الوسم: البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة

  • برنامج “البام”.. التزامات بتطويق الغلاء وتحسين دخل الأسر ومجانية فواتير الكهرباء ورفع المعاشات لـ3000 درهم

    برنامج “البام”.. التزامات بتطويق الغلاء وتحسين دخل الأسر ومجانية فواتير الكهرباء ورفع المعاشات لـ3000 درهم

    يضع حزب الأصالة والمعاصرة القدرة الشرائية في صدارة ميثاقه الأول في برنامج الانتخابي، الذي كشفه مساء اليوم الثلاثاء، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

    وينطلق “البام”، في الميثاق الأول، من أن الغلاء لم يعد موجة ظرفية تعالج بمراقبة موسمية للأسواق أو بدعم محدود، بل أصبح ضغطا يوميا يمس الغذاء والطاقة والدخل ومعاشات التقاعد، لذلك يقوم تصوره على معادلة مزدوجة؛ خفض الأسعار عبر إصلاح مسالك التسويق وتكوين الأثمان، ورفع الدخل المتاح للأسر حتى تستعيد قدرتها على تغطية حاجاتها الأساسية.

    وتبرز قوة الميثاق في التدابير المقترحة لمعالجة الغلاء من منبعه، وفي مقدمتها إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي، وعصرنة أسواق الجملة، وإنشاء منصات متعددة الوسائط ووحدات تبريد عمومية، إلى جانب محاربة الوساطة الطفيلية وتنظيم الصادرات وإصلاح مسلك اللحوم.

    وفي موازاة خفض الأسعار، يقترح الميثاق حزمة تدابير مباشرة لتحسين دخل الأسر، تشمل مجانية فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، وإعفاء الأجور الخام دون 15 ألف درهم شهريا من ضريبة الدخل، وضمان معاش لا يقل عن 3 آلاف درهم ورفع معاش الأرامل إلى 100 في المئة، فضلا عن زيادة الحد الأدنى للدعم الاجتماعي من 500 إلى 1000 درهم.

    ولا يتعامل “ميثاق القدرة الشرائية”، الذي يقترحه حزب الأصالة والمعاصرة مع الغلاء بوصفه رقما ظرفيا يمكن تخفيضه بدعم محدودة أو مراقبة موسمية للأسواق، بل يشتغل على واجهتين متكاملتين، الأولى إعادة تنظيم مسالك التسويق وتكوين الأسعار، والثانية تنبني على تحسين الدخل المتاح للأسر، ما يجعل تصور “البام” جامعا بين معالجة أسباب الغلاء وتعويض الأسر عن آثاره.

    “كْلْمَة وحْدَة”

    يلتزم “البام”، أولا، بإعادة أسعار البطاطس والطماطم والبصل والسردين واللحوم إلى المستوى الطبيعي، بواسطة سبع آليات، تبدأ بإحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي في سوس وتادلة والغرب واللوكوس ودكالة عبدة والشرق؛ وعصرنة أسواق الجملة وإحداث منصات متعددة الوسائط.

    أيضا، يقترح الحزب بناء وحدات تبريد عمومية في موانئ العرائش والحسيمة وآسفي وطانطان والعيون والداخلة، وإعادة توجيه الحوافز الفلاحية نحو السوق الداخلية، ومواصلة برنامج إعادة بناء القطيع المرصود له، وفق نص البرنامج، قرابة 11 مليار درهم خلال 2025-2026، ثم تطهير مسلك اللحوم، وتنظيم الصادرات الفلاحية بالمراقبة والترخيص؛ وإحداث آلية، بتعاون مع مجلس المنافسة، لمحاربة الوساطة الطفيلية ونشر العقوبات الصادرة عنها.

    مجانية فواتير الكهرباء وإصلاح ضريبة الدخل

    ويلتزم الأصالة والمعاصرة بمجانية فواتير الكهرباء الشهرية التي تقل عن 100 درهم، لجميع الأسر المعنية ودون إجراء إداري، مع فرض مساهمة تضامنية بنسبة 12 في المئة على الكيلوواط/ساعة المستهلكة فوق 200 كيلوواط/ساعة شهريا، سيكون متوسطها أقل من 30 درهما في الشهر.

    أما الالتزام الثالث، فيقترح استبدال الضريبة الحالية على الدخل بثلاثة أشطر فقط، الأول 0 في المئة للأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهريا، أي نحو 12.500 درهم صافية وفق تقدير البرنامج؛ و10 في المئة للأجر الخام بين 15 ألفا و46 ألف درهم؛ و20 في المئة لما يفوق 46 ألف درهم.

    رفع التقاعد لـ3000 درهم والدعم المباشر لـ1000 درهم

    ويتعهد الالتزام الرابع، ابتداء من السنة الثانية للولاية الحكومية، بألا يقل أي معاش، أيا كان نظامه، عن 3 آلاف درهم شهريا، وبرفع معاش الأرامل إلى 100 في المئة من معاش المتوفى.

    ويورد البرنامج أن أكثر من 116.500 متقاعد في القطاع العام و134.562 من ذوي الحقوق يتقاضون أقل من 3.500 درهم، وأن أكثر من 50.942 متقاعدا و103.003 من ذوي الحقوق يتقاضون أقل من 2000 درهم.

    يقدر “البام” متوسط المعاش الأساسي في القطاع الخاص بنحو 2.100 درهم، ويقول إن قرابة 30 في المئة من هذه المعاشات تقل عن 1.500 درهم.

    وأخيرا، يقترح الالتزام الخامس رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر تدريجيا من 500 إلى 1000 درهم شهريا، والانتقال من الاستهداف بالمؤشر الاجتماعي إلى الاستهداف بالدخل الحقيقي، بهدف تقليص هامش الخطأ من 20 إلى 30 في المئة، وفق ما ينسبه البرنامج إلى مصادر مستقلة، إلى 5 في المئة سنة 2030.

    محاربة الوسطاء لتخفيض الأسعار

    يركز البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة على استحواذ الوسطاء على ما بين 60 و80 في المئة من السعر، وهو ما خلص إليه أيضا مجلس المنافسة، في دراسته حول أسواق الخضر والفواكه، إذ أكد أن المنتِج لا يحصل في حالة البصل مثلا إلا على 30 إلى 40 في المئة من السعر النهائي.

    وفي تحليل آخر للمنتجات المدروسة، وجد مجلس المنافسة أن السعر المدفوع للمنتج يقل بقليل عن 30 في المئة من سعر البيع النهائي، وأن هامش الوسيط وحده يناهز في المتوسط 34 في المئة.

    ويشكل منطلق “البام” بإحداث شركات جهوية تشتري من المنتج وتبيع مباشرة للحلقة الأخيرة حلا يعيد جزءا من القوة التفاوضية إلى الفلاح، ويخفض عدد الحلقات غير المنتجة للقيمة.

    ويزداد هذا الاختيار قوة حين يقترن بعصرنة أسواق الجملة، التي يقترحها الحزب، إذ سبق لمجلس المنافسة تسجيل أن نحو 20 في المئة من هذه الأسواق لا تتوفر على أي بنية تحتية، وأن 63 في المئة منها لا تضم متاجر مبنية لتجار الجملة، بينما لا تتوفر سوى 26 في المئة على مستودعات أو تجهيزات للتبريد.

    ويقترح “البام” العصرنة للتحكم في هوامش الوساطة على جميع المنتجات الفلاحية والصيد البحري، من خلال العمل على خلق نموذ جديد للمنصات متعددة الوسائط، تجمع في الموقع نفسه الخضر والفواكه، والسمك، واللحوم، والمنتوجات الغذائية، مجهزة بمستودعات تبريد ومحطات للتوضيب.

    وستعتمد إيرادات هذه المنصات، وفق رؤية الحزب، على الكراء والرسوم الخدماتية بدلا من ضريبة بنسبة مئوية على المبيعات، كما سيتم تعميم التتبع الرقمي للمعاملات للتأكد من سلامتها.

    ويستهدف “الجرار” أيضا تمكين الصيادين من القدرة على التخزين والتفاوض، من خلال بناء وحدات تبريد عمومية يمكن للصيادين الولوج إليها بأسعار تحفيزية، في موانئ الصيد التقليدي الرئيسية، خاصة العرائش، والحسيمة، وآسفي، وطانطان، والعيون، والداخلة.

    ارتفاع قياسي لأسعار اللحوم وحلول واقعية

    يؤكد “البام” ألا وجود لمنطق في العالم يبيح إغداق 1 مليار درهم كدعم لاستيراد اللحوم فيما تضاعف ثمنها بالنسبة للمواطن برسم سنة 2025.

