الوسم: الأصالة والمعاصرة

  • “مقاطعة البام” لمجلس الحكومة؟.. الحضور وجدول الأعمال يفنّدان الرواية

    “مقاطعة البام” لمجلس الحكومة؟.. الحضور وجدول الأعمال يفنّدان الرواية

    انعقد أول أمس الخميس بالرباط، مجلس للحكومة برئاسة عزيز أخنوش، خصص للتداول في سبعة مشاريع مراسيم والاطلاع على اتفاقية دولية طبقا للفصل 92 من الدستور، فيما وفي اللحظة ذاتها كانت قد انطلقت فيه الحملة الانتخابية على امتداد التراب الوطني لانتخاب أعضاء مجلس النواب، قبل 13 يوما من الاقتراع المقرر في 23 شتنبر.

    وفي مساء اليوم نفسه صار الخبر خبرين، الأول جدول أعمال حكومي مكتمل المصادقة، والثاني عنوان تكرر في مواقع عدة تصدره غياب وزراء من حزب الأصالة والمعاصرة، وبني في معظم ما نشر على معلومات منقولة عن مصادر ثم ركّبت عليه تأويلات سياسية تجاوزت ما تحمله الواقعة.

    واللافت في الجدل الذي رافق الاجتماع أن جزءا منه انطلق من رقم غير موجود أصلا في أي مصدر رسمي، فرئاسة الحكومة والأمانة العامة للحكومة لم تنشرا لائحة تفصيلية للحاضرين والغائبين، كما لم تصدر معطيات رسمية تحدد نسبة الحضور في اجتماع 10 شتنبر، لذلك، فإن الحديث عن غياب “أغلب” وزراء الحزب لا يستند إلى إحصاء رسمي شامل يمكن بناء هذه الخلاصة عليه.

    المعطيات المتداولة تشير إلى غياب كل من وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، ووزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، ووزير التشغيل يونس السكوري، مع ورود اسم فوزي لقجع ضمن المتغيبين،  وذلك مقابل حضور عبد اللطيف وهبي وزير العدل، وعز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وأديب بن إبراهيم كاتب الدولة المكلف بالإسكان، وهشام الصابري كاتب الدولة المكلف بالشغل، وهي معطيات تجعل صورة الاجتماع أكثر تركيبا من اختزالها في عنوان “مقاطعة البام” لمجلس الحكومة.

    والأكثر دلالة أن عبد اللطيف وهبي لم يكن مجرد حاضر في الاجتماع بل كان في صلب جدول أعماله، إذ تولى تقديم أول مشروع مرسوم معروض على المجلس، كما قدّم اتفاقية دولية نيابة عن وزير الشؤون الخارجية، وبالتالي حضور وزير من الأصالة والمعاصرة وتقديمه نصوصا أمام المجلس يضعف عمليا فرضية وجود قرار حزبي بمقاطعة الاجتماع، إذ يصعب الجمع بين “مقاطعة حزبية” وبين مشاركة أعضاء من الحزب نفسه في أشغال المجلس وتقديم مشاريع أمامه.

    انطلاق الحملة يفسر الغياب

    تفسير الغياب وفق مصادر ارتبط أساسا بالتزامن الاستثنائي بين اجتماع مجلس الحكومة واليوم الأول من الحملة الانتخابية، سيما وأن عددا من قيادات الأصالة والمعاصرة ووزرائه كانوا منشغلين بمهام حزبية وانتخابية  خارج الرباط، من خلال أنشطة ميدانية ولقاءات مباشرة مع المواطنات والمواطنين، فضلا عن وجود المعنيين خارج الرباط ضمن برامج ميدانية مبرمجة سلفا.

    ويكتسب هذا التزامن دلالة إضافية بالنظر إلى أن مجلس الحكومة كان يعود إلى الانعقاد بعد توقف دام أكثر من شهر ونصف، إذ يعود الاجتماع السابق، إلى 22 يوليوز وجاء استئناف اجتماعاته في 10 شتنبر، أي بالتزامن مع الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية على امتداد المملكة كما أن إعداد جدول أعمال مجلس الحكومة ليس من اختصاص الوزراء فرادى، بل يتولاه الأمين العام للحكومة ويعرضه على رئيس الحكومة قبل توزيعه على أعضاء المجلس.

