الوسم: المغرب وفرنسا

  • حضور مغربي لافت في الموسم الثقافي الجديد بفرنسا

    حضور مغربي لافت في الموسم الثقافي الجديد بفرنسا

    ينطلق الموسم الثقافي في فرنسا هذه السنة غنيا بالمواعيد المخصصة للتراث والإبداع المعاصر والتبادل الدولي، بحضور مغربي لافت من خلال سلسلة من التظاهرات والمبادرات التي تسلط الضوء على تنوع وحيوية الإبداع الثقافي بالمملكة.

    ويجسد هذا الحضور، على الخصوص، جيل جديد من المبدعين، الذين سيقدمون للجمهور الفرنسي والأوروبي ولمغاربة العالم برمجة تغطي طيفا واسعا من المجالات، من الفنون البصرية والتراث إلى فنون الطبخ والتصوير والأدب والصناعة التقليدية وأشكال الإبداع الجديدة.

    وتنطلق البرمجة الثقافية المغربية اعتبارا من الأسبوع الثالث من شتنبر، مع الدورة العاشرة لمهرجان “Food Temple”، الذي يحتفي بالمملكة في فضاء “كارو دو تمبل” بباريس، من 18 إلى 20 شتنبر.

    وتعطى انطلاقة المهرجان، يوم الجمعة، بأمسية افتتاحية تجمع بين الموسيقى الإلكترونية وفنون الطبخ، في تجربة تقدم صورة عن مغرب معاصر يتقاطع فيه المطبخ مع الموسيقى.

    وسيكون الجمهور على موعد مع أشهر أطباق المطبخ المغربي، إلى جانب إبداعات معاصرة تقدم عبر مطاعم مؤقتة وصالون للشاي وورشات للطبخ وحصص متخصصة يؤطرها طهاة مغاربة.

    كما سيقام سوق مخصص بالكامل للمغرب، يجمع منتجين وصناعا تقليديين وبائعي كتب حول تشكيلة من التوابل والمنتجات المجالية والتقليدية والكتب التي تعنى بثقافة المملكة.

    وإلى جانب فنون الطبخ، تشمل البرمجة حفلات موسيقية وعروضا لمنسقي الموسيقى ومعارض للتصوير الفوتوغرافي تروم إبراز مغرب متشبث بتقاليده ومنفتح، في الآن ذاته، على الإبداع المعاصر.

    وفي باريس أيضا، يشكل معرض “Mariages”، الذي يحتضنه معهد العالم العربي اعتبارا من 29 شتنبر، محطة بارزة أخرى، من خلال تسليط الضوء على تقاليد الزواج بالمغرب عبر الأزياء والحلي والقطع التراثية.

    ويمتد الحضور المغربي خارج العاصمة الفرنسية، لا سيما إلى سانت إتيان، بمناسبة أيام التراث الأوروبية، يومي 19 و20 شتنبر.

    وبهذه المناسبة، يفتح مسجد محمد السادس الكبير أبوابه أمام الجمهور، ويقترح زيارات مؤطرة للتعريف بهندسته المعمارية وبمهارات الصناع التقليديين المغاربة، من خلال إبراز الزليج والجبص المنقوش وخشب الأرز والنحاس المنقوش، باعتبارها من أبرز مكونات الصناعة التقليدية المغربية.

    كما يحتضن المسجد معرض “ذاكرة فوتوغرافية.. التراث المعماري والتاريخ الاجتماعي للمغرب”، الذي يجمع بين الأرشيف التاريخي والصور المعاصرة حول الهندسة المعمارية والحرف التقليدية والحياة الاجتماعية بالمملكة.

    ويقدم معرض آخر بعنوان “الانتماء” صورا ونصوصا أنجزها، سنة 2016، أحد عشر شابا من المركز الثقافي لمسجد محمد السادس الكبير. وتندرج هذه المبادرة ضمن موضوع سنة 2026 المخصص لتراث التصوير الفوتوغرافي، وتبرز تعبيرات شباب ينحدرون من خلفيات ثقافية مختلفة.

    وفي ديجون، في إطار الشراكة مع مدينة شفشاون، تنظم مدينة فنون الطبخ أربعة أيام مخصصة للثقافة الغذائية المغربية، تتمحور حول حمية البحر الأبيض المتوسط، المدرجة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.

