الوسم: موانئ المغرب

  • 180 ميناء في 70 دولة.. كيف أصبح المغرب عقدة في التجارة البحرية العالمية؟

    180 ميناء في 70 دولة.. كيف أصبح المغرب عقدة في التجارة البحرية العالمية؟

    لم تعد قراءة الحضور البحري للمغرب في 2026 تتوقف عند أرقام الموانئ الوطنية أو عند حركة ميناء طنجة المتوسط وحده، فالأرقام المنشورة في الضفة الأخرى تقدم صورة أوسع بخصوص ارتفاع المبادلات مع موانئ أوروبية كبرى، خطوط منتظمة تعبر الأطلسي نحو الأمريكيتين، شبكات تصل المملكة بآسيا وإفريقيا، وحركة كثيفة في مضيق جبل طارق تجعل الموانئ المغربية جزءا من سلاسل نقل لا تقف عند حدود السوق الأوروبية.

    في برشلونة، ارتفع النقل البحري قصير المسافة مع المغرب بـ66.7 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية، وفي فالنسيا، زادت حركة الحاويات المرتبطة بالمملكة بـ19.09 في المائة خلال الربع الأول، بينما سجل هامبورغ نموا بـ4.7 في المائة خلال النصف الأول.

    وبالتوازي مع ذلك، تتوسع شبكة الخطوط التي تمر عبر طنجة المتوسط نحو غرب إفريقيا وآسيا والبرازيل والكاريبي وكندا والولايات المتحدة، في وقت يستعد فيه المغرب لإدخال الناظور غرب المتوسط إلى الاستغلال التجاري تدريجيا ابتداء من الربع الأخير من 2026.

    وهذه الأرقام لا تعني أن المبادلات ارتفعت في جميع المؤشرات، إذ لا يسمح بجمع كل البيانات المنشورة في رقم واحد، بسبب اختلاف طرق الاحتساب والفئات الإحصائية بين ميناء وآخر لكنها تكشف عن تحول أعمق يفيد بأن موقع المغرب في التجارة البحرية أصبح يُقرأ من خلال حضوره داخل شبكات الموانئ والخطوط الدولية، وليس فقط من خلال ما تعالجه أرصفته داخل المملكة.

    برشلونة.. رقم يرتفع بـ66.7 في المائة وآخر يتراجع

    أكثر البيانات الثنائية تفصيلا تأتي من برشلونة، فبحسب النشرة الإحصائية الرسمية للميناء، بلغ النقل البحري قصير المسافة مع المغرب 128 ألفا و727 حاوية مكافئة لعشرين قدما بين يناير ويوليوز 2026، بارتفاع سنوي بلغ 66.7 في المائة.

    وبهذا الحجم، استحوذ المغرب على 16.8 في المائة من إجمالي 764 ألفا و975 حاوية عالجها ميناء برشلونة ضمن هذه الفئة، محتلا المرتبة الثانية بعد الجزائر. أما الميناء ككل، فقد عالج خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة أكثر من 40.6 مليون طن و2.22 مليون حاوية، فيما السلسلة الإحصائية الخاصة بالحاويات الممتلئة خارج العبور تقدم اتجاها معاكسا بحوالي 14 ألفا و659 حاوية فقط مع المغرب أي بانخفاض سنوي بـ17.1 في المائة، منها 13 ألفا و447 حاوية محملة في برشلونة ومتجهة إلى المملكة، بتراجع بلغ 18.7 في المائة.

    وفي الوقت نفسه، بلغت البضائع التقليدية 10 آلاف و974 طنا، بزيادة 1.9 في المائة، فيما اقتصر النقل بالدحرجة على 297 وحدة نقل متعددة الوسائط، رغم ارتفاعه بـ71.7 في المائة.

