الوسم: منظمة شباب الأصالة والمعاصرة

  • بنعلي: الحكومة المقبلة عليها فرض ضريبة على الأرباح الفاحشة للشركات

    بنعلي: الحكومة المقبلة عليها فرض ضريبة على الأرباح الفاحشة للشركات

    دافعت عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ليلى بنعلي عن قابلية البرنامج الانتخابي للحزب للتنفيذ، مؤكدة أن تمويل وعوده يمر عبر فرض ضريبة على الأرباح الفاحشة للشركات المستفيدة من الأزمات، فيما وضع يونس السكوري التشغيل والتكوين وتخفيف عراقيل الاستثمار في صدارة تعهدات “البام”.

    وجاءت تصريحات بنعلي والسكوري، اليوم الخميس، على هامش انطلاق الحملة الانتخابية للحزب، التي اختار أن تكون من بوابة لقاء لقاء تواصلي لمنظمة شباب “البام” حول مباردة “أنا كاين” بدائرة الرباط المحيط، التي يقود لائحتها محمد مهدي بنسعيد.

    ضرائب على الأرباح الفاحشة

    وفي سياق حديثها عن كيفية تمويل البرنامج الانتخابي للحزب، الذي تبلغ تكلفته التقديرية 350 مليار درهم، وتفعيل وعوده، قالت بنعلي إن الحكومة المقبلة مطالبة بفرض ضريبة على ما وصفته بـ”الأرباح الفاحشة”، معتبرة أن هذا المقترح ينبثق من تجربة وزراء الحزب داخل الحكومة.

    وأضافت أن المقصود بهذه الضريبة هو استهداف “الشركات التي تتربح من الأزمات”، حتى تساهم في تمويل برامج الدعم المباشر، مسجلة أن تسقيف الأسعار كان ينبغي أن يتم منذ سنة 2015، عبر إصلاح ضريبي يحد من استفادة بعض الفاعلين من الأوضاع الاستثنائية.

    وأبرزت بنعلي “الشركات التي تتربح من الأزمات هي التي يجب أن تفرض عليها الضريبة، حتى نتمكن من تمويل الدعم المباشر”، مشددة على أن البرنامج الانتخابي لـ”البام” لم يأت من فراغ، وإنما بني على حصيلة المشاركة في تدبير الشأن الحكومي.

    ودعت المتحدثة إلى عدم التقليل من تجربة وزراء الحزب، معتبرة أن عددا من المقترحات الواردة في البرنامج الجديد يستند إلى ملفات واجهها الوزراء خلال ولايتهم، وإلى العراقيل التي حالت دون تنزيل بعض التدابير داخل الحكومة.

    التزام بإعادة تشغيل خزانات “لاسامير”

    وفي ملف مصفاة “لاسامير”، أعلنت بنعلي التزام حزبها بالعمل على إعادة خزانات المصفاة إلى الخدمة، مشيرة إلى أن وزارتها تمكنت سنة 2023 من منح أول ترخيص لاستعمالها، رغم ما وصفته بالإكراهات المحيطة بالملف.

    وأوضحت أن منح الترخيص ارتبط بشرطين أساسيين؛ أولهما تفادي احتكار منشآت التخزين من طرف شركة واحدة عاملة في قطاع الطاقة، وثانيهما ضمان سلامة الساكنة.

    رهان الانتقال الطاقي وانتقاد بطء الإدارة

    وربطت وزيرة الانتقال الطاقي تقدم المغرب بقدرته على إنجاح الانتقال الطاقي، معتبرة أن المملكة تمتلك مؤهلات تسمح لها بمنافسة دول أوروبية يقصدها المهاجرون المغاربة.

    وأضافت أن انخفاض كلفة إنتاج الطاقة يمثل فرصة اقتصادية يتعين استثمارها، منتقدة في المقابل البطء الإداري الذي يواجه بعض المشاريع، مستحضرة في هذا السياق سؤالا وُجه إليها من مسؤول بإحدى الوزارات بشأن الفارق الذي أصبح يفصل المغرب عن تركيا في إنجاز المشاريع، قائلة: “لقد تقدموا علينا كثيرا”.