    وتحتفي التظاهرة بتقاليد شمال المملكة من خلال معرض يستعرض حمية المتوسط كأسلوب حياة في شفشاون، بما يشمله من ضيافة ومهارات وتقاليد غذائية، إلى جانب فيلم وثائقي حول الثقافات الغذائية والسياحة المستدامة.

    وتشمل البرمجة أيضا سوقا مغربيا تعرض فيه تعاونيات محلية المنتجات المجالية والحلويات والشاي ومنتجات الصناعة التقليدية، فضلا عن ورشات تطبيقية للطبخ وندوة وعشاء يقدمه طاه مغربي.

    ويتواصل الحضور الثقافي المغربي بعد شهر شتنبر عبر مواعيد أخرى تسلط الضوء على مختلف أوجه الإبداع والتراث بالمملكة.

    ومن 16 إلى 18 أكتوبر، يحتضن فضاء “كومينال” بمدينة سانت وان الدورة السادسة لمهرجان “المغرب متعدد الثقافات”. وعلى مدى ثلاثة أيام، يقترح المهرجان على الجمهور الانغماس في مغرب “حي وأنيق وشعبي ومعاصر”، من خلال النسيج والقفطان وفنون الألوان ومنتجات المجال والموسيقى التي تصل بين ضفتي المتوسط.

    وتشكل الموسيقى بدورها إحدى أبرز محطات هذا الموسم الثقافي، مع عودة تظاهرة “المغرب في الأولمبيا”، التي تقام دورتها الثانية يوم 16 نونبر بباريس.

    وبعد دورة أولى نفدت جميع تذاكرها، تطمح هذه الأمسية إلى ترسيخ مكانتها كموعد بارز للثقافة المغربية في فرنسا، من خلال الجمع بين الموسيقى والفكاهة والترفيه ضمن برمجة تحتفي بغنى الإبداع المغربي وحداثته.

    وتحت الإدارة الموسيقية لنبيل الخالدي، تستقبل خشبة مسرح الأولمبيا، على الخصوص، مالك وجيلان وأحمد سلطان ونجاة الرجوي ويوسف لوزيني.

    وإلى جانب التظاهرات المخصصة مباشرة للمملكة، يندرج هذا الحضور ضمن دينامية أوسع لانفتاح الساحة الثقافية الفرنسية على التعبيرات الفنية المتوسطية، من خلال “موسم المتوسط 2026″، الذي يختتم برمجته بموعدين فنيين بارزين في باريس يومي 29 و31 أكتوبر.

    ويتعلق الأمر بأمسية كناوية بمشاركة عبد الكبير مرشان وهند النعيرة، وأمسية لفن الآلة تحييها أوركسترا فاس بقيادة محمد بريول.

  • صعود مغربي يعيد رسم خريطة أمن الطاقة في أوروبا

    صعود مغربي يعيد رسم خريطة أمن الطاقة في أوروبا

    غيّر الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي الذي شهدته إسبانيا والبرتغال في أبريل 2025 طريقة تعاطي أوروبا مع ملف أمن الطاقة، إذ لم يعد التوسع في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة كافيا، وبرزت أولوية جديدة تتمثل في بناء شبكات أكثر ترابطا ومرونة، قادرة على ضمان استمرارية الإمدادات والحد من آثار الأعطال الكبرى.

    كما أن أوروبا، لم تعد تنظر للملف الطاقي كأنه مجرد قطاع اقتصادي أو مورد استراتيجي، بل أصبح أحد أبرز أدوات إعادة تشكيل العلاقات الدولية، سيما مع التحولات التي فرضتها الحرب في أوكرانيا، والبحث الأوروبي عن بدائل للغاز الروسي زيادة على أزمة مضيق هرمز، وتسارع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، ما أدخل القارة العجوز مرحلة جديدة في مقاربتها لأمنها الطاقي، تقوم على تنويع الشركاء وتقليص الاعتماد على مصادر تقليدية.

    في هذا السياق، برز المغرب باعتباره أحد أبرز الفاعلين الصاعدين في جنوب المتوسط، مستفيدا من موقعه الجغرافي، واستثماراته المتواصلة في الطاقة الشمسية والريحية، ومشاريعه في الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي.