    ويعكس هذا الانتقاد وضعية سوق اللحوم اليوم في المغرب، إذ إن قرار الحكومة فتح الباب أمام استيراد الأغنام من إسبانيا وأوروبا، مع وقف استيفاء رسم الاستيراد، لم يتحول حتى الآن إلى أداة فعالة لخفض أسعار اللحوم في السوق المغربية.

    وجعل ضعف وتيرة الاستيراد، إلى جانب تقارب كلفة اللحوم المستوردة مع الأسعار المحلية، أثر الإجراء محدودا، فيما تجاوزت الأسعار بالتقسيط حاجز 150 درهما للكيلوغرام وقد تصل إلى 180 درهما وفق المراقبين.

    ويشير هذا الوضع إلى أن معالجة الغلاء لا ترتبط فقط بإزالة الرسوم أو تسهيل الاستيراد، وإنما تتطلب معالجة فارق الأسعار عند المصدر، وضمان تنافسية فعلية للمنتوج المستورد، حتى يتحول دخوله إلى السوق من مجرد عامل لتفادي ارتفاع الأسعار إلى رافعة حقيقية لخفضها.

    ومن هذا المنطلق، تكمن قوة تصور الأصالة والمعاصرة، الذي لا يقترح إلغاء ورش قائم، بل الحفاظ عليه وإكماله بإصلاح أسواق المواشي والمجازر وهوامش الوسطاء.

    وأكد الحزب أن برنامج إعادة بناء القطيع الوطني، الذي أطلق بتعليمات ملكية سامية، وخصصت له قرابة 11 مليار درهم خلال 2025-2026، والمتمحور حول دعم علف الماشية، والحفاظ على الإناث، والتخفيف من دين المربين، والدعم التقني، والتحسين الوراثي، يعتبر مكسبا استراتيجيا سيواصل حزب الأصالة والمعاصرة العمل به.

    ولفت إلى أنه سيشرع، بعد إعادة بناء القطيع فعليا، في مشروع تطهير مسلك اللحوم، من خلال تجديد الإطار التنظيمي لأسواق المواشي، وتحديث ومطابقة المجازر مع المعايير المعمول بها، وضمان شفافية هوامش الوسطاء والجزارين.

    ويعد الجمع بين إعادة بناء القطيع وضبط المسلك بالتنظيم كفيلا بتحقيق عودة أسعار اللحوم لسابق عهدها قبل الزيادات الأخيرة.

    ضمانات التنزيل قبل الوعود

    ينطوي اقتراح مجانية الفاتورة التي تقل عن 100 درهم على ميزة السهولة والتبسيط؛ فالاستفادة ستكون تلقائية ولا تحتاج إلى ملف أو إجراءات معقدة وفق برنامج “البام”.

    وتبين تعريفة المكتب الوطني للكهرباء أن سعر الكيلوواط/ساعة في الشريحة من صفر إلى 100 كيلوواط يبلغ 0.9010 درهم شاملا الضريبة، أي إن كلفة الطاقة عند استهلاك 100 كيلوواط تبلغ نحو 90.10 درهم قبل احتساب باقي مكونات الفاتورة.

    وتبرز قابلية التنزيل في آليات التفعيل، إذ يقترح “البام” تمويل جزء من المجانية بواسطة مساهمة على الاستهلاك الذي يتجاوز 200 كيلوواط/ساعة ما يمنح التدبير بعدا تضامنيا في حدود متوسط مساهمة أقل من 30 درهما.

    وفي مجال الضريبة على الأجر، يراهن حزب “الجرار” على اختزال النظام الحالي الذي يتكون من ستة أشطر وينتهي بمعدل هامشي قدره 37 في المئة. فالمدونة العامة للضرائب لسنة 2026 تعفي الدخل السنوي إلى حدود 40 ألف درهم، ثم تطبق معدلات 10 و20 و30 و34 و37 في المئة.

    معالجة الهشاشة من جذورها

    يحمل شعار حزب الأصالة والمعاصرة “لا معاش دون 3 آلاف درهم” قوة اجتماعية، لأنه يضع على رأس أولوياته تحويل الحد الأدنى من مجرد نتيجة لمسار الاشتراك إلى ضمانة للعيش الكريم.

    وبالنسبة للأرامل، القانون المنظم للمعاشات المدنية يؤكد أن الأرملة تستفيد حاليا من 50 في المئة من معاش الزوج المتوفى، وهو ما يثبت أساس تشخيص البرنامج في هذه النقطة.

    وسيكون الدعم الاجتماعي من أكثر التدابير أثرا في الفئات الهشة، إذ يقترح الحزب رفعه من 500 إلى 1000 درهم، ما سيوسع أثره المباشر على القدرة الشرائية للأسر المستفيدة، ويمنحها هامشا أكبر لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتغطية النفقات الأساسية.

    ولا يقتصر أثر الزيادة على تحسين الدخل المتاح لهذه الأسر، بل يمكن أن ينعكس أيضا على قدرتها على الحفاظ على الإنفاق على الغذاء والصحة والتعليم، وهي المجالات التي تكون أكثر تأثرا بأي ضغط على الميزانية الأسرية.

  • فاطمة سعدي: برنامج “البام” الانتخابي يجيب عن أسئلة تدبير حكومي اتسم بتضارب المصالح

    فاطمة سعدي: برنامج “البام” الانتخابي يجيب عن أسئلة تدبير حكومي اتسم بتضارب المصالح

    قدم حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات 23 شتنبر باعتبارها استحقاقا ذا خصوصية سياسية ومجتمعية، وليست مجرد محطة عادية لتجديد المؤسسات المنتخبة، رابطا هذه الخصوصية بسياق يصفه بغير المريح، ويتطلب وقفة حاسمة ومسؤولة وحازمة، تقوم على الاعتراف بالحقائق وعدم إخفائها.

    وأكدت فاطمة السعدي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة المعاصرة، مساء اليوم الثلاثاء في لقاء بالرباط خصص لتقديم العرض الانتخابي للحزب، أن محاولات الهجرة التي شهدتها الأسابيع الماضية نحو الضفة الأخرى، عبر مدينة سبتة المحتلة، ضمن أبرز الأحداث التي تطبع السياق الانتخابي.

    وقالت إن هذه المحاولات تطرح أسئلة بشأن هوية الشباب الذين قرروا الهجرة، والأسباب التي دفعت بعضهم إلى المخاطرة بحياتهم من أجل العبور، والظروف التي أدت إلى وفاة عدد منهم في بداية حياتهم خلال عمليات عبور غير آمنة.

    وأشارت سعدي إلى مسؤولية شبكات الهجرة والاتجار بالبشر، والدور السلبي لبعض وسائط التواصل الاجتماعي، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بالفقر والتهميش والبطالة وغياب الأفق واهتزاز الثقة في المستقبل.

    وفي المقابل، أكدت أن الشباب الذين حاولوا الهجرة لا ينتمون جميعا إلى الفئات التي تعاني الفقر المدقع. فقد كان من بينهم، بحسب العرض، شباب ينحدرون من أسر لا تعاني الحاجة، وتتوفر لهم إمكانيات وفرص لبناء مستقبل داخل وطنهم وفي كنف أسرهم، ومع ذلك اختاروا المغامرة بالهجرة.

    وطرحت عضو القيادة الجماعية سؤال الأسباب التي جعلت جزءا من الشباب يقتنع بأن مستقبله يوجد في مكان آخر، ويفقد الإحساس بأن الوطن يمكن أن يوفر له فرصة وأملا ومسارا للحياة.

    ورفضت فاطمة سعدي في كلمتها التعامل مع هذه الأسئلة بأجوبة جاهزة أو بردود سريعة، ويضعها ضمن السياق العام الذي تأتي فيه انتخابات 23 شتنبر.

    مغرب يتقدم وشباب ينتظرون نصيبهم

    إلى جانب هذه الصورة، تحدثت القيادية الحزبية عن مغرب يواصل التقدم، مؤكدة أن مقارنة المغرب بمحيطها القريب والبعيد، وببلدان تتقاسم معها بعض الإمكانيات والتحديات والخصوصيات، تظهر أن البلاد قطعت خطوات إلى الأمام وراكمت تحولات في عدد من المجالات.

    وعرضت فاطمة سعدي صورة لمغرب يبني المشاريع، ويعزز بنياته، ويحقق تحولات، مقابل استمرار شعور فئات من المغاربة، وخصوصا الشباب، بأن الطريق أمامها ما زال مسدودا، أو أن نصيبها من التقدم لم يصل إلى المستوى الذي تنتظره.

