الوسم: ترتيب الجامعات المغربية

  • البحث العلمي يصنع الفارق.. كيف تنافس الجامعات المغربية عالميا رغم الإكراهات؟

    البحث العلمي يصنع الفارق.. كيف تنافس الجامعات المغربية عالميا رغم الإكراهات؟

    تعزز الجامعات المغربية حضورها داخل التصنيفات الدولية، وهذه المرة من مراكش، حيث تصدرت جامعة القاضي عياض الترتيب الوطني في أحد تصنيفات سنة 2026، بالتوازي مع نتائج أخرى وضعتها ضمن الجامعات المغربية والإفريقية المتقدمة، في مسار يعكس حضورا راكمته الجامعة في البحث العلمي وعدد من التخصصات.

    ولا تقف دلالة هذه النتائج عند صدارة جامعة القاضي عياض وطنيا، إذ تكشف التصنيفات نفسها عن تقدم مؤسسات مغربية أخرى وفق المؤشرات التي يعتمدها كل ترتيب، من جامعة محمد الخامس بالرباط إلى جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

    وتعطي هذه النتائج مؤشرات إيجابية على قدرة الجامعات المغربية على تعزيز حضورها خارج الحدود الوطنية، لكنها تفتح في الوقت نفسه سؤال المرحلة المقبلة، وما الذي يسمح لجامعة مغربية بالتقدم داخل التصنيفات الدولية، وما تحتاجه المنظومة حتى يتحول هذا الحضور إلى مواقع أكثر تقدما واستقرارا عالميا.

    الصدارة تتغير حسب المؤشرات

    في تصنيف “يوني رانك” لسنة 2026، جاءت جامعة القاضي عياض في المرتبة الأولى مغربيا، والـ21 إفريقيا والـ24 عربيا، لتضيف نتيجة جديدة إلى حضورها في عدد من التصنيفات الدولية.

    غير أن ترتيب الجامعات المغربية يتغير عند الانتقال من تصنيف إلى آخر، بالنظر إلى اختلاف المؤشرات التي تعتمدها المؤسسات التي تصدر هذه الترتيبات.

    ففي تصنيف مركز الجامعات العالمية لسنة 2026، الذي شمل أكثر من 21 ألف جامعة، جاءت جامعة محمد الخامس بالرباط في المرتبة الأولى وطنيا والـ1011 عالميا، فيما حلت القاضي عياض ثانية مغربيا والـ19 إفريقيا، باحتلالها المركز 1101 عالميا، لتوجد بذلك ضمن أفضل 5.2 في المئة من الجامعات التي شملها التصنيف.

    أما تصنيف “تايمز للتعليم العالي” لسنة 2026، فوضع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في مقدمة الجامعات المغربية، ضمن الفئة الممتدة بين المركزين 351 و400 عالميا، بينما جاءت القاضي عياض ضمن فئة 1501 وما بعدها.

    ولا يعني اختلاف المواقع أن جامعة تتقدم في تصنيف وتتراجع في آخر بالمعنى المباشر، وإنما يعكس اختلاف ما يقيسه كل ترتيب، من البحث العلمي وجودته وتأثيره إلى بيئة التدريس والانفتاح الدولي والعلاقة مع الاقتصاد وتشغيل الخريجين.

    ويرى الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض بمراكش، والباحث في العلوم السياسية والسياسات العامة، أن قراءة هذه النتائج ينبغي أن تتجاوز المرتبة في حد ذاتها.

    ويقول استاتي زين الدين في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” إن “تقدم جامعة القاضي عياض في عدد من التصنيفات الدولية لا يمكن اختزاله في نتيجة ظرفية أو ترتيب صدر هذه السنة، بل ينبغي قراءته ضمن مسار راكمته الجامعة على مدى سنوات، سواء على مستوى البحث العلمي أو حضور باحثيها وتخصصاتها، فضلا عن انفتاحها على محيطها الوطني والدولي”.

    ويضيف أن اختلاف موقع الجامعة من تصنيف إلى آخر ينبغي أخذه بعين الاعتبار، “لأن هذه التصنيفات لا تقيس المؤشرات نفسها، ولا ينبغي بالتالي التعامل معها باعتبارها حكما نهائيا على جودة الجامعة”.