    وفي السنوات الأخيرة، لم يعد ينظر المغرب بوصفه سوقا للطاقة فقط، بل كشريك قادر على الإسهام في تلبية جزء من احتياجات أوروبا المستقبلية، ضمن رؤية تقوم على المصالح المتبادلة والتكامل الإقليمي.

    فكيف تطور موقع المغرب داخل المنظومة الكهربائية الأوروبية؟ وما الذي يمكن أن تجنيه المملكة اقتصاديا واستراتيجيا من مشاريع الربط الجديدة؟

    من الربط مع إسبانيا إلى رؤية أوروبية أوسع

    لم يبدأ حضور المغرب في منظومة الربط الكهربائي الأوروبية بعد أزمة 2025، بل يعود إلى ما يقارب ثلاثة عقود، عندما دخل أول خط للربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا الخدمة سنة 1997، قبل أن يتعزز بخط ثان سنة 2006، ليشكل أول جسر كهربائي مباشر بين إفريقيا وأوروبا، ويتيح تبادل الكهرباء وتعزيز استقرار الشبكتين.

    ومع التحولات التي شهدها قطاع الطاقة، ولا سيما التوسع في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، انتقل التعاون المغربي الإسباني إلى مرحلة جديدة، تُوجت سنة 2019 بالاتفاق على تطوير مشروع ربط كهربائي ثالث يهدف إلى رفع قدرة التبادل ومواكبة الطلب المتزايد على شبكات أكثر كفاءة ومرونة.

    ورغم أن هذه المشاريع سبقت أزمة انقطاع الكهرباء التي شهدتها شبه الجزيرة الإيبيرية سنة 2025، فإنها اكتسبت بعدها بعدا استراتيجيا مختلفا، إذ لم يعد ينظر إلى الربط الكهربائي باعتباره وسيلة لتبادل الطاقة فحسب، بل أحد مكونات أمن الطاقة، لما يوفره من قدرة على دعم استقرار الشبكات والمساهمة في استعادة الإمدادات عند وقوع الأعطال الكبرى.

    أزمة 2025.. المغرب شريك في أمن الطاقة لأوروبا

    شكّل الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي الذي ضرب إسبانيا والبرتغال في 28 أبريل 2025 اختبارا حقيقيا لقدرة الشبكة الكهربائية الأوروبية على مواجهة الأزمات، إذ كشفت الحادثة محدودية الربط الكهربائي لشبه الجزيرة الإيبيرية مع بقية أوروبا، إذ لا تتجاوز نسبة الربط نحو 3 في المئة من القدرة الكهربائية، بينما يطمح الاتحاد الأوروبي إلى رفعها إلى 15 في المئة بحلول سنة 2030.

    وأبرزت الأزمة اعتماد البرتغال على إسبانيا باعتبارها منفذها الكهربائي الوحيد نحو الخارج، وهو ما أعاد النقاش حول ضرورة تنويع مسارات الربط وتعزيز مرونة الشبكات الأوروبية.

    وفي خضم هذه الأزمة، برزت أهمية الربط الكهربائي مع المغرب، فبحسب المعطيات التقنية الصادرة عن الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الكهرباء (ENTSO-E)، استعانت إسبانيا، خلال مراحل إعادة تشغيل الشبكة، بروابطها الكهربائية مع كل من فرنسا والمغرب، ما جعل الربط المغربي جزءا من عملية استعادة الإمدادات، وأبرز دوره في دعم استقرار الشبكات الإقليمية عند الأزمات، إلى جانب وظيفته التقليدية في تبادل الكهرباء.

    وأعادت هذه التطورات صياغة النظرة الأوروبية إلى مشاريع الربط مع المملكة، إذ لم تعد تعامل باعتبارها مجرد بنية تحتية لنقل الكهرباء، بل كأداة لتعزيز أمن الطاقة ومرونة الشبكات في مواجهة الاضطرابات.

    ومن هذا المنطلق، اكتسبت مشاريع الربط الجديدة مع المغرب زخما إضافيا، وفي مقدمتها مشروع الربط مع البرتغال، إلى جانب المباحثات المتعلقة بإنشاء خط مباشر مع فرنسا، في إطار توجه أوروبي يروم تنويع مسارات الإمداد وتقوية الترابط الكهربائي بين ضفتي المتوسط.

