الوسم: المرأة المغربية

  • قلوب فيطح: البام يتعهد بجعل المرأة فاعلا في بناء المغرب الصاعد

    قلوب فيطح: البام يتعهد بجعل المرأة فاعلا في بناء المغرب الصاعد

    أكدت قلوب فيطح، رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة، أن “البام” يضع البرامج والمقترحات الموجهة إلى المرأة المغربية في صلب تصوره لمغرب الغد، معتبرة أن ما يميز البرنامج الانتخابي للحزب هو حاهتمامه بالنهوض بأوضاع المرأة المغربية بمختلف مواقعها، سواء في المدن أو القرى أو الدواوير.

    وأكدت فيطح، عشية اليوم الأربعاء خلال لقاء تواصلي جماهيري نظم بمدينة مراكش، بحضور القيادة الجماعية للحزب، أعضاء المكتب السياسي وبرلمانيي ومنتخبي الحزب بجهة مراكش آسفي، أن البرنامج الانتخابي للحزب يتعامل مع الالتزامات الموجهة إلى النساء باعتبارها “ميثاقا” يقوم على التعاقد والالتزام.

     وأشارت إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة يقترح مجموعة من الإجراءات الرامية إلى الرفع من مستوى التمكين الاقتصادي للنساء وتعزيز حضورهن في سوق الشغل.

    وأوضحت أن هذه الإجراءات تشمل توفير دور الحضانة لفائدة النساء العاملات، وتطوير وسائل النقل، إلى جانب توفير عقود شغل للنساء الشابات، معتبرة أن هذه التدابير تستهدف معالجة عدد من العوائق التي تحول دون الولوج الفعلي للمرأة إلى سوق العمل والاستقلال الاقتصادي.

    وشددت رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة على أن الحزب يضع المرأة في موقع الفاعل في المشروع الذي يقدمه للمغرب، مؤكدة أن “البام” يلتزم بجعل المرأة المغربية شريكا أساسيا في بناء “المغرب الصاعد”.

    وفي سياق حديثها عن السياسات العمومية، انتقدت فيطح ما اعتبرته محاولة لتسويق بعض الإنجازات الحكومية رغم فشلها، معتبرة أن نتائج تقرير “PISA 2025” أعادت طرح أسئلة جدية حول واقع المنظومة التعليمية، ولا سيما ما يتعلق بتجربة “مدارس الريادة”.

    وقالت فيطح إن التعليم المغربي يحتاج إلى “جرأة” في الإصلاح، داعية إلى بناء مدرسة عمومية تضمن الولوج للجميع وتكافؤ الفرص، وتوفر لأبناء المغاربة الشروط الضرورية لمواكبة تحولات المستقبل.

    وربطت القيادية الحزبية هذا التحدي بالحاجة إلى إصلاحات أكثر عمقا في قطاع التعليم، معتبرة أن المدرسة تظل إحدى الأدوات الأساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، وأن معالجة اختلالاتها تستوجب جرأة ووضوح حزب الأصالة والمعاصرة.

    وفي جانب آخر من مداخلتها، خصصت فيطح حيزا للإشادة بفاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب عمدة مدينة مراكش، مستحضرة انتخابها كأول امرأة تترأس المدينة الحمراء.

    ووجهت رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة عبارات تقدير للمنصوري، معتبرة أن تدبيرها لشؤون المدينة عكس الجدية والمسؤولية والثقة ونكران الذات، وهو ما جعلها تستحق لقب “الرئيسة” بامتياز.

    وقالت فيطح إن المنصوري أصبحت تقود حزب الأصالة والمعاصرة في اتجاه طموح سياسي أكبر، معتبرة أن قيادتها للحزب نحو رئاسة الحكومة تمثل مصدر قلق للمنافسين.

    ووجهت قلوب فيطح تحية إلى سمير كودار، رئيس مجلس جهة مراكش-آسفي، مشيدة بالمجهودات التي بُذلت على مستوى مختلف أقاليم الجهة، داعية إلى مواصلة العمل من أجل تعزيز حضور الحزب وتنظيمه على المستوى الجهوي.

