الوسم: المغرب الرقمي 2030

  • الحماية تواكب سرعة الرقمنة.. المغرب يرفع سقف دفاعاته في الفضاء السيبراني

    الحماية تواكب سرعة الرقمنة.. المغرب يرفع سقف دفاعاته في الفضاء السيبراني

    دخل المغرب قائمة أفضل 50 دولة عالميا في الأمن السيبراني، بعدما وضعه أحدث تصنيف للمؤشر الوطني للأمن السيبراني “NCSI” في المرتبة 43 من أصل 155 دولة، بنتيجة تعكس مستوى الجاهزية الذي راكمته المملكة في حماية فضائها الرقمي، بالتوازي مع توسع الخدمات الإلكترونية وتسارع أوراش الرقمنة.

    ويمنح هذا الترتيب صورة عن مسار امتد لسنوات لبناء منظومة قانونية ومؤسساتية وتقنية للأمن السيبراني، مكنت المغرب من تحقيق 79.17 نقطة من أصل 100، والتقدم على دول من بينها النرويج وسويسرا والبرازيل والصين، وفق المؤشر الذي تطوره أكاديمية الحوكمة الإلكترونية في إستونيا.

    ويقرأ التصنيف هذا التقدم من زاوية أوسع من مجرد مواجهة الهجمات، إذ لا يقيس عدد الاختراقات التي تتعرض لها كل دولة، ولا تعني النقطة المحققة نسبة حماية أنظمتها، وإنما يرصد مدى استعدادها للوقاية من التهديدات وقدرتها على الاستجابة للحوادث والتعامل مع آثارها.

    ويعتمد المؤشر في ذلك على 49 مؤشرا موزعة على 12 قدرة ضمن ثلاث فئات كبرى، تشمل التشريعات والمؤسسات المتخصصة وآليات التعاون والسياسات والبرامج والقدرات المرتبطة بالوقاية والاستجابة.

    ويطرح تقدم المغرب داخل هذا التصنيف سؤالا يتجاوز المرتبة 43 نفسها إلى كيفية بناء المملكة مستوى الجاهزية الذي أوصلها إلى هذا الموقع، وهل تستطيع منظومة الحماية مواكبة السرعة التي تتوسع بها رقمنة الدولة والاقتصاد؟

    من حماية الأنظمة إلى حماية التحول الرقمي

    يكتسب هذا السؤال أهمية أكبر مع دخول المملكة مرحلة جديدة من التحول الرقمي، تقودها استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي تراهن على توسيع رقمنة الخدمات العمومية وتطوير الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والبنيات التحتية والمهارات.

    ومع هذا التوسع، لم تعد معادلة الرقمنة مرتبطة فقط بعدد الخدمات التي يمكن نقلها إلى الإنترنت أو حجم الاستثمارات الرقمية، بل أيضا بقدرة الدولة على حماية الأنظمة والمعطيات التي تقوم عليها هذه الخدمات.

    وهنا تتقاطع، من موقعين مختلفين، أدوار وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ومنظومة الأمن السيبراني، التي تشكل المديرية العامة لأمن نظم المعلومات التابعة لإدارة الدفاع الوطني أحد أبرز مكوناتها، إذ إن الوزارة تقود أوراش التحول وتوسيع الخدمات الرقمية، بينما تتولى المؤسسات المختصة بالأمن السيبراني تأمين جزء أساسي من البيئة التي يقوم عليها هذا التحول.

    رقمنة أسرع ترفع الحاجة إلى الحماية

    وأصبح هذا الترابط أكثر حضورا مع تقدم المشاريع الرقمية الجديدة، وأكدت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، خلال تقديم مقياس الأمن السيبراني بالمغرب لسنة 2026، أن الأمن السيبراني يشكل ركيزة للسيادة الرقمية والثقة في التحول الرقمي، في وقت تتقدم فيه أوراش البنيات التحتية الرقمية والحوسبة السحابية والجيل الخامس وتأهيل الكفاءات.

    ويظهر التوجه نفسه في رقمنة الخدمات العمومية، حيث أصبح إدماج متطلبات حماية المعطيات والأمن المعلوماتي منذ مرحلة تصميم بعض الخدمات جزءا من بنائها، بدل انتظار إطلاقها قبل التفكير في كيفية حمايتها.

    لكن هذه الحلقة التي تربط الرقمنة بالحماية لم تبدأ مع المشاريع الحالية، إذ سبقتها على مدى أكثر من عقد خطوات متتالية لبناء الإطار الذي يستند إليه الأمن السيبراني اليوم.

