Blog

  • فرنسا تحظر ولوج القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي

    فرنسا تحظر ولوج القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي

    وينص القانون، المنبثق عن تسوية تم التوصل إليها في إطار اللجنة المشتركة المتساوية الأعضاء بين النواب ومجلس الشيوخ، على منع منصات التواصل الاجتماعي من فتح أو الإبقاء على حسابات للقاصرين الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة، ما لم يتم التحقق من السن وفقا للشروط المحددة بموجب القانون.

    ويتعين على المنصات المعنية وضع آليات موثوقة للتحقق من السن تحت طائلة التعرض لعقوبات.

    ويستهدف القانون شبكات التواصل الاجتماعي الرئيسية المفتوحة للعموم، مثل “إنستغرام”، و”تيك توك”، و”فيسبوك”، و”سناب شات”، في حين يستثني على الخصوص خدمات المراسلة الخاصة وبعض المنصات ذات الطابع التعليمي.

    وتشكل هذه المصادقة خطوة جديدة في الاستراتيجية الفرنسية الرامية إلى حماية القاصرين على الإنترنت بشكل أفضل، في سياق يتسم بالقلق المتزايد بشأن تعرض الشباب للمحتويات العنيفة أو غير اللائقة، والتحرش السيبراني، والآليات التي تكرس الإدمان على الشاشات.

    وتدافع الحكومة الفرنسية عن هذا الإجراء باعتباره وسيلة لإقرار “أغلبية رقمية” حقيقية عند سن 15 سنة، وتأمل في أن يشكل مرجعا لتوحيد المعايير مستقبلا على مستوى الاتحاد الأوروبي.

  • فرنسا تحظر ولوج القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي

    فرنسا تحظر ولوج القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي

    وينص القانون، المنبثق عن تسوية تم التوصل إليها في إطار اللجنة المشتركة المتساوية الأعضاء بين النواب ومجلس الشيوخ، على منع منصات التواصل الاجتماعي من فتح أو الإبقاء على حسابات للقاصرين الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة، ما لم يتم التحقق من السن وفقا للشروط المحددة بموجب القانون.

    ويتعين على المنصات المعنية وضع آليات موثوقة للتحقق من السن تحت طائلة التعرض لعقوبات.

    ويستهدف القانون شبكات التواصل الاجتماعي الرئيسية المفتوحة للعموم، مثل “إنستغرام”، و”تيك توك”، و”فيسبوك”، و”سناب شات”، في حين يستثني على الخصوص خدمات المراسلة الخاصة وبعض المنصات ذات الطابع التعليمي.

    وتشكل هذه المصادقة خطوة جديدة في الاستراتيجية الفرنسية الرامية إلى حماية القاصرين على الإنترنت بشكل أفضل، في سياق يتسم بالقلق المتزايد بشأن تعرض الشباب للمحتويات العنيفة أو غير اللائقة، والتحرش السيبراني، والآليات التي تكرس الإدمان على الشاشات.

    وتدافع الحكومة الفرنسية عن هذا الإجراء باعتباره وسيلة لإقرار “أغلبية رقمية” حقيقية عند سن 15 سنة، وتأمل في أن يشكل مرجعا لتوحيد المعايير مستقبلا على مستوى الاتحاد الأوروبي.

  • 2.1 مليار دولار مكاسب نيويورك من مونديال 2026

    2.1 مليار دولار مكاسب نيويورك من مونديال 2026

    أكدت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، أن المباريات الخمس الأولى التي استضافها ملعب “نيويورك نيوجيرسي” في إطار بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، حققت أرباحا اقتصادية تجاوزت 2.1 مليار دولار لفائدة ولاية نيويورك. وأوضحت السيدة هوكول، في حصيلة أولية نشرت الإثنين، أن هذا الحدث الرياضي ساهم حتى الآن في تحقيق نحو 228 مليون دولار من الإيرادات الضريبية لفائدة الولاية والجماعات المحلية.

    وأشارت الحاكمة إلى تسجيل ارتفاع في إيرادات الفنادق بالمنطقة الحضرية لنيويورك، مدفوعا بتدفق الزوار الذين توافدوا لمتابعة مباريات المونديال. وقالت إنه تم إجراء المباريات الثماني المتتالية التي أقيمت في المنطقة، بشبابيك مغلقة (بيعت تذاكرها بالكامل).

    ووفقا لسلطات الولاية، فقد جرى بيع حوالي 120 ألف تذكرة حافلات نقل مخفضة السعر خلال البطولة، في حين ساهمت تدابير التنقل المعتمدة في تسهيل حركة السير، إذ انخفضت أوقات التنقل وسط مانهاتن بنسبة 23 بالمائة مقارنة بالمعدل المعتاد.

