Blog

  • الاتفاق النووي الأمريكي السعودي.. تحول استراتيجي أم بداية سباق تسلح؟

    الاتفاق النووي الأمريكي السعودي.. تحول استراتيجي أم بداية سباق تسلح؟

    قال مصدران إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدعم اتفاقية للطاقة النووية مع الرياض تتيح للسعودية تخصيب اليورانيوم ومعالجة الوقود النووي المستنفد، وهي خطوة قد تثير مخاوف دول إقليمية قلقة من مخاطر انتشار الأسلحة النووية.

    فيما يلي بعض المسائل الرئيسية المرتبطة بالاتفاق:

    ماذا حدث حتى الآن؟

    تجري واشنطن والرياض منذ سنوات محادثات بشأن اتفاق للتعاون النووي يتيح للسعودية الحصول على التكنولوجيا الأمريكية، ويمنح الشركات الأمريكية فرصة للفوز بعقود كبيرة ​لتطوير منشآت الطاقة النووية السعودية.

    وكما هو الحال دائما مع التكنولوجيا النووية، ظلت المخاوف المتعلقة بالأمن وانتشار الأسلحة النووية والتعقيدات السياسية في منطقة متوترة، من أهم الشواغل.
    ومثل جميع الدول الموقعة على ‌معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، تلتزم السعودية بالفعل بعدم تطوير أسلحة نووية، ووافقت على عمليات التفتيش الدولية. لكن واشنطن دأبت على السعي للحصول على ضمانات إضافية.

    وأبلغ المصدران رويترز هذا الأسبوع أن إدارة ترامب أصبحت مستعدة الآن لطرح الاتفاق على الكونغرس.

    مع ذلك، أفاد المصدران بأن الاتفاق لا يتضمن “المعيار الذهبي” الذي يمنع السعودية من تخصيب اليورانيوم ومعالجة الوقود النووي المستنفد، وهما مساران يمكن من خلالهما إنتاج مواد تستخدم في صنع رأس حربي نووي. كما لا يتضمن الاتفاق “البروتوكول الإضافي” الذي يفرض رقابة دولية أوسع.

    ومن المرجح أن يثير عدم ​تضمين هذين البندين قلق حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل، وتطرح تساؤلات حول اتساق السياسة الأمريكية، إذ إن أحد المبررات التي استندت إليها الحرب الأمريكية على إيران هذا العام ​كان رفض طهران التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم.

    وقد يواجه الاتفاق معارضة في الكونجرس، حيث طالب أعضاؤه سابقا بوضع ضوابط صارمة على أي اتفاق من هذا النوع.

    ⁠لماذا ترغب السعودية في برنامج نووي؟

    قد لا تبدو السعودية، أكبر مُصدر للنفط في العالم، مرشحا بديهيا للاعتماد على الطاقة النووية، لكنها تسعى إلى خفض انبعاثات الكربون وإتاحة كميات أكبر من النفط الخام للتصدير في إطار خطة “رؤية ​2030” الاقتصادية التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

    وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في 2024، إن 68 بالمئة من إنتاج الكهرباء في السعودية يعتمد على حرق الغاز و32 بالمئة من حرق النفط، مع استخدام 1.4 مليون ​برميل يوميا من النفط الخام لتوليد الطاقة في شهر يونيو حزيران الذي يشهد ذروة الاستهلاك.

    وقد توفر الطاقة النووية بعضا من الطاقة المستخدمة في مجالات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل تحلية المياه وتكييف الهواء، مما يسمح للمملكة بجني أموال أكثر من مبيعات النفط.

    وأعلنت السعودية أيضا أنه إذا كانت إيران تطور سلاحا نوويا، فيتعين عليها أن تفعل الشيء نفسه، وهو تصريح أريد به فيما يبدو تصعيد الضغط على طهران لكنه أثار في الوقت نفسه مخاوف من طموحاتها النووية.

    ولا تقوم العديد من الدول المنتجة للطاقة النووية بتخصيب اليورانيوم ​محليا، بل تعتمد على استيراد الوقود النووي المخصب لاستخدامه في مفاعلاتها.

    وأعلنت المملكة في يناير كانون الثاني 2025، أنها ستخصب اليورانيوم، الذي قد يستخدم أيضا ضمن برنامج عسكري، لإنتاج “الكعكة الصفراء” لتوليد طاقة نووية يمكنها بيعها. و”الكعكة الصفراء” ​هي مادة أولية تستخدم لاحقا في إنتاج الوقود النووي.

    ما هي المكاسب التي ستعود على أمريكا؟

    قد تجني الولايات المتحدة مكاسب استراتيجية وتجارية.

    كان التعاون النووي المدني المصحوب بضمانات أمنية حافزا مهما في مساعي جو بايدن، سلف الرئيس ترامب، للتوسط في اتفاق ‌لتطبيع العلاقات بين ⁠السعودية وإسرائيل.
    غير أن هاتين المسألتين لم تعودا مرتبطتين الآن، لكن التوصل لاتفاق نووي قد يدعم الجهود الدبلوماسية الأمريكية مع المملكة. واستبعدت الرياض تطبيع العلاقات مع إسرائيل دون قيام دولة فلسطينية.

    واجتمع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان العام الماضي، وقال رايت إن البلدين “على مسار” نحو اتفاق نووي مدني. ولم يشر إلى اتفاق أوسع نطاقا يتناول قضايا أخرى مثل التطبيع.

    وقد يعزز التوصل لاتفاق فرص الشركات الأمريكية في الفوز بعقود بناء محطات الطاقة النووية السعودية، ويوفر للولايات المتحدة قدرا من الإطلاع على البرنامج النووي للمملكة، مما قد يخفف أي مخاوف أمريكية تتعلق بانتشار الأسلحة.

    وبموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي لعام 1954، يجوز لواشنطن التفاوض ​على اتفاقيات للتعاون النووي المدني مع دول أخرى.
    وتحدد هذه ​المادة تسعة معايير لمنع الانتشار النووي يجب على ⁠تلك الدول استيفاؤها لمنعها من استخدام التكنولوجيا في تطوير أسلحة نووية أو نقل مواد حساسة إلى آخرين.
    ويشترط القانون الأمريكي مراجعة الكونجرس لمثل هذه الاتفاقات.

    خيارات السعودية
    إذا فشلت المحادثات الأمريكية السعودية، حتى في هذه المرحلة المتقدمة، فهناك عدد من الدول راسخة القدم في مجال الطاقة النووية والتي تبدي اهتمامها بالبرنامج النووي السعودي، أو يُنظر إليهم باعتبارهم ​شركاء محتملين.
    وذكرت تقارير أن المؤسسة الوطنية النووية الصينية المملوكة للدولة قدمت عرضا في عام 2023 لبناء محطة نووية في المملكة.
    كما وقعت شركة روساتوم النووية الروسية الحكومية، ​التي شيدت محطة نووية في ⁠مصر، اتفاقيات تعاون أولية مع الرياض. ومن بين المنافسين المحتملين الآخرين كوريا الجنوبية التي أقامت مفاعلات في الإمارات، وفرنسا أيضا منافس محتمل.
    ويرجح أن يتوقف اختيار الشريك على العروض التكنولوجية وشروط التمويل والتوافق الجيوسياسي، بما في ذلك الشروط المتعلقة بالتعامل مع الوقود النووي.

    تخصيب اليورانيوم

    تتمثل إحدى القضايا الرئيسية فيما إذا كانت واشنطن ستوافق على بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، ومتى قد تفعل ذلك، وما إذا كان بإمكان الموظفين السعوديين الوصول إليها أم ستقتصر إدارتها على الموظفين الأمريكيين ⁠ضمن ترتيبات ما ​يطلق عليه “الصندوق الأسود”.

