المدونة

  • من النمو إلى السيادة.. خطاب العرش يُحدِّد محركات المرحلة التنموية المقبلة

    من النمو إلى السيادة.. خطاب العرش يُحدِّد محركات المرحلة التنموية المقبلة

    وضع جلالة الملك محمد السادس الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في سياق أوسع من مجرد التداول الحكومي، معلنا التطلع إلى إطلاق دورة جديدة في المسار التنموي للمغرب، تقوم على تحصين المكتسبات ومواصلة الإصلاحات الكبرى، بالتوازي مع تعزيز السيادة الوطنية وتوسيع استفادة مختلف الفئات والمجالات الترابية من ثمار النمو.

    ولم يقدم خطاب الذكرى الـ27 لاعتلاء الملك عرش أسلافه الميامين الانتخابات التشريعية المقبلة، المقررة في 23 شتنبر، باعتبارها محطة سياسية معزولة، بل ربطها بانطلاق مرحلة جديدة في المسار التنموي للمملكة، تستند، بحسب منطوق الخطاب الملكي، إلى ما راكمه المغرب خلال السنوات الماضية من مكتسبات اقتصادية واجتماعية، وتتطلع في الوقت نفسه إلى تسريع المشاريع والإصلاحات الكبرى بعد انبثاق حكومة جديدة.

    وفي هذا السياق، قال جلالة الملك في الخطاب الذي وجهه إلى شعبه الوفي مساء اليوم الأربعاء، إننا “نتطلع، بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وانبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي، شعارها تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى”.

    ويكشف هذا التوجيه أن المرحلة المقبلة ستقوم على منطق الاستمرارية الاستراتيجية، مع منح الحكومة والبرلمان المقبلين مسؤولية تحويل التوجهات الكبرى إلى سياسات عمومية ونتائج ملموسة، إذ شدد جلالته على أن المكاسب الاقتصادية والاجتماعية “تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني”، باعتبارها حصيلة تراكمات متوالية واختيارات استراتيجية للدولة.

    وتؤكد ياسمين حسناوي، الأستاذة بجامعة الحسن الأول بسطات والمتخصصة في قضايا شمال إفريقيا، أن الخطاب الملكي يشكل خطابا للتثبيت والاستشراف في آن واحد، إذ لم يكتف جلالة الملك محمد السادس باستعراض حصيلة المنجزات، بل أكد أن الاختيارات الاستراتيجية التي تبناها منذ أكثر من ربع قرن بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس مما يعزز مكانة المملكة إفريقيا ودوليا”.

    الاستقرار أساس الصعود الاقتصادي

    واحتل مفهوم السيادة الوطنية موقعا مركزيا في الخطاب الملكي، إذ جرى تقديم الصعود الاقتصادي للمغرب باعتباره أكثر من مجرد تحسن في مؤشرات النمو أو ارتفاع في حجم الاستثمارات، حيث أصبح المسار الاقتصادي، وفق الرؤية التي عرضها جلالة الملك، أداة لتعزيز استقلالية القرار الوطني وتقوية قدرة المملكة على مواجهة التقلبات والأزمات الدولية.

    وأكد الملك أنه “بفضل الأمن والاستقرار، ونجاعة المؤسسات، تتزايد المؤشرات الإيجابية، التي تعرفها مختلف القطاعات، بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي، ويقوي السيادة الوطنية”.

    ويقوم هذا التصور على علاقة مترابطة بين الاستقرار السياسي والمؤسساتي من جهة، وتحسين جاذبية الاقتصاد الوطني من جهة ثانية، إذ اعتبر العاهل المغربي أن المملكة تمكنت من ترسيخ مكانتها باعتبارها فاعلا دوليا موثوقا وشريكا مطلوبا، بما يسمح لها بتنويع شراكاتها وطرح عروض تعاون جديدة تقوم على التوازن والتوجه نحو المستقبل.

    وتتأكد هذه الرؤية في ظل سياق عالمي وصفه الخطاب بعودة السياسات الحمائية وتزايد الاهتمام بتأمين سلاسل التوريد والإنتاج، ما دفع المغرب إلى جعل تقوية السيادة الوطنية والاكتفاء الاستراتيجي محورا للتنمية الصناعية، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والدوائي والطاقي والدفاعي.

    وتوضح الأستاذة الجامعية في هذا السياق، أن خطاب العرش لسنة 2026 يرتكز على ثلاثة رسائل أساسية، هي أن الاستقرار أساس التنمية، والسيادة بمختلف أبعادها أصبحت محورا رئيسيا لسياسات العمومية، وأخرها أن التصنيع والابتكار والاقتصاد الأخضر تمثل المحركات الجديدة للنمو الاقتصادي.

    وأبرزت حسناوي أن الخطاب الملكي يقدم صورة لمغرب واثق من إمكانياته، ويراهن على الاستثمار في الإنسان، ويعزز مكانته كقوة إقليمية صاعدة، ليس فقط بالمنجزات الاقتصادية، ولكن أيضا عبر استراتيجية بعيدة المدى، تجمع بين التنمية والسيادة والانفتاح على العالم.

    اقتصاد وطني صاعد متعدد الرافعات

    وقدم الخطاب مجموعة من المؤشرات التي تعكس، وفق منطوقه، تحولا تدريجيا في بنية الاقتصاد المغربي، إذ أشار جلالة الملك إلى بلوغ نسبة النمو نحو 4.9 في المئة خلال سنة 2025، مع توقع بلوغ المعدل نفسه أو تجاوزه في سنة 2026، بالتزامن مع موسم فلاحي جيد وتساقطات مطرية ساهمت في تعزيز الأمنين المائي والغذائي.

    غير أن أبرز ملامح التحول الاقتصادي تظهر في صعود قطاعات صناعية جديدة أصبحت تحتل موقعا متقدما داخل النسيج الإنتاجي الوطني، إذ أضحت السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية، بحسب الخطاب، ركائز أساسية لجذب الاستثمارات الخارجية وخلق الثروة وفرص الشغل.

    وأشار جلالة الملك إلى أن المغرب أصبح أول مصدر للسيارات في إفريقيا، بقدرة إنتاجية تقترب من مليون سيارة سنويا، فيما أضحت صادرات قطاعي السيارات والطيران تمثل أكثر من 40 في المئة من إجمالي الصادرات، متقدمة على صادرات الفوسفاط.

    وتؤشر هذه المعطيات على انتقال الاقتصاد الوطني من الاعتماد الكبير على القطاعات والمنتجات التقليدية إلى قاعدة إنتاجية أكثر تنوعا وارتباطا بالصناعات العالمية، في وقت يشكل إطلاق مصانع متخصصة في صناعة محركات الطائرات وأنظمة هبوطها يضع المغرب، وفق الخطاب، داخل دائرة محدودة من الدول التي تتوفر على مراكز صناعية متقدمة في هذا المجال.

    وفي الاتجاه نفسه، يراهن المغرب على الطاقات المتجددة لتقوية أمنه الطاقي وجذب الصناعات الباحثة عن طاقة تنافسية وخالية من الكربون، في إطار تنزيل “عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر”.

    وترى ياسمين حسناوي في هذا أن الخطاب الملكي أبرز بوضوح أن المغرب لم يعد يعتمد فقط على الفلاحة أو الفوسفاط فقط، بل أصبح اقتصادا صناعيا تكنولوجيا، يتجه نحو الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، مشيرة إلى أن هذا التوجه حول المغرب إلى أول مصدر للسيارات في إفريقيا.

    وذكرت في السياق ذاته قطاع الطيران، إذ لم يعد المغرب يكتفي بتصنيع الأجزاء البسيطة، بل أصبح يساهم في صناعة بعض أجزاء محركات الطائرات وأنظمة الهبوط، ما يعكس انتقال الصناعة المغربية إلى مستويات تكنولوجية متقدمة.

    وسجلت الأكاديمية ذاتها أن جلالة الملك محمد السادس أولى عناية خاصة لـ”مفهوم السيادة الوطنية، ليس بمعناها الترابي فقط، وإنما أيضا السيادات الصناعية والغذائية والدوائية والطاقية والتكنولوجية”، مبرزة أن بلادنا عملت على تطوير الصناعات الدوائية والغذائية من أجل تقليص الاعتماد على الخارج، خاصة بعد الدروس التي تعلمناها من جائحة كوفيد والأزمات الدولية.

    وأكدت حسناوي أن الخطاب الملكي تحدث أيضا عن تطوير قاعدة صناعية وطنية في مجال الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، مشيرة إلى أنه أمر “يعكس رؤية استراتيجية تروم تعزيز السيادة التكنولوجية للمغرب وتنويع الشراكات مع الدول الرائدة في هذا المجال”.