    ووضعت هذا الوضع في صلب النقاش الانتخابي، باعتبار أن انتخابات 23 شتنبر ستفرز مؤسسات دستورية تتولى، لمدة خمس سنوات، مسؤولية تدبير سياسات عمومية تمس حياة المغاربة ومستقبلهم.

    وأكدت سعدي أنه بالنسبة للحزب، لا يقتصر السؤال على الجهة التي ستفوز في الانتخابات، بل يتعلق بما ستفعله المؤسسات المنتخبة بالمغرب خلال السنوات الخمس المقبلة، وما يمكن تقديمه للمغاربة حتى يشعروا بأن السياسة قادرة على تحسين حياتهم وحماية مستقبلهم واستعادة ثقتهم في المؤسسات.

    إشكالات قديمة وأخرى مستجدة

    وأكدت عضو القيادة الجماعية أن عرض الأصالة والمعاصرة المقدم إلى الناخبين يجيب أولا عن الإشكالات التي يعيشها المواطنون اليوم، مشكلات قديمة تعود إلى عقود، مثل أزمة التعليم، وقضايا جديدة أو مستجدة فرضتها تحولات السنوات الأخيرة وأصبحت تضغط مباشرة على الحياة اليومية للمغاربة.

    وأشارت إلى أن القدرة الشرائية تعد في مقدمة هذه القضايا، مشيرة إلى أن مستوى عيش المغاربة، رغم محدوديته بالنسبة إلى فئات واسعة، كان يوفر في السابق هامشا من الاستقرار وحدا أدنى من القدرة على مواجهة تكاليف الحياة.

    أما اليوم، تضيف المتحدثة، فقد أصبح المواطن يحمل هم تأمين غذائه اليومي، في ظل ارتفاع كلفة الحياة وتراجع القدرة على تحمل نفقاتها.

    ورفضت سعدي، في كلمتها باسم القيادة الجماعية، اعتبار هذا الوضع أمرا عاديا أو الاكتفاء بتفسيره بالأوضاع الاقتصادية الدولية والأزمات المتتالية والإكراهات المختلفة، مقدمة القدرة الشرائية باعتبارها قضية تتصل بالكرامة والاستقرار الاجتماعي والثقة والأمل في المستقبل، وليست مجرد مسألة تقنية أو رقم ضمن المؤشرات الاقتصادية.

    وأكدت أن هذه الوضعية أصبحت جزءا من الواقع الذي ينبغي الانطلاق منه عند مناقشة انتخابات 23 شتنبر، والمغرب الذي يفترض بناؤه خلال السنوات الخمس المقبلة.

    الحزب يقر بنصيبه من المسؤولية

    وأقرت فاطمة سعدي بأن حزب الأصالة والمعاصرة كان جزءا من الحكومة، وسيظل فيها إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة، ولذلك يتحمل نصيبه من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، رابطة هذه المسؤولية بموقعه واختصاصاته داخل التحالف الحكومي، مؤكدة استعداده لتحملها بصدق وصراحة وفي حدود تأثيره في القرار.

    وأشارت في السياق ذاته إلى وجود محطات حكومية وبرلمانية وقف فيها “البام” ضد قرارات وتوجهات اعتبرها غير سليمة، ونبه إلى مخاطرها، ورفض تحول بعض الممارسات إلى أمر عادي في تدبير الشأن العام.

    وخصت بالذكر الاختلالات المرتبطة بتضارب المصالح، أو الحالات التي تصبح فيها السياسة العمومية معرضة للتأثر بمصالح ضيقة بدلا من الانحياز إلى المصلحة العامة.

    وأبرزت أن الحزب لا يتحمل مسؤولية قرارات لم يتخذها أو توجهات لم يكن صاحبها، لأنه الوحيد داخل التحالف الحكومي الذي لم يسبق له قيادة الحكومة، ولم يكن على رأسها، ولم يكن الجهة الموجهة لسياستها العامة.

    وأشارت إلى أن البرامج التي حملها الحزب إلى الحكومة لم تتح لها دائما فرصة التطبيق الكامل على أرض الواقع، مؤكدة الاستعداد لمحاسبة الناخبين، على أن تتم هذه المحاسبة وفق موقع كل طرف وحجم مسؤوليته وتأثيره في القرار.

    وشددت المسؤولة الحزبية على أن محاسبة التجربة الحكومية سيقوم بها المغاربة في الوقت المناسب، ووفق الميزان الذي يختارونه، مؤكدة أن “البام” كان جوابه عن سؤال استمرار هذا المسار كان بالرفض، وهو ما يربطه بإعداد برنامجه الانتخابي الجديد.

    “تغيير المسار.. كلمة وحدة”

    وأعلنت سعدي أن حزب الأصالة والمعاصرة احتار تأطير برنامجه الانتخابي بشعار “تغيير المسار.. كلمة واحدة”، مشددة على أن المسار الذي طبع جزءا من التدبير خلال المرحلة الأخيرة، وما راكمه من اختلالات وانتكاسات، لا يمكن أن يقود إلى الوضع الذي يستحقه المغرب والمغاربة.

    وأوضحت المتحدثة أن “تغيير المسار هو ضرورة ملحة، والشعار ليس مجرد عبارة انتخابية، بل تعاقد والتزام سياسي”.

    وأكدت عضو القيادة الجماعية، أنه في حال حصول الحزب على ثقة الناخبين وتوليه مسؤولية تدبير الشأن العام، سيلتزم بتغيير هذا المسار وإعادة توجيه الأولويات نحو القضايا التي يعتبرها أساسية بالنسبة إلى المغرب والمغاربة.

    إعادة التوازن بين الفئات والجهات والأجيال

    وشددت فاطمة سعدي على أن خطاب الحزب لا يتحتزله في عرض ما لم يعجبه في المسار السابق، بل في تقديمه للناخبين ما يعتزم القيام به خلال المرحلة المقبلة.

    ويتضمن البرنامج، وفق المسؤولة الحزبية، التزاما بإعادة التوازن داخل المجتمع، بين مختلف الفئات والجهات والأجيال، وبين الذين يستفيدون من ثمار النمو والذين ما زالوا ينتظرون نصيبهم منها.

    ونبهت إلى أن المغرب لا يمكن أن يكون لفائدة فئة قليلة، بينما يواجه مواطنون آخرون صعوبة في تدبير غذائهم وتوفير أبسط حاجاتهم وضمان الحد الأدنى من العيش الكريم لأسرهم.

    وأكدت رفض استمرار تضارب المصالح، أو استمرار الإحساس بأن الفرص لا توزع بعدالة، ويرفع في هذا السياق شعار أن المغرب كان دائما للجميع، ويجب أن يبقى للجميع.

    برنامج بالتزامات قابلة للتمويل

    وأكدت سعدي أن حزب الأصالة والمعاصرة يقدم عرضه باعتباره تصورا سياسيا يتجاوز لائحة الوعود المرتبطة بالحملة الانتخابية، موضحة أن البرنامج يتضمن مقترحات عملية وأجوبة قابلة للتنفيذ عن الإشكالات التي يعيشها المغاربة، وإنه أعد بالاعتماد على معرفة بالإشكالات ومعطيات حقيقية.

    وأبرزت أن المقترحات الواردة في البرنامج تراعي الإمكانيات المالية والاقتصادية للبلاد، وأنها قابلة للتنفيذ والتمويل، مضيفة أن الحزب يرفض إطلاق وعود انتخابية تختفي بانتهاء الانتخابات، ويقدم ما ورد في البرنامج باعتباره التزامات محددة لها كلفة ومصادر تمويل وآليات للتنفيذ.

    ولفتت فاطمة سعدي أن تنزيل هذه الالتزامات بتوافر الإرادة السياسية وحسن التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    البرنامج بالعربية والأمازيغية والحسانية

    وكشفت فاطمة سعدي أن الحزب أعد برنامجه الانتخابي باللغتين الرسميتين للمغرب، العربية والأمازيغية، باعتباره تعبيرا عن حق المواطن في فهم المشروع الذي سيصوت عليه باللغة التي يتواصل بها ويعيش بها، وليس مجرد عملية لترجمة وثيقة انتخابية.

    وأبرزت أن الحزب قدم برنامجه بالأمازيغية بتعبيراتها الثلاث؛ تامازيغت وتاشلحيت وتاريفيت، إلى جانب الحسانية، مؤكدة أن تعدد لغات تقديم البرنامج برغبته في جعل أفكاره مفهومة، والتزاماته واضحة، ورسالته واصلة إلى جميع المغاربة.