    وفي غياب ضمانات صارمة، بوسع السعودية التي تمتلك احتياطيات من خام اليورانيوم على أراضيها، من الناحية النظرية، أن تستخدم منشأة ​التخصيب لإنتاج يورانيوم عالي التخصيب وهو ما يمكن أن يوفر، إذا بلغ درجة نقاء كافية، مواد انشطارية تُستخدم في صنع قنابل نووية.

    وصرح مصدر لرويترز بأن الاتفاق الأمريكي السعودي المقترح يوفر مسارا قانونيا للتعاون في مجال دورة الوقود النووي، والتي تشمل تخصيب اليورانيوم، لكنه لا تيلزم ​واشنطن بنقل أي تكنولوجيا أو قدرات ذات صلة إلى المملكة.

    وهناك قضايا دبلوماسية أيضا. فكثيرا ما عبرت إسرائيل، الحليف الإقليمي الأكبر لواشنطن، عن معارضتها لفكرة إنشاء برنامج نووي مدني سعودي.

  • 250 مليون دولار لدعم التحول الرقمي بالمغرب

    250 مليون دولار لدعم التحول الرقمي بالمغرب

    شكل التحول الرقمي محور اجتماع عقد، اليوم الأربعاء، بالرباط، بين الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، ونائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أوسمان ديون، الذي ترأس وفد هذه المؤسسة المالية العالمية.

    وفي كلمة بالمناسبة، أكدت السيدة السغروشني أن هذا اللقاء يأتي في أعقاب الموافقة على برنامج تسريع التحول الرقمي للمملكة والتوقيع عليه في يونيو الماضي، والذي مكن من تحديد إطار مشترك قائم على نتائج قابلة للقياس، وعلى استخدام الأنظمة الوطنية.

    وأوضحت أن هذا البرنامج، الذي رصد له تمويل قدره 250 مليون دولار على مدى خمس سنوات، يهدف إلى تسريع نشر واعتماد الخدمات العمومية الرقمية المتمحورة حول المرتفقين، فضلا عن تعزيز رقمنة القطاع الخاص، وقدرته التنافسية، ومساهمته في خلق فرص الشغل.

    كما أشارت الوزيرة إلى أن هذه المبادرة ستتيح تسريع الأوراش التي أطلقتها الوزارة بالفعل، لاسيما في مجالات الإدارة الرقمية، والبنيات التحتية الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وكذا الاقتصاد الرقمي والتشغيل، من خلال إدراجها في منطق يركز على النتائج.

    وأفادت بأن الأولوية الفورية للقطاع تتجلى في ضمان الإطلاق العملي للبرنامج، بتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية، بغية توفير الظروف اللازمة لدخوله حيز التنفيذ قبل تاريخ 23 شتنبر 2026.

    من جهته، أشار السيد ديون، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن هذا اللقاء يندرج في سياق النقاشات التي انطلقت منذ سنتين في واشنطن حول إرساء شراكة متينة مع المغرب.

    وفي هذا الصدد، نوه بإضفاء بعد ملموس على هذا التعاون من خلال الموافقة على تمويل بقيمة 250 مليون دولار لدعم الأجندة الرقمية للمملكة.

    واعتبر أن هذه الشراكة ستساهم في تحديث الإدارة، وتطوير الأجندة الرقمية، وخلق فرص الشغل، وكذا تعزيز قابلية التشغيل البيني للأنظمة، بما يتيح تحسين أداء الاقتصاد والإدارة المغربيين.

  • أصول بنك المغرب ترتفع بـ11 بالمئة في 2025

    أصول بنك المغرب ترتفع بـ11 بالمئة في 2025

    بلغت الحصيلة الإجمالية لبنك المغرب ما يقارب 615 مليار درهم عند اختتام السنة المالية 2025، مسجلة نموا سنويا بنسبة 11 في المائة.

    وأوضح بنك المغرب، في تقريره السنوي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية، أن هذا التطور يعزى على مستوى الأصول بالأساس إلى تعزيز الموجودات والتوظيفات بالعملات الأجنبية (زائد 17 في المائة) وبالذهب (زائد 49 في المائة)، وكذا التمويلات الممنوحة للبنوك (زائد 2 في المائة)، مشيرا إلى أن تسديد المبلغ المتبقي من الاستحقاق على الدولة برسم خط الوقاية والسيولة ساهم في التخفيف من هذه الزيادة.

    وعلى مستوى الخصوم، يعكس هذا الارتفاع في الحصيلة الإجمالية بشكل رئيسي زيادة حجم الأوراق البنكية والقطع النقدية المتداولة (زائد 15 في المائة)، يقابلها تراجع التزامات البنك بالدرهم القابل للتحويل (ناقص 96 في المائة).

    كما كشف التقرير ذاته أن الأوراق البنكية والقطع النقدية المتداولة ارتفعت بنسبة 15 في المائة لتصل إلى زهاء 513 مليار درهم، بعد تسجيلها ارتفاعا بنسبة 8 في المائة سنة 2024، نتيجة بالأساس لاستمرار الطلب على النقد.

    وبلغت العمليات مع الخارج ما قدره (ناقص 404.5 مليار درهم)، مسجلة تحسنا قدره 72.16 مليار درهم مقارنة بمتم سنة 2024. وعلاوة على انخفاض التزامات البنك المركزي تجاه المؤسسات المالية الدولية عقب التسديد الكلي لأصل المبلغ المستحق لصندوق النقد الدولي برسم السحب من خط الوقاية والسيولة، ي فسر هذا التطور بارتفاع الموجودات والتوظيفات بالذهب والعملات الأجنبية.

    أما رصيد العمليات مع الدولة فقد سجل ارتفاعا مهما ليصل إلى أكثر من 4 مليارات درهم، ونتج هذا التطور بالأساس عن التسديد الكلي لأصل المبلغ المستحق لبنك المغرب على الدولة برسم خط الوقاية والسيولة، إلى جانب تراجع موجودات الحساب الجاري للخزينة العامة (ناقص 3.4 مليارات درهم).

    ومن جهتها، انتقلت الوضعية الصافية لمؤسسات الائتمان من (ناقص 124.7 مليار درهم) في نهاية 2024 إلى (ناقص 127.2 مليار درهم) مع متم 2025، وهو ما يعكس ارتفاع التمويلات الممنوحة للبنوك في نهاية السنة.

    أما رصيد العمليات المتعلقة بممتلكات البنك، فقد بلغ أكثر من 8.66 مليارات درهم، أي بزيادة بنسبة 4 في المائة، مدفوعة بارتفاع الرساميل الذاتية ومثيلاتها بـ 1.06 مليار درهم لتصل إلى 7.58 مليارات درهم.

    وتترجم هذه الأخيرة تعزيز الرساميل الذاتية لبنك المغرب عقب تخصيص مليار درهم برسم هذه السنة لصناديق الاحتياطيات الخاصة، إلى جانب انخفاض قدره 712.5 مليون درهم في النتيجة الصافية للبنك التي بلغت 5.74 مليارات درهم.

  • أصول بنك المغرب ترتفع بـ11 بالمئة في 2025

    أصول بنك المغرب ترتفع بـ11 بالمئة في 2025

    بلغت الحصيلة الإجمالية لبنك المغرب ما يقارب 615 مليار درهم عند اختتام السنة المالية 2025، مسجلة نموا سنويا بنسبة 11 في المائة.

    وأوضح بنك المغرب، في تقريره السنوي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية، أن هذا التطور يعزى على مستوى الأصول بالأساس إلى تعزيز الموجودات والتوظيفات بالعملات الأجنبية (زائد 17 في المائة) وبالذهب (زائد 49 في المائة)، وكذا التمويلات الممنوحة للبنوك (زائد 2 في المائة)، مشيرا إلى أن تسديد المبلغ المتبقي من الاستحقاق على الدولة برسم خط الوقاية والسيولة ساهم في التخفيف من هذه الزيادة.

