الوسم: وزيرة إعداد التراب الوطني

  • قانون جديد يعيد ترتيب سوق التجزئات لكسر دوامة التعثر

    قانون جديد يعيد ترتيب سوق التجزئات لكسر دوامة التعثر

                           

    ظلت لسنوات مشاريع عقارية عالقة بين الأشغال التي لم تستكمل، والتجهيزات التي تأخرت، والمساطر التي لم تجد طريقها إلى الحسم، وفي كل مرة يتعثر فيها مشروع من هذا النوع، لا يتوقف الاستثمار وحده، بل تتأخر معه مساكن يفترض أن تستقبل سكانا، وطرق وشبكات تنتظر الاستكمال، ومرافق عمومية مرتبطة بتوسع عمراني يفترض أن يتم في إطار منظم.

    ومع مرور الوقت، تحولت هذه الوضعيات إلى واحدة من أكثر النقاط تعقيدا في تدبير المجال العمراني، بما لها من كلفة على المستثمرين والجماعات والسكان على حد سواء.

    هذا التراكم هو ما أعاد إلى الواجهة الحاجة إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للتجزئات العقارية، الذي يعود في صيغته الأساسية إلى سنة 1992.

    وبعد سنوات من النقاش حول سبل معالجة المشاريع المتعثرة وتجاوز الاختلالات التي أفرزتها الممارسة، جاء مشروع القانون رقم 34.21، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات وعمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام، حاملا تعديلات تروم إعادة ترتيب عدد من القواعد المرتبطة بالتجزئات والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، مع توسيع نطاق النص ليشمل أيضا عمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام.

    وصادق مجلس النواب على المشروع القانون في 8 يونيو 2026، بموافقة 120 نائبا وامتناع 50، قبل أن يصادق عليه مجلس المستشارين بالإجماع في 30 يونيو، ليقترب هذا الورش من نهايته التشريعية بعد سنوات من التعثر الذي طبع عددا من الملفات المرتبطة بالتجزئات العقارية.

    ويأتي القانون في إطار تفعيل توصيات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان الذي أطلقته فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في شتنبر 2022، وذلك بالنظر للدور الذي تلعبه مشاريع التجزئات العقارية في تأطير نمو المجالات العمرانية، وتشجيع مختلف الأنشطة الاقتصادية وإنتاج عرض سكني ومرافق عمومية.

    قانون يعود إلى واقع عمراني مختلف

    صدر القانون رقم 25.90 سنة 1992 في سياق كانت فيه مشاريع التجزئة أقل حجماً وتعقيداً، قبل أن تتوسع المدن وتتزايد حاجيات السكن والمرافق وتتعدد المؤسسات المتدخلة في الترخيص والتجهيز والتسلم.

    وأظهرت الممارسة بعد أكثر من ثلاثة عقود أن القواعد نفسها لا يمكن أن تطبق بالكفاءة ذاتها على تجزئة محدودة المساحة ومشروع يمتد على مئات الهكتارات.

    وكان أجل الإذن من أبرز مصادر الإشكال، فالمشروع قد يظل قانونياً مرتبطاً بمدة محددة، رغم أن إنجازه يتوقف على مراحل تقنية وتمويلية وعلى تدخل الجماعات والوكالات الحضرية والمحافظة العقارية والجهات المكلفة بشبكات الماء والكهرباء والتطهير؛ وعند انتهاء الأجل قبل استكمال الأشغال، يصبح المشروع معرضاً للتوقف أو لإعادة ترتيب وضعيته القانونية، حتى عندما يكون التأخير ناتجاً عن أسباب لا يتحكم فيها صاحبه.

    لذلك، لا يقدم القانون الجديد رقم 34.21 تمديداً شكلياً للرخص، بل يغير طريقة احتساب الزمن المخصص للمشروع، بعدما اعتبر أن حجم العملية وطبيعتها يجب أن يدخلا في تحديد أجل إنجازها.

    آجال ترتبط بحجم المشروع

    اعتمد النص آجالاً جديدة ومتدرجة بحسب مساحة التجزئة، تبدأ من ثلاث سنوات بالنسبة إلى المشاريع الصغيرة، وترتفع تدريجياً لتصل إلى 15 سنة عندما تتجاوز مساحة المشروع 400 هكتار.

    ويمنح هذا التدرج صاحب المشروع قدرة أكبر على برمجة الأشغال والتمويل، بدل إخضاع جميع العمليات لأجل لا يراعي تفاوت أحجامها وتعقيدها.

    ولا يعني ذلك منح المستثمر مهلة مفتوحة، بل الانتقال من أجل موحد إلى أجل يفترض أن يكون متناسباً مع المشروع، لأن التجزئة الكبرى تحتاج إلى إنجاز الطرق والشبكات والمرافق على مراحل، وقد ترتبط بموافقات متعددة يصعب استكمالها خلال المدة نفسها التي يحتاج إليها مشروع صغير.

