Author: AM+ MEDIA

  • بـ70% من احتياطي الفوسفاط العالمي.. كيف تحول المغرب إلى صمام أمان إفريقيا الغذائي وسط أزمة هرمز؟

    بـ70% من احتياطي الفوسفاط العالمي.. كيف تحول المغرب إلى صمام أمان إفريقيا الغذائي وسط أزمة هرمز؟

    وضع تقرير حديث صادر عن التحالف من أجل ثورة خضراء في إفريقيا (AGRA) المغرب في قلب معادلة الأمن الغذائي للقارة، معتبرا أن احتياطياته الهائلة من الفوسفاط وقدرته الصناعية على تحويلها إلى أسمدة تجعلانه ركيزة لا غنى عنها لعشرات الملايين من المزارعين الأفارقة، في وقت تعيد فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ترتيب أولويات سلاسل التوريد العالمية.

    عشر دول إفريقية كبرى تعتمد على المغرب

    وفق معطيات التقرير، يظهر المغرب ضمن أهم ثلاثة مصادر لواردات الأسمدة في عشر من أكبر الدول الإفريقية المستوردة وهي إثيوبيا (بمعدل 1.7 مليون طن سنويا بين 2005 و2024)، كينيا (1.3 مليون طن)، تنزانيا (1.1 مليون طن)، غانا (0.9 مليون طن)، ساحل العاج (0.9 مليون طن)، زامبيا (0.8 مليون طن)، أوغندا (0.7 مليون طن)، رواندا ومالاوي (0.6 مليون طن لكل منهما)، والسنغال (0.5 مليون طن)، حيث يتقاسم المغرب الصدارة في هذه الأسواق مع منافسين دوليين كبار كروسيا والصين والسعودية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا، بحسب اختلاف السوق.

    وتظل إثيوبيا، أكبر مستورد إفريقي للأسمدة بواقع نحو 1.97 مليون طن في 2024 وحدها وفق مركز التطوير الدولي للأسمدة (IFDC) عبر Ecofin Agency، بينما استوردت كينيا 834 ألف طن وزامبيا نحو 797 ألف طن في العام ذاته، وهي مستويات منسجمة مع فرضية أن المعدل السنوي على مدى عشرين سنة (2005-2024) يكون أقل من الرقم الأخير المسجل في 2024، نظرا للنمو التصاعدي للواردات عبر العقدين الماضيين، كما يؤكد تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا (UNECA) أن قرابة 60 في المئة من الأسمدة الفوسفاطية المستهلكة في إفريقيا تأتي من موردين أفارقة، أساسا من شمال القارة.

    وتزداد هذه المكانة رسوخا في السنوات الأخيرة عبر عقود تجارية ملموسة، ففي يوليوز 2026 وحده، أكدت بنغلاديش طلبيتين إضافيتين لشراء التريبل سوبر فوسفاط من المكتب الشريف للفوسفاط بلغتا نحو 70 ألف طن، فيما يستحوذ المغرب على 45 في المئة من واردات ساحل العاج من الأسمدة، بحسب منصة “Cauris Media”.

    في تصريح لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية بتاريخ 15 يوليوز الجاري، أكد المستشار الفلاحي الأسبق للرئاسة الفرنسية، هيرفي لوجون، أن إفريقيا “تستورد 42 في المئة من أسمدتها الفوسفاطية من المغرب”، معتبرا الرباط “شريكا مميزا” بالنظر إلى قربها الجغرافي من كل من أوروبا وإفريقيا.

    احتياطيات تفوق 70 في المئة من المخزون العالمي

    يستند التقرير إلى معطيات حول التركز الجغرافي الاستثنائي لاحتياطيات الفوسفاط، إذ تحوز إفريقيا الشمالية وحدها 55.1 مليون طن من هذه الاحتياطيات، أي ما يعادل 78 في المئة من المخزون العالمي، فيما يستأثر المغرب بمفرده بنسبة 70.42 في المئة، تليه مصر (3.94 في المئة)، ثم الجزائر (3.10 في المئة)، وأخيرا تونس (0.14 في المئة).

    هذه الأرقام تتطابق بدقة لافتة مع معطيات نشرتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا استنادا إلى المسح الجيولوجي الأمريكي (USGS)، والتي تشير حرفيا إلى أن “الجزائر ومصر والمغرب وتونس تحوز 77.6 في المئة من الاحتياطيات العالمية، ويستأثر المغرب وحده بـ70.4 في المئة من الاحتياطي العالمي للفوسفاط”، وهو ما يقترب بشكل شبه تام من الرقمين اللذين يوردهما تقرير AGRA (78 و70.42 في المئة على التوالي)، ما يرجح أن كلا المصدرين يعتمدان على قاعدة بيانات المسح الجيولوجي الأمريكي.

    كما تؤكد دراسات أخرى، من بينها منتدى الاقتصاد العالمي ومعهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن حصة المغرب من الاحتياطيات العالمية تناهز 70 في المئة، بمخزون يقدر بنحو 50 مليار طن، مقابل أقل من 4 مليارات طن للصين التي تحتل المرتبة الثانية عالميا.

    إنتاج تضاعف مرتين ونصف لكن الاعتماد الخارجي لا يزال قائما

    وكشف التقرير أن إنتاج إفريقيا من الأسمدة المعدنية قفز من 5.7 ملايين طن سنة 2002 إلى 14.1 مليون طن في 2023، أي بزيادة قدرها 146 في المئة، فيما ارتفع الاستخدام الفلاحي لهذه الأسمدة من 4.3 ملايين طن إلى 7 ملايين طن (+65 في المائة) خلال الفترة ذاتها، ومع ذلك، لا تمثل القارة الإفريقية سوى 4 في المئة فقط من الاستهلاك العالمي للأسمدة المعدنية، إذ يبقى المستهلكون الرئيسيون هم مصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا.

    هذه الأرقام تتقاطع بدرجة عالية مع معطيات مستقلة أخرى، فتقرير “مراقبة التجارة الزراعية الإفريقية” (AATM) لسنة 2025 الصادر عن “ReSAKSS” يشير إلى أن “إنتاج الأسمدة المعدنية في إفريقيا ارتفع بنسبة 165 في المئة بين 2000 و2023، من 5.3 ملايين طن مغذيات إلى 14.1 مليون طن”، وهو رقم قريب جدا من رقم AGRA (5.7 مقابل 5.3 ملايين طن كنقطة انطلاق، ونفس الرقم النهائي 14.1 مليون طن بالضبط).

    كما يؤكد التقرير ذاته أن المغرب ومصر يساهمان بنسبة 79 في المئة من إجمالي الإنتاج الإفريقي للفترة 2019-2023، ليرتفع إسهام شمال إفريقيا ككل إلى 90 في المئة بإضافة الجزائر وتونس.

