الوسم: المغرب الصاعد

  • الأصالة والمعاصرة يعيد رسم خريطة طريق طموحة لدخول “زمن المغرب الصاعد”

    الأصالة والمعاصرة يعيد رسم خريطة طريق طموحة لدخول “زمن المغرب الصاعد”

    ينطلق العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة من فكرة أن المغرب لم يعد في حاجة إلى الاكتفاء بالحلول الظرفية أو التصحيحات الترميقية المحدودة أو التدخلات الآنية، بل أصبح أمام تحد استراتيجي أكبر يتمثل في الانتقال إلى مرحلة الصعود الواثق والمستدام والقائم على المشاركة.

    ويؤكد البام أن الولاية التشريعية 2026-2031 التي تتقاطع فيها ثلاث ديناميات كبرى؛ كأس العالم 2030 باعتباره مسرّعا للاستثمار، وتطور دبلوماسي موات حول قضية الصحراء، ونموذج تنموي جديد يضع أفق سنة 2035 موعدا للتحول البنيوي، يفتح أمام المغرب فرصة استثنائية لترسيخ مسار الصعود.

    وفي ضوء هذا التحول، تؤكد وثيقة العرض السياسي، التي اطعلت “AM+ MEDIA” على نسخة منها، أن السؤال المطروح لم يعد: “هل يستطيع المغرب أن يتقدم؟”، بل أصبح أكثر ارتباطا بعمق المرحلة المقبلة: كيف يمكن تثبيت مستوى التنمية بصورة مستدامة، وتعزيز قدرة البلاد على التأثير، والاستجابة لتطلع المغاربة إلى حياة ذات جودة؟”.

    ويضع العرض السياسي للحزب خمس ديناميات في صلب هذا الرهان، تتقدمها القضية الوطنية، من خلال جعل التماسك الترابي وترسيخ السيادة على الأقاليم الجنوبية أساسا لبناء حضور المغرب وإشعاعه في المستقبل، وتأتي بعدها برامج التنمية الترابية المندمجة، بوصفها أداة لتحويل تصحيح الاختلالات بين المجالات إلى رصيد يدعم مسار الصعود.

    وترتبط الدينامية الثالثة باستحقاق كأس العالم 2030، وبكيفية تحويل إرثه ومخرجاته إلى رافعة لتحول مستدام يمتد أثره إلى ما بعد انتهاء المنافسات، أما الدينامية الرابعة فتتصل بمكانة المغرب في العالم، وما تتيحه التحركات الدبلوماسية والثقافية والشراكات الجارية من إمكانات لتعزيز موقع المملكة كفاعل من الصف الأول في محيطها الإقليمي والدولي.

    وتكتمل هذه الرهانات بالمعادلة الديمغرافية، وما تطرحه التحولات الجارية في البنية السكانية من تأثيرات على طموح تثبيت مسار الصعود وضمان استمراره. فالتنمية لا تقاس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات، بل أيضا بقدرة البلاد على تدبير التحولات التي تمس المجتمع وتركيبته واحتياجاته المستقبلية.

    ويؤكد الأصالة والمعاصرة، أن مغرب سنة 2031، وفق تصوره، سيكون مختلفا عن مغرب اليوم، لأن العبور المستدام إلى مستوى تنموي أعلى لا يرتبط بإنجاز أكبر عدد من المشاريع فقط، وإنما بالقدرة على تحويل الاستثمار إلى طاقة دائمة، من خلال مجالات ترابية قادرة على إنتاج تنميتها، ومواطن قادر على ممارسة عمل مؤهل والتمتع بمكانة كريمة داخل المجتمع، وبلد قادر على ضمان إشعاع ثقافي واقتصادي مستمر في محيطه الإقليمي والعالمي.

    رؤية وطنية ممتدة في الزمن

    يربط حزب الأصالة والمعاصرة توجهه برؤية استراتيجية تبنتها الدولة على أعلى مستوى، مستحضرا في هذا الإطار خطاب جلالة الملك محمد السادس بتاريخ 20 غشت 2014، الذي أكد فيه أن النموذج التنموي المغربي بلغ مستوى من النضج يجعله مؤهلا للدخول ضمن مصاف الدول الصاعدة.

    وتشير وثيقة العرض السياسي إلى أن هذا التوجه تجدد في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025، حين دعا جلالة الملك إلى تعزيز مكانة المغرب ضمن مصاف الأمم الصاعدة، وبذلك يقدم الحزب مشروع “المغرب الصاعد” باعتباره امتدادا لمسار وطني بدأ منذ سنوات، وليس توجها منفصلا عما راكمته البلاد.

    وتستند هذه الرؤية إلى قراءة لمسار المغرب خلال ربع القرن الأخير، وهي فترة تميزت، بحسب الوثيقة، باستقرار مؤسساتي أتاح وضع استراتيجيات عمومية طويلة المدى، تتجاوز الإكراهات المرتبطة بالآجال السياسية المعتادة.

