الوسم: المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير

  • أسرة المقاومة تخلد ذكرى ثورة الملك والشعب بالرباط

    أسرة المقاومة تخلد ذكرى ثورة الملك والشعب بالرباط

    خلدت أسرة المقاومة وأعضاء جيش التحرير، اليوم الخميس بالفضاء الوطني للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالرباط، الذكرى الـ 73 لثورة الملك والشعب بتنظيم مهرجان خطابي وندوة علمية ألقيت خلالها كلمات وعروض وشهادات حول هذا الحدث التاريخي البارز.

    وأكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، في كلمة بالمناسبة، أن ثورة الملك والشعب تعد ملحمة تاريخية خالدة جسدت أسمى معاني التلاحم والتعاضد والتآزر بين العرش العلوي المنيف والشعب المغربي الأبي دفاعا عن حرية الوطن واستقلاله ووحدته.

    وقال السيد الكثيري “ونحن نحتفي بهذه الذكرى الغراء، نستحضر وإياكم اليوم، المواقف الثابتة والراسخة لرجال أوفياء لم يتوانوا لحظة واحدة في الاستجابة لنداء الوطن، مجسدين أدوارهم النضالية الوطنية بشجاعة وشهامة وعزم وإصرار واستماتة وتفاني”، مبرزا أن الأمر يتعلق بمناسبة للناشئة والأجيال الجديدة والمتعاقبة لاستلهام دروسها وعبرها لتتربى على محبة الوطن والاعتزاز بالانتماء إليه، وبمدخل أساسي لترسيخ قيم الوطنية الحقة والمواطنة الإيجابية في وجدانها وأذهانها وتأهيلها لمواجهة التحديات الراهنة ولكسب الرهانات المستقبلية.

    وأضاف أن هذا الاحتفال يشكل مناسبة لاستحضار ملف القضية الوطنية الأولى، “قضية الوحدة الترابية المقدسة للتأكيد على التعبئة المستمرة واليقظة الموصولة لأسرة المقاومة وجيش التحرير كسائر فئات وأطياف المجتمع المغربي والإجماع الوطني وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل صيانة وحدتنا الترابية وتثبيت مكاسبنا الوطنية”.

    وأكد في هذا السياق، أن يوم 31 أكتوبر 2025 شكل انتصارا تاريخيا مجيدا إثر اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، الذي دعم جهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي في تيسير وإجراء المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي “كأساس وحيد ومرجع أوحد لكل تفاوض”، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من كل الأطراف.

    ونوه السيد الكثيري بما راكمته المبادرة المغربية للحكم الذاتي من دعم دولي متزايد، وبما تشهده مواقف عدد من الدول من تطور في اتجاه مساندة حل سياسي واقعي وجاد وذي مصداقية في إطار السيادة المغربية، حيث أعلنت العديد من دول العالم ومن مختلف القارات الخمس، سحب اعترافها بالكيان الانفصالي ودعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا جديا وذا مصداقية لتسوية النزاع.

    وتضمنت فعاليات المهرجان الخطابي تكريم 12 من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وتوزيع إعانات مالية وإسعافات اجتماعية على عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل المتوفين منهم، المنتمين لعمالتي الرباط وسلا.

  • خريبكة تخلد ذكرى مظاهرة وادي زم وانتفاضة السماعلة وبني خيران

    خريبكة تخلد ذكرى مظاهرة وادي زم وانتفاضة السماعلة وبني خيران

    خلدت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أمس الأربعاء بخريبكة، الذكرى الحادية والسبعين لمظاهرة وادي زم وانتفاضة قبائل السماعلة وبني خيران، التي شكلت محطة تاريخية وازنة في مسيرة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال.

    وشكل هذا اللقاء، الذي احتضنه المركب الثقافي محمد السادس، مناسبة لاستحضار صفحات من تاريخ الكفاح الوطني والتضحيات التي قدمها أبناء المنطقة دفاعا عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية، والتأكيد على قيم الوطنية والتلاحم الوثيق بين العرش والشعب.

    وأكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، في كلمة بالمناسبة، أن هذه الانتفاضات الشعبية، التي اندلعت يومي 19 و20 غشت 1955، تزامنا مع الذكرى الثانية لنفي جلالة المغفور له محمد الخامس، شكلت محطة وازنة ومفصلية في مسيرة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال.

    وأبرز أن أبناء وبنات هذه الربوع نظموا مظاهرات حاشدة وخاضوا أعمالا فدائية، مقدمين تضحيات جسيمة في سبيل عودة جلالة المغفور له محمد الخامس إلى أرض الوطن وتحقيق الاستقلال.

