الوسم: الألعاب الإلكترونية

  • لأول مرة في تاريخه.. المغرب يدخل نادي الكبار في الـGaming بـ11 استوديو ورهان الـ30 مليار درهم

    لأول مرة في تاريخه.. المغرب يدخل نادي الكبار في الـGaming بـ11 استوديو ورهان الـ30 مليار درهم

    خلف واجهة زجاجية في القاعة 3.2 من مجمّع “كولنميسه” على مساحة اثنين ومئة متر مربع بالكاد، تتشكّل هذه الأيام صورة جديدة للمملكة المغربية، لا تختزل في الشعار المرفوع فوق الجناح الوطني، ولا في العلم الأخضر الذي يتوسّط اللافتات، بل في ما يجري داخله من أحد عشر استوديو، وعشرات المطورين الشباب، ووفد وزاري، وسلسلة من الشاشات التي تعرض عوالم من الزليج الرقمي والدار البيضاء والقصور المهجورة.

    المشهد، الذي يمرّ عليه الزائر الأوروبي في بضع دقائق، هو حصيلة خمس سنوات من إعادة الهندسة العمومية لصناعة كانت في 2021 مجرّد سوق للاستهلاك، وأصبحت اليوم واحدة من الرهانات الاستراتيجية للمملكة إلى أفق 2032.

    بين 26 و30 غشت الجاري يشارك المغرب رسميا، وللمرة الأولى في تاريخه، في “غيمزكوم” (Gamescom)، أكبر معرض عالمي لألعاب الفيديو الذي يستقطب سنويا أكثر من 300 ألف زائر وآلاف المهنيين ومئات الناشرين والمستثمرين والصحافيين من جميع أنحاء العالم.

    حضور بجناح وطني ووفد مؤسساتي يقوده وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، يريده المسؤولون خطوة مفصلية على طريق تحويل المملكة إلى قطب قاري ومرجعي لصناعة الألعاب الإلكترونية في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أو بعبارة أخرى، ترجمة عملية لأمنية سياسية أطلقها الوزير وهو يؤكد أن “المغرب لم يعد مجرد مستهلك للألعاب، بل أصبح مبدعا ومصدرا للحكايات نحو جمهور دولي”.

    من سوق للاستهلاك إلى صناعة قائمة الذات

    الأرقام التي اطلعت عليها “AM+MEDIA” والخاصة بحصيلة وزارة الشباب والثقافة والتواصل لا تحتمل التأويل، ففي سنة 2021 لم يكن “الغيمينغ” المغربي سوى سوق للاستهلاك، حيث يشتري المغاربة ما ينتجه الآخرون.

    في 2026، أصبح صناعة قائمة الذات، بحوالي 227 مليون دولار من العائدات التي حققتها الاستوديوهات المغربية سنة 2025، ومئة شركة ناشئة (Startup)، مقابل عشر شركات فقط قبل أربع سنوات، أي بارتفاع يفوق 900 في المئة، وألفا مطور مسجل في المنصة الرسمية moroccogamingindustry.ma، وألفا وظيفة مباشرة اليوم في القطاع، مقابل هدف بلوغ عشرة آلاف منصب في أفق 2030.

    على مستوى التكوين، أحدثت ثلاث عشرة شعبة تأهيلية جديدة منذ 2025 داخل الجامعات ومدارس المهندسين بشراكة مع الفاعلين الخواص، لسدّ خصاص الكفاءات الذي يعاني منه القطاع.

    وعلى مستوى السوق، يضم المغرب اليوم 8 ملايين لاعب، ما يجعله أكبر خزان “غيمينغ” في القارة الإفريقية، وفق أرقام الجامعة الملكية المغربية للألعاب الإلكترونية لسنة 2024.

    وتضع الوزارة أهداف طموحة، أن يستحوذ المغرب على واحد في المئة من العائدات العالمية للألعاب في أفق 2032، وأن يحقّق رقم معاملات يبلغ 30 مليار درهم (نحو ثلاثة مليارات دولار)، في سوق عالمية يتوقّع أن تتجاوز 700 مليار دولار بحلول 2030 بحسب معطيات “ستاتيستا”، هو طموح يتغذّى أساسا من “دعم مرفوع إلى أعلى مستويات الدولة” منذ 2021، ومن سياسة صناعية مخصّصة لهذا القطاع.

    هندسة عمومية “فريدة في إفريقيا”

    ويقود وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، بنية دعم متكاملة تصفها الوزارة الوصية بـ”الفريدة في القارة الإفريقية”، ترتكز على أربع ركائز مترابطة تغطّي التمويل والمواكبة والتطبيقات المتقاطعة والبنية التحتية.

    الركيزة الأولى مالية، وتتمثل في صندوق سنوي للابتكار بقيمة 50 مليون درهم، تديره وزيرة الشباب بشراكة مع وزارة الصناعة، لدعم ما يصل إلى 20 مشروعا مبتكرا سنويا، تضاف إليه آلية “تمويلكم”  التي تمنح المقاولات الصغرى والمتوسطة الابتكارية ضمانات وتمويلا مشتركا يصل إلى 750 ألف درهم.

    الركيزة الثانية، تتمثل في مواكبة الاستوديوهات نحو النمو والتدويل، عبر برنامج “Video Game “Incubator، المطلق بشراكة مع سفارة فرنسا بالمغرب، ويواكب كل سنة مجموعة من الاستوديوهات عبر برنامج للتوجيه والتشبيك والانفتاح على الأسواق الدولية، كما أن نتائجه ملموسة وتتمثل في 8 من أصل أحد عشر استوديو مغربيا حاضرا في “غيمزكوم 2026” مرّوا من هذا البرنامج.