    وبذلك، وجد عدد من الوزراء والقيادات الحزبية أنفسهم أمام تزامن بين أجندتين، الأولى حكومية في الرباط، والثانية انتخابية ميدانية انطلقت رسميا في اليوم نفسه قبل ثلاثة عشر يوما فقط من موعد الاقتراع.

    لا “أزمة نصاب”.. والمجلس صادق على النصوص

    الجدل لم يتوقف عند حدود تفسير الغياب، بل امتد في بعض القراءات إلى التساؤل عن أثره في قانونية الاجتماع أو “النصاب” وتحميل الأمر تأويلا سياسيا يتجاوز حقيقة الأمر سيما وأن القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، لا ينص على نصاب عددي لصحة انعقاد مجلس الحكومة أو مصادقاته، فيما تحدد المادة 14 منه وتيرة انعقاد المجلس مرة واحدة في الأسبوع على الأقل، إلا إذا حال مانع دون ذلك.

    والنتيجة العملية للاجتماع كانت أكثر وضوحا، فالمجلس واصل أشغاله وصادق على النصوص المعروضة عليه، دون تسجيل تعثر أو تأجيل بسبب الغيابات، كما عرض مشروع المرسوم المتعلق بدعم السكن من طرف كاتب الدولة المكلف بالإسكان نيابة عن الوزيرة، في إطار آلية تضمن استمرارية الاشتغال القطاعي عند تعذر حضور الوزير.

    وهذه النقطة أساسية في قراءة ما وقع، فالنقاش السياسي حول حضور وزير أو غيابه أمر، واستمرار المؤسسة الحكومية في ممارسة صلاحياتها أمر آخر، وفي اجتماع 10 شتنبر استمر مجلس الحكومة في الاشتغال، وعرضت المشاريع وصودق عليها بما فيها نصوص مرتبطة مباشرة بقطاعات يشرف عليها مسؤولون من حزب الأصالة والمعاصرة.

    وهبي وبن إبراهيم في قلب جدول الأعمال

    وبعيدا عن الجدل السياسي، حمل اجتماع 10 شتنبر جدول أعمال يضم سبعة مشاريع مراسيم إلى جانب اتفاقية دولية، توزعت على ملفات العدل والسكن والصناعة والتعليم العالي.

    في قطاع العدل، قدّم عبد اللطيف وهبي مشروع المرسوم رقم 2.26.271 المتعلق بتطبيق القانون رقم 36.09 بشأن حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدميرها. كما قدّم اتفاقية بشأن نقل الأشخاص المحكوم عليهم بين حكومتي المغرب والنيجر، الموقعة في نيامي في 8 أبريل 2026، إلى جانب مشروع القانون رقم 048.26 المتصل بها.

    وفي قطاع السكن، عرض مشروع المرسوم رقم 2.26.578 القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.23.350 المتعلق بأشكال إعانة الدولة لدعم السكن وكيفيات منحها لمقتني مساكن مخصصة للسكن الرئيسي. وتولى كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، تقديم المشروع نيابة عن الوزيرة.

    ويتعلق النص بتعديل منظومة الدعم المباشر للسكن المعتمدة منذ نونبر 2023، سواء من حيث أشكال الإعانة أو كيفيات منحها، وهو ملف ذو امتداد اجتماعي مباشر بالنسبة إلى الأسر الراغبة في اقتناء سكن رئيسي.

    كما صادق المجلس على مشاريع أخرى تهم إحداث وتطوير مناطق التسريع الصناعي، إلى جانب ثلاثة مراسيم في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، تتعلق باللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي، واختصاص المؤسسات الجامعية وأسلاك الدراسات والشهادات الوطنية، وتطبيق مقتضيات من القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي.