    التحدي الاجتماعي والترابي

    على الرغم من الحضور القوي للمؤشرات الاقتصادية والصناعية، لم يفصل الخطاب الملكي السامي بين النمو الاقتصادي والبعد الاجتماعي، إذ أكد جلالة الملك مواصلة تنزيل برامج التنمية البشرية وتعميم الحماية الاجتماعية، بهدف تحسين ظروف عيش المغاربة وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

    وفي هذا الإطار، شدد الملك على “ضرورة التنزيل الفعال لبرامج التنمية الترابية المندمجة”، مع الحرص على أن تشمل جميع المناطق والجهات دون استثناء.

    وتوضح الأستاذة الجامعية أن خطاب الذكرى الـ27 لعيد العرش حمل شقا اجتماعيا مهما، لأن جلالة الملك محمد السادس أكد أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تكتمل إلا إذا انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين.

    وأضافت ياسمين حسناوي أن جلالته شدد على “ضرورة مواصلة تعميم الحماية الاجتماعية، والتغطية الصحية الإجبارية والدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب الاستثمار في الصحة والتعليم وأيضا تقليص الفوارق المجالية بين مختلف جهات المملكة”.

    من تلقي العروض إلى صناعة الشراكات.. المغرب شريك موثوق

    ولم يفت الخطاب الملكي إبراز التحول الذي عرفه موقع المغرب داخل محيطه الدولي، إذ لم تعد المملكة تقدم نفسها فقط باعتبارها بلدا مستقرا وجاذبا للاستثمارات، بل فاعلا اقتصاديا يمتلك القدرة على بناء شراكات متوازنة، وصياغة مبادرات تعاون مرتبطة بالتحولات الدولية الكبرى.

    وأكد جلالة الملك محمد السادس أن المغرب تمكن من “ترسيخ مكانته كفاعل دولي موثوق، ومحترم ومسموع”، مضيفا أن المملكة أصبحت “فاعلا اقتصاديا مهما، وشريكا مطلوبا، في إطار شراكات جديدة ومتوازنة، متوجهة نحو المستقبل”.

    ويشير الخطاب إلى انتقال المغرب من موقع المتلقي لعروض التعاون إلى موقع الشريك المبادر، القادر على مساءلة شركائه “بكل ثقة ووضوح”، وتقديم عروض شراكة بناءة ومبادرات تعاون واعدة بشأن القضايا الثنائية والدولية الكبرى.

    هذا التحول، وفق الأستاذة الجامعية المتخصصة في قضايا شمال إفريقيا، يعكس ارتفاع القيمة الاستراتيجية للمملكة، مستفيدة من موقعها الجغرافي، ومن تطور قاعدتها الصناعية والطاقية والمالية والسياحية.

    وتوضح في هذا السياق أن خطاب العرش أكد أن المغرب أصبح شريكا موثوقا، ويحظى بالاحترام على الساحة الدولية، ويتجلى ذلك في تعزيز وتنويع الشراكات الدولية، وتقوية العلاقات مع فرنسا أمريكا ودول الخليج وإسبانيا، ودول أخرى، إلى جانب الحضور الاقتصادي المتزايد في البلدان الإفريقية، مشيرة إلى أن دول مثل فرنسا أصبحت تعول على المغرب لمساعدتها لربط علاقات مع الدول الإفريقية، نظرا للوزن الاقتصادي القوي للملكة في القارة.

    وأبرزت الدكتورة ياسمين حسناوي أن هذا التوجه والثقة الدولية في المغرب، حسبها، يندرجان أيضا ضمن مبادرة الملك لتمكين دول الساحل لولوج المحيط الأطلسي باعتباره مشروعا استراتيجيا يجسد رؤية المملكة لإرساء تعاون إقليمي قائم على التنمية المشتركة.

  • حزب الأصالة والمعاصرة يشيد بالخطاب الملكي: الاستقرار والتنمية الترابية وتحصين المكاسب في صلب رسائل جلالة الملك

    حزب الأصالة والمعاصرة يشيد بالخطاب الملكي: الاستقرار والتنمية الترابية وتحصين المكاسب في صلب رسائل جلالة الملك

    تابع حزب الأصالة والمعاصرة باهتمام شديد، مضمون الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى الأمة، مساء اليوم الأربعاء، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، وذلك في بلاغ صادر عن الحزب اعتبر فيه أن الخطاب حمل “الكثير من المنجزات والرسائل البليغة”، سواء على المستوى الوطني، عبر إبراز التطور الذي تعيشه البلاد على مختلف الأصعدة في محيط دولي وإقليمي مطبوع بالتقلبات أو على المستوى الدولي، من خلال تكريس مكانة المغرب كفاعل دولي موثوق ومحترم ومسموع الصوت، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن جلالة الملك لم يغفل الإشارة إلى التحديات التي تواجه مستقبل هذه الأمة العريقة

    وفي مستهل بلاغه، تقدم حزب الأصالة والمعاصرة بأحر التهاني وأجمل التبريكات لجلالة الملك وللشعب المغربي قاطبة بهذه المناسبة الوطنية الغالية، معتزا بما تحقق من تطور خلال العهد الزاهر لجلالته، معتبرا هذه المحطة الوطنية لحظة أساسية لتجديد روابط البيعة والوفاء العميق بين العرش والشعب.

    وأعرب الحزب عن اعتزازه بالمنجزات التي حققتها البلاد في مختلف المجالات، لاسيما الفلاحية والطاقية والصناعية والسياحية والمالية، إلى جانب تأمين السيادة الغذائية والدوائية للمغرب، وذلك بفضل الإرادة الملكية العظيمة التي لا تقتصر على تطوير البلاد فحسب، بل تسعى أيضا إلى خدمة الشعب وتمكينه من حياة حرة وكريمة، بحسب البلاغ.

    وقدّر الحزب عاليا دعوة جلالة الملك الكريمة إلى التحلي بخطاب الثقة والتفاؤل، عوض خطابات اليأس والإحباط، معتبرا هذا التوجه الملكي مدخلا أساسيا لكسب تحديات المرحلة الفاصلة التي تعيشها البلاد في مسارها التنموي.

    كما عبّر الحزب عن افتخاره بدور جلالة الملك في استتباب الأمن والاستقرار السياسي الذي تنعم به البلاد، وبنجاعة عمل مؤسسات الدولة وتعاونها وانسجامها، وما لذلك من أثر في تعزيز عمل الدولة من أجل مواصلة الإنجازات ورفع التحديات.

    وأشار البلاغ إلى اعتزاز الحزب بتأكيد جلالة الملك من جديد على ضرورة مجابهة الفوارق المجالية، عبر التنزيل الفعال لبرامج التنمية الترابية المندمجة لتشمل كل المناطق والجهات، مثمنا كذلك دعوة جلالته، القطاع المالي الوطني إلى الانخراط الجدي في هذه الأوراش التنموية.

    واعتبر حزب الأصالة والمعاصرة أن التطور الذي تشهده البلاد اليوم هو ثمرة سنوات من التراكمات الإيجابية المبنية على التوجيهات الاستراتيجية والاختيارات السديدة لجلالة الملك، مؤكدا وعيه التام بالتحديات المطروحة، واستمراره في الانخراط الوطني القوي والمسؤول وراء جلالة الملك في المرحلة المقبلة، التي يتمنى جلالته، أن تشكل دورة جديدة في المسار التنموي لتحصين المكاسب ومواصلة الإصلاحات.

    وفي ختام بلاغه، وجّه حزب الأصالة والمعاصرة تحية إجلال وإكبار للقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والإدارة الترابية والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية على تجندها الدائم وراء القيادة الرشيدة لجلالة الملك، دفاعا عن استقرار الوطن وأمنه ووحدته.

  • النص الكامل لخطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الذكرى الـ27 لعيد العرش

    النص الكامل لخطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الذكرى الـ27 لعيد العرش

    وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مساء اليوم الأربعاء، خطابا ساميا إلى شعبه الوفي، بمناسبة عيد العرش المجيد الذي يصادف الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه الميامين.

    وفي ما يلي نص الخطاب الملكي السامي:

    ” الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

    شعبي العزيز،

    نحتفل اليوم، بكامل الاعتزاز والارتياح، بالذكرى السابعة والعشرين لاعتلائنا العرش.

    سبع وعشرون سنة، منذ أن شاءت إرادة الله تعالى، أن أتحمل أمانة قيادتك. وهي أمانة عظيمة، ومسؤولية جسيمة.

    وإننا نحمد الله تعالى ونشكره، على ما أنعم به علينا من توفيق وسداد، في عملنا من أجل تحقيق تطلعاتك، والتجاوب مع انشغالاتك؛ مصداقا لقوله عز وجل: “لئن شكرتم لأزيدنكم”.

    كما أنني لم أبحث يوما عن مجد شخصي، أو عن الاعتراف بدور ريادي، على المستوى القاري أو الدولي؛ بل كل ما يهمني هو النهوض بأمانة خدمتك، وتمكين جميع المغاربة من شروط العيش الحر الكريم.