    إلى جانبه، جائزة “Challenge Startup Gamification”، المنظمة مع مجموعة “إنوي” على هامش “Morocco Gaming Expo”، والتي تكافئ المشاريع الأكثر ابتكارا في “الغيمفكيشن” بدعم مالي قدره 100 ألف درهم، مع بطاقة عبور مباشرة إلى “غيمزكوم”.

    أما الركيزة الثالثة، فتخرج تقنيات “الغيمينغ” من دائرة الترفيه، ذلك أن مختبر “GamificationLab” بشراكة مع صندوق الإيداع والتدبير وذراعه الاستثمارية “CDG Invest” يواكب تطوير حلول “الغيمفكيشن” التطبيقية في السياحة والثقافة والتعليم، وبشكل أعمّ في الابتكار الرقمي

    الركيزة الرابعة والأهم، هي بنية تحتية بمواصفات قارية، والحديث هنا عن مشروع “الرباط غيمينغ سيتي” (Rabat Gaming City)، وهو أول حي إفريقي مخصّص كليا لصناعة ألعاب الفيديو، أدرج ضمن قانون المالية لسنة 2025 بغلاف استثماري عمومي قدره 360 مليون درهم، بوصفه مركّب سيجمع في نفس المنظومة التعاونية المطورين والناشرين والشركات الناشئة والمستثمرين ومؤسسات التكوين ومراكز البحث، فيما الهدف المعلن هو خلق 5 آلاف منصب شغل، وتحقيق رقم معاملات يبلغ 5 مليارات درهم في أفق 2030.

    أربع شراكات دولية استراتيجية في 18 شهرا

    في أقل من عامين، وقّع المغرب أربع شراكات دولية وازنة، تفتح باب تبادل الخبرات والكفاءات وتمهّد لتدويل القطاع، الأولى مع “بروكسي بلانيت” (Proxy Planet) من كوريا الجنوبية، وهي شركة تربط المنظومة المغربية للغيمينغ بشبكات المستثمرين الدوليين، في إشارة قوية من أحد أكثر الأسواق العالمية تقدّما في تطوير الألعاب والرياضات الإلكترونية.

    أما الثانية، فكانت مع “غارينا” (Garena) الإندونيسية، أكبر ناشر لألعاب الفيديو في جنوب شرق آسيا، الذي افتتح مكتبا في المغرب، ما يفتح آفاق ارتقاء نوعي في كفاءات الاستوديوهات المغربية,

    وجاءت الشراكة الثالثة مع “TA Publishing” الفرنسية، الفرع التابع لمجموعة “Forever Entertainment”، أحد كبار ناشري “نينتندو سويتش” في العالم، والشركة التي وقّعت سنة 2025 اتفاقية لإنشاء استوديو في الرباط تحت اسم “Ivalice Studio”، ويستهدف بين 50 و100 موظف في المدى المتوسط، وقد تمّت مراسم التوقيع بحضور وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة رشيدة داتي.

    الشراكة الرابعة مع “هواوي” (Huawei) الصينية، عبر شراكة استراتيجية أبرمتها العملاقة الآسيوية مع الوزارة وشركة “Morocco Gaming Industry” لدعم تطوير الغيمينغ والصناعات الرقمية بالمملكة.

    وهذه الشراكات، التي تصف الوزارة نتائجها بـ”تعزيز التنافسية في مواجهة الأسواق الكبرى في القارة”، تدعمها دينامية استثمارية موازية، فعلى هامش “Morocco Gaming Expo 2026″، أعلن استوديوهان دوليان عن توطينهما في المملكة هما “GameEarly”، الذي سيطلق قطبا جهويا بالرباط قبل نهاية 2026، و”Pixoul Gaming” الذي يفتح فرعا بالدار البيضاء في أفق 2027.

    “MGE”.. الرافعة الإفريقية

    لم يكن الإعلان عن المشاركة في “غيمزكوم 2026” صدفة زمنية، فقد جاء على هامش الدورة الثالثة من “Morocco Gaming Expo”، أكبر معرض للغيمينغ في إفريقيا الذي احتضنته الرباط بين 20 و24 ماي 2026 تحت شعار “الموهبة المغربية”.

     دورة قياسية على أكثر من صعيد، فأكثر من 80 ألف زائر، و24 دولة ممثلة، و100 عارض مغربي موزّعون على سبع فئات، و48 مستثمرا دوليا، و86 متدخلا في المنتديات وفضاء “MGE Talks”، و70 مؤتمرا في المجموع، و32 لعبة عرضت في فضاء “PlayTest” مع 27 مطوّرا في العروض التجريبية، وهي أرقام تثبّت “MGE” في مقام الموعد المرجعي لصناعة “الغيمينغ” في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

    وتلخّص نسرين السويسي، مديرة تطوير صناعة “الغيمينغ” بالوزارة، الرهان في أن المغرب “قرّر أن يصبح، في أفق 2032، قطبا لصناعة الغيمينغ الإفريقية، والحضور في غيمزكوم لأول مرة بأحد عشر استوديو وبجناح وطني مرحلة حاسمة في هذا المسار”.

    وتضيف نسرين السويسي أن “الأمر يتجاوز مجرد الترويج لمشاريع، لأن مشاركتنا هذه تهدف إلى تسريع تدويل الاستوديوهات وتسهيل إدماجها في سلاسل القيمة العالمية لصناعة الغيمينغ”.

