي حديثه عن التعليم، وضع صابري المساواة في الولوج إلى مدرسة عمومية ذات جودة في صلب تصور الحزب، مؤكدا أن الهدف هو أن يستفيد جميع أبناء المغاربة من فرص متكافئة، بغض النظر عن الوضع الاجتماعي للأسر.

    وقال في هذا السياق: “هدفنا التعليم لأبناء الجميع، تعليم يستوي فيه ‘لي عندو ولي معندوش’ لينجح الجميع، وليس فقط من يدرس أبناءه في المدارس الخصوصية”، مضيفا “لقد ضخت ميزانيات ضخمة بلا أثر، وفي برنامج الأصالة والمعاصرة نعد بتعليم ديمقراطي شعبي وموحد يستوي فيه ابن الفلاح والعامل البسيط مع أبناء الأغنياء، ويكون لنا فيه الحق في الاستفادة من الفرص، لأننا نريد فقط الفرص، وصاحب الكفاءة الله يسهل عليه”.

    وربط صابري هذا الطرح بالحاجة إلى تجاوز الفوارق الاجتماعية والمجالية داخل المنظومة التعليمية، معتبرا أن توفير الفرص المتكافئة يجب أن يكون مدخلا لاكتشاف الكفاءة وتمكينها من التقدم، بدلا من أن يصبح الوضع الاجتماعي محددا لفرص النجاح.

    وفي قطاع الصحة، انتقد صابري ما اعتبره فجوة بين حجم الاعتمادات المرصودة والنتائج التي يلمسها المواطن، متسائلا عن مآل الميزانيات التي تم ضخها في هذا القطاع، وصرح بالقول: “في الصحة أيضا ميزانيات كبيرة ضخت، أين ذهبت؟ وهل أنتم راضون عن وضع الصحة اليوم في المغرب؟”، مؤكدا “لسنا ضد القطاع الخاص، يجب تقويته لكن نريد الشفافية، في وقت يذهب المواطن للمستشفى ليجد العناية التي يستحق”.

    وتجاوز صابري الحديث عن قطاعات بعينها إلى تحديد ما اعتبره جوهر الاختلاف السياسي مع خصوم الحزب، والمتمثل في الجهة التي ينبغي أن تستهدفها السياسات العمومية، موضحا “إذا اختلفنا على هذا فقد اختلفنا على المواطن، وليس على التحالف، اختلفنا أنه يجب على السياسة العمومية أن يكون صلب استهدافها هو المواطن وليس أصدقاؤكم وعائلاتكم، نحن أصحابنا وعائلاتنا هم أنتم، المواطنون، وحزبنا هو منكم وإليكم، لذلك نحن الأجدر والأقدر بتنزيل هذه السياسات العمومية”.

    وفي ملف الشباب، توقف القيادي في “البام” عند مسألة تمويل المقاولات، معتبرا أن توفير الدعم المالي وحده لا يكفي لضمان نجاح المشاريع، وأن المواكبة والتتبع يمثلان الحلقة الناقصة التي تحتاج إلى المعالجة.

    وأوضح في إشارة إلى حزب “الأحرار” الذي يقود الحكومة: “جئتم بدعم للمقاولات الصغيرة، لكنكم ربطتم هذا الدعم بسقف 100 مليون في وقت أغلب المناطق المستهدفة لم يسبق لشبابها رؤية 100 مليون، فقط يسمعون بها”، مستطردا “لكننا في برنامجنا نلتزم بدعم مالي لـ80 ألف شاب بدون فوائد، والمشكل اليوم الميزانية ترصد لكن المواكبة والتتبع غير موجودة، والشباب لا يريدون الدعم فقط بل المتابعة والمواكبة في كل مراحل مشاريعهم لينجحوا، وهذا ما نلتزم به اليوم أمام كل المغاربة”.

    وبخصوص السكن، أكد صابري أنه يرتبط بالخصوصية المجالية للجهة، مشددا على أن برنامج الحزب يتضمن تصورا يستهدف المناطق القروية والجبلية.

    وأبرز في هذا السياق “أغلبنا من المناطق القروية ولدينا أيضا مشكل السكن، وفي برنامجنا الانتخابي هناك تصور لهذا المشكل في المناطق الجبلية والقرى، وسنعرضه إذا ترأسنا الحكومة”، مشيرا في ختام كلمته: “هذا هو حزب الأصالة والمعاصرة الذي نريدكم أن تؤمنوا به وتصوتوا عليه”.

  • قلوب من أزيلال: وزراء “البام” يدافعون عن حصيلتهم بوجه مكشوف.. لا نختبئ من النقص ولا نتاجر بقضايا النساء

    قلوب من أزيلال: وزراء “البام” يدافعون عن حصيلتهم بوجه مكشوف.. لا نختبئ من النقص ولا نتاجر بقضايا النساء

    قالت قلوب فيطح، رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة إن جهة بني ملال خنيفرة التي أنجبت مناضلين ساهموا في معركة استقلال الوطن، قادرة اليوم على إنجاب كفاءات ومناضلين يساهمون في بناء “المغرب الصاعد”، والانتقال نحو “مغرب السرعة الواحدة” الذي لا تظل فيه مناطق أو فئات اجتماعية خارج مسار التنمية.

    وجاء ذلك، في مداخلة للقيادية البامية خلال اللقاء التواصلي الجماهيري الذي احتضنته مدينة أزيلال، حيث وضعت فيطح قضايا النساء في صلب رسائلها السياسية، مؤكدة أن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة لم ينطلق من شعارات عامة، وإنما من انتظارات النساء وهموم المواطنات والمشاكل التي تواجههن داخل الأسرة والمجتمع.

    وتوقفت فيطح عند وضعية الأرامل، مبرزة أن البرنامج يقترح رفع استفادة الأرملة من معاش زوجها المتوفى من 50 إلى 100 في المائة، باعتباره إجراء يروم حماية دخل الأسرة بعد وفاة الزوج وإنصاف الأرامل والأيتام وضمان قدر أكبر من الاستقرار الاجتماعي للأسرة.