    واليوم، ومن خلال إلقاء نظرة على ما حققناه سويا، يخالجني مزيج من مشاعر الاعتزاز بالمكاسب المحققة، والتفاؤل بالمستقبل.

    إن الأمر لا يتعلق هنا بمجرد إحساس بالرضا عن الذات؛ وإنما هو شعور إيجابي بالثقة والطمأنينة، يعطينا القوة والحافز على مواصلة الجهود.

    فكل ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة توجه استراتيجي واضح، ومذهب في الحكم، يقوم على المبادرة والمتابعة الدقيقة، والنقد الذاتي البناء، والتطلع إلى المستقبل، بكل عزم وروح إيجابية.

    شعبي العزيز،

    إننا نعيش اليوم، مرحلة فاصلة في المسار التنموي ببلادنا، حيث يجب أن تسود روح الثقة والتفاؤل، على خطابات اليأس والإحباط.

    وإن أكثر ما يبعث على الفخر والاعتزاز، هو ما ينعم به المغرب من أمن واستقرار، وما يتميز به عمل مؤسسات الدولة من نجاعة وفعالية.

    ففي محيط إقليمي ودولي مطبوع بكثرة التقلبات والاضطرابات، يشكل الاستقرار السياسي والمؤسسي عملة نادرة، لا تقدر بأي ثمن.

    فالاستقرار اليوم، هو العامل الأساسي في معادلة التنمية، وهو الرأسمال الاستراتيجي الذي يعتز به المغرب.

    شعبي العزيز،

    إن المغرب دولة عريقة، تستمد قوتها من تقاليدها الراسخة، كدولة – أمة، تقوم فيها المؤسسات بدورها، في إطار من الانسجام والتكامل.

    وهذا ما يعطي النجاعة اللازمة لعمل الدولة، لمواصلة الانجازات، ورفع التحديات، رغم الصعوبات والإكراهات.

    وهو ما أبان عنه المغرب، بالتنظيم الجيد للتظاهرات القارية والدولية ؛ مما جعله محط إعجاب وتقدير عبر العالم، وأثار غيرة البعض أحيانا.

    كما برهنت المملكة على قدرة كبيرة في مواجهة الكوارث والأزمات، لاسيما من خلال التدبير الاستباقي للفيضانات، التي شهدتها مناطق الغرب والشمال.

    وبفضل الأمن والاستقرار، ونجاعة المؤسسات، تتزايد المؤشرات الإيجابية، التي تعرفها مختلف القطاعات، بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي، ويقوي السيادة الوطنية.

    فقد بلغت نسبة النمو حوالي 4.9 بالمئة سنة 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى نفس المعدل أو تتجاوزه في 2026.

    وعلى الصعيد الفلاحي، عرف المغرب تساقطات مطرية مهمة، وموسما فلاحيا جيدا، مما ساهم في تعزيز الأمن المائي والغذائي.

    كما استطاع المغرب تعزيز مكانته كقطب للاستثمار الصناعي والسياحي والمالي؛ وهو ما يعكسه تطور المؤشرات لاسيما الصناعية.

    ذلك أن قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية، تعد اليوم ركائز أساسية للنسيج الإنتاجي الوطني، سواء من حيث جلب الاستثمارات الخارجية ، أو من حيث خلق الثروة وفرص الشغل.

    إذ أصبحت المملكة اليوم، أول مصدر للسيارات في إفريقيا، بقدرة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنويا.

    وهو ما جعل صادرات المغرب من قطاعات السيارات والطيران، تفوق 40 بالمئة من إجمالي الصادرات، متقدمة في ذلك على الفوسفاط.

    وتعزيزا لهذا التوجه، ترأسنا في بداية السنة، حفل إطلاق مصانع جديدة، جعلت المغرب يدخل النادي المصغر، للدول التي تتوفر على أكبر المراكز الصناعية، في مجال صناعة محركات وأنظمة هبوط الطائرات.

    كما أن تطوير قطاع مندمج للبطاريات الكهربائية، يعكس قدرة المغرب على استباق التحولات التكنولوجية، والانخراط في سلاسل الإنتاج المرتبطة بالصناعات الاستراتيجية.

    وبنفس روح الابتكار والتطوير، يتم إنجاز مشاريع كبرى، تهدف إلى جعل الطاقات المتجددة ركيزة للأمن الطاقي، ورافعة لجذب الصناعات، التي تسعى لاستخدام طاقة تنافسية وخالية من الكربون.

    وتعزيزا لهذه الاستراتيجية الطموحة، تم الشروع في تنزيل “عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر”، من خلال الترخيص لمجموعة أولى من المشاريع الكبرى.

    شعبي العزيز،

    في سياق دولي مطبوع بعودة السياسات الحمائية، وتأمين سلاسل التوريد والإنتاج، جعلنا من تقوية السيادة الوطنية والاكتفاء الاستراتيجي، محورا للتنمية الصناعية.

    وخير مثال على ذلك ، الصناعات الغذائية والدوائية، التي أصبحت تغطي ما يقارب %80 من الحاجيات الوطنية.

    وإن إقامة قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجال الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، ستساهم تدريجيا، في تعزيز السيادة الدفاعية، و خلق فرص التنمية، وترسيخ مكانة بلادنا كقوة إقليمية في هذه الصناعات.

    ومن جهته، سجل القطاع السياحي، سنة 2025 ، إنجازا تاريخيا، يتمثل في استقبال ما يقارب 20 مليون سائح، بما في ذلك أبناء الجالية المقيمة بالخارج.

    و بموازاة مع النهوض بالمجال الاقتصادي، نواصل تنزيل العديد من المبادرات وبرامج التنمية البشرية، وتعميم الحماية الاجتماعية، من أجل تحسين ظروف عيش المغاربة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

    وفي هذا الإطار، نشدد على ضرورة التنزيل الفعال، لبرامج التنمية الترابية المندمجة، التي نحرص على أن تشمل كل المناطق والجهات، دون استثناء.

    كما أن مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي يتطلب موارد تمويلية غير مسبوقة، يتعين تعبئة الجزء الأكبر منها، عبر التمويل الداخلي.

    لذا، نهيب بالقطاع المالي الوطني، لمواصلة العمل على مواكبة الاستثمار والمشاريع الكبرى، وعلى إحداث نقلة نوعية في توسيع الولوج للتمويلات، البنكية وغير البنكية، الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وللابتكار والتصنيع والتصدير.

    وإننا نتطلع إلى أن ينكب القطاع المالي، على فتح آفاق أوسع وأكثر ابتكارا؛ بما يضمن التعبئة المثلى للادخار الوطني، لاسيما المؤسساتي وإنعاش الأسواق المالية، لتسريع الدينامية التنموية للمغرب الصاعد.

    شعبي العزيز،

    لقد تمكنا، بعون الل ه وتوفيقه ، من ترسيخ مكانة المغرب كفاعل دولي موثوق، ومحترم ومسموع.

    فالمغرب اليوم ، أصبح فاعلا اقتصاديا مهما، وشريكا مطلوبا ، في إطار شراكات جديدة ومتوازنة، متوجهة نحو المستقبل.

    وهو ما مكنه أن يسائل، بكل ثقة ووضوح، جميع شركائه ، وأن يطرح عروض شراكات بناءة ، ومبادرات تعاون واعدة، بخصوص مختلف القضايا الثنائية والدولية الكبرى.

    كما اختار، بكل التزام ومسؤولية، تنويع شراكاته، بما يساهم في تعزيز قدرات بلادنا، والرفع من قيمتها في مختلف المجالات.

    شعبي العزيز،

    إن المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، التي تم تحقيقها، تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني؛ فهي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية، وذلك بفضل التوجه الاستراتيجي، وصواب الاختيارات الكبرى لبلادنا.

    وإننا نتطلع، بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وانبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي، شعارها تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى.

    شعبي العزيز،

    نغتنم مناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد، لنجدد التعبير عن اعتزازنا وتقديرنا لكل مكونات قواتنا المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والإدارة الترابية، والأمن الوطني، والقوات المساعدة والوقاية المدنية، على تجندهم الدائم، تحت قيادتنا، للدفاع عن وحدة الوطن وأمنه واستقراره .

    كما نستحضر بكل خشوع، الأرواح الطاهرة لشهداء المغرب الأبرار، وفي مقدمتهم جدنا ووالدنا المنعمان، جلالة الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم الل ه مثواهما.

    قال تعالى “إن الله لا يضيع أجر المحسنين” صدق الله العظيم

    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته “.

  • جلالة الملك: نتطلع بعد الانتخابات التشريعية المقبلة لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي

    جلالة الملك: نتطلع بعد الانتخابات التشريعية المقبلة لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي

    رسم خطاب العرش ملامح مرحلة سياسية وتنموية جديدة في المغرب، تنطلق بعد الانتخابات التشريعية المرتقبة وتشكيل الحكومة المقبلة، ولا تقوم على القطع مع المنجزات السابقة، بل على تحصينها وتسريع الإصلاحات والمشاريع الكبرى.