    11 استوديو تحمل ألوان المغرب في كولونيا

    ينقسم المشاركون في الجناح الوطني إلى مجموعتين، ثمانية استوديوهات فائزة ببرنامج “Video Game Incubator”؛  ست منها من دفعة 2025-2026 واثنان من دفعة 2024-2025، من بينها استوديو واحد توّج بجائزة “Challenge Startup Gamification by MJCC & Inwi” في الدورة الثالثة لـ”MGE”، وثلاثة استوديوهات فائزة في مسابقة “Morocco Gaming Expo 2026” في فئة “الإعلان في أول عرض”، وأنواع متعدّدة تتراوح بين “الروغلايك” و”البازل” التنافسي والألعاب التربوية والتجارب السردية و”سيتي بيلدر” التكتيكي، وجميعها طوّرت في المغرب وتستهدف جمهورا يتجاوز حدود المملكة.

    RENOVATUM في قلب المعمار المغربي

    ومن بين الألعاب المشاركة “RENOVATUM” لـ”June Studio” الذي أسّسه إلياس بلعبد في الدار البيضاء في السادس من يونيو 2023، قبل أن ينتقل إلى القنيطرة، وهو استوديو مستقل يجمع فريقا متعدد الاختصاصات من ثلاثة إلى أربعة أشخاص، بدأ نشاطه في مجال حلول التصوير المجسّم  قبل أن يتحوّل ابتداء من أبريل 2024 إلى تطوير الألعاب.

    ومنذ يناير 2026 يعمل الاستوديو على لعبة “RENOVATUM”، وهي لعبة “روغلايك أكشن” بضمير الفاعل الثالث، موجّهة إلى لاعبي الحاسوب وعشّاق الألعاب المتطلّبة على غرار “Risk of Rain”، تدمج مؤثرات بصرية مستوحاة من المعمار المغربي، ويلخّص المؤسس، بلعبد المشاركة في “غيمزكوم” قائلا: “خطوة صغيرة للمغرب، وخطوة عملاقة لاستوديونا”.

    Mathpunk Chronicles.. الرياضيات بطريقة مختلفة

    وتعود لعبة “Mathpunk Chronicles” لاستوديو “Kiddo Education” الذي أسّسته كوثر جليلي سنة 2024، ويجمع اليوم فريقا محوريا من ثمانية أشخاص، إضافة إلى متخصّصين خارجيين حسب الحاجة، مع تطوير في الهند، وأنيميشن في فرنسا، ومتعاونين أوروبيين ودوليين في السرد والصوت.

    المؤسسة، كوثر جليلي مهندسة معلومياتية ومطوّرة سابقة في “يوبيسوفت الدار البيضاء”، انتقلت لاحقا إلى التدريس في جامعة الأخوين وثم K-12 حيث درست الرياضيات والعلوم، ومن هذه التجربة المزدوجة ولدت اللعبة مغامرة ألغاز تجعل من الرياضيات الميكانيك الذي يغيّر العالم لا مادة تحفظ، وينتظر إصدارها على منصة الألعاب “Steam” في نونبر 2026.

    Futurocco Casablanca 2121.. الدار البيضاء الديستوبية

    ويشارك في المعرض أيضا استوديو “BJR Pixels Agency” بلعبة “Futurocco Casablanca 2121″،وهو استودية من تطوان تأسّس في يوليوز 2025 على يد يونس بجريت، الفنان والرسّام والمخرج ومطوّر الألعاب.

    ويطور الاستوديو تريلر خيال علمي في الدار البيضاء الديستوبية سنة 2121، حيث يجسّد اللاعب دور عالم تلاحقه منظمة عملاقة، ويمكن لعب هذه اللعبة من منظور الشخص الأول والثالث، وتعتمد على حرية الأسلوب والإدارة الدقيقة للموارد، وتقدم جمالية فريدة من نوعها “موروكان بانك”، تدمج العمارة التقليدية المغربية والحرف المحلية واللغة الدارجة داخل شفرات السايبربانك، بمحرك “Unreal Engine 5″،

    يقول المؤسّس، يونس بجريت، عن المشاركة في المعرض الدولي بألمانيا: “هذا الحضور هو تتويج لرؤية يعبر فيها الفن البصري والثقافة المغربية الحدود”.

    Ard Games.. لعبة من فن الزليج والفسيفساء المغربية

    أما لعبة”Ard Games” ، فهي لـ”Za-id”، الاستوديو الذي أسّسه سعد خودمي بحيّ بنجدية في الدار البيضاء سنة 2024، وهو مهندس معلومياتي بخمس عشرة سنة من الخبرة في التقنيات، وعمل في “راكوتن” و”يوروسبورت” و”إير بي إن بي” و”بيريال”.

    ولعبة “Za-id” مستوحاة من فن الزليج والفسيفساء المغربية، بنظام “سكور-أتاك” ذو تقدّم تراكمي، موجّه إلى الجمهور الواسع، وقد برمجت النسخة التجريبية للربع الأخير من سنة 2026، والنسخة الكاملة للربع الأول من 2027، وستكون متاحة أيضا على منصة “Steam” لألعاب الحاسوب والهواتف أيضا.

    Letterland.. اللعب بالحروف

    أما لعبة “Letterland”، فهي منتوج لاستوديو “AtlaStudio” من بنسليمان، الذي أسس نتيجة صداقة عمر بين المهدي الدير وإبراهيم إجلابن، ورسّم رسميا سنة 2025.

    ويعمل الفريق عن بعد، ويتكوّن من شخصين بدوام كامل، المؤسس، مطوّر VR/AR سبق أن اشتغل في استوديوهات دولية ببريطانيا والولايات المتحدة، ويطوّر منذ 2025 لعبة “Letterland”، وهي “بازل بلاتفورمر” تتحوّل فيها الحروف إلى أداة لعب حقيقية لا مجرد وسيلة لتشكيل كلمات، وستصدر على “Steam” في الربع الأول من 2027.

