أكد هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن وجود منسقة القيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، في صلب النقاش المتعلق برئاسة الحكومة المقبلة أمر طبيعي وبديهي، معتبرا أنها أصبحت “خيارا سياسيا طبيعيا ومشروعا” إذا تمكن الحزب من تصدر الانتخابات التشريعية المقبلة.
وربط عيروض، في حوار صحفي مع صحيفة “الصباح”، وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة باختيار الناخبين، رافضا التعامل مع نتائج الانتخابات باعتبارها محسومة سلفا، مبزرا أن “مفتاح رئاسة الحكومة يوجد عند المغاربة، عبر صناديق الاقتراع وفي إطار المؤسسات والمقتضيات الدستورية”، مضيفا أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يقدم نفسه مرشحا للمنصب بقرار مسبق، بل “مرشحا لثقة المغاربة”.
وشدد عيروض على أن وجود اسم االمنصوري في مقدمة المشهد لن يكون مفاجئا إذا حصل “البام” على المرتبة الأولى، لافتا إلى أن النقاش لم يعد مرتبطا بإمكان تعيين امرأة على رأس الحكومة بقدر ارتباطه بالشخصية السياسية القادرة على قيادة المرحلة المقبلة، مضيفا أن المنصوري “لم تعد مجرد اسم محتمل”، بالنظر إلى موقعها داخل حزب الأصالة والمعاصرة والمسؤوليات التي راكمتها خلال مسارها السياسي.
واستند عيروض في تقديمه للمنصوري إلى تجربتها في العمل الانتخابي والتدبير الحكومي والترابي والقيادة الحزبية، معتبرا أن هذا المسار منحها وزنا سياسيا وطنيا وجعل اسمها حاضرا في النقاش حول رئاسة الحكومة، رافض اختزال احتمال وصولها إلى ترؤس الحكومة في بعدها النسائي فقط، مؤكدا أنها، في المقام الأول، شخصية سياسية راكمت تجربة متعددة المستويات.
ويرى المتحدث أن تولي المنصوري رئاسة الحكومة، في حال تصدر حزبها الانتخابات، سيحمل دلالة تاريخية تتجاوز شخصها وحزبها، لأنه سيعني انتقال حضور النساء في مواقع القرار إلى أعلى مستوى في السلطة التنفيذية، غير أنه شدد على أن هذا البعد لا ينبغي أن يحجب مسارها السياسي أو يحول جنسها إلى المعيار الوحيد لتقييم أهليتها للمنصب.
وبموازاة الدفع باسم المنصوري إلى واجهة النقاش، قدم عيروض تصور حزب “الجرار” لرئاسة الحكومة باعتباره امتدادا لما سماه “المنهجية الديمقراطية الجديدة”، وأوضح أن احترام إرادة المواطنين لا يقتصر على يوم الاقتراع، بل يشمل أيضا تقديم التزامات واضحة والعودة إلى الناخبين بحصيلة قابلة للتقييم والمحاسبة.
وفي هذا الإطار، استعرض عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة بعض مضامين البرنامج الانتخابي للحزب، مشيرا إلى أنه “يقوم على خمسة مواثيق وعشرين التزاما، تشمل القدرة الشرائية وإدماج الشباب والمواطنة والأمان الاستراتيجي والنمو والاستدامة”.
وتتضمن الالتزامات، وفق عيروض، رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى ألف درهم، وضمان معاش لا يقل عن ثلاثة آلاف درهم، وإصلاح الضريبة على الأجر، إلى جانب استهداف إحداث مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الحكومية المقبلة.
وأشار القيادي الحزبي إلى أن الكلفة الإضافية لهذه الإجراءات قدرها البرنامج الانتخابي لـ”البام” في 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، أي ما يقارب 70 مليار درهم سنويا.
وأوضح عيروض أن الحزب اختار تقديم الكلفة وفرضيات التمويل إلى جانب التزاماته، في محاولة للتمييز بين البرنامج القابل للتقييم و”لائحة الأمنيات”، رابطا هذا التوجه بطموح رئاسة الحكومة، على أساس أن الحزب الذي يسعى إلى قيادة السلطة التنفيذية مطالب بتحديد آجال وموارد ومؤشرات قياس تعهداته.
ولم يفصل القيادي في “البام” هذا الطموح عن حصيلة مشاركة حزبه في الحكومة المنتهية ولايتها، وأقر بأن الأصالة والمعاصرة كان مكونا أساسيا في الأغلبية وتحمل مسؤوليات حكومية مهمة، ولذلك لا يمكنه الاقتراب من الانتخابات المقبلة كما لو أنه قضى الولاية في المعارضة.
وفي مقابل اعتزازه بما تحقق في مجالات الحماية الاجتماعية والدعم المباشر والسكن والأجور والبنيات التحتية، تحدث عيروض عن استمرار الضغط على القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وإشكالية الوسطاء والنقاش المتعلق بتضارب المصالح، مشيرا إلى وجود شعور لدى فئات من المواطنين بأن وتيرة الاستثمارات والمشاريع الكبرى لا تنعكس بالسرعة نفسها على حياتهم اليومية.
وأكد أن وفاء الحزب لتحالف الأغلبية لا يعني منح حلفائه “شيكا على بياض”، مشيرا إلى أن خمس سنوات من العمل الحكومي المشترك أظهرت بصورة أوضح نقاط الالتقاء والاختلاف داخل التحالف، مردفا أن ما يفرق مكونات الأغلبية في بعض الاختيارات وترتيب الأولويات أصبح أكبر مما بدا عليه في بداية التجربة.