    ويضيف بحث لمركز “CGIAR” أن حصة إفريقيا من الإنتاج العالمي للأسمدة لم تتجاوز 4 في المئة (5.8 ملايين طن) في مطلع الألفية، وهو ما يطابق النسبة التي يوردها تقرير “AGRA” بخصوص الحصة الحالية للقارة من الاستهلاك العالمي.

    مضيق هرمز.. الشريان الذي يهدد أمن إفريقيا الغذائي

    يعيد التقرير التذكير بالدور المحوري الذي يلعبه مضيق هرمز في تجارة الأسمدة العالمية، إذ يمر عبره 23 في المئة من التجارة العالمية للأمونيا، و34 في المئة من تجارة اليوريا، و49 في المئة من الكبريت، و18 في المئة من ثنائي وأحادي فوسفاط الأمونيوم (DAP وMAP).

    هذه النسب الأربع تتطابق حرفيا مع بيانات الرابطة الدولية للأسمدة “IFA”، التي نشرت بتاريخ مارس 2026 عبر صفحاتها أنه: “في 2024، استحوذت خمس دول مصدرة رئيسية (إيران، قطر، السعودية، الإمارات، البحرين) على 23 في المئة من تجارة الأمونيا العالمية، و34 في المئة من تجارة اليوريا، و18 في المئة من تجارة MAP+DAP”، فيما يورد التقرير الاستشرافي متوسط المدى للرابطة الدولية للأسمدة (IFA) لسنة 2026 رقم 49 في المئة كحصة للكبريت تحديدا، وهي أرقام متطابقة بشكل كامل مع ما أورده تقرير “AGR”.

    وقد تجسدت هذه المخاطر فعليا خلال الأشهر الأخيرة، فمنذ اندلاع المواجهة الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية المعروفة بـ”عملية الغضب الملحمي” في 28 فبراير 2026، انهارت حركة الملاحة عبر المضيق بنسبة قاربت 95 في المئة (من نحو 130 سفينة يوميا إلى 6 سفن فقط)، بحسب ورقة موقف صادرة عن “AGRA” نفسها بعنوان “الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته على تحول الأنظمة الغذائية الأفريقية”، والتي رصدت ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة تراوحت بين 30 و45 في المئة في عدة أسواق إفريقية، من بينها نيجيريا (+40 في المئة تقريبا لليوريا) وغانا (+35 في المئة).

    وبحسب تحليل نشرته صحيفة “لوفيغارو”، فإن إغلاق المضيق “سحب ثلث المعروض العالمي من الأسمدة من السوق الدولية”، فيما ومع انفراج نسبي في الأزمة وإعادة فتح المضيق تدريجيا منذ أبريل 2026 لا تزال الأسواق مضطربة، إذ تشير نشرة استجابة أزمة الأسمدة الصادرة عن “IFDC” بتاريخ 7 يوليوز 2026 إلى أن “إعادة فتح مضيق هرمز خففت من المخاوف اللوجستية الفورية، لكنها لم تلغِ الهشاشة البنيوية” التي تعاني منها أسواق الأسمدة العالمية، مع استمرار ارتفاع تكلفة الكبريت كعائق رئيسي أمام إنتاج الفوسفاط المحول.

    فرصة تاريخية ضمن منطقة التجارة الحرة القارية

    يرى تقرير “AGRA” أن الاضطرابات التي تعرفها سلاسل التوريد العالمية تفتح أمام منتجي شمال إفريقيا، وعلى رأسهم المغرب، فرصة حقيقية لتوسيع صادراتهم نحو الأسواق الإفريقية، ويوصي بالتركيز على أربعة محاور هي دعم الإنتاج المحلي في البلدان التي تتوفر فعلا على قدرات صناعية مهمة، وهي تحسين البنية التحتية التجارية، وتوسيع آليات التمويل، وتعزيز الاندماج التجاري ضمن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAf) بهدف رفع حصة الأسمدة الفوسفاطية المتبادلة داخل القارة إلى ما يتجاوز 60 في المئة الحالية، وزيادة التبادل الإقليمي بنسبة تقدر بـ26 في المئة.

    وهذه التوصيات تنسجم مع توجه فعلي بدأ يتبلور على أرض الواقع، فمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، التي ترفع إنتاجها الحالي من الأسمدة الفوسفاطية من 15 إلى 20 مليون طن في أفق 2027، تعمل على رفع طاقتها الاستخراجية من الصخور الفوسفاطية من 50 إلى 70 مليون طن سنويا، فيما استفاد المغرب مؤخرا من قرار الإدارة الأمريكية تعليق الرسوم التعويضية على وارداتها من الأسمدة الفوسفاطية المغربية لثمانية أشهر ابتداء من 28 يونيو 2026، وهو ما منح شركة “أو سي بي” “وصولا مميزا إلى أول سوق عالمية” بحسب تحليل نشرته منصة “Cauris”، علما أن الإدارة الأمريكية أوصت بالمقابل في 24 يوليوز 2026، بالإبقاء على الرسوم التعويضية بنسبة 20.04 في المئة لمدة خمس سنوات إضافية في إطار المراجعة الخماسية الدورية، في انتظار القرار النهائي.

    غير أن التقرير، شأنه شأن تحليلات أخرى صادرة عن مؤسسات دولية، يشير أيضا إلى نقطة ضعف بنيوية، فرغم امتلاكه أضخم احتياطي فوسفاطي في العالم، يبقى المغرب معتمدا بشدة على استيراد الكبريت والأمونيا من دول الخليج لتحويل الصخور الفوسفاطية إلى أسمدة جاهزة، وهو ما يجعله عرضة بدوره لتداعيات أي اضطراب يطال منطقة الخليج، حتى وإن كان في موقع المستفيد الظاهري من أزمة مضيق هرمز، بحسب ما يوضحه تحليل نشرته “RFI”.

  • واشنطن تفتح للمغرب باب محطة “أرجنت إل إن جي” الأمريكية بسعة 25 مليون طن من الغاز المسال سنويا

    واشنطن تفتح للمغرب باب محطة “أرجنت إل إن جي” الأمريكية بسعة 25 مليون طن من الغاز المسال سنويا

    أضافت الولايات المتحدة، المغرب إلى قائمة الوجهات التي يمكن أن تستقبل الغاز الطبيعي المسال المصدَّر من محطة “أرجنت إل إن جي” (Argent LNG) المستقبلية بميناء بورت فورشون في ولاية لويزيانا، بموجب الأمر رقم 5447 الصادر عن مكتب المحروقات والطاقة الجيوثرمية (HGEO) التابع لوزارة الطاقة الأمريكية.