    CNAFA.. منتوج مغربي خالص

     وتعد لعبة “CNAFA” منتوجا 100 في المئة للكفاءات المغربية، مقدمة من استوديو “EVEN GAMES” الذي تأسس رسميا سنة 2026 على يد حسام خيران، ذو تكوين في الهندسة المعمارية ومصمّم رسوم مستقلّ، ومتدرّب في البرنامج الاستراتيجي مع بنجامان أنسوم.

    و”CNAFA” لعبة “روغلايك دنجن كراولر” تدور حول البقاء والقوة وقلب الأعداء ضد أنفسهم، إذ تكون للاعب القدرة على التقاط أعدائه ليستخدمهم أسلحة، ويبني منظومات تفاعل قاتلة، ومن المتوقع أن تصدر لـ”Steam” و”Itch.io” في 2027.

    GEMMA.. قتال بالتناوب

    أما لعبة “GEMMA” التي يشرف على تطويرها “KELBOX STUDIO”، فتمزج بين “بازل” الكتل الملوّنة ونظام قتال بالتناوب وتقدّم على شكل نظام لعب “روغلايت”، وقد تمت برمجة النسخة التجارية الأولى لـ2027 على “Steam”، مع احتمال الامتداد إلى “الكونسول”.

    ويشرف على الاستوديو رشيد لنصاري ومروان بعوت، والأول ليس وافدا جديدا فهو مؤسّس “Moroccan Retro Gamers” منذ 2008، وأحد مؤسّسي “الجمعية المغربية لألعاب الفيديو” سنة 2013، ومبادر مشروع الذاكرة “CARTEmémoire” منذ 2015 والممثّل الوحيد للمغرب وللقارة الإفريقية في بطولة العالم لـ”PES” في ميلانو 2016.

    Kasbah.. تجربة استكشاف تأملية في قلب الثقافة المغربية

    أيضا هناك لعبة “Kasbah” لاستوديو “RIBAT STUDIO”، الذي أسس في فبراير 2026 بالرباط، والمكون من فريق من ست أشخاص عن بعد، يقوده عمر السويسي، مصمّم ثلاثي الأبعاد سبق أن اشتغل على مشاريع “Unreal Engine 5”.

    وولدت لعبة “Kasbah” من صورة قصر مهجور في قاع واد صحراوي، تغطّي جدرانه نقوش لم يعد أحد يعرف قراءتها، ويجسّد اللاعب فيها دور خطاط يتعلّم فكّ رموزها ليتقدّم، في تجربة استكشاف تأملية بضمير الفاعل الأول بلا قتال، بلا مخزون بلا علامات المهام.

    وفي اللعبة، الثقافة المغربية ليست ديكورا، بل قلب نظام اللعب عبر عمارة القصور والقصبات، والنقوش الزخرفية، والأضرحة التي تشير إلى نقاط الماء وتصلح بوصلات للتنقّل، حتى القربة كعلاقة جسدية بالماء في الصحراء، ويتوقع إصدارها بين 2030 و2029.

    Cazafonia.. شوارع من الذكريات بريشة الموسيقى

    ويشارك استوديو “Dizzy Gaming” بـ”Cazafonia: Between Cities”، وهي لعبة عالم مفتوح.

    وتأسّست “Dizzy Gaming” بالدار البيضاء سنة 2026 على يد الفنّان عمر السهيلي، الشهير بـ”ديزي دروس”، أحد أعمدة الراب المغربي، ويعد الاستوديو أوّل تجربة مغربية لنقل عالم فنّان موسيقي مباشرة إلى الفيديو غايم في “Cazafonia”، وهي عالم مفتوح سردي، تصبح فيها شوارع الدار البيضاء والذكريات والموسيقى ميكانيكا بعدا 15 سنة من صدور أغنية عمر السهلي “كازافونيا”.

    وقدّم الاستوديو مشروعه إلى صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن خلال “Morocco Gaming Expo 2026″، وكما يقول المؤسّس، عمر السهلي: “فهذا دليل أنّه بالإمكان الانطلاق من الدار البيضاء، رواية حكايتنا، وحمل المغرب إلى أكبر المنصات العالمية للغيمينغ”.

    RivalDom.. عائشة قنديشة تدخل عالم الألعاب

    وتضم لائحة سفراء المغرب لمعرض “غيمزكوم” أيضا لعبة “RivalDom”، لـ”QasbahLabs”، الذي تأسّس في فرنسا سنة 2024، قبل فتح فرع مغربي في 2025.

    ويقود الاستوديو يونس بخويا، مهندس نظم معلوماتية متخرّج من جامعة باريس 1 بانتيون-سوربون، والذي يشغل حاليا منصب مهندس تطبيقي في مجموعة “SATEC”، ويضم فريقه اليوم قرابة ثلاثة عشر متعاونا موزّعين بين المغرب (الأغلبية) وفرنسا وأوكرانيا.

    وتعد “RivalDom” لعبة استراتيجية بالتناوب متعدّدة اللاعبين، مصممة أساسا للهاتف iOS وAndroid مع امتداد نحو “Steam” و”Epic Games Store” و”نينتندو سويتش”.

    وتحضر اللمسة المغربية في اللعبة من خلال بطاقات مستوحاة من شخصيات أسطورية مغربية مثل عائشة قنديشة، بوغطاط، لالة الشافية، وزينب النفزاوية.

    ومنذ إطلاقها في “Early Access” في فبراير 2026، سجّلت اللعبة قرابة أربعة آلاف مباراة متعدّدة اللاعبين، ومجتمعا على “ديسكورد” يقارب ألفي عضو، وتقييم 4.8/5 على “Google Play Store”، من المقرر إصدارها رسميا في الربع الأول من سنة 2027.