    وساعد هذا الاستقرار على إطلاق إصلاحات هيكلية وإنجاز بنيات تحتية حيوية، مدعومة بارتفاع حجم الاستثمارات العمومية التي انتقلت من 200 مليار درهم سنة 2015 إلى 380 مليار درهم في السنة الجارية.

    ويربط “البام” هذا المجهود بنتائج اجتماعية، من بينها انخفاض مؤشر الفقر متعدد الأبعاد إلى النصف خلال السنوات العشر الأخيرة، مؤكدا أن الحديث عن الصعود لم يعد مجرد رسم لأفق بعيد، بل أصبح مسارا واضحا يمكن تتبعه وقياس نتائجه.

    من معالجة الخصاص إلى عمل عمومي مندمج

    يقترح العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة الانتقال من مرحلة كان يغلب عليها تدبير الخصاص وفتح الأوراش إلى مرحلة يصبح فيها العمل العمومي أكثر اندماجا ووضوحا وصرامة في التنفيذ.

    وفي هذا التصور، لا تعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية وتنمية الكفاءات والاستدامة والإنصاف باعتبارها ملفات مستقلة عن بعضها، بل بوصفها مكونات مترابطة داخل مسار وطني واحد.

    وتقدم الوثيقة هذا الترابط باعتباره مرحلة جديدة في مسيرة “مشروع المغرب”، لأن نجاح المشروع أصبح مرتبطا بقدرة البلاد على تحويل الإصلاحات إلى عناصر دائمة للقوة والتماسك وترسيخ المكتسبات.

    منجزات اقتصادية وانتظارات اجتماعية متزايدة

    يشير الأصالة والمعاصرة إلى أن المغرب نجح في تحصين توازناته الكبرى، وتعزيز جاذبيته، وتكثيف تحوله الإنتاجي، مسجلا أن الدينامية التي بدأت قبل أكثر من عقدين أصبحت تترك آثارا واضحة في الحياة المشتركة وفي المسارات الفردية للمواطنين.

    وفي الوقت نفسه، يشير إلى أن انتظارات المجتمع ارتفعت، حيث لم يعد المواطن يكتف بملاحظة التقدم العام، بل أصبح يطمح إلى الانتقال إلى مستوى أعلى تظهر فيه نتائج التنمية بصورة أوضح في حياته اليومية.

    ويرى أن طموح الصعود لن يكتسب كامل مشروعيته إلا إذا استطاع المغرب ترسيخ المقومات التي تميز الأمة الصاعدة، محددا هذه المقومات في وضوح الرؤية، وثبات التوجه، والقدرة على التنفيذ، وتوسيع دائرة الفرص، وتحويل المكتسبات إلى أسس تعزز الثقة الجماعية.

    التنمية البشرية جزء من مسار الصعود

    يربط العرض السياسي لحزب “الجرار” موقع المغرب ضمن الدول الصاعدة بمسار التنمية البشرية، دون حصر الصعود في الاقتصاد أو البنيات التحتية.

    ويستدل في هذا الصدد بوصول مؤشر التنمية البشرية إلى 0.710 سنة 2023، وهو المستوى الذي صنف على أساسه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المغرب ضمن فئة البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة.

    وتعتبر الوثيقة أن اجتياز هذه العتبة يوضح أن المسار المغربي يقاس أيضا بالبعد الإنساني للتنمية من خلال تعزيز قدرات المواطنين، وتوسيع آفاق الحياة أمامهم، والتقدم في بناء الكفاءات، وزيادة تماسك واستدامة المسار الاجتماعي.

    ويظهر هذا التوجه أيضا في التحولات التي عرفتها شروط العيش، ومن بينها تراجع السكن غير اللائق في الوسط الحضري، وتحديث العرض السكني، وتوسيع الوصول إلى الكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير، وتعميم منظومة الحماية الاجتماعية الأساسية.

    الطموح والواقعية في التنفيذ

    يسعى حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال عرضه السياسي، إلى الجمع بين الطموح الوطني والواقعية في التنفيذ، إذ يرى أن نجاح المسارات الكبرى لا يقوم على قوة النوايا المعلنة وحدها، بل يحتاج إلى القدرة على تنسيق الأدوات والآجال والمسؤوليات.

    ويوضح أن مشروعا بهذا الحجم لا يمكن أن يتحقق من خلال طرف واحد، بل ينبغي أن يتحول إلى دينامية جماعية تشارك فيها الدولة والمقاولات والهيئات الوسيطة والمجالات الترابية والمواطنون.

    ويفترض ذلك انخراط هذه الأطراف في اتجاه موحد لمباشرة التحول المنشود، بحيث تصبح عملية الصعود مشروعا وطنيا مشتركا، وليست مجرد برنامج تتولى جهة واحدة تنفيذه.