    إدارة الدفاع الوطني.. منظومة بُنيت على مراحل

    بدأ هذا المسار تدريجيا منذ سنة 2011، قبل اعتماد استراتيجية وطنية للأمن السيبراني سنة 2012، ثم إصدار التوجيهات الوطنية لأمن نظم المعلومات سنة 2014، بهدف رفع وتوحيد مستوى حماية الأنظمة المعلوماتية للإدارات والهيئات العمومية والبنيات ذات الأهمية الحيوية.

    وفي سنة 2020، انتقل البناء إلى مستوى قانوني أكثر وضوحا مع صدور القانون رقم 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني، الذي وضع قواعد تستهدف تعزيز أمن وصمود نظم معلومات إدارات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية، إلى جانب البنيات التحتية ذات الأهمية الحيوية التي تتوفر على نظم معلومات حساسة.

    ولا يقتصر هذا الإطار على محاولة منع الاختراق، إذ يمتد إلى ما يحدث بعد وقوعه، من ضمان صمود الأنظمة واستمرارية الأنشطة إلى الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق والتنسيق عند مواجهة أحداث سيبرانية كبرى.

    وفي قلب هذه المنظومة توجد المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، التي تشمل اختصاصاتها الاستراتيجية والتقنين واليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية من خلال مركز “maCERT”، إلى جانب المساعدة والتكوين والمراقبة والخبرة ونظم المعلومات المؤمنة.

    وتعطي هذه البنية جزءا من تفسير النتيجة التي حققها المغرب في التصنيف، بالنظر إلى أن المؤشر نفسه يمنح وزنا لوجود المؤسسات المتخصصة والتشريعات والقدرة على الاستجابة للتهديدات.

    ويرى الطيب الهزاز، الخبير في الأمن السيبراني، أن دخول المغرب ضمن أفضل 50 دولة عالميا يعكس العمل الذي تم خلال السنوات الأخيرة لتطوير المنظومة الوطنية، سواء على المستوى المؤسساتي والتشريعي أو من حيث تعزيز قدرات الرصد والاستجابة للهجمات.

    وأوضح الهزاز أن “المغرب أصبح يتوفر اليوم على مؤسسات متخصصة وإطار قانوني ينظم الأمن السيبراني، إلى جانب استراتيجية وطنية واضحة، وهذا مهم لأننا لم نعد نتحدث عن حماية موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي بشكل منفصل، وإنما عن حماية منظومة رقمية تتوسع باستمرار وتشمل الإدارات والمؤسسات والبنيات التحتية والخدمات التي يستخدمها المواطنون”.

    وأضاف أن المرتبة المحققة “إيجابية، ويمكن اعتبارها مؤشرا على مستوى الجاهزية الذي وصل إليه المغرب، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف المسؤولية للحفاظ على هذا التقدم وتطويره”.

    استراتيجية 2030.. حماية ما يتوسع رقميا

    هذا الانتقال من بناء المؤسسات والقواعد إلى التفكير في ما تحتاجه المرحلة المقبلة يظهر أيضا في الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني في أفق 2030، التي تحدد أربعة محاور تشمل الحكامة والإطار المؤسساتي والقانوني، وأمن وصمود الفضاء السيبراني، وتطوير القدرات والتوعية، ثم التعاون الإقليمي والدولي.

    وتنطلق الاستراتيجية من واقع أن التحول الرقمي يوفر فرصا لتطوير الاقتصاد والخدمات، لكنه يوسع في المقابل حجم الأنظمة والمعطيات المرتبطة بالفضاء الرقمي، بما يجعل الثقة في هذا التحول مرتبطة بقدرة الدولة على ضمان أمنها واستمرار عملها.

    ولهذا لم يعد الرهان هو منع الهجوم فقط، وإنما اكتشافه في الوقت المناسب، وتقليص آثاره، واستعادة الأنظمة والخدمات بعد وقوعه، وهي المعادلة التي تضع “الصمود السيبراني” إلى جانب الوقاية والحماية.

    المرتبة 43.. الجاهزية لا تعني غياب الهجمات

    ورغم دلالة النتيجة، فإن دخول المغرب ضمن أفضل 50 دولة لا يعني أن المملكة أصبحت بمنأى عن الهجمات الإلكترونية، فالجاهزية تقيس القدرة على الوقاية والاستجابة، بينما يمكن أن ترتفع في الوقت نفسه أعداد التهديدات ودرجة تعقيدها.

    وهذه النقطة يشدد عليها الهزاز، معتبرا أن “الجاهزية السيبرانية شيء وحجم التهديدات شيء آخر”، موضحا: “كلما تقدمت الرقمنة وتوسعت الخدمات الإلكترونية، ارتفعت معها محاولات الاختراق وأصبحت الهجمات أكثر تطورا وتنظيما، وبالتالي نحن أمام سباق مستمر بين تطوير الخدمات الرقمية وتطوير وسائل حمايتها”.