    ولا يوجد تناقض حسابي بين هذه المؤشرات، فـ128 ألفا و727 حاوية الخاصة بالنقل البحري قصير المسافة و14 ألفا و659 حاوية الممتلئة خارج العبور لا تقيسان النشاط نفسه، ولذلك لا يمكن جمعهما أو التعامل معهما باعتبارهما رقما موحدا للتجارة المغربية مع برشلونة. كما لا تسمح البيانات المتاحة بفصل حجم العبور أو الحاويات الفارغة أو أثر تغير تركيبة التدفقات.

    فالنسيا وهامبورغ.. المغرب ضمن العلاقات الصاعدة

    الاتجاه نفسه يظهر وإن ببيانات أقل تفصيلا، في فالنسيا فقد وضعت سلطة Valenciaport المغرب ضمن العلاقات التي سجلت نموا ملحوظا، مع ارتفاع حركة الحاويات بـ19.09 في المائة خلال الربع الأول من 2026.

    المؤسسة الإسبانية، لم تنشر الحجم المطلق للحاويات الخاصة بالمغرب، وهو ما يمنع قياس الوزن الحقيقي للمملكة داخل إجمالي نشاط الميناء لكن السياق مهم ويتمثل أساسا في الموانئ الثلاثة التي تديرها السلطة إذ عالجت خلال الأشهر الثلاثة الأولى 18.67 مليون طن و1.31 مليون حاوية و1712 رسوا للسفن، قبل أن يصل الحجم في النصف الأول إلى نحو 39.9 مليون طن و2.82 مليون حاوية.

    وفي شمال أوروبا، سجل ميناء هامبورغ بدوره ارتفاعا سنويا بـ4.7 في المائة في المبادلات بالحاويات مع المغرب خلال النصف الأول، دون نشر الحجم المطلق الخاص بالمملكة، كما عالج الميناء الألماني خلال الفترة نفسها 56.1 مليون طن ونحو أربعة ملايين حاوية.

    أما روتردام وأنتويرب-بروج ومونتريال، فتتيح بيانات عن نشاطها الإجمالي دون تفصيل كاف يسمح بعزل المبادلات المغربية، فقد عالج روتردام 212 مليون طن خلال النصف الأول، وأنتويرب-بروج 133.9 مليون طن فيما بلغ نشاط مونتريال 17.7 مليون طن و781 ألفا و909 حاويات.

    المضيق.. حيث تصبح العلاقة البحرية حركة يومية

    إذا كانت موانئ شمال أوروبا والمتوسط تقيس توسع الشبكة التجارية للمغرب، فإن مضيق جبل طارق يقدم الصورة الأكثر كثافة من حيث حركة الأشخاص والمركبات والرحلات، فخلال الشهر الأول من عملية عبور المضيق بين 15 يونيو و15 يوليوز سجلت المنظومة الإسبانية 646 ألفا و121 مسافرا و160 ألفا و698 مركبة و2220 رحلة بحرية.

    ومن داخل هذه الحركة، استحوذ خط الجزيرة الخضراء طنجة المتوسط على 250 ألفا و504 مسافرين و75 ألفا و700 مركبة، فيما نقل خط طريفة طنجة المدينة 115 ألفا و880 مسافرا و16 ألفا و904 مركبات أي أن الخطين المغربيين وحدهما نقلا خلال شهر 366 ألفا و384 مسافرا و92 ألفا و604 مركبات، دون احتساب حركة سبتة أو الخطوط الأخرى الداخلة في المنظومة الإسبانية.

    وتعطي أرقام عملية مرحبا من الجانب المغربي صورة أوسع زمنيا، فإلى غاية 3 غشت بلغ عدد المغاربة المقيمين بالخارج الذين استقبلتهم المملكة منذ بداية العملية مليونين و741 ألفا و570 شخصا، إلى جانب 287 ألفا و518 مركبة وجاء مليون و430 ألفا و811 شخصا عبر البحر، بما يمثل 52.19 في المائة من إجمالي الوافدين.

