الوسم: الأمن الغذائي

  • “ميثاق الأمان” في برنامج الأصالة والمعاصرة.. 4 دروع للأمن الاستراتيجي المغربي

    “ميثاق الأمان” في برنامج الأصالة والمعاصرة.. 4 دروع للأمن الاستراتيجي المغربي

    وضع حزب الأصالة والمعاصرة “ميثاق الأمان” في المرتبة الرابعة ضمن خمس أولويات في برنامجه للانتخابات التشريعية لسنة 2026.

    ويضم الميثاق الالتزامات من 17 إلى 20، المخصصة تباعا للأمن الطاقي، والمائي، والغذائي، ثم العلمي والتقني، بغلاف إجمالي قدره 50 مليار درهم خلال الولاية 2027-2031، من أصل 350 مليار درهم للكلفة الإضافية المعلنة للبرنامج بأكمله.

    والأمن الاستراتيجي الذي يقدمه البرنامج الانتخابي لـ”البام” لم يعد يختزل في الدفاع والأمن الترابي، بل يشمل القدرة على الصمود أمام أربعة أصناف من التهديد، الأول بيئي مرتبط بندرة الماء؛ والثاني مزدوج، بيئي وحوكمي، يمس الأمن الغذائي؛ والثالث جيوسياسي نابع من التبعية الطاقية وتقلب مسالك الإمداد؛ والرابع تقني وسيادي، يتمثل في مواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي وامتلاك أدواتها.

    ويقدم “البام” الميثاق باعتباره قطيعة كاملة مع السياسات الجارية، بل مزيجا من الاستمرار، وتسريع أوراش قائمة، ورفع بعض السقوف، وإعادة ترتيب الأولويات.

    الالتزام 17: احتياط المحروقات وتسريع الانتقال الطاقي

    في شقه الأول، يتعهد الحزب بضمان مخزون من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر، محددا ثلاث أدوات لذلك هي استغلال خزانات شركة “سامير”؛ وإلزام مستوردي المحروقات بالتوفر على مخازن خاصة ذات طاقة استيعابية كافية؛ وتفعيل مراقبة صارمة لضمان تزويد السوق في الظروف العادية.

    وفي شقه الثاني، يقترح تسريع إنجاز استراتيجية الطاقات المتجددة والرفع من نسبتها في الاستهلاك الكهربائي من 46 في المئة، وفق خط أساس البرنامج، إلى 52 في المئة.

    الالتزام 18: أمن مائي يجمع العرض والطلب والعدالة المجالية

    يعد الشق المائي الأكثر تفصيلا في الميثاق في ظل أزمة الندرة التي يعيشها المغرب في السنوات الأخيرة، إذ لا يحصر الحل في بناء منشآت جديدة، بل يقسم التدخل ضمنيا إلى ثلاثة مستويات هي تنويع العرض، وضبط الطلب، وضمان عدالة مجالية في الولوج إلى الماء.

    وفي جانب العرض، يدعو إلى مضاعفة إنجاز السدود الصغرى والتلية وتثمين مياه الأمطار، خصوصا في المناطق الجافة وشبه الجافة والجبلية والواحات؛ وتسريع محطات تحلية مياه البحر، مع توجيه مياهها أساسا للشرب وللسقي في بعض المناطق؛ وإنجاز تحويلات بين الأحواض والجهات متى ثبتت جدواها، شريطة ألا تمس التوازنات المائية للمناطق المعنية.

    وفي جانب الطلب، ينص الميثاق على الحفاظ على المياه الجوفية والتقنين الصارم لاستعمالها، وربط استعمال الماء بالتوازنات الهيدرولوجية.

    وفي البعد الترابي، يشدد على توفير المياه في مناطق الري الصغير والمتوسط، وإيلاء أهمية خاصة للواحات ولنقط الماء في المجالات الرعوية، ثم يحول هذه المبادئ إلى ست حزم تنفيذية.