    ويضع الهزاز التحدي المقبل في “تعزيز الرصد الاستباقي، وتحيين أنظمة الحماية باستمرار، والاستثمار أكثر في الكفاءات المغربية المتخصصة، مع تقوية التنسيق وتبادل المعلومات بين مختلف المتدخلين”.

    ويخلص إلى أن “الأمن السيبراني اليوم لم يعد مسألة تقنية فقط، بل أصبح مرتبطا بحماية المعطيات واستمرارية الخدمات والبنيات الحيوية، وبالتالي بحماية جزء أساسي من السيادة الرقمية للمملكة”.

  • مراكز البيانات تفتح للمغرب طريق الريادة الرقمية

    مراكز البيانات تفتح للمغرب طريق الريادة الرقمية

    أكدت مجلة “ذا كونفرسيشن فرانس” أن المغرب يمتلك مؤهلات متعددة تمكنه من فرض نفسه مستقبلا كبلد رائد على المستوى القاري في مجال مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

    وسلطت المجلة، في مقال نشرته أمس السبت على موقعها الإلكتروني وخصصته لآفاق تطوير القطاع الرقمي في المغرب، الضوء على إمكانات المملكة في سياق يشهد تزايدا كبيرا في الحاجة إلى البنيات التحتية الرقمية، لاسيما بفعل تطور الذكاء الاصطناعي.

    وأشارت إلى أن المغرب يستفيد، على الخصوص، من موقع جغرافي استراتيجي، بالقرب من أوروبا وعند ملتقى عدة مناطق، فضلا عن بنيات تحتية للاتصالات تعزز جاذبيته للأنشطة الرقمية.

    ويبرز تطوير مراكز البيانات، بذلك، كرهان استراتيجي بالنسبة للمملكة، في وقت يتطلب فيه توسع الذكاء الاصطناعي قدرات متزايدة باستمرار في مجال تخزين البيانات ومعالجتها.

    وترى “ذا كونفرسيشن” أن هذا التطور يفتح آفاقا جديدة أمام البلدان القادرة على الجمع بين البنيات التحتية الرقمية والطاقة والربط الدولي.

    كما سلط المقال الضوء على الإمكانات الطاقية للمغرب، لاسيما بفضل تطوير الطاقات المتجددة. واعتبرت المجلة أن التوفر المتزايد على طاقة منخفضة الكربون يشكل ميزة في قطاع يستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، وذلك في وقت يواجه فيه الفاعلون الرقميون ضرورة تقليص البصمة البيئية لبنياتهم التحتية.

    وبحسب “ذا كونفرسيشن فرانس”، يمكن لهذه العوامل المختلفة أن تمكن المغرب من الاستفادة من النمو السريع للسوق الإفريقية للبنيات التحتية الرقمية، وتعزيز تموقعه كمنصة إقليمية للخدمات المرتبطة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

    ويمثل تطوير هذه المنظومة أيضا رهانا على مستوى السيادة الرقمية، إذ إن القدرة على تخزين البيانات ومعالجتها داخل القارة الإفريقية تستجيب لمخاوف متزايدة مرتبطة بالتحكم في البيانات والأمن الرقمي والاعتماد على البنيات التحتية الموجودة خارج القارة، وفق المجلة.

    وسجلت “ذا كونفرسيشن فرانس” أن الإمكانات التي يتوفر عليها المغرب لا ترتكز، مع ذلك، على البنيات التحتية وحدها، إذ يشكل توفر الكفاءات المتخصصة، وتطوير التكوين والبحث، فضلا عن بروز منظومة تكنولوجية، شروطا حاسمة لتحويل الاستثمارات في مراكز البيانات إلى ميزة تنافسية حقيقية.

    وهكذا، يمكن للمغرب أن يجد نفسه في صلب دينامية رقمية إفريقية جديدة، مستفيدا من التقاطع بين تطوير البنيات التحتية للبيانات، وتوسع الذكاء الاصطناعي، والانتقال الطاقي.