    واعتبرت أن وفاة الزوج لا ينبغي أن تتحول إلى بداية لهشاشة اقتصادية واجتماعية جديدة بالنسبة إلى الأرملة وأبنائها، مشددة على أن الحماية الاجتماعية للنساء تقتضي إجراءات ملموسة تنعكس مباشرة على دخلهن وقدرتهن على مواجهة أعباء الحياة اليومية.

    وشددت القيادية في “البام” على أن الحزب بحسب تعبيرها، لا يوظف قضايا النساء في المزايدات السياسية أو الانتخابية، وإنما يتعامل معها انطلاقا من قناعة سياسية راسخة بضرورة تعزيز حقوق المرأة وحمايتها اجتماعيا واقتصاديا.

    وقالت في هذا السياق: “حنا ما كنتزايدوش بقضايا المرأة، ولكن حزب الأصالة والمعاصرة يدافع عنها عن اقتناع”، معتبرة أن المعيار الحقيقي لأي خطاب حول النساء يظل ما يتضمنه البرنامج من التزامات قابلة للتنفيذ وما يمكن أن تحدثه من أثر في حياة المواطنات.

    ومن قضايا النساء انتقلت فيطح إلى الحصيلة الحكومية، مؤكدة أن وزراء حزب الأصالة والمعاصرة مستعدون للدفاع عما أنجزوه خلال المرحلة السابقة “بوجه مكشوف”، دون الهروب من مواطن النقص أو تقديم الحصيلة باعتبارها خالية من الاختلالات.

    وقالت إن وزراء الحزب يتوفرون على ما وصفته بـ”الجرأة السياسية” التي تسمح لهم بالقول بوضوح أين نجحوا وأين ما تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من العمل، مضيفة: “عندهم الجرأة السياسية باش يقولو هنا درنا وهنا كاين النقص”.

    وفي مقابل ذلك، وجهت فيطح انتقادا إلى خصوم الحزب الذين قالت إن بعضهم يقدم خطابا يقوم على تعداد المنجزات، في الوقت الذي ترى فيه أنهم اشتغلوا على خدمة مصالحهم الخاصة، معتبرة أن المرحلة الانتخابية تفرض وضع الحصائل أمام المواطنين وترك الحكم لهم على ما تحقق فعليا.

    وأضافت أن الدفاع عن الحصيلة لا يعني إنكار النقائص، وإنما تحمل المسؤولية السياسية عنها، وتقديم أجوبة واضحة بشأن ما تحقق وما لم يتحقق، وما يقترحه الحزب لتدارك ذلك خلال المرحلة المقبلة.

    وعلى المستوى الانتخابي، أعلنت فيطح دعمها لسارة أمحزون، مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة على مستوى اللائحة الجهوية، واصفة إياها بـ”السيدة العظيمة والمناضلة والمكافحة”.

    ودعت إلى الالتفاف حول مرشحة الحزب ودعمها خلال الاستحقاقات المقبلة، معتبرة أن حضور النساء في مواقع التمثيل السياسي ينبغي أن يستند إلى مسارات النضال والعمل الميداني والقدرة على الدفاع عن قضايا المواطنين والمواطنات.

  • من أزيلال.. لقجع للمنتقدين: ناقشوا حلولنا بدل إطلاق الأوصاف.. والعدالة الاجتماعية مشروعنا

    من أزيلال.. لقجع للمنتقدين: ناقشوا حلولنا بدل إطلاق الأوصاف.. والعدالة الاجتماعية مشروعنا

    اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة خلال اللقاء التواصلي الجماهيري الذي احتضنته مدينة أزيلال اليوم الاثنين، أن يحول جزءا كبيرا من مداخلته إلى دفاع سياسي مباشر عن البرنامج الانتخابي للحزب، واضعا في الواجهة القدرة الشرائية والشباب والتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية والأمازيغية، وموجها في الوقت نفسه رسائل إلى منتقدي مقترحات “البام”، خصوصا الحزب الذي قال إنه “نصّب نفسه منافسا” للأصالة والمعاصرة.

    واستهل لقجع مداخلته بالإشارة إلى أن هذه ثالث زيارة له إلى جهة بني ملال خنيفرة، لينتقل بعدها إلى النقاش الذي أثاره البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة منذ تقديمه.

    وقال لقجع إن الحزب وضع برنامجه بعد نقاش حول ما يحتاجه المغرب والمغاربة خلال السنوات المقبلة، مؤكدا أن “البام” قدم تصوراته بكثير من التواضع ولم يدّع امتلاك الحقيقة المطلقة وإنما وضع على الطاولة ما يعتبره أجوبة ممكنة عن تحديات المرحلة المقبلة.

    وأضاف: “طرحنا النقاش حول البرنامج منذ أسبوع داخل الحزب، وقلنا بكل تواضع: هذا لي خص المغرب والمغاربة من هنا لـ2031″، مشيرا إلى أنه تابع ردود الفعل التي أعقبت تقديم البرنامج، ولا سيما الصادرة عن الحزب الذي قال إنه “نصّب نفسه منافسا”، لكنه لم يجد، بحسب تعبيره، نقاشا فعليا حول مضمون المقترحات.

    واستحضر لقجع في هذا السياق الآية القرآنية: “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما”، في رسالة إلى منتقدي البرنامج من الأحزاب الغريمة مؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة مستعد لمناقشة أفكاره ومقترحاته بندية، لكنه لا يرى فائدة في الاكتفاء بإطلاق الأوصاف والأحكام.

    وقال: “لي بغا يناقش مرحبا، ولكن إطلاق الأوصاف لا يفيد شي حاجة، لا المغرب ولا المغاربة”، مضيفا مخاطبا الحاضرين: “ونتوما عارفين كلكم من يفيد ومن يستفيد”.

    وتوقف عضو المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة عند هندسة البرنامج الانتخابي للحزب، مبرزا أنه يقوم على خمسة مواثيق تلامس أبرز القضايا الاجتماعية والاقتصادية المطروحة اليوم.

    ووضع لقجع القدرة الشرائية في مقدمة هذه القضايا باعتبارها الميثاق الأول ، معتبرا أنها تدهورت بفعل الظروف التي عرفتها السنوات الأخيرة، وأن المطلوب لم يعد الاكتفاء بتشخيص الوضع وإنما تقديم حلول واضحة يمكن مناقشتها وتطويرها.