    وشددت عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة أن شعار “كلمة واحدة” يقوم على وضوح المعنى، وصدق الالتزام، والوفاء بالفعل.

  • الأصالة والمعاصرة يعيد رسم خريطة طريق طموحة لدخول “زمن المغرب الصاعد”

    الأصالة والمعاصرة يعيد رسم خريطة طريق طموحة لدخول “زمن المغرب الصاعد”

    ينطلق العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة من فكرة أن المغرب لم يعد في حاجة إلى الاكتفاء بالحلول الظرفية أو التصحيحات الترميقية المحدودة أو التدخلات الآنية، بل أصبح أمام تحد استراتيجي أكبر يتمثل في الانتقال إلى مرحلة الصعود الواثق والمستدام والقائم على المشاركة.

    ويؤكد البام أن الولاية التشريعية 2026-2031 التي تتقاطع فيها ثلاث ديناميات كبرى؛ كأس العالم 2030 باعتباره مسرّعا للاستثمار، وتطور دبلوماسي موات حول قضية الصحراء، ونموذج تنموي جديد يضع أفق سنة 2035 موعدا للتحول البنيوي، يفتح أمام المغرب فرصة استثنائية لترسيخ مسار الصعود.

    وفي ضوء هذا التحول، تؤكد وثيقة العرض السياسي، التي اطعلت “AM+ MEDIA” على نسخة منها، أن السؤال المطروح لم يعد: “هل يستطيع المغرب أن يتقدم؟”، بل أصبح أكثر ارتباطا بعمق المرحلة المقبلة: كيف يمكن تثبيت مستوى التنمية بصورة مستدامة، وتعزيز قدرة البلاد على التأثير، والاستجابة لتطلع المغاربة إلى حياة ذات جودة؟”.

    ويضع العرض السياسي للحزب خمس ديناميات في صلب هذا الرهان، تتقدمها القضية الوطنية، من خلال جعل التماسك الترابي وترسيخ السيادة على الأقاليم الجنوبية أساسا لبناء حضور المغرب وإشعاعه في المستقبل، وتأتي بعدها برامج التنمية الترابية المندمجة، بوصفها أداة لتحويل تصحيح الاختلالات بين المجالات إلى رصيد يدعم مسار الصعود.

    وترتبط الدينامية الثالثة باستحقاق كأس العالم 2030، وبكيفية تحويل إرثه ومخرجاته إلى رافعة لتحول مستدام يمتد أثره إلى ما بعد انتهاء المنافسات، أما الدينامية الرابعة فتتصل بمكانة المغرب في العالم، وما تتيحه التحركات الدبلوماسية والثقافية والشراكات الجارية من إمكانات لتعزيز موقع المملكة كفاعل من الصف الأول في محيطها الإقليمي والدولي.

    وتكتمل هذه الرهانات بالمعادلة الديمغرافية، وما تطرحه التحولات الجارية في البنية السكانية من تأثيرات على طموح تثبيت مسار الصعود وضمان استمراره. فالتنمية لا تقاس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات، بل أيضا بقدرة البلاد على تدبير التحولات التي تمس المجتمع وتركيبته واحتياجاته المستقبلية.

    ويؤكد الأصالة والمعاصرة، أن مغرب سنة 2031، وفق تصوره، سيكون مختلفا عن مغرب اليوم، لأن العبور المستدام إلى مستوى تنموي أعلى لا يرتبط بإنجاز أكبر عدد من المشاريع فقط، وإنما بالقدرة على تحويل الاستثمار إلى طاقة دائمة، من خلال مجالات ترابية قادرة على إنتاج تنميتها، ومواطن قادر على ممارسة عمل مؤهل والتمتع بمكانة كريمة داخل المجتمع، وبلد قادر على ضمان إشعاع ثقافي واقتصادي مستمر في محيطه الإقليمي والعالمي.

    رؤية وطنية ممتدة في الزمن

    يربط حزب الأصالة والمعاصرة توجهه برؤية استراتيجية تبنتها الدولة على أعلى مستوى، مستحضرا في هذا الإطار خطاب جلالة الملك محمد السادس بتاريخ 20 غشت 2014، الذي أكد فيه أن النموذج التنموي المغربي بلغ مستوى من النضج يجعله مؤهلا للدخول ضمن مصاف الدول الصاعدة.

    وتشير وثيقة العرض السياسي إلى أن هذا التوجه تجدد في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025، حين دعا جلالة الملك إلى تعزيز مكانة المغرب ضمن مصاف الأمم الصاعدة، وبذلك يقدم الحزب مشروع “المغرب الصاعد” باعتباره امتدادا لمسار وطني بدأ منذ سنوات، وليس توجها منفصلا عما راكمته البلاد.

    وتستند هذه الرؤية إلى قراءة لمسار المغرب خلال ربع القرن الأخير، وهي فترة تميزت، بحسب الوثيقة، باستقرار مؤسساتي أتاح وضع استراتيجيات عمومية طويلة المدى، تتجاوز الإكراهات المرتبطة بالآجال السياسية المعتادة.

    وساعد هذا الاستقرار على إطلاق إصلاحات هيكلية وإنجاز بنيات تحتية حيوية، مدعومة بارتفاع حجم الاستثمارات العمومية التي انتقلت من 200 مليار درهم سنة 2015 إلى 380 مليار درهم في السنة الجارية.

    ويربط “البام” هذا المجهود بنتائج اجتماعية، من بينها انخفاض مؤشر الفقر متعدد الأبعاد إلى النصف خلال السنوات العشر الأخيرة، مؤكدا أن الحديث عن الصعود لم يعد مجرد رسم لأفق بعيد، بل أصبح مسارا واضحا يمكن تتبعه وقياس نتائجه.

    من معالجة الخصاص إلى عمل عمومي مندمج

    يقترح العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة الانتقال من مرحلة كان يغلب عليها تدبير الخصاص وفتح الأوراش إلى مرحلة يصبح فيها العمل العمومي أكثر اندماجا ووضوحا وصرامة في التنفيذ.

    وفي هذا التصور، لا تعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية وتنمية الكفاءات والاستدامة والإنصاف باعتبارها ملفات مستقلة عن بعضها، بل بوصفها مكونات مترابطة داخل مسار وطني واحد.

    وتقدم الوثيقة هذا الترابط باعتباره مرحلة جديدة في مسيرة “مشروع المغرب”، لأن نجاح المشروع أصبح مرتبطا بقدرة البلاد على تحويل الإصلاحات إلى عناصر دائمة للقوة والتماسك وترسيخ المكتسبات.

    منجزات اقتصادية وانتظارات اجتماعية متزايدة

    يشير الأصالة والمعاصرة إلى أن المغرب نجح في تحصين توازناته الكبرى، وتعزيز جاذبيته، وتكثيف تحوله الإنتاجي، مسجلا أن الدينامية التي بدأت قبل أكثر من عقدين أصبحت تترك آثارا واضحة في الحياة المشتركة وفي المسارات الفردية للمواطنين.

    وفي الوقت نفسه، يشير إلى أن انتظارات المجتمع ارتفعت، حيث لم يعد المواطن يكتف بملاحظة التقدم العام، بل أصبح يطمح إلى الانتقال إلى مستوى أعلى تظهر فيه نتائج التنمية بصورة أوضح في حياته اليومية.

    ويرى أن طموح الصعود لن يكتسب كامل مشروعيته إلا إذا استطاع المغرب ترسيخ المقومات التي تميز الأمة الصاعدة، محددا هذه المقومات في وضوح الرؤية، وثبات التوجه، والقدرة على التنفيذ، وتوسيع دائرة الفرص، وتحويل المكتسبات إلى أسس تعزز الثقة الجماعية.

    التنمية البشرية جزء من مسار الصعود

    يربط العرض السياسي لحزب “الجرار” موقع المغرب ضمن الدول الصاعدة بمسار التنمية البشرية، دون حصر الصعود في الاقتصاد أو البنيات التحتية.

    ويستدل في هذا الصدد بوصول مؤشر التنمية البشرية إلى 0.710 سنة 2023، وهو المستوى الذي صنف على أساسه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المغرب ضمن فئة البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة.

    وتعتبر الوثيقة أن اجتياز هذه العتبة يوضح أن المسار المغربي يقاس أيضا بالبعد الإنساني للتنمية من خلال تعزيز قدرات المواطنين، وتوسيع آفاق الحياة أمامهم، والتقدم في بناء الكفاءات، وزيادة تماسك واستدامة المسار الاجتماعي.