    وفي ارتباط بالسياق الراهن، شدد الكثيري على أن تخليد هذه الذكرى يتزامن مع الدينامية التي تشهدها قضية الوحدة الترابية للمملكة، وما حققته المملكة من مكتسبات دبلوماسية، منوها بالزخم الدولي المتنامي الداعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي.

    من جهته، أبرز الكاتب العام لعمالة إقليم خريبكة، المصطفى الحصار، أن تخليد هذه الذكرى يتزامن مع احتفال الشعب المغربي بالذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب المجيدة، التي تجسد أسمى صور التلاحم بين العرش والشعب، وتستحضر صفحة مشرقة من الكفاح الوطني دفاعا عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية.

    وأشاد بمبادرة المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بإحياء هذه الذكرى، مبرزا أن تخليدها يجسد تمسك أبناء هذه الربوع بالعرش العلوي المجيد، ويبرز التضحيات التي قدموها دفاعا عن السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.

    وخلص المتدخلون إلى أن تخليد هذه الذكرى الوطنية يشكل مناسبة لاستحضار بطولات أبناء المنطقة وتضحياتهم، واستلهام قيم الوطنية والتضحية ونكران الذات، بما يسهم في صون الذاكرة الوطنية وتعزيزها لدى الأجيال الصاعدة.

    وتميز هذا اللقاء بتكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، تقديرا لما قدموه من تضحيات وأعمال في سبيل الوطن، إلى جانب توزيع إعانات ومساعدات على عدد من المنتمين إلى أسرة المقاومة وجيش التحرير، في إطار العناية الموصولة بهذه الأسرة.

  • انتفاضتا 16 و17 غشت.. محطتان بارزتان في ذاكرة الكفاح الوطني

    انتفاضتا 16 و17 غشت.. محطتان بارزتان في ذاكرة الكفاح الوطني

    في غمرة أجواء الاحتفاء بالذكرى 73 لملحمة ثورة الملك والشعب المجيدة، يخلد الشعب المغربي ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، اليوم الأحد، الذكرى 73 لانتفاضة 16 غشت 1953 بوجدة، وانتفاضة 17 غشت 1953 بتافوغالت بإقليم بركان.

    وأوضحت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في بلاغ لها بالمناسبة، أن هاتين الانتفاضتين هما محطتان وضاءتان في مسيرة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال، وحدثان بارزان ومتميزان سيظلان موشومين في رقيم الذاكرة التاريخية الوطنية، يجسدان الدور الريادي والطلائعي الذي اضطلع به بطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، الذي رفض الخضوع لإرادة الإقامة العامة للحماية الفرنسية الرامية إلى النيل من السيادة الوطنية وتأبيد الوجود الأجنبي والتسلط الاستعماري ببلادنا.

    فانتفاضة 16 غشت 1953 التي قادتها صفوة من الوطنيين من أبناء الجهة الشرقية الذين كانوا من السباقين إلى نشر الوعي الوطني واستنبات الأفكار والمبادئ الوطنية، مكنت هذه الربوع المجاهدة من ولوج التاريخ من بابه الواسع، بالنظر لما أسداه أبناؤها من خدمات جلى وتضحيات جسام، فكانت بحق قلعة من قلاع المغرب الصامدة في وجه قوات الاحتلال الأجنبي التي كانت تحاول إحكام نفوذها وسيطرتها على البلاد.

    وأضافت المندوبية، أن المغاربة وأبناء المناطق الشرقية قد تصدوا لمحاولات القوى الأجنبية القادمة من الحدود الشرقية غزو بلادهم، وتمكن المرابطون على الحدود من مواجهتها وردها على أعقابها. وفي هذا السياق، نورد مقتطفا من الدرر الثمينة التي خص بها فقيد الأمة والوطن جلالة المغفور له الحسن الثاني مدينة وجدة المناضلة حيث قال رحمه الله في حقها: “… ومنذ ذلك الحين، وتاريخ وجدة في كل سنة أو في كل حقبة كان مقرونا بالصراع الذي كنا نعرفه مدا وجزرا لغزو المغرب من هؤلاء وأولئك …”.

    فعلا، كانت مدينة وجدة في قلب الصراع القائم بين المتربصين بحرية الوطن، وبينهم وبين المكافحين من أجل استرداد حريته وعزته وكرامته، وفي طليعتهم بطل التحرير والاستقلال، ورمز المقاومة جلالة المغفور له محمد الخامس، ووارث سره ورفيقه في الكفاح والمنفى جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراهما.

