Tag: فاطمة الزهراء المنصوري

  • “البام” يعلنها.. رئاسة الحكومة هدف 2026 ويزكي 90 مرشحا

    “البام” يعلنها.. رئاسة الحكومة هدف 2026 ويزكي 90 مرشحا

    لم يكن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة مجرد محطة تنظيمية عادية، بل إعلانا عن دخول الحزب رسميا أجواء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بتعزيز المكتب السياسي بكفاءتين بارزتين، والكشف عن الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي، وتقديم أسماء جديدة للاستحقاقات المقبلة.

    وكان انضمام فوزي لقجع وينجا الخطاط إلى المكتب السياسي من أبرز مفاجآت هذه المحطة، إذ أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، أن الحزب يظل “منفتحا على جميع الكفاءات المحلية والجهوية والوطنية”.

    وقالت المنصوري إن فوزي لقجع وينجا الخطاط، بما يتمتعان به من كفاءة وشعبية وروح مواطنة، سيشكلان إضافة من شأنها تقوية حزب الأصالة والمعاصرة وتعزيز حضوره السياسي والتنظيمي.

    وخاطبت المنصوري العضوين الجديدين قائلة: “لم تلتحقا بحزب سياسي ومشروع مجتمعي فقط، بل بأسرة سياسية وأسرة نضال لحزب تأسس منذ 18 سنة، وعاش أزمات، لكنه خرج قويا منها على الدوام، ما جعله يستقطب ثقة المواطنين”.

    وجاء تقديم العضوين وسط تفاعل كبير من الحاضرين، في مشهد عكس الرهان الذي يضعه الحزب على استقطاب أسماء تمتلك خبرة في التدبير وحضورا على المستويين الوطني والجهوي.

    “سيدة” المنصة وثقافة المحاسبة من الداخل

    وفي واحدة من أكثر لحظات الدورة دلالة، طلبت فاطمة الزهراء المنصوري التقاط صورة جماعية تضم أعضاء المكتب السياسي والمشرفين على إعداد البرنامج الانتخابي.

    وفي وقت ظنها الجميع صورة تذكارية، حرصت المنصوري على توضيح أنها لن تكون تذكارية فحسب، بل ستتيح للجميع معرفة من ساهم في إعداد البرنامج، ومن سيتحمل المسؤولية ويحاسب لاحقا عن حصيلة تنفيذه.

    وعلى امتداد أشغال المجلس، حافظ اللقاء على طابعه الاحتفالي، من دون أن يؤثر ذلك في انسيابية التنظيم أو انتظام الفقرات، وظهر الحماس بشكل خاص عند تقديم الأعضاء الجدد والمرشحين وقيادات الحزب، فيما تحولت القاعة مرارا إلى فضاء للهتافات والتصفيقات.

    وعندما أعلن عن اسم المنصوري على رأس المرشحات، بدت منتشية بتفاعل القاعة، ووقفت بثقة وتقدمت بخطوات ثابتة لتحية مناضلي الحزب، بينما تعالت الهتافات والتصفيقات، ولم يكن غريبا أن يتكرر المشهد كلما ورد اسمها خلال أشغال المجلس، في تعبير عن المكانة التي تحظى بها داخل التنظيم.

    هذا الالتفاف عبّر عنه سمير كودار، عضو المكتب السياسي، صراحة في كلمته، حين أكد أن المنصوري أدت دورا أساسيا في الحفاظ على تماسك الحزب، معتبرا أنه لولا وجودها لطغت الخلافات والانشقاقات الداخلية على التنظيم.

     7 نساء.. المرأة ليست رقما انتخابيا

    وشهد اللقاء أيضا تقديم عدد من الأسماء المرشحة ضمن اللائحة الوطنية، في خطوة قدمت على أنها تحدث لأول مرة بهذا الحجم، بترشيح سبع نساء، هي فاطمة الزهراء المنصوري في دائرة المدينة-سيدي يوسف بنعلي، ونجوى كوكوس في دائرة الدار البيضاء-أنفا، ومنال بديل في دائرة برشيد، وحنان الماسي في دائرة تارودانت الشمالية، وزينب السيمو في دائرة العرائش، وإيمان لموي في دائرة ورزازات، وبشرى الوردي في تيفلت- الرماني.

    وعند تقديم اسمها، بدت المنصوري منتشية بتفاعل القاعة، فوقفت بثقة، وتقدمت بخطوات ثابتة لترد تحية مناضلي الحزب، بينما تعالت الصرخات والهتافات والتصفيقات، ولم يكن غريبا أن يتكرر المشهد كلما ورد اسمها خلال أشغال المجلس، في تعبير واضح عن المكانة التي تحظى بها داخل التنظيم.

    هذا الالتفاف عبّر عنه سمير كودار صراحة في كلمته، حين أكد أن المنصوري أدت دورا أساسيا في الحفاظ على تماسك الحزب، معتبرا أنه لولا وجودها لكانت الخلافات والانشقاقات الداخلية قد طغت على التنظيم.

    المنصوري، وخلال حديثها عن تمثيلية النساء، أقرت بأن العدد المقدم، رغم أنه غير مسبوق على المستوى الوطني، يظل غير كاف، مؤكدة أن طموح الحزب أكبر نحو تحقيق المناصفة الفعلية، حتى تشكل النساء 50 في المئة من مواقع المسؤولية والترشيح.

    وشددت المنصوري على أن المرأة ليست مجرد رقم داخل اللوائح الانتخابية، بل هي “حارسة للقيم”، بما يمنح حضورها في المؤسسات والهيئات السياسية بعدا يتجاوز التمثيلية الشكلية إلى المشاركة الكاملة في صناعة القرار.