    ويظهر هذا التوجه أيضا في التحولات التي عرفتها شروط العيش، ومن بينها تراجع السكن غير اللائق في الوسط الحضري، وتحديث العرض السكني، وتوسيع الوصول إلى الكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير، وتعميم منظومة الحماية الاجتماعية الأساسية.

    الطموح والواقعية في التنفيذ

    يسعى حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال عرضه السياسي، إلى الجمع بين الطموح الوطني والواقعية في التنفيذ، إذ يرى أن نجاح المسارات الكبرى لا يقوم على قوة النوايا المعلنة وحدها، بل يحتاج إلى القدرة على تنسيق الأدوات والآجال والمسؤوليات.

    ويوضح أن مشروعا بهذا الحجم لا يمكن أن يتحقق من خلال طرف واحد، بل ينبغي أن يتحول إلى دينامية جماعية تشارك فيها الدولة والمقاولات والهيئات الوسيطة والمجالات الترابية والمواطنون.

    ويفترض ذلك انخراط هذه الأطراف في اتجاه موحد لمباشرة التحول المنشود، بحيث تصبح عملية الصعود مشروعا وطنيا مشتركا، وليست مجرد برنامج تتولى جهة واحدة تنفيذه.

    التماسك برؤية أوسع

    يوسع العرض السياسي لـ”البام” مفهوم التماسك ليشمل، إضافة إلى الجانب الاجتماعي، الأبعاد الترابية والاقتصادية والمؤسساتية والإنسانية والمدنية.

    فالتماسك الترابي، وفق هذا التصور، يرتبط بحضور التنمية والفرص في مختلف المجالات، بينما يتصل التماسك الاقتصادي بطريقة خلق القيمة وتوزيعها، أما التماسك المؤسساتي فيرتبط بقدرة الدولة على القيام بأدوارها، في حين يتعلق التماسك الإنساني والمدني بعلاقة المواطن بالمشروع الوطني وبالمجتمع الذي يعيش داخله.

    ويفترض هذا التماسك، وفق المصدر ذاته، وجود دولة تحمي وتنظم وتنفذ وتجمع، إلى جانب مجتمع يجد نفسه منسجما مع المقصد الوطني العام.

    “دينامية التغيير” منهجا للعمل العمومي

    تستحضر الوثيقة الخطاب الملكي ليوم 31 أكتوبر 2025 باعتباره مرجعية سياسية مؤسِّسة لهذا التوجه، وتشير إلى أن جلالة الملك أكد انتقال المغرب، في قضية وحدته الترابية، من مرحلة التدبير إلى “دينامية التغيير”.

    ويشرح “البام” هذا الانتقال باعتباره قطعا مع الاكتفاء بتدبير الوضع الموجود، وتوجها نحو تعديل موازين القوى، وتوسيع آفاق التأثير والمبادرة، وتحويل الوحدة الوطنية إلى رافعة للتعبئة والإنجاز، مؤكدا أنه درسٌ يمتد، في نهاية المطاف، إلى مجمل العمل المرتبط بالشأن العمومي، إذ بدل الاكتفاء بإدارة الأوضاع القائمة، يصبح المطلوب إحداث تحول يوسع قدرة البلاد على المبادرة والتأثير.

    بناء قوة متوازنة في أفق 2035

    يؤكد حزب الأصالة والمعاصرة أن عرضه ليس برنامجا إضافيا أو محاولة لتحسين تدبير الوضع القائم فقط، فالرهان الذي يطرحه في عرضه السياسي هو دخول المغرب مرحلة تصبح فيها الرفاهية والعدالة الترابية والاستدامة والوحدة الوطنية والثقة المؤسساتية مكونات لطموح واحد، بدلا من أن تظل أهدافا منفصلة ومتوازية.

    ويسمي “البام” هذا الطموح “إرساء قوة متوازنة”، وربط مصداقيته بما سيتمكن المغرب من تحقيقه في أفق سنة 2035 وعلى امتداد العقد الذي يبدأه.

    ويوضح أن تقدم المغرب لا يستند فقط إلى طموحه في الانضمام إلى دائرة الدول الصاعدة، بل يقوم أيضا على مقومات متجذرة وخصائص تزداد رسوخا، لأن المغرب بلد يقوي أسسه، ويوسع قدراته، ويؤكد وحدته، ويحول استقراره تدريجيا إلى قوة للدفع والترشيد.

    لذلك يقدم حزب “الجرار” الصعود باعتباره مسارا وطنيا جماعيا تقاس نجاعته بقدرة البلاد على تحويل مكتسباتها إلى تماسك وثقة وقدرة على التموقع والتأثير والإشعاع.

    اقتصاد أكثر نجاعة وتنوعا

    توزع الوثيقة رؤية الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود على ستة فضاءات كبرى، يبدأ أولها ببناء اقتصاد أكثر نجاعة وتنوعا وتجذرا في الواقع الترابي.

    ويسجل العرض أن نموذج التنمية المغربي يواجه، منذ عقود، مفارقة بنيوية واضحة، فبالرغم من مستوى استثمار مرتفع (يناهز 30 في المئة من الناتج الداخلي الخام)، ظل معدل النمو في حدود 3 بالمئة كمتوسط سنوي، مشيرا إلى أنه “منسوب من النمو لا يكفي لاستيعاب الضغط الديمغرافي، ولا لخلق فرص شغل ذات جودة، بما يعرض النموذج لمخاطر متعددة الأبعاد”.

    وتقترح وثيقة العرض السياسي تجاوز هذه التحديات البنيوية، والانتقال من اقتصاد لا يزال غير موجه بما يكفي نحو الإنتاج، إلى نموذج سيادي، منتج ومندمج.

    ينتظم هذا النموذج حول ست مكونات مترابطة تبدأ بإرساء منظومة صناعية سيادية ومندمجة، وتطوير النموذج الفلاحي وتأمين السيادة الغذائية، والرقمنة والذكاء الاصطناعي بجعل المكون الرقمي محركا للتحديث الاقتصادي والسيادة التكنولوجية، إضافة إلى الارتقاء بالصناعات الثقافية والابداعية إلى بنية اقتصادية مهيكلة، والتركيز على تقليص مجال الريع لتحرير المنافسة من خلال اقتصاد شفاف، وانتهاء عند جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة أساسية للتنمية.

    رأسمال بشري مؤهل

    يتعلق الفضاء الثاني ببناء رأسمال بشري مؤهل ينظر من خلاله إلى الكفاءات باعتبارها رافعة أساسية لرفع الإنتاجية وتعزيز الابتكار.

    وتستند هذه الرؤية إلى “قناعة مفادها أن الرأسمال البشري هو الرافعة الأولى للسيادة الوطنية، وأن النمو المستدام أضحى أكثر من أي وقت مضى رهينا بالمردودية الفعلية للكفاءات وبنجاعة المنظومات الوطنية للبحث العلمي”.

    ويقر “البام” أن المغرب يمتلك مقومات مهمة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، من ساكنة شابة وإصلاحات في التعليم والتكوين والرقمنة، إلى ارتفاع الموارد المالية الموجهة للقطاعات الاجتماعية.

    غير أن “الفجوة بين حجم الاستثمار ومردوده”، حسب تشخيصه، ما تزال واضحة، بسبب ضعف التعلمات الأساسية، وارتفاع بطالة الشباب والخريجين، واتساع قاعدة الشباب خارج التعليم والشغل والتكوين “NEET”، ما يحد من قدرة المنظومة على تحويل الرصيد الديمغرافي إلى قوة منتجة.

    وتتعمق هذه الفجوة، وفق عرض “البام”، مع “ضعف الربط بين الجامعة وسوق الشغل والاقتصاد”، ومحدودية تحويل البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية، إلى جانب انخفاض المشاركة الاقتصادية للنساء، زيادة على استمرار تجزيء تدبير الرأسمال البشري بين قطاعات ومؤسسات متعددة، ما يجعل الرهان الأساسي هو “الانتقال من منطق تعبئة الموارد إلى بناء منظومة مندمجة تربط التعليم والتكوين والبحث والتشغيل والابتكار بحاجيات الاقتصاد”.