    ووضع الخطاب الملكي السامي الاستحقاق الانتخابي في قلب انتقال مؤسساتي أوسع، يجعل المرحلة المقبلة اختبارا لقدرة الفاعلين السياسيين والاقتصاديين على تحويل التراكمات المحققة إلى نتائج ملموسة في التشغيل والعدالة الاجتماعية والمجالية.


    وأكد جلالة الملك محمد السادس أن مسارا تنمويا جديدا ينتظر المغرب بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، المقررة في 23 شتنبر المقبل، مشددا على أن المغرب عرف صعودا اقتصاديا مهما يقوي السيادة الوطنية جراء ما ينعم به من أمن واستقرار، ونجاعة المؤسسات.

    وقال مساء اليوم الأربعاء في خطاب وجهه إلى شعبه الوفي، بمناسبة عيد العرش المجيد الذي يصادف الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه الميامين، “إننا نتطلع، بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وانبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي، شعارها تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى”.

    وأشار جلالة الملك إلى أنه “تمكنا، بعون الله وتوفيقه، من ترسيخ مكانة المغرب كفاعل دولي موثوق، ومحترم ومسموع، فالمغرب اليوم ، أصبح فاعلا اقتصاديا مهما، وشريكا مطلوبا، في إطار شراكات جديدة ومتوازنة، متوجهة نحو المستقبل، وهو ما مكنه أن يسائل، بكل ثقة ووضوح، جميع شركائه، وأن يطرح عروض شراكات بناءة، ومبادرات تعاون واعدة، بخصوص مختلف القضايا الثنائية والدولية الكبرى، كما اختار، بكل التزام ومسؤولية، تنويع شراكاته، بما يساهم في تعزيز قدرات بلادنا، والرفع من قيمتها في مختلف المجالات”.

    وشدد في خطاب الذكرى الـ27 لتربعه على عرش أسلافه على أن “المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، التي تم تحقيقها، تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني؛ فهي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية، وذلك بفضل التوجه الاستراتيجي، وصواب الاختيارات الكبرى لبلادنا”.

    وأشار جلالته، في سياق حديثه عن المسار التنموي والصعود الاقتصادي للمغرب، إلى أن المملكة برهنت على قدرة كبيرة في مواجهة الكوارث والأزمات، لاسيما من خلال التدبير الاستباقي للفيضانات، التي شهدتها مناطق الغرب والشمال.

    وشدد العاهل المغربي على أنه “بفضل الأمن والاستقرار، ونجاعة المؤسسات، تتزايد المؤشرات الإيجابية، التي تعرفها مختلف القطاعات، بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي، ويقوي السيادة الوطنية”، مضيفا أن “نسبة النمو بلغت حوالي 4.9 بالمئة سنة 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى نفس المعدل أو تتجاوزه في 2026”.

    وعلى الصعيد الفلاحي، أبرز جلالة الملك في خطاب العرش إلى أن المغرب عرف تساقطات مطرية مهمة، وموسما فلاحيا جيدا، مما ساهم في تعزيز الأمن المائي والغذائي، مردفا أن “بلادنا استطاعت تعزيز مكانتها كقطب للاستثمار الصناعي والسياحي والمالي؛ وهو ما يعكسه تطور المؤشرات لاسيما الصناعية”.

    وتابع الخطالب الملكي في الصدد ذاته “ذلك أن قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية، تعد اليوم ركائز أساسية للنسيج الإنتاجي الوطني، سواء من حيث جلب الاستثمارات الخارجية ، أو من حيث خلق الثروة وفرص الشغل”، مضيفا أن “المملكة أصبحت اليوم، أول مصدر للسيارات في إفريقيا، بقدرة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنويا.. وهو ما جعل صادرات المغرب من قطاعات السيارات والطيران، تفوق 40 بالمئة من إجمالي الصادرات، متقدمة في ذلك على الفوسفاط”.

    وتعزيزا لهذا التوجه، ذكر جلالته بأنه “ترأسنا في بداية السنة، حفل إطلاق مصانع جديدة، جعلت المغرب يدخل النادي المصغر، للدول التي تتوفر على أكبر المراكز الصناعية، في مجال صناعة محركات وأنظمة هبوط الطائرات”، مشيرا إلى أن “تطوير قطاع مندمج للبطاريات الكهربائية، يعكس قدرة المغرب على استباق التحولات التكنولوجية، والانخراط في سلاسل الإنتاج المرتبطة بالصناعات الاستراتيجية”.

    ولفت جلالة الملك إلى أنه “بنفس روح الابتكار والتطوير، يتم إنجاز مشاريع كبرى، تهدف إلى جعل الطاقات المتجددة ركيزة للأمن الطاقي، ورافعة لجذب الصناعات، التي تسعى لاستخدام طاقة تنافسية وخالية من الكربون.

    وشدد صاحب الجلالة على أنه “تعزيزا لهذه الاستراتيجية الطموحة، تم الشروع في تنزيل “عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر”، من خلال الترخيص لمجموعة أولى من المشاريع الكبرى”.

    وأكد الخطاب الملكي أنه أمام “سياق دولي مطبوع بعودة السياسات الحمائية، وتأمين سلاسل التوريد والإنتاج، جعلنا من تقوية السيادة الوطنية والاكتفاء الاستراتيجي، محورا للتنمية الصناعية، وخير مثال على ذلك ، الصناعات الغذائية والدوائية، التي أصبحت تغطي ما يقارب 80 بالمئة من الحاجيات الوطنية”.

    وأضاف أن “إقامة قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجال الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، ستساهم تدريجيا، في تعزيز السيادة الدفاعية، وخلق فرص التنمية، وترسيخ مكانة بلادنا كقوة إقليمية في هذه الصناعات.

    وعرّج الملك على القطاع السياحي، مشيرا إلى أنه سجل سنة 2025 ، إنجازا تاريخيا، يتمثل في استقبال ما يقارب 20 مليون سائح، بما في ذلك أبناء الجالية المقيمة بالخارج.

    وشدد الملك على أنه “بموازاة مع النهوض بالمجال الاقتصادي، نواصل تنزيل العديد من المبادرات وبرامج التنمية البشرية، وتعميم الحماية الاجتماعية، من أجل تحسين ظروف عيش المغاربة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية”، مضيفا أنه “وفي هذا الإطار، نشدد على ضرورة التنزيل الفعال، لبرامج التنمية الترابية المندمجة، التي نحرص على أن تشمل كل المناطق والجهات، دون استثناء”.

    ولفت جلالة الملك إلى أن مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي يتطلب موارد تمويلية غير مسبوقة، يتعين تعبئة الجزء الأكبر منها، عبر التمويل الداخلي”، مهيبا في هذا الصدد بالقطاع المالي الوطني، لمواصلة العمل على مواكبة الاستثمار والمشاريع الكبرى، وعلى إحداث نقلة نوعية في توسيع الولوج للتمويلات، البنكية وغير البنكية، الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وللابتكار والتصنيع والتصدير.

    وأبدى العاهل المغربي تطلعه إلى أن “ينكب القطاع المالي، على فتح آفاق أوسع وأكثر ابتكارا؛ بما يضمن التعبئة المثلى للادخار الوطني، لاسيما المؤسساتي وإنعاش الأسواق المالية، لتسريع الدينامية التنموية للمغرب الصاعد”.

    واغتنم جلالة الملك في ختام خطابه السامي بمناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد، المناسبة لتجديد التعبير عن “اعتزازنا وتقديرنا لكل مكونات قواتنا المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والإدارة الترابية، والأمن الوطني، والقوات المساعدة والوقاية المدنية، على تجندهم الدائم، تحت قيادتنا، للدفاع عن وحدة الوطن وأمنه واستقراره”، مستحضرا بكل خشوع، الأرواح الطاهرة لشهداء المغرب الأبرار، وفي مقدمتهم جدنا ووالدنا المنعمان، جلالة الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما، مستشهدا بقول الله تعالى: “إن الله لا يضيع أجر المحسنين” صدق الله العظيم.

  • في الذكرى 27 لتربعه على العرش.. جلالة الملك محمد السادس: لم أبحث يوما عن مجد شخصي بل عن خدمة المغاربة

    في الذكرى 27 لتربعه على العرش.. جلالة الملك محمد السادس: لم أبحث يوما عن مجد شخصي بل عن خدمة المغاربة

    وجّه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مساء يوم الأربعاء، خطابا ساميا إلى الأمة المغربية، بمناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد الذي يخلّد الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه الميامين.

    وحمل الخطاب، الذي جاء في سياق إقليمي ودولي مطبوع بالتقلبات، نفسا يمزج بين الاعتزاز بالمنجزات المحققة والتفاؤل بمستقبل البلاد، مع تأكيد متجدد على أن الاستقرار الذي ينعم به المغرب يمثل استثناء يستحق الحفاظ عليه وتثمينه.