    ولا غرو أن الملابسات التاريخية التي أفرزت حدث انتفاضـة 16 غشت 1953 بوجدة، والأسباب المباشرة المؤدية إلى اندلاعها، تكمن بالأساس في اشتداد الأزمة بين القصر الملكي وسلطات الإقامة العامة للحماية الفرنسية، حيث اشتد الخناق والتضييق على جلالة المغفـور له السلطان محمد بن يوسف لإرغامه على فك الارتباط والابتعاد عن الحركة الوطنية والكف عن التواصل والتفاعل معها، بل والتنكر لها وإدانتها.

    غير أن الموقف الشهم والجريء الذي عبر عنه بطل التحرير والاستقلال رضوان الله عليه سيؤدي بسلطات الاحتلال الأجنبي إلى التفكير في نفيه ومعه ولي عهده آنذاك، جلالة المغفور له الحسن الثاني والعائلة الملكية الشريفة.

    إثر ذلك، بادر قادة الحركة الوطنية والمقاومة بوجدة إلى الإعداد الدقيق والمحكم لانطلاق وإنجاح هذه الانتفاضة المباركة حيث تم اختيار يوم 16 غشت 1953، وقد كان يوم الأحد يوم عطلة، للقيام بعدة عمليات فدائية، نذكر منها مناوشات قوات الجيش الاستعماري بسيدي يحيى، وتخريب قضبان السكة الحديدية، وإحراق العربات والقاطرات، وإضرام النار في مخزون الوقود، وتحطيم أجهزة محطة توليد الكهرباء، ومداهمة الجنود في مراكزهم، ولا سيما بمركز القيادة العسكرية بسيدي زيان للاستيلاء على ما كان مخزونا به من عتاد حربي.

    كما شهدت مختلف مراكز المدينة مظاهرات انطلقت على الساعة السادسة مساء، وهي المظاهـرات التي واجهتهـا القوات الاستعمارية بوابل من الرصاص، قدر بنحو 20.000 رصاصة سقط على إثرها العديد من الشهداء وجرح العديد من المواطنين.

    وفي ليلة 18 غشت 1953، توفي مختنقا في إحدى زنازن الشرطة الاستعمارية 14 وطنيا بسبب الاكتظاظ الذي نجم عن اعتقال المئات من الوطنيين. وامتدادا لهذه الانتفاضة، شهدت المناطق المجاورة لوجدة انتفاضات مماثلة، حيث عرفت مدينة بركان وتافوغالت مظاهرات حاشدة، وتم اعتقال العديد من المتظاهرين من بني يزناسن، ونقلهم إلى السجن الفلاحي العادر بأحواز الجديدة وإلى سجون أخرى.

    وأشارت المندوبية إلى أن انتفاضة 16 غشت 1953 لم تكن انتفاضة عفوية وتلقائية فحسب، بل كانت منظمة ومؤطرة، انتفاضة شاركت في انطلاقها أوسع فئات وشرائح المجتمع الوجدي من عمال وفلاحين وتجار وصناع وحرفيين صغار ومتوسطين وموظفين، وطالت كل الفئات الاجتماعية والعمرية، بحيث تسلح الجميع بالإيمان وبعدالة القضية الوطنية مزودين بوسائل وأدوات مواجهة بسيطة وتقليدية وهم يهللون ويكبرون: “الله أكبر”، “الله أكبر”. فكانت هذه الانتفاضة عارمة لم تكد تتسع لها كل أرجاء مدينة وجدة المناضلة.

    ولن نجد تعبيرا بليغا عن هذه الانتفاضة المباركة، ولا تحليلا عميقا لها، ولا فهما يسبر أغوارها، أبلغ وأوفى من الذي خص به جلالة المغفور له الحسن الثاني انتفاضة 16 غشت 1953 بوجدة حيث قال أكرم الله مثواه عنها: “… وكانت وجدة في آخر المطاف يوم 16 غشت 1953 أول مدينة أعطت انطلاقة ثورة الملك والشعب، ذلك الشعب المغربي بكامله الذي كان يحس بأن المأساة قد اقتربت، وأن الصراع قد وصل إلى أقصاه، وأن المسالة سوف تنتهي، ولا بد أن تنتهي إما بنفي الملك أو بتراجع فرنسا…”.