  • الأصالة والمعاصرة في “نادي المئة بالمئة”.. تغطية ترابية شاملة تُرشّح الحزب لصفّ المقدّمة في تشريعيات 23 شتنبر

    الأصالة والمعاصرة في “نادي المئة بالمئة”.. تغطية ترابية شاملة تُرشّح الحزب لصفّ المقدّمة في تشريعيات 23 شتنبر

    على بعد اثني عشر يوما من موعد الاقتراع التشريعي المقرّر يوم في 23 شتنبر الجاري، كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية بشأن لوائح الترشيح ملامح خريطة سياسية يتقاسم فيها خمسة أحزاب كبرى موقع الصف الأمامي، ويحتلّ فيها حزب الأصالة والمعاصرة  موقعا لافتا بتغطية ترابية قصوى توازيه فيها أربعة أحزاب أخرى فقط، ضمن سباق يجري داخل هندسة انتخابية أعادت رفع سقف المنافسة مقارنة بتشريعيات 2021.

    وتظهر المعطيات الرسمية أن 27 حزبا خاضوا مسطرة إيداع الترشيحات، إلى جانب لائحتين لمترشحين غير منتمين، ما رفع مجموع اللوائح المودعة إلى 1850 لائحة تضم 7288 مترشحا ومترشحة، بمعدل يفوق 18 ترشيحا عن كل مقعد وطنيا، ونحو 20 ترشيحا لكل مقعد في الدوائر الجهوية وفق ما أوردته وزارة الداخلية.

    وتتوزع هذه اللوائح على مستويين 1615 لائحة محلية تضم 5505 مترشحين ومترشحات، مقابل 235 لائحة جهوية تضم 1783 مترشحة، ويستأثر التمثيل النسائي بـ36.47 في المائة من مجموع الترشيحات، في ارتفاع محدود مقارنة بنسبة 34.17 في المائة المسجلة سنة 2021

    خمسة أحزاب في القمّة.. الأصالة والمعاصرة في المقدّمة

    على مستوى الدوائر المحلية، تتصدّر خمسة أحزاب المشهد بتقديم كل واحد منها 92 لائحة، وهو السقف الأقصى الممكن وفق التقسيم الانتخابي المعتمد وبعدد إجمالي بلغ 305 مترشحين لكل حزب، ويتعلق الأمر بحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، وحزب التقدم والاشتراكية وحزب العدالة والتنمية وحزب التجمع الوطني للأحرار.

    وتقرأ هذه الأرقام كإشارة على أن الأصالة والمعاصرة قد بلغ الحدّ الأقصى للحضور القانوني في الجغرافيا الانتخابية المغربية، وأنه دخل السباق بترسانة ترشيحات لا تتفوّق عليها أي تشكيلة أخرى، وباستثناء التجمع الوطني للأحرار الذي غطّى 11 دائرة جهوية من أصل 12، فإن الأحزاب الأربعة المتبقية، ومنها الأصالة والمعاصرة، غطّت مجموع الدوائر الجهوية الاثنتي عشرة، أي بتغطية ترابية شاملة على المستويين المحلي والجهوي.

    وجاء حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المرتبة السادسة بـ90 لائحة محلية و301 مترشح، متبوعا بحزب الحركة الشعبية بـ86 لائحة و290 مترشحا، ثم تحالف اليسار بـ85 لائحة و284 مترشحا، فحزب الاتحاد الدستوري بـ74 لائحة محلية تضم 256 مترشحا.

    وفي الصف الثالث، قدّمت جبهة القوى الديمقراطية والحركة الديمقراطية الاجتماعية 68 لائحة محلية لكل منهما، بينما اكتفى حزب الديمقراطيين الجدد بـ58 لائحة، والاتحاد المغربي للديمقراطية بـ55 لائحة، وحزب الشورى والاستقلال بـ56 لائحة. أما في الطرف الأدنى من الطيف، فتتراوح اللوائح بين 29 لائحة لحزبي الإصلاح والتنمية والمجتمع الديمقراطي، و40 لائحة لحزب الإنصاف، مرورا بـ32 لائحة لكل من حزبي النهضة والعمل، و31 لائحة لحزب البيئة والتنمية المستدامة.

    توسّع في التغطية القصوى وارتفاع في كثافة المنافسة

    المقارنة مع الاستحقاق السابق تبرز تحوّلا كميّا لافتا، ففي التشريعيات أودعت الأحزاب 1472 لائحة محلية تضم 5046 مترشحا ومترشحة بمعدل 17 ترشيحا عن كل مقعد وفق ما رصده المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره الملاحظاتي أي أن سباق 2026 يشهد زيادة صافية بـ143 لائحة محلية إضافية وأزيد من 450 مترشحا جديدا، وهو ما يعكس ارتفاع كثافة العرض السياسي.