    وبعدما دعت النساء الخمس للالتحاق بها رفقة نجوى كوكوس بالمنصة، وأثناء التقاط الصورة التذكارية للمرشحات، قالت المنصوري ممازحة مناضلي حزبها “هذه هي تشكيلة المكتب السياسي المقبل”.

     90 مرشحا.. العد العكسي للانتخابات ينطلق

    وكشف حزب “الجرار” على لسان عضو المكتب السياسي سمير كودار، اللائحة النهائية لمرشيحه للانتخابات المقبلة، وضمت محمد الحموتي (الحسيمة)، وعبد اللطيف الغلبزوري (طنجة أصيلة)، وعبد السلام الشلاف (الفحص أنجرة)، ومحمد العربي احنين (تطوان)، ومحمد العربي المرابط (المضيق الفنيدق)، وزينب سيمو (العرائش)، وعبد الحفيظ المكوتي (شفشاون)، والعربي المحرشي (وزان).

    واعتمد الحزب خطة استمرار الوجوه بجهة الشرق بتعيين رضوان بوكطاية (جرادة)، وعبد القادر حضوري (وجدة أنجاد)، وعبد الرحمان السهلي (تاوريرت)، وحميد الشاية (فجيج)، ومحمد المومني (الناضور)، ومحمد البرنيشي (جرسيف)

    وراهن “البام” على دخول سباق الانتخابات المقبلة بأطر ووزراء الحزب بجهة الرباط سلا القنيطرة حيث يقود الوزير محمد مهدي بنسعيد دائرة الرباط المحيط، وأديب إبن ابراهيم دائرة الرباط شالة، فيما تمت تزكية عماد الريفي (سلا المدينة) والعربي الرويش (سلا الجديدة).

    وضمت باقي أقاليم الجهة كلا من محمد الهيلالي (الصخيرات تمارة)، ومحمد شرورو وبشرى الوردي (الخميسات وتيفلت الرماني)، وميلود شليخ وعبد العزيز البوحسيني (القنيطرة والغرب)، والسعد ابن زروال (سيدي قاسم)، ولحسن عواد (سيدي سليمان).

    وفي جهة فاس مكناس، شملت التزكيات محسن أزمي وعزيز اللبار (فاس الشمالية والجنوبية)، وحسن بالمقدم (مولاي يعقوب)، وإدريس الشبشالي (صفرو)، ومحمد الميري (بولمان)، وأنس الأنصاري (مكناس)، والدقاقي أحمد (الحاجب)، ومحمد امغار (تازة)، ومحمد أشقيق (إفران)، وعبد اللطيف الفوقير ومحمد الحجيرة (تاونات تيسة والقرية غفساي).

    ودفع “الجرار” في جهة الدار البيضاء سطات رئيسة مجلسه الوطني، نجوى ككوس (أنفا)، ومحمد التويمي بنجلون (الفداء مرس السلطان)، وعادل البيطار (عين السبع الحي المحمدي)، وصلاح الدين الشنكيطي (الحي الحسني)، وعبد الحق شفيق (عين الشق)، وأحمد بريجة (سيدي البرنوصي)، ومصطفى جداد (ابن مسيك)، ومحمد حماما (مولاي رشيد)، ومحمد السالمني (النواصر)، وعبد الرحيم بنضو (مديونة)، ومحمد أمين العطواني (المحمدية)، وبديل عثمان (سطات)، وكريم الزيادي (بنسليمان)، ومنال باديل (برشيد)، ومهدب محمد (الجديدة)، وعبد الكريم أمين (سيدي بنور).

    وحسم الأصالة والمعاصرة لائحة الترشيحات في بني ملال خنيفرة بتزكية هشام الصابري (بني ملال)، وبدر فوزي ومحمد بنعلي (بزو واويزغت وأزيلال دمنات)، وأحمد فضلي (الفقيه بنصالح)، وحمان باحسين (خنيفرة)، وخليفة مجدي (خريبكة).

    وتصدرت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري لائحة الترشيحات بجهة مراكش عن دائرة المدينة سيدي يوسف بن علي، ومحمد صباري (جليز النخيل)، وطارق حنيش (المنارة)، وهشام المهاجري (شيشاوة)، وأحمد التويزي (الحوز)، وعبد الرحيم واعمر (قلعة السراغنة)، وإبراهيم بنجلون (الصويرة)، وعز الدين الميداوي (الرحامنة)، ومحمد كاريم (أسفي)، ويوسف رويجل (اليوسفية).

     وتمت تزكية، في درعة تافيلالت، كلا من عبد الله العمري (الرشيدية)، وإيمان لموي (ورزازات)، ويوسف امنزو (زاكورة)، ومحمد ارهمي (تنغير).

    وفي سوس ماسة، راهن “البام” على وزير العدل عبد اللطيف وهبي وحنان الماسي دائرتي تارودانت الشمالية والجنوبية، إلى جانب حميد وهبي (أكادير إداوتنان)، ومحمد أودمين (إنزكان آيت ملول)، والحسين الفارسي (اشتوكة آيت باها)، وحسن التابي (طاطا), فؤاد المومني (تيزنيت)

     وفي الأقاليم الجنوبي، تقدم ينجا الخطاط لائحة الترشيحات (وادي الذهب) وعبد الفتاح أهل المكي (أوسرد)، إضافة إلى جمال سيداتي (سيدي إفني)، والمهدي البتايت (كلميم)، ورشيد التامك (آسا الزاك)، وإبراهيم وعبان (طانطان) بجهة كلميم واد نون.