    ويلتزم بإنجاز ما يقارب 400 منشأة مائية، موزعة بين السدود الصغرى والتلية ومنشآت حصاد مياه الأمطار، وست محطات جديدة لتحلية مياه البحر، زيادة على تسريع المحطات التي أطلقت أشغالها حديثا، بهدف تجاوز 1.8 مليار متر مكعب في أفق 2031، ثم إنجاز الشطر الثاني من مشروع تحويل المياه بين الأحواض، بنقل المياه من حوض أبي رقراق إلى حوض أم الربيع عند سد المسيرة، وتجهيز 350 ألف هكتار إضافية بتقنيات الري المقتصدة للماء، للوصول إلى نحو 1,2 مليون هكتار، أي قرابة 70 في المئة من المساحات المسقية وطنيا.

    ويقترح أيضا تهيئة وإنجاز نحو ألف نقطة مائية في المناطق الرعوية، بما يدعم إعادة بناء القطيع الوطني، وإرساء تدبير مندمج وفعال للماء، يشمل مراجعة القوانين المنظمة لتخصيص مياه السدود وتوزيعها، وتوفير قدرات بشرية وتقنية كافية لمراقبة الملك العام المائي.

    الالتزام 19: من وفرة الغذاء إلى سيادة القرار الفلاحي

    يقوم محور الأمن الغذائي على أربعة تعهدات مترابطة؛ أولها تشجيع الاستثمار الفلاحي وتوجيهه نحو حاجات السوق الداخلية، بحسب إمكانات كل منطقة ونظام بيئي، مع إعادة النظر في توجيه الدعم المالي.

    أما الثاني فخصص للحفاظ على الموروث الوطني الفلاحي، بما يشمل أصناف البذور والأشجار المثمرة والسلالات الأصلية للماشية والممارسات الزراعية الأصيلة، وجعله قاعدة صلبة ومستدامة للفلاحة وفق الخصوصيات المحلية وقدرتها على مقاومة تغير المناخ.

    وثالث محاول الأمن الغذائي دعم البحث العلمي الزراعي وتوجيهه إلى فلاحة مستدامة ومقاومة للتغير المناخي، في حين يتمثل الرابع في إعادة النظر في تدبير المخزون الاستراتيجي ومراقبته، مع ضمان دور الدولة كفاعل في المجال.

    الالتزام 20: الذكاء الاصطناعي بوصفه قضية سيادة

    في المحور العلمي والتقني، ينطلق الحزب من اعتبار التخلف عن ثورة الذكاء الاصطناعي خطرا سياديا، لأن السيطرة على البيانات والحوسبة والنماذج والمنصات قد تمنح الشركات والدول الكبرى قدرة جديدة على توجيه الاقتصادات والمجتمعات.

    ويقترح الحزب ثلاث خطوات لتجاوز هذه التبعية إطلاق مشروع وطني لتكوين خمسة آلاف مؤطر في الذكاء الاصطناعي وإدماج المادة في مستويات التعليم الإعدادي؛ وتشجيع إنشاء بنيات ومشاريع للبحث العلمي في الجامعات والمعاهد العليا عبر دعم مالي وتسهيلات ملائمة؛ وإطلاق مشروع لبناء منظومة ذكاء اصطناعي مغربية لتحصين البلاد من أشكال جديدة من التحكم والتبعية.

    وشكل عام، فأهم ما يكشفه ميثاق الأمان هو ترابط المخاطر، فتحلية مياه البحر تحتاج كهرباء مستقرة ومنخفضة الكربون؛ والفلاحة تحتاج ماء وطاقة وبيانات؛ ومراكز الذكاء الاصطناعي تحتاج كهرباء وحوسبة وتبريدا، وقد تستهلك الماء؛ والمخزونات، سواء كانت وقودا أو قمحا، تحتاج موانئ ونقلا وتمويلا ونظام معلومات ومراقبة.