    ولمعالجة هذه القيود، يقدم العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أهداف وتدابير ملموسة تغطي ستة محاور هي: إعادة بناء القاعدة التربوية بالتركيز على التميز وتأمين المسارات، ومعادلة “التشغيل والكفاءات” وإنتاج القيمة، وإعادة إدماج المقصيين وتعبئة كافة المواهب، إضافة إلى جامعة في خدمة السيادة الإنتاجية والابتكار، والتمكين الاقتصادي للنساء، رافعة للنمو ولانتاج القيمة، وإرساء حكامة مندمجة وقيادة ناجعة للتحول.

    الاستدامة رافعة للتحول والتنافسية

    يخصص “البام” الفضاء الثالث للاستدامة، ليس باعتبارها قيدا هامشيا يضاف إلى السياسات، بل بوصفها ثقافة توجه التحول ورافعة تساعد على تعزيز التنافسية.

    ويراهن عرض الحزب على بناء نموذج سيادي وقادر على الصمود، يوفق بين أمن الموارد، والتنافسية الاقتصادية، والتماسك الترابي، وتواجه فيه القيود المناخية والبيئية في هذا التصور بكونها تتيح فرصا للتحول الصناعي والابتكار وخلق فرص للشغل، في ظل حكامة مندمجة وثقافة استدامة مشتركة واسعة الانتشار بين الفاعلين داخل المجتمع.

    ويضع تصور الحزب خمسة محاور مهيكلة في مجال الاستدامة تتثمل في بناء السيادة الطاقية، وتدبير مستدام للموارد المائية في ظل الندرة البنيوية، زيادة على اقتصاد تدويري كرافعة للنمو المستدام، والانتقال نحو تنقل مستدام ومنخفض الكربون، انتهاء عند الاستدامة رافعة للتحول الاقتصادي وثقافة مشتركة.

    مجتمع أكثر صمودا وإدماجا

    يركز الفضاء الرابع في رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود على بناء مجتمع أكثر قدرة على الصمود وأكثر إدماجا لمختلف فئاته.

    ويرتبط هذا التوجه بتقليص الهشاشات البنيوية التي تعيق التماسك الاجتماعي، باعتباره الركيزة الأساسية للعيش المشترك، لأن المطلوب اليوم، وفق “البام”، معالجة العوامل العميقة التي تنتج الهشاشة وتحد من قدرة المجتمع على الاستمرار والتماسك.

    ويبرز الأصالة والمعاصرة أنه رغم اتساع منظومة الحماية الاجتماعية والإصلاحات المؤسسية التي رافقتها، لا يزال أثر الاستثمار العمومي محدودا بفعل استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضعف الولوج الفعلي إلى الخدمات، ومحدودية إدماج النساء والشباب.

    ولفت أيضا إلى أن التحولات الديمغرافية والاجتماعية المتسارعة تفرض مراجعة مقاربة السياسات العمومية، بما يجعل الحماية وحدها غير كافية ما لم تقترن بالتشغيل والتكوين والتمكين والوقاية.

    ووضع العرض السياسي لـ”البام” 5 مداخل لتحقيق هذا الهدف، وضمان تغطية اجتماعية فعلية ومستدامة، وضمان الإنصاف في الولوج إلى العلاج والسكن اللائق، وتحرير إمكانات النساء والشباب، مع ضرورة إعادة تحديد مكانة مغاربة العالم، إضافة إلى ضمان الإنصاف الترابي.

    دولة حديثة وفعالة في التنفيذ

    يتعلق الفضاء الخامس ببناء دولة حديثة واستراتيجية ومنظمة، تكون فعالة في محطات التنفيذ ومنصتة إلى ديناميات المجالات الترابية.

    ويشخص خبراء “البام” واقعا مركبا، فالمغرب وإن كان يعرف دينامية إصلاحية مستمرة، إلا أنه لا يحوّل هذا الزخم بما يكفي إلى عدالة ترابية فعلية، وجودة متجانسة في الخدمة العمومية المقدمة، وقدرة محلية على الفعل. المسألة لا يمكن اختزالها في بعدها المؤسساتي، بل تحمل أبعادا اقتصادية وترابية واجتماعية وسياسية متعددة التجليات.

    ويقوم المشروع الذي يحمله حزب “الجرار” في هذا الباب على ست أولويات سياسية كبرى هي: دولة استراتيجية ومنظمة؛ وعلاقات متجددة بين الدولة المركزية والمجالات الترابية؛ وإقرار الجهوية كخيار مفعل، وتوظيف الرقمنة للارتقاء بجودة الخدمة المقدمة للمواطن، وتسخير الرقمنة في خدمة النجاعة والشفافية؛ واعتماد اللامركزية واللاتمركز من أجل مزيد من القرب.

    سيادة القانون مدخلا للإنصاف والثقة

    يتمثل الفضاء السادس والأخير في رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود في إرساء قاعدة قانونية تسود داخل المجتمع والدولة.

    ويؤكد عرض الحزب أن “دولة القانون أصبحت خيارا دستوريا ومؤسساتيا راسخا منذ 2011″، مع ما تحقق من إصلاحات في استقلال القضاء والحكامة والشفافية وتحديث الدولة، مسجلا أن التحدي الأساسي لم يعد في بناء الإطار القانوني، بل في “تحويل مبادئه إلى ممارسة يومية يشعر بها المواطن”، خصوصا في ما يتعلق بالعدالة والإنصاف والمواطنة والمشاركة في الحياة العامة.

    ويبرز التشخيص الذي قام به خبراء أكاديمية الأصالة والمعاصرة استمرار فجوات تؤثر في الثقة بالمؤسسات، من محدودية الشفافية وارتفاع مؤشرات إدراك الفساد، إلى “ضغط القضايا على منظومة العدالة وضعف مواردها”، فضلا عن محدودية المشاركة المواطنة وغياب أثر فعلي لآليات مثل العرائض.

    ويتركز الرهان الذي يقدمه الحزب على الانتقال من “ترسيخ القواعد والمؤسسات إلى ضمان فعاليتها ونجاعتها وقربها من المواطن”، من خلال الالتزام استكمال إصلاح المنظومة القضائية، والنهوض بالمواطنة من خلال ضمان توازن الحقوق والمسؤوليات، وتنشيط الديمقراطية التشاركية.

  • الأصالة والمعاصرة يحدد موعد إعلان برنامجه الانتخابي

    الأصالة والمعاصرة يحدد موعد إعلان برنامجه الانتخابي

    أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عن موعد اللقاء الذي سيقدم فيه برنامجه الانتخابي للانتخابات التشريعية 23 شتنبر 2026.

    وأوضح “البام”، في بلاغ توصلت جريدة “AM+ MEDIA”، أن اللقاء سيتضمن تصريحا صحفيا لقيادة الحزب، ثم بعد ذلك تقديم البرنامج الانتخابي، وذلك ابتداء من الساعة الخامسة والنصف عصر يوم غد الثلاثاء 01 شتنبر 2026 بفندق سوفيتيل بالرباط.

    وأكد أن اللقاء سيكون مفتوحا أمام جميع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والدولية حاملي بطاقة الصحافة للمجلس الوطني 2025 أو بطاقة الصحافة لقطاع التواصل بالنسبة لممثلي وسائل الإعلام الدولية، مبرزا أن شارات الصحافة ستكون موجودة بعين المكان شريطة تقديم البطاقة المهنية للصحافة.

    وأشار الأصالة والمعاصرة إلى أنه بعد العرض سيتم تقديم ملفات صحفية تتضمن البرنامج الانتخابي وخطوطه العريضة (نسخة ورقية) إضافة إلى نسخة إلكترونية تتوصل بها وسائل الإعلام.

  • “البام” يعلنها.. رئاسة الحكومة هدف 2026 ويزكي 90 مرشحا

    “البام” يعلنها.. رئاسة الحكومة هدف 2026 ويزكي 90 مرشحا

    لم يكن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة مجرد محطة تنظيمية عادية، بل إعلانا عن دخول الحزب رسميا أجواء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بتعزيز المكتب السياسي بكفاءتين بارزتين، والكشف عن الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي، وتقديم أسماء جديدة للاستحقاقات المقبلة.

    وكان انضمام فوزي لقجع وينجا الخطاط إلى المكتب السياسي من أبرز مفاجآت هذه المحطة، إذ أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، أن الحزب يظل “منفتحا على جميع الكفاءات المحلية والجهوية والوطنية”.

    وقالت المنصوري إن فوزي لقجع وينجا الخطاط، بما يتمتعان به من كفاءة وشعبية وروح مواطنة، سيشكلان إضافة من شأنها تقوية حزب الأصالة والمعاصرة وتعزيز حضوره السياسي والتنظيمي.