    الأهم من ذلك أن نادي “التغطية الشاملة” اتّسع، ففي 2021 لم تتمكّن سوى أربعة أحزاب من تغطية 100 في المئة من الدوائر الانتخابية، وهي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، والعدالة والتنمية، والأصالة والمعاصرة.

    في المقابل، ارتفع العدد في 2026 إلى خمسة أحزاب بلغت السقف الأقصى في الدوائر المحلية مع بقاء الأصالة والمعاصرة ضمن هذا النادي الضيّق للمرة الثانية على التوالي، بما يرسّخ صورته حزبا ذا انتشار وطني متكامل قادر على تسوية اللوجستيك الانتخابي في كل الجغرافيا المغربية.

    كذلك تراجع العدد الإجمالي للأحزاب المتنافسة من 31 حزبا سنة 2021 إلى 27 حزبا سنة 2026، ما يعكس نوعا من إعادة التمركز في المشهد الحزبي، مع بقاء الوزن الأكبر موزّعا على الكتلة نفسها من التشكيلات الوازنة.

    من الحكومة إلى صناديق الاقتراع

    انطلق حزب الأصالة والمعاصرة في سباق 2026 من موقع مغاير لما كان عليه قبل خمس سنوات، في اقتراع 2021، حلّ الحزب ثانيا بـ86 مقعدا خلف التجمع الوطني للأحرار (102) وأمام حزب الاستقلال (81)، ليدخل الائتلاف الحكومي إلى جانب “الحمامة” و”الميزان” بحصة وزارية وازنة جعلت “البام” يستحوذ على ما يقارب 22 في المئة من مقاعد مجلس النواب البالغة 395.

    اليوم، يخوض الحزب استحقاق 2026 من موقع تجربة تدبيرية داخل الأغلبية، وبترسانة ترشيحات تغطي كامل التراب، فيما المعطى الرقمي وحده لا ينبئ بنتيجة الاقتراع، لكنه يثبت أن الحزب استطاع تجاوز الاختبار اللوجستي للترشيحات، وهو الاختبار الذي أسقط أكثر من عشرين تشكيلة حزبية عن مضمار المنافسة الشاملة وأنه يدخل السباق بحضور ميداني مكافئ لأكبر منافسيه.

    قراءة في هندسة السباق

    تتقاطع الأرقام الرسمية عند خلاصة مركزية، وهي أن المنافسة على السلطة التشريعية في 2026 تجري بين خمس قوى حزبية كبرى تتساوى في القدرة اللوجستية على تعبئة اللوائح، وتتفاوت في العدّة السياسية والبرنامجية، وضمن هذه القوى الخمس يحافظ الأصالة والمعاصرة على موقعه بوصفه أحد الأحزاب القليلة القادرة على تغطية كل الجغرافيا الانتخابية بلوائح مكتملة، وهو تقليد لم ينكسر منذ 2021.

    وما بين 1472 لائحة محلية سنة 2021 و1615 لائحة محلية سنة 2026، وما بين أربعة أحزاب تغطي كل الدوائر آنذاك وخمسة اليوم، تتّسع مساحة المنافسة قليلا، لكنها تبقي على البنية نفسها، أي كتلة صلبة من الأحزاب القادرة على التعبئة الوطنية، ومحيط من التشكيلات الأصغر التي يتراوح حضورها بين 29 و90 لائحة محلية.

  • قيادة “البام” تحل بالداخلة قبل لقاء تواصلي وطني حاشد

    قيادة “البام” تحل بالداخلة قبل لقاء تواصلي وطني حاشد

    حظيت القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب عدد من قيادييه، زوال اليوم السبت بمدينة الداخلة، باستقبال وازن من شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية بالأقاليم الجنوبية، في أجواء استحضرت خصوصية الثقافة والتقاليد المحلية للمنطقة، قبيل ساعات من اللقاء التواصلي المرتقب أن يشارك فيه أزيد من 10 آلاف مواطن ومواطنة.

