الوسم: برنامج الأصالة والمعاصرة

  • مليارا درهم ولجنة وزارية.. “البام” يرسم خريطة جديدة لتفعيل الأمازيغية

    مليارا درهم ولجنة وزارية.. “البام” يرسم خريطة جديدة لتفعيل الأمازيغية

    لم يعد النقاش حول تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يتعلق بالاعتراف بمكانتها، بعدما حسم الدستور هذه المسألة، وإنما بالانتقال من رسمية قائمة في النص إلى رسمية ملموسة في الممارسة.

    من هذه الزاوية، تتحول الأمازيغية من قضية رمزية إلى ورش للسياسة العمومية والإنصاف اللغوي، الأمر الذي يطرحه حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الانتخابي، لتفعيل الأمازيغية باعتبارها التزاما لا شعارا، هدفه ترسيخ حضورها في حياة المغاربة ومؤسسات الدولة.

    من الرمز إلى الالتزام

    هذا الانتقال من الأمازيغية كرمز إلى الأمازيغية كممارسة يجد مكانه بشكل واضح في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية 2026.

    فالحزب لم يكتف بالإشارة إلى مكانة الأمازيغية ضمن الهوية المغربية، بل خصص لها التزاما مستقلا داخل “ميثاق المواطنة”، تحت عنوان “تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية”.

    واللافت أن الالتزام رقم 16 لا يقف عند مستوى الإعلان السياسي، بل يقترح إحداث صندوق خاص لدعم استعمال الأمازيغية باعتماد مالي قدره مليارا درهم، مع توجيه الدعم أيضا نحو الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية.

    ويقترح البرنامج تفعيل المادة 34 من القانون التنظيمي رقم 26-16، من خلال إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيس الحكومة تتولى تتبع وتقييم مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

    عندما تصبح اللغة جزءا من الحياة اليومية

    إذا كان البرنامج يضع الإطار السياسي والمؤسساتي، فإن الواقع اليومي للمواطنين يعطي لهذا الالتزام معناه العملي.

    وفي حديث لـ”AM+ MEDIA”، أكدت سارة أمحزون، وكيلة اللائحة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال-خنيفرة، أن الأمازيغية اليوم أصبحت أكثر من مجرد رمز، باعتبارها لغة حاضرة في الحياة اليومية للمواطنين الذين يتحدثون بها كلغة أم.

    وتحدثت أمحزون عن استعمالها اليومي للأمازيغية في التواصل مع أبناء منطقتها ومع أفراد عائلتها، معتبرة أن تفعيل طابعها الرسمي يرتبط بواقع معاش، وليس فقط بنقاش ثقافي أو هوياتي.

    هذا النقاش يأخذ بعدا أكثر واقعية في أزيلال وجهة بني ملال-خنيفرة، وفي العديد من مدن وجهات المملكة، حيث تحضر الأمازيغية بقوة في التواصل اليومي للسكان.

    وفي لقاء تواصلي للحزب، خص فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الأمازيغية بجزء من مداخلته، مستحضرا خصوصية المنطقة، مؤكدا أن البرنامج الانتخابي للحزب يقترح تخصيص ملياري درهم لتعزيز حضور الأمازيغية في المرافق والخدمات العمومية.

    ولم يقدم لقجع المسألة باعتبارها شأنا ثقافيا فقط، بل ربطها مباشرة بقدرة المواطن على التعامل مع الإدارة والاستفادة من خدماتها، موضحا أن الغاية هي أن يتمكن المواطن الناطق بالأمازيغية من قضاء أغراضه والتواصل مع الإدارة دون أن تشكل اللغة حاجزا أمام حصوله على الخدمة العمومية.

    واختصر لقجع هذا التصور بعبارة مباشرة خلال كلمته “بغينا نعتانيو بها بجوج المليار، باش اللي الأمازيغية بوحدها كيهضرها ما يتلفش فالإدارة العمومية”.

    لماذا داخل “ميثاق المواطنة”؟

    اختيار وضع الأمازيغية داخل “ميثاق المواطنة” ليس تفصيلا في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، فهو يؤكد أنه لا يقدمها كملف ثقافي منفصل، بل يضعها ضمن تصور أوسع لعلاقة المواطن بالدولة، إلى جانب الصحة والتعليم والشغل والسكن والخدمات والرقمنة.

    وانطلاقا من هذا التصور، لا تصبح الأمازيغية عنصرا من عناصر الهوية الوطنية فقط، بل أيضا وسيلة للتواصل والولوج إلى الخدمة العمومية، والمواطن الذي يتحدث بها كلغة أم لا يحتاج فقط إلى الاعتراف بمكانتها، بل إلى أن يجدها حاضرة عندما يتوجه إلى الإدارة أو يبحث عن معلومة أو يستعمل منصة رقمية.

    وهذا ما يجعل وضع الأمازيغية داخل “ميثاق المواطنة” ذا دلالة سياسية؛ لأن المسألة لم تعد مرتبطة فقط بكيفية حفظ اللغة وتعزيز حضورها الثقافي، بل بكيفية جعلها جزءا من علاقة المواطن بالمؤسسات.

    الأمازيغية حاضرة حتى في تقديم البرنامج

    اهتمام “البام” بالأمازيغية لم يظهر فقط في مضمون الوثيقة الانتخابية، بل امتد إلى الطريقة التي اختار بها تقديم مشروعه السياسي.

    فبرنامج “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”، أعد بالعربية والأمازيغية، في رسالة مفادها أن المواطن من حقه أن يطلع على المشروع السياسي الذي سيصوت عليه باللغة التي يتواصل بها ويعيشها.

    وخلال محطة تقديم البرنامج الانتخابي للحزب يوم 1 شتنبر، حضرت الأمازيغية أيضا في الخطاب السياسي، من خلال إلقاء عضوة القيادة الجماعية فاطمة سعدي مقتطفا من كلمتها الافتتاحية باللغة الأمازيغية.

    المشهد حمل دلالة تتجاوز لحظة التقديم، لأنه يضع الأمازيغية داخل الخطاب السياسي المباشر للحزب، وليس فقط داخل وثيقة انتخابية، ليصبح استعمال اللغة جزءا من طريقة مخاطبة المواطن، وليس مجرد حديث عن مكانتها أو عن ضرورة حمايتها.

    وتكتسب هذه المقاربة دلالة إضافية بالنسبة إلى حزب يحمل في اسمه ثنائية “الأصالة والمعاصرة”، فالأصالة تحيل إلى مكونات الهوية المغربية، ومن ضمنها الأمازيغية، بينما تحيل المعاصرة إلى بناء مؤسسات حديثة قادرة على الاستجابة لتحولات المجتمع وانتظارات المواطنين.

    من الاعتراف إلى الاستعمال

    تقدم الأمازيغية في برنامج “البام” باعتبارها جزءا من تصور أوسع للمواطنة، وليس كملف منفصل عن باقي السياسات العمومية، فمليارا درهم، وآلية مؤسساتية للتتبع، وبرنامج انتخابي بالأمازيغية، وحضور للغة في الخطاب السياسي خلال تقديم البرنامج؛ كلها عناصر تعكس محاولة الانتقال من مستوى الاعتراف إلى مستوى التفعيل.