    واستهل جلالة الملك خطابه بالعودة إلى بدايات هذه مسيرة التلاحم بين الملك والشعب، مستحضرا ثقل المسؤولية التي تحملها منذ ربع قرن وسنتين حيث اعتبر أنها لم تكن مجرد محطة تاريخية عابرة بل التزام متواصل، في قوله: “سبع وعشرون سنة، منذ أن شاءت إرادة الله تعالى أن أتحمل أمانة قيادتك، وهي أمانة عظيمة، ومسؤولية جسيمة”.

    وربط جلالته ما تحقق خلال هذه السنوات بفضل الله أولا، مستشهدا بالآية القرآنية الكريمة في إشارة إلى أن العطاء الإلهي يقترن بالشكر والعمل، وأضاف: “وإننا نحمد الله تعالى ونشكره، على ما أنعم به علينا من توفيق وسداد، في عملنا من أجل تحقيق تطلعاتك والتجاوب مع انشغالاتك مصداقا لقوله عز وجل، ‘لئن شكرتم لأزيدنكم’”.

    نفي البحث عن “المجد الشخصي” وتأكيد أولوية خدمة المغاربة

    في مقطع لافت من الخطاب، حرص عاهل البلاد على تبديد أي قراءة قد تربط الحصيلة التنموية والدبلوماسية للمغرب بسعي إلى بريق شخصي أو مكانة رمزية، إذ شدد جلالته بشكل واضح وصريح: “كما أنني لم أبحث يوما عن مجد شخصي، أو عن الاعتراف بدور ريادي، على المستوى القاري أو الدولي بل كل ما يهمني هو النهوض بأمانة خدمتك، وتمكين جميع المغاربة من شروط العيش الحر الكريم”.

    وهي عبارات تحمل دلالة سياسية واضحة، إذ أعاد الملك من خلالها التموضع بوصفه في خدمة مشروع جماعي وطني، لا باعتباره صاحب مبادرة فردية تستدعي التقدير الخارجي.

    مزيج من “الاعتزاز والتفاؤل” لا “الرضا عن الذات

    وعند تقييمه لمسار العمل المشترك بين العرش والشعب على مدى العهد، اختار الملك محمد السادس مفردات دقيقة لوصف الحالة النفسية والسياسية التي يعيشها المغرب اليوم، فقال: “واليوم، ومن خلال إلقاء نظرة على ما حققناه سويا، يخالجني مزيج من مشاعر الاعتزاز بالمكاسب المحققة، والتفاؤل بالمستقبل”.

    ولم يفت جلالته أن يميّز بين هذا الشعور وأي تصور مبالغ فيه للرضا الذاتي، موضحا: “إن الأمر لا يتعلق هنا بمجرد إحساس بالرضا عن الذات؛ وإنما هو شعور إيجابي بالثقة والطمأنينة، يعطينا القوة والحافز على مواصلة الجهود”.

    وفسّر الملك هذه النتائج بكونها محصلة نهج حكم واضح المعالم، لا وليدة الظروف أو الصدفة، بقوله: “فكل ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة توجه استراتيجي واضح ومذهب في الحكم يقوم على المبادرة والمتابعة الدقيقة والنقد الذاتي البناء، والتطلع إلى المستقبل بكل عزم وروح إيجابية”.

    دعوة إلى “روح الثقة” في وجه “خطابات اليأس

    وانتقل جلالة الملك إلى محور مركزي في الخطاب، متوجها مباشرة إلى المغاربة بدعوة صريحة إلى تبني منطق التفاؤل والثقة بدل الاستسلام لمنطق التشكيك، قائلا: “شعبي العزيز، إننا نعيش اليوم، مرحلة فاصلة في المسار التنموي ببلادنا، حيث يجب أن تسود روح الثقة والتفاؤل على خطابات اليأس والإحباط”.

    وفي هذا السياق، أشار جلالته إلى أن أحد أهم مصادر الفخر الوطني اليوم لا يكمن فقط في الإنجازات القطاعية بل في جودة الحكامة نفسها، إذ قال: “وإن أكثر ما يبعث على الفخر والاعتزاز، هو ما ينعم به المغرب من أمن واستقرار، وما يتميز به عمل مؤسسات الدولة من نجاعة وفعالية”.

    الاستقرار.. “عملة نادرة” و”رأسمال استراتيجي” في زمن الاضطرابات

    ووضع الملك محمد السادس الاستقرار المغربي في مقابل السياق الإقليمي والدولي المتقلب، معتبرا أنه ميزة تنافسية نادرة يجب الحفاظ عليها، فقال: “ففي محيط إقليمي ودولي مطبوع بكثرة التقلبات والاضطرابات، يشكل الاستقرار السياسي والمؤسسي عملة نادرة لا تقدر بأي ثمن”.

    وذهب جلالته إلى حد اعتبار هذا الاستقرار متغيرا حاسما في أي معادلة تنموية مستقبلية للمغرب، بقوله: “فالاستقرار اليوم، هو العامل الأساسي في معادلة التنمية وهو الرأسمال الاستراتيجي الذي يعتز به المغرب”.

    المغرب “دولة أمة” ونجاعة مؤسساتية تحت الأضواء الدولية

    وعاد جلالة الملك إلى الجذور التاريخية والمؤسساتية لقوة المغرب، معتبرا أن تماسك الدولة نابع من طبيعتها العريقة كـ”دولة -أمة”، حيث قال: “شعبي العزيز، إن المغرب دولة عريقة، تستمد قوتها من تقاليدها الراسخة، كدولة أمة، تقوم فيها المؤسسات بدورها، في إطار من الانسجام والتكامل”.

    وربط جلالته هذا الانسجام المؤسساتي مباشرة بالقدرة على مواجهة التحديات المتراكمة، مضيفا: “وهذا ما يعطي النجاعة اللازمة لعمل الدولة، لمواصلة الإنجازات ورفع التحديات رغم الصعوبات والإكراهات”.

    واستحضر الملك محمد السادس النجاح التنظيمي للمغرب في استضافة التظاهرات القارية والدولية بوصفه دليلا ملموسا على هذه النجاعة، وما رافق ذلك من تقدير خارجي، إذ قال: “وهو ما أبان عنه المغرب، بالتنظيم الجيد للتظاهرات القارية والدولية؛ مما جعله محط إعجاب وتقدير عبر العالم، وأثار غيرة البعض أحيانا”.

  • جلالة الملك يترأس يومي الخميس والجمعة احتفالات عيد العرش بالمضيق وتطوان

    جلالة الملك يترأس يومي الخميس والجمعة احتفالات عيد العرش بالمضيق وتطوان

    أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أنه بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، على عرش أسلافه الميامين، سيترأس جلالته يومي الخميس والجمعة مراسم الاحتفالات التي تخلد هذه المناسبة.

    وفي ما يلي نص البلاغ الذي أصدرته وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة بهذا الخصوص :

    “تعلن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، أنه بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، على عرش أسلافه الميامين، سيترأس جلالته أعزه الله، زوال يوم غد الخميس 30 يوليوز 2026 ، حفل استقبال بساحة عمالة المضيق – الفنيدق بمدينة المضيق.

    وزوال يوم الجمعة 31 يوليوز 2026، سيترأس صاحب الجلالة القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية بساحة مشور القصر الملكي العامر بمدينة تطوان، حفل أداء القسم، الذي سيؤديه أمام جلالته، الضباط المتخرجون الجدد من مختلف المدارس والمعاهد العسكرية وشبه العسكرية والمدنية.

    وبهذه المناسبة، وبأمر من جلالته أعزه الله، ستقيم القيادة العليا لأركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية مأدبة غداء بنادي الحرس الملكي بمدينة تطوان.

    كما سيترأس جلالة الملك نصره الله عصر نفس اليوم، حفل الولاء بساحة مشور القصر الملكي العامر بمدينة تطوان “.

  • جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 1788 شخصا بمناسبة عيد العرش المجيد

    جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 1788 شخصا بمناسبة عيد العرش المجيد

    بمناسبة عيد العرش المجيد لهذه السنة 1448 هجرية 2026 ميلادية تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس أدام الله عزه ونصره، فأصدر حفظه الله أمره السامي المطاع بالعفو على مجموعة من الأشخاص منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة الشريفة وعددهم 1788 شخصا.