    واستقبل طنجة المتوسط وحده 512 ألفا و693 شخصا، مقابل 200 ألف و13 عبر الناظور و168 ألفا و240 عبر طنجة المدينة، كما أنه وفي الثاني من غشت، سجل طنجة المتوسط ذروة يومية بلغت 31 ألفا و917 مسافرا و8612 مركبة، مع متوسط زمن للخروج لم يتجاوز 15 دقيقة، وفق البيانات الرسمية الواردة في المادة الأصلية.

    عشرات الرحلات في اليوم بين الضفتين

    وراء أرقام المسافرين توجد شبكة نقل يصعب فصلها عن البنية الاقتصادية للمضيق، فخلال عملية عبور المضيق برمجت Baleària ما يصل إلى 12 رحلة يومية بين طريفة وطنجة المدينة، وتسع رحلات بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط، إضافة إلى ثلاث رحلات في المتوسط بين ألميريا والناظور.

    أما DFDS، فتعرض على خط الجزيرة الخضراء–طنجة المتوسط ثماني رحلات يومية في كل اتجاه بواسطة سفن مختلطة لنقل الركاب والبضائع، بزمن عبور يقارب 90 دقيقة، تضاف إليها رحلتان على الأقل يوميا وفي كل اتجاه مخصصتان للشحن غير المصحوب. وتصل قدرة سفينة Tanger Express إلى أكثر من 900 مسافر و344 مركبة.

    كما عادت الحسيمة إلى هذه الخريطة بعد استئناف خط موتريل الحسيمة نشاطه التجاري في 14 يوليوز، حين نقلت أول رحلة 839 مسافرا و188 مركبة وبعد ذلك جرى اعتماد أربع رحلات أسبوعية نحو الحسيمة وثلاث نحو الناظور.

    ومن فرنسا، يبرمج ميناء سيت خلال موسم الذروة رحلتين أسبوعيتين نحو طنجة المتوسط وأربع رحلات نحو الناظور، فيما تتراجع الوتيرة خارج الموسم إلى رحلة كل أربعة أيام نحو طنجة وأخرى كل ثمانية أيام نحو الناظور.

    هذه الكثافة ليست مرتبطة بالركاب فقط، فطنجة المتوسط يصف نشاط الدحرجة بأنه جسر بحري بين أوروبا وإفريقيا، بطاقة لمعالجة 700 ألف شاحنة سنويا وثمانية أرصفة مخصصة لهذا النشاط كما تفيد بيانات الميناء بأنه يعالج أكثر من نصف الصادرات المغربية ونحو 97 في المائة من تدفقات شاحنات التصدير.

    الطلب المتزايد على الشبكة المغربية دفع شركات النقل إلى تعزيز أساطيلها المخصصة لهذه الخطوط، فقد أدخلت الشركة الإيطالية GNV سفينة GNV Aurora إلى شبكة طنجة المتوسط–برشلونة–جنوة في فاتح يونيو، ثم أتبعتها بـGNV Virgo في فاتح يوليوز.

    وتعمل السفينتان بالغاز الطبيعي المسال، وتوفر كل واحدة منهما أكثر من 1700 مكان و426 مقصورة و2780 مترا طوليا للشحن، بوزن إجمالي يبلغ 53 ألف طن وطول 218 مترا وسرعة قصوى تصل إلى 25 عقدة.

    وتشغل الشركة، بحسب بياناتها، نحو 250 أجيرا مغربيا، وتقدر أن تشغيل السفينتين الجديدتين يمكن أن يخفض إلى النصف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قياسا إلى الحمولة الممكن نقلها.

    من أكادير والدار البيضاء إلى بريطانيا

    ولا تمر كل التجارة البحرية المغربية عبر المضيق في صيغتها التقليدية، فهناك سلاسل لوجستية تربط مناطق الإنتاج داخل المملكة مباشرة بأسواق شمال غرب أوروبا وتربط خدمة DP World Atlas أكادير والدار البيضاء بفليسينغن الهولندية وLondon Gateway البريطانية أسبوعيا بين أكتوبر وماي، وكل أسبوعين بين يونيو وشتنبر.