    Rogue Fantasy.. نوستالجيا كلاسيكيات الألعاب

    وآخر الألعاب الممثلة للمغرب في المغرب، هي “Rogue Fantasy: Ever-Shifting Worlds”، من تطوير “Ivalice Studio”، الذي تأسّس في الرباط سنة 2025، بقيادة بنجامان أنسوم، مطوّر ومنتج فرنسي مخضرم أسّس سابقا استوديو “Sushee” في لانّيون بفرنسا سنة 2010، ثم “TA Publishing” في 2018.

    اختيار المغرب بحسب بنجامان أنسوم هو “خيار مهني قوي”، جذبته إليه الإرادة السياسية للمملكة في دعم صناعة الغيمينغ.

    وتعد “Rogue Fantasy” مزيج بين “JRPG” و”روغلايك” و”أوتو-باتلر”، بجمالية بيكسل تستحضر كلاسيكيات الألعاب مثل “Final Fantasy” و”Chrono Trigger” و”Breath of Fire”.

    اللعبة متوفّرة سلفا على “Steam” مع تريلر رسمي، وسبق أن كانت في المرشحين النهائيين لجائزة أفضل لعبة مستقلّة في “غيمزكوم آسيا” بسنغافورة، علما أن الإصدار في “Early Access” مبرمج لسنة 2026 مع تعديل نحو مطلع 2027، والنسخة الكاملة في 2027.

    ويقول أنسوم في هذا السياق: “بهذا الجناح الأول، يمكن للمغرب أن يطمح إلى دخول مصاف الكبار، إلى جانب الدول ذات التقاليد الراسخة في هذا المجال، والرسالة واضحة: يجب أخذنا بعين الاعتبار”.

     المغرب يخطو بثبات

    ويبدو جليا انتقال صناعة كانت قبل خمس سنوات نشاطا هامشيا، إلى صناعة مهيكلة برأسمال بشري وبتشريع مؤطر وبمنتج ثقافي يتجاوز الفلكلور والاستشراق الرقمي، إذ يظهر ذلك جليّا في الخيارات الفنية للاستوديوهات الأحد عشر.

    فبينما تختار بعضها إذابة الهوية المغربية داخل شفرات عالمية دون الإفصاح عنها في السطح، كما هو حال “Kelbox Studio” ولعبته “GEMMA” ذات الجمالية اليابانية بروح مغربية، أو “Kiddo Education” ولعبته “Mathpunk Chronicles” التي لا تبرز مغربيتها إلا من خلال هوية صانعتها، تختار أخرى وضع الثقافة المغربية في قلب نظام اللعب ذاته، إذ يحول “Ribat Studios” الأضرحة والقربة إلى ميكانيكات، ويدرج “BJR Pixels” الدارجة في السايبربانك، ويجعل “Ard Games” من الزليج نظام لعب، ويحول “QasbahLabs” عائشة قنديشة إلى بطاقة استراتيجية، و”Dizzy Gaming” شوارع الدار البيضاء إلى عالم مفتوح مسكون بذكريات “الراب”.

    وبين هذه التصورات، تتشكّل ملامح لغة سردية جديدة، تحاول المملكة أن تصدّرها إلى العالم دون أن تسقط في مطب التمركز الغربي، ولا في مطبّ الاختزال الفلكلوري، وهي لغة تصفها وزارة الشباب والثقافة والتواصل بأنّها “خيار المغرب أن يكون مبدعا ومصدّرا للحكايات، لا مجرد مستهلك”.

  • رهان على الابتكار والاستثمار.. المغرب يعيد رسم موقعه في اقتصاد الألعاب

    رهان على الابتكار والاستثمار.. المغرب يعيد رسم موقعه في اقتصاد الألعاب

    لم تعد الألعاب الإلكترونية في المغرب مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت تدريجيا إلى مجال يستقطب اهتمام الشباب والمستثمرين على حد سواء، إذ بدأت تظهر في السنوات الأخيرة استوديوهات ومبادرات محلية تسعى إلى تطوير ألعاب تحمل بصمة مغربية، مستفيدة من طاقات شابة في البرمجة والتصميم.

    وبرز الاهتمام بصناعة الألعاب الإلكترونية في المغرب مع الحكومة الحالية، بعدما انتقل هذا المجال من كونه نشاطا ترفيهيا إلى قطاع اقتصادي، ما جعل وزارة الشباب والثقافة والتواصل تضعه في صلب أولوياتها.

    وفي هذا الإطار، اعتمد المغرب، بتوجيهات الملك محمد السادس، مقاربة لتطوير صناعة الألعاب الإلكترونية، تقوم على بناء منظومة متكاملة تشمل التكوين، ودعم المقاولات الناشئة، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية، إلى جانب إحداث بنية تحتية متخصصة وتنظيم تظاهرات دولية للترويج للقطاع.

    ويهدف هذا التوجه إلى الانتقال بالمغرب من سوق استهلاك الألعاب الإلكترونية إلى فاعل في إنتاجها وتطويرها، بما يعزز مساهمة هذا القطاع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    الألعاب الإلكترونية.. رهان حكومي جديد

    شهد قطاع صناعة الألعاب الإلكترونية اهتماما حكوميا متزايدا سنة 2023، عندما أطلقت وزارة الشباب والثقافة والتواصل أولى المبادرات الرامية إلى بناء صناعة وطنية في هذا المجال.

    وفي أكتوبر من السنة نفسها، استقبل وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، يونغ موك بارك، المؤسس المدير العام للشركة الكورية “Proxy Planet” المتخصصة في صناعة ألعاب الفيديو، حيث استعرض خلال هذا اللقاء رؤية المغرب لتطوير القطاع، واستراتيجية الوزارة الرامية إلى الاستثمار في صناعة الألعاب الإلكترونية وجعلها رافعة للاقتصاد الرقمي والصناعات الثقافية والإبداعية.