    التماسك برؤية أوسع

    يوسع العرض السياسي لـ”البام” مفهوم التماسك ليشمل، إضافة إلى الجانب الاجتماعي، الأبعاد الترابية والاقتصادية والمؤسساتية والإنسانية والمدنية.

    فالتماسك الترابي، وفق هذا التصور، يرتبط بحضور التنمية والفرص في مختلف المجالات، بينما يتصل التماسك الاقتصادي بطريقة خلق القيمة وتوزيعها، أما التماسك المؤسساتي فيرتبط بقدرة الدولة على القيام بأدوارها، في حين يتعلق التماسك الإنساني والمدني بعلاقة المواطن بالمشروع الوطني وبالمجتمع الذي يعيش داخله.

    ويفترض هذا التماسك، وفق المصدر ذاته، وجود دولة تحمي وتنظم وتنفذ وتجمع، إلى جانب مجتمع يجد نفسه منسجما مع المقصد الوطني العام.

    “دينامية التغيير” منهجا للعمل العمومي

    تستحضر الوثيقة الخطاب الملكي ليوم 31 أكتوبر 2025 باعتباره مرجعية سياسية مؤسِّسة لهذا التوجه، وتشير إلى أن جلالة الملك أكد انتقال المغرب، في قضية وحدته الترابية، من مرحلة التدبير إلى “دينامية التغيير”.

    ويشرح “البام” هذا الانتقال باعتباره قطعا مع الاكتفاء بتدبير الوضع الموجود، وتوجها نحو تعديل موازين القوى، وتوسيع آفاق التأثير والمبادرة، وتحويل الوحدة الوطنية إلى رافعة للتعبئة والإنجاز، مؤكدا أنه درسٌ يمتد، في نهاية المطاف، إلى مجمل العمل المرتبط بالشأن العمومي، إذ بدل الاكتفاء بإدارة الأوضاع القائمة، يصبح المطلوب إحداث تحول يوسع قدرة البلاد على المبادرة والتأثير.

    بناء قوة متوازنة في أفق 2035

    يؤكد حزب الأصالة والمعاصرة أن عرضه ليس برنامجا إضافيا أو محاولة لتحسين تدبير الوضع القائم فقط، فالرهان الذي يطرحه في عرضه السياسي هو دخول المغرب مرحلة تصبح فيها الرفاهية والعدالة الترابية والاستدامة والوحدة الوطنية والثقة المؤسساتية مكونات لطموح واحد، بدلا من أن تظل أهدافا منفصلة ومتوازية.

    ويسمي “البام” هذا الطموح “إرساء قوة متوازنة”، وربط مصداقيته بما سيتمكن المغرب من تحقيقه في أفق سنة 2035 وعلى امتداد العقد الذي يبدأه.

    ويوضح أن تقدم المغرب لا يستند فقط إلى طموحه في الانضمام إلى دائرة الدول الصاعدة، بل يقوم أيضا على مقومات متجذرة وخصائص تزداد رسوخا، لأن المغرب بلد يقوي أسسه، ويوسع قدراته، ويؤكد وحدته، ويحول استقراره تدريجيا إلى قوة للدفع والترشيد.

    لذلك يقدم حزب “الجرار” الصعود باعتباره مسارا وطنيا جماعيا تقاس نجاعته بقدرة البلاد على تحويل مكتسباتها إلى تماسك وثقة وقدرة على التموقع والتأثير والإشعاع.

    اقتصاد أكثر نجاعة وتنوعا

    توزع الوثيقة رؤية الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود على ستة فضاءات كبرى، يبدأ أولها ببناء اقتصاد أكثر نجاعة وتنوعا وتجذرا في الواقع الترابي.

    ويسجل العرض أن نموذج التنمية المغربي يواجه، منذ عقود، مفارقة بنيوية واضحة، فبالرغم من مستوى استثمار مرتفع (يناهز 30 في المئة من الناتج الداخلي الخام)، ظل معدل النمو في حدود 3 بالمئة كمتوسط سنوي، مشيرا إلى أنه “منسوب من النمو لا يكفي لاستيعاب الضغط الديمغرافي، ولا لخلق فرص شغل ذات جودة، بما يعرض النموذج لمخاطر متعددة الأبعاد”.

    وتقترح وثيقة العرض السياسي تجاوز هذه التحديات البنيوية، والانتقال من اقتصاد لا يزال غير موجه بما يكفي نحو الإنتاج، إلى نموذج سيادي، منتج ومندمج.

    ينتظم هذا النموذج حول ست مكونات مترابطة تبدأ بإرساء منظومة صناعية سيادية ومندمجة، وتطوير النموذج الفلاحي وتأمين السيادة الغذائية، والرقمنة والذكاء الاصطناعي بجعل المكون الرقمي محركا للتحديث الاقتصادي والسيادة التكنولوجية، إضافة إلى الارتقاء بالصناعات الثقافية والابداعية إلى بنية اقتصادية مهيكلة، والتركيز على تقليص مجال الريع لتحرير المنافسة من خلال اقتصاد شفاف، وانتهاء عند جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة أساسية للتنمية.

