Tag: البام يرشح 7 نساء

  • “البام” يقتحم “الملعب الصعب” بسبع نساء في صدارة اللوائح المحلية لأول مرة في تاريخ الانتخابات المغربية

    “البام” يقتحم “الملعب الصعب” بسبع نساء في صدارة اللوائح المحلية لأول مرة في تاريخ الانتخابات المغربية

    في السياسة المغربية، هناك قاعدة غير مكتوبة يعرفها كل من مرّ بتجربة انتخابية محلية  تفيد بأن الدوائر المحلية هي “الملعب الصعب”، ففيها يُقاس الوزن الانتخابي الحقيقي للمرشح، بعيدا عن الحماية التي توفرها اللوائح الجهوية المخصصة حصريا للنساء، وفيها تاريخيا، ظل حضور المرأة المغربية استثناء لا قاعدة.

    فجأة، ومع اقتراب 23 شتنبر، موعد الاستحقاق الانتخابي المقبل وجد المشهد الحزبي نفسه أمام معطى يصعب تجاوزه، حزب واحد هو الأصالة والمعاصرة يدفع بسبع نساء لقيادة سبع معارك انتخابية محلية متزامنة، من الخميسات إلى ورزازات، ومن الدار البيضاء إلى تارودانت، وسؤال يفرض نفسه بقوة هل نحن أمام تحول فعلي في قواعد اللعبة السياسية بالمغرب؟

    الوجوه السبعة.. مزيج من الخبرة المؤسسية والصعود الميداني

    القائمة التي حسمها الحزب وأكدها أشغال مجلسه الوطني اليوم السبت من سلا، لا تبدو نتاج صدفة أو ملء فراغ، بل تعكس هندسة مدروسة تُوازن بين ثقل السلطة التنفيذية والمحلية، والخبرة البرلمانية المتراكمة وبين الوجوه الصاعدة حديثا.

    في قلب هذه اللائحة، تقف فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب وعمدة مراكش، ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وهي تتصدر مجددا دائرة العاصمة الحمراء سيدي يوسف بن علي، المعقل الذي تدافع عنه منذ أول تجربة انتخابية لها سنة 2009، وفازت به مرتين متتاليتين في 2016 و2021 .

    ليست مصادفة أن يكون اسمها هو نفسه المرشح بقوة لرئاسة الحكومة في حال حصوله على الأغلبية، في سابقة لم يعرفها الحزب من قبل حين تختار قائدة الحزب ومنسقة قيادته الجماعية أن تخوض معركتها الشخصية من “الملعب الصعب”، بدل أن تتموضع في مكان مضمون ومُعبّد، فيما الرسالة السياسية تتجاوز مراكش لتصل إلى كل الدوائر الأخرى ومفادها أن القيادة لا تطلب من غيرها ما لا تفعله هي نفسها.

    إلى جانبها، نجوى ككوس رئيسة المجلس الوطني للحزب، الحاصلة على شهادة الأهلية لمهنة المحاماة والباحثة في سلك الدكتوراه في القانون الدولي، والتي كانت في 2021 وجه الحزب في اللائحة الجهوية النسائية بالدار البيضاء، تنتقل هذه الدورة لتخوض معركة مفتوحة في دائرة أنفا بالدار البيضاء، القلب الاقتصادي للمملكة.

    أما منال باديل رئيسة جماعة برشيد، فتجسد نموذجا مختلفا هو الانتقال من التسيير المحلي التنفيذي إلى المنافسة التشريعية المباشرة في الرقعة الجغرافية نفسها التي بنت فيها شرعيتها الانتخابية.

    بشرى الوردي، رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات، هي أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ الإقليم، وقدمت نموذجا لافتا آخر في الانتقال الحزبي نفسه، فبعد أن بنت مسارها السياسي داخل التجمع الوطني للأحرار، اختارت الالتحاق بـ”البام” في يونيو الماضي، لتصبح وكيلة لائحته في دائرة تيفلت الرماني، وبالتالي فإن التحاقها لم يكن مجرد تعزيز عددي بل استقطاب لرأس مال سياسي ميداني جاهز.

    في الشمال، تعيد زينب سيمو النائبة البرلمانية الحالية عن دائرة العرائش، والتي راكمت حضورا ميدانيا لافتا طوال الولاية 2021-2026 مع “الأحرار”، تجديد رهانها على الدائرة نفسها معتمدة هذه المرة على حصيلة عمل برلماني ملموس بدل الوعود.

    وفي تصريح لـ”AM+ MEDIA”، أكدت سيمو أن قرار الترشح مجددا بلون “البام” نابع من “إحساس كبير بالمسؤولية” تجاه ساكنة العرائش، مشيرة إلى أن هموم المواطنين وتطلعاتهم كانت حاضرة في عملها البرلماني طوال الولاية الماضية، وأنها تطمح إلى مواصلة الترافع عنها والدفاع عنها داخل المؤسسة التشريعية.