    وانتقلت بنعلي من الملف الطاقي إلى قضايا الصحة والرقمنة، معتبرة أنه “من غير المقبول، في مغرب 2030، أن تموت نساء حوامل في المستشفيات”، كما انتقدت تصدي بعض الوسطاء داخل سلاسل القيمة لمسار الرقمنة والانتقال الرقمي في البلاد.

    البطالة تبدأ قبل الوصول إلى سوق الشغل

    من جانبه، أشاد عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، يونس السكوري، بمسار محمد مهدي بنسعيد، معتبرا أن ساكنة يعقوب المنصور ودائرة الرباط المحيط “من حقها أن يكون لها مرشح بهذا المستوى”، مبرزا معرفته بقضايا الشباب وبمشكلات التدبير المحلي.

    وركز السكوري الجزء الأكبر من مداخلته على البطالة، معتبرا أن المشكلة تبدأ قبل وصول الشباب إلى سوق الشغل، وتحديدا منذ لحظة مغادرتهم المدرسة من دون إيجاد مسار للتكوين أو الإدماج.

    وقال إن عدد المستفيدين من برامج التكوين بلغ، بحسب الأرقام التي قدمها، نحو 700 ألف سنويا، بينما لم يتجاوز عدد المنح 40 ألفا، متسائلا: “هل يعني ذلك أن المغاربة أغنياء؟”.

    وأوضح أن عددا من الشباب يمتلكون الطموح والإرادة، لكنهم يعجزون عن تحمل تكاليف التكوين، معلنا أن برنامج الحزب يستهدف “تشغيل مليون شاب وشابة، حتى لا يظل أحد في الشارع من دون عمل”.

    وأقر السكوري بأن تجربة الحزب داخل الحكومة حققت نجاحات في بعض الملفات ولم تنجح في أخرى، مرجعا ذلك إلى كون “البام” لم يكن الحزب الذي يقود الحكومة، مضيفا أن قيادة الحزب للتجربة المقبلة ستجعل الشباب ومنح التكوين في مقدمة الأولويات.

    إلغاء التراخيص وتعويضها بدفاتر التحملات

    وفي محور تشجيع المبادرة والاستثمار، انتقد السكوري تعدد التراخيص المطلوبة لإطلاق المشاريع، معتبرا أنها تثقل كاهل الشباب بالمصاريف قبل حصولهم على الموافقة الإدارية.

    واقترح إلغاء هذه التراخيص وتعويضها بدفاتر تحملات واضحة، بما يسمح لأصحاب المشاريع بالانطلاق مقابل الالتزام المسبق بالشروط القانونية والتقنية المحددة.

  • صلاح الدين عبقري: في برنامج “البام” الشباب سيقوم  بخطوة والدولة بخطوة ليحقق ما يحلم به

    صلاح الدين عبقري: في برنامج “البام” الشباب سيقوم بخطوة والدولة بخطوة ليحقق ما يحلم به

    استهل صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، كلمته خلال اللقاء التواصلي الوطني الجماهيري الذي احتضنته مدينة الداخلة، بالتذكير بالمكانة التي تحتلها الجهة في دينامية “البام”، مؤكدا أن النهوض بأوضاع الشباب يشكل لبنة أساسية في البرنامج الانتخابي للحزب، الذي يقترح، وفق تصوره، مقاربة تقوم على مبادرة متبادلة، بحيث “يقوم الشاب بخطوة والدولة تقوم بخطوة” لفتح الطريق أمامه نحو الشغل والسكن والحركية المهنية، وتحويل الحديث عن الشباب من مجرد شعار انتخابي إلى التزام عملي تجاه مستقبله.

    وقال عبقري، في كلمة حماسية أمام أزيد من 17 ألف مواطن ومواطنة حجوا إلى جوهرة الجنوب من مختلق أقاليم جهة الداخلة وادي الذهب، إن أول نشاط لمنظمة شباب الأصالة نظمته هنا في مدينة الداخلة كان بمناسبة عيد الوحدة 31 أكتوبر 2025، بمشاركة أزيد من 300 شاب”، مضيفا “اليوم، وبحضور أزيد من 17 ألف مشارك معظمهم من الشباب، نعرف أن ينجا الخطاط هو القادر على حشد مناضلين بهذه الطينة والأعداد والحماس”.