    وهنأت قلوب فيطح نادية الإدريسي السليطين، عضو المكتب التنفيذي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة، على منحها التزكية وكيلة للائحة الجهوية بجهة مراكش-آسفي، متمنية لها التوفيق في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

  • المرأة في برنامج “البام”.. كيف وزع التزاماته بين رفع الحيف والإنصاف والتمكين الاقتصادي؟

    المرأة في برنامج “البام”.. كيف وزع التزاماته بين رفع الحيف والإنصاف والتمكين الاقتصادي؟

    وضع حزب الأصالة والمعاصرة ملف النساء أمام واحد من أكثر الوعود الانتخابية وضوحا في برنامجه “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة برفع معاش الأرملة من 50 إلى 100 في المئة، في خطوة يقدمها باعتبارها مدخلا لإنهاء ما يصفه بالحيف الذي يطال النساء، في ظل مسارات مهنية غالبا ما تكون أكثر انقطاعا وأقل تصريحا.

    لكن المرأة في برنامج “البام” لا تظهر فقط في خانة الأرملة، لأنه يفتح، من مواقع مختلفة، ملفات مرتبطة بالعمل والدخل والاستقلال الاقتصادي، والنساء الشابات، والصحة، ورعاية الأطفال، وظروف الولوج إلى سوق الشغل.

    “البام” يرفع سقف إنصاف الأرامل

    يبدأ البرنامج من تشخيص يعتبر أن الوضع أكثر ظلما بالنسبة للنساء، خاصة أن مسارهن المهني يكون في كثير من الحالات أكثر انقطاعا وأقل تصريحا، وهو ما يؤدي إلى معاشات أضعف.

    وفي المقابل، يسجل البرنامج أن الأرامل يتقاضين 50 بالمئة من معاش تقاعد أزواجهن المتوفين.

    وفي هذا السياق، وضعت قلوب فيطح، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيسة منظمة نساء الحزب، هذا المقترح في سياق أوسع يرتبط بما تواجهه الأسرة بعد وفاة الزوج، معتبرة أن الأرملة تجد نفسها أمام معاناة مزدوجة، تتمثل في فقدان شريك الحياة وفقدان المصدر الكامل للدخل.

    وقالت فيطح في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” إن استفادة الأرملة والأيتام من 50 في المئة من الإيراد لا تلغي التزامات الحياة اليومية، من مصاريف المعيشة والتعليم والتطبيب والسكن وغيرها، وهو ما قد يعمق هشاشة الأسرة ويدفع في بعض الحالات إلى مغادرة الأطفال لصفوف الدراسة.

    وتعتبر فيطح أنه “من الحيف والظلم أن تستفيد الأرملة من 50 من المعاش فقط”، معتبرة أن الانتقال إلى معاش كامل يمثل، في تصور الحزب، “إنصافا للنساء وإنصافا للأيتام وضامنا لاستقرار الأسرة بعد وفاة الزوج”.

    ولا يعزل الحزب هذا المقترح عن ملف المعاشات بشكل عام، إذ يتعهد أيضا بأنه ابتداء من السنة الثانية من الولاية، لن يقل أي معاش، أيا كان نظامه، عن 3000 درهم شهريا.

    وترى رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة أن ربط معاش الأرملة بهذا الحد الأدنى من شأنه أن يوفر حماية أكبر من الفقر والهشاشة، ويجعل التمكين الحقيقي للنساء مرتبطا أيضا بضمان حد أدنى من العيش الكريم والحفاظ على استقرار الأسرة، إلى جانب تيسير الولوج إلى الخدمات الاجتماعية وصون كرامة النساء.

    وتقول فيطح إن هذه الإجراءات “دافعنا عنها بمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة كوجه من أوجه التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء”، قبل أن تعتبر أن هذا التوجه يجد ترجمته اليوم في البرنامج الانتخابي للحزب.

    من معاش الأرملة إلى استقلال المرأة اقتصاديا

    إذا كان ملف الأرامل يقدم وعدا محددا يمكن قياسه، فإن البرنامج الانتخابي يذهب أبعد منه في مقاربته للمرأة، عبر جعل التمكين الاقتصادي واحدا من المداخل الأساسية.

    ويسجل البرنامج تراجع النشاط النسائي من 28 في المئة سنة 2000 إلى 19 في المئة سنة 2024، ويعتبر الفجوة بين النساء والرجال في النشاط الاقتصادي من أبرز الاختلالات التي تواجه سوق الشغل.