    وخاطبت المنصوري العضوين الجديدين قائلة: “لم تلتحقا بحزب سياسي ومشروع مجتمعي فقط، بل بأسرة سياسية وأسرة نضال لحزب تأسس منذ 18 سنة، وعاش أزمات، لكنه خرج قويا منها على الدوام، ما جعله يستقطب ثقة المواطنين”.

    وجاء تقديم العضوين وسط تفاعل كبير من الحاضرين، في مشهد عكس الرهان الذي يضعه الحزب على استقطاب أسماء تمتلك خبرة في التدبير وحضورا على المستويين الوطني والجهوي.

    “سيدة” المنصة وثقافة المحاسبة من الداخل

    وفي واحدة من أكثر لحظات الدورة دلالة، طلبت فاطمة الزهراء المنصوري التقاط صورة جماعية تضم أعضاء المكتب السياسي والمشرفين على إعداد البرنامج الانتخابي.

    وفي وقت ظنها الجميع صورة تذكارية، حرصت المنصوري على توضيح أنها لن تكون تذكارية فحسب، بل ستتيح للجميع معرفة من ساهم في إعداد البرنامج، ومن سيتحمل المسؤولية ويحاسب لاحقا عن حصيلة تنفيذه.

    وعلى امتداد أشغال المجلس، حافظ اللقاء على طابعه الاحتفالي، من دون أن يؤثر ذلك في انسيابية التنظيم أو انتظام الفقرات، وظهر الحماس بشكل خاص عند تقديم الأعضاء الجدد والمرشحين وقيادات الحزب، فيما تحولت القاعة مرارا إلى فضاء للهتافات والتصفيقات.

    وعندما أعلن عن اسم المنصوري على رأس المرشحات، بدت منتشية بتفاعل القاعة، ووقفت بثقة وتقدمت بخطوات ثابتة لتحية مناضلي الحزب، بينما تعالت الهتافات والتصفيقات، ولم يكن غريبا أن يتكرر المشهد كلما ورد اسمها خلال أشغال المجلس، في تعبير عن المكانة التي تحظى بها داخل التنظيم.

    هذا الالتفاف عبّر عنه سمير كودار، عضو المكتب السياسي، صراحة في كلمته، حين أكد أن المنصوري أدت دورا أساسيا في الحفاظ على تماسك الحزب، معتبرا أنه لولا وجودها لطغت الخلافات والانشقاقات الداخلية على التنظيم.

     7 نساء.. المرأة ليست رقما انتخابيا

    وشهد اللقاء أيضا تقديم عدد من الأسماء المرشحة ضمن اللائحة الوطنية، في خطوة قدمت على أنها تحدث لأول مرة بهذا الحجم، بترشيح سبع نساء، هي فاطمة الزهراء المنصوري في دائرة المدينة-سيدي يوسف بنعلي، ونجوى كوكوس في دائرة الدار البيضاء-أنفا، ومنال بديل في دائرة برشيد، وحنان الماسي في دائرة تارودانت الشمالية، وزينب السيمو في دائرة العرائش، وإيمان لموي في دائرة ورزازات، وبشرى الوردي في تيفلت- الرماني.

    وعند تقديم اسمها، بدت المنصوري منتشية بتفاعل القاعة، فوقفت بثقة، وتقدمت بخطوات ثابتة لترد تحية مناضلي الحزب، بينما تعالت الصرخات والهتافات والتصفيقات، ولم يكن غريبا أن يتكرر المشهد كلما ورد اسمها خلال أشغال المجلس، في تعبير واضح عن المكانة التي تحظى بها داخل التنظيم.

    هذا الالتفاف عبّر عنه سمير كودار صراحة في كلمته، حين أكد أن المنصوري أدت دورا أساسيا في الحفاظ على تماسك الحزب، معتبرا أنه لولا وجودها لكانت الخلافات والانشقاقات الداخلية قد طغت على التنظيم.

    المنصوري، وخلال حديثها عن تمثيلية النساء، أقرت بأن العدد المقدم، رغم أنه غير مسبوق على المستوى الوطني، يظل غير كاف، مؤكدة أن طموح الحزب أكبر نحو تحقيق المناصفة الفعلية، حتى تشكل النساء 50 في المئة من مواقع المسؤولية والترشيح.

    وشددت المنصوري على أن المرأة ليست مجرد رقم داخل اللوائح الانتخابية، بل هي “حارسة للقيم”، بما يمنح حضورها في المؤسسات والهيئات السياسية بعدا يتجاوز التمثيلية الشكلية إلى المشاركة الكاملة في صناعة القرار.

    وبعدما دعت النساء الخمس للالتحاق بها رفقة نجوى كوكوس بالمنصة، وأثناء التقاط الصورة التذكارية للمرشحات، قالت المنصوري ممازحة مناضلي حزبها “هذه هي تشكيلة المكتب السياسي المقبل”.

     90 مرشحا.. العد العكسي للانتخابات ينطلق

    وكشف حزب “الجرار” على لسان عضو المكتب السياسي سمير كودار، اللائحة النهائية لمرشيحه للانتخابات المقبلة، وضمت محمد الحموتي (الحسيمة)، وعبد اللطيف الغلبزوري (طنجة أصيلة)، وعبد السلام الشلاف (الفحص أنجرة)، ومحمد العربي احنين (تطوان)، ومحمد العربي المرابط (المضيق الفنيدق)، وزينب سيمو (العرائش)، وعبد الحفيظ المكوتي (شفشاون)، والعربي المحرشي (وزان).

    واعتمد الحزب خطة استمرار الوجوه بجهة الشرق بتعيين رضوان بوكطاية (جرادة)، وعبد القادر حضوري (وجدة أنجاد)، وعبد الرحمان السهلي (تاوريرت)، وحميد الشاية (فجيج)، ومحمد المومني (الناضور)، ومحمد البرنيشي (جرسيف)

    وراهن “البام” على دخول سباق الانتخابات المقبلة بأطر ووزراء الحزب بجهة الرباط سلا القنيطرة حيث يقود الوزير محمد مهدي بنسعيد دائرة الرباط المحيط، وأديب إبن ابراهيم دائرة الرباط شالة، فيما تمت تزكية عماد الريفي (سلا المدينة) والعربي الرويش (سلا الجديدة).

    وضمت باقي أقاليم الجهة كلا من محمد الهيلالي (الصخيرات تمارة)، ومحمد شرورو وبشرى الوردي (الخميسات وتيفلت الرماني)، وميلود شليخ وعبد العزيز البوحسيني (القنيطرة والغرب)، والسعد ابن زروال (سيدي قاسم)، ولحسن عواد (سيدي سليمان).

    وفي جهة فاس مكناس، شملت التزكيات محسن أزمي وعزيز اللبار (فاس الشمالية والجنوبية)، وحسن بالمقدم (مولاي يعقوب)، وإدريس الشبشالي (صفرو)، ومحمد الميري (بولمان)، وأنس الأنصاري (مكناس)، والدقاقي أحمد (الحاجب)، ومحمد امغار (تازة)، ومحمد أشقيق (إفران)، وعبد اللطيف الفوقير ومحمد الحجيرة (تاونات تيسة والقرية غفساي).

    ودفع “الجرار” في جهة الدار البيضاء سطات رئيسة مجلسه الوطني، نجوى ككوس (أنفا)، ومحمد التويمي بنجلون (الفداء مرس السلطان)، وعادل البيطار (عين السبع الحي المحمدي)، وصلاح الدين الشنكيطي (الحي الحسني)، وعبد الحق شفيق (عين الشق)، وأحمد بريجة (سيدي البرنوصي)، ومصطفى جداد (ابن مسيك)، ومحمد حماما (مولاي رشيد)، ومحمد السالمني (النواصر)، وعبد الرحيم بنضو (مديونة)، ومحمد أمين العطواني (المحمدية)، وبديل عثمان (سطات)، وكريم الزيادي (بنسليمان)، ومنال باديل (برشيد)، ومهدب محمد (الجديدة)، وعبد الكريم أمين (سيدي بنور).

    وحسم الأصالة والمعاصرة لائحة الترشيحات في بني ملال خنيفرة بتزكية هشام الصابري (بني ملال)، وبدر فوزي ومحمد بنعلي (بزو واويزغت وأزيلال دمنات)، وأحمد فضلي (الفقيه بنصالح)، وحمان باحسين (خنيفرة)، وخليفة مجدي (خريبكة).