    وفي هذا السياق، يرى الخبير في قضايا الطاقة والانتقال الطاقي، محمد بوحاميدي، أن أزمة انقطاع الكهرباء التي عرفتها إسبانيا والبرتغال في أبريل 2025 لم تكن مجرد حادث تقني، بل شكلت تحولا في المقاربة الأوروبية لأمن الطاقة، بعدما أبرزت أن الاستثمار في إنتاج الكهرباء وحده لم يعد كافيا، وأن قوة المنظومات الكهربائية أصبحت تقاس أيضا بقدرتها على الترابط واستعادة الإمدادات عند الأزمات.

    وأضاف بوحاميدي في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن مشاريع الربط الكهربائي مع المغرب اكتسبت، بعد هذه الأزمة، بعدا استراتيجيا جديدا، لأنها توفر منفذا إضافيا لشبه الجزيرة الإيبيرية، وتعزز مرونة الشبكات الأوروبية، موضحا أن المملكة أصبح ينظر إليها كشريك قادر على المساهمة في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي، وليس فقط كمنتج للطاقات المتجددة.

    مشروع المغرب والبرتغال.. أكثر من مجرد ربط كهربائي

    في خضم هذا التحول، اتفق المغرب والبرتغال، خلال اجتماع وزيري الطاقة في لشبونة، الشهر الماضي، على إعادة إطلاق مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، بعد سنوات من الدراسات التي انطلقت سنة 2018، في خطوة تعكس تنامي الرهان على تعزيز الترابط الكهربائي بين أوروبا وإفريقيا.

    وترى الحكومة البرتغالية أن المشروع يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية لنقل الكهرباء، ليشكل رافعة لتعزيز أمن الطاقة والتعاون بين القارتين.

    وأعلنت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية ماريا دا غراسا كارفالو، يوليوز المنصرم، أن الرباط ولشبونة ستتقدمان بطلب إلى المفوضية الأوروبية لتصنيف المشروع ضمن المشاريع المهمة ذات الاهتمام الأوروبي المشترك (IPCEI)، بما يتيح الاستفادة من آليات التمويل الأوروبية، إلى جانب تعبئة استثمارات من القطاع الخاص لتقاسم كلفة الإنجاز.

    وأوضحت أن البلدين يعتمدان مسارين متوازيين لتسريع المشروع؛ الأول يهم البحث عن تمويل عبر الآليات الأوروبية، والثاني يقوم على استقطاب مشغلي الشبكات وشركات الطاقة، بما يضمن إنجاز المشروع دون تحميل المستهلكين أو دافعي الضرائب أعباء إضافية.

    وأشارت إلى أن التقديرات المالية التي وُضعت سنة 2018، والتي قدرت الكلفة بحوالي 800 مليون يورو، أصبحت بحاجة إلى مراجعة في ضوء ارتفاع تكاليف الإنجاز والتطور الذي شهدته تقنيات الربط الكهربائي.

    ومن الجانب المغربي، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي أن المشروع يندرج ضمن رؤية مشتركة تروم تعزيز التعاون الطاقي بين البلدين، مع التركيز على خفض تكاليف الطاقة وتحسين القدرة على الولوج إليها بأسعار معقولة لفائدة المواطنين والقطاعات الاقتصادية.

    ويعكس هذا التوجه، بحسب الوزيرة، إرادة مشتركة لجعل الربط الكهربائي أداة لدعم التنمية الاقتصادية وتعزيز أمن الإمدادات، وليس مجرد مشروع تقني لتبادل الكهرباء.

    ومن المرتقب أن يواصل البلدان تنسيق مواقفهما مع المفوضية الأوروبية خلال المرحلة المقبلة، تمهيدا لعرض المشروع على آليات التمويل الأوروبية، ومواصلة النقاش بشأن خياراته التقنية والمالية في إطار القمة المغربية البرتغالية المرتقبة.

    جاذبية متزايدة.. فرنسا تدخل على الخط

    ولم يعد الاهتمام الأوروبي بالربط الكهربائي مع المغرب مقتصرا على البرتغال، إذ برز خلال الأشهر الأخيرة مشروع لدراسة إنشاء خط كهربائي مباشر بين المغرب وفرنسا، في إطار توجه يروم توسيع منافذ الربط مع المملكة وعدم الاكتفاء بالمسار التقليدي عبر إسبانيا.