    وفي ما يلي نص البلاغ الذي أصدرته وزارة العدل بهذا الخصوص:

    ” بمناسبة عيد العرش المجيد لهذه السنة 1448 هجرية 2026 ميلادية تفضل جلالة الملك أدام الله عزه ونصره، فأصدر حفظه الله أمره السامي المطاع بالعفو على مجموعة من الأشخاص منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة الشريفة وعددهم 1788 شخصا وهم كالآتي :

    المستفيدون من العفو الملكي السامي الموجودون في حالة اعتقال وعددهم 1679 نزيلا وذلك على النحو التالي :

    – العفو مما تبقى من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة : 09 نزلاء

    – التخفيض من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة : 1668 نزيلا

    – تحويل عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد لفائدة : 01 نزيل واحد

    – تحويل السجن المؤبد إلى السجن المحدد لفائدة : 01 نزيل واحد

    المستفيدون من العفو الملكي السامي الموجودون في حالة سراح وعددهم 109 شخصا موزعين كالتالي :

    – العفو من العقوبة الحبسية أو مما تبقى منها لفائدة : 41 شخصا

    – العفو من العقوبة الحبسية مع إبقاء الغرامة لفائدة : 10 أشخاص

    – العفو من الغرامة لفائدة : 52 شخصا

    – العفو من عقوبتي الحبس والغرامة لفائدة : 06 اشخاص

    المجموع : 1788

    أبقى الله سيدنا المنصور بالله ذخرا وملاذا لهذه الأمة، ومنبعا للرأفة والرحمة، وأعاد أمثال هذا العيد على جلالته بالنصر والتمكين وأقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن وجميع أفراد الأسرة الملكية الشريفة إنه سميع مجيب، والسلام “.

  • الدبلوماسية الروحية.. القوة الناعمة ترسخ الحضور المغربي في قلب إفريقيا

    الدبلوماسية الروحية.. القوة الناعمة ترسخ الحضور المغربي في قلب إفريقيا

    لم تكن عودة المغرب القوية إلى إفريقيا خلال العقود الأخيرة رهانا اقتصاديا أو دبلوماسيا فحسب، بل استندت أيضا إلى رصيد تاريخي وروحي ظل حاضرا في وجدان عدد من شعوب القارة على مدى قرون.

    نسج المغرب، من الزوايا والطرق الصوفية إلى حركة العلماء والقوافل التجارية، شبكة من الروابط الدينية والثقافية التي تجاوزت الحدود الجغرافية، قبل أن تتحول، في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى أحد أبرز مكونات القوة الناعمة للمملكة وأداة موازية للدبلوماسية السياسية والاقتصادية.

    وخلال سبعة وعشرين عاما، لم يكتف المغرب بالحفاظ على هذا الإرث، بل عمل على مأسسته عبر مبادرات ومؤسسات دينية، وتوسيع مجالات حضوره في القارة من خلال تكوين الأئمة، وتعزيز التعاون بين العلماء، وترسيخ نموذج ديني قائم على الاعتدال والوسطية.

    وأصبحت الدبلوماسية الروحية إحدى الركائز التي دعمت الشراكات المغربية الإفريقية، وأسهمت في بناء الثقة وتهيئة الأرضية لتعاون سياسي واقتصادي وتنموي أكثر عمقا واستدامة.

    ويعكس هذا التوجه ارتباط المغرب التاريخي بإفريقيا، وهو ما سبق أن عبر عنه الملك الراحل الحسن الثاني بقوله إن “المغرب شجرة تمتد جذورها المغذية امتدادا عميقا في التراب الإفريقي، وتتنفس بفضل أوراقها التي يقويها النسيم الأوروبي”، في إشارة إلى رسوخ الانتماء الإفريقي للمملكة وتعدد دوائر ارتباطها.

    وقد اكتسب هذا البعد زخما أكبر بعد اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش، إذ تعززت من خلال زياراته المتعددة وتقوت أكثر من خلال مبادراته في القارة.

    الدبلوماسية الروحية في الخطابات الملكية

    اضطلع المغرب تاريخيا بدور مهم في نشر الإسلام وتعزيز التعليم الديني في أجزاء واسعة من إفريقيا، خصوصا في منطقة غرب القارة، من خلال حركة العلماء والفقهاء والتجار، وشبكات التجارة والقوافل التي ربطت شمال إفريقيا ببلدان الجنوب.

    ولم يقتصر هذا التفاعل على انتقال الأفكار والممارسات الدينية، بل أسهم في نشوء انصهار حضاري وثقافي بين المغرب ومحيطه الإفريقي، وأوجد روابط تتجاوز الحدود السياسية والجغرافية.

    وينعكس البعد الروحي والديني للدبلوماسية الروحية تجاه إفريقيا في الخطابات التي تعد تمهيدا وتأسيسا للتوجه المغربي تجاه إفريقيا، وقد انعكس هذا البعد في الخطابات الملكية الموجهة إلى الشعوب والبلدان الإفريقية، وفي الزيارات الملكية المتعددة إلى عدد من دول القارة، التي أتاحت للرباط توظيف المشترك الديني والثقافي باعتباره مدخلاً لتعزيز الثقة والتقارب.

    ومنذ بداية عهده، حرص الملك محمد السادس على التأكيد في خطاباته الإفريقية على أن المغرب تجمعه روابط تاريخية وروحية عميقة بالقارة، ففي خطاب تنصيب المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة سنة 2016، ربط جلالة الملك محمد السادس صراحة بين المؤسسة و”عمق الأواصر الروحية العريقة” التي تجمع الشعوب الإفريقية جنوب الصحراء بملك المغرب وأمير المؤمنين، مستحضرا وحدة العقيدة والمذهب والتراث الحضاري المشترك.

    ويتضح ذلك أيضا في الخطاب الملكي أمام القمة الإفريقية سنة 2017، حين استُحضر الانتماء الإفريقي للمغرب باعتباره عودة إلى بيته بعد طول الغياب، بالتوازي مع إبراز حصيلة الاتفاقيات والشراكات والمشاريع التي عززت حضور المملكة في القارة.

    وتوضح هذه الإشارات أن الدبلوماسية الروحية لم تُطرح في الخطاب الملكي باعتبارها بعدا دينيا منفصلا عن السياسة الخارجية، وإنما ضمن تصور أوسع للعلاقات المغربية الإفريقية، يجمع بين الروابط الروحية والتاريخية من جهة، والتعاون السياسي والاقتصادي والتنموي من جهة أخرى.

    وتكتسب الزيارات الملكية أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط باعتبارها محطات لتعزيز العلاقات الثنائية، وإنما باعتبارها فرصة لاستحضار المشترك الديني والثقافي والروحي مع عدد من الدول الإفريقية، إذ جعل الملك محمد السادس من الزيارات إلى دول جنوب الصحراء، منذ بداية عهده، إحدى آليات تكريس القرب والتضامن والتعاون، وهو ما تزامن مع بناء شبكة واسعة من الاتفاقيات والشراكات متعددة المجالات.

    وبذلك، تكشف الخطابات والزيارات الملكية خلال الفترة الممتدة من 1999 إلى 2026 عن تطور تدريجي في توظيف البعد الروحي ضمن السياسة الإفريقية للمغرب، بحيث انتقل من استحضار الروابط التاريخية والدينية المشتركة، إلى مأسسة التعاون الديني، ثم توسيع نطاقه ليشمل قضايا الأمن والاستقرار والتضامن والتنمية والشراكة متعددة الأبعاد.

    الدبلوماسية الروحية.. قوة ناعمة تجاه إفريقيا

    وتكتسب الدبلوماسية الروحية أهمية خاصة في الحالة المغربية، بالنظر إلى عمق الروابط التاريخية والدينية التي تجمع المملكة بعدد من البلدان الإفريقية، سيما في غرب القارة، بحيث لم تتشكل هذه الروابط حديثا، وإنما تعود إلى قرون من التفاعل الحضاري والتبادل الثقافي والديني، حيث أسهم المغرب، عبر طرق التجارة والعلم ورحلات العلماء وانتشار الزوايا والطرق الصوفية، في ترسيخ روابط روحية امتدت إلى مجتمعات إفريقية متعددة.

    ومع عودة المغرب بقوة إلى الفضاء الإفريقي، لم تعد هذه الروابط مجرد إرث تاريخي أو علاقات دينية عابرة للحدود، بل تحولت تدريجيا إلى أداة مؤسساتية ضمن منظومة القوة الناعمة المغربية.

    وعمل المغرب في هذا السياق على مأسسة حضوره الديني في إفريقيا من خلال تكوين الأئمة والمرشدين، وتعزيز التعاون بين العلماء، وإحداث مؤسسات متخصصة، فضلاً عن استثمار الروابط الصوفية والثقافية في توطيد علاقاته مع عدد من الدول الإفريقية.

    وإلى جانب دور الزوايا والطرق الصوفية بالمغرب في نقل الممارسات الدينية إلى دول إفريقية، فهي تساهم أيضا في تشكيل روابط روحية وثقافية عابرة للحدود، إذ كان لها حضور في بناء أنماط من الهوية الدينية والاجتماعية في عدد من المجتمعات الإفريقية، ما حافظ على امتداد الروابط الروحية بين المغرب وعمقه الإفريقي عبر الزمن.