    كما يسمح القانون بإيقاف سريان أجل الإذن إذا توقفت أشغال التجهيز اضطرارياً بسبب ظروف خارجة عن إرادة صاحب المشروع، بمعنى أنه عندما يثبت وجود عائق قهري، تتوقف “الساعة القانونية” إلى حين زواله، بدلاً من استمرار احتساب أجل لا يستطيع المستثمر خلاله مواصلة الأشغال.

    ويمثل هذا المقتضى انتقالاً من التعامل مع كل تأخير باعتباره تقاعساً، إلى التمييز بين المشروع الذي يتوقف بسبب صاحبه والمشروع الذي تعرقله ظروف خارجية.

    وفي هذا السياق، يرى المنعش العقاري عمر رحال أن القانون الجديد رقم 34.21 جاء لمعالجة عدد من الإشكالات التي ظل القطاع يواجهها لسنوات، خاصة تلك المرتبطة بآجال إنجاز المشاريع وسقوط الرخص قبل استكمال الأشغال.

    ويؤكد رحال في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن المشاريع الكبرى تحتاج بطبيعتها إلى مراحل متعددة تشمل الدراسات والتجهيز والتمويل، ما يجعل اعتماد آجال متدرجة بحسب حجم المشروع، مع إمكانية توقيف سريانها في الحالات الخارجة عن إرادة المستثمر، من بين أهم المستجدات التي يمكن أن تحد من التعثر المرتبط بالجوانب القانونية والإدارية أكثر من ارتباطه بالجوانب التقنية.

    هل ينهي القانون تعثر التجزئات؟

    يعالج النص بصورة مباشرة أسباباً قانونية ظلت تضع مشاريع أمام خطر فقدان الإذن، كما يفتح، بصفة استثنائية، إمكانية منح أجل إضافي لبعض التجزئات التي سقطت أذونها، تحدده لجنة تقنية بغرض استكمال أشغال التجهيز.

    وهذا يعني أن الإصلاح يمكنه إنقاذ مشاريع لم تتوقف بسبب غياب الأرض أو الطلب، بل بسبب انتهاء الأجل أو تعقد الوضعية الإدارية، وسيكون فتح المجال أمام استكمالها بمثابة تحرير لاستثمارات مجمدة وتسريع لدخول بقع ومساكن وتجهيزات جديدة إلى المجال العمراني.

    نقل المرافق وحسم الوضعية القانونية

    من المستجدات المهمة أيضا في القانون الجديد النقل التلقائي والمجاني إلى الملك العام للجماعة للطرق والشبكات والمساحات غير المبنية المغروسة، بعد التسلم المؤقت لأشغال التجهيز.

    ويهدف هذا المقتضى إلى إنهاء وضعيات كانت فيها مرافق مستعملة من السكان من دون أن تُحسم سرعة إدماجها في الملك العام للجماعة.

    ويساعد النقل التلقائي الجماعة على تولي تدبير هذه المرافق وصيانتها داخل إطار قانوني واضح، لكنه يضعها أيضاً أمام مسؤولية مالية وتقنية أكبر.

    وفي مقابل منح القانون مرونة أكبر في الإنجاز، إذ يقوي مسؤولية المجزئ عن جودة الأشغال؛ فإذا ظهرت عيوب خلال السنة الموالية للتسلم المؤقت، وامتنع صاحب التجزئة عن إصلاحها، يمكن لرئيس مجلس الجماعة تحصيل المصاريف المرتبطة بالإصلاح، كما أن هذا المقتضى يمنع نقل كلفة العيوب مباشرة إلى الجماعة أو السكان، ويجعل التبسيط الإداري مقروناً بالمسؤولية عن جودة التجهيز.

    مناخ الاستثمار.. تقليص المخاطر

    يحمل القانون رقم 34.21 رسالة إيجابية للمستثمر، لأنه يمنحه رؤية أوضح حول مدة الإذن ومآل المشروع عند حدوث توقف اضطراري، ويقدم حلولاً لاستكمال بعض العمليات بدل سقوطها نهائياً.

    ويتقاطع هذا الإصلاح مع توجه أوسع لتبسيط الإجراءات وتحسين مناخ الاستثمار الذي يشهده المغرب في السنوات الأخيرة، ومع الحاجة إلى تسريع إنتاج السكن والتجهيزات في ظل توسع المدن والأوراش العمرانية الكبرى.