    وفي ميثاق النمو والاستدامة، يحدد الحزب هدفا واضحا يتمثل في رفع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء إلى 21.2 في المئة سنة 2031.

    ويعني رفع مشاركة النساء في سوق الشغل، وفق منطق البرنامج، توسيع قاعدة المشتغلين وتحريك الاقتصاد والاستفادة من جزء من الطاقات البشرية التي لا تزال خارج النشاط الاقتصادي.

    وهنا تضع فيطح التمكين الاقتصادي للنساء في صلب الرهان التنموي، معتبرة أن المرأة لا ينبغي أن ينظر إليها فقط باعتبارها مستفيدة من السياسات العمومية، وإنما باعتبارها شريكا أساسيا في بناء “مغرب صاعد”، سواء في إنتاج الثروة أو التنمية أو صناعة القرار.

    الحضانة والنقل والعمل عن بعد.. إزالة عوائق العمل

    لكن رفع النشاط الاقتصادي للنساء لا يمكن أن يتحقق بمجرد خلق مناصب شغل، لذلك يقترح البرنامج حزمة من الإجراءات المرتبطة بالظروف التي تجعل دخول المرأة إلى سوق العمل واستمرارها فيه أكثر صعوبة، وفي مقدمتها الحضانة ورعاية الأطفال، والنقل الآمن، والعمل عن بعد، ومرونة أوقات العمل.

    وتظهر أهمية هذه الإجراءات في كونها تتعامل مع عوائق مرتبطة بتنظيم الحياة اليومية، وليس فقط مع مسألة العرض والطلب في سوق الشغل.

    وفي هذا السياق، توضح قلوب فيطح، رئيسة منظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، أن تصور الحزب يقوم على معالجة العراقيل التي تحول دون ولوج النساء إلى سوق الشغل أو تدفعهن إلى مغادرته، من خلال توسيع دور الحضانة، ووضع إطار قانوني للعمل عن بعد والتوقيت المرن، بما يسمح بتحقيق قدر أكبر من التوازن بين المسؤوليات المهنية والأسرية.

    كما يتضمن التصور دعما لريادة الأعمال النسائية، من خلال صندوق لدعم ريادة الأعمال الخاصة بالنساء، إلى جانب حوافز للمقاولات التي تحقق مستويات أفضل من المناصفة.

    وترى فيطح أن توفير التمويل والمواكبة للمرأة المقاولة لا ينبغي النظر إليه باعتباره دعما لفئة بعينها، وإنما “استثمارا في الاقتصاد الوطني”، بالنظر إلى ما يمكن أن تخلقه المشاريع النسائية من فرص للشغل وقيمة اقتصادية.

    النساء الشابات.. مقاربة تبدأ من التكوين ولا تنتهي بالتشغيل

    ولا يكتفي البرنامج بإجراءات عامة لفائدة النساء، بل يخصص اهتماما بالنساء الشابات ضمن تصور لإدماجهن اقتصاديا واجتماعيا.

    وتقوم المقاربة على مجموعة من المداخل، من بينها التكوين، والحضانة، والنقل، والعمل عن بعد، وخدمات القرب، إلى جانب تطوير اقتصاد الرعاية.

    وتكتسب هذه النقطة أهميتها من كونها تربط بين وضع المرأة الشابة وبين مجموعة من الخدمات التي يمكن أن تحد من العوائق التي تحول دون استمرارها في الدراسة أو التكوين أو الولوج إلى سوق الشغل.

    وبذلك، لا يتم اختزال إدماج النساء الشابات في توفير وظيفة فقط، بل في بناء محيط يساعدهن على الوصول إلى الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي.

    وتشير فيطح، في السياق نفسه، إلى أن البرنامج الموجه إلى الشابات يجمع بين التكوين والحضانة والنقل والعمل عن بعد وخدمات القرب، بما يعكس “مقاربة تتجاوز توفير الوظيفة نحو بناء شروط الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي”.

    اقتصاد الرعاية.. من خدمة اجتماعية إلى فرصة اقتصادية

    ومن بين المداخل التي يراهن عليها البرنامج الانتخابي لـ”البام”، تطوير “اقتصاد الرعاية”، باعتباره مجالا يجمع بين الاستجابة لحاجيات الأسر وخلق فرص جديدة للشغل.