    وشدد عبقري على أن الرهان على الشباب في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة ليس شعارا ولا وعودا فضفاضة، وقال: “الشباب بالنسبة للبام ليس شعارا فقط، وللأسف الشباب اليوم يسمع خطاب الإحباط في محيطه، وأقول لهم لكل شاب وشابة تخلصوا من خطاب الإحباط وتشبثوا بخطاب المستقبل والنور والأمل”.

    وشدد على أن “البام” اليوم في برنامجه الانتخابي ارتكز على “سياسة اليد الممدودة للشباب لمنحه كل الفرص التي يستحقها وفرص الشغل التي يطمح إليها”.

    وتابع عبقري بالقول “سنعطي الشباب الفرصة الأولى للسكن بالحركية المهنية، أي أن الشاب اليوم سيقوم بخطوة والدولة ستقوم بخطوة ليسير ويعيش الشاب المستقبل الذي يستحق أن يعيشه ويحلم به”.

    وفي سياق متصل، ركزت قيادة الحزب في الكلمات التي ألقيت أمام 17 ألف مشاركة في اللقاء الوطني الثاني، على المكانة التي يوليه الحزب للأقاليم الجنوبية، معتبرة أن جهة الداخلة وادي الذهب أصبحت نموذجا للدينامية الاقتصادية والانفتاح على إفريقيا والمحيط الأطلسي.

    وأكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، أن حضور قيادة الحزب إلى الداخلة يعكس دعما واضحا للخطاط ينجا،  مرشح الحزب وعضو المكتب السياسي للحزب ورئيس الجهة، باعتباره نموذجا للجهوية التي أقرها دستور 2011.

    وفي جانب آخر، خصص اللقاء حيزا لقضايا النساء، حيث أكدت فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية للحزب، أن “البام” لم يعد يتعامل مع قضايا النساء باعتبارها ملفا اجتماعيا منفصلا عن التنمية، بل يضعها في قلب مشروع “تغيير المسار”.

    وأوضحت أن المقاربة الجديدة تقوم على الانتقال من برامج متفرقة ذات أثر محدود إلى مسار متكامل يبدأ بالتكوين والاندماج والتأهيل والمواكبة والتمويل، بهدف نقل النساء من موقع الاستفادة إلى موقع الفاعلية والاستقلال الاقتصادي، مع التركيز على إزالة العوائق الاجتماعية وتطوير اقتصاد الرعاية والعمل المرن والتسهيلات التي تمكن النساء من ولوج سوق الشغل والمساهمة في إنتاج القيمة.

    كما حضرت خلال اللقاء رسائل مرتبطة بالالتزام السياسي والبرنامج الانتخابي للحزب، خاصة من خلال شعار “من أجل تغيير المسار.. كْلْمَة وحْدة”.

    وفي هذا السياق، جرى التشديد على أن البرنامج الانتخابي يقوم على تعهدات محددة وقابلة للقياس، وأن الثقة التي يطلبها الحزب من المواطنين يفترض أن تقابلها مسؤولية سياسية وإمكانية للمحاسبة على ما تم الالتزام به.

    أما الرسالة الأبرز التي حملتها محطة الداخلة، فتمثلت في إعلان الدعم السياسي للخطاط ينجا والاستمرار في مسار التنمية بالجهة، حيث شددت المنصوري على أن “نجاح جهة الداخلة واد الذهب هو نجاح المغرب ككل”، واعتبرت الجهة “بوابة المغرب لإفريقيا والباب المفتوح على المحيط الأطلسي”.