    ويرى المنعش العقاري عمر رحال أن أهمية هذا الإصلاح لا تكمن فقط في المقتضيات الجديدة التي جاء بها، وإنما في كيفية تنزيلها على أرض الواقع، موضحا أن نجاح القانون سيظل رهينا بتبسيط المساطر، وتسريع معالجة الملفات، وتحسين التنسيق بين مختلف الإدارات المتدخلة.

    وأضاف أن تحقيق هذه الشروط من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين، ويخفض جزءاً من المخاطر المرتبطة بالتأخير الإداري، ويساهم في تسريع إنجاز المشاريع وتوفير عرض عقاري وسكني أكبر، بما ينعكس إيجاباً على دينامية الاستثمار في القطاع.

    التهيئة الكبرى والبعد الاجتماعي

    ويشكل توسيع النص ليشمل عمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام ما يمنحه وظيفة تتجاوز التجزئات التجارية التقليدية، كما يؤطر الإنجاز التدريجي لأشغال التجهيز في عمليات تنجزها الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات والمقاولات العمومية، خصوصاً لإعادة إسكان ضحايا الكوارث الطبيعية، ومحاربة السكن غير اللائق، أو تنفيذ مشاريع للمنفعة العامة.

    وتتيح هذه المرونة التدخل بسرعة في الحالات الاجتماعية والاستعجالية، من دون اشتراط استكمال جميع مراحل المشروع دفعة واحدة.

    وفي قراءته لمستقبل هذا الإصلاح، يؤكد عمر رحال أن القانون يمثل خطوة مهمة نحو تحديث الإطار القانوني المنظم للتجزئات العقارية، لكنه يشدد على أن الأثر الحقيقي سيقاس بمدى انعكاسه على أرض الواقع.

    وأوضح المتحدث ذاته أن المستثمر لا يبحث فقط عن نصوص قانونية جديدة، بل عن مساطر واضحة، وآجال معقولة، وقرارات إدارية منسجمة، معتبراً أن نجاح هذا الورش رهين بتعبئة جميع المتدخلين، من جماعات ترابية ووكالات حضرية وإدارات معنية، لضمان تنزيل المقتضيات الجديدة بالنجاعة والسرعة المطلوبتين.

    وأضاف أن تحقيق هذا التكامل من شأنه أن يرفع ثقة المستثمرين، ويقلص المشاريع المتعثرة، ويساهم في تطوير عرض عمراني أكثر تنظيماً واستجابة لحاجيات التنمية.

  • فاطمة الزهراء المنصوري.. الوجه الإنساني لـ”المرأة الحديدية”

    فاطمة الزهراء المنصوري.. الوجه الإنساني لـ”المرأة الحديدية”

    تقف فوق كرسي بلاستيكي، وحولها عشرات الوجوه التي لم تنم منذ الليلة السابقة، وعيون تبحث عن إجابات أكثر مما تبحث عن وعود. بلا ميكروفونات، ولا كاميرات، ولا إجراءات بروتوكولية تمهد لها الطريق، فقط امرأة تحاول أن تجعل صوتها يصل إلى آخر الواقفين في مركز إيواء متضرري زلزال الحوز.

    كانت تلك المرأة هي فاطمة الزهراء المنصوري. في تلك اللحظة، تراجعت الوزيرة والعمدة، وبرز وجه آخر، امرأة تحمل هم مواطنين، في مشهد لم يكن مرتبا، ولم يكن هناك من يبحث عن التقاط صورة مناسبة تتصدر منصات “البوز”.

    لكن ما لم يظهر في الفيديو المتداول هو ما سبق تلك اللحظة قبل أيام قليلة ليلة الزلزال؛ مكالمة قلقة من الرباط، وقرار اتخذ في دقائق، ثم طريق طويلة نحو مدينة لم تكن قد استوعبت بعد حجم فاجعتها ودمارها.

    تقول سلمى بنزبير، الأمينة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الرباط: “ليلة الزلزال كنا في الرباط، واتصلت بي المنصوري بعد دقائق من الهزة التي بلغ مداها العاصمة، ولم نكن نعرف بعد حجم ما وقع، وقالت لي بقلق: يا ربي ما يكونوش الناس تضرروا”.

    تواصل بنزبير بتأثر وهي تسترجع تفاصيل ليلة حزينة: “بعد نحو عشرين دقيقة، اتصلت بي مجددا وقالت لي: خصنا نكونوا فمراكش مع الناس”، مضيفة أن المنصوري توجهت وحيدة تلك الليلة إلى مراكش بسيارتها الخاصة.

    ربما لم يكن ذلك المشهد سوى مفتاح لفهم شخصية فاطمة الزهراء المنصوري، فخلف الملامح التي توحي بالحزم، تقيم امرأة يصعب عليها أن تنظر إلى السياسة بوصفها منصبا أو امتيازا، فبالنسبة إليها، تبدأ المسؤولية حين يحتاج الناس إلى من يكون بينهم.