    أما بجهة العيون الساقية الحمراء فتمت تزكية سيدي محمد سالم الجماني (العيون)، ومحمد الجماني (السمارة)، وعبد الله دبدا (بوجدور)، وعبد الحي حرطون (طرفاية).

    الاستمرارية والتجديد العنوانان الأبرزان

    ووفق المعطيات التي تحصلت عليها جريدة “AM+ MEDIA”، فـ”البام” وازن بين الاستمرارية والتجديد استعدادا للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.

    وعلى المستوى الميداني والتنظيمي، تعكس أرقام الأقدمية حضورا مكثفا لخبرة الوجوه التي خاضت استحقاقات سنة 2021 بـ 52 مترشحا، أي أكثر من 57 بالمئة من إجمالي الترشيحات، مقابل الدفع بـ 38 وجها يترشحون لأول مرة كوكلاء لوائح محلية.

    وسجلت اللوائح المحلية، وفق المعطيات ذاتها، حضورا نسائيا في 7 مترشحات، مما يظهر مكانة متميزة للمرأة داخل الحزب، تضاف إليهن مرشحات الدوائر الجهوية.

    وتشير إحصائيات البروفايلات الأكاديمية والمهنية لمرشحي “البام”، إلى حضور رجال وسيدات الأعمال والمقاولين بـ 49 ترشيحا، بواقع 42 رجل/سيدة أعمال و7 مقاولين، إلى جانب حضور مهم للمهن القانونية كالمحامين (7) والموثقين (3)، فضلا عن أطر ومهندسين وأطباء وأساتذة جامعيين وفلاحين، مما يعكس الهوية البرغماتية للتزكيات.

    برنامج انتخابي ثمرة سنة من العمل

    وبالتوازي مع الجانب التنظيمي، كشف الحزب لمناضليه عن الملامح الأساسية لبرنامجه الانتخابي المقبل، إذ أكد أحمد اخشيشن، رئيس أكاديمية الحزب، أنه جاء ثمرة عمل استمر زهاء عام، وبمجهود كبير لأطر وكفاءات الحزب.

    ويسعى الحزب من خلال برنامجه إلى تقديم عرض سياسي يرتكز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، ودعم القدرة الشرائية، وتوفير فرص الشغل، وتحسين خدمات التعليم والصحة، وتعزيز العدالة المجالية، إلى جانب توسيع مشاركة النساء والشباب في الحياة السياسية.

    وأكد اخشيشن، أن بلادنا أصبحت مطالبة بدخول زمن المغرب الصاعد الذي نادى إليه الملك محمد السادس، مبرزا أن الأصالة والمعاصرة وهو يعد برنامجه الانتخابي تعاطى بجدية ومسؤولية مع الدعوة الملكية، من أجل تنزيلها على أرض الواقع.

    وأوضح أن الحزب يراهن على برنامج مغرب المستقبل على المدى الطويل، لجعل المغرب بلدا صاعدا بكامل المقومات، موضحا أن تصريف الاختيارات المرتبطة بالمدى الطويل لا يلغي الزمن المحدد المرتبط بالولاية الحكومية.

    وكشف أن 28 فريق عمل، مكونين من 150 من أطر وكفاءات الحزب وخارجه اشتغلت بحرفية حقيقية لتشخيص واقع التنمية اليوم بالمغرب، بعد اللقاءات الميدانية والإنصات لانتظارات المواطنين بمختلف جهات وأقاليم المملكة، قبل وضع حلول يكون المواطن في قلبها، وبنفس طويل يتجاوز سنة 2031.

    ويسعى الحزب، وفق الخطوط العريضة التي قدمها في برنامجه، إلى تقديم عرض سياسي يرتكز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، ودعم القدرة الشرائية، وتوفير فرص الشغل، وتحسين خدمات التعليم والصحة، وتعزيز العدالة المجالية، إلى جانب توسيع مشاركة النساء والشباب في الحياة السياسية.

    وكشف الحزب خلال مجلسه الوطني أن برنامجه الانتخابي سيتم الإعلان عنه رسميا نهاية شهر غشت المقبل، بعد عرضه بشكل تفصيلي على مناضلي الحزب.

    “البام” يراهن على أخلاق ونزاهة منتخبيه

    وفي كلمة قبل تلاوة البيان الختامي، أكدت نجوى كوكوس في آخر دورة للمجلس الوطني قبل الانتخابات التشريعية، أن التعبئة لا تهم المرشحين وحدهم، بل تشمل المرشحين وغير المرشحين وجميع مناضلي الحزب.

    ودعت كوكوس أعضاء الحزب إلى الانتشار الميداني والتعبئة في الجهات والمدن والمداشر والدواوير، معتبرة أن المرحلة المقبلة تتطلب حضورا تنظيميا قويا وقربا أكبر من المواطنين.

    وقالت إن الحزب الذي ينخرط في السياسة يتحمل أيضا مسؤولية إنتاج نخب جديدة، مشيرة إلى أن الترشيحات تعكس تنوعا اجتماعيا ومهنيا، وتضم مثقفين ورجال أعمال وممثلين عن مختلف الفئات.

    وتوقفت كوكوس عند حضور النساء، مؤكدة أن الحزب يقدم، لأول مرة، سبع نساء ضمن لائحته، في خطوة اعتبرها تعبيرا عن الرغبة في توسيع التمثيلية النسائية وتجديد النخب السياسية.