    إن انتفاضة 16 غشت 1953 بوجدة وما تلاها من انتفاضة تافوغالت وبركان وبني يزناسن والمناطق المجاورة، أبانت عن مدى التلاحم والترابط القائم بين القمة والقاعدة، والذي تجلى في موقف جلالة المغفور له الحسن الثاني وهو آنذاك ولي للعهد، والذي كان العقل المدبر لهذه الانتفاضة المباركة، مما حدا بسلطات الاحتلال إلى محاكمة سموه وجلالته غيابيا. وفي هذا الصدد، يقول أكرم الله مثواه: “… وصار ما صار، وأراد الله أن يكون اسمي شخصيا مقرونا بتلك الأحداث التي جرت في وجدة، الشيء الذي جعلني أحال غيابيا على المحكمة العسكرية ونحن في المنفى…”.

    وأكدت المندوبية أن “أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير وهي تخلد، ككل سنة، هاتين الذكريتين المجيدتين، لتستحضر الأطوار المشرقة والوقائع المتميزة لهذين الحدثين الزاخرين بالعبر والدروس وقيم الصبر والتحدي والوفاء للمقدسات الدينية والثوابت الوطنية، والطافحين بالدلالات العميقة والأبعاد الرمزية التي تشهد على غنى موروثنا التراثي والجهادي وتجذره في وجدان جميع فئات وشرائح الشعب المغربي الذي برهن على قدرته على التضامن والتكافل والتماسك في مواجهة المحتل الأجنبي، وكلما هدد كيانه أو استهدفت ثوابته وهويته الوطنية”.

    وأضافت “ويتوجب علينا جميعا استخلاص هذه الدروس والعبر والدلالات العميقة وتلقينها للأجيال الصاعدة والمتعاقبة حتى تدرك ما خلفه لنا أسلافنا من تراث طافح بالتضحيات الجسام بذلوها في سبيل أن ينعم الوطن بالحرية والاستقلال، وحتى يتزود أبناؤنا مما تختزنه من قيم نبيلة وعبر سامية للتشبع بمضامينها في ملاحم الجهاد الأكبر لإعلاء صروح المغرب الجديد بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله الذي تعيش بلادنا، بفضل رؤيته المتبصرة وسياسته الحكيمة، انطلاق العديد من الأوراش التنموية في مختلف المجالات لتحقيق التنمية والنهضة الشاملة، وتعزيز الدور الحضاري للمغرب كبلد متمسك بقيم السلام والمبادئ الإنسانية المثلى وفضيلة الحوار والاعتدال وحسن الجوار”.

    وأضاف البلاغ: إننا اليوم، ونحن نتابع مسيرة التحديث والبناء في وطننا العزيز، ل نستلهم من النطق الملكي السامي خارطة الطريق ونبراس العمل، إذ يذكرنا جلالته بضرورة التحلي بالثقة والتفاؤل لمواصلة المجهود التنموي، حيث قال حفظه الله، في خطابه السامي بمناسبة تخليد الذكرى 27 لعيد العرش المجيد: “إننا نعيش اليوم، مرحلة فاصلة في المسار التنموي ببلادنا، حيث يجب أن تسود روح الثقة والتفاؤل، على خطابات اليأس والإحباط.

    وإن أكثر ما يبعث على الفخر والاعتزاز، هو ما ينعم به المغرب من أمن واستقرار، وما يتميز به عمل مؤسسات الدولة من نجاعة وفعالية.

    ففي محيط إقليمي ودولي مطبوع بكثرة التقلبات والاضطرابات، يشكل الاستقرار السياسي والمؤسسي عملة نادرة، لا تقدر بأي ثمن.

    فالاستقرار اليوم، هو العامل الأساسي في معادلة التنمية، وهو الرأسمال الاستراتيجي الذي يعتز به المغرب.”

    كما أن أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير وهي تخلد ككل سنة هاتين الذكريتين المجيدتين، لتجدد التأكيد على تعبئتها المستمرة ويقظتها الموصولة وتجندها الدائم إلى جانب سائر فئات وأطياف المجتمع المغربي من أجل صيانة الوحدة الترابية وتثبيت المكاسب الوطنية، مثمنة عاليا ما ورد في الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ليوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، عقب صدور القرار الأممي رقم 2797 القاضي باعتماد مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية المسترجعة تحت السيادة المغربية كأساس وحيد ومرجع أوحد لكل تفاوض حول مستقبلها.