    وعلى مستوى الخصوم، يعكس هذا الارتفاع في الحصيلة الإجمالية بشكل رئيسي زيادة حجم الأوراق البنكية والقطع النقدية المتداولة (زائد 15 في المائة)، يقابلها تراجع التزامات البنك بالدرهم القابل للتحويل (ناقص 96 في المائة).

    كما كشف التقرير ذاته أن الأوراق البنكية والقطع النقدية المتداولة ارتفعت بنسبة 15 في المائة لتصل إلى زهاء 513 مليار درهم، بعد تسجيلها ارتفاعا بنسبة 8 في المائة سنة 2024، نتيجة بالأساس لاستمرار الطلب على النقد.

    وبلغت العمليات مع الخارج ما قدره (ناقص 404.5 مليار درهم)، مسجلة تحسنا قدره 72.16 مليار درهم مقارنة بمتم سنة 2024. وعلاوة على انخفاض التزامات البنك المركزي تجاه المؤسسات المالية الدولية عقب التسديد الكلي لأصل المبلغ المستحق لصندوق النقد الدولي برسم السحب من خط الوقاية والسيولة، ي فسر هذا التطور بارتفاع الموجودات والتوظيفات بالذهب والعملات الأجنبية.

    أما رصيد العمليات مع الدولة فقد سجل ارتفاعا مهما ليصل إلى أكثر من 4 مليارات درهم، ونتج هذا التطور بالأساس عن التسديد الكلي لأصل المبلغ المستحق لبنك المغرب على الدولة برسم خط الوقاية والسيولة، إلى جانب تراجع موجودات الحساب الجاري للخزينة العامة (ناقص 3.4 مليارات درهم).

    ومن جهتها، انتقلت الوضعية الصافية لمؤسسات الائتمان من (ناقص 124.7 مليار درهم) في نهاية 2024 إلى (ناقص 127.2 مليار درهم) مع متم 2025، وهو ما يعكس ارتفاع التمويلات الممنوحة للبنوك في نهاية السنة.

    أما رصيد العمليات المتعلقة بممتلكات البنك، فقد بلغ أكثر من 8.66 مليارات درهم، أي بزيادة بنسبة 4 في المائة، مدفوعة بارتفاع الرساميل الذاتية ومثيلاتها بـ 1.06 مليار درهم لتصل إلى 7.58 مليارات درهم.

    وتترجم هذه الأخيرة تعزيز الرساميل الذاتية لبنك المغرب عقب تخصيص مليار درهم برسم هذه السنة لصناديق الاحتياطيات الخاصة، إلى جانب انخفاض قدره 712.5 مليون درهم في النتيجة الصافية للبنك التي بلغت 5.74 مليارات درهم.

  • متى ينتقل التمكين الاقتصادي للنساء من شعار إلى واقع؟

    متى ينتقل التمكين الاقتصادي للنساء من شعار إلى واقع؟

    لم يعد الحديث عن التمكين الاقتصادي للنساء في المغرب يقتصر على كونه مطلبا يرتبط بالمساواة أو العدالة الاجتماعية، بل أصبح يحضر بشكل متزايد ضمن النقاشات المرتبطة بالنمو الاقتصادي، والإنتاجية، وتنافسية الاقتصاد الوطني.

    ومع كل تقرير جديد حول سوق الشغل، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة؛ لماذا ما تزال مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي محدودة، رغم التحولات التي عرفها المغرب على مستوى التعليم، والإصلاحات التشريعية، وتعدد البرامج الموجهة لدعم التشغيل وريادة الأعمال النسائية؟

    يأتي هذا النقاش في سياق شهد ارتفاعا في عدد النساء الحاصلات على الشهادات الجامعية، وتوسيعا لعدد من برامج الإدماج الاقتصادي، إلى جانب إدماج مقاربة النوع في عدد من الاستراتيجيات العمومية، غير أن تقييم أثر هذه الجهود يظل مرتبطا بما تعكسه المؤشرات الرسمية، وفي مقدمتها المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، التي تتابع تطور مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي وتقيس مدى حضورهن داخل سوق الشغل.

    وتظهر إحصائيات سنة 2025 أن معدل النشاط الاقتصادي لدى النساء بلغ 19 في المئة، مقابل 68.5 في المئة لدى الرجال، فيما استقر المعدل الوطني عند 42.9 في المئة.

    وتزداد دلالة هذا المؤشر عند تتبع تطوره خلال السنوات الماضية، إذ انتقل معدل النشاط الاقتصادي لدى النساء من 28.1 في المئة سنة 2000 إلى نحو 19 في المئة سنة 2023، بينما تراجع المعدل الوطني خلال الفترة نفسها من 53.1 إلى 43.6 في المئة. ويعكس هذا المسار اتجاها مستمرا أكثر منه وضعية ظرفية، وهو ما جعل ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل يتحول إلى أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الحكومة المتعاقبة منذ أكثر من عقد ونيف.

    ورغم هذا التراجع، لم يعرف سوق الشغل جمودا كاملا خلال السنة الماضية، إذ سجل الاقتصاد الوطني إحداث 193 ألف منصب شغل سنة 2025، مقابل 82 ألفا خلال سنة 2024، توزعت أساسا بين قطاعات الخدمات والبناء والصناعة، غير أن ارتفاع عدد المناصب المحدثة لا يكفي وحده لقياس استفادة النساء من هذه الدينامية، وهو ما تدفع إليه قراءة مؤشرات البطالة.

    المعطيات نفسها تظهر أن معدل البطالة لدى النساء ارتفع من 19.4 في المئة سنة 2024 إلى 20.5 في المئة سنة 2025، في الوقت الذي تراجع فيه المعدل الوطني بشكل طفيف إلى 13 في المئة، ما يبرز أن تحسن بعض مؤشرات سوق الشغل لا ينعكس بالضرورة على مختلف الفئات بالوتيرة نفسها.

    وتقود هذه المؤشرات إلى ملاحظة أخرى، مفادها أن محدودية مشاركة النساء لا ترتبط فقط بعدد فرص الشغل المتاحة، بل أيضا بطبيعة البيئة التي تسمح لهن بولوج سوق العمل والاستمرار فيه، إذ إن خدمات الرعاية والحضانة، وإمكانية التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، ووسائل النقل، وجودة التكوين، ومرونة تنظيم العمل، كلها عوامل تؤثر في قرار المشاركة الاقتصادية، كما تؤثر في قدرة النساء على الحفاظ على استقرارهن المهني.

    واقع مرير واختيارات محدودة

    وانطلاقا من هذه المعطيات، يرى المهدي ليمينة، رئيس لجنة المساواة وتكافؤ الفرص بالمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، في تصريح لـ “AM PLUS MEDIA”، أن ضعف مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي يعكس إشكالية بنيوية تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية وثقافية، رغم الإصلاحات التي راكمها المغرب في مجال المساواة.

    ويوضح ليمينة أن العوائق لا ترتبط بكفاءة النساء، بل باستمرار المعيقات من قبيل ضعف خدمات الرعاية والحضانة، وصعوبة التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، واستمرار الصور النمطية، إضافة إلى محدودية ولوج النساء إلى القطاعات ذات القيمة المضافة، وارتفاع حضورهن في القطاع غير المهيكل.

    ويعتبر رئيس لجنة المساواة بالمجلس الوطني لـ”البام”، أن الاستثمار في النساء لم يعد خيارا اجتماعيا فقط، بل أصبح رهانا اقتصاديا يرتبط بتحسين الإنتاجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، موضحا أن رفع مشاركة النساء في سوق الشغل يساهم في توسيع القاعدة الضريبية، وتحفيز الاستهلاك، ورفع الاستثمار في التعليم والصحة، بما ينعكس على النمو الاقتصادي.