    ورفعت سقف طموح الحزب عندما أكدت أن المشروع الذي يناضل من أجله مناضلو الأصالة والمعاصرة منذ 18 سنة يدخل اليوم مرحلة جديدة، معلنة أن الحزب سيتوجه إلى الانتخابات بهدف رئاسة الحكومة.

    وقالت مخاطبة أعضاء المجلس الوطني إن الحزب يعول عليهم بشكل كبير لتحقيق هذا الطموح، داعية إلى تحويل الحماس الذي طبع اللقاء إلى تعبئة ميدانية داخل مختلف الجهات والأقاليم والجماعات.

    وفي مقابل رفع سقف الطموح الانتخابي، شددت على ضرورة احترام الضوابط القانونية المؤطرة للانتخابات، وحث المرشحين على تقديم صورة مميزة عن المنتخب، قائمة على الالتزام بأخلاقيات العمل السياسي ونبله وخدمة المواطنين، كما يريدها الملك محمد السادس.

    ودعت رئيس المجلس الوطني لـ”البام” إلى جعل الاستحقاقات المقبلة “عرسا ديمقراطيا حقيقيا”، وإلى تجسيد صورة المنتخب المسؤول والنزيه، القادر على الارتقاء بالعمل السياسي والمؤسساتي والاستجابة للتطلعات المعلقة على ممثلي المواطنين.

    وكانت لكلمة كوكوس أصداء قوية داخل القاعة، إذ ما إن أنهت حديثها عن رئاسة الحكومة وأخلاقيات الممارسة السياسية حتى ارتفعت التصفيقات والهتافات، وردد الحاضرون نشيد الحزب وشعاراته، في مشهد اختزل الحماس والتعبئة التي طبعت المجلس، قبل يعود الهدوء للقاعة لتلاوة البيان الختامي.

  • فاطمة الزهراء المنصوري.. الوجه الإنساني لـ”المرأة الحديدية”

    فاطمة الزهراء المنصوري.. الوجه الإنساني لـ”المرأة الحديدية”

    تقف فوق كرسي بلاستيكي، وحولها عشرات الوجوه التي لم تنم منذ الليلة السابقة، وعيون تبحث عن إجابات أكثر مما تبحث عن وعود. بلا ميكروفونات، ولا كاميرات، ولا إجراءات بروتوكولية تمهد لها الطريق، فقط امرأة تحاول أن تجعل صوتها يصل إلى آخر الواقفين في مركز إيواء متضرري زلزال الحوز.

    كانت تلك المرأة هي فاطمة الزهراء المنصوري. في تلك اللحظة، تراجعت الوزيرة والعمدة، وبرز وجه آخر، امرأة تحمل هم مواطنين، في مشهد لم يكن مرتبا، ولم يكن هناك من يبحث عن التقاط صورة مناسبة تتصدر منصات “البوز”.

    لكن ما لم يظهر في الفيديو المتداول هو ما سبق تلك اللحظة قبل أيام قليلة ليلة الزلزال؛ مكالمة قلقة من الرباط، وقرار اتخذ في دقائق، ثم طريق طويلة نحو مدينة لم تكن قد استوعبت بعد حجم فاجعتها ودمارها.

    تقول سلمى بنزبير، الأمينة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الرباط: “ليلة الزلزال كنا في الرباط، واتصلت بي المنصوري بعد دقائق من الهزة التي بلغ مداها العاصمة، ولم نكن نعرف بعد حجم ما وقع، وقالت لي بقلق: يا ربي ما يكونوش الناس تضرروا”.

    تواصل بنزبير بتأثر وهي تسترجع تفاصيل ليلة حزينة: “بعد نحو عشرين دقيقة، اتصلت بي مجددا وقالت لي: خصنا نكونوا فمراكش مع الناس”، مضيفة أن المنصوري توجهت وحيدة تلك الليلة إلى مراكش بسيارتها الخاصة.

    ربما لم يكن ذلك المشهد سوى مفتاح لفهم شخصية فاطمة الزهراء المنصوري، فخلف الملامح التي توحي بالحزم، تقيم امرأة يصعب عليها أن تنظر إلى السياسة بوصفها منصبا أو امتيازا، فبالنسبة إليها، تبدأ المسؤولية حين يحتاج الناس إلى من يكون بينهم.

    لذلك، لم يكن حضورها مقتصرا على المدينة الحمراء، بل حملها التزامها الإنساني قبل مسؤوليتها إلى القرى والدواوير التي خلف الزلزال فيها وجعا كبيرا، في الحوز وشيشاوة وتارودانت وورزازات وغيرها، بسيارتها الخاصة، وهناك، لم تكن المسافات ما يشغلها أو يؤرقها، بل تشابه الوجوه التي فقدت بيوتا وأقارب، وتشابه الحاجة إلى من يصغي ويطمئن قبل أن يعد.

    من القانون إلى السياسة

    ملامحها، للوهلة الأولى، توحي بشخصية صارمة، نظرة حادة يقابلها حضور هادئ وكلمات محسوبة، لكن هذه الصورة لا تكتمل إلا عندما تبتسم، أو عندما تتحدث عن مراكش التي تسكنها، أو عن الشباب، أو عن النساء، أو عن السياسة كما تتصورها هي.

    المقربون منها يؤكدون أن قوة المنصوري لا تستمدها من القسوة، بل من فرط حساسيتها تجاه ما تعتبره واجبا، ولهذا تؤكد سلمى بنزبير أن إنسانية المنصوري الكبيرة هي التي صنعت منها امرأة حديدية، وليس العكس، فقوتها تأتي من إحساسها العميق بمسؤوليتها تجاه الناس، وعندما تختار أن تحارب، فإنها تفعل ذلك دفاعا عن قضية أو عن مواطن، لا من أجل إثبات ذاتها.