    الترخيص، الذي وقّعته إيمي سويني مديرة مكتب الأمن الطاقي العالمي، يمنح الشركة إذنا لتصدير ما يعادل 1293.75 مليار قدم مكعب من الغاز سنويا، أي ما يقارب 25 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، لمدة عشرين سنة تبدأ من تاريخ أول عملية تصدير تجارية، فيما لا يتضمن هذا الترخيص بحسب نص الأمر أي إشارة إلى الكميات المخصصة للمغرب، أو الأسعار أو جدول التسليم أو هوية أي مشترٍ مغربي حتى الان.

    وينتمي المغرب إلى مجموعة من 18 دولة تفرض اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة معها مع واشنطن معاملة وطنية في تجارة الغاز، إلى جانب أستراليا والبحرين وكندا وتشيلي وكولومبيا وجمهورية الدومينيكان والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس والأردن والمكسيك ونيكاراغوا وعُمان وبنما وبيرو وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

    ويفرض القانون الأمريكي على وزارة الطاقة، بالنسبة لهذه الوجهات، اعتبار عمليات التصدير متوافقة مع المصلحة العامة والترخيص لها “دون تعديل أو تأخير”، أما بالنسبة للدول غير المستفيدة من هذا النظام التجاري، فتبقى مسطرة منفصلة قيد الدراسة، في حين يسمح الترخيص الممنوح للشركة بالبيع لحسابها الخاص أو كوكيل لجهات أخرى تحوز الوقود.

    25 مليون طن.. أين تقع من حجم السوق العالمي؟

    تعادل السعة التي أعلنت عنها “أرجنت إل إن جي”، في حال بلوغ طاقتها القصوى، نحو 5.8 في المئة من التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال التي بلغت 428 مليون طن في 2025، حسب التقرير السنوي للمجموعة الدولية لمستوردي الغاز الطبيعي المسال (GIIGNL)، كما تعادل 4.8 في المئة من القدرة العالمية للتسييل المسجلة في نفس السنة والبالغة 524 مليون طن.

    أما المعدل اليومي المرخص به، القريب من 3.5 مليار قدم مكعب، فيمثل أكثر بقليل من 20 في المئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية المتوقعة لسنة 2026 حسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، والمقدرة بـ17.4 مليار قدم مكعب يوميا.

    مشروع بقيمة 18 مليار دولار في لويزيانا

    ويفترض أن يشغل المشروع أكثر من 900 فدان (نحو 364 هكتارا) في مقاطعة لافورش، بعد أن استحوذت السلطة المسؤولة عن ميناء بورت فورشون في يوليوز 2025 على 743 فدانا إضافيا لرفع المساحة الإجمالية إلى هذا الرقم.

    ويشمل المشروع اثنتي عشرة وحدة تسييل معيارية تعتمد تكنولوجيا شركة “بيكر هيوز”، وخزانين بتقنية الأغشية بسعة 220 ألف متر مكعب لكل منهما، ومحطة كهربائية تعمل بالغاز بقوة تقارب 350 ميغاواط، ومحطتين قادرتين على استقبال ناقلات غاز تتراوح سعتها بين 125 ألفا و260 ألف متر مكعب.

    وتعتزم الشركة الشروع في الأعمال في دجنبر 2027، وبدء الخدمة التجارية في الفصل الأول من 2030، رهنا بحصولها على باقي التراخيص الفدرالية وتأمين تمويل الورشة.

    ويصل الغاز إلى المركب عبر أنبوبين بقطر ستة عشر بوصة مرتبطين بشبكة “كينيتيكا” والبنى التحتية المجاورة، وتخطط الشركة لمرحلة أولى بسعة قريبة من 12 مليون طن سنويا قبل الارتفاع إلى 25 مليونا، وتقدم منشأتها كأحد أكبر مشاريع التصدير المطروحة على الساحل الأمريكي لخليج المكسيك، ويمتد عقد استئجار الأرض على ثلاثين سنة قابلة للتجديد مرتين لمدة ثلاثين سنة إضافية في كل مرة، أي احتلال محتمل أقصاه تسعون سنة.

    وتبقى الأرقام الاقتصادية التي تنشرها الشركة متغيرة بحسب صفحات موقعها الرسمي، فهي تشير إلى استثمار أولي بقيمة 18 مليار دولار، وهو الرقم الذي أكدته الشركة نفسها في بيانها الرسمي عن الترخيص، بينما تعرض بحسب الأقسام أكثر من 600 أو نحو 3000 وظيفة دائمة في الولايات المتحدة، وتقدّر “العائدات الاقتصادية الشاملة” المرتبطة بتصدير 25 مليون طن بما بين 5.5 و8 مليارات دولار سنويا، دون أن تكشف عن منهجية حساب هذه التقديرات.

    شركاء تجاريون في أكثر من 40 دولة.. والمغرب ليس من بينهم بعد

    تؤكد الشركة أنها تجري مباحثات تجارية مع “أكثر من أربعين دولة” في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، وأبرز التزام رقمي معلن يخص بنغلاديش، بحد أقصى 5 ملايين طن سنويا، أي 20 في المائة من السعة المرتقبة للمشروع، لكن الملف الفدرالي يصف الاتفاق مع دكا بأنه “اتفاق مبدئي غير ملزم”.

    كما وقّعت “أرجنت إل إن جي” اتفاق تعاون دون كمية معلنة مع “إبياش” (EPIAS)، المشغل التركي لأسواق الغاز والكهرباء، من أجل تخزين وتسويق الغاز الأمريكي المسال في وسط وجنوب شرق أوروبا.

    وتضيف هذه الشركة أيضا إلى شبكة شراكاتها مذكرة تفاهم مع شركة “نافتوغاز” الأوكرانية لبيع الغاز عبر محطات إعادة التغويز الأوروبية، ما يؤكد أن المغرب حتى الآن لا يظهر ضمن أي التزام تجاري معلن أو حتى مبدئي مع الشركة.

    المغرب يستورد 10.4 تيراواط/ساعة من الغاز عبر إسبانيا.. ولا عقد مع “أرجنت”

    إدراج المملكة ضمن الوجهات المرخصة يفتح إمكانية تجارية على المدى الطويل، دون أن يترتب عنه أي التزام بالشراء، ويستورد المغرب منذ يونيو 2022 غازا طبيعيا مسالا يُشترى من السوق الدولية، تتم إعادة تغويزه في محطات إسبانية، ثم يُوجَّه في الاتجاه المعكوس عبر خط أنابيب المغرب-أوروبا.