    فعلى مستوى البنية التحتية، شرعت الوزارة في إنجاز مشروع Rabat Gaming City، الذي يهدف إلى جعل الرباط مركزا إقليميا لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وفي هذا الصدد، أكدت نسرين السويسي، مديرة تنمية صناعة الألعاب الإلكترونية ونظم المعلومات بالوزارة الوصية، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن الوزارة أطلقت في مجال التكوين أولى البرامج المتخصصة لتأهيل مطوري الألعاب الإلكترونية، من بينها برنامج “Video Game Creator” الذي يكون 40 شابا سنويا بشراكة مع مؤسسات وطنية ودولية، مع تخصيص 35 بالمئة من المقاعد للنساء.

    وفي مجال ريادة الأعمال، تضيف السويسي، أنه تـم إطلاق برنامج Video Game Incubator الذي احتضن تسع شركات ناشئة في دورته الأولى، قبل إطلاق دورته الثانية مطلع سنة 2026.

    كما أحدثت برامج لاحتضان الشركات الناشئة، أبرزها حاضنة ألعاب الفيديو “Video Game Incubator”، الذي يهدف إلى دعم تطوير كفاءات الشركات الناشئة المغربية في مجال ألعاب الفيديو وفقا للمعايير الدولية.

    ونظمت الوزارة في إطار التواصل والترويج الوطني والدولي، معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية “Morocco Gaming Expo” كمنصة سنوية تجمع المطورين والمستثمرين والناشرين والمؤسسات والشركاء الوطنين والدوليين، بهدف التعريف بالمؤهلات المغربية، وتشجيع الاستثمار، وترسيخ مكانة المغرب كمركز إقليمي رائد لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وشهد المعرض خلال نسخته الثالثة سنة 2026، توقيع أربع اتفاقيات استراتيجية شملت مجالات التكوين الأكاديمي، من خلال مشاريع توظيف آليات الألعاب الإلكترونية، وحماية حقوق الطفل في مجال صناعة الألعاب الإلكترونية، والإدماج الرقمي، في خطوة تستهدف تسريع بناء منظومة وطنية متكاملة لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وفي هذا الصدد، أشارت السويسي إلى أن الوزارة أطلقت الاستراتيجية الوطنية لتطوير صناعة الألعاب الإلكترونية، انطلاقا من قناعة مفادها أن هذا القطاع لم يعد يقتصر على الترفيه، بل أصبح صناعة ثقافية وإبداعية واقتصادية عالمية تتجاوز مداخيلها 300 مليار دولار، مع توقعات ببلوغها أكثر من 500 مليار دولار بحلول سنة 2030.

    وأضافت أن المغرب يتوفر على مؤهلات حقيقية تؤهله للتموقع داخل هذه الصناعة؛ من بينها أكثر من ثمانية ملايين شابة وشاب تتراوح أعمارهم بين 16 و30 سنة، إلى جانب كفاءات رقمية واعدة، وموقع جغرافي استراتيجي يجعل المملكة جسرا بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.

    وأكدت أن هذه المعطيات دفعت الوزارة إلى اعتبار صناعة الألعاب الإلكترونية رافعة جديدة للتنمية الاقتصادية والثقافية، وإطلاق لأول مرة رؤية وطنية متكاملة تجعل المغرب قطبا إقليميا لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    ومن جهته، يرى الخبير الرقمي حسن خرجوج، أن هذا التوجه يعكس تحولا جوهريا في النظرة إلى الألعاب الإلكترونية التي أصبحت صناعة ثقافية ورقمية متكاملة تجمع بين البرمجة، والتصميم، والذكاء الاصطناعي، والتسويق.

    وأضاف أن هذا الرهان الحكومي جاء استجابة لتحولات عالمية متسارعة، أبرزها النمو الكبير لسوق الألعاب الإلكترونية، وارتفاع استهلاك المحتوى الرقمي، وتطور الهواتف الذكية ومنصات التوزيع الإلكتروني، إلى جانب بروز مهن جديدة مرتبطة بتطوير الألعاب والتصميم والواقع الافتراضي.

    آليات المواكبة الحكومية

    اعتمدت الحكومة مجموعة من الآليات لمواكبة تطوير صناعة الألعاب الإلكترونية، تقوم على التكوين، ودعم المقاولات الناشئة، وتعزيز الشراكات، إلى جانب إحداث برامج تمويل موجهة لتشجيع الابتكار.

    وفي هذا الإطار، أُدرجت الشركات العاملة في صناعة الألعاب الإلكترونية ضمن صندوق دعم الابتكار (FSI)، عقب توقيع ملحق لاتفاقية الصندوق بين وزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة الصناعة والتجارة، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووكالة Maroc PME، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بما أتاح تأهيل هذا القطاع للاستفادة رسميا من آليات الدعم.

    وأُطلق برنامج فرعي خاص بصناعة الألعاب الإلكترونية ضمن البرنامج الوطني لدعم الابتكار الصناعي والبحث والتطوير للفترة 2026-2028، بهدف مواكبة المشاريع المبتكرة وتعزيز تنافسية الاستوديوهات والمقاولات الناشئة المغربية.

    ويرتكز البرنامج على آليتين أساسيتين للتمويل؛ الأولى مخصصة لدعم تطوير النمذجة الأولية، من خلال تغطية تصل إلى 70 في المئة من تكلفة المشروع، بسقف محدد في مليون درهم، فيما تهم الثانية دعم مرحلة التصنيع التجريبي، عبر تمويل مالي يصل إلى 30 في المئة من التكلفة، وبسقف محدد في 3 ملايين درهم، بهدف مواكبة ودعم مشاريع الألعاب الإلكترونية ذات الإمكانات الواعدة، بما يساهم في بناء صناعة وطنية قادرة على المنافسة وترتكز على الابتكار.