    لم تبدأ علاقتها بالسياسة داخل مقر حزبي، بل في مكتبة منزل العائلة وحول مائدة كانت النقاشات العامة جزءا من تفاصيلها اليومية، فهناك تشكل وعيها الأول، قبل أن تصقل دراسة القانون هذا الميل إلى الاحتكام للعقل والحجة والأرقام أكثر من الانفعال.

    تروي المنصوري، المزدادة في الثالث من يناير 1976 بمراكش، أن النقاشات السياسية كانت حاضرة داخل الأسرة، وأن والدها سفير المغرب السابق بالإمارات وباشا مراكش ونقيب المحامين بالمدينة الحمراء، عبد الرحمان المنصوري، رحمه الله، زرع فيها الاهتمام بالشأن العام، فيما غذت قراءاتها للكتب السياسية في ريعان شبابها هذا الميل.

    بدأت مسارها المهني محامية متخصصة في قضايا العقار والأراضي، قبل أن تجد نفسها، سنة 2008، ضمن المؤسسين الأوائل لحزب الأصالة والمعاصرة، بعد تجربة “حركة لكل الديمقراطيين”، التي جاءت في سياق أزمة العزوف السياسي التي كشفتها انتخابات 2007.

    لذلك، بالنسبة إليها، لم تكن السياسة خيارا فرديا بقدر ما كانت استجابة لسؤال كيف يمكن إعادة الثقة للمغاربة في العمل السياسي؟

    “امرأة حديدية” ولكن..

    توصف فاطمة الزهراء المنصوري بـ”المرأة الحديدية”، لكنها غير متحمسة لهذا اللقب؛ فالمقربون منها يرون أن الصورة التي ترسمها ملامحها الهادئة ونظراتها الحادة لا تعكس بالضرورة شخصيتها اليومية، فهم يتحدثون عن امرأة بشخصية مرحة بالفطرة المراكشية.

    بالنسبة إليهم، لا تنبع قوتها من القسوة، بل من إحساس عميق بالمسؤولية، لأنها تجمع بين الحزم في اتخاذ القرار واللين في التعامل مع الناس، وبين الصرامة في تدبير الملفات والقدرة على الإصغاء لمختلف الآراء، وربما لهذا يصفها بعض رفاقها بأنها “امرأة حديدية” لكن بقلب حساس، إذ لا تدخل معركة لإثبات ذاتها، بقدر ما تدخلها عندما تعتقد أنها تدافع عن فكرة أو مؤسسة أو مواطن.

    في المغرب، حيث ما تزال النساء فيه يشققن طريقهن إلى مواقع القرار بصعوبة، تحولت تجربة المنصوري إلى مصدر إلهام بالنسبة إلى عدد من الشابات. فداخل منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، تقول كثيرات إن مسارها وحضورها كان من بين الأسباب التي شجعتهن على طرق باب العمل السياسي، ليس لأنها قدمت خطابا موجها لاستقطاب النساء، وإنما لأنها جسدت، في نظرهن، إمكانية الوصول إلى المسؤولية من خلال العمل والتدرج داخل المؤسسات.

    وتقول ياسمين، إحدى المناضلات الشابات بالحزب، إنها اختارت الانضمام إلى الأصالة والمعاصرة بعدما رأت في فاطمة الزهراء المنصوري وزميلاتها في الحزب نموذجا مختلفا للمرأة السياسية؛ نموذجا يقوم على الكفاءة والانخراط في النقاش، في حزب يتيح للنساء التعبير عن آرائهن والمشاركة في صناعة القرار.

    ولا تفصل المنصوري نجاحها الشخصي عن مسار النساء الأخريات، فهي تردد، في أكثر من مناسبة، أن حضور المرأة في مواقع القرار لا ينبغي أن يبقى حدثا استثنائيا أو مناسبة للاحتفاء، بل أن يصبح أمرا طبيعيا، تقاس فيه المسؤوليات بالكفاءة والقدرة على خدمة الشأن العام فقط.

    السياسة في اختبار المواقف

    من بين أكثر مواقفها لفتا للانتباه تلك التي رافقت احتجاجات “جيل زد” وأحداث التخريب التي عرفتها العديد من المدن المغربية، ومن بينها مراكش.

    لم تكتف بإدانة أعمال التخريب، وطرحت سؤالا قد يبدو محرجا لمن يتولى مسؤولية تدبير الشأن العام والمحلي، بمن فيهم هي: “كيف ولماذا وصل أطفال في الثانية عشرة من العمر إلى الشارع في ساعات متأخرة من الليل؟”.

     بالنسبة إليها، كما تؤكد في كثير من تصريحاتها، لم يكن الحدث مجرد انفلات أمني، بل رسالة اجتماعية تستحق وقفة تأمل للفهم، لذلك لا تجد حرجا في الاعتراف بأن المغرب حقق مكاسب مهمة خلال العقود الأخيرة، لكنها ترى في الوقت نفسه أن الغضب الذي يعبر عنه الشباب دليل على أن جزءا من السياسات لم يصل بعد إلى أثره المنشود.

    وعندما وجدت نفسها في قلب الجدل المرتبط بملف أراضي تسلطانت، لم تلذ بالصمت، ولم تختبئ خلف البيانات أو البلاغات، بل خرجت إلى الإعلام، وأجابت عن “القيل والقال”، لتقطع شعرة معاوية بالتأكيد أن الأرض موضع الجدل ورثتها عن أبيها، وصرحت بممتلكاتها قبل تولي أي مسؤولية، وأن المجلس الأعلى للحسابات يتوفر على جميع المعطيات، معلنة استعدادها الكامل لأي تحقيق.