    وأكدت السيدة هوكول أن الاستراتيجية المتبعة كانت تهدف إلى توسيع نطاق الفوائد الاقتصادية والسياحية للمنافسة لتشمل الولاية بأكملها، وذلك من خلال مبادرات ترويجية، وفعاليات مجتمعية، وبرامج ترفيهية نظمت في عدة مناطق.

  • 2.1 مليار دولار مكاسب نيويورك من مونديال 2026

    2.1 مليار دولار مكاسب نيويورك من مونديال 2026

    أكدت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، أن المباريات الخمس الأولى التي استضافها ملعب “نيويورك نيوجيرسي” في إطار بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، حققت أرباحا اقتصادية تجاوزت 2.1 مليار دولار لفائدة ولاية نيويورك. وأوضحت السيدة هوكول، في حصيلة أولية نشرت الإثنين، أن هذا الحدث الرياضي ساهم حتى الآن في تحقيق نحو 228 مليون دولار من الإيرادات الضريبية لفائدة الولاية والجماعات المحلية.

    وأشارت الحاكمة إلى تسجيل ارتفاع في إيرادات الفنادق بالمنطقة الحضرية لنيويورك، مدفوعا بتدفق الزوار الذين توافدوا لمتابعة مباريات المونديال. وقالت إنه تم إجراء المباريات الثماني المتتالية التي أقيمت في المنطقة، بشبابيك مغلقة (بيعت تذاكرها بالكامل).

    ووفقا لسلطات الولاية، فقد جرى بيع حوالي 120 ألف تذكرة حافلات نقل مخفضة السعر خلال البطولة، في حين ساهمت تدابير التنقل المعتمدة في تسهيل حركة السير، إذ انخفضت أوقات التنقل وسط مانهاتن بنسبة 23 بالمائة مقارنة بالمعدل المعتاد.

    وأكدت السيدة هوكول أن الاستراتيجية المتبعة كانت تهدف إلى توسيع نطاق الفوائد الاقتصادية والسياحية للمنافسة لتشمل الولاية بأكملها، وذلك من خلال مبادرات ترويجية، وفعاليات مجتمعية، وبرامج ترفيهية نظمت في عدة مناطق.

  • التضخم يواصل التراجع بالمغرب

    التضخم يواصل التراجع بالمغرب

    أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك سجل، خلال شهر يونيو المنصرم، ارتفاعا بنسبة 0,3 في المائة مقارنة مع الشهر نفسه من سنة 2025.

    وأوضحت المندوبية، في مذكرة إخبارية حول الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك لشهر يونيو 2026، أن هذا الارتفاع نتج عن تزايد أثمان المواد غير الغذائية بنسبة 2,3 في المائة، وتراجع أثمان المواد الغذائية بنسبة 2,3 في المائة.

    وتراوحت نسب التغير للمواد غير الغذائية ما بين انخفاض قدره 0,3 في المائة بالنسبة للمواصلات، وارتفاع قدره 6,7 في المائة بالنسبة للنقل.

    وبالمقارنة مع شهر ماي الماضي، سجل الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك، خلال شهر يونيو 2026، انخفاضا نسبته 0,4 في المائة. وقد نتج هذا الانخفاض عن تراجع كل من الرقم الاستدلالي للمواد الغذائية بنسبة 0,8 في المائة، والرقم الاستدلالي للمواد غير الغذائية بنسبة 0,2 في المائة.

    وهمت انخفاضات المواد الغذائية المسجلة ما بين شهري ماي ويونيو 2026، على الخصوص، أثمان “الخضر” بنسبة 5,2 في المائة، و”الحليب والجبن والبيض” بنسبة 1,9 في المائة، وكل من “اللحوم” و”الخبز والحبوب” بنسبة 0,3 في المائة، وكذا “الزيوت والدهنيات” بنسبة 0,1 في المائة.

    وفي المقابل، ارتفعت أثمان “الأسماك وفواكه البحر” بنسبة 3,4 في المائة، و”الفواكه” بنسبة 0,2 في المائة، و”القهوة والشاي والكاكاو” بنسبة 0,1 في المائة.

    وفي ما يخص المواد غير الغذائية، فإن الانخفاض هم، على الخصوص، أثمان “المحروقات” بنسبة 2,9 في المائة.

    وسجل الرقم الاستدلالي أهم الانخفاضات في بني ملال بنسبة 2 في المائة، والقنيطرة بنسبة 1,7 في المائة، والراشيدية بنسبة 1,4 في المائة، والحسيمة بنسبة 1,3 في المائة، وتطوان بنسبة 1 في المائة، وفاس بنسبة 0,8 في المائة، والعيون بنسبة 0,6 في المائة، وسطات بنسبة 0,4 في المائة، وفي كل من أكادير والدار البيضاء والرباط والداخلة بنسبة 0,3 في المائة.

    وفي المقابل، سجلت الارتفاعات في كل من آسفي بنسبة 0,4 في المائة، ووجدة بنسبة 0,1 في المائة.