    رأسمال بشري مؤهل

    يتعلق الفضاء الثاني ببناء رأسمال بشري مؤهل ينظر من خلاله إلى الكفاءات باعتبارها رافعة أساسية لرفع الإنتاجية وتعزيز الابتكار.

    وتستند هذه الرؤية إلى “قناعة مفادها أن الرأسمال البشري هو الرافعة الأولى للسيادة الوطنية، وأن النمو المستدام أضحى أكثر من أي وقت مضى رهينا بالمردودية الفعلية للكفاءات وبنجاعة المنظومات الوطنية للبحث العلمي”.

    ويقر “البام” أن المغرب يمتلك مقومات مهمة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، من ساكنة شابة وإصلاحات في التعليم والتكوين والرقمنة، إلى ارتفاع الموارد المالية الموجهة للقطاعات الاجتماعية.

    غير أن “الفجوة بين حجم الاستثمار ومردوده”، حسب تشخيصه، ما تزال واضحة، بسبب ضعف التعلمات الأساسية، وارتفاع بطالة الشباب والخريجين، واتساع قاعدة الشباب خارج التعليم والشغل والتكوين “NEET”، ما يحد من قدرة المنظومة على تحويل الرصيد الديمغرافي إلى قوة منتجة.

    وتتعمق هذه الفجوة، وفق عرض “البام”، مع “ضعف الربط بين الجامعة وسوق الشغل والاقتصاد”، ومحدودية تحويل البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية، إلى جانب انخفاض المشاركة الاقتصادية للنساء، زيادة على استمرار تجزيء تدبير الرأسمال البشري بين قطاعات ومؤسسات متعددة، ما يجعل الرهان الأساسي هو “الانتقال من منطق تعبئة الموارد إلى بناء منظومة مندمجة تربط التعليم والتكوين والبحث والتشغيل والابتكار بحاجيات الاقتصاد”.

    ولمعالجة هذه القيود، يقدم العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أهداف وتدابير ملموسة تغطي ستة محاور هي: إعادة بناء القاعدة التربوية بالتركيز على التميز وتأمين المسارات، ومعادلة “التشغيل والكفاءات” وإنتاج القيمة، وإعادة إدماج المقصيين وتعبئة كافة المواهب، إضافة إلى جامعة في خدمة السيادة الإنتاجية والابتكار، والتمكين الاقتصادي للنساء، رافعة للنمو ولانتاج القيمة، وإرساء حكامة مندمجة وقيادة ناجعة للتحول.

    الاستدامة رافعة للتحول والتنافسية

    يخصص “البام” الفضاء الثالث للاستدامة، ليس باعتبارها قيدا هامشيا يضاف إلى السياسات، بل بوصفها ثقافة توجه التحول ورافعة تساعد على تعزيز التنافسية.

    ويراهن عرض الحزب على بناء نموذج سيادي وقادر على الصمود، يوفق بين أمن الموارد، والتنافسية الاقتصادية، والتماسك الترابي، وتواجه فيه القيود المناخية والبيئية في هذا التصور بكونها تتيح فرصا للتحول الصناعي والابتكار وخلق فرص للشغل، في ظل حكامة مندمجة وثقافة استدامة مشتركة واسعة الانتشار بين الفاعلين داخل المجتمع.

    ويضع تصور الحزب خمسة محاور مهيكلة في مجال الاستدامة تتثمل في بناء السيادة الطاقية، وتدبير مستدام للموارد المائية في ظل الندرة البنيوية، زيادة على اقتصاد تدويري كرافعة للنمو المستدام، والانتقال نحو تنقل مستدام ومنخفض الكربون، انتهاء عند الاستدامة رافعة للتحول الاقتصادي وثقافة مشتركة.

    مجتمع أكثر صمودا وإدماجا

    يركز الفضاء الرابع في رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود على بناء مجتمع أكثر قدرة على الصمود وأكثر إدماجا لمختلف فئاته.

    ويرتبط هذا التوجه بتقليص الهشاشات البنيوية التي تعيق التماسك الاجتماعي، باعتباره الركيزة الأساسية للعيش المشترك، لأن المطلوب اليوم، وفق “البام”، معالجة العوامل العميقة التي تنتج الهشاشة وتحد من قدرة المجتمع على الاستمرار والتماسك.

    ويبرز الأصالة والمعاصرة أنه رغم اتساع منظومة الحماية الاجتماعية والإصلاحات المؤسسية التي رافقتها، لا يزال أثر الاستثمار العمومي محدودا بفعل استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضعف الولوج الفعلي إلى الخدمات، ومحدودية إدماج النساء والشباب.