    لذلك، لم يكن حضورها مقتصرا على المدينة الحمراء، بل حملها التزامها الإنساني قبل مسؤوليتها إلى القرى والدواوير التي خلف الزلزال فيها وجعا كبيرا، في الحوز وشيشاوة وتارودانت وورزازات وغيرها، بسيارتها الخاصة، وهناك، لم تكن المسافات ما يشغلها أو يؤرقها، بل تشابه الوجوه التي فقدت بيوتا وأقارب، وتشابه الحاجة إلى من يصغي ويطمئن قبل أن يعد.

    من القانون إلى السياسة

    ملامحها، للوهلة الأولى، توحي بشخصية صارمة، نظرة حادة يقابلها حضور هادئ وكلمات محسوبة، لكن هذه الصورة لا تكتمل إلا عندما تبتسم، أو عندما تتحدث عن مراكش التي تسكنها، أو عن الشباب، أو عن النساء، أو عن السياسة كما تتصورها هي.

    المقربون منها يؤكدون أن قوة المنصوري لا تستمدها من القسوة، بل من فرط حساسيتها تجاه ما تعتبره واجبا، ولهذا تؤكد سلمى بنزبير أن إنسانية المنصوري الكبيرة هي التي صنعت منها امرأة حديدية، وليس العكس، فقوتها تأتي من إحساسها العميق بمسؤوليتها تجاه الناس، وعندما تختار أن تحارب، فإنها تفعل ذلك دفاعا عن قضية أو عن مواطن، لا من أجل إثبات ذاتها.

    لم تبدأ علاقتها بالسياسة داخل مقر حزبي، بل في مكتبة منزل العائلة وحول مائدة كانت النقاشات العامة جزءا من تفاصيلها اليومية، فهناك تشكل وعيها الأول، قبل أن تصقل دراسة القانون هذا الميل إلى الاحتكام للعقل والحجة والأرقام أكثر من الانفعال.

    تروي المنصوري، المزدادة في الثالث من يناير 1976 بمراكش، أن النقاشات السياسية كانت حاضرة داخل الأسرة، وأن والدها سفير المغرب السابق بالإمارات وباشا مراكش ونقيب المحامين بالمدينة الحمراء، عبد الرحمان المنصوري، رحمه الله، زرع فيها الاهتمام بالشأن العام، فيما غذت قراءاتها للكتب السياسية في ريعان شبابها هذا الميل.

    بدأت مسارها المهني محامية متخصصة في قضايا العقار والأراضي، قبل أن تجد نفسها، سنة 2008، ضمن المؤسسين الأوائل لحزب الأصالة والمعاصرة، بعد تجربة “حركة لكل الديمقراطيين”، التي جاءت في سياق أزمة العزوف السياسي التي كشفتها انتخابات 2007.

    لذلك، بالنسبة إليها، لم تكن السياسة خيارا فرديا بقدر ما كانت استجابة لسؤال كيف يمكن إعادة الثقة للمغاربة في العمل السياسي؟

    “امرأة حديدية” ولكن..

    توصف فاطمة الزهراء المنصوري بـ”المرأة الحديدية”، لكنها غير متحمسة لهذا اللقب؛ فالمقربون منها يرون أن الصورة التي ترسمها ملامحها الهادئة ونظراتها الحادة لا تعكس بالضرورة شخصيتها اليومية، فهم يتحدثون عن امرأة بشخصية مرحة بالفطرة المراكشية.

    بالنسبة إليهم، لا تنبع قوتها من القسوة، بل من إحساس عميق بالمسؤولية، لأنها تجمع بين الحزم في اتخاذ القرار واللين في التعامل مع الناس، وبين الصرامة في تدبير الملفات والقدرة على الإصغاء لمختلف الآراء، وربما لهذا يصفها بعض رفاقها بأنها “امرأة حديدية” لكن بقلب حساس، إذ لا تدخل معركة لإثبات ذاتها، بقدر ما تدخلها عندما تعتقد أنها تدافع عن فكرة أو مؤسسة أو مواطن.

    في المغرب، حيث ما تزال النساء فيه يشققن طريقهن إلى مواقع القرار بصعوبة، تحولت تجربة المنصوري إلى مصدر إلهام بالنسبة إلى عدد من الشابات. فداخل منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، تقول كثيرات إن مسارها وحضورها كان من بين الأسباب التي شجعتهن على طرق باب العمل السياسي، ليس لأنها قدمت خطابا موجها لاستقطاب النساء، وإنما لأنها جسدت، في نظرهن، إمكانية الوصول إلى المسؤولية من خلال العمل والتدرج داخل المؤسسات.