    وأضافت أن العمل الميداني ظل بالنسبة إليها جزءا أساسيا من الممارسة السياسية، معتبرة أن القرب من المواطنين والاستماع إليهم يشكلان المدخل الحقيقي لتشخيص انتظاراتهم ونقلها إلى البرلمان.

    واعتبرت أن انضمامها إلى حزب الأصالة والمعاصرة جاء انطلاقا من قناعة بمشروعه السياسي وقيمه، واصفة الحزب بأنه “الدار الكبيرة” تقوم على العمل الجماعي وخدمة المواطن، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تفرض مواصلة الاشتغال بنفس القرب والمسؤولية، بما يستجيب لتطلعات ساكنة الإقليم ويعزز الثقة في العمل السياسي.

    وفي الجنوب الشرقي والجنوب، تبرز حكايتان مغايرتان لكل من إيمان لموي وحنان الماسي، وكلتاهما وصلتا إلى البرلمان في 2021 عبر اللائحة الجهوية المخصصة للنساء بجهتي درعة تافيلالت وسوس ماسة على التوالي، إذ تنتقلان الآن لقيادة معركتين محليتين مفتوحتين في كل من ورزازات وتارودانت الجنوبية وهذا الانتقال بالضبط هو ما يفتح الباب لفهم المنطق الأعمق الذي يحكم هذا الرهان الحزبي.

    وأكدت إيمان لموي، أن ترشحها يأتي من قناعة بأن المرحلة المقبلة تتطلب حضورا ميدانيا أقوى، وإصغاء أكبر لانتظارات المواطنين، معتبرة أن الترافع عن قضايا الإقليم يفرض عملا مستمرا يتجاوز الفترات الانتخابية.

    وقالت لموي في تصريح لـ”AM+ MEDIA”، ورزازات تمتلك مؤهلات كبيرة لكن طموح ساكنتها أكبر، لذلك نطمح إلى أن يكون صوت الإقليم حاضرا بقوة داخل البرلمان وأن نواصل الدفاع عن الملفات ذات الأولوية، سواء تعلق الأمر بالتشغيل أو الاستثمار أو الخدمات الأساسية أو تثمين المؤهلات الاقتصادية والسياحية والثقافية التي تزخر بها المنطقة.

    وأضافت أن حزب الأصالة والمعاصرة يوفر فضاء للعمل الجاد والمسؤول، مؤكدة أن الرهان اليوم هو تعزيز الثقة في العمل السياسي عبر القرب من المواطنين، والإنصات لانشغالاتهم، وتحويل انتظاراتهم إلى مبادرات ومرافعات داخل المؤسسة التشريعية.

    من “الجهوية” إلى “المحلية”.. متى تتحول “الكوطا” إلى منصة إقلاع؟

    في تصريح يستحق التوقف عنده مليا، لخّص سمير كودار عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس قطب التنظيم، فلسفة هذا التوجه بجملة دقيقة، مفادها أن “البام” “من الأحزاب القليلة التي ستقدم سبع مرشحات في سبع دوائر محلية”، مضيفا أن “البام” أيضا من “الأحزاب النادرة” التي دفعت بثلاث من نائباته المنتخبات في 2021 عبر اللوائح الجهوية إلى اللوائح المحلية، بعد الخبرة التشريعية التي تراكمت لديهن خلال الولاية 2021-2026 “.

    هذا التصريح، حمل في جوهره اعترافا سياسيا صريحا بأن اللوائح الجهوية النسائية كما صُممت أصلا كانت تعمل كـ”جزيرة معزولة” داخل الخريطة الانتخابية تضمن للمرأة في أحسن الأحوال مقعدا برلمانيا، لكنها في الآن نفسه تحصرها في مسار مواز لا يتقاطع مع المنافسة “الحقيقية” التي تُخاض في الدوائر المحلية.

    بمعنى آخر، كانت الكوطا الجهوية أشبه بسقف حماية وسقف تحجيم في الوقت ذاته، وما تقوله تجربة “البام” الحالية هو أن هذا السقف بدأ يتصدع، فالخبرة التي اكتسبتها إيمان لموي وحنان الماسي ونجوى ككوس داخل قبة البرلمان تحولت في حساب الحزب إلى “رصيد انتخابي” قابل للاستثمار مباشرة في مواجهة مرشحين رجال أقوياء على أرضهم، وبالتالي اللائحة الجهوية إذن لم تعد بالنسبة لهؤلاء النساء محطة نهاية المسار، بل محطة انطلاق نحو “الملعب الأصعب”.