    وكان في استقبال قيادة الحزب، وعلى رأسهم فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد وفاطمة سعدي، إلى جانب أعضاء المكتب السياسي، الخطاط ينجا، عضو المكتب السياسي لـ”البام” ورئيس جهة الداخلة وادي الذهب ومرشح الحزب بالداخلة، بمطار الداخلة إلى جانب أعيان وزعماء القبائل.

    وإلى جانب القيادة الجماعية، يشارك في اللقاء التواصلي كل من فوزي لقجع وعبد اللطيف وهبي ويونس السكوري وسمير كودار وأمل الفلاح السغروشني، وعادل بركات، ورشيد العبدي، وصلاح الدين عبقري.

    وحضرت مظاهر من الموروث المحلي في استقبال قيادة الحزب، بما أضفى على اللقاء طابعا احتفاليا يعكس مكانة الخصوصية الثقافية للمنطقة داخل المشهد السياسي المحلي.

    ويأتي هذا الاستقبال في سياق الدينامية التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تراهن قيادة الحزب على توسيع التواصل المباشر مع المواطنين، والانفتاح على مختلف الفئات والفعاليات المحلية، وتقديم تصورها السياسي والاقتصادي للمرحلة المقبلة.

    ولم يقتصر الاستقبال على البعد السياسي، إذ حمل أيضا بعدا ثقافيا واضحا، من خلال استحضار رموز ومظاهر من تقاليد الأقاليم الجنوبية، بما عكس خصوصية المنطقة وموروثها الثقافي، وجعل من اللقاء مناسبة لإبراز التمازج بين الفعل السياسي والهوية الثقافية المحلية.

  • انتخابات 2026.. تفاصيل وصفة “البام” لخلق مليون منصب شغل وخفض البطالة إلى 7%

    انتخابات 2026.. تفاصيل وصفة “البام” لخلق مليون منصب شغل وخفض البطالة إلى 7%

    يضع حزب الأصالة والمعاصرة وصفة قطاعية لخفض البطالة إلى 7 في المئة بحلول 2031، رغم أن الرقم نفسه كان واحدا من أبرز وعود البرنامج الحكومي لسنة 2021.

    والتزم “البام”، في الميثاق الثالث من برنامجه الانتخابي الذي أعلنه يوم أمس الثلاثاء، بخلق مليون منصب شغل صاف، غير أن طرحه جاء مفصلا وموزعا إلى حصص قطاعية وآليات محددة، تمتد من الصناعة والفلاحة إلى الرياضة والخدمات الرقمية والفرص المرتبطة بكأس العالم 2030.

    ينطلق الأصالة والمعاصرة من تشخيص واقعي للحصيلة الحكومية، فبدل مليون منصب شغل صاف خلال الولاية، تقول الوثيقة إن الرصيد الصافي المسجل ما بين 2022 و2025 لم يتجاوز 94 ألف منصب، أي أقل من 10 في المئة من التعهد الأولي، والذي كان قائده حزب التجمع الوطني للأحرار.

    ويستند الحزب أيضا إلى تقرير للبنك الدولي، صادر في أبريل 2026، خلص إلى أن الفجوة بين المناصب المحدثة والخصاص الفعلي بلغت، خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024، نحو 370 ألف منصب صاف سنويا.

    أما معدل البطالة، فيبلغ، وفق المنهجية الجديدة للمندوبية السامية للتخطيط التي اعتمدتها وثيقة البرنامج الانتخابي، 10.8 في المئة، وترتفع النسبة عند الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة إلى 29.2 في المئة.

    وفي المقابل، تراجعت نسبة نشاط النساء من 28 في المئة سنة 2000 إلى 19 في المئة سنة 2024، ما يجعل الفجوة بين نشاط الرجال والنساء واحدة من أكبر الفجوات المسجلة عالميا، يؤكد “البام”.

    أمام هذه الصورة، تعهد الحزب بخلق مليون منصب شغل صاف على الأقل، بمعدل لا يقل عن 200 ألف منصب سنويا، مع ربطه الهدف بمقاربة اقتصادية قطاعية مندمجة، وتحسين شروط الاستثمار، وإنعاش المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وفتح مسارات جديدة للتشغيل الذاتي وتصدير الخدمات.