    وهكذا، يكون مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني المواد ذات الأثمان المحددة والمواد ذات التقلبات العالية، قد عرف خلال شهر يونيو 2026 ارتفاعا نسبته 0,2 في المائة بالمقارنة مع شهر ماي 2026، وانخفاضا نسبته 0,1 في المائة بالمقارنة مع شهر يونيو 2025.

  • أكرا.. إشادة بالمبادرات الملكية

    أكرا.. إشادة بالمبادرات الملكية

     أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية بجمهورية غانا، صامويل أوكودزيتو أبلاكو، بمناسبة الدورة الثانية للجنة المشتركة للتعاون، المنعقدة اليوم الثلاثاء بأكرا، حيث تم خلالها الإشادة عاليا بالمبادرات التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل النهوض بإفريقيا وتنميتها.

    وشكلت هذه المباحثات مناسبة للتنويه بالدينامية الإيجابية التي تم إطلاقها ضمن مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، والتأكيد مجددا على الالتزام بالعمل من أجل النهوض بالفضاء الإفريقي الأطلسي باعتباره منصة استراتيجية للتعاون والاستقرار والازدهار المشترك.

    من جهة أخرى، أشاد الجانب الغاني بالمبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج بلدان الساحل غير المطلة على البحر إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها تجسيدا ملموسا للتضامن الإفريقي وللتعاون الفعال جنوب-جنوب.

    وفي الختام، أعرب الوزيران عن ارتياحهما للتقدم المحرز في إطار المشروع الضخم لأنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، مع التأكيد على أهميته الاستراتيجية بالنسبة للاندماج الإقليمي والأمن الطاقي والتنمية المستدامة.

  • الرباط وباريس يعيدان هندسة شراكة جديدة بمنطق المصالح قبل الزيارة الملكية

    الرباط وباريس يعيدان هندسة شراكة جديدة بمنطق المصالح قبل الزيارة الملكية

    لم تكن العلاقات المغربية الفرنسية، خلال السنوات التي سبقت 2024، تعيش أفضل مراحلها، بعدما دخلت في فترة من البرود الدبلوماسي غير المسبوق، نتيجة تراكم عدد من الملفات الخلافية التي ألقت بظلالها على مسار الشراكة بين البلدين. وفي مقدمة هذه الملفات، برز استمرار الغموض الذي طبع الموقف الفرنسي من قضية الصحراء المغربية، وهو ما يتعارض مع طبيعة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط وباريس.

    مخاض عسير لعلاقات أمتن

    ولم يقتصر تأثير هذا التوتر على الجانب السياسي والدبلوماسي، بل امتد إلى مجالات التعاون الاقتصادي والإنساني، حيث دفع المغرب إلى تسريع سياسة تنويع شراكاته والانفتاح على قوى دولية جديدة، في وقت شهدت فيه العلاقات الثنائية محطات زادت من حدة الفتور، من بينها أزمة تشديد منح التأشيرات للمواطنين المغاربة، واستدعاء السفير المغربي لدى باريس للتشاور، ثم الجدل الذي رافق عدم قبول المساعدات الفرنسية عقب زلزال الحوز سنة 2023، لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة أعادت طرح تساؤلات حول مستقبل واحدة من أقدم الشراكات في الضفة الغربية للمتوسط، قبل أن تبدأ مؤشرات انفراجها خلال سنة 2024.

    ورغم هذه التوترات، لم تتوقف باريس عن محاولات إعادة التقارب مع الرباط، إدراكا منها للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للمغرب باعتباره فاعلا محوريا في شمال إفريقيا وبوابة نحو القارة الإفريقية.

    وفي المقابل، لم يذهب المغرب إلى حد القطيعة الكاملة مع فرنسا، إذ استمر التعاون بين البلدين في عدد من المجالات الحيوية، ولاسيما التعاون الأمني والاستخباراتي، وهو ما عكس حرص الطرفين على الحفاظ على الحد الأدنى من الشراكة الاستراتيجية رغم حالة الفتور الدبلوماسي.

    غير أن هذا الوضع عرف تحولا مهما عقب إعلان باريس دعمها الصريح لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الوحيد لتسوية النزاع، قبل أن يؤسس هذا الموقف لعهد جديد في العلاقات الثنائية ويفتح آفاقا جديدة للتعاون والشراكة بين البلدين.

    مغربية الصحراء.. محدد استراتيجي في الدبلوماسية المغربية

    تشكل قضية الصحراء المحدد الرئيسي للسياسة الخارجية المغربية والمعيار الذي تقيس من خلاله المملكة نجاعة علاقاتها مع شركائها الدوليين، ويعكس هذا التحول في الدبلوماسية المغربية الأهمية التي يوليها المغرب لتزايد الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، وللدعم المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها سنة 2007 باعتبارها حلا واقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع.