    البحث العلمي.. أين تصنع جامعة مراكش قوتها؟

    يظهر البحث العلمي باعتباره واحدا من مفاتيح تفسير حضور القاضي عياض في عدد من التصنيفات. ففي تصنيف مركز الجامعات العالمية لسنة 2026، جاءت الجامعة في المرتبة 1056 عالميا على مستوى الأداء البحثي، أي في موقع أفضل من ترتيبها العام البالغ 1101، وهو ما يعطي مؤشرا على الوزن الذي يمثله البحث في حضورها الدولي.

    كما وسعت الجامعة حضورها على مستوى التخصصات، إذ ظهرت خلال 2026 في ثمانية مجالات ضمن تصنيف “تايمز للتعليم العالي”، تشمل الصحة والاقتصاد والتربية وعلوم الحاسوب والهندسة وعلوم الحياة والعلوم الفيزيائية والعلوم الاجتماعية.

    ولا يرتبط هذا الحضور بحجم الإنتاج العلمي وحده، إذ أصبحت المنافسة بين الجامعات تقاس كذلك بجودة الأبحاث، وعدد الاستشهادات التي تحققها، وحضورها داخل المجلات العلمية، فضلا عن حجم التعاون مع الجامعات ومراكز البحث الدولية.

    وفي هذا السياق، يعتبر استاتي زين الدين أن “أهمية النتيجة لا تكمن فقط في احتلال مركز متقدم وطنيا، وإنما في كونها تعكس قدرة الجامعة العمومية المغربية، رغم الإكراهات المرتبطة بأعداد الطلبة وتعدد وظائفها، على إنتاج البحث وبناء كفاءات علمية قادرة على الحضور والمنافسة”.

    ويضيف أن هذا التقدم ينبغي التعامل معه باعتباره نتيجة لمسار يحتاج إلى الاستمرار والتطوير، وليس غاية في حد ذاته.

    المنافسة تفتح تحديات جديدة

    لا تقتصر مؤشرات الحضور الدولي على القاضي عياض، ففي تصنيف مركز الجامعات العالمية، انتقلت جامعة مراكش من المرتبة 1129 عالميا سنة 2024 إلى 1128 في 2025، قبل أن تتقدم إلى المركز 1101 في نسخة 2026.

    وفي المقابل، تقدم جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية نموذجا مختلفا داخل المنظومة المغربية، بعدما وصلت إلى الفئة 351-400 عالميا في تصنيف “تايمز للتعليم العالي”.

    ولا تسمح طبيعة المؤسستين بمقارنة مباشرة، بالنظر إلى اختلاف نموذج التمويل والاستقطاب وحجم الطلبة والموارد، لكنها تكشف أن الوصول إلى مواقع دولية أكثر تقدما ممكن من داخل المنظومة الجامعية المغربية عندما تتعزز شروط البحث والابتكار والانفتاح الدولي.

    كما أن وجود جامعة محمد الخامس على مقربة من عتبة الألف الأولى في تصنيف مركز الجامعات العالمية، والقاضي عياض في المركز 1101 والحسن الثاني في المرتبة 1155، يعطي مؤشرا على وجود أكثر من مؤسسة مغربية قادرة على تعزيز حضورها إذا استمر تحسين العناصر التي تقيسها هذه التصنيفات.

    من إنتاج البحث إلى صناعة التأثير

    يبقى الانتقال إلى مواقع أكثر تقدما مرتبطا بقدرة الجامعات المغربية على تحويل الإنتاج العلمي إلى تأثير أوسع، فالجامعات العمومية تواجه تحديا مزدوجا، إذ يتعين عليها استقبال أعداد كبيرة من الطلبة وضمان التكوين، بالتوازي مع الحاجة إلى توفير الموارد والتجهيزات الضرورية للمختبرات والأساتذة الباحثين.

    وأصبحت المنافسة مرتبطة بقدرة المؤسسة على استقطاب الباحثين والطلبة الدوليين وبناء مشاريع مشتركة مع جامعات ومراكز بحث خارج المغرب، إلى جانب تحويل جزء من المعرفة المنتجة داخل المختبرات إلى ابتكار وبراءات اختراع وحلول مرتبطة بحاجيات الاقتصاد والمجتمع.