    وأكدت أيضا اعتزاز الحزب بالأقاليم الجنوبية وارتباطها بتاريخ المغرب، وربطت ما تحقق فيها برؤية الملك محمد السادس، مشددة على استعداد “البام” لمواصلة العمل مع الجهة، وعلى أن رهان الحزب يتجاوز الاستحقاق الانتخابي إلى ترسيخ نموذج تنموي وجهوي يجعل من الداخلة منصة للتنمية والانفتاح، ومن النساء والشباب وباقي الفئات الاجتماعية جزءا من الدينامية الجديدة التي يسعى الحزب إلى تكريسها.

  • “البام” يواجه معضلة “NEET” بنقاش مباشر مع الشباب في مراكش

    “البام” يواجه معضلة “NEET” بنقاش مباشر مع الشباب في مراكش

    لم يعد الحديث عن الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يستفيدون من أي تكوين “NEET” مرتبطا فقط بفرص الشغل أو الإدماج المهني، فخلف هذه الوضعية توجد أسئلة أخرى تتعلق بالفرص المتاحة، والثقة في المؤسسات، والتحولات التي يعرفها الاقتصاد، ومدى قدرة السياسات العمومية على مواكبة طموحات جيل جديد.

    هذا النقاش كان محور المحطة الرابعة من مبادرة “Open Mic” التي أطلقتها منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، واختارت لها هذه المرة شعار “لنتجاوز الأحكام المسبقة”.

    اللقاء، الذي احتضنته مراكش عشية اليوم الأربعاء، جمع رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة صلاح الدين عبقري، ومنسقة القيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري، وعضو القيادة الجماعية للحزب محمد المهدي بنسعيد، والمنسق الجهوي للمنظمة طارق حيدر، إلى جانب رئيس أكاديمية الحزب أحمد خشيشن، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، وقيادات ومناضلين وفعاليات شبابية.

    منذ البداية، لم يكن النقاش موجها فقط للبحث عن تعريف لظاهرة “NEET”، وإنما لفهم الأسباب التي جعلت جزءا من الشباب يجد نفسه خارج الدراسة والعمل والتكوين، ثم طرح سؤال أكثر حساسية: ماذا فعلت المؤسسات والسياسة لاستيعاب هذه الفئة؟

    عبقري.. “الشباب ماشي ساخط الشباب محتاج الانصات”

    صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، وضع اللقاء في سياق المبادرة التي أطلقتها المنظمة لفتح نقاش مباشر مع الشباب حول القضايا التي تشغلهم.

    وقال عبقري إن هذه المحطة هي الرابعة ضمن مبادرة “Open Mic”، التي تريد المنظمة من خلالها المساهمة في التفكير الجماعي حول عدد من التحديات والظواهر الاجتماعية التي تمس الشباب.

    واستحضر قرار المنظمة إطلاق هذه اللقاءات بعد أحداث سبتة المحتلة والبلاغ الذي صدر عن المنظمة، موضحا أن الفكرة كانت هي فتح نقاش مع الشباب والاستماع إلى ما يطرحونه بدل الاكتفاء بتشخيص وضعهم من بعيد.

    ومن بين الأفكار التي شدد عليها أن الشباب لا يمكن اختزاله في صورة الشاب الساخط أو الذي لا يشعر بالانتماء، مؤكدا أن الشباب محتاج قبل كل شيء إلى من يسمعه ويفهم انتظاراته.

    ويعتبر عبقري أن الاستماع لا يمكن أن يبقى منفصلا عن توفير الفرص، لأن الشباب الذي لا يجد مسارا واضحا أمامه في التعليم أو التكوين أو سوق الشغل قد يجد نفسه مع مرور الوقت في وضعية أكثر بعدا عن المؤسسات.

    وأعطى رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة للموضوع بعدا اقتصاديا، معتبرا أن الشباب لم يعد فقط موضوعا اجتماعيا، بل أصبح مرتبطا بمستقبل الاقتصاد وبالسيادة المغربية، بالنظر إلى أهمية الرأسمال البشري في المرحلة المقبلة.

    ولهذا، يقول عبقري إن المنظمة اختارت أن تفتح النقاش من خلال هذه المبادرة، ليس من أجل رفع الشعارات، وإنما من أجل البحث عن أجوبة.