     وقد بلغت التدفقات الآتية من إسبانيا نحو 10.375 تيراواط/ساعة في 2025، مقابل 9.703 تيراواط/ساعة في السنة السابقة، أي بزيادة قريبة من 7 في المئة، وهو رقم قياسي منذ إعادة تفعيل الخط في اتجاهه المعكوس بعد قطع الجزائر إمداداتها في 2021، وبهذا الرقم، يظل المغرب ثاني أكبر وجهة لصادرات الغاز الإسبانية المعاد تصديرها بحصة 26 في المائة، خلف فرنسا بـ35 في المائة.

    بناء على هذا المعطى، فإن أي شحنة من “أرجنت إل إن جي” لن تتمكن من الوصول إلى المغرب إلا بعد توقيع عقد تجاري وتنظيم عملية تفريغ في منشأة بحرية متوافقة، ويمكن نظريا أن تُعاد تدويرها في إسبانيا قبل تحويلها عبر خط الأنابيب، على غرار المشتريات المغربية الحالية، أو أن تصل إلى منشأة وطنية مستقبلية، لكن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة كانت قد علّقت في فبراير 2026 مساطر مشروع محطة الغاز الطبيعي المسال بميناء الناظور “ويست ميد” وخطوط الأنابيب المرتبطة به، بذريعة “معايير وافتراضات جديدة تستدعي إعادة النظر في المشروع”.

    شفافية تنظيمية تفرضها واشنطن

    يفرض الترخيص الأمريكي على “أرجنت إل إن جي” إحالة عقودها طويلة المدى إلى وزارة الطاقة في غضون ثلاثين يوما من توقيعها والتصريح بدول التسليم الفعلي، وهذا يعني أن أي عملية بيع موجهة إلى المغرب ستترك أثرا تنظيميا موثقا، حتى لو تصرفت “أرجنت إل إن جي” لحساب جهة أخرى حائزة للغاز.

    وحتى تاريخ منح هذا الترخيص، لا يذكر الملف الفدرالي المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ولا المكتب الوطني للمحروقات والمعادن، ولا أي شركة مغربية خاصة من بين الأطراف التجارية المتعامل معها.

    من هي “أرجنت إل إن جي”؟

    مقر الشركة في مدينة ميتيري بولاية لويزيانا ويسيطر جوناثان باس رئيسها التنفيذي، على المساهم الأغلبي فيها، وتُعد شركة “بيكر هيوز” مزود التكنولوجيا الرئيسي المكلف بأنظمة التسييل والتوربينات المخصصة للمشروع، عبر تقنيتها المعيارية وتوربينات “إل إم 9000″، وتؤكد كل المصادر المتاحة دورها كمزود تقني وشريك خدمات، كما يوضح الملف الفدرالي أن قيادة الشركة أمريكية، وأنها “لا تخضع لملكية أي حكومة أجنبية، كليا أو جزئيا، بشكل مباشر أو غير مباشر.

  • السعدي: البام” يدخل الانتخابات بحصيلة حكومية إيجابية وبرنامج واقعي

    السعدي: البام” يدخل الانتخابات بحصيلة حكومية إيجابية وبرنامج واقعي

    أكدت فاطمة السعدي، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، أن “البام” يخوض انتخابات 2026 موحد الصفوف، مستندا إلى تجربة حكومية ناجحة، وإلى برنامج انتخابي بني على الإنصات للمواطنين والحوار مع مختلف الفاعلين، بما يتيح تقديم حلول عملية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية.

    وربطت السعدي، في كلمة اليوم السبت بسلا خلال المجلس الوطني للحزب، هذا الاستحقاق بالسياق الوطني الذي تعيشه المملكة، معتبرة أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة مكاسب مهمة على المستويات التنموية والدبلوماسية والرياضية، بفضل القيادة الملكية، ما يفرض مواصلة الإصلاحات وتعزيز موقع المملكة كقوة إقليمية صاعدة.

    وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، عدّت أن التطورات الأخيرة، سيما داخل مجلس الأمن، عززت مكانة مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي مواصلة تعبئة مختلف الفاعلين لإنجاح ورش التنمية بالأقاليم الجنوبية، مع إشراك الساكنة المحلية في تنزيل هذا المشروع.

    وعلى المستوى الدولي، جددت السعدي موقف الحزب المندد باستمرار العدوان الإسرائيلي على الشعبين الفلسطيني واللبناني، محذرة من تداعيات النزاعات المسلحة على الأمن والاستقرار والاقتصاد العالمي، وداعية إلى تغليب الحوار والحلول السلمية.

    وفي الشأن الانتخابي، شددت القيادية في “البام” على أن المملكة وفرت الشروط القانونية والمؤسساتية الكفيلة بتنظيم انتخابات نزيهة، مؤكدة أن الحزب ينخرط في هذا المسار من منطلق سياسي وأخلاقي، ويستعد لخوض المنافسة معتمدا على حصيلته الحكومية، التي قالت إنها شملت إصلاحات في مجالات السكن والعدالة والرقمنة والشباب والثقافة والطاقة والتعليم العالي والتشغيل.

    وأبرزت أن البرنامج الانتخابي للحزب يشكل ثمرة ثلاث سنوات من العمل والإنصات والدراسات، بمشاركة خبرات وطنية من تخصصات مختلفة، بهدف تقديم رؤية عملية بعيدة عن الشعبوية والوعود غير القابلة للتنفيذ.

    وأكدت السعدي أن اختيار مرشحي الحزب جرى وفق معايير الكفاءة والاستحقاق وبعد مشاورات واسعة داخل التنظيم، معتبرة أن هذه المقاربة تعكس قوة الديمقراطية الداخلية، وداعية مناضلي الحزب إلى مواصلة التعبئة والالتفاف حول المشروع السياسي استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

  • المنصوري: اختيار مرشحي الحزب تم بالنقاش والحوار

    المنصوري: اختيار مرشحي الحزب تم بالنقاش والحوار

    أكدت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، أن اختيار المرشحين للاستحقاقات الانتخابية المقبلة تم وفق مقاربة قائمة على النقاش والحوار والتوافق بين مختلف مكونات الحزب، مؤكدة أن عرض قائمة المرشحين على المجلس الوطني، باعتباره الهيئة التقريرية للحزب، يجسد الالتزام بمبادئ الحكامة الداخلية وترسيخ المسؤولية السياسية.

    وأشادت المنصوري بالدورة الـ32 لمجلسه الوطني التي انعقدت اليوم السبت بسلا، مؤكدة أنها محطة تنظيمية تندرج في سياق الاستعدادات الجارية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مثنية على العمل المتواصل للمكتب السياسي في بلورة الأفكار وصياغة الحلول الكفيلة بدعم التنمية وتعزيز الأداء السياسي للحزب.