    ولا تبدو هذه المواقف، على اختلاف سياقاتها، معزولة عن بعضها البعض، لأن خيطا ناظما يجمع بينها؛ الميل إلى البحث عن جذور المشكلات لاستئصالها، وعدم التردد في تحمل مسؤولية الإجابة عنها، ففي نظر المنصوري، لا تقاس السياسة بقدرتها على إنتاج الخطابات، وإنما بقدرتها على مواجهة الأسئلة الصعبة.

    في قاموسها السياسة بعيدة عن الحسابات الضيقة، فهي تقول إن السياسة، إذا فقدت معناها، فلن يبق منها سوى الاسم، وإن معناها الحقيقي هو خدمة الآخرين، وهو ما يفسر ابتعادها عن الصدامات الإعلامية، وحرصها على الحديث عن الملفات أكثر من الأشخاص، وعلى الدفاع عن المشاريع أكثر من الدخول في سجالات سياسية، لأنها تؤمن بأن الاختلاف لا يعني الخصومة، وأن المعارضة ليست عداوة، وأن الضرب تحت الحزام لا يبني سياسة ولا مؤسسات.

    وترى سلمى بنزبير أن هذا الأسلوب يجد جذوره في تكوينها الأكاديمي، وتبين أن المحاماة حاضرة في طريقة تفكيرها وفي أسلوب حديثها، مضيفة أن المنصوري “تمتلك رؤيتها الخاصة، ولا تحتاج إلى تزيين كلامها أو تغليفه بعبارات فضفاضة، فهي تتحدث بوضوح، وتعد بما تعتقد أنها قادرة على إنجازه، وعندما يتعذر عليها تحقيق شيء تقول ذلك بصراحة”.

    طريق طويل إلى القيادة

    يكاد يجمع الذين رافقوا فاطمة الزهراء المنصوري في مسارها السياسي على أنها لم تكن من السياسيين الذين يلاحقون المناصب، فكل مسؤولية تقلدتها جاءت بعد سنوات من العمل داخل هياكل الحزب، لا عبر حملات شخصية أو منافسة على المواقع، وحتى عندما كان اسمها يتردد لتولي مناصب قيادية، كانت تميل إلى ترك الحسم للتوافقات الحزبية، معتبرة أن المسؤولية تكليف أكثر منها مكسبا.

    وتؤكد إيمان عزيزو، التي عملت إلى جانبها منذ سنة 2016 داخل المجلس الوطني، أن اختزال صعود المنصوري في اسمها العائلي أو في دعم من مراكز النفوذ لا يعكس حقيقة مسارها، وتقول: “لم يأت بها أحد، وليس اسمها العائلي هو الذي أوصلها إلى ما هي عليه اليوم، فهي مناضلة تدرجت داخل مؤسسات الحزب، من التأسيس إلى المجلس الوطني ثم المكتب السياسي، واشتغلت أيضا داخل الأمانة الجهوية بمراكش، قبل أن تصل إلى مواقع المسؤولية.”

    وتستحضر عزيزو سنوات البدايات لتؤكد أن الطريق لم يكن مفروشا بالامتيازات، بل بالعمل اليومي والمنافسة، فقد كانت المنصوري تنكب على إعداد وثائق الحزب، وتحضر أشغال البرلمان، وتشارك في أعمال اللجان، وهي عضوة في المكتب السياسي، قبل أن تصل إلى ما هي عليه اليوم بعد مسار طويل من التدرج التنظيمي.

    ولعل أكثر ما يعكس علاقتها بالسلطة أنها لم تتعامل مع المسؤوليات باعتبارها غاية في حد ذاتها، بل باعتبارها امتدادا لمسار من الالتزام الحزبي، لذلك، حين كانت تتقدم إلى الواجهة، كان ذلك غالبا في لحظات احتاج فيها الحزب إلى شخصية قادرة على جمع التوافقات أكثر من حاجته إلى زعامة تبحث عن الأضواء.

    تقول بنزبير “هي لا تحب أن تبقى أسيرة المكاتب، ولا تنجذب إلى بيروقراطية الاجتماعات أو الخطب المنمقة، وتميل إلى الميدان، وإلى لقاء المواطنين والاستماع مباشرة إلى مشاكلهم ومطالبهم، وربما لهذا تحب مراكش كثيرا؛ لأنها تمنحها فرصة الاحتكاك اليومي بالناس”.

    وتضيف “وقتها ليس ملكها، فجزء كبير منه موزع بين شؤون المدينة، والوزارة، والحزب، والناس الذين يلجؤون إليها، وهي من الشخصيات التي يصعب عليها أن تفصل بين المسؤولية وحياتها اليومية”.

    حارسة التوازنات

    إذا كان حزب الأصالة والمعاصرة قد عرف، منذ تأسيسه، محطات من التجاذب والانقسام وتغيير القيادات، فإن اسم فاطمة الزهراء المنصوري ظل واحدا من الأسماء القليلة التي حافظت على حضورها بعيدا عن منطق الاصطفافات. فرغم تغير القيادات، وتعاقب الأزمات، واشتداد الخلافات في بعض المحطات، لكنها بقيت على رأس “برلمان الحزب”، في سابقة تعكس حجم الثقة التي راكمتها داخل التنظيم.