    ولا يقتصر النقاش حول التمكين الاقتصادي للنساء على رصد المؤشرات أو تشخيص الإكراهات، بل يمتد إلى البحث عن السياسات القادرة على تحويل هذه الأرقام إلى نتائج ملموسة، إذ إن محدودية مشاركة المرأة في سوق الشغل لا ترتبط فقط بفرص العمل المتاحة، وإنما أيضا بقدرة البيئة الاقتصادية والاجتماعية على استيعابهن، وضمان استمراريتهن داخل الدورة الإنتاجية، ليتحول السؤال من كيف نرفع نسبة تشغيل النساء فقط، إلى كيف نجعل مشاركتهن أكثر استقرارا وجودة وإنتاجية؟

    هذا السؤال كان محور النقاش خلال منتدى المرأة، الذي نظمته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة في 18 يوليوز الجاري بالدار البيضاء-أنفا تحت شعار “التمكين الاقتصادي للنساء… الواقع والآفاق”، بمشاركة مسؤولات ومنتخبات وخبيرات في قضايا التنمية والمقاولة والعمل الاجتماعي.

    وأكد المشاركون في المنتدى أن التمكين الاقتصادي لم يعد ملفا اجتماعيا معزولا، بل أصبح أحد المؤشرات التي يقاس بها مستوى التنمية وقدرة الاقتصاد الوطني على تعبئة موارده البشرية.

    إكراهات خارج العمل

    وفي هذا الإطار، اعتبرت مليكة مزور، عضوة المكتب التنفيذي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، أن الحديث عن التمكين الاقتصادي لا يمكن فصله عن تمكين النساء من المشاركة في صناعة القرار، موضحة أن حضور المرأة داخل المؤسسات المنتخبة وهيئات التدبير لا يقتصر على تحقيق التمثيلية، بل ينعكس على طبيعة السياسات العمومية نفسها.

    واستحضرت مزور الإكراهات التي تواجه النساء في حياتهن اليومية، سواء تعلق الأمر بخدمات القرب، أو النقل، أو فضاءات رعاية الأطفال، أو ظروف التوفيق بين الحياة الأسرية والمهنية، مشددة على أن الاستثمار في هذه الجوانب يشكل مدخلا عمليا لتوسيع مشاركة النساء في سوق الشغل، لأن جزءا مهما من الإكراهات التي تحد من نشاطهن يرتبط بعوامل خارج المقاولة أكثر مما يرتبط بسوق العمل نفسه.

    ومن زاوية أكثر ارتباطا بالواقع اليومي للنساء داخل سوق الشغل، توقفت نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، عند عدد من الإكراهات الاجتماعية والمهنية التي ما تزال تحد من استقرار النساء في العمل، معتبرة أن التمكين الاقتصادي لا يرتبط فقط بإحداث فرص الشغل، بل أيضا بتوفير الظروف التي تسمح للمرأة بالاستمرار فيها.

    وأشارت إلى أن العديد من النساء يواجهن أشكالا مختلفة من المضايقات والتمييز داخل بيئة العمل، إلى جانب صعوبات مرتبطة بالتوفيق بين المسؤوليات الأسرية والمهنية، خاصة في ظل محدودية المرافق والخدمات الموجهة للأمهات العاملات، مثل دور الحضانة وفضاءات رعاية الأطفال، ما يدفع عددا منهن إلى الانقطاع عن العمل أو التخلي عن فرص مهنية.

    واعتبرت كوكوس أن تعزيز مشاركة النساء في سوق الشغل يقتضي مواكبة الإصلاحات الاقتصادية بإجراءات اجتماعية ومؤسساتية توفر بيئة عمل أكثر أمانا وإنصافا، وتضمن احترام الحقوق المهنية والاجتماعية للنساء.

    التمويل وحده لا يكفي

    أما مريم ولهان، نائبة عمدة الدار البيضاء، فقد تناولت الموضوع من زاوية المقاولة النسائية، معتبرة أن تشجيع النساء على إطلاق مشاريعهن لا يكتمل بمجرد توفير التمويل، مشيرة إلى أن التجربة أظهرت أن عددا من المشاريع النسائية يواجه صعوبات خلال سنواته الأولى بسبب محدودية المواكبة، وضعف الولوج إلى الأسواق، وصعوبة بناء شبكات مهنية تفتح آفاق الاستثمار والتسويق.

    واعتبرت أن تطوير منظومة متكاملة للمواكبة، تجمع بين التكوين والتأطير وربط المقاولات الناشئة بفرص الشراكة، يمثل أحد الشروط الأساسية لتحويل ريادة الأعمال النسائية إلى رافعة حقيقية للتشغيل وخلق القيمة المضافة.

    ولم يقتصر النقاش على التشغيل وريادة الأعمال، بل امتد أيضا إلى إعادة النظر في مفهوم المساهمة الاقتصادية للنساء، فجزء مهم من العمل الذي تؤديه النساء يوميا، سواء داخل الأسرة أو في مجال الرعاية، لا ينعكس في المؤشرات الاقتصادية رغم دوره في استقرار الأسر واستمرار النشاط الاقتصادي، ما يجعل عددا من الخبراء يعتبرون أن قياس المشاركة الاقتصادية للنساء يظل غير مكتمل إذا اقتصر على سوق الشغل النظامي وحده، دون استحضار الأدوار الأخرى التي تؤديها النساء داخل المجتمع.

    وتلتقي مختلف القراءات التي طُرحت، سواء من خلال المؤشرات الرسمية أو المداخلات التي شهدها منتدى المرأة، عند فكرة مفادها أن التمكين الاقتصادي للنساء لم يعد يُقاس بعدد البرامج أو المبادرات المعلنة، ولا بارتفاع معدلات التشغيل وحدها، بل بمدى قدرتها على إحداث تغيير فعلي في واقع مشاركة النساء داخل الاقتصاد الوطني.

    ومع استمرار معدل النشاط الاقتصادي للنساء دون عتبة 20 في المئة، يبرز أن التحدي اليوم في المغرب لا يرتبط فقط بإحداث فرص شغل جديدة، وإنما أيضا بتهيئة بيئة اقتصادية واجتماعية أكثر إدماجا، تتيح للنساء الولوج إلى سوق الشغل والاستمرار فيه، وتوفر لهن فرصا متكافئة في التكوين، والتمويل، وريادة الأعمال، والوصول إلى مراكز القرار.

    وبينما تؤكد المعطيات الرسمية استمرار الفجوة في المشاركة الاقتصادية بين النساء والرجال، تبرز مختلف المداخلات أن هذا الورش يظل رهينا بتكامل السياسات العمومية، وربط إصلاحات التشغيل بمنظومة أوسع تشمل اقتصاد الرعاية، والحماية الاجتماعية، وتأهيل الرأسمال البشري، ودعم المقاولة النسائية، بما يضمن انتقال المرأة من موقع المستفيدة من البرامج إلى فاعل اقتصادي يساهم في الإنتاج والاستثمار وخلق القيمة المضافة. وفي هذا السياق، يبقى الرهان المطروح هو مدى قدرة هذه الأوراش على تحويل التمكين الاقتصادي من هدف تتضمنه الاستراتيجيات والسياسات العمومية إلى أثر ملموس ينعكس على النمو، ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، ويكرس مساهمة النساء كشريك أساسي في تحقيق التنمية.