    وتقول ياسمين، إحدى المناضلات الشابات بالحزب، إنها اختارت الانضمام إلى الأصالة والمعاصرة بعدما رأت في فاطمة الزهراء المنصوري وزميلاتها في الحزب نموذجا مختلفا للمرأة السياسية؛ نموذجا يقوم على الكفاءة والانخراط في النقاش، في حزب يتيح للنساء التعبير عن آرائهن والمشاركة في صناعة القرار.

    ولا تفصل المنصوري نجاحها الشخصي عن مسار النساء الأخريات، فهي تردد، في أكثر من مناسبة، أن حضور المرأة في مواقع القرار لا ينبغي أن يبقى حدثا استثنائيا أو مناسبة للاحتفاء، بل أن يصبح أمرا طبيعيا، تقاس فيه المسؤوليات بالكفاءة والقدرة على خدمة الشأن العام فقط.

    السياسة في اختبار المواقف

    من بين أكثر مواقفها لفتا للانتباه تلك التي رافقت احتجاجات “جيل زد” وأحداث التخريب التي عرفتها العديد من المدن المغربية، ومن بينها مراكش.

    لم تكتف بإدانة أعمال التخريب، وطرحت سؤالا قد يبدو محرجا لمن يتولى مسؤولية تدبير الشأن العام والمحلي، بمن فيهم هي: “كيف ولماذا وصل أطفال في الثانية عشرة من العمر إلى الشارع في ساعات متأخرة من الليل؟”.

     بالنسبة إليها، كما تؤكد في كثير من تصريحاتها، لم يكن الحدث مجرد انفلات أمني، بل رسالة اجتماعية تستحق وقفة تأمل للفهم، لذلك لا تجد حرجا في الاعتراف بأن المغرب حقق مكاسب مهمة خلال العقود الأخيرة، لكنها ترى في الوقت نفسه أن الغضب الذي يعبر عنه الشباب دليل على أن جزءا من السياسات لم يصل بعد إلى أثره المنشود.

    وعندما وجدت نفسها في قلب الجدل المرتبط بملف أراضي تسلطانت، لم تلذ بالصمت، ولم تختبئ خلف البيانات أو البلاغات، بل خرجت إلى الإعلام، وأجابت عن “القيل والقال”، لتقطع شعرة معاوية بالتأكيد أن الأرض موضع الجدل ورثتها عن أبيها، وصرحت بممتلكاتها قبل تولي أي مسؤولية، وأن المجلس الأعلى للحسابات يتوفر على جميع المعطيات، معلنة استعدادها الكامل لأي تحقيق.

    ولا تبدو هذه المواقف، على اختلاف سياقاتها، معزولة عن بعضها البعض، لأن خيطا ناظما يجمع بينها؛ الميل إلى البحث عن جذور المشكلات لاستئصالها، وعدم التردد في تحمل مسؤولية الإجابة عنها، ففي نظر المنصوري، لا تقاس السياسة بقدرتها على إنتاج الخطابات، وإنما بقدرتها على مواجهة الأسئلة الصعبة.

    في قاموسها السياسة بعيدة عن الحسابات الضيقة، فهي تقول إن السياسة، إذا فقدت معناها، فلن يبق منها سوى الاسم، وإن معناها الحقيقي هو خدمة الآخرين، وهو ما يفسر ابتعادها عن الصدامات الإعلامية، وحرصها على الحديث عن الملفات أكثر من الأشخاص، وعلى الدفاع عن المشاريع أكثر من الدخول في سجالات سياسية، لأنها تؤمن بأن الاختلاف لا يعني الخصومة، وأن المعارضة ليست عداوة، وأن الضرب تحت الحزام لا يبني سياسة ولا مؤسسات.

    وترى سلمى بنزبير أن هذا الأسلوب يجد جذوره في تكوينها الأكاديمي، وتبين أن المحاماة حاضرة في طريقة تفكيرها وفي أسلوب حديثها، مضيفة أن المنصوري “تمتلك رؤيتها الخاصة، ولا تحتاج إلى تزيين كلامها أو تغليفه بعبارات فضفاضة، فهي تتحدث بوضوح، وتعد بما تعتقد أنها قادرة على إنجازه، وعندما يتعذر عليها تحقيق شيء تقول ذلك بصراحة”.

    طريق طويل إلى القيادة

    يكاد يجمع الذين رافقوا فاطمة الزهراء المنصوري في مسارها السياسي على أنها لم تكن من السياسيين الذين يلاحقون المناصب، فكل مسؤولية تقلدتها جاءت بعد سنوات من العمل داخل هياكل الحزب، لا عبر حملات شخصية أو منافسة على المواقع، وحتى عندما كان اسمها يتردد لتولي مناصب قيادية، كانت تميل إلى ترك الحسم للتوافقات الحزبية، معتبرة أن المسؤولية تكليف أكثر منها مكسبا.