    وأشار أيضا إلى أن الانفتاح على هذا النوع من النقاشات بدأ منذ فبراير، من خلال اتفاقية جمعت منظمة الشباب بأكاديمية الحزب، في إطار محاولة إعطاء هذه المبادرات بعدا أكثر استمرارية.

    وفي مداخلته، شدد على أن النقاش يجب أن يبقى منصبا على قضايا الشباب والمواطنين، وأن الحديث عنهم لا يمكن أن يعوض الاستماع المباشر إليهم.

    المنصوري: شنو اللي خلا الشباب ما يتيقش فينا؟

    واختارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن تضع الحزب نفسه داخل دائرة الأسئلة التي يطرحها الشباب.

    وقالت إن السنتين الماضيتين حملتا بالنسبة إليها لحظتين صعبتين جعلتاها تعيد التفكير في علاقة الشباب بالمؤسسات وبالسياسة.

    الأولى كانت خروج الشباب إلى الشارع لمساءلة الحكومة، في إشارة إلى احتجاجات جيل “زيد”، إذ ترى المنصوري أن خروج الشباب للاحتجاج لا ينبغي أن يخيف الفاعل السياسي، لأن الاحتجاج في حد ذاته يمكن أن يكون تعبيرا عن مستوى من الممارسة الديمقراطية.

    لكن السؤال الذي قالت إنها طرحته داخل الحزب كان واضحا، وهو “شنو اللي خلا الشباب ما يتيقش فينا؟، مؤكدة أنها طرحته على نفسها أيضا، خصوصا بعد تجربة عايشتها في الشمال، حيث شاهدت شبابا تتراوح أعمارهم بين 19 و25 سنة يهاجرون بطرق غير قانونية.

    وقالت المنصوري إنها عاشت تلك اللحظة بالدموع، لأن المشهد جعلها تتساءل عن الأخطاء التي ارتكبها الفاعل السياسي.

    وبحسب المنصوري، فإن الحزب يمثل جزءا من هذا المجتمع، ولذلك لا يمكن أن يكتفي بانتقاد الشباب أو تحميله مسؤولية الابتعاد، مشيرة إلى أن الشباب الذين يغادرون البلاد لا يحتاجون في مثل هذه اللحظات إلى من يشكرونه، بل إلى من يستمع إليهم ويبحث معهم عن أسباب الوضع الذي وصلوا إليه.

    ومن هنا انتقلت إلى سؤال القطيعة بين الشباب والسياسة، وطرحت بدورها سؤالا حول المسؤولية عن تنامي مشاعر الرفض تجاه المؤسسات، مشددة على أن الحلول لا يمكن أن تفرض من فوق.

    وقالت إن السياسيين لا يمكنهم أن يجلسوا في مواقعهم ويقرروا وحدهم ما الذي يحتاجه الشباب، لأن الحل يبدأ من الاستماع إليهم وفهم ما يريدونه وما الذي جعل العلاقة بينهم وبين المؤسسات تصل إلى هذه الدرجة من التوتر.

    وتمنت المنصوري أن تخرج من اللقاء ببداية أجوبة يمكن أن تقود إلى حلول، وتسمح للحزب بالتفاعل بشكل أفضل مع المشاكل التي يعيشها الشباب.

    بنسعيد: المغرب يتغير والسؤال هو من يستفيد من هذا التغيير؟

    وانخرط محمد مهدي بنسعيد في النقاش من زاوية التحولات التي يعرفها المغرب، متوقفا عند مراكش، التي قال إنه لاحظ فيها تغيرا كبيرا خلال السنوات الماضية.

    وقال إن المراكشي قد لا ينتبه دائما إلى حجم التغيير الذي تشهده المدينة بحكم وجوده فيها بشكل يومي، بينما يستطيع الشخص القادم من خارجها أن يلاحظ هذه التحولات بشكل أوضح.

    لكن بنسعيد لم يتوقف عند حجم المشاريع أو التغير العمراني، بل طرح سؤالا استفادة المواطن من هذا التطور، معتبرا أن اختيار شعار “لنتجاوز الأحكام المسبقة” مهم، لأن شبابا لديهم طموحات وأحلام، لكنهم في المقابل ما زالوا يواجهون صعوبات في تحويل هذه الطموحات إلى واقع.