    وبخصوص البرنامج الانتخابي للحزب، كشفت أنه يستند إلى خلاصات اللقاءات الميدانية والإنصات لانتظارات المواطنين بمختلف جهات وأقاليم المملكة، مبرزة أن الهدف يتمثل في تقديم مقترحات عملية وواقعية تستجيب للتحديات التنموية الراهنة.

    ونوهت بالجهود التي تبذلها مختلف هياكل الحزب وتنظيماته الموازية، سيما منظمتا الشباب والنساء، في مواكبة الدينامية التنظيمية والمساهمة في إنجاح مختلف المحطات الإعدادية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

    وفي ما يتعلق بالاستحقاقت التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، أكدت المنسقة الجماعية لـ”البام” أن الحزب سيدخلها موحد الصفوف وبرصيد سياسي وتنظيمي راكمه على مدى 18 عاما، وروح جماعية أساسها التوافق في تدبير مختلف محطاته التنظيمية والسياسية.

    ولفتت المنصوري إلى أن الحزب واجه، منذ تأسيسه، العديد من التحديات والأزمات، لكنه كان يخرج منها في كل مرة أكثر قوة وتنظيما، معتبرة أن ثقة المغاربة التي ترجمت في انتخابات 2021، والتي جعلت الحزب القوة السياسية الثانية وطنيا، تشكل حافزا لمواصلة العمل من أجل تصدر المشهد السياسي خلال الاستحقاقات المقبلة.

    ولم يفت المنصوري الإشادة بالمجهودات التي بذلتها منظمة النساء ومنظمة الشباب، إلى جانب الهياكل الجهوية والإقليمية والمحلية، في التعبئة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، معتبرة أن هذا الانخراط يعكس قوة التنظيم وروح المسؤولية التي تميز حزب الأصالة والمعاصرة.

  • 636 مقاولة و2.5 مليار لرأس مال المخاطر.. هل نجح المغرب في بناء منظومة الشركات الناشئة؟

    636 مقاولة و2.5 مليار لرأس مال المخاطر.. هل نجح المغرب في بناء منظومة الشركات الناشئة؟

    لم يكن أكبر تحد يواجه المقاولات الناشئة في المغرب هو نقص الأفكار أو غياب الكفاءات، بل صعوبة تحويل الابتكار إلى شركات تنمو وتستقطب الاستثمار وتخلق الثروة وتنافس خارج الحدود، سيما وأنه على امتداد سنوات ظل المشهد المقاولاتي الرقمي ينتج عشرات المشاريع الجديدة لكنه كان يفقد جزءا كبيرا منها قبل أن تبلغ مرحلة النضج، بسبب محدودية التمويل وضعف المواكبة وغياب منظومة متكاملة تربط بين الفكرة والسوق.

    عندما انطلقت الولاية الحكومية الحالية سنة 2021 كان هذا التشخيص واضحا، فمنظومة المقاولات الناشئة كانت ما تزال في مرحلة التأسيس ورأس المال المخاطر لم يتجاوز سوى نحو 30 مليون دولار، أي أقل بكثير من مستويات الدول الإفريقية الأكثر تقدما، فيما لم تكن سوى 167 مقاولة تحمل علامة “المقاولة الشابة المبتكرة” (JEI)، وكانت أغلبية المقاولات الناشئة تجد صعوبة في الانتقال من مرحلة الإحداث إلى مرحلة النمو أو في ولوج الأسواق الدولية.

    وخلال خمس سنوات من عمر الولاية الحكومية الحالية، عمدت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة إلى تجاوز منطق إطلاق برامج دعم جديدة بإعادة بناء المنظومة المقاولاتية من أساسها عبر تعبئة تمويلات غير مسبوقة، وإحداث أول صندوق وطني مخصص لرأس المال المخاطر في المجال الرقمي وتوسيع شبكات الاحتضان والتسريع، فضلا عن استقطاب فاعلين دوليين وتطوير الإطار القانوني ومضاعفة عدد المقاولات الحاصلة على علامة “المقاولة الشابة المبتكرة” إلى 636 مقاولة سنة 2026، بيد أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم يتجاوز حصيلة الأرقام ويدفعنا إلى الاستفهام حول مدى نجاح المغرب فعلا في الانتقال من سياسة تشجيع المبادرات الفردية إلى بناء صناعة وطنية للمقاولات الناشئة، وإذا ما كانت المنظومة ما تزال في طور التأسيس وتنتظر اختبارها الحقيقي؟

    منظومة تنتج شركات لكنها لا تفرز “أبطالا اقتصاديين

    لم تكن الإشكالية التي واجهتها المقاولات الناشئة المغربية سنة 2021 مرتبطة بعدد المشاريع التي يتم إطلاقها سنويا وإنما بقدرتها على الاستمرار والنمو، فالمؤشرات التي استندت إليها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عند بداية الولاية الحكومية رسمت صورة لمنظومة ما تزال في طور التأسيس تعاني اختلالات على مستوى التمويل والمواكبة والانفتاح على الأسواق الدولية، وهو ما كان يحد من تحول الابتكار إلى قيمة اقتصادية مضافة.

    وتكشف الأرقام حجم هذا التحدي، إذ إن تمويلات رأس المال المخاطر بالمغرب لم تكن تتجاوز سنة 2021 حوالي 0.03 مليار دولار مقابل حوالي ملياري دولار في الدول الإفريقية الأكثر تقدما في هذا المجال، وهو فارق يعكس محدودية قدرة المستثمرين على تمويل الشركات التكنولوجية في مراحلها الأولى، حيث تكون المخاطر مرتفعة والاحتياجات المالية كبيرة.

    ولا يسعنا اعتبار التمويل وحده نقطة الضعف، فالمعطيات التي حصلت عليها “AM+ MEDIA” من الوزارة الوصية تظهر أن أقل من 15 في المئة فقط من المقاولات الناشئة المغربية كان عمرها أقل من سنة، بما يعكس محدودية دينامية إحداث شركات جديدة بوتيرة مرتفعة، بينما كانت 60 في المئة من المقاولات التي تجاوز عمرها خمس سنوات لا تشغل أكثر من عشرة أجراء، وهو مؤشر على أن عددا مهما من هذه الشركات كان ينجح في البقاء لكنه لا ينجح في الانتقال إلى مرحلة النمو الحقيقي.