    بالنسبة للمنتجات الزراعية المغربية، تستغرق الرحلة إلى فليسينغن أربعة أيام وإلى London Gateway خمسة أيام، فيما تتحرك الإمدادات الصناعية في الاتجاه المعاكس نحو المغرب ومنذ 5 مارس، أعادت Hapag-Lloyd كذلك تنظيم خدمتها بين البرتغال والمغرب لتصبح حول مسار ليكسويش لشبونة طنجة ليكسويش، بعد سحب ميناء فيغو من المسار.

    المستوى الآخر من الحضور البحري المغربي يوجد بعيدا عن الخطوط القصيرة نحو إسبانيا وفرنسا، فمنذ أبريل، وضعت شبكات Maersk بين آسيا وأوروبا طنجة المتوسط ضمن ثلاثة مسارات رئيسية يربط AE1 شنغهاي ويانتيان وتانجونغ بيليباس بروتردام وهامبورغ وأنتويرب وLondon Gateway قبل المرور بطنجة أما AE2 فيربط نينغبو وشنغهاي وماليزيا بطنجة ثم فيلهلمسهافن وبريمرهافن وروتردام وصلالة وسنغافورة ويضع AE11 طنجة على مسار بين شرق آسيا وموانئ المتوسط الأوروبية، من بينها فالنسيا وبرشلونة ولا سبيتسيا وجنوة وفادو ليغوري.

    وتضيف CMA CGM إلى هذه الشبكة خطوط FAL وFAL3 وEPIC، حيث يربط الأخير موانئ خليفة وجبل علي ونافاشيفا وموندرا وصحار بطنجة في مدة تقارب 38 يوما، وهذه الوظيفة ليست هامشية في نموذج طنجة المتوسط، فالميناء يرتبط مباشرة بأكثر من 180 ميناء في 70 دولة وفق بيانات سلطته مع ربط أسبوعي بأكثر من 40 ميناء في أزيد من 20 دولة إفريقية.

    وفي 2025، عالج طنجة المتوسط 11.1 مليون حاوية، بارتفاع 8.4 في المائة عن السنة السابقة، وهو مستوى يوضح الحجم الذي بلغه نشاط إعادة الشحن قبل الدخول في معطيات 2026.

    غرب إفريقيا.. طنجة داخل حلقة من 42 يوما

    منذ 13 يوليوز، أضيف خط جديد إلى الشبكة الإفريقية، ويتعلق الأمر بـKORA Express التابع لـCMA CGM، وهو خط أسبوعي يعمل بست سفن بطاقة 4200 حاوية لكل واحدة، ضمن حلقة تستغرق 42 يوما ويمر المسار عبر ساوثهامبتون وفليسينغن وأنتويرب وطنجة المتوسط والجزيرة الخضراء، قبل التوجه جنوبا إلى تيما وليكي وكوتونو وداكار.

    وإلى جانبه، تربط خدمة EURAF1 طنجة بداكار وأبيدجان، فيما يصل BIJAGOS بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط ونواكشوط وبرايا وبيساو وبانجول ونواذيبو، بوتيرة أسبوعية كذلك.

    بهذه الخطوط، لا يعود الميناء المغربي نقطة وصول للبضائع الآتية من أوروبا أو آسيا فقط، بل محطة لإعادة توزيعها جنوبا نحو أسواق غرب إفريقيا.

    من طنجة إلى البرازيل ونيويورك

    في الاتجاه الآخر، تعبر الخطوط الأطلسي، إذ يربط SIRIUS طنجة المتوسط بموانئ سلفادور وسانتوس وإيتابوا وإيتاجاي وباراناغوا في البرازيل. ويذهب MEDCARIB نحو بوانت-à-بيتر وفور دو فرانس وكاوسيدو وكينغستون وقرطاجنة وبوينافينتورا وبايتا وغواياكيل وموين وتوربو.