    وشدد في هذا الصدد على أن الحزب لا يتعامل مع المقترحات الاجتماعية بمنطق المزايدة السياسية، مستحضرا مقترحات رفع الحد الأدنى للأجر، وقال إن “البام” عندما وجد فكرة يعتبرها إيجابية لم يتردد في مساندتها، مضيفا: “جابو فكرة السميك 5000 درهم، قلنا آمين وصفقنا”.

    وبالنسبة إلى الشباب، أكد لقجع أن البرنامج لا يتعامل مع هذه الفئة من خلال إجراءات معزولة، وإنما يقدم بحسب تعبيره، تصورا مفصلا يستهدف الشباب في مختلف ربوع المملكة.

    وأوضح أن الحزب يقترح الانتقال إلى سياسة عمومية خاصة بالشباب، خصوصا بالنسبة إلى الذين يغادرون المدرسة أو يجدون أنفسهم خارج مسارات التعليم والتكوين والشغل، بما يسمح بتحويل قضية إدماج الشباب إلى أولوية قائمة بذاتها بدل معالجتها من خلال برامج متفرقة.

    وانتقل لقجع إلى قطاعي التعليم والصحة، معتبرا أنهما ركيزتان أساسيتان لأي مشروع يروم بناء مغرب أكثر عدالة اجتماعيا، ومقرا في الوقت نفسه بأن المجهود الذي بذل خلال المرحلة السابقة، رغم أهميته، لا يزال غير كاف.

    وقال: “قلنا التعليم والصحة ركيزتين أساسيتين للمغرب والمغاربة، وتدار فالأول مجهود، ولكن مازال خاص مجهود أكبر”، قبل أن يستحضر وضعية المستشفيات والخدمات الصحية باعتبارها مثالا على الحاجة إلى تسريع الإصلاح.

    وفي واحدة من أكثر فقرات مداخلته حدة، قال لقجع إنه “لا يعقل يموتو عندنا ست سيدات فالسبيطار فمغرب اليوم”، معتبرا أن استمرار مثل هذه الوقائع يفرض بذل مجهود إضافي في القطاع الصحي وضمان خدمة عمومية تستجيب لما ينتظره المواطنون.

    كما خص لقجع الأمازيغية بجزء من مداخلته، مستحضرا خصوصية أزيلال وجهة بني ملال خنيفرة، ومؤكدا أن البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة يقترح تخصيص ملياري درهم لتعزيز حضور الأمازيغية في المرافق والخدمات العمومية.

    وأوضح أن الغاية هي ضمان قدرة المواطن الناطق بالأمازيغية على قضاء أغراضه والتواصل مع الإدارة دون أن تشكل اللغة حاجزا أمام حصوله على الخدمة العمومية، قائلا: “بغينا نعتنيو بها بجوج المليار، باش اللي الأمازيغية بوحدها كيهضرها ما يتلفش فالإدارة العمومية”.

    وربط لقجع هذه التدابير بسؤال أوسع يتعلق بالفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبرا أن المغرب ما يزال في حاجة إلى مجهود إضافي لتقليص التفاوتات بين المواطنين والمجالات.

    واستحضر في هذا السياق الحديث الملكي عن “مغرب بسرعتين”، ليؤكد أن مشروع الأصالة والمعاصرة يضع العدالة الاجتماعية في قلب أولوياته، قائلا: “نحن نحمل في قلوبنا وعقولنا هذا المشروع: العدالة الاجتماعية”.

    وفي معرض حديثه عن الكلفة المالية لمقترحات الحزب، قال لقجع إن تنفيذ المشروع الذي يقترحه “البام” يحتاج إلى نحو 350 مليار درهم على امتداد خمس سنوات، رافضا التشكيك في إمكانية تعبئة الموارد الضرورية لتنفيذه.

    وقارن لقجع هذا الرقم بما قال إنها إمكانات مالية كانت متاحة خلال السنوات الخمس الماضية، متسائلا عن سبب اعتبار تمويل البرنامج اليوم أمرا مستحيلا، وقال: “فخمس سنين ضيعنا 280 مليار كانت عندنا القدرة، واليوم من سابع المستحيلات؟ سبحان مبدل الأحوال”.

    ومن القدرة الشرائية والصحة والتعليم والشباب والأمازيغية، انتقل لقجع إلى وضعية المتقاعدين والطبقة المتوسطة، مؤكدا أن البرنامج يضع ضمن أهدافه تحسين دخل المتقاعدين وتخفيف الضغط المالي والجبائي على الطبقة المتوسطة.

    وقال إن الحزب يريد أن يصل المتقاعد، خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى مستوى دخل يسمح له بعيش كريم، بالتوازي مع إجراءات تخفف الضغط على الطبقة المتوسطة وتمكنها من الحفاظ على قدرتها على العيش والاستهلاك وتحسين ظروفها الاجتماعية.

    واعتبر لقجع أن هذه الالتزامات تندرج ضمن تصور أشمل يهدف إلى تمكين المغاربة من مستوى العيش الذي يطمح إليه الملك محمد السادس للمواطنين، مؤكدا أن النقاش الحقيقي الذي يريده الحزب خلال الحملة الانتخابية ينبغي أن ينصب على مدى واقعية هذه الحلول وإمكانية تنفيذها، لا على تبادل الأوصاف بين الأحزاب.

  • المنصوري ترد على منتقدي البام: كنا نأمل حملة شعارات وبرامج وليس حملة صراعات.. وأين كنتم في زلزال الحوز؟

    المنصوري ترد على منتقدي البام: كنا نأمل حملة شعارات وبرامج وليس حملة صراعات.. وأين كنتم في زلزال الحوز؟

    وجهت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، رسائل قوية لكل منتقدي “البام”، الذين، بدل أن يركزوا على برامجهم الانتخابية أصبح “البام” شغلهم الشاغل في كل لقاءاتهم الحزبية.

    وقالت المنصوري، اليوم الإثنين خلال اللقاء التواصلي الجماهيري، الذي احتضنته أزيلال بمشاركة أكثر من 3500 مواطن ومواطنة، إن “هناك من يهاجم اليوم حزبنا، في وقت كنا نأمل حملة شعارات وبرامج وليس حملة صراعات”.