    وتصدرت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري لائحة الترشيحات بجهة مراكش عن دائرة المدينة سيدي يوسف بن علي، ومحمد صباري (جليز النخيل)، وطارق حنيش (المنارة)، وهشام المهاجري (شيشاوة)، وأحمد التويزي (الحوز)، وعبد الرحيم واعمر (قلعة السراغنة)، وإبراهيم بنجلون (الصويرة)، وعز الدين الميداوي (الرحامنة)، ومحمد كاريم (أسفي)، ويوسف رويجل (اليوسفية).

     وتمت تزكية، في درعة تافيلالت، كلا من عبد الله العمري (الرشيدية)، وإيمان لموي (ورزازات)، ويوسف امنزو (زاكورة)، ومحمد ارهمي (تنغير).

    وفي سوس ماسة، راهن “البام” على وزير العدل عبد اللطيف وهبي وحنان الماسي دائرتي تارودانت الشمالية والجنوبية، إلى جانب حميد وهبي (أكادير إداوتنان)، ومحمد أودمين (إنزكان آيت ملول)، والحسين الفارسي (اشتوكة آيت باها)، وحسن التابي (طاطا), فؤاد المومني (تيزنيت)

     وفي الأقاليم الجنوبي، تقدم ينجا الخطاط لائحة الترشيحات (وادي الذهب) وعبد الفتاح أهل المكي (أوسرد)، إضافة إلى جمال سيداتي (سيدي إفني)، والمهدي البتايت (كلميم)، ورشيد التامك (آسا الزاك)، وإبراهيم وعبان (طانطان) بجهة كلميم واد نون.

    أما بجهة العيون الساقية الحمراء فتمت تزكية سيدي محمد سالم الجماني (العيون)، ومحمد الجماني (السمارة)، وعبد الله دبدا (بوجدور)، وعبد الحي حرطون (طرفاية).

    الاستمرارية والتجديد العنوانان الأبرزان

    ووفق المعطيات التي تحصلت عليها جريدة “AM+ MEDIA”، فـ”البام” وازن بين الاستمرارية والتجديد استعدادا للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.

    وعلى المستوى الميداني والتنظيمي، تعكس أرقام الأقدمية حضورا مكثفا لخبرة الوجوه التي خاضت استحقاقات سنة 2021 بـ 52 مترشحا، أي أكثر من 57 بالمئة من إجمالي الترشيحات، مقابل الدفع بـ 38 وجها يترشحون لأول مرة كوكلاء لوائح محلية.

    وسجلت اللوائح المحلية، وفق المعطيات ذاتها، حضورا نسائيا في 7 مترشحات، مما يظهر مكانة متميزة للمرأة داخل الحزب، تضاف إليهن مرشحات الدوائر الجهوية.

    وتشير إحصائيات البروفايلات الأكاديمية والمهنية لمرشحي “البام”، إلى حضور رجال وسيدات الأعمال والمقاولين بـ 49 ترشيحا، بواقع 42 رجل/سيدة أعمال و7 مقاولين، إلى جانب حضور مهم للمهن القانونية كالمحامين (7) والموثقين (3)، فضلا عن أطر ومهندسين وأطباء وأساتذة جامعيين وفلاحين، مما يعكس الهوية البرغماتية للتزكيات.

    برنامج انتخابي ثمرة سنة من العمل

    وبالتوازي مع الجانب التنظيمي، كشف الحزب لمناضليه عن الملامح الأساسية لبرنامجه الانتخابي المقبل، إذ أكد أحمد اخشيشن، رئيس أكاديمية الحزب، أنه جاء ثمرة عمل استمر زهاء عام، وبمجهود كبير لأطر وكفاءات الحزب.

    ويسعى الحزب من خلال برنامجه إلى تقديم عرض سياسي يرتكز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، ودعم القدرة الشرائية، وتوفير فرص الشغل، وتحسين خدمات التعليم والصحة، وتعزيز العدالة المجالية، إلى جانب توسيع مشاركة النساء والشباب في الحياة السياسية.

    وأكد اخشيشن، أن بلادنا أصبحت مطالبة بدخول زمن المغرب الصاعد الذي نادى إليه الملك محمد السادس، مبرزا أن الأصالة والمعاصرة وهو يعد برنامجه الانتخابي تعاطى بجدية ومسؤولية مع الدعوة الملكية، من أجل تنزيلها على أرض الواقع.

    وأوضح أن الحزب يراهن على برنامج مغرب المستقبل على المدى الطويل، لجعل المغرب بلدا صاعدا بكامل المقومات، موضحا أن تصريف الاختيارات المرتبطة بالمدى الطويل لا يلغي الزمن المحدد المرتبط بالولاية الحكومية.

    وكشف أن 28 فريق عمل، مكونين من 150 من أطر وكفاءات الحزب وخارجه اشتغلت بحرفية حقيقية لتشخيص واقع التنمية اليوم بالمغرب، بعد اللقاءات الميدانية والإنصات لانتظارات المواطنين بمختلف جهات وأقاليم المملكة، قبل وضع حلول يكون المواطن في قلبها، وبنفس طويل يتجاوز سنة 2031.

    ويسعى الحزب، وفق الخطوط العريضة التي قدمها في برنامجه، إلى تقديم عرض سياسي يرتكز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، ودعم القدرة الشرائية، وتوفير فرص الشغل، وتحسين خدمات التعليم والصحة، وتعزيز العدالة المجالية، إلى جانب توسيع مشاركة النساء والشباب في الحياة السياسية.

    وكشف الحزب خلال مجلسه الوطني أن برنامجه الانتخابي سيتم الإعلان عنه رسميا نهاية شهر غشت المقبل، بعد عرضه بشكل تفصيلي على مناضلي الحزب.

    “البام” يراهن على أخلاق ونزاهة منتخبيه

    وفي كلمة قبل تلاوة البيان الختامي، أكدت نجوى كوكوس في آخر دورة للمجلس الوطني قبل الانتخابات التشريعية، أن التعبئة لا تهم المرشحين وحدهم، بل تشمل المرشحين وغير المرشحين وجميع مناضلي الحزب.

    ودعت كوكوس أعضاء الحزب إلى الانتشار الميداني والتعبئة في الجهات والمدن والمداشر والدواوير، معتبرة أن المرحلة المقبلة تتطلب حضورا تنظيميا قويا وقربا أكبر من المواطنين.

    وقالت إن الحزب الذي ينخرط في السياسة يتحمل أيضا مسؤولية إنتاج نخب جديدة، مشيرة إلى أن الترشيحات تعكس تنوعا اجتماعيا ومهنيا، وتضم مثقفين ورجال أعمال وممثلين عن مختلف الفئات.

    وتوقفت كوكوس عند حضور النساء، مؤكدة أن الحزب يقدم، لأول مرة، سبع نساء ضمن لائحته، في خطوة اعتبرها تعبيرا عن الرغبة في توسيع التمثيلية النسائية وتجديد النخب السياسية.

    ورفعت سقف طموح الحزب عندما أكدت أن المشروع الذي يناضل من أجله مناضلو الأصالة والمعاصرة منذ 18 سنة يدخل اليوم مرحلة جديدة، معلنة أن الحزب سيتوجه إلى الانتخابات بهدف رئاسة الحكومة.

    وقالت مخاطبة أعضاء المجلس الوطني إن الحزب يعول عليهم بشكل كبير لتحقيق هذا الطموح، داعية إلى تحويل الحماس الذي طبع اللقاء إلى تعبئة ميدانية داخل مختلف الجهات والأقاليم والجماعات.

    وفي مقابل رفع سقف الطموح الانتخابي، شددت على ضرورة احترام الضوابط القانونية المؤطرة للانتخابات، وحث المرشحين على تقديم صورة مميزة عن المنتخب، قائمة على الالتزام بأخلاقيات العمل السياسي ونبله وخدمة المواطنين، كما يريدها الملك محمد السادس.

    ودعت رئيس المجلس الوطني لـ”البام” إلى جعل الاستحقاقات المقبلة “عرسا ديمقراطيا حقيقيا”، وإلى تجسيد صورة المنتخب المسؤول والنزيه، القادر على الارتقاء بالعمل السياسي والمؤسساتي والاستجابة للتطلعات المعلقة على ممثلي المواطنين.

    وكانت لكلمة كوكوس أصداء قوية داخل القاعة، إذ ما إن أنهت حديثها عن رئاسة الحكومة وأخلاقيات الممارسة السياسية حتى ارتفعت التصفيقات والهتافات، وردد الحاضرون نشيد الحزب وشعاراته، في مشهد اختزل الحماس والتعبئة التي طبعت المجلس، قبل يعود الهدوء للقاعة لتلاوة البيان الختامي.