    ربع مليون وظيفة عبر تعويض الواردات

    تحتل الصناعة المرتبة الأولى في الوصفة العددية للحزب، بهدف خلق 250 ألف منصب شغل صاف، ويقترح إطلاق وسم “صنع في المغرب” لتشجيع تعويض جزء من السلع المستوردة بمنتجات مصنعة محليا.

    ويربط البرنامج هذا الاختيار باتساع العجز التجاري، الذي يقول إنه بلغ سنة 2025 مستوى يقارب 21 في المئة من الناتج الداخلي الخام، بارتفاع قدره 16 نقطة مقارنة بسنة 2024.

    ولا يدعو الحزب إلى تعويض شامل للواردات، بل إلى التركيز على المجالات التي تسجل اختلالا واسعا وغير مبرر بين الطلب الداخلي والعرض المنتج محليا.

    وتشمل هذه المجالات تجهيزات الاستهلاك اليومي في الفنادق، والصناعات التحويلية الغذائية، والتلفيف الورقي والبلاستيكي، ومدخلات النشاط الفلاحي.

    ولتنزيل هذا التوجه، يقترح البرنامج إدراج معيار “منتوج قابل لتعويض الاستيراد” داخل ميثاق الاستثمار، وتوجيه صندوق التنمية الفلاحية نحو التفضيل المنتظم للمدخلات المنتجة محليا، وإنشاء مناطق صناعية خاصة مجهزة ببنيات التبريد والشباك الموحد، إلى جانب إعادة النظر في الإعفاءات الجمركية عند الاستيراد.

    ويراهن “الجرار” من خلال هذه الإصلاحات إلى تحويل جزء من فاتورة الاستيراد إلى طلب على الإنتاج المحلي والاستثمار وفرص العمل.

    الفلاحة: تثبيت 80 ألف شاب في القرى

    في المجال الفلاحي، يقترح “البام” مراجعة تنفيذ “مخطط الجيل الأخضر”، الذي أطلقه جلالة الملك، من خلال تمكين الشباب القروي حاملي المشاريع الفلاحية من قروض من دون فائدة، وتقديم دعم مالي لهم خلال السنوات الأولى التي تسبق بلوغ الأشجار مرحلة الإثمار، فضلا عن إحداث مراكز قروية مندمجة.

    وأعلن “البام” أن الهدف المعلن هو تحقيق استقرار 80 ألف شاب في العالم القروي، مع تخصيص 1.2 مليار درهم سنويا في صورة قروض من أجل الحد من نزوح الشباب نحو المدن وتحويل الاستثمار القروي إلى أداة للتشغيل والاستقرار المجالي.

    إنقاذ الحرف التقليدية

    يقترح الحزب برنامجا خاصا بالصناعة التقليدية للفترة 2027-2030، يقوم على ثلاثة محاور؛ تحديث تدبير القطاع، واعتماد استراتيجية “GO TO MARKET” لتوجيه التسويق نحو أهم الأسواق العالمية، والمحافظة على الحرف المهددة بالانقراض من خلال التعاون مع مدن المهن والكفاءات.

    ويتضمن البرنامج كذلك مضاعفة مساهمة القطاع التعاوني في الناتج الداخلي الخام، وهي مساهمة لا تتجاوز حاليا 3 في المئة.

    إعفاء ضريبي مقابل ثلاثة مناصب

    يراهن الحزب على المبادرة الخاصة باعتبارها قناة مركزية للتشغيل، ويقترح إعفاء المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا من الضريبة على الشركات لمدة خمس سنوات، شريطة أن تخلق كل مقاولة ثلاثة مناصب شغل.

    أما المقاولات المتوسطة الموجودة في مرحلة الانتقال نحو حجم أكبر، أو ما يسميه البرنامج مرحلة “SCALE UP”، فستستفيد من شباك وحيد، وضمان القروض، وتسهيل الولوج إلى الصفقات العمومية، وفق تصور “البام”.

    وفي الإطار نفسه، يقترح الحزب تخصيص 15 في المئة من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، مع تثبيت هذه الحصة بنص قانوني بدل الاكتفاء بمرسوم، بهدف تحويل الطلب العمومي إلى رافعة لنمو المقاولات وخلق فرص الشغل، بدل تركه متركزا لدى الشركات الكبرى.