    خلال ترؤسها للمجلس الوطني لولايتين، عاصرت ثلاثة أمناء عامين؛ إلياس العماري، فحكيم بن شماش، ثم عبد اللطيف وهبي، قبل أن تقود تجربة القيادة الجماعية لـ”الجرار”.

    وفي ذروة الأزمة التنظيمية التي هددت بتفكك الحزب قبيل مؤتمره الرابع، لم تكن أكثر الوجوه حضورا أمام الكاميرات، لكنها كانت من أكثرها تأثيرا خلف الكواليس، فقد اختارت، كما يروي عدد من قياديي الحزب، أن تلعب دور الجامع أكثر من دور الطرف، وأن تنحاز إلى الحفاظ على تماسك الحزب بدل الانخراط في معارك الزعامة.

    ولعل أكثر ما يلفت في مسارها أنها لم تصل إلى رئاسة المجلس الوطني عبر معارك داخلية، بل أعيد انتخابها وسط توافق واسع، وحتى عندما طرح اسمها لقيادة الحزب سنة 2020، فضلت، وفق روايات متقاطعة داخل “البام”، البقاء في موقع ترى أنه أكثر خدمة للحزب في تلك المرحلة، لتفسح المجال أمام عبد اللطيف وهبي.

    وهبي، يصفها بـ”ضمير الحزب”، لأنها تجمع بين الصرامة في الدفاع عن مبادئها واللين الإنساني العميق، أما داخل الحزب، فيرى كثير من مناضليه أن “الرئيسة”، كما يفضلون مناداتها، كانت في أكثر من محطة صمام أمان ساهم في احتواء الخلافات وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة عندما كان الحزب يمر بأصعب اختباراته.

    القناعات تصنع الخصوم

    لم تكن كل محطات صعود فاطمة الزهراء المنصوري هادئة، فداخل حزب الأصالة والمعاصرة، كما في مواقع المسؤولية التي تقلدتها، ارتبط اسمها أحيانا بقرارات أثارت الجدل.

    ثباتها على مواقفها لم يمر دائما من دون كلفة، فمنذ السنوات الأولى لمسارها داخل الحزب، وجدت نفسها في قلب محطات تنظيمية وسياسية معقدة.

    فبالرغم من أنها دعمت انتخاب إلياس العمري أمينا عاما سنة 2016، لم تتردد لاحقا في معارضة طريقة تدبير الأزمة التي أعقبت الانتخابات التشريعية لتلك السنة قبل استقالته من الأمانة العامة. وفي خضم تلك المرحلة، انسحبت من اللجنة المكلفة بتدبير المرحلة الانتقالية، وهو موقف وضعها في مواجهة مع قيادة الحزب آنذاك.

    ولم تكن تلك المحطة سوى محطة في مسار سياسي اتسم بالتمسك بما تعتبره أولوية للمؤسسة على الأشخاص؛ ففي أزمة الحزب سنة 2019، وجدت نفسها في قلب محطة أخرى معقدة، حين انخرطت في “تيار المستقبل”، الذي دعا إلى تجاوز الانقسام الداخلي وعقد مؤتمر وطني يعيد ترتيب البيت الحزبي.

     ذلك الخيار وضعها في مواجهة مع القيادة القائمة آنذاك، وعلى رأسها الأمين العام، حكيم بن شماش، قبل أن تنتهي الأزمة بتسوية رأبت الصدع داخل الحزب، وبانتخاب عبد اللطيف وهبي أمينا عاما للحزب.

    تستحضر عزيزو، التي اشتغلت معها لسنوات داخل الحزب، هذه السمة بوضوح، فتقول إن المنصوري كانت معروفة بأنها تعبر عن مواقفها داخل مؤسسات الحزب، لا في الكواليس أو “الصالونات”، وتضيف: “كانت تقول رأيها في الاجتماعات، ولهذا احترمها المناضلون، حتى عندما اختلفوا معها.”

    وترى أن هذا الأسلوب أكسبها لقب “ضمير الحزب” قبل أن يطلق عليها لقب “المرأة الحديدية”، لأنها “كانت تشهد بالحق، وتدافع عما تعتبره مصلحة الحزب، حتى إن لم يرض ذلك بعض أصحاب المصالح الشخصية”.

    ولعل أبرز اختبار لهذا النهج كان قرار تجميد عضوية صلاح الدين أبو الغالي من القيادة الجماعية للحزب، في خضم أزمة داخلية حظيت باهتمام واسع، فقد دافعت القيادة الثلاثية، وعلى رأسها المنصوري، عن القرار باعتباره مرتبطا باحترام ميثاق أخلاقيات الحزب، بينما اعتبره منتقدون قرارا سياسيا قاسيا.

    وبالنسبة إلى من يعرفونها، ممن تحدثوا للجريدة عن شخصية المنصوري، فلم يكن أسلوبها دائما الطريق الأيسر، لكنه كان جزءا من الطريقة التي اختارت بها ممارسة السياسة.

    وبعد نحو عقد من العمل إلى جانبها، تلخص إيمان انطباعها بعبارة واحدة: “فاطمة الزهراء المنصوري من السياسيات القليلات اللواتي ما زلن يمارسن السياسة بالأخلاق، ففي زمن أصبح فيه قول الحقيقة يعد جرأة، كانت هي تعتبره جزءا طبيعيا من نبل العمل السياسي”.

    قيادة خارج النموذج التقليدي

    اختارت المنصوري، في حزب عرف بتقلبات قيادته، أن تكون “حارسة” التنظيم أكثر من صانعة الزعامة، لذلك لم يكن اختيارها منسقة للقيادة الجماعية معزولا عن المسار الذي راكمته.