    ويرى الخبير الرقمي حسن خرجوج أن هذه الآليات تمثل خطوة مهمة، لأنها تتعامل مع القطاع بمنطق متكامل؛ فالتكوين يساهم في إعداد الكفاءات، والحاضنات تساعد على إحداث المقاولات، بينما يتيح التمويل تطوير النماذج الأولية، وتفتح الشراكات الدولية المجال أمام نقل الخبرات والولوج إلى الأسواق الخارجية.

    واعتبر، في المقابل، أن هذه الإجراءات تبقى غير كافية بمفردها، لأن صناعة الألعاب الإلكترونية تحتاج أيضا إلى تمويل بدءا من مراحل النمو والتوسع والتسويق الدولي، إلى جانب وضع مؤشرات دقيقة لقياس نتائج السياسة الحكومية، تشمل عدد الألعاب التي تم إطلاقها، وعدد مناصب الشغل المستدامة، وحجم الصادرات، وقيمة الاستثمارات الأجنبية، وحقوق الملكية الفكرية المغربية.

    وأكد أن نجاح هذا الرهان يظل مرتبطا بمدى قدرة المغرب على تطوير استوديوهات وعلامات تجارية وألعاب مغربية قادرة على المنافسة، بدل الاكتفاء بتنفيذ أجزاء من مشاريع أجنبية، مبرزا أن القيمة المضافة الحقيقية في هذه الصناعة ترتبط بامتلاك الملكية الفكرية والتحكم في النشر والتوزيع، أكثر من ارتباطها بالخدمات التقنية وحدها.

    10 آلاف منصب شغل

    أفرزت المبادرات الحكومية لتطوير صناعة الألعاب الإلكترونية مجموعة من المكتسبات الاقتصادية والتكنولوجية والبشرية، من خلال دعم التكوين والابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز مكانة هذا القطاع ضمن الصناعات الرقمية والإبداعية بالمغرب.

    وتؤكد مديرة تنمية صناعة الألعاب الإلكترونية ونظم المعلومات بالوزارة، أن نتائج الاستراتيجية بدأت تظهر تدريجيا، وهو أمر طبيعي بالنسبة لقطاع لا يزال في مرحلة البناء، موضحة أن المغرب أصبح يتوفر اليوم على أكثر من 100 مقاولة ناشئة واستوديو متخصص في صناعة الألعاب الإلكترونية، إضافة إلى أكثر من 2000 مطور ومطورة ينشطون في هذا المجال، ما يعكس الدينامية التي يشهدها القطاع.

    وأضافت أن الوزارة تستهدف خلق 10 آلاف منصب شغل مباشر بحلول سنة 2030، عبر تطوير منظومة اقتصادية متكاملة تشمل تطوير الألعاب الإلكترونية، والنشر، وخدمات التعهيد، والرياضات الإلكترونية، والخدمات المرتبطة بها.

    مكاسب تتجاوز البعد الاقتصادي

    وفي معرض جوابه عن المكتسبات التي يتيحها قطاع الألعاب الإلكترونية، أكد المحلل الاقتصادي علي الغنبوري، في تصريح خص به جريدة “AM+ MEDIA”، أن صناعة الألعاب الإلكترونية تُحقق مكاسب تتجاوز البعد الاقتصادي، لتشمل تطوير الرأسمال البشري من خلال تكوين كفاءات في البرمجة، والتصميم ثلاثي الأبعاد، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وهي مهارات مطلوبة في مختلف القطاعات الرقمية.

    وأضاف أن الألعاب الإلكترونية أصبحت تُستخدم أيضا في مجالات التعليم والتكوين والمحاكاة، بما يسهم في نقل التكنولوجيا وتعزيز الابتكار.

    وأشار إلى أن هذا القطاع يساهم كذلك في تنشيط منظومة الشركات الناشئة، وتحفيز الصناعات الثقافية والإبداعية، وتسويق الثقافة المغربية عبر إنتاج ألعاب مستوحاة من التاريخ والتراث الوطني، فضلا عن دعم الرياضات الإلكترونية وصناعة المحتوى الرقمي، بما يخلق فرصا جديدة للشباب وللمقاولات الصغرى والمتوسطة.

    وفي السياق ذاته، أفادت نسرين السويسي أن معرض “Morocco Gaming Expo” أصبح أحد أبرز مؤشرات تطور المنظومة الوطنية لصناعة الألعاب الإلكترونية، بعدما شهد إقبالا متزايدا منذ إطلاقه، إذ استقطبت دورته الأولى سنة 2024 أكثر من 40 ألف زائر، وارتفع العدد إلى أكثر من 70 ألف زائر في الدورة الثانية سنة 2025، قبل أن تتجاوز الدورة الثالثة سنة 2026 عتبة 80 ألف زائر.

    وأضافت أن أهمية المعرض لا تقاس بعدد الزوار، بل بما أصبح يوفره من منصة تجمع المطورين والمستثمرين والناشرين والجامعات والشركاء الدوليين، بما يتيح فرصا للشراكات والاستثمار، ويساهم في إبراز المواهب المغربية وتسويق المشاريع الوطنية وتعزيز صورة المغرب كوجهة صاعدة في صناعة الألعاب الإلكترونية على المستويين الإقليمي والدولي.