    وتحدث في هذا السياق عن الذكاء الاصطناعي والتحولات التي يفرضها على سوق الشغل، فالذكاء الاصطناعي، حسب بنسعيد، قد يشكل خطرا على عدد من الوظائف، لكنه في المقابل سيفتح مجالات جديدة وفرصا أخرى.

    وأشار عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى أن الاقتصاد الدولي يتغير بسرعة، والمغرب بدوره يسير في اتجاه هذا التحول، لكن السؤال الذي يجب أن يظل مطروحا هو كيف يمكن أن ينعكس هذا التطور على المواطن؟

    وفي هذا السياق، شدد على أهمية تقوية المجتمع المدني، معتبرا أنه يمكن أن يلعب دورا في مواكبة الشباب ومساعدتهم على التعامل مع التحولات الاقتصادية والمهنية.

    وربط ذلك أيضا بالحاجة إلى مواصلة العمل في مجال التطور المهني والذكاء الاصطناعي، حتى لا يجد الشباب أنفسهم أمام تحولات كبيرة من دون الأدوات التي تسمح لهم بالاستفادة منها.

    وفي نهاية مداخلته، اعتبر بنسعيد أن الطريق ما زال يحتاج إلى مجهود أكبر، وأن “الحلم المغربي” يجب أن يكون من بين أهداف الحكومة المقبلة، معربا عن أمله في نجاح الحزب في الانتخابات المقبلة.

    خشيشن: الفوارق المجالية حاضرة في النقاش

    وتفاعل أحمد خشيشن، رئيس أكاديمية حزب الأصالة والمعاصرة، مع مداخلات الشباب، خصوصا تلك التي أثارت مسألة الفوارق المجالية واختلاف الفرص بين شباب المدن وشباب العالم القروي.

    وأكد خشيشن أن هذه القضايا وما يطرحه الشباب من انتظارات ليست خارج النقاش الذي يشتغل عليه الحزب، مشيرا إلى أن خلاصات مثل هذه اللقاءات تدخل ضمن القضايا التي يأخذها الحزب بعين الاعتبار في إعداد برنامجه الحكومي.

    وجاء هذا التفاعل بعد نقاش ركز فيه عدد من الشباب على تفاوت فرص الولوج إلى التعليم والتكوين والعمل، بحسب المجال الذي يعيش فيه الشاب، وما يترتب عن ذلك من اختلاف في المسارات والفرص المتاحة أمامه.

    حيدر: الحزب ينزل إلى الميدان للاستماع

    طارق حيدر، المنسق الجهوي لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة، قال إن اختيار هذا النوع من اللقاءات يدخل في إطار سياسة القرب، من خلال انتقال الحزب والمنظمة إلى فضاءات الشباب والاستماع بشكل مباشر إلى همومهم وانتظاراتهم.

    وبدل الاكتفاء بمخاطبة الشباب من داخل المؤسسات، يقول حيدر، إن الحزب اختار أن ينزل إلى الميدان، في محاولة لفهم القضايا التي تشغل هذه الفئة.

    واعتبر أن اللقاء يأتي في مرحلة وصفها بأنها من أقوى المراحل التي يعيشها الحزب، في وقت يحاول فيه التنظيم توسيع النقاش حول قضايا الشباب والاستماع إلى ما يطرحونه.

    الشباب: نفس الطموح لكن فرص مختلفة

    النقاش لم يبق محصورا في مداخلات القيادات الحزبية، إذ أخذ عدد من الشباب الكلمة لطرح تجاربهم وقراءتهم الخاصة لظاهرة “NEET”، خصوصا ما يتعلق بالفوارق بين الشباب في المدن ونظرائهم في العالم القروي.

    وخلال النقاش، برزت فكرة أن الحديث عن الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يستفيدون من تكوين لا يمكن أن ينفصل عن السؤال حول الفرص المتاحة أمامهم.