    وترى فيطح أن هذا الورش يمكن أن يوفر خدمات اجتماعية تستجيب لحاجيات الأسر، وفي الوقت نفسه يفتح مجالات جديدة للتشغيل، خصوصا بالنسبة للنساء.

    وتربط رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة المشاركة الاقتصادية للمرأة بجودة محيطها الاجتماعي والخدمات المتاحة لها، من النقل والحضانة إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

    صحة الأم والطفل.. المرأة داخل إصلاح المستشفى العمومي

    في ميثاق المواطنة، تحضر المرأة أيضا من بوابة الصحة، إذ يضع البرنامج ضمن التزامه المتعلق بالمستشفى العمومي تحسين صحة الأم والطفل، من خلال توفير تغطية طبية متخصصة على مدار الساعة داخل مصالح النساء والولادة بالمستشفيات العمومية على المستوى الوطني.

    ويضع الالتزام قضايا النساء والأمهات ضمن إصلاح الخدمات الصحية العمومية، من خلال التركيز على توفر الاختصاص والتكفل المستمر داخل مصالح مرتبطة بشكل مباشر بصحة النساء والأطفال.

    كما أن البرنامج لا يقدم هذه الإجراءات كسياسة منفصلة عن إصلاح المستشفى، وإنما كجزء من ميثاق المواطنة الذي يضم الصحة والشغل والمدرسة والسكن والرقميات.

    المرأة ليست ميثاقا مستقلا لكنها حاضرة في أكثر من ميثاق

    اللافت في برنامج الأصالة والمعاصرة أنه لم يخصص ميثاقا مستقلا للمرأة، وإنما وزع الالتزامات التي تخصها على عدد من المواثيق.

    فالأرامل يحضرن داخل ميثاق القدرة الشرائية من خلال مراجعة المعاشات، والمرأة العاملة تحضر داخل ميثاق النمو والاستدامة من خلال رفع معدل النشاط الاقتصادي، ودعم ريادة الأعمال، وتحسين شروط الولوج إلى سوق الشغل.

    أما النساء الشابات، فتتقاطع قضيتهن مع ميثاق إدماج الشباب من خلال التكوين والإدماج والاستقلال الاقتصادي، في المقابل، تظهر صحة النساء والأمهات داخل ميثاق المواطنة من خلال إصلاح خدمات المستشفى والتكفل الطبي المتخصص.

    هذا التوزيع ينسجم مع طبيعة البرنامج الذي يقدم نفسه باعتباره حزمة من الاختيارات المترابطة، وليس مجموعة من الإجراءات المنفصلة.

    من الإنصاف إلى المشاركة في الاقتصاد

    بهذا المعنى، فإن حضور المرأة في البرنامج الانتخابي لحزب “الجرار” يتحرك بين مستويين، الأول يرتبط بالإنصاف الاجتماعي، ويظهر بشكل مباشر في ملف الأرامل، حيث يقترح الحزب الانتقال من 50 إلى 100 في المئة من معاش الزوج المتوفى.

    والثاني يرتبط بالتمكين الاقتصادي، من خلال رفع النشاط النسائي إلى 21.2 في المئة، وتحسين ظروف العمل، ودعم ريادة الأعمال، وتوفير الحضانة والنقل والعمل عن بعد.

    وبين المستويين، يحضر أيضا البعد الصحي، خصوصا بالنسبة للنساء والأمهات، إلى جانب إجراءات تستهدف النساء الشابات.

    وتربط رئيسة منظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة في تصريح للجريدة بين هذه الأبعاد المختلفة وبين تصور أشمل للتمكين، معتبرة أن التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء يرتبط أيضا بحضورهن في المجال السياسي ومواقع المسؤولية، باعتبار أن هذه المستويات تمثل، في نظرها، أوجها مختلفة لرهان واحد على مجتمع أكثر إنصافا واقتصاد أكثر إنتاجية وديمقراطية أكثر تمثيلية.

    في النهاية، لا يقدم البرنامج المرأة باعتبارها ملفا منفصلا عن باقي السياسات العمومية، بل يوزع قضيتها بين القدرة الشرائية والشغل والنمو والصحة وإدماج الشباب.