    ولفت أيضا إلى أن التحولات الديمغرافية والاجتماعية المتسارعة تفرض مراجعة مقاربة السياسات العمومية، بما يجعل الحماية وحدها غير كافية ما لم تقترن بالتشغيل والتكوين والتمكين والوقاية.

    ووضع العرض السياسي لـ”البام” 5 مداخل لتحقيق هذا الهدف، وضمان تغطية اجتماعية فعلية ومستدامة، وضمان الإنصاف في الولوج إلى العلاج والسكن اللائق، وتحرير إمكانات النساء والشباب، مع ضرورة إعادة تحديد مكانة مغاربة العالم، إضافة إلى ضمان الإنصاف الترابي.

    دولة حديثة وفعالة في التنفيذ

    يتعلق الفضاء الخامس ببناء دولة حديثة واستراتيجية ومنظمة، تكون فعالة في محطات التنفيذ ومنصتة إلى ديناميات المجالات الترابية.

    ويشخص خبراء “البام” واقعا مركبا، فالمغرب وإن كان يعرف دينامية إصلاحية مستمرة، إلا أنه لا يحوّل هذا الزخم بما يكفي إلى عدالة ترابية فعلية، وجودة متجانسة في الخدمة العمومية المقدمة، وقدرة محلية على الفعل. المسألة لا يمكن اختزالها في بعدها المؤسساتي، بل تحمل أبعادا اقتصادية وترابية واجتماعية وسياسية متعددة التجليات.

    ويقوم المشروع الذي يحمله حزب “الجرار” في هذا الباب على ست أولويات سياسية كبرى هي: دولة استراتيجية ومنظمة؛ وعلاقات متجددة بين الدولة المركزية والمجالات الترابية؛ وإقرار الجهوية كخيار مفعل، وتوظيف الرقمنة للارتقاء بجودة الخدمة المقدمة للمواطن، وتسخير الرقمنة في خدمة النجاعة والشفافية؛ واعتماد اللامركزية واللاتمركز من أجل مزيد من القرب.

    سيادة القانون مدخلا للإنصاف والثقة

    يتمثل الفضاء السادس والأخير في رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود في إرساء قاعدة قانونية تسود داخل المجتمع والدولة.

    ويؤكد عرض الحزب أن “دولة القانون أصبحت خيارا دستوريا ومؤسساتيا راسخا منذ 2011″، مع ما تحقق من إصلاحات في استقلال القضاء والحكامة والشفافية وتحديث الدولة، مسجلا أن التحدي الأساسي لم يعد في بناء الإطار القانوني، بل في “تحويل مبادئه إلى ممارسة يومية يشعر بها المواطن”، خصوصا في ما يتعلق بالعدالة والإنصاف والمواطنة والمشاركة في الحياة العامة.

    ويبرز التشخيص الذي قام به خبراء أكاديمية الأصالة والمعاصرة استمرار فجوات تؤثر في الثقة بالمؤسسات، من محدودية الشفافية وارتفاع مؤشرات إدراك الفساد، إلى “ضغط القضايا على منظومة العدالة وضعف مواردها”، فضلا عن محدودية المشاركة المواطنة وغياب أثر فعلي لآليات مثل العرائض.

    ويتركز الرهان الذي يقدمه الحزب على الانتقال من “ترسيخ القواعد والمؤسسات إلى ضمان فعاليتها ونجاعتها وقربها من المواطن”، من خلال الالتزام استكمال إصلاح المنظومة القضائية، والنهوض بالمواطنة من خلال ضمان توازن الحقوق والمسؤوليات، وتنشيط الديمقراطية التشاركية.

  • منطق جديد للاقتصاد.. السيادات تعيد رسم أولويات النمو في المغرب

    منطق جديد للاقتصاد.. السيادات تعيد رسم أولويات النمو في المغرب

    لم تعد الأزمات العالمية التي عرفها العالم خلال السنوات الأخيرة أحداثا ظرفية تنتهي بانتهاء أسبابها، بل تحولت إلى منعطفات أعادت تشكيل أولويات الدول، وغيرت نظرتها إلى مفاهيم الأمن والتنمية والسيادة.

    من جائحة كورونا، إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وأزمة الطاقة، والتضخم، وصولا إلى التغيرات المناخية والجفاف، أصبح العالم يعيش مرحلة عنوانها الأساسي عدم اليقين، ما دفع عددا من الدول إلى مراجعة نماذجها الاقتصادية.

    وفي المغرب، لم تقتصر الاستجابة على تدبير آثار هذه الأزمات، بل اتجهت، تنفيذا للتوجيهات الملكية، نحو إعادة بناء الأولويات الوطنية على أسس جديدة، تقوم على تعزيز السيادة في القطاعات الحيوية، وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، وبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود أمام التحولات الدولية.