    وفي هذا السياق، دعا المهدي ليمينة، رئيس لجنة المساواة وتكافؤ الفرص بالمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، في تصريح لجريدة “AM PLUS MEDIA”، إلى اعتماد سياسات عمومية مندمجة تشمل تطوير اقتصاد الرعاية، وتحفيز المقاولات الدامجة، وتسهيل ولوج النساء إلى التمويل والاقتصاد الرقمي والصناعة والاقتصاد الأخضر، مشددا على ضرورة تعزيز آليات المواكبة والتكوين، بما يجعل المرأة شريكا أساسيا في خلق الثروة وتحقيق التنمية.

  • متى ينتقل التمكين الاقتصادي للنساء من شعار إلى واقع؟

    متى ينتقل التمكين الاقتصادي للنساء من شعار إلى واقع؟

    لم يعد الحديث عن التمكين الاقتصادي للنساء في المغرب يقتصر على كونه مطلبا يرتبط بالمساواة أو العدالة الاجتماعية، بل أصبح يحضر بشكل متزايد ضمن النقاشات المرتبطة بالنمو الاقتصادي، والإنتاجية، وتنافسية الاقتصاد الوطني.

    ومع كل تقرير جديد حول سوق الشغل، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة؛ لماذا ما تزال مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي محدودة، رغم التحولات التي عرفها المغرب على مستوى التعليم، والإصلاحات التشريعية، وتعدد البرامج الموجهة لدعم التشغيل وريادة الأعمال النسائية؟

    يأتي هذا النقاش في سياق شهد ارتفاعا في عدد النساء الحاصلات على الشهادات الجامعية، وتوسيعا لعدد من برامج الإدماج الاقتصادي، إلى جانب إدماج مقاربة النوع في عدد من الاستراتيجيات العمومية، غير أن تقييم أثر هذه الجهود يظل مرتبطا بما تعكسه المؤشرات الرسمية، وفي مقدمتها المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، التي تتابع تطور مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي وتقيس مدى حضورهن داخل سوق الشغل.

    وتظهر إحصائيات سنة 2025 أن معدل النشاط الاقتصادي لدى النساء بلغ 19 في المئة، مقابل 68.5 في المئة لدى الرجال، فيما استقر المعدل الوطني عند 42.9 في المئة.

    وتزداد دلالة هذا المؤشر عند تتبع تطوره خلال السنوات الماضية، إذ انتقل معدل النشاط الاقتصادي لدى النساء من 28.1 في المئة سنة 2000 إلى نحو 19 في المئة سنة 2023، بينما تراجع المعدل الوطني خلال الفترة نفسها من 53.1 إلى 43.6 في المئة. ويعكس هذا المسار اتجاها مستمرا أكثر منه وضعية ظرفية، وهو ما جعل ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل يتحول إلى أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الحكومة المتعاقبة منذ أكثر من عقد ونيف.

    ورغم هذا التراجع، لم يعرف سوق الشغل جمودا كاملا خلال السنة الماضية، إذ سجل الاقتصاد الوطني إحداث 193 ألف منصب شغل سنة 2025، مقابل 82 ألفا خلال سنة 2024، توزعت أساسا بين قطاعات الخدمات والبناء والصناعة، غير أن ارتفاع عدد المناصب المحدثة لا يكفي وحده لقياس استفادة النساء من هذه الدينامية، وهو ما تدفع إليه قراءة مؤشرات البطالة.

    المعطيات نفسها تظهر أن معدل البطالة لدى النساء ارتفع من 19.4 في المئة سنة 2024 إلى 20.5 في المئة سنة 2025، في الوقت الذي تراجع فيه المعدل الوطني بشكل طفيف إلى 13 في المئة، ما يبرز أن تحسن بعض مؤشرات سوق الشغل لا ينعكس بالضرورة على مختلف الفئات بالوتيرة نفسها.

    وتقود هذه المؤشرات إلى ملاحظة أخرى، مفادها أن محدودية مشاركة النساء لا ترتبط فقط بعدد فرص الشغل المتاحة، بل أيضا بطبيعة البيئة التي تسمح لهن بولوج سوق العمل والاستمرار فيه، إذ إن خدمات الرعاية والحضانة، وإمكانية التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، ووسائل النقل، وجودة التكوين، ومرونة تنظيم العمل، كلها عوامل تؤثر في قرار المشاركة الاقتصادية، كما تؤثر في قدرة النساء على الحفاظ على استقرارهن المهني.

    واقع مرير واختيارات محدودة

    وانطلاقا من هذه المعطيات، يرى المهدي ليمينة، رئيس لجنة المساواة وتكافؤ الفرص بالمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، في تصريح لـ “AM PLUS MEDIA”، أن ضعف مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي يعكس إشكالية بنيوية تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية وثقافية، رغم الإصلاحات التي راكمها المغرب في مجال المساواة.

    ويوضح ليمينة أن العوائق لا ترتبط بكفاءة النساء، بل باستمرار المعيقات من قبيل ضعف خدمات الرعاية والحضانة، وصعوبة التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، واستمرار الصور النمطية، إضافة إلى محدودية ولوج النساء إلى القطاعات ذات القيمة المضافة، وارتفاع حضورهن في القطاع غير المهيكل.

    ويعتبر رئيس لجنة المساواة بالمجلس الوطني لـ”البام”، أن الاستثمار في النساء لم يعد خيارا اجتماعيا فقط، بل أصبح رهانا اقتصاديا يرتبط بتحسين الإنتاجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، موضحا أن رفع مشاركة النساء في سوق الشغل يساهم في توسيع القاعدة الضريبية، وتحفيز الاستهلاك، ورفع الاستثمار في التعليم والصحة، بما ينعكس على النمو الاقتصادي.

    ولا يقتصر النقاش حول التمكين الاقتصادي للنساء على رصد المؤشرات أو تشخيص الإكراهات، بل يمتد إلى البحث عن السياسات القادرة على تحويل هذه الأرقام إلى نتائج ملموسة، إذ إن محدودية مشاركة المرأة في سوق الشغل لا ترتبط فقط بفرص العمل المتاحة، وإنما أيضا بقدرة البيئة الاقتصادية والاجتماعية على استيعابهن، وضمان استمراريتهن داخل الدورة الإنتاجية، ليتحول السؤال من كيف نرفع نسبة تشغيل النساء فقط، إلى كيف نجعل مشاركتهن أكثر استقرارا وجودة وإنتاجية؟

    هذا السؤال كان محور النقاش خلال منتدى المرأة، الذي نظمته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة في 18 يوليوز الجاري بالدار البيضاء-أنفا تحت شعار “التمكين الاقتصادي للنساء… الواقع والآفاق”، بمشاركة مسؤولات ومنتخبات وخبيرات في قضايا التنمية والمقاولة والعمل الاجتماعي.

    وأكد المشاركون في المنتدى أن التمكين الاقتصادي لم يعد ملفا اجتماعيا معزولا، بل أصبح أحد المؤشرات التي يقاس بها مستوى التنمية وقدرة الاقتصاد الوطني على تعبئة موارده البشرية.

    إكراهات خارج العمل

    وفي هذا الإطار، اعتبرت مليكة مزور، عضوة المكتب التنفيذي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، أن الحديث عن التمكين الاقتصادي لا يمكن فصله عن تمكين النساء من المشاركة في صناعة القرار، موضحة أن حضور المرأة داخل المؤسسات المنتخبة وهيئات التدبير لا يقتصر على تحقيق التمثيلية، بل ينعكس على طبيعة السياسات العمومية نفسها.

    واستحضرت مزور الإكراهات التي تواجه النساء في حياتهن اليومية، سواء تعلق الأمر بخدمات القرب، أو النقل، أو فضاءات رعاية الأطفال، أو ظروف التوفيق بين الحياة الأسرية والمهنية، مشددة على أن الاستثمار في هذه الجوانب يشكل مدخلا عمليا لتوسيع مشاركة النساء في سوق الشغل، لأن جزءا مهما من الإكراهات التي تحد من نشاطهن يرتبط بعوامل خارج المقاولة أكثر مما يرتبط بسوق العمل نفسه.