    أما MEDCAN فيربط الميناء المغربي بسانت جون ومونتريال، بينما يمتد UMX نحو سافانا وهيوستن ونورفولك ونيويورك، وبذلك تمتد الخطوط المنتظمة المرتبطة بالمغرب إلى أوروبا وإفريقيا وآسيا والأمريكيتين. أما أوقيانوسيا، فلا تتوفر في معطيات 2026 التي تستند إليها هذه المادة أدلة على وجود خط بحري منتظم ومباشر بينها وبين المغرب، إذ تمر الحركة عبر عمليات إعادة الشحن في آسيا.

    لكن اتساع الشبكة البحرية لا يلغي نقاط الضعف، وقد ظهرت إحداها في الدار البيضاء مطلع السنة، حين تسببت العواصف الأطلسية في اضطراب نشاط الميناء خلال جزء كبير من يناير، وسرعان ما انتقلت آثار الاضطراب من الرصيف إلى فواتير الشحن.

    وابتداء من 5 فبراير، فرضت CMA CGM رسما إضافيا بقيمة 100 يورو للحاوية على عدد من الشحنات القادمة من أوروبا والمتوسط وإفريقيا، وشمل الإجراء كذلك خط الدحرجة بين مرسيليا والدار البيضاء، وحددت Maersk رسم الازدحام في 150 دولارا للحاوية، بينما فرضت Hapag-Lloyd مبلغ 75 يورو.

    وبعد ذلك، رفعت CMA CGM أسعار النقل من المتوسط، بما يشمل المغرب، نحو مونتريال بـ500 دولار لكل حاوية مكافئة لعشرين قدما ابتداء من فاتح أبريل.

    وفي يوليوز، أضيفت إلى كلفة بعض الخطوط رسوم مرتبطة بنظام الاتحاد الأوروبي لتداول حصص الانبعاثات وتشريع FuelEU Maritime، بلغت لدى GNV، لكل متر طولي، 23.5 يورو بين برشلونة وطنجة أو الناظور، و29.5 يورو انطلاقا من سيت، و34.5 يورو من جنوة و17 يورو من ألميريا.

    الناظور غرب المتوسط.. 51 مليار درهم تدخل المعادلة

    فيما يواصل طنجة المتوسط تثبيت موقعه داخل الشبكات القائمة، يستعد المغرب لإدخال لاعب جديد إلى الخريطة، فالناظور غرب المتوسط هو أكبر استثمار مينائي مغربي ينتظر دخوله التجاري خلال 2026 وتبلغ الاستثمارات العمومية والخاصة المرتبطة بالمشروع 51 مليار درهم، مع 5.4 كيلومترات من كاسرات الأمواج وأربعة كيلومترات من الأرصفة وأربع محطات للطاقة.

    وتشير أحدث المعطيات المتاحة إلى أن الاستغلال التجاري سيبدأ بصورة تدريجية خلال الربع الرابع من 2026، على أن تدخل المحطات المختلفة الخدمة تباعا خلال 2027، فيما البداية ستكون بالمحطة الشرقية للحاويات كما لم تكن أي بنية قد دخلت الاستغلال التجاري بعد عند نشر آخر المعطيات في يوليوز.

    وتقدر الطاقة المعلنة للمركب في مرحلة أولى بخمسة ملايين حاوية سنويا و35 مليون طن من المواد السائبة السائلة والصلبة، مع إمكانية رفع طاقة الحاويات لاحقا إلى 12 مليونا.

    وإلى جانب الوظيفة المينائية، يدخل عنصر الطاقة بقوة في المشروع، فالمركب سيحتضن أول محطة مغربية للغاز الطبيعي المسال، بطاقة سنوية تبلغ خمسة مليارات متر مكعب، إضافة إلى 700 هكتار من مناطق الأنشطة ترتبط باستثمارات خاصة تقدر بنحو 20 مليار درهم.