    الاختبار الحقيقي.. ماذا يقول تاريخ الانتخابات المغربية؟

    لكن الخطاب السياسي وحده لا يكفي لقياس حجم هذا التحول، إذ لم يسبق لأي حزب مغربي أن قدّم سبع نساء في اللوائح المحلية، وهذا يعني أننا أمام رقم غير مسبوق ولأسباب متعددة تتقاطع فيها ثلاثة مستويات من القراءة.

    المستوى الأول، سجله “البام” بنفسه في الاستحقاق السابق لسنة 2021، حيث كان الحزب هو نفسه الأوفر حظا من بين كل الأحزاب المغربية في هذا الباب، بفضل تقديمه أربع نساء وكيلات لوائح محلية هن على التوالي فاطمة الزهراء المنصوري، وفاطمة الزهراء بنطالب، وأسماء الشعبي، وخديجة حجوبي، وهو ما جعله يوصف حينها بـ”الحزب الوحيد الذي رشح أربع نساء وكيلات للوائح الانتخابية”، والرقم الحالي سبع نساء، لا يمثل تحسنا تدريجيا بل قفزة تقارب الضعف مقارنة بأفضل أداء عرفه أي حزب مغربي في الانتخابات الأخيرة، بما فيها الحزب نفسه.

    المستوى الثاني، هو السياق الوطني العام وهو الأكثر كشفا للحجم الحقيقي لهذا الرقم، فمن بين نحو 1472 لائحة محلية تنافست عليها كل الأحزاب مجتمعة في انتخابات 2021 لمجلس النواب، لم تتصدر النساء كوكيلات لوائح إلا 97 فقط، أي أقل من 7 في المئة من الإجمالي الوطني.

     وحين ننتقل من الترشيحات إلى النتائج الفعلية تصبح الصورة أكثر قسوة، فعدد النساء اللواتي وصلن فعليا إلى قبة البرلمان عبر اللوائح المحلية لم يتجاوز 9 أو 10 نساء في انتخابات 2016، مع تراجع إلى ستّ نساء فقط في 2021، عبر كل الأحزاب المتنافسة مجتمعة على المستوى الوطني بأكمله.

    والمفارقة الصادمة هنا أن أربعة من هؤلاء الست كنّ بالفعل من “البام” وحده، وهن بديعة الفيلالي، وخديجة حجوبي، وفاطمة الزهراء المنصوري، وفاطمة الزهراء بنطالب بينما اقتسمت “التقدم والاشتراكية” و”الاستقلال” المقعدين المتبقيين، أي بعبارة أخرى الحزب لم يكن يهيمن فقط على “من ترشح”، بل على “من فزن” أيضا قبل أن يضاعف رهانه اليوم بأربعة أسماء إضافية.

    المستوى الثالث، هو المرآة المقارنة مع منافسي 2026 أنفسهم،  فبينما يدفع “البام” بسبع نساء لقيادة لوائح محلية، لم يتجاوز حزب التجمع الوطني للأحرار الحزب الأول في الحكومة الحالية من حيث عدد المقاعد، أربع دوائر محلية للنساء من أصل 89 دائرة حُسمت ترشيحاتها، وهو نفس السقف الذي لم يتخطاه حزب العدالة والتنمية ضمن 91 دائرة، بينما اقتصر حزب التقدم والاشتراكية على الإعلان عن قائمة أولية تضم 6 نساء بشكل عام، دون تخصيص واضح لعددهن ضمن اللوائح المحلية تحديدا،  وبالتالي المشهد إذن ليس فقط أن “البام” يتفوق على نسخته السابقة من نفسه بل يتفوق أيضا بفارق واضح عن أقوى منافسيه المباشرين في نفس الاستحقاق.

    يبقى استثناء واحد يستحق الإشارة، لأنه يوضح الفرق الجوهري بين نوعين من “الجرأة الانتخابية”، ففي 2021، سجل حزب الحركة الشعبية “سابقة وطنية” حين قدّم لائحة نسائية بنسبة 100 في المئة في مقاطعة جليز بمراكش ضمن الانتخابات الجماعية، لكن هذا النموذج مختلف بنيويا عمّا يفعله “البام” الآن، فتلك كانت لائحة واحدة كاملة النساء في دائرة واحدة على المستوى المحلي الجماعي، بينما يوزّع “البام” اليوم سبع نساء منفردات، كل واحدة تقود معركة مستقلة في دائرة تشريعية مختلفة، أمام خصوم رجال أقوياء تاريخيا في تلك المناطق بعينها، بينما الفارق ليس في العدد فقط، بل في طبيعة المخاطرة السياسية، لأن قيادة معركة فردية في مواجهة مباشرة تختلف جذريا عن الظهور ضمن لائحة جماعية محمية.