    ومن زاوية أكثر ارتباطا بالواقع اليومي للنساء داخل سوق الشغل، توقفت نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، عند عدد من الإكراهات الاجتماعية والمهنية التي ما تزال تحد من استقرار النساء في العمل، معتبرة أن التمكين الاقتصادي لا يرتبط فقط بإحداث فرص الشغل، بل أيضا بتوفير الظروف التي تسمح للمرأة بالاستمرار فيها.

    وأشارت إلى أن العديد من النساء يواجهن أشكالا مختلفة من المضايقات والتمييز داخل بيئة العمل، إلى جانب صعوبات مرتبطة بالتوفيق بين المسؤوليات الأسرية والمهنية، خاصة في ظل محدودية المرافق والخدمات الموجهة للأمهات العاملات، مثل دور الحضانة وفضاءات رعاية الأطفال، ما يدفع عددا منهن إلى الانقطاع عن العمل أو التخلي عن فرص مهنية.

    واعتبرت كوكوس أن تعزيز مشاركة النساء في سوق الشغل يقتضي مواكبة الإصلاحات الاقتصادية بإجراءات اجتماعية ومؤسساتية توفر بيئة عمل أكثر أمانا وإنصافا، وتضمن احترام الحقوق المهنية والاجتماعية للنساء.

    التمويل وحده لا يكفي

    أما مريم ولهان، نائبة عمدة الدار البيضاء، فقد تناولت الموضوع من زاوية المقاولة النسائية، معتبرة أن تشجيع النساء على إطلاق مشاريعهن لا يكتمل بمجرد توفير التمويل، مشيرة إلى أن التجربة أظهرت أن عددا من المشاريع النسائية يواجه صعوبات خلال سنواته الأولى بسبب محدودية المواكبة، وضعف الولوج إلى الأسواق، وصعوبة بناء شبكات مهنية تفتح آفاق الاستثمار والتسويق.

    واعتبرت أن تطوير منظومة متكاملة للمواكبة، تجمع بين التكوين والتأطير وربط المقاولات الناشئة بفرص الشراكة، يمثل أحد الشروط الأساسية لتحويل ريادة الأعمال النسائية إلى رافعة حقيقية للتشغيل وخلق القيمة المضافة.

    ولم يقتصر النقاش على التشغيل وريادة الأعمال، بل امتد أيضا إلى إعادة النظر في مفهوم المساهمة الاقتصادية للنساء، فجزء مهم من العمل الذي تؤديه النساء يوميا، سواء داخل الأسرة أو في مجال الرعاية، لا ينعكس في المؤشرات الاقتصادية رغم دوره في استقرار الأسر واستمرار النشاط الاقتصادي، ما يجعل عددا من الخبراء يعتبرون أن قياس المشاركة الاقتصادية للنساء يظل غير مكتمل إذا اقتصر على سوق الشغل النظامي وحده، دون استحضار الأدوار الأخرى التي تؤديها النساء داخل المجتمع.

    وتلتقي مختلف القراءات التي طُرحت، سواء من خلال المؤشرات الرسمية أو المداخلات التي شهدها منتدى المرأة، عند فكرة مفادها أن التمكين الاقتصادي للنساء لم يعد يُقاس بعدد البرامج أو المبادرات المعلنة، ولا بارتفاع معدلات التشغيل وحدها، بل بمدى قدرتها على إحداث تغيير فعلي في واقع مشاركة النساء داخل الاقتصاد الوطني.

    ومع استمرار معدل النشاط الاقتصادي للنساء دون عتبة 20 في المئة، يبرز أن التحدي اليوم في المغرب لا يرتبط فقط بإحداث فرص شغل جديدة، وإنما أيضا بتهيئة بيئة اقتصادية واجتماعية أكثر إدماجا، تتيح للنساء الولوج إلى سوق الشغل والاستمرار فيه، وتوفر لهن فرصا متكافئة في التكوين، والتمويل، وريادة الأعمال، والوصول إلى مراكز القرار.

    وبينما تؤكد المعطيات الرسمية استمرار الفجوة في المشاركة الاقتصادية بين النساء والرجال، تبرز مختلف المداخلات أن هذا الورش يظل رهينا بتكامل السياسات العمومية، وربط إصلاحات التشغيل بمنظومة أوسع تشمل اقتصاد الرعاية، والحماية الاجتماعية، وتأهيل الرأسمال البشري، ودعم المقاولة النسائية، بما يضمن انتقال المرأة من موقع المستفيدة من البرامج إلى فاعل اقتصادي يساهم في الإنتاج والاستثمار وخلق القيمة المضافة. وفي هذا السياق، يبقى الرهان المطروح هو مدى قدرة هذه الأوراش على تحويل التمكين الاقتصادي من هدف تتضمنه الاستراتيجيات والسياسات العمومية إلى أثر ملموس ينعكس على النمو، ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، ويكرس مساهمة النساء كشريك أساسي في تحقيق التنمية.

    وفي هذا السياق، دعا المهدي ليمينة، رئيس لجنة المساواة وتكافؤ الفرص بالمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، في تصريح لجريدة “AM PLUS MEDIA”، إلى اعتماد سياسات عمومية مندمجة تشمل تطوير اقتصاد الرعاية، وتحفيز المقاولات الدامجة، وتسهيل ولوج النساء إلى التمويل والاقتصاد الرقمي والصناعة والاقتصاد الأخضر، مشددا على ضرورة تعزيز آليات المواكبة والتكوين، بما يجعل المرأة شريكا أساسيا في خلق الثروة وتحقيق التنمية.

  • توفر أغلب الشباب على السكن.. بين الحقيقة والتضليل

    توفر أغلب الشباب على السكن.. بين الحقيقة والتضليل

    تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو نسب إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، مرفقا بادعاء يفيد بأنها صرحت بأن “أغلب الشباب المغربي الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة يمتلكون منازل”.

    وتم تداول الادعاء عقب استضافة المنصوري في إحدى حلقات بودكاست “تاويل تالكس”، إذ تم نشر مقطع فيديو قصير مجتزأ من حديثها، مرفوقا بعنوان مضلل “المنصوري.. أغلب الشباب أقل من 30 سنة يملكون اليوم منزلا بفضل دعم الحكومة”، فُهِم منه أن وزيرة إعداد التراب الوطني أكدت امتلاك أغلب الشباب المغاربة دون سن الثلاثين لمنازلهم بفضل برنامج دعم السكن، وهو ما أثار موجة من الانتقادات والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.

    غير أن مراجعة التصريح الكامل، تُبيِّن أن المقطع المتداول اقتُطع من سياقه، والعنوان الذي رافقه جانب الصواب، إذ لم تكن المنصوري تقدم معطيات أو إحصائيات حول نسبة الشباب المغاربة الذين يمتلكون مساكن، وإنما كانت تتحدث عن برنامج “جواز الشباب” ومدى مساهمته في التشجيع على اقتناء السكن، ضمن دينامية تواكب دعم تملك المغاربة للسكن.

    وقالت المنصوري في حديثها: “برنامج جواز الشباب شجع بشكل كبير الشباب على اقتناء السكن، وفي إطار دعم السكن، انتقلنا من دعم المنعشين العقاريين إلى دعم المواطن مباشرة، وتوسيع الاستفادة لتشمل مناطق لم تستفد من البرامج السابقة”، مؤكدة أن مساهمة الدولة تصل إلى ثلث سعر العقار، وهو دعم غير مسبوق عالميا.