    ورغم أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسات التقنية، فإنه يعكس إدراكا أوروبيا متزايدا لأهمية تنويع مسارات نقل الكهرباء وتعزيز قدرة الشبكات على مواجهة الاضطرابات.

    وتكتسي فرنسا أهمية خاصة داخل المنظومة الكهربائية الأوروبية، باعتبارها إحدى أكبر الدول المنتجة والمصدرة للكهرباء في القارة، كما تمثل بوابة رئيسية لربط شبه الجزيرة الإيبيرية بباقي الشبكة الأوروبية.

    ومن شأن أي ربط مباشر مع المغرب، إذا تم إنجازه، أن يوسع خيارات تبادل الكهرباء بين الضفتين، ويعزز مرونة الشبكة الأوروبية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى بنية تحتية أكثر ترابطا وقدرة على استيعاب التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة.

    وفي 16 يوليوز الماضي، كشف سيباستيان لوكورنو، رئيس الحكومة الفرنسي، في الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وفرنسا بالرباط، أن المغرب وفرنسا يرسمان معا معالم المستقبل من خلال مشاريع اقتصادية طموحة تخلق تكاملا جديدا بين شركاتنا، من خلال قطاعات حيوية كالنقل والطاقة والتكنولوجيات المتقدمة، وأيضا المبادرات المتعددة للمقاولات الصغرى والمتوسطة النشطة التي تعمل معا على ضفتي المتوسط، كما يشمل الأمر مشاريع الربط الطاقي الكبرى، خاصة مع إطلاق طلب لإبداء الاهتمام في مجال الربط الكهربائي”.

    وفي حال استكمال هذا المشروع، سيصبح المغرب مرتبطا بثلاثة محاور رئيسية مع أوروبا، تشمل إسبانيا والبرتغال وفرنسا، بما يعزز مكانته داخل شبكة الربط الكهربائي الإقليمية ويمنحه دورا أكبر في منظومة أمن الطاقة الأوروبية.

    واعتبر محمد بوحاميدي أن مشاريع الربط المرتقبة مع البرتغال، إلى جانب دراسة إنشاء خط مباشر مع فرنسا، تمثل انتقالا من تعاون ثنائي مع إسبانيا إلى شبكة ربط أوروبية أكثر تنوعا، ما يمنح الشبكات الكهربائية مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات، ويعكس مستوى الثقة الذي أصبح يحظى به المغرب لدى شركائه الأوروبيين.

    وأكد الخبير الطاقي أن هذه المشاريع لا تقتصر على إنشاء خطوط جديدة لنقل الكهرباء، بل تعكس تحولا في النظرة الأوروبية إلى المملكة باعتبارها شريكا استراتيجيا في استقرار الشبكات الكهربائية، خاصة مع تسارع التحول نحو الطاقات المتجددة داخل أوروبا.

    منافذ إضافية.. ماذا ستستفيد أوروبا؟

    لا تقتصر مكاسب أوروبا من مشاريع الربط الكهربائي مع المغرب على إنشاء خطوط جديدة لنقل الكهرباء، بل تمتد إلى تعزيز مرونة الشبكات وتنويع مسارات الإمداد، خاصة بعد الدروس التي أفرزتها أزمة انقطاع الكهرباء في شبه الجزيرة الإيبيرية خلال أبريل 2025.

    بالنسبة لإسبانيا والبرتغال، يوفر الربط مع المغرب منفذا إضافيا يخفف الضغط على المسارات التقليدية، ويمنح مشغلي الشبكات خيارات أوسع للحفاظ على استقرار الإمدادات واستعادة الخدمة عند وقوع الأعطال.

    كما ينسجم هذا التوجه مع استراتيجية الاتحاد الأوروبي الرامية إلى رفع مستوى الترابط الكهربائي بين دوله وشركائه، بما يعزز أمن الطاقة، ويواكب الارتفاع المتزايد في حصة الطاقات المتجددة داخل المزيج الكهربائي الأوروبي، وهي مصادر تتطلب شبكات أكثر ترابطا ومرونة لضمان استقرارها.