    وتابعت “يوم أمس، في الصويرة، منافسونا أرسلوا لنا رسالة، لكن سؤالي لهم اليوم أزيلال: أين كنتم يوم ضرب الزلزال في هذه الأرض السعيدة وعندما كان يموت المغاربة؟”، مضيفة “الجميع أظهر تضامنه وتعاونه إلا هم، في وقت كنت أنا ومناضلو الحزب هنا، وسرنا معكم إلى الدواوير؛ ليس كوزاراء بل مغاربة ومسلمين، في وقت اليوم يطلون علينا من جحورهم التي كانوا يختبؤون فيها”.

    المنصوري، التي لم تكن كلمتها مبرمجة ضمن اللقاء بسبب وعكة صحية وأصرت على مخاطبة ساكنة الأرض التي تتحدر منها والدتها، أكدت أن “حزب الأصالة والمعاصرة “ليس حزبا يرى المواطن من فوق أو يسمع به فقط، بل نحن نعرفه ونعيش معه، فهو من أعطانا القوة، وأعطوا القوة لوزرائنا الذين قاموا بعمل جبار طيلة الولاية الحكومية الحالية، لأنه قبل تعيينهم، استمدوا قوتهم منكم ومن ثقتكم لأنكم منحتموهم أصواتكم”.

    وشددت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب “الجرار” على أن حزب الأصالة والمعاصرة قريب من المواطن وموجود في الميدان إلى جانب المواطنات والمواطنين.

    وأشارت إلى أن “البام” يطمح اليوم، ويسير بثقة وثبات، إلى تصدر الانتخابات التشريعية المقبلة، مؤكدة أن حزبنا لم يسبق له قيادة الحكومة منذ تأسيسه، ويريد الفرصة اليوم من أجل أن ينزل تصوراته والتزاماته التي ترتكز على انتظارات وتطلعات المغاربة، مشددة على أنه “نحن البام، وبرنامجنا الانتخابي: كلمة وحدة”.

    وشكرت المنصوري رئيس جهة بني ملال خنيفرة وعضو المكتب السياسي، عادل بركات، الذي “ناضل من أجل الجهة منذ اليوم الأول لتوليه مهام رئاسة الجهة، وكان كل أسبوع يتصل بي دفاعا عن المنطقة والجهة”، مشيرة إلى أن هذا الترافع  “مكننا من توقيع اتفاقية قيمتها 771 مليون درهم لتنمية الجهة”.

    وأقرت القيادية الحزبية بأنه “حقيقة رغم أهمية المبلغ، يبقى ضعيفا أمام حاجيات الجهة”، مشددة على أن هذا الوضع يتحمل مسؤوليته من تعاقبوا على تدبير شؤون الجهة قبل مسؤولي “البام”، لأن الجهة “كانت تعاني من ضعف الإمكانيات بشكل كبير”.

    وأشادت أيضا بهشام صابيري، عضو المكتب السياسي وكاتب الدولة المكلف بالتشغيل ومرشح الحزب ببني ملال، قائلة “هشام صابيري ولدكم وعضو في الحكومة، ودافع بدوره بقوة عن الجهة، ونشكره على عمله في الوزارة من أجل هذه المنطقة”.

    وذكرت فاطمة الزهراء بالأهمية التي يوليها الحزب لإقليم أزيلال، مشيرة إلى أن البرنامج الوطني لتنمية المراكز القروية الصاعدة، الذي يهدف إلى تقليص الفوارق المجالية وتحقيق الاستقرار في العالم القروي، أطلقته وزارة إعداد التراب الوطني من جماعة بزو بإقليم أزيلال.

    ولم تفت المنصوري الفرصة دون تقديم وكيلة اللائحة الجهوية للحزب، سارة أمحزون، التي صعدت المنصة تحت تصفيقات حارة، وقالت: “حيوا ابنتكم وكيلة لائحة الجهة، لأن دعم المرأة دعم لأمهاتكم وأخواتكم”، مضيفة “لا تنسوا ما أعطته المرأة المغربية لبلادنا، لقد أنجبت رجالا ونساء بنوا هذا الوطن، وسارة أمحزون مواطنة فلاحة شابة، تشجعت وترشحت وتوجهت إلى الميدان وللمواطنين، وعليكم دعمها”.

  • بحضور3500 مواطن.. عادل بركات:نريد رئاسة الحكومة والمواطن هو لي يربح ماشي حنا نربحه منه

    بحضور3500 مواطن.. عادل بركات:نريد رئاسة الحكومة والمواطن هو لي يربح ماشي حنا نربحه منه

    قال عادل بركات عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة، إن حصيلة العمل التنموي بجهة بني ملال خنيفرة في الخمس سنوات الماضية مشرف بفضل عدد من وزراء الحزب ومسؤوليه، قبل أن يرفع سقف الطموح السياسي لـ”البام” في استحقاقات 23 شتنبر، بالتأكيد على سعي الحزب إلى تصدر النتائج وقيادة الحكومة المقبلة.

    واستهل بركات كلمته خلال اللقاء تواصليا جماهيريا لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال خنيفرة، بحضور القيادة الجماعية للحزب وأعضاء من المكتب السياسي ومرشحيه للاستحقاقات المقبلة، إلى جانب برلمانيين ومستشارين ورؤساء جماعات ومناضلات ومناضلي الحزب، وسط مشاركة تجاوزت، وفق معطيات منظمي اللقاء 3500 مواطنة ومواطن بالترحيب بقيادة الحزب معتبرا أنهم “جزء من ساكنة الجهة ومن الحزب”، قبل أن يتوقف عند مساهمة عدد من وزراء الأصالة والمعاصرة في الأوراش التي عرفتها بني ملال خنيفرة.

    وفي هذا السياق، نوه بركات بعمل فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، معتبرا أنها قدمت الكثير للجهة، خصوصا في ما يرتبط بالتأهيل الحضري والمجالي ومراكز الجماعات الترابية، وربط ذلك برهان تحقيق العدالة المجالية ووصول برامج قطاع الإسكان والتعمير إلى مختلف مناطق المملكة.