    فالشاب في مراكش، كما قال أحد المتدخلين الشباب، قد تكون لديه الطموحات نفسها التي يحملها شاب يعيش في منطقة قروية، لكن الطريق أمام كل واحد منهما ليست بالضرورة نفسها.

    وارتبط النقاش أيضا بصعوبة الوصول إلى التكوين وفرص العمل، وبالفوارق في الإمكانيات والخدمات بين المجالات، حيث يمكن لبعد بعض المناطق عن مراكز التكوين أو فرص الشغل أن يجعل الانتقال من الطموح إلى الواقع أكثر صعوبة.

    ومن خلال تدخلات الشباب، بدا أن الأحكام المسبقة حول هذه الفئة لا تفسر وحدها أسباب وجودها خارج الدراسة والعمل والتكوين، لأن المسار الذي يقود إلى هذه الوضعية قد يرتبط أيضا بالبيئة التي يعيش فيها الشاب والفرص التي يجدها أمامه.

    وهذا ما جعل النقاش ينتقل من سؤال “لماذا لا يعمل هؤلاء الشباب؟” إلى سؤال آخر أكثر ارتباطا بالواقع: هل كانت لديهم أصلا فرص متكافئة للوصول إلى الدراسة والتكوين والعمل؟

    في هذا السياق، جاءت مداخلة ناهد العمري، منسقة الحزب بإقليم مراكش، لتؤكد أن جزءا مهما من شباب “NEET” يوجد في العالم القروي، معتبرة أن شباب المدينة والقرية قد يتقاسمون الطموحات والأحلام نفسها، لكنهم لا يحصلون بالضرورة على الفرص نفسها.

    الحبابي: ظاهرة “NEET” مسؤولية مشتركة

    من جانبه، اعتبر حمادة الحبابي، عضو المكتب التنفيدي لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، أن ظاهرة “NEET” ليست جديدة، وأن المسؤولية عن استمرارها لا يمكن تحميلها لطرف واحد.

    وأشار إلى أن الأسرة والمجتمع المدني والحكومة كلها تتحمل جزءا من المسؤولية في إنتاج الظروف التي يمكن أن تدفع الشباب إلى البقاء خارج الدراسة والعمل والتكوين.

    وتوقف الحبابي عند التطور الذي يعرفه المغرب، قبل أن يطرح السؤال حول أثر هذا التطور على حياة الشباب، فالمشكلة، بحسبه، ليست فقط في وجود مشاريع أو نمو اقتصادي، وإنما في معرفة ما إذا كان هذا النمو يصل فعلا إلى الشباب ويغير شيئا في حياتهم اليومية.

    من “NEET” إلى أزمة الثقة

    اللقاء أظهر أن التعامل مع شباب NEET لا يمكن اختزاله في البحث عن وظيفة أو مقعد في مؤسسة للتكوين.

    الوضعية مرتبطة أيضا بمسار طويل يبدأ من المدرسة، ويمر عبر التكوين وسوق الشغل، ويتقاطع مع الفوارق المجالية والاجتماعية، قبل أن يصل في بعض الحالات إلى سؤال الثقة في المؤسسات والسياسة.

    ولهذا كان لافتا أن يتحول النقاش داخل لقاء شبابي حزبي إلى مراجعة للفاعل السياسي نفسه.

    عبقري دعا إلى تجاوز الأحكام المسبقة والاستماع إلى الشباب، بينما ربط بنسعيد مستقبلهم بالتحولات الاقتصادية والذكاء الاصطناعي، وطرح سؤال استفادة المواطن من التطور الذي يعرفه المغرب.

    أما المنصوري، فذهبت إلى سؤال العلاقة بين الشباب والسياسة، متوقفة عند أسباب فقدان الثقة، ومؤكدة أن مراجعة الأخطاء والاستماع إلى الشباب يجب أن يسبقا تقديم الحلول.

    في المقابل، وضع حيدر اللقاء ضمن سياسة القرب، باعتبار أن الحديث عن الشباب لا يمكن أن يعوض الاستماع المباشر إليهم.