    ومن ثم، أصبح الموقف من قضية الصحراء عاملا حاسما بالنسبة للمغرب لعلاقاته مع شركائه الدوليين، وفي مقدمتهم فرنسا، بعد الإشارات المتكررة التي ما فتئت الدبلوماسية المغربية توجهها إلى مختلف الدول الشريكة بشأن القضية الوطنية، وكان أبرزها الخطاب الملكي لـ 20 غشت 2022 الذي قال فيه الملك: “إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”.

    بهذا الصدد، أكد عبد الهادي مزراري، الباحث في العلاقات الدولية، أن الرسالة الواردة في خطاب الذكرى 69 لثورة الملك والشعب كانت موجهة بشكل واضح إلى فرنسا لحسم موقفها من قضية الصحراء المغربية ومغادرة “المنطقة الرمادية” في تدبير علاقاتها مع المغرب. وعلى إثر ذلك تم تجديد الثقة بين البلدين، والشروع في إرساء أسس أكثر براغماتية للعلاقات بين الرباط وباريس وفي إطار شراكة قائمة على منطق رابح- رابح.

    وعلى الرغم من أن فرنسا ظلت لعقود تتبنى موقفا غامضا تجاه قضية الصحراء، وإن كانت تدعم المغرب في المحافل الدولية سواء داخل الاتحاد الأوروبي أو في مجلس الأمن في القرارات والمواقف المتعلقة بقضية الصحراء، فإن موقفها ظل لسنوات دون مستوى الوضوح الذي كان ينتظره المغرب.

    غير أن العلاقات الثنائية شهدت تطورا بارزا بعد الرسالة التي وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لعيد العرش، في 30 يوليوز 2024، والتي أعلن خلالها دعم فرنسا لسيادة المغرب على صحرائه واعتبار مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

    وقد تُوج هذا الاعتراف بزيارة ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، والتي شكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، وأسفرت عن إطلاق “الشراكة الاستثنائية الوطيدة”.

    وأوضح خبير القانون الدستوري ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسيات العمومية، رشيد لزرق، أن “التحول في الموقف الفرنسي بشأن قضية الصحراء شكل نقطة مفصلية في إعادة بناء الثقة بين المغرب وفرنسا، لأنه عالج الخلاف الأكثر ارتباطا بالمصالح الاستراتيجية العليا للمملكة”.

    ويبرز لزرق أن أهمية هذا التحول لا تتمثل في محتواه السياسي فقط، وإنما في الرسالة التي حملها إلى الرباط، ومفادها أن فرنسا أصبحت مستعدة للانتقال من سياسة الغموض والحذر إلى موقف أكثر انسجاما مع التصور المغربي لحل النزاع.

    وأضاف لزرق، أن “عودة الثقة بين البلدين لا تعتمد فقط على موقف سياسي واحد، رغم أهميته”، مؤكدا أن الثقة بين الدول تُبنى على أساس استمرارية المواقف، واحترام الالتزامات، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، وتجنب الأزمات الدبلوماسية المتكررة.

    وأشار إلى أن نجاح المرحلة الجديدة من العلاقات المغربية الفرنسية يعتمد على قدرة الطرفين على تحويل التقارب السياسي إلى شراكة مؤسساتية ومستدامة.

    من المصالحة السياسية إلى الشراكات الاستراتيجية

    ساهمت عودة العلاقات السياسية والدبلوماسية المغربية الفرنسية في استعادة الثقة السياسية بين البلدين، وإرساء شراكات استراتيجية متعددة الأبعاد، فبعد إعلان فرنسا عن دعمها لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية واعتبار مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد لتسوية النزاع، مهدت إلى عودة المقاولات والاستثمارات التي كانت قد تضررت خلال فترة التوتر بين البلدين وكادت خلالها فرنسا أن تفقد مكانتها كشريك اقتصادي للمغرب، لصالح شركاء اقتصاديين جدد.

    وفي هذا السياق، شهد مسار العلاقات المغربية الفرنسية مرحلة جديدة لبناء شراكات استثنائية في مختلف المجالات، من خلال التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي همت قطاعات استراتيجية متعددة، من خلال تعزيز التعاون في مشاريع السكك الحديدية والموانئ واللوجستيك، وامتد التعاون كذلك إلى قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني والثقافة، إضافة إلى مجالات الرقمنة والابتكار والتعاون التكنولوجي.

    ولم تقتصر هذه الدينامية على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل شملت أيضا قضايا الهجرة والتنقل وتدبير الموارد المائية والتنمية المستدامة، فضلا عن تعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية والتعاون المشترك داخل القارة الإفريقية، بما يعكس توجها نحو إرساء شراكة شاملة ومتعددة الأبعاد.

    كما توجت أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي، المنعقدة الخميس الماضي بالعاصمة الرباط برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش والوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو، بالتوقيع على حزمة جديدة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت النقل والبنيات التحتية والماء والتعليم والثقافة والطيران المدني والدفاع والبحث العلمي.

