الوسم: وزارة الصحة

  • خطر إيبولا.. وزارة الصحة تكشف لـ”AM+ MEDIA” إجراءات اليقظة وتؤكد: لا شيء يدعو للقلق

    خطر إيبولا.. وزارة الصحة تكشف لـ”AM+ MEDIA” إجراءات اليقظة وتؤكد: لا شيء يدعو للقلق

    علمت جريدة “AM+ MEDIA”، أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تواكب بشكل يومي ومستمر تطورات الوضع الوبائي المرتبط بتفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من خلال تتبع المعطيات الصادرة عن الجهات الصحية الدولية المختصة، وفي صدد رصد أي مستجدات قد يكون لها أثر على مستوى اليقظة الصحية.

    ووفق ما أكدته مصادر مسؤولة في وزارة الصحة للمنصة، فإنه وإلى حدود إعداد هذا التقرير، لا توجد أي معطيات تستدعي القلق أو تبرر إثارة الهلع، كما لم تسجل أي حالة مؤكدة أو مشكوك فيها، منبهة إلى أن الوضع يخضع لمراقبة دقيقة وفق آليات اليقظة والترصد الصحي المعتمدة، وأن المنظومة الوطنية بما فيها مديرية الأوبئة تتوفر على البروتوكولات والإجراءات الخاصة بالتعامل مع مثل هذه الحالات، وهي جاهزة للتفعيل متى استوجبت التطورات الوبائية ذلك.

    وأضافت المصادر ذاتها، أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تحافظ على تنسيق متواصل مع الهيئات الصحية الدولية المختصة، بما يضمن التوصل الفوري بالمستجدات الوبائية وتحيين تقييم المخاطر بشكل مستمر، بما يسمح باتخاذ التدابير المناسبة في الوقت الملائم إذا اقتضت الظروف ذلك، مؤكدة أن الوضع، في المرحلة الحالية، لا يستدعي أي إجراءات استثنائية، مع استمرار حالة اليقظة والمتابعة الدقيقة لأي تطورات محتملة.

    ويأتي في وقت تشهد فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية أخطر تفشٍ لفيروس إيبولا في تاريخها، وسط تصنيف دولي متصاعد لمستويات الخطورة رصدته منظمة الصحة العالمية.

    خلفية الأزمة الصحية في الكونغو

    يتعلق التفشي الحالي بسلالة “بونديبوغيو” (Bundibugyo virus) من عائلة فيروسات إيبولا، وهي السابع عشرة من نوعها التي تسجلها جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف الفيروس لأول مرة سنة 1976.

    وأعلنت منظمة الصحة العالمية بتاريخ 17 ماي 2026 أن هذا التفشي يشكل “حالة طوارئ صحية عمومية تحظى باهتمام دولي” (PHEIC)، بعد رصد حالات مؤكدة في إقليم إيتوري، وامتداد الفيروس عبر الحدود إلى أوغندا المجاورة.

    ووفق آخر البيانات الرسمية لمنظمة الصحة العالمية، تجاوزت الإصابات المؤكدة مخبريا 3600 حالة، بينها أكثر من 1580 وفاة، فيما سُجل خلال الأسبوع الأخير وحده أكثر من 560 إصابة جديدة، وهو أعلى معدل أسبوعي منذ بداية التفشي.

    ويتجاوز هذا التفشي من حيث عدد الحالات أكبر موجة سابقة عرفتها الكونغو الديمقراطية بين 2018 و2020.

    تصنيف دولي متدرج للخطر

    صعّدت منظمة الصحة العالمية السبت الماضي، تقييمها لمستوى الخطر إلى “مرتفع جدا” على المستوى الوطني داخل الكونغو الديمقراطية، و”مرتفع” على المستوى الجهوي، أي بالنسبة للدول المتقاسمة حدودا مباشرة مع بؤرة التفشي.

    وقالت منظمة الصحة العالمية، إن تفشي فيروس “إيبولا” في وسط إفريقيا لا يزال خارج السيطرة رغم أسابيع من الجهود، بل يزداد سوءا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما اعتبرت أن هذا التفشي يعد الأكبر الذي تشهده البلاد على الإطلاق، موردة أن “هناك حاجة إلى توسيع كبير في أنشطة الاستجابة للسيطرة على تفشي المرض”.

    ويستند هذا التصنيف إلى معطيات علمية دقيقة، أبرزها أن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء، بل يتطلب تماسا مباشرا مع سوائل جسدية لمصاب أو جثة، وهو ما يقلص بشكل كبير احتمال انتقاله عبر السفر الجوي العادي أو التماس العرضي.

