اختار حزب الأصالة والمعاصرة أن يضع الشباب وتجديد هياكله في صلب تحركه التنظيمي بإقليم الخميسات، بالتوازي مع توسيع صفوفه بعدد من المنتخبين والفعاليات المحلية، وهو التوجه الذي برز خلال اللقاء التواصلي الذي نظمته الأمانة الإقليمية للحزب اليوم الخميس، والذي تحول إلى محطة للإعلان عن التحاقات جديدة، ومناقشة موقع الشباب داخل التنظيم وفي المؤسسات المنتخبة، وربط ذلك بالتحديات التنموية التي تواجه المدينة والإقليم.
اللقاء، الذي حضره رشيد العبدي وسمير بلفقيه عضوا المكتب السياسي، وصلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب محمد اشرورو الأمين الإقليمي للحزب بالخميسات ومنتخبين وفعاليات محلية، انعقد في سياق وصفه المتدخلون بالاستثنائي بالنظر إلى سرعة الإعداد له، لكنه كشف في المقابل عن تحركات تنظيمية سبقت انعقاده بأشهر، خصوصا ما يتعلق بالمشاورات مع عدد من المنتخبين والكفاءات التي أعلنت التحاقها بالحزب من بوابة إعادة ترتيب البيت المحلي للحزب وتوسيع قاعدته، بالتوازي مع خطاب واضح حول التشبيب وإدخال جيل جديد إلى مواقع المسؤولية.
وفي مقدمة الأسماء المعلن عن التحاقها زهير العلوي اليزيدي، نائب رئيس مجلس جماعة الخميسات، إلى جانب عبد العزيز صديقي وأحمد بوشيخي، العضوين بالمجلس الجماعي، فضلا عن منتخبين وفعاليات جمعوية ومهنية أخرى.

اشرورو.. من توسيع التنظيم إلى استعادة الثقة
محمد اشرورو لم يتجنب في مداخلته الحديث عن حجم اللقاء، بل توقف عند ما قد يثيره من تساؤلات بالنظر إلى عدد الحاضرين، قبل أن ينقل النقاش من “الكم” إلى “الكيف”، معتبرا أن أهمية المحطة تكمن في كونها مخصصة لمدينة الخميسات وفي طبيعة المشاركين فيها.
ووضع اشرورو للقاء ثلاثة عناوين مترابطة في مقدمتها وضع المدينة وتحدياتها التنموية، ودور الشباب في المرحلة المقبلة، واستعادة الثقة في العمل السياسي بما يسمح بتوسيع انخراط المواطنين في الشأن العام.
ومن هذه الزاوية، قدم الالتحاقات الجديدة باعتبارها نتيجة مسار سابق من التواصل والمشاورات، وليس عملية ظرفية فرضها اقتراب الانتخابات، مشيرا إلى أن الاتصالات مع عدد من الكفاءات امتدت لأكثر من سنة ونصف قبل الوصول إلى الإعلان الحالي.
وتحدث الأمين الإقليمي عن الشباب وتجديد النخب المحلية، فبالنسبة إليه أفرزت التجربة الانتخابية السابقة جيلا من المنتخبين الذين دخل عدد منهم السياسة للمرة الأولى، وهو رصيد يرى أن المطلوب اليوم ليس تركه عند حدود تجربة انتخابية واحدة، وإنما الاستثمار فيه وتأطيره وتطويره.

العبدي يرفض اختزال الوافدين في “الاستقطاب”
رشيد العبدي اختار التوقف عند المفهوم نفسه الذي يستخدم عادة لوصف انتقال المنتخبين والفاعلين بين الأحزاب “الاستقطاب”.
بالنسبة لعضو المكتب السياسي لـ”البام”، فإن المصطلح لا يعكس في نظره، طبيعة ما يحدث، بل قد يبخس الحزب والملتحقين به في الوقت نفسه، لأن المسألة، كما قدمها، تتعلق بأشخاص وجدوا تقاطعا بين قناعاتهم والتوجه السياسي الذي يعرضه الحزب.
وقال العبدي إن الحزب أصبح، بعد التجارب التي راكمها، يتوفر على تصور بشأن الأولويات التي يطرحها المجتمع في قطاعات مختلفة، من الصحة والتعليم إلى الاقتصاد والصناعة، معتبرا أن وجود أطر وكفاءات داخل التنظيم سمح ببلورة قراءة للحاجيات وترتيبها.
وحاول العبدي نقل النقاش من منطق “من التحق بمن؟” إلى سؤال ما الذي يمكن أن ينتجه هذا الالتحاق محليا، خصوصا في إقليم بحجم الخميسات.
فالإقليم، كما وصفه، يجمع بين شساعة ترابية كبيرة ومظاهر للهشاشة، وهي معادلة تجعل قدرة المنتخب الفردية محدودة مهما كان حضوره، وتفرض عملا جماعيا وتنسيقا بين مستويات مختلفة من المسؤولية.
ودافع العبدي عن حاجة المنتخب المحلي إلى إطار سياسي يوفر له المواكبة والترافع، مع التشديد على أن المسؤولية بعد الانتخابات لا تميز بين من صوت للمنتخب ومن اختار منافسه، لأن تدبير الشأن العام، وفق العبدي، يفرض التعامل مع حقوق المواطنين على قدم المساواة.