    أما على مستوى التوسع الدولي، فقد بدا الفارق أكثر وضوحا، إذ لم تكن سوى أقل من 20 في المئة من المقاولات الناشئة المغربية تنشط في أكثر من دولة، مقارنة بحوالي 80 في المئة في جنوب إفريقيا، وهو ما يعكس محدودية قدرة الشركات المغربية على تصدير خدماتها أو جذب الاستثمارات الخارجية أو الاندماج في الأسواق الإقليمية والعالمية.

    حتى علامة المقاولة الشابة المبتكرة التي يفترض أن تشكل بوابة للاستفادة من عدد من الامتيازات التنظيمية والمالية ظلت من جانبها محدودة الانتشار، إذ لم تكن تشمل سوى 167 مقاولة سنة 2021، بينما لم تتجاوز حصة شركات التكنولوجيا المالية 8 في المئة من مجموع المقاولات الناشئة، في وقت ظل فيه انخراط المقاولات الكبرى في مواكبة الابتكار ضعيفا، بما جعل الحلقة التي تربط بين الشركات الكبرى والمقاولات الناشئة شبه غائبة.

    ولم تكن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في وضع أفضل، فإلى جانب صعوبة الولوج إلى التمويل، كانت تواجه تأخرا في اعتماد الحلول الرقمية والخدمات السحابية ونقصا في الكفاءات المتخصصة، وهو ما انعكس على موقع المغرب في مؤشر تسريع الرقمنة لمجموعة بوسطن الاستشارية، حيث لم يحصل سوى على 27 نقطة من أصل 100، بينما تقترب الاقتصادات الأكثر تقدما من 70 نقطة، ما يعني أن جزءا كبيرا من النسيج الاقتصادي الوطني كان لا يزال بعيدا عن التحول الرقمي الكامل.

    من دعم المقاولات إلى بناء المنظومة

    أمام هذا التشخيص، اختارت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة مقاربة مختلفة، فبدل الاكتفاء بإطلاق برامج دعم متفرقة اتجهت نحو بناء منظومة متكاملة تنطلق من توفير التمويل مرورا بالاحتضان والتسريع ووصولا إلى التشريع والانفتاح على المستثمرين والأسواق الدولية. بمعنى آخر، لم يعد الهدف تمويل شركة ناشئة هنا أو مواكبة مشروع هناك، وإنما بناء سلسلة متكاملة تجعل انتقال المقاولة من الفكرة إلى السوق ثم إلى التوسع الدولي مسارا أكثر قابلية للتحقق.

    ويظهر هذا التحول بوضوح في ملف رأس المال المخاطر، الذي ظل لسنوات الحلقة الأضعف داخل المنظومة المغربية، فلأول مرة ساهمت الدولة في إحداث صندوق مخصص حصريا لتمويل المقاولات الناشئة الرقمية، بلغت قيمته الإجمالية 1.5 مليار درهم ساهمت فيه الوزارة بـ400 مليون درهم مع أثر تعبئة متوقع يصل إلى 2.5 مليار درهم.

    ولم يقتصر الأمر على ضخ التمويلات، بل تم أيضا اعتماد آلية لتغطية جزء من المخاطر الأولى بهدف تشجيع المستثمرين على تمويل الشركات التكنولوجية في أكثر مراحلها حساسية، وهي مرحلة الانطلاق، كما استقطب الصندوق 47 طلب ترشيح منها 12 وطنيا و33 دوليا وترشيحان مختلطان، قبل الانتقاء الأولي لتسع شركات متخصصة في تدبير رأس المال المخاطر، بينها ثلاث شركات مغربية وخمس دولية وفاعل مختلط، في خطوة تعكس رهان الوزارة على استقطاب الخبرة الدولية بالتوازي مع تطوير الفاعلين المحليين.

    كيف حاول المغرب سد فجوات نمو المقاولات الناشئة؟

    إذا كان التمويل يمثل الوقود الذي تحتاجه المقاولة الناشئة للانطلاق، فإن التجارب الدولية أظهرت أن ضخ الأموال وحده لا يكفي لصناعة شركات قادرة على المنافسة فجزء مهم من الشركات الناشئة يفشل، ليس بسبب غياب التمويل فقط وإنما بسبب غياب التأطير وصعوبة الولوج إلى المستثمرين، وضعف الربط بالأسواق ونقص الخبرات الإدارية والتجارية.

    ولهذا، اختارت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أن توسع تدخلها ليشمل مختلف مراحل دورة حياة المقاولة الناشئة بدءا من مرحلة بناء الفكرة مرورا بالاحتضان والتسريع ووصولا إلى مرحلة التوسع داخل المغرب وخارجه.

    في هذا السياق، أطلقت الوزارة صندوقا خاصا ببناء المقاولات الناشئة الرقمية، خصص له وفق المعطيات التي حصلت عليها “AM+MEDIA”، غلافا ماليا يفوق 760 مليون درهم بهدف مواكبة إحداث وتطوير وتسريع أكثر من 840 مقاولة ناشئة تكنولوجية خلال ثلاث سنوات، فيما تتجاوز أهمية هذا البرنامج حجم التمويل المرصود إلى طبيعة المقاربة المعتمدة، إذ تم اختيار ست مؤسسات متخصصة في بناء المقاولات من بينها أربع مؤسسات دولية وهيكلان مغربيان توجد في طور الاستقرار داخل المملكة بما يسمح بنقل الخبرات العالمية إلى المنظومة الوطنية، وخلق فرص شغل ذات قيمة مضافة، وإدماج المقاولات المغربية في شبكات الاستثمار الدولية.

    ويوازي هذا التوجه تطورا لافتا في دور “تكنوبارك”، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة من فضاء لاستقبال المقاولات الناشئة إلى أحد أهم أدوات السياسة العمومية في مجال الابتكار، ولهذا الغرض خصصت الوزارة 70.4 مليون درهم لتوسيع النموذج الاقتصادي للشبكة وتعزيز قدرتها على مواكبة حاملي المشاريع والشركات التكنولوجية.

    وتكشف نتائج البرامج المنجزة داخل “تكنوبارك” عن هذا التحول، فقد نظم برنامج “Boost Up Lab” خمس دورات متتالية، استقطبت أكثر من 1000  طلب ترشيح، وأسفرت عن مواكبة 150 مقاولة ناشئة من بينها 84 مقاولة انتقلت إلى مرحلة الاحتضان. أما برنامج Export Technopark Acceleration Program (ETAP)”، فقد وفر مواكبة مكثفة لـ41 مقاولة ناشئة بين سنتي 2024 و2026 مع تركيز خاص على إعدادها للولوج إلى الأسواق الخارجية.