    وبالعودة إلى آخر المعطيات الرسمية الخاصة ببرنامج الدعم المباشر للسكن، فقد بلغت نسبة المستفيدين من الدعم المباشر للسكن 100.367 وفق الحصيلة المرحلية للوزارة، وبنسبة نساء مستفيدات تصل إلى 47,43 في المئة، فيمل تصل نسبة استفادة المغاربة المقيمين بالخارج 24 في المئة .

    وبلغت نسبة المستفيدين من البرنامج الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة 52 بالمئة، وهو ما يعكس إقبالا ملحوظا من فئة الشباب على الاستفادة من هذا الدعم.

    ويشار إلى أن دعم السكن تصل قيمته 100 ألف درهم بالنسبة للمساكن التي لا يتجاوز ثمنها 300 ألف درهم، فيما يصل إلى 70 ألف درهم للمساكن التي يتراوح ثمنها بين 300 و700 ألف درهم.

  • جيل جديد من القيادة السياسية.. رهان حزب الأصالة والمعاصرة على تمكين النساء والشباب

    جيل جديد من القيادة السياسية.. رهان حزب الأصالة والمعاصرة على تمكين النساء والشباب

    في ظل التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي، أصبحت مسألة تجديد النخب السياسية وتعزيز حضور النساء والشباب في مراكز القرار من أبرز التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية. فالمجتمع المغربي يشهد دينامية متسارعة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ما يفرض على الفاعلين السياسيين البحث عن صيغ جديدة للعمل السياسي تقوم على الانفتاح على الكفاءات الشابة والطاقات النسائية القادرة على مواكبة هذه التحولات. وفي هذا السياق، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة كأحد الفاعلين السياسيين الذين راهنوا منذ نشأتهم على ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية، من خلال الانفتاح على الكفاءات الشابة والنسائية وإتاحة الفرصة أمامها للمشاركة الفعلية في تدبير الشأن العام. فقد أدرك الحزب مبكرًا أن مستقبل العمل السياسي في المغرب لا يمكن أن يبنى فقط على النخب التقليدية، بل يحتاج إلى إشراك فئات واسعة من المجتمع، وفي مقدمتها الشباب والنساء، باعتبارهم قوة اقتراحية قادرة على الإسهام في بلورة رؤى جديدة لمواجهة التحديات التنموية.

    هذا التوجه لم يبق مجرد شعار سياسي أو خطاب ظرفي، بل تجسد في بروز عدد من الوجوه السياسية التي استطاعت أن تفرض حضورها في المشهد العام، مقدمة نموذجًا على قدرة الكفاءات النسائية والشبابية على تحمل المسؤولية والمساهمة في تدبير الشأن العام.

    ومن بين أبرز هذه النماذج تبرز تجربة فاطمة الزهراء المنصوري، التي استطاعت أن تشق طريقها بثبات في العمل السياسي، لتصبح واحدة من أبرز القيادات النسائية في المغرب. فقد شكل حضورها في تدبير الشأن المحلي، ثم في المسؤولية الحكومية، دليلًا على أن تمكين المرأة في الحياة السياسية ليس مجرد مطلب نظري، بل خيار عملي يمكن أن يثمر قيادات قادرة على الإسهام في التنمية وصنع القرار.

    وفي السياق نفسه، يقدم المسار السياسي لـمهدي بنسعيد مثالا واضحا على الرهان الذي يضعه الحزب على الطاقات الشابة. فقد برز كأحد الوجوه السياسية الشابة التي استطاعت أن تفرض حضورها في الساحة السياسية الوطنية، وأن تشارك في تحمل المسؤولية الحكومية، وهو ما يعكس توجهًا يروم إعطاء الفرصة لجيل جديد من الفاعلين السياسيين القادرين على فهم تحولات المجتمع والتفاعل مع تطلعات الشباب.

    ولا تقتصر هذه الدينامية على هذين النموذجين فقط، إذ يضم الحزب أيضا العديد من الكفاءات والوجوه السياسية البارزة من النساء والشباب الذين يساهمون في تأطير العمل الحزبي وتقوية حضوره داخل المؤسسات المنتخبة، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني. وهو ما يعكس إرادة واضحة في بناء نخب سياسية جديدة قادرة على تجديد الخطاب السياسي وإغناء النقاش العمومي بأفكار ومقاربات حديثة.

    إن حضور مثل هذه النماذج داخل الحزب يعكس تحولًا مهمًا في الثقافة السياسية، حيث لم يعد الانتماء الحزبي مرتبطًا فقط بالتجربة الطويلة أو المسار التقليدي في العمل السياسي، بل أصبح قائما أيضًا على الكفاءة وروح المبادرة والقدرة على الانخراط في قضايا المجتمع. وهذا ما يمنح العمل الحزبي دينامية جديدة ويقربه أكثر من انتظارات المواطنين، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي.

    ولا شك أن تشجيع مشاركة النساء والشباب في الحياة السياسية يشكل رافعة أساسية لتعزيز الديمقراطية وتوسيع قاعدة المشاركة في تدبير الشأن العام. فكلما اتسعت دائرة المشاركة السياسية، ازدادت فرص إنتاج أفكار جديدة ومقاربات مبتكرة لمعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تهم المواطنين.

    ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية المشاركة الفعالة للشباب والنساء في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ليس فقط باعتبارهم ناخبين، بل أيضًا كفاعلين سياسيين مرشحين ومنخرطين في العمل الحزبي والمؤسساتي. فالتغيير الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال انخراط واسع لهذه الفئات في العملية السياسية، بما يعزز تمثيليتها داخل المؤسسات ويساهم في تجديد النخب السياسية.

    وفي هذا الإطار، تبدو تجربة حزب الأصالة والمعاصرة في دعم حضور النساء والشباب تجربة تستحق التوقف عندها، ليس فقط باعتبارها خيارًا تنظيميًا داخل حزب معين، بل بوصفها جزءًا من دينامية أوسع يعرفها المغرب في اتجاه تحديث العمل السياسي وتجديد نُخَبه. فالمجتمعات التي تمنح الفرصة لطاقاتها الشابة وكفاءاتها النسائية هي المجتمعات الأكثر قدرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

    إن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد يقتصر على فتح أبواب السياسة أمام النساء والشباب، بل يتجاوز ذلك نحو تمكينهم الفعلي من المساهمة في صناعة القرار والمشاركة في صياغة السياسات العمومية. وبروز قيادات شابة ونسائية داخل حزب الأصالة والمعاصرة يشكل مؤشرًا على أن تجديد النخب السياسية في المغرب لم يعد مجرد شعار، بل مسارًا يتبلور تدريجيًا في الواقع السياسي.

  • مبادرة “أنا كاين”… حين يتحول التسجيل في اللوائح الانتخابية إلى فعل مواطنة

    مبادرة “أنا كاين”… حين يتحول التسجيل في اللوائح الانتخابية إلى فعل مواطنة

    في سياق التحولات السياسية والاجتماعية التي يعرفها المغرب، تبرز الحاجة اليوم إلى مبادرات ميدانية قادرة على إعادة بناء الثقة بين المواطن ومجالات المشاركة العمومية، خاصة في صفوف الشباب. ومن هذا المنطلق، تأتي مبادرة “أنا كاين” باعتبارها خطوة مواطنة تسعى إلى ترسيخ ثقافة الانخراط الإيجابي في الحياة العامة، عبر التحسيس بأهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية باعتباره مدخلا أساسيا للمشاركة في صناعة القرار والمساهمة في بناء المستقبل.