    ويكتسي هذا الاجتماع باعتباره الأول الذي ينعقد في ظل الدينامية الجديدة التي أطلقتها “الشراكة الاستثنائية الوطيدة” بين البلدين عقب زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب في أكتوبر 2024، كما شكل مناسبة لتتبع تنفيذ الالتزامات الثنائية وإطلاق مشاريع مهيكلة جديدة ترسم آفاق المرحلة المقبلة من العلاقات المغربية الفرنسية.

    ولعل أبرز هذه المشاريع مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا، الذي من شأنه تعزيز التعاون في مجال الطاقات المتجددة وفتح آفاق جديدة أمام تصدير الكهرباء النظيفة المغربية نحو أوروبا، بما يعزز موقع المملكة كشريك رئيسي للاتحاد الأوروبي في مجال الانتقال الطاقي.

    وأكد مزراري، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن “فرنسا تنظر اليوم إلى المغرب باعتباره في وضعية متقدمة، سواء فيما يتعلق بملف وحدته الترابية أو بموقعه الجيوسياسي على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرا إلى أن باريس تدرك حجم التقدم الذي حققته المملكة داخل القارة الإفريقية من خلال شبكة واسعة من الشراكات تضم أكثر من 1200 اتفاقية تعاون مع أكثر من 40 دولة إفريقية”.

    وأضاف أن “حزمة الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مجالات الصناعة والزراعة والطاقة والبحث العلمي تعكس رغبة فرنسا في أن تكون شريكا أساسيا في المشاريع الاستراتيجية التي يقودها المغرب، وأن تجعل من المملكة بوابة لتعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي في إفريقيا، بما يتيح لها أن تكون جزءا من المستقبل الإفريقي عبر البوابة المغربية.”

    وفيما يتعلق بمشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا، شدد لزرق على أنه يحمل أهمية استراتيجية تتجاوز مجرد تبادل الكهرباء، إذ من شأنه أن يجعل المغرب أكثر اندماجا في منظومة الأمن الطاقي الأوروبي، وأن يعزز جاذبية المملكة للاستثمارات الأوروبية، خاصة في مجالات الصناعات الخضراء والهيدروجين الأخضر.

    وسيسهم المشروع في ترسيخ مكانة المغرب كشريك استراتيجي لأوروبا في مجالي أمن الطاقة والانتقال الأخضر، بما يتيح للمملكة تعزيز موقعها داخل هندسة الطاقة الأوروبية المستقبلية.

    الزيارة الملكية إلى فرنسا.. رهانات سياسية واقتصادية

    تمثل الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا محطة جديدة في العلاقات بين الرباط وباريس، بعدما دخلت، منذ إقرار باريس بشكل صريح بالحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية حلا وحيدا للنزاع المفتعل، إلى مرحلة التقارب السياسي والدبلوماسي.

    وتأتي هذه الزيارة في سياق يتسم بزخم متزايد في العلاقات المغربية الفرنسية، بعد توقيع عدد من الاتفاقيات في مجالات متعددة، وهو ما يعكس حجم الرهانات السياسية والاقتصادية التي تحملها هذه المحطة الدبلوماسية، ومدى قدرتها على ترسيخ التحول الذي تشهده العلاقات الثنائية وتحويله إلى شراكة استراتيجية أكثر استدامة، من خلال إعادة تفعيل آليات التعاون الثنائي وإبرام اتفاقيات اقتصادية واستثمارية أوسع يُرتقب التوقيع عليها خلال الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس.

    كما تحمل الزيارة بعداً تاريخياً بالنظر إلى مكانة فرنسا كشريك تقليدي للمغرب، ولما قد تسفر عنه من توقيع معاهدة مغربية فرنسية جديدة ترسم معالم إطار متقدم للتعاون بين البلدين.

    ومن المرتقب أن تشكل هذه الزيارة محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، من خلال تعميق آليات التعاون والارتقاء بالشراكة إلى مستوى أكثر تقدماً، يقوم على المصالح المتبادلة والتعاون الاستراتيجي طويل الأمد، بما يتيح للبلدين الانتقال من منطق استعادة الثقة إلى تكريس شراكة متكاملة ذات بعد إقليمي ودولي.

    وفي هذا الإطار، أكد لزرق أن “الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا تحمل رهانات سياسية واقتصادية واستراتيجية كبرى، لكونها تأتي بعد مرحلة إعادة بناء العلاقات بين البلدين، ويمكن أن تمنح هذه العلاقات زخما جديدا ينقلها من مرحلة تجاوز الأزمة إلى مرحلة بناء إطار استراتيجي أكثر استقرارا”.