    وتؤكد إيمان عزيزو، التي عملت إلى جانبها منذ سنة 2016 داخل المجلس الوطني، أن اختزال صعود المنصوري في اسمها العائلي أو في دعم من مراكز النفوذ لا يعكس حقيقة مسارها، وتقول: “لم يأت بها أحد، وليس اسمها العائلي هو الذي أوصلها إلى ما هي عليه اليوم، فهي مناضلة تدرجت داخل مؤسسات الحزب، من التأسيس إلى المجلس الوطني ثم المكتب السياسي، واشتغلت أيضا داخل الأمانة الجهوية بمراكش، قبل أن تصل إلى مواقع المسؤولية.”

    وتستحضر عزيزو سنوات البدايات لتؤكد أن الطريق لم يكن مفروشا بالامتيازات، بل بالعمل اليومي والمنافسة، فقد كانت المنصوري تنكب على إعداد وثائق الحزب، وتحضر أشغال البرلمان، وتشارك في أعمال اللجان، وهي عضوة في المكتب السياسي، قبل أن تصل إلى ما هي عليه اليوم بعد مسار طويل من التدرج التنظيمي.

    ولعل أكثر ما يعكس علاقتها بالسلطة أنها لم تتعامل مع المسؤوليات باعتبارها غاية في حد ذاتها، بل باعتبارها امتدادا لمسار من الالتزام الحزبي، لذلك، حين كانت تتقدم إلى الواجهة، كان ذلك غالبا في لحظات احتاج فيها الحزب إلى شخصية قادرة على جمع التوافقات أكثر من حاجته إلى زعامة تبحث عن الأضواء.

    تقول بنزبير “هي لا تحب أن تبقى أسيرة المكاتب، ولا تنجذب إلى بيروقراطية الاجتماعات أو الخطب المنمقة، وتميل إلى الميدان، وإلى لقاء المواطنين والاستماع مباشرة إلى مشاكلهم ومطالبهم، وربما لهذا تحب مراكش كثيرا؛ لأنها تمنحها فرصة الاحتكاك اليومي بالناس”.

    وتضيف “وقتها ليس ملكها، فجزء كبير منه موزع بين شؤون المدينة، والوزارة، والحزب، والناس الذين يلجؤون إليها، وهي من الشخصيات التي يصعب عليها أن تفصل بين المسؤولية وحياتها اليومية”.

    حارسة التوازنات

    إذا كان حزب الأصالة والمعاصرة قد عرف، منذ تأسيسه، محطات من التجاذب والانقسام وتغيير القيادات، فإن اسم فاطمة الزهراء المنصوري ظل واحدا من الأسماء القليلة التي حافظت على حضورها بعيدا عن منطق الاصطفافات. فرغم تغير القيادات، وتعاقب الأزمات، واشتداد الخلافات في بعض المحطات، لكنها بقيت على رأس “برلمان الحزب”، في سابقة تعكس حجم الثقة التي راكمتها داخل التنظيم.

    خلال ترؤسها للمجلس الوطني لولايتين، عاصرت ثلاثة أمناء عامين؛ إلياس العماري، فحكيم بن شماش، ثم عبد اللطيف وهبي، قبل أن تقود تجربة القيادة الجماعية لـ”الجرار”.

    وفي ذروة الأزمة التنظيمية التي هددت بتفكك الحزب قبيل مؤتمره الرابع، لم تكن أكثر الوجوه حضورا أمام الكاميرات، لكنها كانت من أكثرها تأثيرا خلف الكواليس، فقد اختارت، كما يروي عدد من قياديي الحزب، أن تلعب دور الجامع أكثر من دور الطرف، وأن تنحاز إلى الحفاظ على تماسك الحزب بدل الانخراط في معارك الزعامة.

    ولعل أكثر ما يلفت في مسارها أنها لم تصل إلى رئاسة المجلس الوطني عبر معارك داخلية، بل أعيد انتخابها وسط توافق واسع، وحتى عندما طرح اسمها لقيادة الحزب سنة 2020، فضلت، وفق روايات متقاطعة داخل “البام”، البقاء في موقع ترى أنه أكثر خدمة للحزب في تلك المرحلة، لتفسح المجال أمام عبد اللطيف وهبي.

    وهبي، يصفها بـ”ضمير الحزب”، لأنها تجمع بين الصرامة في الدفاع عن مبادئها واللين الإنساني العميق، أما داخل الحزب، فيرى كثير من مناضليه أن “الرئيسة”، كما يفضلون مناداتها، كانت في أكثر من محطة صمام أمان ساهم في احتواء الخلافات وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة عندما كان الحزب يمر بأصعب اختباراته.