    ومن هنا، ينتقل استاتي زين الدين من قراءة نتيجة جامعة القاضي عياض إلى ما تحتاجه الجامعات المغربية عموما للانتقال إلى مواقع أكثر تقدما.

    ويعتبر أن “الانتقال بالجامعات المغربية إلى مراتب أفضل عالميا يقتضي الاشتغال على منظومة متكاملة، تبدأ بتقوية البحث العلمي وتوفير الإمكانات الضرورية للمختبرات والباحثين، ولا تنتهي عند زيادة عدد المنشورات”.

    ويضيف أن “المنافسة الدولية أصبحت مرتبطة بجودة البحث وتأثيره، وبناء شراكات علمية قوية، والانفتاح على الباحثين والطلبة الدوليين، إضافة إلى قدرة الجامعة على تحويل المعرفة إلى ابتكار يخدم الاقتصاد والمجتمع”.

    من تحسين الترتيب إلى تثبيت التقدم

    تعكس نتائج 2026 في النهاية وجود نقاط قوة مختلفة داخل الجامعات المغربية، فالقاضي عياض تحقق حضورا بحثيا ومواقع متقدمة وطنيا، ومحمد الخامس تقترب من عتبة الألف الأولى في أحد التصنيفات، فيما استطاعت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية الوصول إلى فئة أكثر تقدما في تصنيف آخر.

    وتمنح هذه النتائج للجامعة المغربية قاعدة يمكن البناء عليها، لكن الرهان المقبل لا يتوقف عند تسجيل مركز أول وطنيا أو تحقيق تقدم في سنة واحدة، وإنما يرتبط بالقدرة على تثبيت هذا المسار وتوسيعه.

    وفي هذا السياق، يشدد استاتي زين الدين على أن “الرهان الحقيقي ليس أن تتقدم جامعة مغربية في تصنيف سنة وتتراجع في آخر، وإنما أن نبني شروطا تسمح للجامعات المغربية بتحقيق تقدم مستمر ومستدام، وأن يتحول حضورها الحالي في التصنيفات إلى موقع أقوى داخل المنافسة الجامعية الدولية”.

  • جامعة القاضي عياض تتصدر تصنيف الجامعات المغربية والمغاربية

    جامعة القاضي عياض تتصدر تصنيف الجامعات المغربية والمغاربية

    احتلت جامعة القاضي عياض بمراكش، على الصعيد الوطني، المرتبة الأولى ضمن نسخة يوليوز 2026 من التصنيف الجامعي “Webometrics”، الذي يقيم أداء مؤسسات التعليم العالي استنادا إلى مدى حضور مواردها الرقمية على شبكة الإنترنت، وانفتاح إنتاجها العلمي، والتأثير العلمي لمنشوراتها.

    وأبرزت جامعة القاضي عياض، في بلاغ لها، أنها حلت في المرتبة الأولى، على الصعيد المغاربي، مشيرة إلى أنها جاءت أيضا ضمن أفضل 30 جامعة إفريقية، فيما احتلت، على الصعيد العالمي، المرتبة 1420 من بين أكثر من 32 ألف جامعة شملها التصنيف.

    وأوضح المصدر ذاته أن “هذه النتائج تعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها الجامعة في سبيل التميز الأكاديمي والعلمي، وتعزيز إتاحة مواردها الرقمية والانفتاح العلمي، فضلا عن نشر المعرفة على الصعيدين الوطني والدولي”.

    وأضافت الجامعة أن هذا الأداء ينضاف إلى النتائج المتميزة التي حققتها في تصنيفات دولية أخرى صدرت سنة 2026، مشيرة، على الخصوص، إلى تصدرها الجامعات المغربية في تصنيف “UniRank”، واحتلالها المرتبة الثانية وطنيا في تصنيف “CWUR”، حيث تندرج ضمن أفضل 5,3 في المائة من جامعات العالم، فضلا عن حلولها في المرتبة الثانية وطنيا ضمن تصنيف “QS Sustainability Rankings”.

    وخلص البلاغ إلى أن “هذه النتائج تجسد انخراط مختلف مكونات جامعة القاضي عياض في تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى رفع التحديات المعقدة والمتزايدة المرتبطة بتحقيق تنمية شاملة ومندمجة ومستدامة”.