    كما توقف بركات، عند مساهمة فوزي لقجع في المشاريع التنموية بالجهة، مشيرا إلى أنه كان وفق تعبيره، من أوائل المتفاعلين مع اتفاقية الجهة، ومثمنا ما وصفه باهتمامه بقضايا التنمية في بني ملال خنيفرة.

    وخص بركات محمد المهدي بنسعيد بإشادة خاصة، معتبرا أن مساره يمثل نموذجا للكفاءات التي تدرجت داخل حزب الأصالة والمعاصرة قبل تحمل المسؤولية الحكومية، كما نوه بيونس السكوري وهشام صابيري، الذي وصفه بـ”ابن المنطقة”، وباقي أعضاء المكتب السياسي للحزب.

    وأوضح بركات أن تركيزه على مساهمة هؤلاء المسؤولين ليس من باب توزيع الإشادة، وإنما لأن ما تحقق بالجهة لحوالي 136 جماعة في المنطقة بحسب قوله، كان ثمرة عمل جماعي شاركت فيه مؤسسات ومنتخبو الجهة ووزراء، تحت قيادة الملك محمد السادس.

    وقال بركات إن جهة بني ملال خنيفرة حققت خلال السنوات الماضية عددا من المنجزات التنموية بمختلف أقاليمها، معتبرا أن هذه الحصيلة تعزز قناعته بأهمية وجود كفاءات سياسية قادرة على فهم حاجيات المجالات الترابية والتفاعل معها.

    وانتقل رئيس مجلس الجهة من الحديث عن الحصيلة إلى توجيه رسالة سياسية بشأن طبيعة الكفاءات التي ينبغي أن تتولى المسؤولية الحكومية، مؤكدا افتخاره بالانتماء إلى حزب يضم حسب تعبيره، وزراء ومسؤولين تدرجوا داخله واكتسبوا تجربتهم من العمل السياسي والاحتكاك بالمواطنين.

    وقال في هذا الصدد إن هؤلاء المسؤولين “ماشي مدراء شركات وهولدينغات، هادو منبثقين من الشعب”، مستحضرا تجربة فاطمة الزهراء المنصوري التي راكمت مسارا في العمل السياسي وتدبير مدينة مراكش قبل تحمل المسؤولية الحكومية.

    واعتبر بركات أن تدبير قضايا التنمية، خصوصا بالمناطق التي تحتاج إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، يقتضي مسؤولين سياسيين أكفاء تدرجوا داخل الأحزاب واحتكوا مباشرة بقضايا المواطنين، وليس فقط مسيرين قادمين من عالم الشركات الخاصة.

    وفي رسالة سياسية مباشرة بشأن استحقاقات 23 شتنبر، أكد بركات أن حزب الأصالة والمعاصرة يتقدم نحو الانتخابات بطموح واضح لقيادة الحكومة المقبلة، قائلا إن الحزب “ناوي بخطى ثابتة يترأس الحكومة”، كما ربط بركات هذا الطموح بما اعتبره اختلافا في تصور الحزب للعلاقة بين الحكومة والمواطن، مؤكدا أن الأولوية ينبغي أن تكون لمصالح المواطنين، من المناضل والفلاح والكساب إلى مختلف الفئات الاجتماعية.

    واختصر بركات هذه الرؤية بعبارة قال فيها: “حنا بغينا المواطن يربح الفلوس مع الحكومة، وليس الحكومة هي اللي تربح الفلوس من المواطن”، في إشارة إلى النموذج الذي يريد الحزب تقديمه في حال توليه قيادة السلطة التنفيذية.

    ودعا بركات مناضلات ومناضلي الأصالة والمعاصرة ومرشحيه إلى تعبئة قوية خلال المرحلة الانتخابية، واضعا هدف تصدر الحزب للنتائج على مستوى جهة بني ملال خنيفرة ضمن أولويات المرحلة المقبلة.

    وقال إن الطموح هو أن تحقق مختلف أقاليم الجهة الخمسة نتائج متقدمة، وأن تتحول بني ملال خنيفرة إلى نقطة قوة انتخابية للحزب، مضيفا: “بغينا نكونو حنا اللولين فالجهة وفالمغرب”.

    وختم بركات كلمته بالتأكيد على استمرار مؤسسات الجهة في الإنصات إلى المواطنين والتفاعل مع مطالبهم، مشددا على أن أبواب المسؤولين وقنوات التواصل معهم ستظل مفتوحة، ومتمنيا التوفيق لمرشحي الحزب ومناضليه في الاستحقاقات المقبلة.

  • السيادة الغذائية.. الأصالة والمعاصرة يقترح منطقا جديدا للفلاحة تحت ضغط الماء والجفاف

    السيادة الغذائية.. الأصالة والمعاصرة يقترح منطقا جديدا للفلاحة تحت ضغط الماء والجفاف

    تتغير موازين القوة بين الدول كلما تحولت الموارد الحيوية إلى عناصر نادرة، فحين يصبح الماء موردا استراتيجيا والغذاء ورقة ضغط في الأسواق الدولية، ترتقي الزراعة من كونها قطاع اقتصادي إلى مرتبة قضية سيادية تحدد قدرة الدول على حماية استقرارها وضمان أمنها الغذائي، وصون استقلال قرارها.

    ولم يعد هذا التحول يقتصر على القوى الزراعية الكبرى، بل فرض نفسه على السياسات الفلاحية في مختلف أنحاء العالم والمغرب ليس بمنأى عنه، فبعد سنوات متتالية من الجفاف وتراجع مستمر في الموارد المائية، وتزايد الضغوط على المنظومة الغذائية، تجاوز الرهان إنتاج المزيد إلى بناء نموذج فلاحي أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات وأكثر كفاءة في تدبير موارده الطبيعية وأكثر قدرة على التوفيق بين متطلبات الأمن الغذائي واستدامة الماء والأرض.