    وفي الاتجاه نفسه، انخرط المغرب في شراكة مع منصة Plug and Play، إحدى أبرز شبكات الابتكار والاستثمار في العالم، حيث تم تسريع 18 مقاولة ناشئة بينما توجد 19 مقاولة أخرى في طور المواكبة مع تعبئة تمويلات بلغت 8.2 ملايين دولار وإحداث حوالي 150 منصب شغل، فيما تكمن أهمية هذا البرنامج في قيمة الاستثمارات التي استقطبها، وأيضا في إدماج المقاولات المغربية داخل شبكة عالمية تربط الشركات الناشئة بكبرى الشركات الاستثمارية والتكنولوجية.

    وهذا التحول يشمل طبيعة البرامج أيضا بعدها الترابي، ففي الوقت الذي كانت شبكة “تكنوبارك” تتركز في عدد محدود من المدن، اتجهت الوزارة إلى توسيع انتشارها ضمن رؤية تقوم على العدالة المجالية، حيث انتقلت الشبكة من خمسة مواقع سنة 2024 إلى 10 سنة 2026 مع توسعها لتشمل الدار البيضاء والرباط وطنجة وأكادير والصويرة وتمارة وسلا والقنيطرة وفاس ووجدة ومراكش وتزنيت والعيون، في أفق تغطية الجهات الـ12 للمملكة بحلول سنة 2030، ويعكس هذا التوسع رهانا على نقل منظومة الابتكار من التمركز في محور الدار البيضاء-الرباط إلى مختلف الجهات، بما يتيح لحاملي المشاريع الولوج إلى خدمات الاحتضان والمواكبة دون الاضطرار إلى الانتقال نحو المركز.

    “جايتكس أفريكا” عندما تحول الابتكار إلى أداة لجذب الاستثمار

    إذا كانت برامج الاحتضان والتسريع تستهدف بناء المقاولة من الداخل، فإن تنظيم “جاتكس أفريقيا المغرب” شكل الرهان الخارجي في الاستراتيجية الحكومية من خلال تحويل المغرب إلى منصة قارية تجمع المستثمرين والشركات الناشئة وصناديق الاستثمار، والفاعلين التكنولوجيين في مكان واحد.

    ويحمل هذا المشروع بعدا رمزيا واستراتيجيا في الآن نفسه، إذ اختير المغرب لاحتضان أول نسخة من معرض “جايتكس أفريقيا” خارج دبي، في خطوة تعكس الثقة في موقعه داخل المنظومة الرقمية الإفريقية ومنذ إطلاق التظاهرة سنة 2023، خصصت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ميزانية إجمالية تجاوزت 140 مليون درهم عبر أربع دورات، كما دعمت مشاركة 800 مقاولة ناشئة، بما ينسجم مع هدف وطني يتمثل في مواكبة 3 آلاف مقاولة ناشئة بحلول سنة 2030.

    وتظهر المؤشرات المسجلة خلال الدورات الأربع حجم الدينامية التي عرفها الحدث، فقد ارتفع عدد الزوار من 30 ألفا سنة 2023 إلى 55 ألف زائر سنة 2026، بينما ارتفع عدد المقاولات الناشئة المدعومة من الوزارة من 100 إلى 300 مقاولة خلال الفترة نفسها. كما ارتفع إجمالي عدد المقاولات الناشئة المشاركة من 400 إلى أكثر من 800، فيما انتقل عدد العارضين من 900 إلى 1500، وارتفع عدد الدول الممثلة من 95 دولة إلى 140 دولة.

    وتتجاوز أهمية هذه الأرقام بعدها التنظيمي لأن هذا النوع من المعارض أصبح يشكل في التجارب الدولية منصة لعقد الصفقات وجذب المستثمرين، وربط الشركات الناشئة بالأسواق العالمية، بما يفسر حرص المغرب على تحويله إلى موعد قار ضمن أجندة التكنولوجيا الإفريقية، وليس مجرد تظاهرة سنوية.

    من الترويج إلى التقنين.. هل اكتملت حلقات المنظومة؟

    إذا كانت برامج التمويل والاحتضان والتسريع استهدفت معالجة الجوانب الاقتصادية لمنظومة المقاولات الناشئة، فإن استدامة هذا التحول كانت تتطلب في المقابل إطارا قانونيا وتنظيميا يمنح المستثمرين ورواد الأعمال وضوحا أكبر بشأن الحقوق والامتيازات وآليات المواكبة، فالتجارب الدولية الناجحة لم تبن فقط على توفر التمويل وإنما أيضا على وجود تشريعات مستقرة تجعل الاستثمار في الابتكار جزءا من البيئة الاقتصادية أكثر منه مجرد برنامج عمومي محدود زمنيا.

    وفي هذا الإطار، شرعت الحكومة في إعداد مشروع قانون خاص بالمقاولات الناشئة، يوجد حاليا في طور المصادقة بعد استكمال إعداد نص المشروع ومراسيمه التطبيقية، بالاستناد إلى مواكبة تقنية من البنك الدولي ومقارنة معيارية مع عدد من التجارب الدولية، وقد أحيل المشروع خلال السنة الجارية 2026 على الأمانة العامة للحكومة في خطوة تروم الانتقال من مرحلة إطلاق المبادرات إلى إرساء إطار قانوني دائم ينظم هذا القطاع ويؤسس لتطوره على المدى البعيد.

    وفي موازاة ذلك، شهدت علامة “المقاولة الشابة المبتكرة” (JEI) تحولا لافتا، سواء من حيث عدد المقاولات المستفيدة أو من حيث الامتيازات المرتبطة بها، فقد ارتفع عدد الشركات الحاصلة على العلامة من 167 مقاولة سنة 2021 إلى 636 مقاولة سنة 2026، أي بزيادة تناهز أربعة أضعاف خلال خمس سنوات. ويعكس هذا التطور اتساع قاعدة الشركات التي أصبحت تستوفي شروط الابتكار والاستفادة من الامتيازات التي توفرها الدولة، بعدما كانت هذه الآلية تظل محصورة في نطاق محدود عند بداية الولاية الحكومية.

    ولم يقتصر التطور على العدد، بل شمل أيضا طبيعة الامتيازات الممنوحة، فقد ارتفع سقف مخصصات مكتب الصرف لفائدة هذه المقاولات من 500 ألف درهم إلى مليوني درهم، بما يتيح لها هامشا أكبر للتعامل مع الأسواق الدولية، سواء عبر اقتناء الخدمات التكنولوجية أو التعاقد مع الخبراء أو المشاركة في برامج التسريع بالخارج.