    وأبرز البلاغ أنه تخليدا لهاتين المعلمتين التاريخيتين الوضاءتين، واعتزازا بحمولاتهما التاريخية ومعانيهما الرمزية ودلالاتهما الوطنية وأهمية مكانتهما في سجل ملحمة ثورة الملك والشعب، ستنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، غدا الاثنين، بكل من عمالة وجدة-أنكاد وعمالة إقليم بركان، مهرجانين خطابيين، تلقى خلالهما كلمات وشهادات للإشادة بفصول هذه الملاحم البطولية وإبراز مكانتها المتميزة في تاريخنا الوطني الطافح بروائع النضالات من أجل نيل الحرية والاستقلال وتحقيق السيادة الوطنية واستكمال الوحدة الترابية.

    وأشارت المندوبية إلى أنه سيتم، بذات المناسبتين المجيدتين، تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وتوزيع إعانات مالية وإسعافات اجتماعية على عدد من المنتمين لهذه الأسرة المجاهدة الجديرة بموصول العناية والرعاية.

    ويتضمن برنامج تخليد هاتين المناسبتين غدا الاثنين، وقفة ترحم على أرواح شهداء الحرية والاستقلال والوحدة الترابية بساحة 16 غشت بمدينة وجدة على الساعة العاشرة والنصف صباحا؛ ومهرجانا خطابيا بقاعة المركب الإداري والثقافي للأوقاف والشؤون الإسلامية بوجدة على الساعة الحادية عشرة صباحا؛ ومهرجانا خطابيا آخر بالقاعة الكبرى لعمالة إقليم بركان على الساعة الخامسة والنصف عصرا.

    كما سيتم تنظيم برامج أنشطة وفعاليات تربوية وثقافية وتواصلية مع الذاكرة التاريخية الوطنية والمحلية بسائر النيابات الجهوية والإقليمية والمكاتب المحلية، وكذا بفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير المبثوثة عبر التراب الوطني وتعدادها 109 وحدة – فضاء، بتنسيق وشراكة مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني.

  • القنيطرة تخلد ذكرى انتفاضة 1954 ضد الاستعمار

    القنيطرة تخلد ذكرى انتفاضة 1954 ضد الاستعمار

    يخلد الشعب المغربي ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومـة وجيش التحرير، غدا الجمعة، الذكرى الـ72 للانتفاضة الشعبية التي شهدتها مدينة القنيطرة، أيام 7 و8 و9 غشت 1954، والتي تعتبر منعطفا مفصليا وحدثا تاريخيا بارزا في ملحمة كفاح العرش والشعب من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق الوحدة الوطنية والترابية.

    وذكر بلاغ للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أن نشأة الحركة الوطنية بإقليم القنيطرة وبمناطق الغرب الشراردة بني احسن، تعود إلى الفترة التي اندلعت فيها الحركات الاحتجاجية ضد ما سمي بالظهير البربري في 16 ماي 1930، واجتاحت أغلب المدن المغربية من بينها مدينة القنيطرة.

    وبحسب المصدر ذاته فقد فطن قادة الحركة الوطنية في كل من فاس والرباط وسلا ومنذ الوهلة الأولى لمخطط نظام الحماية الفرنسية في جعل مدينة القنيطرة قاعدة لها؛ لذا، هبوا مبكرا لمناهضته، حيث وضعوا استراتيجية لاستقطاب جماهير المدينة إلى صفوفهم بشتى الطرق من خلال التعليم الذي لعب دورا أساسيا في تأطير الشباب ونشر مبادئ الحركة الوطنية وتكوين جيل من المثقفين لمواجهة المستعمر.

    وأبرز البلاغ أنه من الصفحات الخالدة التي سجلها التاريخ للمنطقة مساهمتها الوازنة في حدث تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944؛ فقد كان لمناطق الغرب الشراردة بني احسن قصب السبق في المبادرة لتنظيم هذه الوقفة التاريخية، وتم إعدادها واختيار توقيت انطلاقها، وتحديد مضامينها بتشاور وتوافق مع أب الوطنية وبطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه.

    وذكر البلاغ بأنه قبل نفي جلالة المغفور له محمد الخامس، كانت العلاقة وطيدة بينه وبين سكان مدينة القنيطرة، وتأكدت في أبهى صورها بعد نفيه في 20 غشت 1953، مضيفا أن الدارس لتاريخ المغرب الحديث يلاحظ الحضور المتميز لمدينة القنيطرة في جل المحطات النضالية من أجل نيل الحرية والاستقلال حتى يوم 16 نونبر 1955، تاريخ عودة الملك الشرعي إلى عرشه وإعلانه عن انتهاء عهد الحجر والحماية وإشراقة شمس الحرية والاستقلال، والانتقال من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر من أجل بناء وإعلاء صروح المغرب الجديد الحر والمستقل.