    وخلصت “ذا كونفرسيشن فرانس” إلى أن هذا التطور من شأنه تعزيز مكانة المملكة كمنصة رقمية بين أوروبا وإفريقيا، والمساهمة في بروز منظومة إفريقية أكثر اندماجا في التكنولوجيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

  • التحول الرقمي.. حصيلة خمس سنوات من إصلاح الإدارة المغربية

    التحول الرقمي.. حصيلة خمس سنوات من إصلاح الإدارة المغربية

    لم يعد التحول الرقمي في المغرب مجرد ورش تقني يرتبط بإطلاق منصات إلكترونية أو رقمنة بعض الوثائق، بل أصبح مدخلا لإعادة بناء علاقة المواطن بالإدارة، وتحسين جاذبية الاقتصاد، ورفع نجاعة المرفق العمومي، وتعزيز قدرة الدولة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

    ومنذ سنة 2021، انتقل هذا الورش إلى صدارة الأولويات الحكومية، في سياق كانت فيه الإدارة المغربية تتوفر على مكتسبات رقمية مهمة، لكنها ظلت موزعة بين قطاعات ومؤسسات مختلفة، دون أن تنعكس دائما بالوضوح نفسه على تجربة المرتفق، فقد استمرت شكاوى المواطنين من تعدد الوثائق، وتكرار الإدلاء بالمعطيات نفسها، والتنقل بين الإدارات، في وقت كانت فيه الفوارق الرقمية والمجالية تحد من استفادة مختلف الفئات من الخدمات المتاحة عن بعد.

    وخلال الولاية الحكومية الحالية، أطلقت استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، ووسعت عدد الخدمات والمساطر الرقمية، كما تم تعزيز التشغيل البيني بين الإدارات، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات والبنيات التحتية والمقاولات الناشئة والذكاء الاصطناعي.

    وتحققت، وفق معطيات وزارة الانتقال الرقمي، نتائج ملموسة في عدد من الخدمات التي تقلصت آجالها ووثائقها، مقابل استمرار صعوبات مرتبطة بتشتت المنصات، وضعف التكامل بين بعض الأنظمة، واستمرار الجمع بين المسار الرقمي والورقي داخل عدد من الإدارات.

    وتطرح حصيلة السنوات الخمس الأخيرة سؤالا يتجاوز عدد المنصات والمشاريع المعلنة إلى سؤال إلى أي حد نجح المغرب في الانتقال من رقمنة الإجراءات إلى إعادة هندسة الإدارة؟ وهل اقترب فعلا من بناء مرفق عمومي متكامل، آمن ومنصف مجاليا، يخفف الكلفة والزمن عن المواطن، ويجعل من الرقمنة رافعة للثقة والتنمية والسيادة الرقمية؟

    المغرب الرقمي قبل 2021.. مكتسبات بأثر محدود

    عند بداية الولاية الحكومية 2021-2026، لم يكن المغرب ينطلق من نقطة الصفر في مجال التحول الرقمي، فقد سبق للمملكة أن أطلقت عدة استراتيجيات رقمية متعاقبة، من أبرزها “المغرب الرقمي 2013” و”المغرب الرقمي 2020″، كما راكمت تجربة مهمة في تعميم الربط بالإنترنت عبر الشبكات المتنقلة، وأرست ترسانة قانونية وتنظيمية شملت قوانين حماية المعطيات الشخصية والأمن السيبراني وخدمات الثقة الرقمية وتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية.

    وبدورها شهدت بعض القطاعات العمومية خطوات مهمة في مجال الرقمنة، خصوصا في مجالات الضرائب والجمارك والعدالة والحالة المدنية والتعمير، إلى جانب بروز المغرب كفاعل معترف به في قطاع ترحيل الخدمات.

    غير أن هذه المكتسبات لم تكن كافية لإحداث تحول رقمي شامل، إذ ظلت الجهود المبذولة متفرقة وغير قادرة على إرساء منظومة رقمية مندمجة تنعكس بشكل ملموس على علاقة المواطن بالإدارة.

    وأظهر التشخيص الذي أنجزته وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أن المغرب كان يواجه عددا من التحديات البنيوية، في مقدمتها الخصاص في الكفاءات الرقمية، إذ لم يتجاوز عدد خريجي الشعب والمسارات الرقمية 8000 خريج سنويا، وهو رقم اعتُبر غير كاف لمواكبة الطلب المتزايد على المهارات الرقمية.

    واستمرت، وفق حصيلة الوزارة، الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات والبنيات التحتية الرقمية، حيث كانت بعض المناطق القروية والجبلية والنائية تعاني من ضعف التغطية بشبكات الاتصال والإنترنت، فضلا عن استمرار التفاوت في الاستفادة من الكفاءات والخدمات الرقمية بين مختلف الجهات والفئات السكانية، الأمر الذي حدّ من تحقيق إدماج رقمي شامل ومتوازن.