    وأوضح المتدخل أن “الرهانات تتمثل في تثبيت المصالحة السياسية بين البلدين وتحويلها إلى شراكة طويلة الأمد، فضلا عن رهان يتعلق بتثبيت الموقف الفرنسي من قضية الصحراء، وضمان استمراريته، بالإضافة إلى رهان يتعلق بالجانب الاقتصادي، إذ ينتظر أن تشكل الزيارة فرصة لدفع استثمارات جديدة في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة، والنقل، والصناعة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، والطاقات المتجددة”.

    وأشار المتحدث ذاته إلى وجود رهان إفريقي مهم، في ظل سعي فرنسا إلى إعادة نسج علاقاتها مع القارة الإفريقية بعد تراجع نفوذها في عدد من دولها، مقابل بروز المغرب كفاعل اقتصادي مهم داخل القارة، وهو ما قد يفتح المجال أمام شراكات مغربية فرنسية مشتركة داخل إفريقيا.

    كما نوه إلى أن الزيارة تحمل بعدا رمزيا مهما، لأنها تؤكد أن العلاقة بين المغرب وفرنسا لم تعد قائمة فقط على التاريخ والثقافة، وإنما على شراكة سياسية واستراتيجية قائمة على المصالح المتبادلة.

    ومن جهته، أشار عبد الهادي مزراري إلى أن “فرنسا استعدت بشكل كبير للزيارة المرتقبة للملك محمد السادس، والتي يترقبها الفرنسيون باهتمام بالغ، بالنظر إلى أنها تأتي بعد سلسلة من الأحداث التي شهدت خلالها العلاقات بين البلدين فترات من المد والجزر”، معتبرا أن هذه الزيارة تمثل حصيلة لجهد دبلوماسي مكثف بذله الطرفان، وثمرة لمباحثات جادة ومسؤولة جرت خلال الفترة الماضية.

    وأضاف أن هذه الزيارة يمكن تفسيرها بمفهوم “التتويج”، باعتبارها تتويجا لمسار من المشاورات والتفاهمات والاتفاقات التي تم الحسم فيها مسبقا، وهو ما من شأنه أن يؤسس لمرحلة جديدة وفصل جديد في العلاقات المغربية الفرنسية.

    وتكمن أهمية هذا التحول كونه يعكس انتقال العلاقات المغربية الفرنسية من مرحلة الفتور الدبلوماسي إلى مرحلة جديدة قوامها شراكات استراتيجية طويلة الأمد، ترتكز على وضوح المواقف والمصالح المتبادلة، بما يعزز مكانة المغرب إقليميا ودوليا.

  • واشنطن تستأنف الرحلات للبنان بعد توقف 40 عاما

    واشنطن تستأنف الرحلات للبنان بعد توقف 40 عاما

     أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، عن استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان المتوقفة منذ 1985، وذلك في أعقاب لقائه في البيت الأبيض بنظيره اللبناني، جوزاف عون.

    وكتب السيد ترامب على شبكته الاجتماعية “تروث سوشيال”: لقد أصدرت توجيهات لإدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأمريكية بتأمين رحلات مباشرة إلى لبنان، لكي يتمكن الأمريكيون من زيارة هذا البلد الجميل “.

    كما أشاد الرئيس الأمريكي بـ “العمل اللافت” الذي قام به الرئيس جوزاف عون لتغيير لبنان، معربا عن أمله في أن تحذو دول أخرى حذو بلاده، بإعادة فتح خطوط جوية مباشرة مع هذا البلد.

    وتم تعليق الرحلات المباشرة بين البلدين منذ عام 1985، بعد أن أوقفت الولايات المتحدة العلاقات الجوية مع هذا البلد على إثر حادثة الرحلة 847 التابعة لخطوط طيران “تي دبليو إيه” الأمريكية.

    ويعد جوزيف عون، الذي استقبله الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض، أول رئيس لبناني يقوم بزيارة رسمية إلى واشنطن منذ عام 2009.

    وبهذه المناسبة، جدد دونالد ترامب تأكيد دعمه للبنان، مؤكدا رغبته في “تقديم مساعدة كبيرة” لهذا البلد، الذي يواجه منذ عدة أعوام أزمة اقتصادية ومؤسساتية عميقة.

    ووصف ترامب لبنان بأنه “بلد عانى من سوء المعاملة”، كما أشاد بالأمة اللبنانية، مستحضرا الروابط الشخصية التي تجمعه بالعديد من الأمريكيين من أصول لبنانية.

  • واشنطن تستأنف الرحلات للبنان بعد توقف 40 عاما

    واشنطن تستأنف الرحلات للبنان بعد توقف 40 عاما

     أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، عن استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان المتوقفة منذ 1985، وذلك في أعقاب لقائه في البيت الأبيض بنظيره اللبناني، جوزاف عون.

    وكتب السيد ترامب على شبكته الاجتماعية “تروث سوشيال”: لقد أصدرت توجيهات لإدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأمريكية بتأمين رحلات مباشرة إلى لبنان، لكي يتمكن الأمريكيون من زيارة هذا البلد الجميل “.