    وقوة السياسة الفلاحية تقاس بحجم المحاصيل أو بقيمة الصادرات، لكن أيضا بقدرتها على ضمان استمرارية التزويد بالمواد الأساسية والحد من الارتهان للتقلبات المناخية وتقليص هشاشة سلاسل الإمداد وتحويل الموارد الطبيعية إلى رافعة للسيادة لا إلى مصدر للهشاشة، إذ انتقل النقاش من كيفية زيادة الإنتاج إلى كيفية إدارة الموارد التي يقوم عليها هذا الإنتاج، وأصبحت السيادة الغذائية تعني قبل كل شيء امتلاك القدرة على بناء منظومة غذائية قادرة على الصمود أمام الأزمات وحماية القرار الوطني من الضغوط التي قد تفرضها ندرة الموارد أو اضطرابات الأسواق الدولية.

    المغرب أمام اختبار السيادة الغذائية

    هذا التحول في مفهوم السيادة الغذائية لم يأت من فراغ، بل فرضته تحولات أعادت رسم خريطة الأمن الغذائي العالمي، فمنذ جائحة كوفيد-19 مرورا بالحرب الروسية الأوكرانية وما أحدثته من اضطرابات في أسواق الحبوب والأسمدة والطاقة، وصولا إلى تصاعد التوترات في الممرات البحرية الاستراتيجية وفي مقدمتها “هرمز” لم يعد الغذاء مجرد سلعة تحكمها قوانين العرض والطلب بل تحول إلى أحد عناصر القوة الجيوسياسية وأصبحت القدرة على تأمين المواد الأساسية وتنويع مصادر التموين وحماية سلاسل الإمداد جزءا من منظومة الأمن القومي للدول.

    وفي المغرب، فإن النقاش حول السيادة الغذائية انتقل من الحديث عن السياسة الفلاحية بالمعنى التقليدي ليصبح مرتبطا بقدرة الدولة على بناء منظومة قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية والتكيف مع التحولات المناخية وضمان استمرارية التموين في مختلف الظروف، ولعل سنوات الجفاف المتتالية والارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الغذائية فضلا عن تراجع القطيع الوطني والضغط المتزايد على الموارد المائية، قد كشفت أن قوة المنظومة الغذائية لا تقاس بحجم الإنتاج وحده وإنما أيضا بمدى قدرتها على الحفاظ على توازنها عندما تتعرض الأسواق أو الموارد الطبيعية للاهتزاز.

    وبينما مكنت الاستثمارات والإصلاحات التي عرفها القطاع الفلاحي خلال العقدين الأخيرين من تعزيز تنافسية عدد من السلاسل الإنتاجية وترسيخ مكانة المغرب ضمن كبار مصدري عدد من المنتجات الفلاحية ظلت معادلة أخرى تفرض نفسها في المقابل، فالمملكة ما تزال تعتمد على الأسواق الخارجية لتأمين مواد استراتيجية، في مقدمتها الحبوب والزيوت النباتية والأعلاف، وهو ما يعني أن قوة الصادرات رغم أهميتها الاقتصادية، لا تعني بالضرورة تحقيق سيادة غذائية مكتملة، لأن هذه الأخيرة لا تقاس فقط بما يغادر الموانئ بل أيضا بقدرة البلاد على تأمين ما يدخل إليها من مواد أساسية دون أن تصبح رهينة لتقلبات الأسعار أو الأزمات الدولية.

    وتظهر هذه المفارقة بوضوح في معطيات الموسم الفلاحي 2025-2026، فبعد سنوات من الجفاف، ارتفع محصول الحبوب الرئيسية إلى نحو 90 مليون قنطار، مقابل 43.1 مليون قنطار فقط خلال الموسم السابق، مستفيدا من موسم مطري استثنائي بلغ متوسط تساقطاته حوالي 520 مليمترا، أي بزيادة 54 في المائة عن المعدل المسجل خلال الثلاثين سنة الأخيرة، كما ارتفعت حقينة السدود إلى مستويات مكنت من تحسين الوضع المائي بشكل لافت، وتبدو هذه الأرقام للوهلة الأولى مؤشرا على استعادة قوية لقدرات الإنتاج الوطني، غير أن القراءة المتأنية تكشف أن هذا التحسن ارتبط أساسا بعودة التساقطات، أكثر مما ارتبط بتحول هيكلي في بنية المنظومة الفلاحية.

    وتكمن أهمية هذا المعطى في أنه يبرز إحدى أبرز نقاط الهشاشة التي تواجه الأمن الغذائي المغربي، فالفارق الكبير بين موسمين متتاليين لم يكن نتيجة توسع كبير في المساحات المزروعة ولا ثمرة قفزة مستدامة في المردودية، بل جاء نتيجة عامل مناخي متغير بطبيعته وهذا يعني أن جزءا مهما من إنتاج واحدة من أكثر المواد الاستراتيجية بالنسبة للمغاربة ما يزال رهينا بما تمنحه السماء أكثر مما تحدده قدرة المنظومة الفلاحية على تقليص أثر التقلبات المناخية.

    وتزداد الصورة وضوحا عند الانتقال من أرقام الإنتاج إلى أرقام التموين، فرغم المحصول الجيد، قدرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة حاجيات المغرب من واردات الحبوب خلال الموسم التسويقي 2025-2026 بحوالي 11 مليون طن، كما واصلت الدولة دعم واردات القمح اللين لضمان استقرار الأسعار واستمرار تموين السوق الوطنية، ولا يعكس ذلك تناقضا بين وفرة الإنتاج واستمرار الاستيراد بقدر ما يكشف طبيعة المنظومة الغذائية المغربية، التي يظل فيها الطلب الداخلي على الحبوب والذرة والأعلاف أكبر من قدرة الإنتاج الوطني على تغطيته بصورة منتظمة، خاصة في ظل التذبذب المناخي.

    وهنا تحديدا ينتقل النقاش من الأمن الغذائي إلى السيادة الغذائية، فامتلاك موسم فلاحي جيد لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على التحكم في شروط التموين، كما أن تحقيق محصول قياسي في سنة ممطرة لا يلغي الحاجة إلى الواردات في السنوات اللاحقة، ولا يرفع تلقائيا درجة استقلال القرار الغذائي، لذلك، لا تقاس السيادة الغذائية بحجم المحصول في موسم واحد، وإنما بقدرة المنظومة برمتها على الاستمرار، سواء في سنوات الوفرة أو في سنوات الندرة.