    واتسمت رقمنة الإدارة بطابع مجزأ، إذ عملت كل إدارة على تطوير خدماتها الرقمية بشكل منفصل، دون وجود تكامل كاف بين الأنظمة المعلوماتية أو مسارات موحدة تتيح للمواطن إنجاز إجراءاته الإدارية دون الحاجة إلى التنقل أو إعادة الإدلاء بالوثائق نفسها، كما ساهم غياب التنسيق المؤسسي والأجرأة المشتركة بين مختلف الإدارات في إضعاف فعالية هذه المبادرات والحد من أثرها على جودة الخدمات العمومية.

    وفي جانب آخر، كشفت جائحة كوفيد-19 بدورها حدود النموذج الرقمي القائم آنذاك، بعدما أبرز التشخيص الحاجة إلى إدارة أكثر مرونة وقدرة على ضمان استمرارية خدماتها عن بعد، لذلك، لم يكن الرهان المطروح سنة 2021 يتمثل فقط في إطلاق مشاريع رقمية جديدة، بل في الانتقال من منطق المبادرات المتفرقة إلى بناء منظومة رقمية مندمجة ومتماسكة، قادرة على إحداث تحول حقيقي في علاقة المواطن بالإدارة وتحسين جودة الخدمات العمومية.

    نحو تسريع التحول الرقمي وإصلاح الإدارة

    وانطلاقا من حصيلة الوزارة الوصية على القطاع، فقد تركزت الجهود، خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2026، على إرساء تحول رقمي شامل يجعل من الرقمنة رافعة لتحديث الإدارة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

    وتمحورت أهداف هذا الإصلاح حول تسريع رقمنة الخدمات العمومية وتحسين جودة المرفق العام، من خلال تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية وتقليص عدد الوثائق المطلوبة والتنقل بين الإدارات الذي يثقل كاهل المواطنين.

    واستهدفت الوزارة أيضا تعزيز قابلية التشغيل البيني بين الإدارات العمومية بما يسمح بتبادل المعطيات بشكل آمن وفعال، إلى جانب تقليص الفوارق المجالية والرقمية وضمان ولوج أوسع إلى الخدمات الرقمية لفائدة مختلف الفئات والجهات.

    وشملت هذه الأهداف أيضا تطوير الكفاءات والمهارات الرقمية الوطنية، وتعزيز السيادة الرقمية والأمن السيبراني، وجعل الرقمنة أداة لدعم التنافسية الاقتصادية وجذب الاستثمار.

    وفي الوقت نفسه، سعت الحكومة إلى تهيئة المغرب لمواكبة التحولات المتسارعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة، بما يمكنه من التموقع كفاعل رقمي إقليمي قادر على الاستفادة من الفرص التي تتيحها الثورة التكنولوجية الجديدة.

    وفي هذا السياق، يعتبر حسن خرجوج، خبير في الأمن السيبراني والتطور المعلوماتي، أن ورش الانتقال الرقمي شكل أحد أبرز الأوراش التي حققت فيها الحكومة حصيلة إيجابية خلال الولاية الحكومية الحالية.

    وأبرز خرجوج أن تدبير القطاع اتسم بالاستمرارية المؤسساتية بين مرحلة الوزيرة السابقة غيثة مزور والمرحلة الحالية بقيادة الوزيرة أمل الفلاح السغروشني، مشددا على أن هذه الاستمرارية ساهمت في نقل النقاش من مجرد رقمنة بعض الخدمات والوثائق المتفرقة إلى تبني رؤية أكثر شمولا للتحول الرقمي، تشمل الإدارة الرقمية، والهوية الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والمقاولات الناشئة، فضلا عن تعزيز السيادة الرقمية على البيانات.

    من التشخيص إلى الإصلاح

    وأمام محدودية أثر الاستراتيجيات السابقة وتشتت المبادرات الرقمية، تبنت وزارة الانتقال الرقمي، منذ سنة 2021، مقاربة جديدة تقوم على تعزيز التكامل بين الإدارات، وتبسيط المساطر، وتطوير البنيات التحتية والكفاءات الرقمية، وهو ما تُوج بإطلاق الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030” باعتبارها الإطار المرجعي للتحول الرقمي بالمملكة.

    هذه الاستراتيجية تجسد الانتقال إلى رؤية شاملة تعتبر الرقمنة رافعة مركزية لتعزيز التنافسية الاقتصادية، وترسيخ السيادة الرقمية، وتوسيع الإدماج الرقمي، وتسريع إصلاح الإدارة وتحديث المرفق العمومي، وفق الحصيلة الوزارية.

    وقد انطلقت الأجرأة العملية لهذه الاستراتيجية ابتداء من شهر نونبر 2024، قبل أن تتعزز ديناميتها بإطلاق خارطة الطريق “المغرب للذكاء الاصطناعي 2030″، ومبادرة “الذكاء الاصطناعي صُنع في المغرب”.