    كما أشاد الرئيس الأمريكي بـ “العمل اللافت” الذي قام به الرئيس جوزاف عون لتغيير لبنان، معربا عن أمله في أن تحذو دول أخرى حذو بلاده، بإعادة فتح خطوط جوية مباشرة مع هذا البلد.

    وتم تعليق الرحلات المباشرة بين البلدين منذ عام 1985، بعد أن أوقفت الولايات المتحدة العلاقات الجوية مع هذا البلد على إثر حادثة الرحلة 847 التابعة لخطوط طيران “تي دبليو إيه” الأمريكية.

    ويعد جوزيف عون، الذي استقبله الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض، أول رئيس لبناني يقوم بزيارة رسمية إلى واشنطن منذ عام 2009.

    وبهذه المناسبة، جدد دونالد ترامب تأكيد دعمه للبنان، مؤكدا رغبته في “تقديم مساعدة كبيرة” لهذا البلد، الذي يواجه منذ عدة أعوام أزمة اقتصادية ومؤسساتية عميقة.

    ووصف ترامب لبنان بأنه “بلد عانى من سوء المعاملة”، كما أشاد بالأمة اللبنانية، مستحضرا الروابط الشخصية التي تجمعه بالعديد من الأمريكيين من أصول لبنانية.

  • البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية على محك المقاربة التشاركية

    البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية على محك المقاربة التشاركية

    أصبحت المقاربة التشاركية، خلال السنوات الأخيرة، إحدى أبرز التحولات العميقة في مسار إعداد البرامج الانتخابية، حيث لم يعد هذا الورش يقتصر على النقاشات الداخلية داخل الأحزاب السياسية أو على صياغة مغلقة للبرامج من طرف الهيئات الحزبية، بل انفتح بشكل متزايد على مختلف الفاعلين المجتمعيين، وفي مقدمتهم جمعيات المجتمع المدني، التي أضحت تقوم بتقديم مذكرات وتصورات ومقترحات تروم الإسهام في بلورة برامج أكثر ارتباطا بالواقع وأكثر استجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين. 

    هذا التحول يعكس إعادة تعريف لطبيعة العلاقة بين الفاعل السياسي والمجتمع، إذ لم يعد المجتمع المدني مجرد طرف ملاحظ أو ناقل للانشغالات، بل أصبح فاعلا اقتراحيا، ويشارك في النقاش حول الأولويات الوطنية.

    ويرتبط هذا التطور أيضا بتزايد الوعي بأهمية إشراك مختلف القوى الحية في صياغة السياسات العمومية، باعتبار أن تعقيد التحديات الاجتماعية والاقتصادية لم يعد يسمح بالاعتماد فقط على الرؤية الحزبية التقليدية.

    ويجد هذا التوجه سنده في دستور المملكة لسنة 2011، الذي كرس الديمقراطية التشاركية باعتبارها إحدى ركائز تدبير الشأن العام. فقد نص الفصل 12 على مساهمة الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وفي تفعيلها وتقييمها.

    وينص الفصل 13 من الدستور على إحداث هيئات للتشاور قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية وتتبع تنفيذها، في حين وسع الفصل 139 هذا المنظور ليشمل الجماعات الترابية، من خلال اعتماد آليات تشاركية للحوار والتشاور تمكن المواطنات والمواطنين والجمعيات من المساهمة في إعداد برامج التنمية وتتبعها وتقييمها.

    ولا تقتصر هذه المقتضيات الدستورية على كونها نصوصا تنظيمية، بل تشكل فلسفة جديدة في تدبير الشأن العام تقوم على إشراك المواطن في القرار العمومي، وتكريس منطق التفاعل بدل منطق التلقين.

    ومن هذا المنطلق، تشهد المرحلة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية دينامية متزايدة من اللقاءات التشاورية بين الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني، بهدف مناقشة الأولويات المجتمعية وإغناء مضامين البرامج الانتخابية، وجعلها أكثر التصاقا بالحاجيات الواقعية للمجتمع.

    وفي هذا السياق، برزت مبادرات جمعوية تقوم على إعداد مذكرات مفصلة موجهة إلى الفاعلين السياسيين، تتضمن تصورات حول قضايا اجتماعية واقتصادية وثقافية وحقوقية، مع التركيز على إدماجها داخل البرامج الانتخابية.

    وترى هذه المبادرات أن المرحلة الانتخابية ليست فقط لحظة للتنافس السياسي، بل فرصة لإعادة طرح الأسئلة الكبرى المرتبطة بالتنمية والعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي.        

    ويعتبر عدد من الباحثين في العلوم السياسية أن البرامج الانتخابية لم تعد مجرد وثائق سياسية تُعرض كوعود انتخابية، بل أصبحت بمثابة تعاقد سياسي وأخلاقي بين الحزب والناخبين.

