الوسم: محمد الغالي

  • الغالي: إصلاح الانتخابات يستهدف تجديد النخب وتخليق الحياة السياسية

    الغالي: إصلاح الانتخابات يستهدف تجديد النخب وتخليق الحياة السياسية

    أكد الأستاذ في علم السياسة والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، محمد الغالي، أن المقتضيات الجديدة المؤطرة للانتخابات التشريعية لسنة 2026 تروم، بالأساس، تعزيز حكامة المؤسسات الدستورية وتخليق الحياة السياسية، من خلال الارتقاء بمستوى النخب التي ستتولى مهام التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.

    وأوضح السيد الغالي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن تشديد شروط الأهلية للترشح، ولا سيما في بعض الحالات المرتبطة بأحكام قضائية نهائية أو بممارسات تمس بنزاهة العملية الانتخابية، يندرج ضمن توجه يرمي إلى صون حرية اختيار الناخبين وحماية العملية الديمقراطية من السلوكيات التي يمكن أن تؤثر في إرادتهم.

    وأشار إلى أن المنظومة الجديدة تسعى، في الوقت ذاته، إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية، من خلال تيسير شروط ترشح الأشخاص غير المنتمين إلى الأحزاب السياسية، مع الحفاظ على الدور الأساسي للأحزاب في التأطير والتكوين والمشاركة في الحياة السياسية.

    وبخصوص تمثيلية الشباب والنساء، اعتبر الجامعي أن الإجراءات التحفيزية المعتمدة من شأنها أن تساهم في تجديد النخب وتعزيز حضور هذه الفئات داخل المؤسسة التشريعية، مبرزا أن إدماج أجيال مختلفة في العمل البرلماني يمكن أن يتيح تلاقح التجارب والتصورات، وينعكس على طبيعة النقاش داخل الفرق والمجموعات البرلمانية واللجان.

    وفي ما يتعلق بمسألة العزوف الانتخابي، خاصة في صفوف الشباب، شدد السيد الغالي على أن النص القانوني، رغم أهميته، “غير كاف بمفرده” لمعالجة هذه الإشكالية، موضحا أن رفع مستوى المشاركة يقتضي أيضا، تعزيز التربية والتنشئة السياسية، وبناء الثقة لدى المواطنين في المؤسسات وفي جدوى المشاركة.

    وأكد أن للأحزاب السياسية دورا محوريا في هذا المجال، من خلال الاضطلاع بوظائف التأطير والتكوين والتنشئة السياسية، وعدم حصر هذه الأدوار في الفترات التي تسبق الانتخابات.

    كما دعا إلى اعتماد خطاب سياسي متوازن خلال الحملات الانتخابية، يقوم على التنافس القائم على البرامج والأفكار، بعيدا عن التجريح والعنف، وذلك بهدف خلق مناخ يشجع مختلف الفئات على الانخراط في العملية الانتخابية.

    وعلى المستوى القانوني والتقني، سجل السيد الغالي أن الإطار الانتخابي يتضمن مجموعة من الضمانات المرتبطة بشفافية ونزاهة الانتخابات وتكافؤ الفرص، بدءا من مرحلة الترشح وصولا إلى إعلان النتائج والمنازعات الانتخابية.

    وأبرز، في هذا الصدد، أهمية إدماج الوسائل الرقمية في تدبير بعض مراحل العملية الانتخابية، ولا سيما إيداع الترشيحات عبر المنصات الإلكترونية، معتبرا أن الرقمنة يمكن أن تعزز الشفافية وتتيح تتبع مختلف العمليات وتسجيلها، إلى جانب ضرورة احترام القواعد المرتبطة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

    وأكد بالمقابل، أن فعالية هذه المقتضيات ستظل رهينة بمدى احترام مختلف المتدخلين للنصوص القانونية وتطبيقها على أرض الواقع، معتبرا أن التعامل الشكلي مع القواعد القانونية قد “يوسع الفجوة” بين النص والممارسة، ويؤثر سلبا على ثقة الناخبين والناخبات.

    وخلص الأستاذ الجامعي إلى أن الانتخابات تظل محطة ديمقراطية ينبغي أن تتيح للمواطنين اختيار “الأفضل والأكفأ”، وهو ما “يجعل الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية من بين المعايير الأساسية في اختيار ممثلي الأمة”.