    داخليا، وحتى في أعين المنافسين، لم يكن الرهان سهلا، فقد شكك كثيرون في قدرة ثلاثة أشخاص على قيادة “جرار” واحد، وتوقع البعض أن تتحول القيادة الجماعية إلى مصدر جديد للخلافات، أو في أفضل الحالات إلى صيغة انتقالية سرعان ما ستنتهي بالعودة إلى منطق الزعيم الواحد.

    لكن مع دنو التجربة من عامها الثالث، تبدو الصورة مختلفة، فقد استمر الحزب في أداء أدواره التنظيمية والسياسية، وواصل هيكلته التنظيمية الجديدة، وقوى حضوره في الحكومة والبرلمان، حتى أضحت التكهنات تضعه على رأس المرشحين لتصدر استحقاقات 23 شتنبر المقبل.

    لكن ذلك لم يمنع ظهور صراعات وهزات داخلية اختبرت النموذج الجديد للقيادة، على رأسها تجميد عضوية صلاح الدين أبو غالي، الذي عوض لاحقا بفاطمة السعدي، وقضية “إسكوبار الصحراء”، التي سُلّت شوكة الاتهامات للحزب بتجميد قبلي لعضوية المتهمين في الملف المنتمين للحزب.

    خارج حدود الحزب

    حين كلفها الملك محمد السادس في نهاية أكتوبر 2024 برئاسة البعثة الشرفية المرافقة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لم يكن الاختيار يختزل في إتقان اللغات، بل في القدرة على تمثيل صورة المغرب في بعدها السياسي والثقافي والحضاري، فمثل هذه المناسبات لا تختبر فيها فقط المعرفة ببروتوكول الدولة، بل أيضا سعة الثقافة، والقدرة على إدارة حوار يتجاوز الملفات السياسية إلى التاريخ والمجتمع والفنون والهوية.

    لم يكن اختيار المنصوري لتكون أول امرأة يكلفها الملك محمد السادس لمرافقة رئيس دولة خلال زيارته الرسمية للمملكة مجرد إجراء بروتوكولي، بل محطة تعكس مسارا راكمت فيه ثقة داخل الحزب، ثم داخل الحكومة، وصولا إلى تمثيل الدولة في مناسبة دبلوماسية رفيعة.

    “عندما يتعلق الأمر بتمثيل المغرب، تظهر شخصية أخرى؛ أكثر رسمية، تستند إلى تكوينها القانوني، وإتقانها للفرنسية والإنجليزية، وثقافتها العامة الواسعة، فالنقاش في مثل هذه المناسبات لا يقتصر على السياسة أو الأحزاب، بل يمتد إلى الثقافة والمجتمع والتاريخ، وهي فضاءات تتحرك فيها بثقة”، تؤكد مقربة من المنصوري.

    وربما لهذا يصعب اختزالها في شخصية سياسية فقط؛ فهي تحمل في حديثها أثر المحامية، وفي قراراتها أثر المسيرة المحلية، وفي حضورها الخارجي أثر تكوين ثقافي جعلها تتحرك بين عوالم القانون والسياسة والثقافة بسلاسة.

    هل تكون امرأة المرحلة المقبلة؟

    في فبراير 2020، حملها مناضلو حزبها على الأكتاف عند انتخابها رئيسة للمجلس الوطني للمرة الثانية، ثم تكرر المشهد مع اختيارها منسقة للقيادة الجماعية، وبالنسبة إلى كثيرين داخل الحزب، لم تكن تلك مجرد لحظة احتفالية، بل إشارة إلى صعود سياسي متواصل، جعل اسمها يتردد كلما فتح النقاش حول الأجدر بقيادة الحكومة المقبلة.

    ويرى مقرب منها أن جمعها بين مسؤوليات ثلاث ثقيلة؛ وزيرة، وعمدة لمراكش، ومنسقة للقيادة الجماعية للحزب، جعلها نموذجا يثير، داخل عالم سياسي ذكوري، قدرا من التوجس لدى بعض الحريصين على مواقعهم، لأن نموذجا مماثلا للمنصوري لا يتكرر داخل الأحزاب الأخرى، حتى بين الرجال.

    ويؤكد أن شخصيتها متفردة في قدرتها على الجمع بين التدبير المحلي، والمسؤولية الحكومية، والقيادة الحزبية، من دون أن تتخلى عن طريقتها الخاصة في العمل، والحديث عن فرصها في ترؤس الحكومة لم يكن يوما من منظور مقاربة النوع، بل لأنها اليوم الأكفأ لتولي هذا المنصب.

    لكن المنصوري نفسها تتجنب استباق الأحداث، ولا تعلن طموحها، كما لا تبني خطابها على الوعود الشخصية، وتكتفي بالتأكيد أن الوطن أكبر من المناصب، وأن المسؤولية ليست غاية في ذاتها، وهي مستعدة لخدمة بلدها من أي موقع كان.

    ويجمع المقربون منها على عدم اختزالها في لقب “المرأة الحديدية”، فهي أقرب إلى سياسية تراهن على الهدوء أكثر من الشعبوية، وعلى المؤسسة أكثر من الشخص، وعلى القناعة أكثر من الطموح، واختارت أن تترك لمسارها، بكل ما فيه من نجاحات وانتقادات، مهمة التعريف بها. لذلك، ربما يكون أهم ما حققته فاطمة الزهراء المنصوري، حتى الآن، ليس المناصب التي تقلدتها، بل الصورة التي صنعتها، ليتحول السؤال من: من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟ إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا المسار السياسي؟