  • النساء في انتخابات 2026.. بين تطور التمثيلية وحسابات الدوائر المحلية

    النساء في انتخابات 2026.. بين تطور التمثيلية وحسابات الدوائر المحلية

    قُبيل أسابيع من الانتخابات التشريعية، حضرت المناصفة بقوة في خطابات الأحزاب السياسية، وتعددت البرامج واللقاءات الموجهة لتأهيل النساء للمشاركة السياسية، بالتوازي مع مقترحات لرفع تمثيليتهن داخل مجلس النواب وتوسيع حضورهن في مواقع القرار.

    لكن الاختبار الفعلي لهذا الخطاب بدأ مع توزيع التزكيات، فبعيدا عن الدوائر الجهوية التي عززت حضور النساء داخل البرلمان، تضع الدوائر المحلية الأحزاب أمام حساب انتخابي مختلف: كم امرأة حصلت فعلا على فرصة قيادة لائحة والدخول في منافسة مباشرة على مقعد برلماني؟

    وإلى حدود الترشيحات المعلنة، بدأت الإجابة تتشكل من خلال الأرقام، فحزب الأصالة والمعاصرة حسم سبع تزكيات نسائية في الدوائر المحلية، فيما أعلن التقدم والاشتراكية عن ست نساء ضمن قائمة أولية شملت 80 دائرة، ووضع الاتحاد الاشتراكي 5 نساء ضمن لائحة مرشحيه، بينما زكى العدالة والتنمية 4 نساء، ومثلهن بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، فيما لم تكشف باقي الأحزاب عن اللوائح الكاملية لمرشحيها.

    ورغم أن الخريطة الكاملة لترشيحات الأحزاب لم تكتمل بعد، لكنها تسمح بنقل النقاش من عدد النساء الحاضرات في الأحزاب إلى موقعهن داخل المنافسة نفسها، لاختبار مواقف المغاربة من القيادة السياسية للنساء.

    أحكام مسبقة وأزمة أعمق

    كشف الباروميتر العربي في مارس الماضي عن مفارقة في مواقف المغاربة من القيادة السياسية للنساء، فقد وافق 57 في المئة من المستجوبين على المقولة التي تفيد بأن الرجال، عموما في المئة، أفضل من النساء في القيادة السياسية.

    ولا تمثل هذه النسبة مجرد استمرار لموقف سابق، بل ارتفاعا بثماني نقاط مقارنة بسنة 2022، حين بلغت 49 في المئة، وبـ22 نقطة مقارنة بسنة 2018، حين لم تتجاوز 35 في المئة، كما تظهر النتائج فجوة كبيرة بين الجنسين، إذ إن 68 في المئة من الرجال وافقوا على المقولة، مقابل 46 في المئة من النساء.

    لكن الميل إلى تفضيل القيادة الذكورية لا يقترن برفض مماثل للآليات القانونية الداعمة لحضور النساء، فقد أيد 71 في المئة تخصيص حصة للنساء في البرلمان، وأيد 70 في المئة “كوطا” نسائية داخل الحكومة، فيما اعتبر 73 في المئة أن وجود النساء في مواقع القيادة يساهم في النهوض بحقوق النساء، وترتفع هذه النسبة إلى 84 في المئة لدى النساء، مقابل 61 في المئة لدى الرجال.

    توحي هذه الأرقام بوجود فصل في الوعي العام بين الصورة النمطية عن «القائد السياسي الأفضل» وبين القبول بضرورة ضمان تمثيل النساء مؤسساتيا في المئة. فجزء من المواطنين قد يشكك في كفاءة القيادة النسائية بصورة مجردة، لكنه يرى في الكوتا وسيلة مشروعة لتصحيح الاختلال القائم. وقد يفسر ذلك استمرار الحاجة إلى اللوائح المخصصة للنساء، مقابل الصعوبات التي تواجهها المرشحات في المنافسات المحلية المباشرة، حيث يمكن للأحكام المسبقة أن تصبح أكثر تأثيرا في المئة.

    أُنجز البحث ميدانيا بين 11 دجنبر 2023 و30 يناير 2024، وشمل 2,411 مواطنا في المئة ومواطنة من مختلف جهات المغرب، عبر مقابلات مباشرة وعينة احتمالية متعددة المراحل ممثلة وطنيا في المئة، بهامش خطأ قدره نقطتان مئويتان.