    ويبرز مستجد آخر يحمل دلالة خاصة، يتمثل في تمكين المقاولات الحاصلة على علامة “JEI” لأول مرة من إمكانية القيام باستثمارات خارج المغرب، ما يعكس تحولا في فلسفة السياسة العمومية، فبعدما كان الهدف الأساسي هو تشجيع إحداث المقاولات الناشئة داخل المملكة، أصبح الرهان يمتد إلى دعم قدرتها على التوسع الدولي، باعتبار أن نجاح المقاولة التكنولوجية لم يعد يقاس فقط بحضورها داخل السوق الوطنية، وإنما أيضا بقدرتها على الاندماج في سلاسل القيمة والأسواق العالمية.

    المقاولات الصغرى والمتوسطة.. حلقة لا يمكن تجاوزها

    غير أن بناء اقتصاد رقمي تنافسي لا يمر فقط عبر دعم الشركات الناشئة مهما بلغ حجمها أو عددها، لأن هذه الأخيرة تظل جزءا من منظومة اقتصادية أوسع، يشكل فيها نسيج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة العمود الفقري للإنتاج والتشغيل.

    ومن هذا المنطلق، وسعت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تدخلها ليشمل هذه الفئة، في محاولة لتقليص الفجوة الرقمية التي كانت تعيق تنافسيتها.

    ففي سنة 2021، كان المغرب لا يحقق سوى 27 نقطة من أصل 100 في مؤشر تسريع الرقمنة الصادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية، وهي نتيجة تعكس محدودية اعتماد الحلول الرقمية داخل المقاولات، مقارنة باقتصادات بلغت مستويات تقارب 70 نقطة.

    ولمواجهة هذا الواقع، أطلقت الوزارة برنامج “DigiTPME” بشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، حيث استفادت 300 مقاولة من التكوين في ثلاث جهات نموذجية، فيما تمت مواكبة 120 مقاولة في إعداد وتنفيذ خرائطها الرقمية، إلى جانب اختيار 9 شركات تكنولوجية مغربية لتقديم الحلول الرقمية وإطلاق شبكة وطنية متخصصة في هذا المجال.

    وفي الاتجاه نفسه، جاءت مبادرة “WE-Elevate” التابعة لمنظمة التعاون الرقمي، لتوسيع دائرة المستفيدين من التحول الرقمي، عبر استهداف 10 آلاف امرأة وشاب في مختلف جهات المملكة ومواكبة 1000 مقاولة في الانتقال نحو التجارة الإلكترونية، بما يعكس توجها يربط الرقمنة بالإدماج الاقتصادي وخلق فرص جديدة لريادة الأعمال.

    وامتد هذا التوجه إلى قطاع التعليم، حيث خصص للمختبر الرقمي للتربية الوطنية غلاف مالي بلغ 240 مليون درهم من بينها 100 مليون درهم ساهمت بها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ويستفيد من موارده الرقمية حاليا أكثر من 80 ألف أستاذ وما يزيد عن 3 ملايين تلميذ، فيما أسفر طلب إبداء الاهتمام الخاص بتكنولوجيا التعليم عن 139 ترشيحا، تم انتقاء 20 فاعلا منها لتطوير حلول تعليمية رقمية.

    وتكشف حصيلة السنوات الخمس الأخيرة أن المغرب بدأ يغير مقاربته تجاه ريادة الأعمال التكنولوجية، منتقلا تدريجيا من منطق تمويل المشاريع إلى منطق بناء منظومة متكاملة تضم التمويل والاحتضان والتشريع والانفتاح على المستثمرين والأسواق الدولية، غير أن التجارب العالمية تؤكد أن هذه المرحلة رغم أهميتها ليست سوى نقطة الانطلاق.

    والاختبار الحقيقي يبدأ عندما تصبح الشركات الناشئة قادرة على الاستمرار بعد سنواتها الأولى، والتحول إلى مؤسسات كبرى تقود الابتكار وتنافس في الأسواق العالمية، فبين ما تحقق من إصلاحات وما ينتظر من نتائج، سيظل الرهان الملح هو مدى نجاح المغرب في تحويل هذا الاستثمار العمومي والمؤسساتي إلى شركات عالمية تحمل علامة “صنع في المغرب”.

  • وزارتا الشباب والإسكان تنظمان مباراة لاختيار ممثل المغرب بمعرض الهندسة المعمارية بالبندقية

    وزارتا الشباب والإسكان تنظمان مباراة لاختيار ممثل المغرب بمعرض الهندسة المعمارية بالبندقية

    تنظم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بشراكة مع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مباراة لاختيار المشروع المؤهل لتمثيل المغرب في المعرض الدولي العشرين للهندسة المعمارية بالبندقية 2027.

    وأوضح بلاغ لوزارة الشباب والثقافة والتواصل أن على الفريق المختار سيكون تقديم عمل يرقى إلى مستوى التميز المعماري المغربي، ويعكس تجذره في المجتمعات والمجالات الترابية، وقدرته على الانخراط في مسار التنمية المستدامة.

    وتُنظم هذه المباراة على مرحلتين؛ تكتمل الأولى منها بحلول 10 غشت المقبل كموعد نهائي لإيداع أظرفة الترشيح.

    وأبرز البلاغ أن المباراة تهدف إلى اختيار فريق متعدد التخصصات من بين الكفاءات المعمارية الوطنية، ليُكلف بتصميم وتهيئة وإنجاز جناح المملكة المغربية. وتتولى لجنة تحكيم، تضم شخصيات مرموقة ومشهوداً لها في مجالات اختصاصها، انتقاء خمسة مشاريع في المرحلة الأولى، على أن تشهد المرحلة الثانية اختيار المشروع النهائي.

    ودعت الوزارة المترشحين المهتمين إلى زيارة الموقع الإلكتروني التالي للاطلاع على شروط وإجراءات المشاركة وإيداع ملفات ترشيحهم: https://mjcc.gov.ma/fr/avis-de-concours-architectural-2

    وحددت آجال إيداع الترشيحات من الإثنين 27 يوليوز 2026 إلى الإثنين 10 غشت 2026.

    وتشارك المملكة المغربية للمرة الثانية في المعرض الدولي العشرين للهندسة المعمارية بالبندقية 2027، بعد مشاركة أولى في بينالي البندقية للهندسة المعمارية سنة 2025، وحضور ناجح في بينالي البندقية للفنون سنة 2026.

    ويؤكد هذا التتويج، وفق بلاغ لوزارة الشباب والقافة والتواصل، الإشعاع الفني والإبداعي للمغرب على الساحة الدولية، تحت رعاية الملك محمد السادس. وتقام هذه الدورة لسنة 2027، التي أُوكلت قيمتها الفنية للمنسقَين “وانغ شو” (Wang Shu) و”لو وِنيو” (Lu Wenyu) من مكتب (Amateur Architecture Studio)، تحت شعار “ممارسة الهندسة المعمارية — من أجل إمكانية التعايش في مواجهة واقع ملموس”.