    وأضاف أن أبناء القنيطرة استرخصوا حياتهم وسقوا بدمائهم المعارك النضالية التي خاضوها في مواجهة المستعمر بالمدينة وضواحيها، ولم يثنهم عن ذلك العدد الكبير من الشهداء والجرحى والمنفيين والمعتقلين.

    وظل سكان القنيطرة على الدوام يثمنون، وبالملموس، مواقف القصر الملكي بالمدينة وعطف جلالته قدس الله روحه على رجالات الحركة الوطنية بها وعلى نقابييها وأبنائها في الحركة الكشفية وفي النوادي الرياضية وعلى صناعها التقليديين والحرفيين وعلى تجارها الصغار والمتوسطين وفلاحيها ونسائها الفاعلات في صفوف الحركة النسائية تحت إشراف الأميرة لالة عائشة.

    وأكد المصدر ذاته أن “الارتباط القوي بالقصر الملكي وبشخص جلالة المغفور له محمد الخامس من العوامل الأساسية، إن لم يكن العامل الرئيسي الأول الذي ساهم في تحقيق التجاوب والتلاحم بين أهل دكالة وأهل فاس وأهل عبدة وأهل الشياظمة وأهل الغرب الشراردة بني احسن وأهل الحوز وأهل مراكش وأهل سوس وأهل طنجة وجميع أبناء الوطن، وهكذا، كانت الانطلاقة لمسلسل نضالي حضاري وقيمي طافح بأمجاد وروائع الكفاح الوطني، حق للناشئة والأجيال الجديدة الاعتزاز به”.

    وأضاف البلاغ أن أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير وهي تخلد هذه المحطة التاريخية المجيدة، التي تتزامن، هذه السنة وإحياء الشعب المغربي للذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، لتؤكد على واجب الوفاء والبرور بالذاكرة التاريخية الوطنية والمحلية التي يتحتم ترسيخ فصولها وأطوارها في نفوس الناشئة والشباب والأجيال الجديدة، للإسهام في مسيرات البناء والنماء بقيادة جلالة الملك حفظه الله، الذي مافتئ يلح ويؤكد على ضرورة التزود من ملاحم الكفاح الوطني والإشادة ببطولات المقاومين وسائر فئات المجتمع بسائر جهات وربوع الوطن، والتنويه بدورهم في معركة التحرير، والتشبع بحمولة المواطنة الإيجابية والمسؤولة التي لا غنى عنها من أجل بناء مجتمع ناهض ومتقدم.

    وأضاف البلاغ أن المناسبة سانحة للتأكيد مجددا على الموقف الثابت للشعب المغربي، ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحريـر، وكافة مكونات وأطيــاف المجتمع، وتعبئتهم المستمرة ويقظتهم الموصولة وتجندهم الدائم وراء عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، من أجل تثبيت المكاسب الوطنية والدفاع عن الوحدة الترابية غير القابلة للتنازل أو المساومة، متشبثين بالمبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية المسترجعة في ظل السيادة الوطنية.

    وذكر أنه بهذه الذكرى، ستنظم النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالقنيطرة مهرجانا خطابيا وندوة فكرية حول موضوع: “انتفاضة القنيطرة سنة 1954: التاريخ والذاكرة”، وذلك غدا الجمعة بقاعة التجارة والصناعة والخدمات بالقنيطرة، بمشاركة أساتذة جامعيين وباحثين، وبحضور السلطات المحلية والإقليمية ورؤساء وأعضاء الهيات المنتخبة والفعاليات الجمعوية والمنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير.

    كما سيتم بهذه المناسبة تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وتوزيع إسعافات اجتماعية على عدد من أفراد هذه الأسرة المجاهدة، في سياق حرص المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على تلبية الطلبات والملتمسات الواردة عليها من مرتفقيها.

    وأورد البلاغ أنه سيتم، أيضا، تنظيم برامج أنشطة وفعاليات تربوية وثقافية وتواصلية مع الذاكرة التاريخية بسائر النيابات الجهوية والإقليمية والمكاتب المحلية، وكذا بفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير المبثوثة عبر التراب الوطني، بتنسيق وشراكة مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيآت المنتخبة والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، وبحضور قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل وذوي حقوق المتوفين منهم وعموم المواطنين وسائر فئات وأطياف المجتمع.