    اليوم، لم تعد مفاهيم مثل الأمن الصحي، والأمن الغذائي، والأمن المائي، والسيادة الطاقية، والسيادة الصناعية، مجرد شعارات سياسية، بل أصبحت محاور تؤطر عددا من الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب خلال السنوات الأخيرة، في إطار رؤية استراتيجية تعتبر أن التنمية لم تعد تقاس فقط بنسبة النمو، وإنما أيضا بقدرة الدولة على حماية مصالحها الحيوية في أوقات الأزمات.

    كورونا.. عندما أصبحت السيادة الصحية ضرورة استراتيجية

    كانت جائحة كورونا أول اختبار حقيقي لقدرة الدول على حماية أمنها الصحي؛ ففي الوقت الذي أغلقت فيه الحدود، وتعطلت سلاسل الإمداد، واحتفظت العديد من الدول بإنتاجها من اللقاحات والأدوية، أدرك العالم أن الصحة لم تعد مجرد خدمة اجتماعية، بل أصبحت جزءا من الأمن القومي.

    بالنسبة للمغرب، شكلت الجائحة نقطة تحول في الرؤية الاستراتيجية للدولة، حيث وجه جلالة الملك محمد السادس، خلال فترة الجائحة، نحو بناء منظومة صحية أكثر استقلالية، قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية، وعدم الارتهان للأسواق الخارجية.

    وترجمة لهذه التوجيهات، أطلق المغرب مشروع “Marbio” ببنسليمان، الذي يعد من أكبر المشاريع الصناعية في مجال اللقاحات والمنتجات البيوتكنولوجية بإفريقيا، إلى جانب تعزيز الاستثمار في الصناعة الدوائية الوطنية، وتشجيع تصنيع الأدوية محليا.

    ولا يتعلق الأمر فقط بإنتاج اللقاحات، بل ببناء منظومة صناعية وصحية تجعل المغرب أكثر قدرة على الاستجابة للأزمات، وتمنحه مكانة إقليمية في مجال الأمن الصحي.

    وفي هذا السياق، يرى نجيب الشرفي الإدريسي،  الباحث  في تنزيل السياسات العمومية، أن جائحة كورونا كشفت أن الأمن الصحي لم يعد يقتصر على جودة الخدمات الطبية، بل أصبح مرتبطا أيضا بقدرة الدولة على إنتاج احتياجاتها الاستراتيجية.

    وأبرز الإدريسي في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن المغرب، تنفيذا للتوجيهات الملكية، اتجه إلى تعزيز الصناعة الدوائية، في تحول يعكس الانتقال من تدبير أزمة صحية ظرفية إلى بناء سيادة صحية قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية وتقليص التبعية للأسواق الخارجية”. 

    الجفاف.. الماء يتحول إلى قضية سيادية

    إذا كانت كورونا قد غيرت مفهوم الأمن الصحي، فإن سنوات الجفاف المتتالية غيرت مفهوم الأمن المائي.

    فالمغرب، الذي يواجه واحدة من أطول فترات الجفاف في تاريخه الحديث، لم يعد يتعامل مع ندرة المياه باعتبارها أزمة موسمية، بل باعتبارها تحديا هيكليا يفرض إعادة بناء السياسة المائية.

    ومن هذا المنطلق، جاءت التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل الماء أولوية وطنية، من خلال إطلاق البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، وتسريع بناء السدود، وإنجاز مشاريع الربط بين الأحواض المائية، والتوسع في إنشاء محطات تحلية مياه البحر.

    ويشكل مشروع الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، إلى جانب محطات التحلية في أكادير والدار البيضاء والداخلة، تحولا من تدبير آثار الجفاف إلى بناء أمن مائي طويل الأمد.

    ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على توفير مياه الشرب، بل تمتد إلى حماية النشاط الفلاحي، وضمان استقرار الاستثمار، وتأمين احتياجات الصناعة، بما يجعل الماء عنصرا أساسيا في معادلة السيادة الوطنية.

    الأمن الغذائي.. الفلاحة تدخل مرحلة جديدة

    لم تكن الحرب الروسية الأوكرانية؛ المستمرة منذ فبراير 2024، مجرد أزمة سياسية، بل أعادت طرح سؤال الأمن الغذائي على المستوى العالمي.

    فارتفاع أسعار الحبوب، واضطراب سلاسل الإمداد، أظهرا أن الدول التي تعتمد بشكل كبير على الخارج تبقى أكثر عرضة للتقلبات.

    في المغرب، جاء هذا التحول ليعزز الرؤية الملكية التي تعتبر الفلاحة قطاعا استراتيجيا، ليس فقط لدوره الاقتصادي، بل أيضا لارتباطه بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.