    وفي هذا السياق، أكد عبد اللطيف التواصلي، باحث مهتم بمؤسسة إمارة المؤمنين والشأن الديني بالمغرب وإفريقيا، أن الدبلوماسية الروحية تعد من أبرز تجليات القوة الناعمة المغربية في إفريقيا، لأنها تعتمد على التأثير من خلال القيم المشتركة والروابط الثقافية والدينية وليس عبر وسائل الضغط أو الإكراه.

    وأكد التواصلي، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن المغرب استطاع أن يوظف ما راكمه عبر تاريخه من شرعية دينية ومؤسسات علمية عريقة وخبرة في تدبير الشأن الديني، ليقدم أنموذجا يحظى بالقبول والثقة لدى العديد من الدول الإفريقية.

    وأضاف المتحدث أن خصوصية القوة الناعمة المغربية تتجلى في كونها لا تنفصل عن مقاربة تنموية وإنسانية شاملة، إذ تتكامل الدبلوماسية الروحية مع التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي، بما يعزز مصداقية الحضور المغربي في القارة ويمنحه قدرة أكبر على الاستمرارية والاستدامة.

    ومن جانبه، أكد عبد الوهاب رفيقي، الباحث في الفكر الديني، في تصريح خص به جريدة “AM+ MEDIA”، أن الدبلوماسية الروحية هي اليوم واحدة من أهم أدوات القوة الناعمة المغربية في إفريقيا، وربما أكثرها استدامة.

    ويشير رفيقي في معرض حديثه عن أهمية الدبلوماسية الروحية إلى أن الاقتصاد قد يتأثر بالأزمات، والتحالفات السياسية قد تتغير، أما الروابط الدينية والثقافية فتتمتع بقدرة أكبر على الاستمرار، لافتا إلى أن المغرب لم يبن حضوره الروحي في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، بل استند إلى تاريخ طويل من العلاقات التي صنعتها الزوايا والطرق الصوفية والعلماء والقوافل التجارية.

    بناء على ذلك، أبرز المتحدث ذاته أن المغرب لم يكن يصدّر نموذجاً جديداً، وإنما أعاد إحياء رصيد تاريخي كان موجوداً أصلاً، لا يقوم على الهيمنة ولا على تصدير الإيديولوجيا، بل على تكوين الأئمة، وتأهيل القيادات الدينية، وترسيخ قيم الاعتدال، وهو ما جعل عدداً من الدول الإفريقية تنظر إلى التجربة المغربية باعتبارها شريكاً في تحقيق الأمن الروحي، وليس مجرد فاعل ديني.

    ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى الدبلوماسية الروحية باعتبارها أحد مكونات القوة الناعمة المغربية، لا باعتبارها بديلا عن الأدوات السياسية والاقتصادية، الأمر الذي يفسر استمرار حضور البعد الروحي في السياسة الإفريقية للمغرب، وانتقاله خلال “العهد الجديد” من روابط تاريخية متجذرة إلى تعاون مؤسساتي أكثر انتظاماً، ضمن رؤية أوسع للعلاقات مع القارة.

    مكانة الدبلوماسية الروحية في السياسة الخارجية المغربية

    وتحتل الدبلوماسية الروحية مكانة خاصة ضمن أدوات السياسة الخارجية المغربية، نظرا لارتباطها برصيد تاريخي وديني وثقافي تشكل عبر قرون من التفاعل بين المغرب وبلدان إفريقيا، سيما في منطقة غرب إفريقيا.

    وأسهمت هذه الروابط في الحفاظ على قنوات للتواصل والتقارب بين المغرب وعدد من المجتمعات الإفريقية، قبل أن تكتسب خلال العقود الأخيرة أبعادا أكثر حضورا ضمن السياسة الخارجية للمملكة.

    وفي عهد الملك محمد السادس، اكتسب هذا البعد حضورا أكبر ضمن السياسة الإفريقية للمغرب، في سياق تعزيز انخراط المملكة في القارة وتوسيع علاقاتها مع دولها، إذ أصبح توظيف الرصيد الديني والروحي قائما على مقاربة أكثر مؤسساتية، تستند إلى خصوصية النموذج الديني المغربي المرتكز على المذهب المالكي والتصوف السني وإمارة المؤمنين، وتقدم هذه العناصر باعتبارها إطارا لترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والتسامح والتعايش.

    ويكشف هذا التوجه عن انتقال تدريجي من الحفاظ على روابط دينية وروحية تاريخية إلى بناء قنوات مؤسساتية للتعاون الديني، مما جعل الدبلوماسية الروحية أحد مكونات الحضور المغربي في إفريقيا.

    ولم يعد التواصل يقتصر على العلاقات الرسمية بين الحكومات، بل امتد إلى العلماء والأئمة وشيوخ الطرق الصوفية والطلبة والمؤسسات الدينية، وهو ما أتاح للمغرب بناء شبكة من العلاقات ذات طبيعة دينية وثقافية واجتماعية.

    وتُوج هذا المسار بإحداث “مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة” سنة 2015، التي شكلت نقلة نوعية في مأسسة الدبلوماسية الروحية المغربية، حيث نص الظهير المحدث لها على أهمية الروابط الدينية والتاريخية والثقافية التي تجمع المغرب بإفريقيا، وجعل من توحيد جهود العلماء المغاربة والأفارقة، والتعريف بقيم الإسلام السمحة، وتشجيع البحث والدراسة في الفكر والثقافة الإسلامية، من بين أهدافها الأساسية.

    وفي هذا السياق، حرص الملك محمد السادس، منذ توليه العرش، على مواصلة وتعزيز الروابط مع الطريقة التيجانية، سيما في السنغال، من خلال تنظيم اللقاءات وتوجيه الرسائل إلى ملتقياتها واحتضان شيوخها وزعمائها.

    وحافظت هذه الروابط على حضورها باعتبارها إحدى قنوات التواصل الروحي التي تجمع المغرب بعدد من المجتمعات الإفريقية، حيث تحظى مؤسسة إمارة المؤمنين بمكانة خاصة لدى شيوخ ومقدمي الزوايا التيجانية في السنغال.

    كما ارتبطت الدبلوماسية الروحية المغربية خلال السنوات الأخيرة برهانات تتجاوز المجال الديني، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية التي تواجه عدداً من مناطق القارة، فقد جعل المغرب من نشر خطاب ديني قائم على الاعتدال ومواجهة التطرف أحد مداخل تعاونه مع شركائه الأفارقة، من خلال تكوين الأئمة والمرشدين وتعزيز التعاون بين العلماء.

    بهذا الصدد، تؤكد أمينة الغوباشي، باحثة في العلاقات الدولية، على أهمية الروابط الروحية التي تمتد لجذور لقرون، حيث ساهمت الطرق الصوفية مثل الزاوية التيجانية والقادرية، إلى جانب العلاقات العلمية، في بناء فضاء ديني وثقافي مشترك بين المغرب وعدد من المجتمعات الإفريقية. وقد وفرت هذه الروابط رصيدا من الثقة سهل تطوير العلاقات في مجالات متعددة وساهم في توطيد الحوار والتعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية.

    تجليات المبادرات الملكية في الدبلوماسية الروحية

    وفي عهد الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، عملت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على تعزيز حضورها الديني في إفريقيا، بتأسيس رابطة علماء المغرب والسنغال في 3 يونيو 1985، في إطار جهود المغرب للتعريف بالإسلام الوسطي في القارة الإفريقية، وبالتنسيق مع مختلف القطاعات والهيئات الوطنية والدولية المعنية.

    ومن خلال هذه الرابطة، نظمت المملكة مجموعة من الأنشطة الدينية والفكرية، شملت إرسال بعثات من العلماء إلى عدد من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب المساهمة في بناء وترميم المساجد، خاصة في السنغال وغينيا وبنين ومالي، فضلاً عن بناء عدد من المراكز الإسلامية.

    كما شملت هذه الجهود توفير نسخ من المصحف الشريف والكتب والمنشورات الإسلامية للمساجد والمدارس القرآنية والجمعيات الإسلامية في عدد من البلدان الإفريقية، من بينها السنغال وكوت ديفوار ومالي. وامتد التعاون كذلك إلى تنظيم دورات تكوينية لفائدة خطباء الجمعة القادمين من بعض الدول الإفريقية، بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية وتكوينية لفائدة بعثات الدول الإفريقية في مجال تنظيم الحج.

    وفي السياق ذاته، حرص المغرب على تعزيز التواصل المباشر مع العلماء والفقهاء الأفارقة، من خلال توجيه دعوات دائمة ومتواصلة لهم للمشاركة في الدروس الحسنية الرمضانية، فضلا عن حضورهم في الندوات واللقاءات التي تنظمها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بما أسهم في ترسيخ قنوات للتعاون والتبادل الديني والعلمي بين المغرب وبلدان القارة.