    اختلال لا يبدأ من الحقول

    غير أن الهشاشة التي تكشفها معطيات الإنتاج والتموين لا ترتبط فقط بتقلبات المناخ أو بتوالي سنوات الجفاف، بل تعكس أيضا اختلالا بنيويا في تدبير المجال الزراعي، فارتفاع الإنتاج في موسم فلاحي جيد لا يعني بالضرورة تحقيق أفضل استغلال للأرض أو للمياه، إذ تظل كفاءة توزيع الزراعات ومدى انسجامها مع الخصائص الطبيعية والإيكولوجية للأحواض الزراعية عاملا حاسما في تحديد قدرة المنظومة الفلاحية على الصمود أمام الأزمات، وعلى تحقيق سيادة غذائية أكثر استدامة.

    في هذا السياق، انطلق حزب الأصالة والمعاصرة من تشخيص يعتبر أن أحد أبرز الاختلالات البنيوية التي تواجه الفلاحة المغربية يتمثل في عدم التوافق بين أنماط الاستغلال الزراعي والخصائص الطبيعية للمجال، إذ تشير الوثيقة إلى أن نحو 60 في المئة من المساحات الزراعية بالمغرب لا تزال غير منسجمة مع مؤهلاتها الزراعية والإيكولوجية والمائية، مقابل حوالي 40 في المئة فقط تستجيب لهذه المعايير فيما يعكس هذا الرقم وفق الرؤية التي يقترحها حدود نموذج فلاحي ظل يركز في كثير من الأحيان على توسيع الإنتاج أكثر من تركيزه على تحقيق أفضل استعمال ممكن للموارد.

    ويكتسب هذا المعطى أهمية خاصة إذا ما وضع في سياق الوضعية المائية للمملكة، فمع تراجع نصيب الفرد من الموارد المائية إلى أقل من 600 متر مكعب سنويا، لم يعد الماء مجرد عنصر من عناصر العملية الإنتاجية بل أصبح المحدد الرئيسي الذي ينبغي أن تبنى عليه الاختيارات الزراعية، ففي ظل هذا المستوى من الإجهاد المائي تصبح طبيعة المحاصيل ومكان زراعتها، ونوعية الموارد التي تستهلكها عناصر لا تقل أهمية عن حجم الإنتاج نفسه لأن أي توسع في زراعات مرتفعة الاستهلاك للمياه داخل أحواض تعرف خصاصا مائيا يعني عملياً نقل جزء من الأزمة إلى المستقبل.

    ومن هنا، اقترح الحزب الانتقال من منطق تدبير المواسم الفلاحية إلى منطق التخطيط طويل المدى، فبدل أن تحدد الزراعات انطلاقا من الاعتبارات التجارية أو من العادات الإنتاجية التي استقرت عبر السنوات دعت الوثيقة إلى إعادة رسم الخريطة الزراعية للمملكة استنادا إلى معايير علمية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة التربة والخصائص المناخية والموارد المائية والقدرة البيئية لكل مجال، والغاية من ذلك ليست تقليص الإنتاج وإنما تحسين كفاءة استعمال الموارد، ورفع مردودية كل متر مكعب من الماء مع تعزيز قدرة المنظومة الفلاحية على الصمود أمام التغيرات المناخية.

    وفي هذا الإطار، اقترح العرض السياسي “البام” إعداد مخطط وطني للدورة الزراعية، باعتباره إحدى الآليات المركزية لإعادة تنظيم الاستغلال الزراعي، ويقوم هذا المخطط على بناء خرائط وطنية للمؤهلات الزراعية وتحديثها بشكل دوري وربطها بقاعدة معطيات مناخية وهيدرولوجية تسمح بتوجيه الاختيارات الإنتاجية وفق الإمكانات الطبيعية لكل مجال، كما دعا إلى مراجعة الدورات الزراعية بما ينسجم مع تطور الموارد المائية واعتماد عقود ترابية للإنتاج وإحداث منصات جهوية للمواكبة والتوجيه حتى لا يبقى القرار الزراعي معزولا عن التحولات التي يعرفها المناخ أو الموارد الطبيعية.

    ويمثل هذا التحول أحد أبرز الفوارق بين المقاربة التي يقترحها “البام” والمقاربات التقليدية، فالرهان لم يعد زيادة المساحات المزروعة أو رفع الإنتاج في حد ذاته، وإنما بناء منظومة يكون فيها التخطيط المسبق، والاعتماد على المعطيات العلمية، وحسن توزيع الزراعات، أدوات لحماية الأمن الغذائي، وليس فقط لتحقيق نتائج ظرفية ترتبط بموسم فلاحي جيد.

    وإذا كان التشخيص يقود إلى أن جزءا من هشاشة المنظومة الفلاحية يرتبط بطريقة استغلال المجال، فإن التحول الذي يقترحه الأصالة والمعاصرة لا يقتصر على مراجعة بعض الاختيارات الزراعية، بل يمتد إلى إعادة تعريف دور الدولة في تدبير القطاع. فبدل الاكتفاء بدعم الإنتاج أو مواكبة السلاسل الفلاحية، تدفع الرؤية المقترحة نحو نموذج تصبح فيه الدولة مسؤولة عن التخطيط الاستراتيجي لاستعمال المجال الزراعي، اعتمادا على معطيات علمية ومؤشرات متجددة حول المناخ، والموارد المائية، والخصائص الإيكولوجية لكل منطقة.

    السيادة الغذائية.. اقتصاد الموارد قبل اقتصاد المحاصيل

    هذا التحول، لا يقترح إعادة تنظيم الخريطة الزراعية باعتبارها غاية في حد ذاتها، وإنما باعتبارها مدخلا لإعادة بناء النموذج الاقتصادي للقطاع الفلاحي، سيما وأن رهان المملكة لم يعد يرتبط بتوسيع المساحات المزروعة أو تسجيل مواسم إنتاج استثنائية بقدر ما يرتبط برفع القيمة التي ينتجها كل هكتار وتعظيم المردودية الاقتصادية لكل متر مكعب من المياه وتقليص الفجوة بين الموارد الطبيعية المتاحة وحاجيات المنظومة الغذائية الوطنية.