    وحددت الاستراتيجية مجموعة من الأهداف في أفق سنة 2030، من بينها تكوين 100 ألف كفاءة رقمية سنويا، وإحداث 240 ألف منصب شغل مباشر في الاقتصاد الرقمي، ورفع المساهمة الإضافية للقطاع بأكثر من 100 مليار درهم في الناتج الداخلي الخام، إلى جانب تطوير منظومة الشركات الناشئة عبر إحداث 3000 مقاولة ناشئة، فضلا عن توسيع تغطية شبكات الجيل الخامس لتشمل 70 في المئة من السكان، وربط نحو 5.6 ملايين منزل بشبكة الألياف البصرية “FTTH”.

    وفي قراءته لحصيلة الولاية الحكومية الحالية، يعتبر خرجوج أن ورش التحول الرقمي شهد خلال السنوات الأخيرة نفسا استراتيجيا واستمرارية مؤسساتية، مكنت من الانتقال من منطق المبادرات التقنية المتفرقة إلى بناء مشروع وطني ذي أبعاد اقتصادية وإدارية أوسع، إلا أن التحدي الحقيقي في رأيه يتمثل في تحويل هذه الرؤية الاستراتيجية إلى أثر ملموس في حياة المواطنين، من خلال تقليص التعقيدات الإدارية وتحقيق انتقال فعلي نحو إدارة رقمية متكاملة، وليس الاكتفاء بتوسيع عدد المنصات والخدمات الإلكترونية.

    من الرقمنة إلى إعادة هندسة المرفق العمومي

    لتنزيل هذه الرؤية، اعتمدت الوزارة مقاربة نسقية ومندمجة، تجمع بين تحديث الإطار القانوني، من خلال القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، والقانون رقم 04.20 المتعلق بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، ومشروع القانون المتعلق بالإدارة الرقمية X.0، ومشروع قانون المقاولات الناشئة؛ وبين إرساء حكامة مخصصة، عبر اللجنة الوطنية لقيادة الاستراتيجية الرقمية؛ فضلا عن بناء شراكات عمومية وخاصة مهيكلة مع فاعلين وطنيين ودوليين، مع تنزيل ترابي يغطي الجهات الـ12 للمملكة.

    وعلى مستوى إصلاح الإدارة، تم تسريع رقمنة الخدمات العمومية وتبسيط عدد من المساطر ذات الاستعمال الواسع، فقد توسعت بوابة “إدارتي” لتشمل أكثر من 2458 مسطرة إدارية سنة 2026 تغطي أكثر من 120 إدارة، و600 خدمة رقمية.

    وتم الاستغناء عن الوثائق الورقية في عدد من الخدمات، مثل التسجيل لاجتياز امتحان البكالوريا بصفة مترشح حر، والتسجيل الأولي في المدارس، بفضل تعزيز قابلية التشغيل البيني مع السجل الوطني للسكان.

    كما انتقلت الوزارة، مقارنة بسنة 2021، إلى مستوى أكثر تقدما في مسار الرقمنة، وفق ما تؤكده حصيلة الولاية الحالية، من خلال تعميم منصات رقمية مشتركة، من قبيل مكتب الضبط الرقمي، والحقيبة الإلكترونية للوثائق، ومنصة الشكايات “Chikaya.ma”، والمنصة الوطنية لأخذ المواعيد.

    وانعكست هذه الجهود على عدد من المؤشرات الدولية، إذ تقدم المغرب في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية بـ11 رتبة بين سنتي 2022 و2024، منتقلا من المرتبة 101 إلى المرتبة 90 عالميا، في مؤشر على تسارع وتيرة إصلاح الإدارة ورقمنة الخدمات العمومية.

    أي أثر على المواطن؟

    تشير حصيلة عمل وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة برسم الولاية الحكومية 2021-2026، إلى أن عددا من الخدمات الإدارية أصبح يُنجز اليوم في آجال أقصر وبإجراءات أقل تعقيدا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات.

    ووفق المعطيات التي تحصلت عليها “AM+ MEDIA”، فقد مكنت رقمنة عدد من المساطر من تقليص الوثائق المطلوبة والحد من تنقل المرتفقين بين الإدارات، فيما ساهمت منصات رقمية، من قبيل “إدارتي” و”Chikaya.ma” والمنصة الوطنية لأخذ المواعيد، في تسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية وتعزيز التفاعل مع المرفق الإداري.