    وتبرز تجليات الدبلوماسية الروحية أيضا بشكل خاص مع إنشاء معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات الذي دشنه جلالة الملك في مارس 2015، إلى جانب مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، التي تأسست في يونيو 2015، والتي يترأسها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، وعلى رأس أولوياتها توحيد الجهود في خدمة القيم الدينية المشتركة ومواجهة التطرف وتعزيز الاعتدال.

    كما عمل المغرب على توسيع مجالات التعاون مع المؤسسات الدينية الإفريقية، ففي سنة 2016، مثلا، وقع المغرب وتشاد اتفاقية للتعاون الإسلامي وبروتوكولا بشأن تكوين الأئمة، في إطار إعطاء دفعة جديدة للتعاون بين المغرب والدول الإفريقية في المجال الديني.

    وفي هذا الإطار، أشار رفيقي إلى أن المغرب استطاع أن يحول الرأسمال الديني والتاريخي إلى سياسة عمومية متكاملة، من خلال مؤسسة إمارة المؤمنين، ومعهد محمد السادس لتكوين الأئمة، وتوسيع حضور مؤسسة العلماء الأفارقة، وإعادة تأهيل الروابط مع الزوايا والمرجعيات الدينية في عدد من الدول، ما منح المغرب مصداقية لا تتوفر لكثير من القوى الإقليمية التي حاولت الحضور في إفريقيا عبر المال أو الخطاب الإيديولوجي.

    من جانبها، أكدت الغوباشي، الباحثة في العلاقات الدولية، أن هذه المؤسسات ساهمت في الانتقال من مبادرات دينية متفرقة إلى سياسة عمومية ذات بعد مؤسساتي دبلوماسي تعتمد على التكوين والتنسيق، وبناء شبكات علمية عابرة للحدود، ما عزز استمرارية هذا التوجه داخل السياسة الخارجية المغربية وجعله فاعلا إقليميا مهما.

    عبد اللطيف التواصلي بدوره يؤكد أن التجربة المغربية أظهرت خلال السنوات السبع والعشرين الماضية أن الدبلوماسية الروحية ليست بديلا عن الدبلوماسية السياسية أو الاقتصادية، وإنما رافعة مكملة لها، تسهم في بناء الثقة وتعميق الشراكات، وتؤكد أن الاستثمار في الإنسان والقيم المشتركة يظل من أنجع السبل لترسيخ علاقات إفريقية قائمة على التعاون والتضامن والتنمية المشتركة.

    من التقارب الروحي إلى الشراكات التنموية

    وساهمت الدبلوماسية الروحية في الحفاظ على روابط تاريخية وثقافية ودينية بين المغرب وعدد من البلدان الإفريقية، لا تتوقف أهميتها بالنسبة للسياسة الخارجية المغربية عند حدود المجال الديني، بل تعد منطلقا لبناء علاقات أكثر اتساعا، وانتقلت تدريجيا من التقارب الروحي والثقافي إلى التعاون السياسي والاقتصادي، ثم إلى إطلاق مشاريع واستثمارات ذات أبعاد تنموية.

    وتعد العلاقات المغربية السنغالية من أبرز النماذج التي يمكن من خلالها رصد تداخل البعد الروحي مع الأبعاد السياسية والاقتصادية، فإلى جانب الروابط التاريخية والدينية، سيما الصلات المتجذرة مع الطريقة التيجانية، تطورت العلاقات بين البلدين إلى شراكة تشمل مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والطاقة والفلاحة والصيد والتكوين.

    وفي نونبر 2025، أكدت الرباط وداكار أن علاقاتهما تقوم على روابط “تاريخية وروحية وإنسانية” استثنائية، وربطتا هذه العلاقات بتعزيز التعاون في التنمية البشرية والتجارة والاستثمار والنقل والسياحة والفلاحة والصحة والطاقة والبنية التحتية.

    وأشارت الغوباشي في هذا الإطار، إلى أن هذه الروابط الروحية ليست العامل الوحيد في توطيد العلاقات المغربية الإفريقية، فنجاحها يرتبط بالتعاون الاقتصادي، والشراكات التنموية مثل المبادرة الأطلسية، والاستقرار السياسي، واحترام خصوصيات كل دولة.

    ومن جانبه، يرى الباحث في الفكر الديني، عبد الوهاب رفيقي، أنه ينبغي ألا ننظر إلى الدبلوماسية الروحية باعتبارها إنجازاً مكتملًا، بل مشروعاً يحتاج إلى تجديد دائم.

    ويوضح وجهة نظره بالقول إن “إفريقيا اليوم تتغير بسرعة، وتعيش تحولات ديموغرافية ورقمية عميقة، كما أن المنافسة لم تعد فقط بين الدول، بل أيضاً بين المنصات الرقمية والشبكات العابرة للحدود والتيارات الدينية الجديدة، لذلك فإن نجاح الدبلوماسية الروحية في المستقبل سيكون رهيناً بقدرتها على مخاطبة الأجيال الجديدة، وربط البعد الروحي بقضايا التنمية والتعليم والرقمنة، حتى تبقى قوة ناعمة فاعلة وليست مجرد رصيد تاريخي”.

  • المغرب يدين بأشد العبارات الهجوم على منشآت بترولية بالسعودية

    المغرب يدين بأشد العبارات الهجوم على منشآت بترولية بالسعودية

    أدانت المملكة المغربية بأشد العبارات الهجمات بطائرات مسيرة التي استهدفت منشآت بترولية بالمملكة العربية السعودية الشقيقة.

    وذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الأربعاء، أن المملكة المغربية “تعتبر هذه الهجمات انتهاكا صارخا لسيادة المملكة العربية السعودية، ومساسا خطيرا بأمنها القومي، وتهديدا مرفوضا لأمن واستقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط بأسره”.

    وتابع البلاغ أن المملكة المغربية تعبر عن تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية في مواجهة هذه العدوان الغاشم.

    وأضاف المصدر ذاته أن “المملكة المغربية تؤكد وقوفها المطلق إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة في كل الإجراءات المشروعة التي تتخذها للدفاع عن سيادتها، وحماية أمنها، وضمان سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها”.

  • توفر أغلب الشباب على السكن.. بين الحقيقة والتضليل

    توفر أغلب الشباب على السكن.. بين الحقيقة والتضليل

    تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو نسب إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، مرفقا بادعاء يفيد بأنها صرحت بأن “أغلب الشباب المغربي الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة يمتلكون منازل”.

    وتم تداول الادعاء عقب استضافة المنصوري في إحدى حلقات بودكاست “تاويل تالكس”، إذ تم نشر مقطع فيديو قصير مجتزأ من حديثها، مرفوقا بعنوان مضلل “المنصوري.. أغلب الشباب أقل من 30 سنة يملكون اليوم منزلا بفضل دعم الحكومة”، فُهِم منه أن وزيرة إعداد التراب الوطني أكدت امتلاك أغلب الشباب المغاربة دون سن الثلاثين لمنازلهم بفضل برنامج دعم السكن، وهو ما أثار موجة من الانتقادات والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.

    غير أن مراجعة التصريح الكامل، تُبيِّن أن المقطع المتداول اقتُطع من سياقه، والعنوان الذي رافقه جانب الصواب، إذ لم تكن المنصوري تقدم معطيات أو إحصائيات حول نسبة الشباب المغاربة الذين يمتلكون مساكن، وإنما كانت تتحدث عن برنامج “جواز الشباب” ومدى مساهمته في التشجيع على اقتناء السكن، ضمن دينامية تواكب دعم تملك المغاربة للسكن.

    وقالت المنصوري في حديثها: “برنامج جواز الشباب شجع بشكل كبير الشباب على اقتناء السكن، وفي إطار دعم السكن، انتقلنا من دعم المنعشين العقاريين إلى دعم المواطن مباشرة، وتوسيع الاستفادة لتشمل مناطق لم تستفد من البرامج السابقة”، مؤكدة أن مساهمة الدولة تصل إلى ثلث سعر العقار، وهو دعم غير مسبوق عالميا.

    وبالعودة إلى آخر المعطيات الرسمية الخاصة ببرنامج الدعم المباشر للسكن، فقد بلغت نسبة المستفيدين من الدعم المباشر للسكن 100.367 وفق الحصيلة المرحلية للوزارة، وبنسبة نساء مستفيدات تصل إلى 47,43 في المئة، فيمل تصل نسبة استفادة المغاربة المقيمين بالخارج 24 في المئة .

    وبلغت نسبة المستفيدين من البرنامج الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة 52 بالمئة، وهو ما يعكس إقبالا ملحوظا من فئة الشباب على الاستفادة من هذا الدعم.

    ويشار إلى أن دعم السكن تصل قيمته 100 ألف درهم بالنسبة للمساكن التي لا يتجاوز ثمنها 300 ألف درهم، فيما يصل إلى 70 ألف درهم للمساكن التي يتراوح ثمنها بين 300 و700 ألف درهم.