    رفع نشاط النساء من 17.5 إلى 21.2%

    يضع البرنامج رفع نشاط النساء ضمن أهدافه المباشرة، إذ يتعهد بالانتقال بنسبة النشاط الاقتصادي النسائي من 17.5 في المئة سنة 2026 إلى 21.2 في المئة سنة 2031.

    وتشمل وصفة “البام” تكثيف فتح دور الحضانة، وتوفير النقل الآمن، وإصدار قانون خاص بالعمل عن بعد والتوقيت المرن بالتوافق مع الشركاء الاجتماعيين، ودعم المقاولة النسائية من خلال صندوق مخصص لهذا الغرض، ومنح تحفيزات خاصة للمقاولات التي تحقق المناصفة.

    وتنطلق هذه التدابير من اعتبار أن ضعف النشاط النسائي لا يرتبط فقط بندرة الوظائف، بل أيضا بكلفة الرعاية الأسرية، وصعوبات التنقل، وصلابة تنظيم ساعات العمل، وضعف التمويل المتاح للمشاريع التي تقودها النساء.

    40 ألف منصب في اقتصاد الرياضة

    يراهن الأصالة والمعاصرة على نقل الرياضة من مجال يغلب عليه طابع الترفيه إلى نشاط اقتصادي قائم بذاته، مقترحا ، لتحقيق ذلك، هيكلة الفيدراليات، ودعم الصناعة الرياضية بما يشمل التجهيزات والإعلام الرياضي والتكوين الرياضي، إلى جانب إحداث مراكز جهوية للامتياز من أجل التنقيب عن الطاقات الواعدة.

    ويحدد البرنامج هدفا كميا يتمثل في خلق 40 ألف منصب شغل خلال الولاية، بما يجعل الرياضة جزءا من السياسة الاقتصادية والتشغيلية، وليس قطاعا اجتماعيا موازيا فحسب.

    270 ألف وظيفة قابلة للتصدير في اقتصاد المعرفة

    ثاني أكبر حصة محددة في البرنامج الانتخابي لحزب “الجرار”، بعد الوظائف المرتبطة بالمونديال، تهم اقتصاد المعرفة والخدمات القابلة للتصدير، بهدف خلق 270 ألف منصب.

    وتشمل المجالات المستهدفة الإعلاميات، والاستشارة، والهندسة، والخدمات المالية المرحلة، إلى جانب برامج التكوين في اللغات.

    ويقترح “البام” أيضا إحداث 12 مركزا رقميا جهويا، توفر فضاءات للعمل مرتبطة بالصبيب العالي، وتقدم المواكبة التقنية للمقاولات الرقمية.

    وتقوم الفكرة على تمكين الشباب من العمل لفائدة أسواق وشركات خارج المغرب من دون مغادرة البلاد، بما يحول الكفاءات الرقمية واللغوية إلى مصدر للتشغيل والدخل بالعملة الصعبة.

    بديل جديد للمقاول الذاتي

    في قلب هذه الرؤية، يقترح “البام” إحداث نظام جديد للتشغيل الذاتي يحمل اسم “المصدّر الذاتي للخدمات” أو “EXPORTATEUR INDIVIDUEL DE SERVICES – EIS”، ويقدمه باعتباره أكثر مرونة وفعالية من نظام المقاول الذاتي.

    يستهدف النظام الشباب، سيما حاملي الشهادات والكفاءات الرقمية والتقنية واللغوية، لتسهيل اندماجهم في سوق الطلب العالمي على الكفاءات، بهدف تجاوز العقبات القانونية والجبائية وعقبات الصرف التي تحد من العمل عن بعد وتصدير الخدمات إلى الأسواق الدولية انطلاقا من المغرب.

    ويعد “البام”، استنادا إلى النظام الجديد، بالتسجيل الرقمي المبسط، ورفع سقف رقم المعاملات، وإلغاء القيد المرتبط بتركيز رقم المعاملات لدى عميل واحد، واعتماد ضريبة جزافية محفزة، كما سيتيح فتح حسابات بالعملة الأجنبية تسمح بالاحتفاظ بجزء من المداخيل بالعملة نفسها وإعادة استثمارها.