    منصة إقليمية رائدة.. لماذا تراهن أوروبا على المغرب؟

    لا يقتصر الرهان الأوروبي على الموقع الجغرافي للمغرب، بل يستند أيضا إلى ما راكمته المملكة من خبرة في مجال الربط الكهربائي منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، وإلى استثماراتها في تطوير البنية التحتية الكهربائية، فضلا عن استقرارها المؤسساتي، وهي عوامل جعلت منها شريكا موثوقا في مشاريع الربط الطاقي.

    كما أن تموقع المغرب عند بوابة أوروبا وإفريقيا يمنحه مؤهلات للقيام بدور منصة إقليمية لتبادل الكهرباء، خاصة في ظل توجه الاتحاد الأوروبي نحو تنويع مسارات الإمداد والبحث عن شبكات أكثر مرونة بعد أزمة 2025.

    ومن هذا المنطلق، لم تعد مشاريع الربط مع المملكة تُنظر إليها باعتبارها مشاريع ثنائية فحسب، بل أصبحت جزءا من رؤية أوروبية أوسع لتعزيز أمن الطاقة وتقوية الترابط الكهربائي بين القارتين.

    مكاسب متعددة.. ماذا سيستفيد المغرب؟

    بالنسبة للمغرب، لا تقتصر أهمية هذه المشاريع على توسيع الربط الكهربائي مع أوروبا، بل تمتد إلى تعزيز مكانته الاقتصادية والاستراتيجية؛ فمن الناحية الاقتصادية، من شأن خطوط الربط الجديدة أن تستقطب استثمارات إضافية في البنية التحتية الكهربائية، وتدعم تحديث الشبكات الوطنية، كما تفتح آفاقا أوسع لتبادل الكهرباء مع الأسواق الأوروبية، إلى جانب الاستفادة من آليات التمويل الأوروبية المخصصة للمشاريع الاستراتيجية.

    أما على المستوى الاستراتيجي، فإن تعدد منافذ الربط مع أوروبا يعزز موقع المملكة داخل المنظومة الطاقية الإقليمية، ويكرس حضورها كشريك في أمن الطاقة الأوروبي، ويمنحها أفضلية في استقطاب الاستثمارات الصناعية التي تبحث عن بنية كهربائية مستقرة ومتصلة بعدة أسواق، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والبعيد.

    وبخصوص المكاسب التي يمكن أن يجنيها المغرب، أوضح الخبير الطاقي محمد بوحاميدي في حديثه لجريدة “AM+ MEDIA” أن هذه المشاريع ستنعكس إيجابا على جاذبية المملكة للاستثمارات، سواء في مجال البنية التحتية الكهربائية أو الأنشطة الصناعية المرتبطة بالطاقة، كما ستعزز موقعها داخل الفضاء الأورو-متوسطي.

    وأضاف أن تعدد منافذ الربط الكهربائي مع أوروبا يمنح المغرب قيمة استراتيجية أكبر، ويؤهله مستقبلا للاضطلاع بدور منصة إقليمية لتبادل الكهرباء بين إفريقيا وأوروبا، وهو ما ينسجم مع التحولات التي يشهدها سوق الطاقة على المستوى الدولي.

    المغرب.. من بلد عبور إلى شريك في أمن الطاقة

    وتكشف المشاريع التي يطورها المغرب مع شركائه الأوروبيين أن التحولات الجارية في قطاع الطاقة لم تعد تقاس فقط بحجم إنتاج الكهرباء أو تنوع مصادرها، بل أيضا بقدرة الدول على الاندماج في شبكات إقليمية أكثر ترابطا ومرونة.

    وأظهرت أزمة انقطاع الكهرباء في شبه الجزيرة الإيبيرية سنة 2025 أن أمن الطاقة أصبح يرتبط بامتلاك مسارات متعددة لنقل الكهرباء، وبالقدرة على استعادة الإمدادات بسرعة عند حدوث الأزمات، لذلك، لا يراهن المغرب على توسيع شبكة الربط الكهربائي مع أوروبا فحسب، بل يعمل على ترسيخ موقعه كشريك في أمن الطاقة الإقليمي، مستفيدا من موقعه الجغرافي، واستثماراته في البنية التحتية الكهربائية، وخبرة تمتد لقرابة ثلاثة عقود في الربط مع الشبكة الأوروبية.