    لذلك تقيس النتيجة اتجاهات عامة في الرأي، ولا تعني أن 57 في المئة سيرفضون بالضرورة التصويت لامرأة بعينها، كما أنها ليست مقياسا لمواقف الناخبين خلال حملة انتخابات 2026.

    سبع مرشحات ومسارات مختلفة لاختبار واحد

    تضم خريطة الترشيحات المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة سبع نساء موزعات على أكثر من جهة، هن فاطمة الزهراء المنصوري بدائرة المدينة-سيدي يوسف بن علي بمراكش، ونجوى كوكوس بالدار البيضاء-أنفا، ومنال بديل ببرشيد، وإيمان الماوي بورزازات، وحنان الماسي بتارودانت الشمالية، وزينب السيمو بالعرائش، وبشرى الوردي بتيفلت-الرماني.

    ولا تأتي الأسماء السبعة من المسار السياسي نفسه، إذ تجمع بينها تجارب في القيادة الحزبية والتدبير المحلي والعمل البرلماني والحضور الميداني، لكنها تلتقي عند موقع واحد، هو قيادة اللائحة المحلية وتحمل مسؤولية المنافسة المباشرة داخل الدائرة.

    فالمنصوري تدخل الاستحقاق من موقعها منسقة للقيادة الجماعية للحزب ورئاسة مجلس جماعة مراكش، فيما تنتقل كوكوس، رئيسة المجلس الوطني، إلى المنافسة في دائرة أنفا بالدار البيضاء، وتدخل منال بديل السباق من تجربة في التدبير المحلي ببرشيد، بينما تحمل بشرى الوردي معها تجربة في رئاسة المجلس الإقليمي للخميسات.

    وفي العرائش وورزازات وتارودانت، تدخل زينب السيمو وإيمان الماوي وحنان الماسي المنافسة بعد تجربة برلمانية خلال الولاية الحالية، ما يضع أمامهن اختبارا آخر لتحويل الرصيد المؤسساتي والميداني الذي راكمنه إلى منافسة مباشرة أمام الناخبين.

    هل أصبحت “الكوطا” منصة إقلاع؟

    تظهر أهمية هذا الانتقال عند العودة إلى نتائج انتخابات 2021، التي أفرزت ذلك الاستحقاق وصول 96 امرأة إلى مجلس النواب من أصل 395 عضوا، أي ما يقارب ربع تركيبة المجلس، غير أن توزيع المقاعد يكشف صورة مختلفة، إذ وصلت 90 امرأة عبر الدوائر الجهوية، مقابل ست نساء فقط استطعن الفوز عبر الدوائر المحلية.

    بمعنى آخر، مقابل كل امرأة وصلت إلى البرلمان من دائرة محلية، وصلت 15 امرأة عبر الدوائر الجهوية.

    ولا يقلل هذا الفارق من وظيفة آليات التمييز الإيجابي في رفع التمثيلية النسائية، لكنه يفتح سؤال المرحلة التالية، فالمرأة التي تدخل البرلمان عبر دائرة جهوية وتقضي ولاية كاملة في التشريع والرقابة والترافع، يفترض أن تخرج منها برصيد سياسي يمكن اختباره لاحقا في دائرة محلية، غير أن هذا الاختبار ما يزال يثير توجس الأحزاب، التي تكتفي ترشيحات قليلة في اللوائح المحلية.

    2021.. حين انتهت المنافسة المحلية بست فائزات

    إذا كانت التزكيات تكشف اختيارات الأحزاب، فإن نتائج 2021 تظهر حجم الصعوبة التي تبدأ بعد الحصول عليها.

    فالنساء الست اللواتي فزن عبر الدوائر المحلية في ذلك الاستحقاق توزعن على ثلاثة أحزاب فقط، أربع منهن كن مرشحات باسم الأصالة والمعاصرة، تتزعمهن فاطمة الزهراء المنصوري بمراكش، وبديعة الفيلالي بوجدة أنجاد، وخديجة حجوبي بفاس الشمالية، وفاطمة الزهراء بنطالب بمراكش أيضا، فيما فازت مريم وحساة باسم التقدم والاشتراكية في بني ملال، وحنان عدباوي باسم حزب الاستقلال في تيزنيت.