    ومنذ إطلاق مخطط المغرب الأخضر، عملت المملكة على تحديث القطاع الفلاحي، وتطوير سلاسل الإنتاج، وتحسين مردودية الضيعات، قبل أن تتعزز هذه الرؤية، خلال سنوات الجفاف، بتوجيهات ملكية تدعو إلى ترشيد استعمال المياه، وتشجيع الزراعات الملائمة للمناخ، وتوسيع مشاريع السقي الموضعي، وربط التنمية الفلاحية بالحفاظ على الموارد المائية.

    واليوم، لم تعد الفلاحة مجرد قطاع للإنتاج أو التصدير، بل أصبحت إحدى ركائز السيادة الوطنية، بالنظر إلى دورها في ضمان استقرار السوق الداخلية، والحد من تأثير الأزمات العالمية على الأمن الغذائي للمغاربة.

    الطاقة.. من الانتقال الطاقي إلى بناء السيادة

    إذا كانت جائحة كورونا قد أعادت تعريف مفهوم الأمن الصحي، والجفاف قد جعل الأمن المائي أولوية وطنية، فإن الحرب الروسية الأوكرانية أعادت رسم خريطة الطاقة في العالم، بعدما كشفت هشاشة الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الواردات لتأمين احتياجاتها.

    وبالنسبة للمغرب، لم يكن الرهان على الطاقات المتجددة وليد هذه الأزمة، بل جاء امتدادا لتوجيهات ملكية انطلقت منذ سنوات، غير أن التحولات الدولية سرعت وتيرة تنزيل هذا الورش، وأعطته بعدا استراتيجيا جديدا.

    فالمملكة لم تعد تنظر إلى الطاقة المتجددة باعتبارها خيارا بيئيا فقط، بل كركيزة لتعزيز السيادة الطاقية، وتقليص التبعية للخارج، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.

    ومن هذا المنطلق، شكل مركب نور ورزازات أحد أبرز المشاريع التي وضعت المغرب ضمن الدول الرائدة في إنتاج الطاقة الشمسية، قبل أن تتوسع الاستثمارات في الطاقة الريحية، وتطلق المملكة “عرض المغرب” للهيدروجين الأخضر، تنفيذا للتوجيهات الملكية، بهدف التموقع داخل الأسواق العالمية للطاقة النظيفة.

    كما تعزز هذا التوجه بمواصلة مشاريع الربط الكهربائي مع إسبانيا، وإعادة إطلاق مشروع الربط مع البرتغال، فضلا عن المباحثات المتعلقة بتوسيع الربط مع فرنسا، بما يعزز موقع المغرب كشريك استراتيجي في أمن الطاقة الأوروبي.

    ولم يعد الهدف إنتاج الكهرباء فقط، بل بناء منظومة طاقية تجعل المملكة أكثر قدرة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، وأكثر جاذبية للاستثمارات الصناعية.

    ومن هذا المنطلق، يعتبر نجيب الشرفي الإدريسي،  الباحث  في تنزيل السياسات العمومية، أن الاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر لم يعد خيارا بيئيا أو اقتصاديا فقط، بل أصبح رهانا سياديا يهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي، وتقوية تنافسية الاقتصاد المغربي، وترسيخ موقع المملكة كشريك استراتيجي في التحول الطاقي العالمي”.

    الصناعة… من جلب الاستثمار إلى بناء السيادة الصناعية

    كشفت الأزمات العالمية المتتالية في السنوات الأخيرة أن الدول التي تمتلك قاعدة صناعية قوية تكون أكثر قدرة على حماية اقتصادها، وتأمين احتياجاتها، والحفاظ على تنافسيتها.

    وفي هذا السياق، واصل المغرب، تنفيذا للتوجيهات الملكية، تطوير صناعاته الاستراتيجية، عبر تعزيز منظومة صناعة السيارات، وصناعة الطيران، والانفتاح على الصناعات المرتبطة بالبطاريات الكهربائية، والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية.

    ولم يعد الهدف استقطاب المستثمرين فقط، بل رفع نسبة الإدماج المحلي، وتطوير منظومات صناعية متكاملة، قادرة على خلق قيمة مضافة، ونقل التكنولوجيا، وتوفير فرص الشغل.

    وتعكس الاستثمارات المرتبطة ببطاريات السيارات الكهربائية، إلى جانب توسع صناعة السيارات التي جعلت المغرب من بين أبرز المنتجين في إفريقيا، وتطور صناعة الطائرات في المغرب التي أصبحت قطاعا استراتيجيا متكاملا، يضم أكثر من 150 شركة عالمية ويحقق صادرات تتجاوز 29 مليار درهم، انتقال المملكة إلى مرحلة جديدة، تسعى فيها إلى الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، وليس الاكتفاء بدور منصة للتجميع.

    ويبرز هذا التوجه أن مفهوم السيادة الصناعية لم يعد يعني الانغلاق على الذات، بل بناء اقتصاد قادر على المنافسة، وأكثر قدرة على مواجهة اضطرابات التجارة الدولية.

    وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي يوسف كيراوي فيلالي، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن التحول الذي يشهده المغرب لم يكن وليد الظرفية الدولية، بل هو ثمرة مسار تراكمي انطلق منذ سنوات، موضحا أن “هذا التميز تطلب المرور بعدة مراحل، بدأت بتطوير البنيات التحتية واللوجستية، وإرساء ترسانة قانونية للمناطق الحرة ومناطق التسريع الصناعي، وهو ما مكن المملكة من استقطاب استثمارات كبرى ورفع نسب الاندماج المحلي، خاصة في قطاعي السيارات والطيران”.

    وأضاف أن التحولات العالمية الأخيرة “أعطت لهذه المكتسبات بعدا جديدا، بعدما أصبحت الصناعة الوطنية جزءا من مفهوم السيادة الاقتصادية، في ظل التوجه نحو تطوير مشاريع استراتيجية، مثل صناعة البطاريات، ومحركات وأنظمة هبوط الطائرات، إلى جانب تنزيل “عرض المغرب” في مجال الهيدروجين الأخضر”.

    البنية التحتية.. عندما أصبح اللوجستيك جزءا من السيادة

    لا تقتصر السيادة الاقتصادية على الإنتاج فقط، بل تشمل أيضا القدرة على نقل السلع، وربط الأسواق، واستقطاب الاستثمارات.

    ومن هذا المنطلق، واصل المغرب تنفيذ رؤية ملكية طويلة المدى لتطوير بنيته التحتية، من خلال مشاريع كبرى مثل ميناء طنجة المتوسط، الذي تحول إلى أحد أكبر موانئ البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، ومشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يرتقب أن يعزز الواجهة الأطلسية للمملكة ويربطها بعمقها الإفريقي.

    كما يندرج ضمن هذه الرؤية توسيع شبكة السكك الحديدية، وإنجاز الخط فائق السرعة نحو مراكش، وتطوير الشبكة الطرقية، باعتبارها مشاريع لا تستهدف تحسين التنقل فقط، بل تعزيز القدرة اللوجستية للمغرب، وترسيخ مكانته كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار.

    وتؤكد هذه المشاريع أن الاستثمار في البنيات التحتية لم يعد يقتصر على مواكبة النمو الاقتصادي، بل أصبح أداة لتعزيز السيادة الاقتصادية، وربط المغرب بشكل أفضل بسلاسل التجارة العالمية.

    وتكشف هذه الأوراش أيضا أن المغرب دخل خلال السنوات الأخيرة مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من تدبير الأزمات إلى بناء مقومات السيادة في مختلف القطاعات الاستراتيجية؛ إذ لم تعد السيادة الصحية، والمائية، والغذائية، والطاقية، والصناعية رهانات قطاعية، بل أصبحت ركائز لمشروع تنموي متكامل.

    غير أن قيمة هذه الأوراش لا تقاس بإطلاقها فقط، بل بمدى استمرارية تنزيلها وتحقيق أهدافها، فالتجارب الدولية تؤكد أن المشاريع الاستراتيجية تحتاج إلى نفس طويل، لأنها تمثل خيارات دولة تتجاوز الولاية الحكومية.

    وبهذا الصدد، يؤكد كيراوي فيلالي أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال إلى مستوى جديد من البناء الاقتصادي، موضحا أن “تعزيز السيادة الاقتصادية لا يقتصر على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، بل يقتضي بناء نسيج مقاولاتي وطني، وعلامات مغربية قادرة على الابتكار، وتدبير التكنولوجيا، وخلق قيمة مضافة محلية”.

    واعتبر أن نجاح هذا التحول “يبقى رهينا باستمرارية تنزيل التوجيهات الملكية بنفس الرؤية الاستراتيجية، لأن هذه الأوراش تمثل خيارات دولة طويلة المدى، وتتطلب حكومة قادرة على مواصلة التنفيذ ورفع النجاعة، حتى يواصل المغرب الصاعد ترسيخ مكانته الاقتصادية وتعزيز قدرته على مواجهة التحولات العالمية”.

    ومن هذا المنطلق، تبرز المرحلة المقبلة باعتبارها محطة حاسمة لترسيخ هذا المسار، من خلال مواصلة تنفيذ التوجيهات الملكية، وتسريع إنجاز المشاريع المفتوحة، ورفع نجاعتها، وتعزيز الالتقائية بين مختلف السياسات العمومية.

    ويكتسي هذا الرهان أهمية خاصة في سنة انتخابية، إذ لا يتعلق الأمر فقط باختيار حكومة جديدة، بل بضمان وجود حكومة قادرة على مواصلة هذه الأوراش بنفس الرؤية الاستراتيجية، وتحويلها إلى نتائج ملموسة تعزز السيادة الاقتصادية وترسخ تنافسية المملكة.