    ومن بين أبرز الأمثلة على ذلك، رقمنة مسطرة اجتياز امتحان البكالوريا بصفة مترشح حر، حيث تم الاستغناء بشكل كامل عن الوثائق الورقية، مع تقليص مدة معالجة الطلب من يومين إلى حوالي عشر دقائق فقط.

    ومكن إطلاق خدمة التسجيل الأولي بالمدارس من تقليص عدد الوثائق المطلوبة من خمس وثائق إلى صفر وثيقة، والحد من التنقلات الإدارية.

    وامتد هذا التبسيط ليشمل المجال الاقتصادي، إذ تم تقليص الوثائق المطلوبة في عدد من مساطر الاستثمار بنسبة 45 في المئة، مع تنزيل هذه المساطر على مستوى الجهات الـ12 للمملكة عبر منصة “CRI-INVEST”.

    وعملت الوزارة، وفق المصدر ذاته، على الانتقال من رقمنة الخدمات بشكل منفصل إلى تطوير منصات رقمية مشتركة وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الإدارات، بما يسمح بتبادل المعطيات والحد من مطالبة المواطنين بالإدلاء المتكرر بالوثائق نفسها، وهو ما يشكل إحدى الركائز الأساسية للانتقال نحو إدارة أقل اعتمادا على الوثائق الورقية.

    بين رقمنة المساطر وإعادة هندسة الإدارة

    وفي تقييم لأثر هذه الإصلاحات على المواطن، يبرز الطيب هزاز، خبير في الأمن السيبراني، أن الإدارة المغربية حققت خطوة مهمة في مجال رقمنة الخدمات، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة إعادة هندسة الخدمات العمومية بشكل كامل.

    ويرى هزاز أن هناك بعض المساطر ما تزال تعاني مما وصفه بـ”رقمنة التعقيد”، من خلال نقل الإجراءات الورقية إلى منصات رقمية دون تبسيط حقيقي للمساطر أو اعتماد مبدأ “مرة واحدة فقط” في الإدلاء بالمعلومة، مضيفا “على سبيل المثال، ما يزال المواطن في بعض الخدمات مطالبا بإدخال نفس المعطيات في عدة منصات مختلفة، بسبب غياب التكامل بين قواعد البيانات الإدارية”.

    فرغم التقدم المسجل، فإن التحسن في علاقة المواطن بالإدارة لم يبلغ بعد المستوى نفسه في مختلف المرافق العمومية، الأمر الذي يؤكده حسن خرجوج، إذ يشير إلى أن الرقمنة ساهمت في تعزيز ثقة المواطن في الإدارة عندما وفرت خدمات أكثر سرعة ووضوحا، ومكنت المرتفق من تتبع طلباته وخففت من أعباء التنقل والانتظار.

    غير أن هذه الثقة، وفق المصرح عينه، تبقى نسبية، لأن المواطن يقيم نجاح الرقمنة انطلاقاً من تجربته اليومية، وليس بناءً على عدد المنصات التي يتم إطلاقها، فكلما تعددت البوابات الرقمية أو تعطلت الخدمات أو غابت المساعدة التقنية، تحولت الرقمنة من وسيلة للتبسيط إلى مصدر جديد للتعقيد.

    وفي سياق تعزيز شمولية المرفق العمومي، امتدت هذه الإصلاحات لتشمل البعد اللغوي، حيث اتخذت الحكومة خطوات تروم تعزيز ولوج المواطنين الناطقين بالأمازيغية إلى الخدمات العمومية. فقد جرى توسيع حضور اللغة الأمازيغية في خدمات الاستقبال والتوجيه، وفي عدد من المواقع الإلكترونية والفضاءات الإدارية والتواصل المؤسساتي، بما من شأنه أن يسهم في تحسين تجربة المواطن وتيسير فهم المساطر والإجراءات الإدارية، وتعزيز مبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية.

    هل اقترب المغرب من “صفر ورقة”؟

    تكشف القراءة الشمولية لحصيلة وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة خلال الفترة ما بين 2021 و2026 عن تحول تدريجي في مقاربة الدولة للرقمنة، إذ انتقلت من منطق المبادرات القطاعية المتفرقة إلى بناء منظومة رقمية أكثر تكاملاً تشمل البنيات التحتية، والكفاءات، والإطار القانوني، والإدارة العمومية، والمنظومة المقاولاتية.

    وعلى مستوى الرأسمال البشري، عرف المغرب ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الطلبة المسجلين في التخصصات الرقمية، إلى جانب إحداث مؤسسات تكوينية جديدة متخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقمنة.

    أما على مستوى البنيات التحتية، فقد شهدت المملكة توسيع تغطية شبكات الاتصال عالية الصبيب، والشروع في نشر الجيل الخامس، فضلاً عن تطوير مراكز المعطيات والحوسبة السحابية وتعزيز منظومة الأمن السيبراني.