    القناعات تصنع الخصوم

    لم تكن كل محطات صعود فاطمة الزهراء المنصوري هادئة، فداخل حزب الأصالة والمعاصرة، كما في مواقع المسؤولية التي تقلدتها، ارتبط اسمها أحيانا بقرارات أثارت الجدل.

    ثباتها على مواقفها لم يمر دائما من دون كلفة، فمنذ السنوات الأولى لمسارها داخل الحزب، وجدت نفسها في قلب محطات تنظيمية وسياسية معقدة.

    فبالرغم من أنها دعمت انتخاب إلياس العمري أمينا عاما سنة 2016، لم تتردد لاحقا في معارضة طريقة تدبير الأزمة التي أعقبت الانتخابات التشريعية لتلك السنة قبل استقالته من الأمانة العامة. وفي خضم تلك المرحلة، انسحبت من اللجنة المكلفة بتدبير المرحلة الانتقالية، وهو موقف وضعها في مواجهة مع قيادة الحزب آنذاك.

    ولم تكن تلك المحطة سوى محطة في مسار سياسي اتسم بالتمسك بما تعتبره أولوية للمؤسسة على الأشخاص؛ ففي أزمة الحزب سنة 2019، وجدت نفسها في قلب محطة أخرى معقدة، حين انخرطت في “تيار المستقبل”، الذي دعا إلى تجاوز الانقسام الداخلي وعقد مؤتمر وطني يعيد ترتيب البيت الحزبي.

     ذلك الخيار وضعها في مواجهة مع القيادة القائمة آنذاك، وعلى رأسها الأمين العام، حكيم بن شماش، قبل أن تنتهي الأزمة بتسوية رأبت الصدع داخل الحزب، وبانتخاب عبد اللطيف وهبي أمينا عاما للحزب.

    تستحضر عزيزو، التي اشتغلت معها لسنوات داخل الحزب، هذه السمة بوضوح، فتقول إن المنصوري كانت معروفة بأنها تعبر عن مواقفها داخل مؤسسات الحزب، لا في الكواليس أو “الصالونات”، وتضيف: “كانت تقول رأيها في الاجتماعات، ولهذا احترمها المناضلون، حتى عندما اختلفوا معها.”

    وترى أن هذا الأسلوب أكسبها لقب “ضمير الحزب” قبل أن يطلق عليها لقب “المرأة الحديدية”، لأنها “كانت تشهد بالحق، وتدافع عما تعتبره مصلحة الحزب، حتى إن لم يرض ذلك بعض أصحاب المصالح الشخصية”.

    ولعل أبرز اختبار لهذا النهج كان قرار تجميد عضوية صلاح الدين أبو الغالي من القيادة الجماعية للحزب، في خضم أزمة داخلية حظيت باهتمام واسع، فقد دافعت القيادة الثلاثية، وعلى رأسها المنصوري، عن القرار باعتباره مرتبطا باحترام ميثاق أخلاقيات الحزب، بينما اعتبره منتقدون قرارا سياسيا قاسيا.

    وبالنسبة إلى من يعرفونها، ممن تحدثوا للجريدة عن شخصية المنصوري، فلم يكن أسلوبها دائما الطريق الأيسر، لكنه كان جزءا من الطريقة التي اختارت بها ممارسة السياسة.

    وبعد نحو عقد من العمل إلى جانبها، تلخص إيمان انطباعها بعبارة واحدة: “فاطمة الزهراء المنصوري من السياسيات القليلات اللواتي ما زلن يمارسن السياسة بالأخلاق، ففي زمن أصبح فيه قول الحقيقة يعد جرأة، كانت هي تعتبره جزءا طبيعيا من نبل العمل السياسي”.

    قيادة خارج النموذج التقليدي

    اختارت المنصوري، في حزب عرف بتقلبات قيادته، أن تكون “حارسة” التنظيم أكثر من صانعة الزعامة، لذلك لم يكن اختيارها منسقة للقيادة الجماعية معزولا عن المسار الذي راكمته.

    داخليا، وحتى في أعين المنافسين، لم يكن الرهان سهلا، فقد شكك كثيرون في قدرة ثلاثة أشخاص على قيادة “جرار” واحد، وتوقع البعض أن تتحول القيادة الجماعية إلى مصدر جديد للخلافات، أو في أفضل الحالات إلى صيغة انتقالية سرعان ما ستنتهي بالعودة إلى منطق الزعيم الواحد.

    لكن مع دنو التجربة من عامها الثالث، تبدو الصورة مختلفة، فقد استمر الحزب في أداء أدواره التنظيمية والسياسية، وواصل هيكلته التنظيمية الجديدة، وقوى حضوره في الحكومة والبرلمان، حتى أضحت التكهنات تضعه على رأس المرشحين لتصدر استحقاقات 23 شتنبر المقبل.