    هذا التحول يجعل جودة هذه البرامج مرتبطة بمدى انفتاحها على مختلف الفاعلين، وبقدرتها على استيعاب التحولات المجتمعية. فكلما اتسعت دائرة التشاور، ارتفعت فرص إدراج قضايا تمس الواقع اليومي للمواطنين، مثل التعليم، والصحة، والتشغيل، والحماية الاجتماعية، والعدالة المجالية، والانتقال الرقمي، والبيئة، والثقافة، والشباب.

    في المقابل، يرى متابعون أن نجاح المقاربة التشاركية لا يقاس بعدد اللقاءات أو حجم المبادرات المنظمة، وإنما بمدى انعكاس مخرجاتها على البرامج الانتخابية نفسها. فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل المقترحات التي تقدمها الجمعيات إلى التزامات واضحة، مصحوبة بأهداف قابلة للقياس، وآليات تنفيذ دقيقة، ونظم للتتبع والتقييم، بما يضمن ألا تظل هذه المشاورات مجرد لحظة ظرفية مرتبطة بالسياق الانتخابي.

    كما أن إشراك المجتمع المدني في مرحلة إعداد البرامج يساهم في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، من خلال نقل انشغالات الفئات الاجتماعية المختلفة إلى دوائر القرار السياسي، بما يساعد على صياغة برامج أكثر واقعية تستند إلى معطيات ميدانية وتشخيص دقيق للإشكالات المطروحة.

    وانطلاقا من هذا التوجه، واصلت جمعية “قادرون وقادمون” سلسلة لقاءاتها التشاورية مع عدد من الأحزاب السياسية، في إطار مبادرة تروم عرض مذكرتها “دينامية الطريق الرابع” المتعلقة بإعداد البرامج الانتخابية، والدفع نحو ترسيخ المقاربة التشاركية وتعزيز إشراك فعاليات المجتمع المدني في بلورة التصورات والاقتراحات.

    وفي هذا الإطار، استقبلت فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة و المعاصرة، بداية يوليوز الجاري وفدا عن الجمعية خلال لقاء تشاوري خُصص لتقديم مذكرة الجمعية وتبادل الرؤى حول عدد من المقترحات والتوصيات المرتبطة بإعداد البرامج الانتخابية، بما يعزز انفتاح الفاعل السياسي على مساهمة المجتمع المدني في صياغة السياسات والبرامج المستقبلية.

    وفي تصريح لـ”AM + MEDIA”، أوضح ممثل جمعية “قادرون وقادمون”، مصطفى المريزق، أن هذه المبادرة تأتي في سياق حرص الجمعية على المساهمة في النقاش العمومي حول السياسات العمومية، من خلال تقديم مذكرة تستند إلى مقاربة تشاركية تستحضر حاجيات المواطنين في مختلف المجالات.

    وأضاف أن الهدف من هذه اللقاءات هو الدفع نحو إشراك أوسع للمجتمع المدني في صياغة البرامج الانتخابية، وليس فقط الاكتفاء بدور استشاري محدود، بل تحويله إلى شريك فعلي في إنتاج التصورات.

    وأشار إلى أن المذكرة التي أعدتها الجمعية هي خلاصة عمل ميداني ورصد لعدد من الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية، مبرزا أن أبرز محاورها تهم تحسين الخدمات الاجتماعية، وتعزيز العدالة المجالية، وتقوية آليات التشغيل، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء في الحياة العامة، إلى جانب تعزيز الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير السياسات العمومية.

    وفي المقابل، أكدت إيمان عزيزو، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن انفتاح الحزب على جمعيات المجتمع المدني يندرج ضمن رؤية سياسية تعتبر الحوار والتشاور جزءا أساسيا من منهجية إعداد البرامج الانتخابية.

    وأبرزت أن الحزب يتعامل مع هذه المبادرات باعتبارها فرصة لإغناء النقاش وتوسيع دائرة المشاركة، بما يسمح ببلورة برنامج انتخابي يعكس انتظارات مختلف فئات المجتمع.

    وأضافت أن المقاربة التي يعتمدها الحزب تقوم على الاستماع الفعلي لمختلف الفاعلين، وعلى التفاعل الإيجابي مع المقترحات المقدمة، انطلاقا من قناعة بأن الديمقراطية التشاركية ليست مجرد نصوص دستورية، بل ممارسة سياسية مؤسساتية تتطلب انخراطا مستمرا، وتواصلا دائما مع المجتمع المدني.

    ويعكس هذا التوجه انتقال الديمقراطية التشاركية من مستوى المبادئ الدستورية إلى مستوى الممارسة السياسية، حيث لم يعد المجتمع المدني مجرد قوة اقتراح خارج الفعل الحزبي، بل أصبح شريكا في بلورة التصورات والسياسات. وهو تحول من شأنه أن يعزز جودة البرامج الانتخابية، ويقوي صلتها باحتياجات المجتمع، ويمنحها قدرا أكبر من المصداقية.