    وعلى مستوى الإدارة العمومية، ساهمت رقمنة عدد من المساطر والخدمات في تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص الاعتماد على الوثائق الورقية، فيما أتاح تعزيز قابلية التشغيل البيني بين الإدارات الحد من مطالبة المواطنين بالإدلاء المتكرر بالوثائق نفسها، وهو ما يشكل إحدى الركائز الأساسية للانتقال نحو إدارة رقمية أكثر تكاملاً.

    غير أن بلوغ هدف “صفر ورقة” لا يزال يواجه عدداً من التحديات، إذ يرى الطيب هزاز أن الحديث عن تحقيق هذا الهدف بشكل كامل لا يزال سابقاً لأوانه، مبرزاً أن ما يعيشه المغرب حالياً هو نموذج “الإدارة المزدوجة”، حيث ما تزال الإدارة تجمع بين المساطر الرقمية والورقية في الوقت نفسه.

    ويعزو ذلك إلى تجزؤ الأنظمة المعلوماتية، واستمرار اعتماد بعض الإدارات على الوثائق الورقية لأغراض التحقق القانوني، فضلاً عن مقاومة التغيير داخل بعض الإدارات العمومية.

    خارطة طريق تراهن على المستقبل

    وفي أفق سنة 2030، تراهن المملكة على الانتقال إلى مرحلة التوطيد والتعميم، من خلال استكمال رقمنة الخدمات العمومية، وتوسيع شبكات الجيل الخامس والألياف البصرية، وتكوين 100 ألف كفاءة رقمية سنوياً، وإحداث 240 ألف منصب شغل مباشر في الاقتصاد الرقمي، بما يعزز مكانة التحول الرقمي كرافعة للتنمية الاقتصادية والإدارية.

    وفي تقدير حسن خرجوج، يمتلك المغرب اليوم مؤهلات مهمة لتحقيق أهداف “المغرب الرقمي 2030″، بفضل توفره على كفاءات شابة، وقطاع متطور لترحيل الخدمات، وبنيات تحتية متنامية في مجالات الاتصالات والحوسبة، إلى جانب بروز منظومة من الجامعات والمقاولات الناشئة، فضلاً عن وجود إرادة سياسية واضحة لدفع ورش التحول الرقمي.

    كما أن توجه المغرب نحو تطوير مراكز البيانات السيادية، والحوسبة السحابية، وتوسيع شبكات الألياف البصرية، والاستثمار في تكوين الكفاءات في مجالات الذكاء الاصطناعي، من شأنه أن يعزز هذا المسار خلال السنوات المقبلة، غير أنه يشدد على أن التحدي الحقيقي لا يزال يتمثل في القدرة على الاحتفاظ بالكفاءات الوطنية، وتقليص الفجوة الرقمية بين المدن والقرى، وتعزيز حماية المعطيات الشخصية، وتوحيد المعايير الرقمية بين مختلف الإدارات العمومية.

    وفيما يتعلق بالأولويات التي ينبغي التركيز عليها خلال الفترة 2026-2030، يؤكد أنس أبو الكلام، رئيس مختبر البحث العلمي للتقنية الذكية والمستدامة ورئيس الجمعية المغربية للثقة الرقمية، أن الرهان الأساسي يتمثل أولاً في الاستثمار في العنصر البشري، سواء من خلال تعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين والمرتفقين، أو عبر مواكبة الموظفين والمستخدمين للتطورات المتسارعة المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي.

    ومن بين الأولويات الأخرى، يبرز المتحدث ضرورة تطوير الكفاءات الرقمية عبر إدماج مهارات الرقمنة والذكاء الاصطناعي في منظومة التعليم والتكوين المستمر، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني والسيادة الرقمية لحماية المعطيات الشخصية والبنيات التحتية الحساسة، من خلال اعتماد استراتيجيات فعالة وتقييم مستمر لمستوى جاهزية الإدارات والمؤسسات.

    ويؤكد أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبيانات والتقنيات الحديثة أصبح ضرورة ملحة لبناء إدارة أكثر استباقية وكفاءة، تقوم على حكامة مسؤولة وأخلاقية لهذه التقنيات.

    ويخلص أبو الكلام إلى أن التحدي خلال السنوات المقبلة لم يعد يقتصر على رقمنة الخدمات، بل يتمثل في بناء إدارة ذكية ومتكاملة وآمنة، يكون أثرها ملموساً في الحياة اليومية للمواطن، وتجعل من الرقمنة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الثقة في المرفق العمومي.