    وهكذا، لم يكن الفارق بين النساء والرجال موجودا فقط عند توزيع التزكيات، بل ظهر بصورة أكبر عند إعلان النتائج، بعدما انتهت المنافسة المحلية على الصعيد الوطني بست نائبات فقط.

    وبالنسبة للأصالة والمعاصرة، تنتقل الخريطة في 2026 من أربع وكيلات للوائح المحلية في الاستحقاق السابق إلى سبع هذه المرة، مع عنصر إضافي يتمثل في دخول برلمانيات راكمن تجربة خلال الولاية الحالية إلى المنافسة المحلية.

    التزكية ليست فرصة متساوية

    غير أن عدد وكيلات اللوائح لا يكفي وحده لقياس موقع النساء في المنافسة، فالدوائر المحلية ليست متساوية في وزنها ولا في فرص الفوز بها.

    وتختلف القيمة السياسية للتزكية بين دائرة يتوفر فيها الحزب على حضور انتخابي وتنظيمي متراكم، وأخرى يدخلها من موقع أضعف، يضاف إلى ذلك تدخل في الحساب قوة المرشحة نفسها، وعلاقتها بالدائرة، وحضورها الميداني، وهوية المنافسين الذين ستواجههم.

    وتتوزع الأسماء النسائية السبعة في حالة الأصالة والمعاصرة بين مراكش والدار البيضاء والعرائش وبرشيد وتيفلت-الرماني وورزازات وتارودانت، وهي دوائر تختلف في تركيبتها وتوازناتها، كما تختلف المواقع التي تدخل منها كل مرشحة إلى المنافسة.

    وقبل الوصول إلى مرحلة التزكيات، يكاد الخطاب الحزبي يلتقي حول ضرورة توسيع مشاركة النساء في السياسة ورفع حضورهن داخل المؤسسات المنتخبة، لكن توزيع الدوائر ينقل هذا الالتزام إلى مستوى آخر.

    الخريطة الحالية ترتيبا نهائيا، لكنها تقدم أول اختبار قابل للقياس للمسافة بين ما أعلنته الأحزاب بشأن المناصفة وبين اختياراتها عند توزيع فرص المنافسة.

    أما الاختبار الثاني فسيأتي يوم 23 شتنبر، عندما تنتقل الأرقام من عدد النساء اللواتي حصلن على وكالة لائحة إلى عدد اللواتي استطعن تحويل هذه الفرصة إلى مقعد برلماني.

    بارومتر لقياس التمثيلية السياسية للنساء

    وأمام الانتقادات التي توجه للفرص التي تمنح للنساء في مشهد سياسي يغلب عليه الطابع الذكوري، أطلقت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، في يوليوز المنصرم، “بارومتر التمثيلية السياسية للنساء”، باعتباره آلية لرصد أداء الأحزاب وقياس مدى ترجمتها لخطاب المساواة والمناصفة إلى ممارسات تنظيمية وانتخابية ملموسة.

    ولا يتعلق الأمر باستطلاع للرأي، بل بأداة تقييم تجمع بين مؤشرات كمية وأخرى نوعية، يفترض أن تفضي إلى تقرير وطني وترتيب علني للأحزاب بحسب درجة التزامها بالتمكين السياسي للنساء.

    ويرتكز البارومتر على خمسة محاور، يتعلق الأول بالالتزام السياسي للحزب، من خلال حصيلته في تمثيل النساء، وبرامجه ومواقفه من الإصلاحات القانونية المرتبطة بالمناصفة.

    ويختبر المحور الثاني حكامة الترشيحات، سيما نسبة النساء في الدوائر المحلية، وشفافية معايير الاختيار، والانفتاح على القيادات النسائية، وإعادة ترشيح البرلمانيات والمنتخبات اللواتي راكمن تجربة سياسية، في حين يقيس المحور الثالث ما تحصلت عليه المرشحات من دعم مالي ولوجستي وتكويني، ومدى تكافؤ شروط الحملة بينهن وبين المرشحين الرجال.

    ويرصد المحور الرابع حضور النساء والقيادات النسائية في الخطاب السياسي والإعلامي للأحزاب، بينما يتناول الخامس آليات الوقاية من العنف السياسي ضد النساء والتبليغ عنه والتكفل بضحاياه، سواء داخل التنظيمات الحزبية أو خلال الانتخابات.