    إن أهمية هذه المبادرة لا تكمن فقط في بعدها التنظيمي أو التواصلي، بل في الرسالة الرمزية التي تحملها؛ فهي تنطلق من فكرة بسيطة وعميقة في الآن ذاته، مفادها أن المواطن لا يمكن أن يطالب بالتغيير وهو خارج دائرة الفعل والمشاركة. فالتسجيل في اللوائح الانتخابية ليس إجراء تقنيا معزولا، بل إعلان ضمني عن الحضور داخل المجال العمومي، وتأكيد على أن المواطن معني بمستقبل وطنه وبالاختيارات التي ترسم ملامحه السياسية والتنموية.

    وتكتسي هذه المبادرة بعدا وطنيا مهما، لأنها اختارت أن تضع مسافة واضحة بين واجب التسجيل في اللوائح الانتخابية وبين حرية الاختيار السياسي. فالدعوة إلى التسجيل لا تعني توجيه المواطنين نحو حزب معين أو توجه سياسي محدد، بل هي دعوة صادقة لترسيخ وعي ديمقراطي يعتبر أن المشاركة حق دستوري وواجب وطني، بينما يظل التصويت واختيار الانتماء أو التوجه السياسي قرارا شخصيا وسياديا يعود لكل مواطن وفق قناعاته الخاصة.

    ولعل ما يمنح المبادرة مصداقية أكبر هو أن منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة اختارت بوعي ومسؤولية ألا تضع رمز الشبيبة أو الحزب في الحملة، في إشارة واضحة إلى أن الهدف الأساسي ليس تحقيق مكاسب سياسية ضيقة، بل ترسيخ ثقافة المشاركة المواطنة وتشجيع الشباب المغربي على التسجيل في اللوائح الانتخابية باعتباره واجبا وطنيا قبل أي اعتبار حزبي أو انتخابي. وهي رسالة سياسية ناضجة تؤكد أن الديمقراطية القوية تبدأ أولا من توسيع دائرة المشاركة، لا من توجيه اختيارات المواطنين.

    كما أن تعميم المبادرة على مختلف أقاليم المملكة يمنحها بعدا مجتمعيا شاملا، ويؤكد أن الرهان اليوم لم يعد محصورا في المدن الكبرى فقط، بل يشمل أيضا العالم القروي والمناطق البعيدة التي تحتاج بدورها إلى تأطير سياسي ومدني يعزز الإحساس بالمواطنة والانتماء. فالتنمية الديمقراطية الحقيقية لا تتحقق إلا حين يشعر كل مواطن، أينما كان، أن صوته له قيمة وأن مشاركته يمكن أن تحدث الفرق.

    وتأتي هذه المبادرة أيضا في لحظة تحتاج فيها الحياة السياسية إلى خطاب جديد أكثر قربا من المواطنين، خطاب يبتعد عن التخويف أو المزايدات، ويتجه نحو استعادة الثقة بلغة بسيطة وواقعية. فالشباب المغربي اليوم لا يرفض السياسة في جوهرها، بقدر ما يبحث عن نماذج ومبادرات تمنحه الإحساس بأن مشاركته ذات معنى وأن صوته قادر على التأثير في السياسات العمومية وفي مستقبل مجتمعه.

    وفي الأخير، فإن نجاح مثل هذه المبادرات يبقى رهينا بقدرتها على الوصول إلى الناس بلغة صادقة وبعيدا عن الحسابات الضيقة، لأن الرهان الحقيقي اليوم ليس فقط رفع نسب التسجيل، بل بناء جيل جديد يؤمن بأن المشاركة ليست امتيازا، وإنما مسؤولية جماعية تساهم في حماية المسار الديمقراطي وتعزيز استقرار الوطن وتقدمه.

  • تمكين المرأة سياسيا.. خيار استراتيجي لحزب الأصالة والمعاصرة

    تمكين المرأة سياسيا.. خيار استراتيجي لحزب الأصالة والمعاصرة

    يشكل التمكين السياسي للمرأة في المغرب أحد أبرز التحولات التي عرفها المسار الديمقراطي خلال العقدين الأخيرين، في ظل إرادة إصلاحية واضحة تروم تعزيز حضور النساء في مواقع القرار وترسيخ مبدأ المساواة في الحياة العامة. وقد تعزز هذا المسار بشكل لافت مع اعتماد دستور المملكة المغربية لسنة 2011 الذي كرس مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، وجعل من تعزيز مشاركة المرأة في تدبير الشأن العام خيارا استراتيجيا للدولة والمجتمع.

    وفي هذا السياق، لعبت آليات التمييز الإيجابي، وعلى رأسها نظام اللوائح الانتخابية المخصصة للنساء، دورا محوريا في الرفع من تمثيلية المرأة داخل المؤسسات المنتخبة. فقد أسهمت هذه الآلية في فتح المجال أمام كفاءات نسائية متعددة لولوج البرلمان والمجالس الترابية، والمساهمة في النقاش العمومي وصياغة السياسات العمومية، بما يعكس تطورا تدريجيا في النظرة إلى دور المرأة في الفضاء السياسي.

    غير أن هذا التقدم، رغم أهميته، لا يخفي استمرار عدد من التحديات التي تعيق بلوغ تمثيلية نسائية أوسع وأكثر تأثيرا. فالعوائق الاجتماعية والثقافية، والصور النمطية التي ما تزال تلاحق مشاركة النساء في المجال السياسي، إلى جانب محدودية الإمكانات المالية خلال الحملات الانتخابية، كلها عوامل تجعل من مسار التمكين السياسي عملية تحتاج إلى نفس إصلاحي طويل وإلى انخراط فعلي لمختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين.

    وتكتسي هذه الرهانات أهمية مضاعفة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سواء على مستوى الانتخابات التشريعية أو الجماعية، والتي تشكل محطة جديدة لاختبار مدى قدرة الأحزاب السياسية على ترجمة خطاب المناصفة إلى ممارسات تنظيمية فعلية داخل هياكلها ومرشحيها. فنجاح الديمقراطية التمثيلية يظل رهينا بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على عكس التنوع الحقيقي للمجتمع، وفي مقدمة ذلك الحضور الفاعل للمرأة.

    وفي هذا الإطار، يبرز الدور الذي يضطلع به حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره من بين الأحزاب السياسية التي راهنت بشكل واضح على الكفاءات النسائية، سواء داخل هياكله التنظيمية أو في ترشيحاته الانتخابية. فقد عمل الحزب خلال السنوات الأخيرة على تعزيز حضور النساء في مختلف المسؤوليات التنظيمية والتمثيلية، معتبرا أن تمكين المرأة ليس مجرد شعار سياسي، بل خيار استراتيجي يعكس قناعة راسخة بقدرة النساء على الإسهام الفعلي في تدبير الشأن العام.

    كما أن الدينامية التي تقودها منظمة نساء الأصالة والمعاصرة داخل الحزب تشكل نموذجا لعمل نسائي منظم يسعى إلى تأهيل القيادات النسائية وتوسيع مشاركتهن في الحياة السياسية، من خلال برامج التكوين والتأطير والترافع حول قضايا المرأة والمجتمع.

    إن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تمثل فرصة حقيقية لتعزيز المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية في المجال السياسي، والانتقال من مرحلة الحضور العددي إلى مرحلة التأثير الفعلي في صنع القرار العمومي. كما تشكل في الوقت ذاته اختبارا لمدى قدرة الأحزاب السياسية على ترسيخ ثقافة المناصفة وإتاحة الفرصة أمام كفاءات نسائية قادرة على الإسهام في بلورة سياسات عمومية أكثر عدلا وإنصافا.

    وفي نهاية المطاف، يظل التمكين السياسي للمرأة ركيزة أساسية في مسار بناء مغرب ديمقراطي حديث، يقوم على المشاركة المتكافئة بين جميع مكوناته، ويؤمن بأن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق إلا بحضور قوي وفاعل للنساء إلى جانب الرجال في مختلف مواقع المسؤولية وصنع القرار.