    ومع ذلك، سُجلت حتى الآن حالات مستوردة خارج منطقة التفشي المباشرة، من بينها حالة لدى طبيب فرنسي عاد من الكونغو الديمقراطية، وهو ما يؤكد أن احتمال تصدير حالات فردية عبر الحركة الجوية الدولية قائم بالفعل، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحول تلك الحالات إلى تفشٍ محلي، بالنظر إلى قدرة الأنظمة الصحية المتقدمة على الكشف والعزل السريعين.

    عوامل الخطر والحماية بالنسبة للمغرب

    يرتبط المغرب بجمهورية الكونغو الديمقراطية عبر خط جوي مباشر تُشغله الخطوط الملكية المغربية بين مطار محمد الخامس ومطار كينشاسا، بمعدل ثلاث رحلات أسبوعيا تقريبا، إضافة إلى كون الدار البيضاء محطة عبور رئيسية تربط عدة عواصم أوروبية وأمريكية بوسط إفريقيا، وهذا الرابط الجوي يجعل احتمال دخول حالة مستوردة واحدة قائما نظريا، لا سيما لدى عمال صحيين أو رجال أعمال عائدين من مناطق التفشي.

    في المقابل، تبقى بؤرة التفشي (أقاليم إيتوري وكيفو الشمالية وكيفو الجنوبية) بعيدة جغرافيا عن كينشاسا نفسها، والمغرب لا يتقاسم حدودا مباشرة مع الكونغو الديمقراطية أو أوغندا، وهما البلدان المصنفان في خانة الخطر الأعلى إقليميا، كما أن منظمة الصحة العالمية لا توصي حاليا بأي قيود على السفر أو التجارة مع الكونغو الديمقراطية، معتمدة بدلا من ذلك آليات الفرز الصحي عند نقاط الخروج الدولية.

    تجربة مغربية سابقة مع التعامل مع مخاطر إيبولا

    ليست هذه المرة الأولى التي يتفاعل فيها المغرب مع مخاطر متعلقة بفيروس إيبولا، فقد اتخذت المملكة سنة 2014، في خضم التفشي في غرب إفريقيا الذي كان الأوسع في تاريخ المرض حينها، قرارا استثنائيا بطلب تأجيل استضافة كأس إفريقيا للأمم 2015، بدافع صحي معلن يتعلق بمخاوف من تدفق مشجعين من مناطق موبوءة، وهو ما أدى إلى نقل البطولة إلى غينيا الاستوائية وفرض عقوبات رياضية على المغرب رفعت لاحقا بعد استئناف قضائي.

    ورغم الانتقادات التي وُجهت لهذا القرار من الناحية العلمية، فإنه يعكس نهجا مغربيا تاريخيا يميل إلى الحيطة القصوى في التعامل مع مخاطر الأوبئة القادمة من القارة الإفريقية.

    ومنذ ذلك التاريخ، عزز المغرب منظومته الوطنية للرصد والاستجابة للطوارئ الصحية، عبر إحداث المركز الوطني لعمليات الاستجابة للطوارئ الصحية العمومية (CNOUSP) التابع لوزارة الصحة، الذي يشتغل بتنسيق مع مراكز جهوية موزعة على مختلف جهات المملكة، ويتولى مهام اليقظة الصحية والإنذار المبكر والتصدي السريع لأي تهديد وبائي، سواء كان محليا أو مستوردا من الخارج.

    وقد خضعت هذه المنظومة لاختبار حقيقي خلال جائحة كوفيد-19، حيث اعتمد المغرب على هذا المركز في تفعيل خطط اليقظة والتصدي منذ المراحل الأولى للجائحة، قبل حتى تصنيفها رسميا كحالة طوارئ دولية.

    كما سبق للمغرب أن اعتمد نفس نمط التواصل المتحفظ الحالي في ملفات وبائية أخرى أحدث، من ذلك رفعه مستوى اليقظة الوبائية بالموانئ والمطارات في ماي 2026 بعد تسجيل بؤرة لفيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية، حيث أكدت مصادر صحية في ذلك الوقت أن “المعطيات الحالية لا تشير إلى وجود تهديد وبائي واسع”، وأن المغرب “يتوفر على منظومة وطنية لليقظة الصحية تعمل على تتبع الإنذارات الدولية”، في صياغة مشابهة جدا لما تردده المصادر اليوم بخصوص إيبولا.