    أما المحطة الشرقية للحاويات، التي تجمع Marsa Maroc وTerminal Investment Limited التابعة لمجموعة MSC، فتتوفر على رصيف بطول 1520 مترا وعمق 18 مترا ومساحة 70 هكتارا، مع طاقة نهائية معلنة تبلغ 3.4 ملايين حاوية.

    الدار البيضاء أيضا يرفع طاقته

    الاستثمار لا يقتصر على بناء موانئ جديدة، ففي الدار البيضاء، جرى تمديد امتياز محطة الحاويات TC3 لمدة عشرين سنة، بالتوازي مع برنامج استثماري بقيمة ثلاثة مليارات درهم والهدف هو رفع قدرة المحطة من 600 ألف إلى 900 ألف حاوية سنويا بحلول 2030، ودفع الطاقة الإجمالية للمركب المينائي إلى أكثر من مليوني حاوية.

    وفي موازاة توسيع قدراتها داخل المملكة، بدأت Marsa Maroc نقل خبرتها إلى الخارج. ففي 10 فبراير، وقعت اتفاقا مع سلطة الموانئ الليبيرية لتأهيل واستغلال رصيفين في مونروفيا، وإن كانت المعطيات المتاحة لا تؤكد بعد دخولهما الفعلي إلى الخدمة.

    المغرب لا يبني موانئ فقط

    عند جمع هذه المؤشرات، تظهر خريطة تتجاوز صورة ميناء ناجح هنا أو خط بحري جديد هناك، ففي الشمال، أصبح طنجة المتوسط نقطة عبور وإعادة شحن على المسارات التي تربط آسيا بأوروبا وأوروبا بإفريقيا والمتوسط بالأمريكيتين وعلى المسافة القصيرة، تحول المضيق إلى جسر بحري يومي للركاب والشاحنات والبضائع.

    وفي الشرق، يستعد الناظور غرب المتوسط لإضافة قدرة جديدة للحاويات والطاقة والصناعة، أما الدار البيضاء، فتتجه استثماراتها إلى رفع الطاقة الاستيعابية، بعدما كشفت اضطرابات بداية السنة أيضا عن كلفة الاختناق حين يصيب أحد الموانئ الرئيسية.

    الصورة التي ترسمها أرقام 2026 ليست خطا صاعدا بلا استثناءات، فبرشلونة مثلا، يسجل ارتفاعا قويا في النقل البحري قصير المسافة مع المغرب، مقابل تراجع الحاويات الممتلئة خارج العبور كما أن عددا من الموانئ الكبرى لا ينشر حتى الآن بيانات تسمح بعزل حصته المغربية بدقة.

    لكن ما يمكن قياسه بوضوح هو اتساع دائرة الربط، فالمغرب لم يعد يتحرك بحريا داخل فضاء متوسطي محدود شبكاته المنتظمة تصل اليوم إلى غرب إفريقيا وآسيا والبرازيل والكاريبي وكندا والولايات المتحدة، فيما يتحرك الجزء الأكبر من هذه الخريطة حول عقدة طنجة المتوسط التي تتصل بأكثر من 180 ميناء في 70 دولة.

    ومع دخول الناظور غرب المتوسط تدريجيا إلى الاستغلال، لن يكون السؤال متعلقا بعدد الموانئ التي يمتلكها المغرب بقدر ما سيكون مرتبطا بقدرتها على العمل كشبكة واحدة فطنجة لإعادة الشحن والربط العالمي، الدار البيضاء لخدمة القلب الاقتصادي والصناعي، الناظور لزيادة الطاقة المينائية واللوجستية والطاقية على المتوسط، وبقية الموانئ لخدمة سلاسل الإنتاج والتصدير.

    والأرقام القادمة من برشلونة وفالنسيا وهامبورغ، والخطوط التي تنطلق نحو إفريقيا وآسيا والأمريكيتين، تقول إن جزءا من أثر هذه السياسة أصبح يظهر خارج الموانئ المغربية نفسها في أرصفة الشركاء، وفي جداول شركات الملاحة، وفي المسارات الجديدة التي صار المغرب محطة ثابتة فيها.