عبقري يرفع سقف التشبيب: الخميسات تحتاج إلى وجه شاب يقود مجلسها
صلاح الدين عبقري ذهب بخطاب التشبيب خطوة أبعد، فرئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة لم يكتف بالدعوة إلى مشاركة الشباب في الانتخابات أو منحهم مواقع داخل التنظيم، بل عبر عن تطلعه إلى رؤية وجه شاب يتولى مستقبلا مسؤولية رئاسة مجلس مدينة الخميسات.
ويرى عبقري أن المدينة تحتاج إلى “شحنة شابة” في تدبيرها، بالنظر إلى حجم التحديات التنموية التي ما تزال مطروحة عليها رغم المشاريع والمجهودات التي شهدتها.
ووضع المتحدث التأطير السياسي للشباب في مقدمة ما ينبغي الاشتغال عليه، معتبرا أن فتح المؤسسات الحزبية أمام الأجيال الجديدة يجب أن ينتهي إلى حضور فعلي داخل مواقع القرار، لا أن يبقى مقتصرا على الأنشطة الموازية أو التنظيمات الشبابية.
كما استحضر تدخل وزارة الشباب والثقافة والتواصل في تأهيل دار الشباب بالمدينة، مقدما إياه مثالا على التصور الذي يدافع عنه بشأن تدبير الشأن العام.

بلفقيه: المنتخب المحلي لن يشتغل بمفرده
بدوره، تناول سمير بلفقيه الموضوع من زاوية ماذا سيجد المنتخب الذي يلتحق بالحزب؟ وأكد عضو المكتب السياسي أن الحزب يضع هياكله التنظيمية وإمكاناته في خدمة منتخبيه ومسؤوليه المحليين، مقدما لقاء الخميسات باعتباره، إلى جانب الترحيب بالوافدين، مناسبة لشرح العرض السياسي الذي يريد “البام” تقديمه خلال المرحلة المقبلة.
واستحضر بلفقيه تجربة الحزب في المعارضة ثم مشاركته في الحكومة، معتبرا أن “البام” أصبح يتوفر على مشروع سياسي ومجتمعي يرتبط بطموح انتقال المغرب إلى مصاف الدول الصاعدة، لكنه شدد في المقابل على أن هذا الطموح لا ينفصل عن معالجة المشاكل الاجتماعية التي تظل حاضرة في الحياة اليومية للمواطنين.
وتوقف في هذا السياق عند ملفات الفلاحة والسقي والتعليم والصحة، معتبرا أن لكل منطقة أولوياتها وخصوصياتها، وبالتالي فإن العرض الوطني للحزب يحتاج إلى ترجمة محلية وجهوية تستند إلى معرفة دقيقة بالمجال.

العلوي اليزيدي.. الالتحاق بحثا عن سند للمشاريع المحلية
زهير العلوي اليزيدي، نائب رئيس مجلس جماعة الخميسات، كان الأكثر وضوحا في تفسير هذا الاختيار، فالتحاقه بـ”الجرار” كما قال، لم يبدأ يوم الإعلان عنه، وإنما سبقته لقاءات متعددة مع ممثلي الحزب، سمحت له ولمجموعة من المنتخبين باختبار إمكانية الاشتغال المشترك قبل اتخاذ القرار.
وقال العلوي اليزيدي إن الممارسة السياسية لا يمكن أن تتم بشكل فردي، وإن المنتخب يحتاج إلى “السند والمواكبة” حتى يستطيع تحويل المشاريع التي يدافع عنها إلى قرارات وتمويلات وشراكات.
ووضع العلوي اليزيدي البطالة والبنية التحتية في مقدمة الملفات التي يرى أنها تستحق الأولوية بمدينة الخميسات، معتبرا أن معالجة هذه القضايا ستكون ضمن أول ما ينبغي الاشتغال عليه.