    وتبرز أهمية هذا التحول بالنظر إلى طبيعة الموارد التي يعتمد عليها المغرب، فالمملكة تتوفر على نحو تسعة ملايين هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، غير أن جزءا كبيرا من إنتاجها يظل مرتبطا بالأمطار بينما لا تتجاوز المساحات المسقية حوالي 1.6 مليون هكتار، رغم أنها تساهم بما يقارب 45 في المائة من القيمة المضافة الفلاحية وتؤمن ما يقارب ثلاثة أرباع الصادرات الزراعية.

    ويعكس هذا التفاوت أن مستقبل الفلاحة المغربية لا يتحدد فقط بحجم الأراضي المستغلة، وإنما بكيفية تدبير المجالات ذات الإنتاجية المرتفعة، وحسن توجيه الموارد المائية نحو الزراعات الأكثر مردودية والأعلى قيمة مضافة.

    ومن هذا المنطلق، يتجاوز مفهوم السيادة الغذائية كما يقدمه العرض السياسي الذي وضعه “البام” منطق البحث عن الاكتفاء الذاتي المطلق، وهو هدف أصبح تحقيقه محدودا في ظل ندرة المياه والانفتاح الاقتصادي، ليتجه نحو بناء منظومة أكثر كفاءة في إدارة التبعية الخارجية.

    ولم يعد التحدي يتمثل في إنتاج كل شيء داخل الحدود الوطنية وإنما في تقليص الاعتماد على الخارج في المواد الأكثر حساسية ورفع القدرة على تأمينها في مختلف الظروف، مع توجيه الموارد الوطنية نحو المنتجات التي تحقق أفضل توازن بين الأمن الغذائي والاستدامة الاقتصادية.

    وتنسجم هذه المقاربة مع التحولات التي يشهدها التفكير في السياسات الفلاحية على المستوى الدولي، حيث انتقل النقاش تدريجيا من قياس أداء القطاع بحجم الإنتاج إلى قياسه بقدرته على الصمود أمام الصدمات، فلم تعد المنظومات الفلاحية تقيم فقط بعدد الأطنان التي تنتجها أو بقيمة صادراتها وإنما بقدرتها على الحفاظ على استقرار التموين خلال الأزمات وعلى سرعة التكيف مع التغيرات المناخية وعلى كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وفي مقدمتها الماء الذي أصبح المحدد الأكثر حسما لمستقبل الزراعة في المناطق الجافة وشبه الجافة.

    وفي هذا الإطار، تبدو إعادة توجيه الاستثمارات واعتماد التخطيط المبني على البيانات وربط الاختيارات الإنتاجية بالمؤهلات الطبيعية لكل مجال حلقات مترابطة داخل تصور أوسع يجعل من الموارد وليس من المحاصيل وحدها أساس السياسة الفلاحية، وبذلك، لا يصبح الهدف إنتاج كمية أكبر بأي ثمن وإنما إنتاج أكثر استدامة وأكثر قدرة على حماية التوازنات المائية والبيئية، وأكثر انسجاما مع متطلبات السيادة الغذائية في معناها الاستراتيجي.

    السيادة الغذائية..الفلاحة خيار اقتصادي للدولة

    إذا كانت التحولات المناخية قد أعادت تعريف قيمة الماء، فإن التحولات الاقتصادية العالمية أعادت بدورها تعريف قيمة الغذاء، فالدول لم تعد تتنافس فقط على رفع إنتاجها الزراعي، وإنما على التحكم في سلاسل القيمة التي تبدأ من البذور والبحث العلمي ولا تنتهي عند التصنيع الغذائي والتخزين واللوجستيك والتصدير، وبذلك، أصبحت الفلاحة جزءا من السياسة الصناعية ومن السياسة التجارية ومن استراتيجية الاستثمار أكثر مما أصبحت مجرد قطاع ينتج المواد الأولية.

    ومن هذا المنظور، لا تنفصل السيادة الغذائية عن القدرة على بناء اقتصاد فلاحي يخلق القيمة داخل التراب الوطني، فكلما ارتفعت نسبة تحويل المنتجات الفلاحية محليا وتوسعت الصناعات الغذائية وتعززت قدرات التخزين والتثمين والتبريد والنقل ارتفع الجزء الذي يحتفظ به الاقتصاد الوطني من القيمة المضافة، وتقلصت هشاشته أمام تقلبات الأسواق الدولية.

    وتشير معطيات وزارة الفلاحة إلى أن الصناعات الغذائية تمثل إحدى أكبر الصناعات التحويلية بالمملكة، إذ تساهم بما يقارب ثلث رقم معاملات الصناعة التحويلية، وتشغل مئات الآلاف من اليد العاملة، ما يجعلها حلقة أساسية في أي تصور للسيادة الغذائية، وليس مجرد نشاط لاحق للإنتاج الفلاحي.

    وفي هذا السياق، يربط العرض السياسي لـ”البام”، الذي يشكل مرتكز برنامجه الانتخابي، بين تطوير الإنتاج الزراعي وتعزيز سلاسل التثمين من خلال تشجيع الاستثمار في الصناعات الغذائية، والرفع من القيمة المضافة للمنتجات الفلاحية وتقوية الروابط بين الفلاحة والصناعة، وهي مقاربة تعكس تحولا في النظر إلى الغذاء ليس فقط باعتباره حاجة استهلاكية وإنما باعتباره موردا اقتصاديا واستراتيجيا قادرا على خلق الثروة وتوليد فرص الشغل وتقليص العجز التجاري في عدد من المنتجات الغذائية.

    وبذلك، لا تعود السيادة الغذائية رهانا يخص الفلاح وحده ولا وزارة الفلاحة وحدها، وإنما تصبح مشروعا اقتصاديا تتقاطع فيه سياسات الاستثمار والصناعة والبحث العلمي والتجارة والتكوين والتخطيط الترابي، فكل حلقة من هذه الحلقات تحدد جزءا من قدرة البلاد على إنتاج غذائها، والاحتفاظ بقيمته داخل اقتصادها، وتحويله من مورد طبيعي إلى رافعة للتنمية والسيادة الاقتصادية.