    لكن ذلك لم يمنع ظهور صراعات وهزات داخلية اختبرت النموذج الجديد للقيادة، على رأسها تجميد عضوية صلاح الدين أبو غالي، الذي عوض لاحقا بفاطمة السعدي، وقضية “إسكوبار الصحراء”، التي سُلّت شوكة الاتهامات للحزب بتجميد قبلي لعضوية المتهمين في الملف المنتمين للحزب.

    خارج حدود الحزب

    حين كلفها الملك محمد السادس في نهاية أكتوبر 2024 برئاسة البعثة الشرفية المرافقة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لم يكن الاختيار يختزل في إتقان اللغات، بل في القدرة على تمثيل صورة المغرب في بعدها السياسي والثقافي والحضاري، فمثل هذه المناسبات لا تختبر فيها فقط المعرفة ببروتوكول الدولة، بل أيضا سعة الثقافة، والقدرة على إدارة حوار يتجاوز الملفات السياسية إلى التاريخ والمجتمع والفنون والهوية.

    لم يكن اختيار المنصوري لتكون أول امرأة يكلفها الملك محمد السادس لمرافقة رئيس دولة خلال زيارته الرسمية للمملكة مجرد إجراء بروتوكولي، بل محطة تعكس مسارا راكمت فيه ثقة داخل الحزب، ثم داخل الحكومة، وصولا إلى تمثيل الدولة في مناسبة دبلوماسية رفيعة.

    “عندما يتعلق الأمر بتمثيل المغرب، تظهر شخصية أخرى؛ أكثر رسمية، تستند إلى تكوينها القانوني، وإتقانها للفرنسية والإنجليزية، وثقافتها العامة الواسعة، فالنقاش في مثل هذه المناسبات لا يقتصر على السياسة أو الأحزاب، بل يمتد إلى الثقافة والمجتمع والتاريخ، وهي فضاءات تتحرك فيها بثقة”، تؤكد مقربة من المنصوري.

    وربما لهذا يصعب اختزالها في شخصية سياسية فقط؛ فهي تحمل في حديثها أثر المحامية، وفي قراراتها أثر المسيرة المحلية، وفي حضورها الخارجي أثر تكوين ثقافي جعلها تتحرك بين عوالم القانون والسياسة والثقافة بسلاسة.

    هل تكون امرأة المرحلة المقبلة؟

    في فبراير 2020، حملها مناضلو حزبها على الأكتاف عند انتخابها رئيسة للمجلس الوطني للمرة الثانية، ثم تكرر المشهد مع اختيارها منسقة للقيادة الجماعية، وبالنسبة إلى كثيرين داخل الحزب، لم تكن تلك مجرد لحظة احتفالية، بل إشارة إلى صعود سياسي متواصل، جعل اسمها يتردد كلما فتح النقاش حول الأجدر بقيادة الحكومة المقبلة.

    ويرى مقرب منها أن جمعها بين مسؤوليات ثلاث ثقيلة؛ وزيرة، وعمدة لمراكش، ومنسقة للقيادة الجماعية للحزب، جعلها نموذجا يثير، داخل عالم سياسي ذكوري، قدرا من التوجس لدى بعض الحريصين على مواقعهم، لأن نموذجا مماثلا للمنصوري لا يتكرر داخل الأحزاب الأخرى، حتى بين الرجال.

    ويؤكد أن شخصيتها متفردة في قدرتها على الجمع بين التدبير المحلي، والمسؤولية الحكومية، والقيادة الحزبية، من دون أن تتخلى عن طريقتها الخاصة في العمل، والحديث عن فرصها في ترؤس الحكومة لم يكن يوما من منظور مقاربة النوع، بل لأنها اليوم الأكفأ لتولي هذا المنصب.

    لكن المنصوري نفسها تتجنب استباق الأحداث، ولا تعلن طموحها، كما لا تبني خطابها على الوعود الشخصية، وتكتفي بالتأكيد أن الوطن أكبر من المناصب، وأن المسؤولية ليست غاية في ذاتها، وهي مستعدة لخدمة بلدها من أي موقع كان.

    ويجمع المقربون منها على عدم اختزالها في لقب “المرأة الحديدية”، فهي أقرب إلى سياسية تراهن على الهدوء أكثر من الشعبوية، وعلى المؤسسة أكثر من الشخص، وعلى القناعة أكثر من الطموح، واختارت أن تترك لمسارها، بكل ما فيه من نجاحات وانتقادات، مهمة التعريف بها. لذلك، ربما يكون أهم ما حققته فاطمة الزهراء المنصوري، حتى الآن، ليس المناصب التي تقلدتها، بل الصورة التي صنعتها، ليتحول السؤال من: من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟ إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا المسار السياسي؟