    رهانات اقتصادية واعدة

    وتسعى الحكومة إلى الانتقال بالمغرب من مستهلك للألعاب الإلكترونية إلى منتج ومطور لها، عبر جعل هذا القطاع رافعة اقتصادية قادرة على استقطاب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وبناء منظومة اقتصادية متكاملة تعزز تنافسية المغرب إقليميا ودوليا، وتكرس مكانته ضمن الصناعات الرقمية والإبداعية.

    وأفاد الغنبوري في هذا السياق بأن صناعة الألعاب الإلكترونية تمثل فرصة حقيقية لتنويع الاقتصاد المغربي، بالنظر إلى اعتمادها على الاقتصاد الرقمي وتحقيقها قيمة مضافة مرتفعة باستثمارات مادية محدودة نسبيا، مضيفا أن تطوير هذا القطاع من شأنه تعزيز صادرات الخدمات الرقمية، ورفع مساهمة الاقتصاد الإبداعي في الناتج الداخلي الخام، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.

    ويرى أن برامج الدعم التي أطلقتها الحكومة لتطوير المشاريع والنماذج الأولية تعكس توجها يرمي إلى ترسيخ مكانة المغرب كمركز إفريقي لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وأضاف أن هذا القطاع أصبح يشكل محركا للابتكار وجذب الاستثمارات، كما يساهم في تطوير تقنيات تمتد تطبيقاتها إلى مجالات التعليم، والصناعة، والطب، وهو ما يفسر توجه العديد من الدول إلى الاستثمار فيه باعتباره صناعة مستقبلية ذات قيمة اقتصادية وتكنولوجية عالية.

    ويعكس هذا الرهان إدراكا متزايدا للدور الذي أصبحت تلعبه صناعة الألعاب الإلكترونية في تعزيز الاقتصاد العالمي، بعدما تحولت إلى صناعة رقمية تجمع بين التكنولوجيا والإبداع والابتكار.

    ويشمل هذا القطاع بنية متكاملة تضم البرمجة، والذكاء الاصطناعي، والتصميم الرقمي، وصناعة المحتوى، والخدمات الرقمية، مما يجعله من القطاعات القادرة على استقطاب الاستثمارات، وخلق فرص شغل جديدة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد.

     جيل جديد من الكفاءات

    تراهن الحكومة على صناعة الألعاب الإلكترونية لإعداد جيل جديد من الكفاءات في مجالات البرمجة، والتصميم، والذكاء الاصطناعي، والإبداع الرقمي، عبر تحويل شغف الشباب بالألعاب إلى فرص حقيقية للتكوين، والابتكار، والاندماج في سوق الشغل.

    ولهذا، عملت وزارة الشباب والثقافة والتواصل على إرساء منظومة للتكوين في مهن الألعاب الإلكترونية، تشمل مسالك جامعية وتكوينا مهنيا وبرامج موجهة للشباب، إلى جانب دعم المقاولات الناشئة، وربط الكفاءات المغربية بالخبرات الدولية، وإطلاق شراكات مع مؤسسات وطنية ودولية لتوسيع فرص الإدماج المهني.

    وفي هذا الصدد، أوضح الغنبوري أن صناعة الألعاب الإلكترونية أصبحت تتيح فرصا حقيقية للتشغيل، في ظل تنامي الطلب العالمي على مهن مرتبطة بتطوير الألعاب، من بينها البرمجة، وتصميم الرسوم ثلاثية الأبعاد، وتطوير محركات الألعاب، وهندسة الصوت، واختبار الجودة، والذكاء الاصطناعي، مشددا على أن الحاجة إلى الكفاءات المتخصصة ما تزال مرتفعة رغم التحولات التي يشهدها القطاع عالميا.

    وتابع أن المغرب بدأ بدوره في بناء منظومة متخصصة، من خلال إطلاق برامج للتكوين، وحاضنات للمقاولات الناشئة، ومبادرات حكومية من قبيل Rabat Gaming City وMorocco Gaming Expo، إلى جانب برامج للدعم المالي للمقاولات الناشئة في القطاع، كما تراهن الحكومة على مضاعفة مداخيل الصناعة المحلية وخلق آلاف فرص الشغل المؤهلة، مستفيدة من توفر قاعدة شبابية واسعة، وانخفاض كلفة الإنتاج مقارنة بعدد من الأسواق المنافسة، وقرب المغرب من أوروبا.

    وبذلك، تراهن المملكة على بناء صناعة رقمية لخلق فرص الشغل وإعداد كفاءات قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية، بما يعزز مكانة المغرب ضمن الاقتصادات الرقمية الصاعدة.

    ومن جانبها، كشفت نسرين السويسي أن نتائج هذه الاستراتيجية بدأت تظهر تدريجيا، حيث أصبح المغرب يتوفر على أكثر من 100 مقاولة ناشئة واستوديو متخصص في صناعة الألعاب الإلكترونية، إضافة إلى أكثر من 2000 مطور ومطورة ينشطون في هذا المجال، ما يعكس الدينامية التي يشهدها القطاع.

    وأضافت أن الوزارة تستهدف خلق 10 آلاف منصب شغل مباشر بحلول سنة 2030، من خلال تطوير منظومة متكاملة تشمل تطوير الألعاب الإلكترونية، والنشر، وخدمات التعهيد، والرياضات الإلكترونية، والخدمات المرتبطة بها، بما يعزز مكانة المغرب كمركز إقليمي لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وتعكس هذه المؤشرات توجها نحو بناء صناعة رقمية قائمة على الكفاءات والابتكار، بما يجعل قطاع الألعاب الإلكترونية فضاء لخلق فرص شغل مؤهلة وتعزيز ريادة الأعمال.

    وتبرز أن الاستثمار في هذا المجال لم يعد يقتصر على تطوير المحتوى الرقمي، بل أصبح يشمل إعداد موارد بشرية قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والمنافسة في الأسواق الدولية.