    وبالتوازي مع ذلك، يقترح البرنامج إطلاق برامج للتكوين والإرشاد وتطوير المهارات التقنية اللازمة للتعامل مع منصات العمل الحر الدولية، بالاعتماد على شبكة من فضاءات العمل المشترك في مختلف الجهات.

    ويراهن الحزب على أن يؤدي توفير هذا الإطار إلى طفرة في مجال يعاني حاليا، حسب تشخيصه، من الانحسار بسبب غياب التنظيم الملائم، وأن يسهم في الوقت نفسه في تقليص البطالة، وجلب العملة الصعبة، وتوسيع الوعاء الضريبي وتنشيط الاقتصاد الوطني.

    المونديال.. 360 ألف فرصة واختبار الاستمرارية

    يخصص البرنامج الحصة الأكبر من فرص الشغل لكأس العالم 2030 والأنشطة المواكبة، إذ يتوقع إحداث 360 ألف منصب مباشر وغير مباشر بين 2026 و2031.

    ولا ينظر الحزب إلى المونديال باعتباره حدثا رياضيا فقط، بل عاملا لتسريع الاستثمار في عدد من القطاعات، غير أنه يقر بأن استمرار الوظائف المرتبطة به بعد سنة 2030 سيظل رهينا بتسريع التطور الهيكلي لقطاعي السياحة والخدمات.

    وفي هذا السياق، يحدد البرنامج هدف استقبال 32 مليون سائح سنة 2031، مقابل 17 مليون سائح سنة 2024، سعيا إلى تحويل البنيات والاستثمارات المرتبطة بالمونديال إلى طاقة اقتصادية دائمة بعد نهاية البطولة.

    كيف يكتمل رقم مليون منصب شغل؟

    يجمع الحزب مكونات وعده على النحو الآتي، 250 ألف منصب صاف في الصناعة، ينضاف إليها استقرار 80 ألف فلاح شاب في العالم القروي، ثم 40 ألف منصب في الاقتصاد الرياضي، زيادة على 270 ألف منصب في الخدمات المرحلة ذات القيمة المضافة العالية، و360 ألف منصب مباشر وغير مباشر مرتبط بكأس العالم 2030 والأنشطة الإنتاجية والخدماتية المواكبة.

    وبحلول سنة 2031، يتعهد “البام” بخفض البطالة من 10.8 إلى 7 في المئة، وخلق ما لا يقل عن 200 ألف منصب شغل صاف كل سنة، ورفع النشاط الاقتصادي للنساء إلى 21.2 في المئة، وتقليص بطالة الشباب.

    كما يطمح البرنامج إلى تشجيع عودة الكفاءات المغربية والحد من هجرة الشباب الحاصلين على الشهادات العليا، من خلال توفير فرص مهنية ذات قيمة مضافة داخل البلاد وربطها بالأسواق الدولية.

  • منال بادل ترد على “الحمامة”: إخفاقاتكم دفعتني للمغادرة ومنهجية القيادة الجماعية لـ”البام” حسمت اختياري

    منال بادل ترد على “الحمامة”: إخفاقاتكم دفعتني للمغادرة ومنهجية القيادة الجماعية لـ”البام” حسمت اختياري

    ردّت منال بادل مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية عن دائرة برشيد، على بلاغ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي تناول انتقالها وترشحها باسم “البام”، مؤكدة أن قرار مغادرة حزبها السابق لم يكن متسرعا أو مرتبطا بظرف انتخابي عابر وإنما جاء بعد مراجعة لمسارها داخله وما سجلته من “إخفاقات” في علاقته بالناخبين والمنتخبين، منتقدة ما وصفته بابتعاد الحزب عن العمل السياسي المستمر القائم على التواصل والقرب.

    وجاء ذلك، في بلاغ إلى الرأي العام صدر ببرشيد اليوم الأربعاء قالت فيه بادل إنها سجلت “باستغراب” تناول التجمع الوطني للأحرار لترشحها ضمن صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، موضحة أن انضمامها الجديد كان نتيجة قرار “تمت دراسته بتأن ورؤية” واستحضرت خلاله التحول الذي طرأ على نظرتها إلى الحزب الذي قررت مغادرته.

    “إخفاقات” في التعامل مع الناخبين والمنتخبين

    ذهبت منال بادل أبعد من مجرد الدفاع عن حقها في تغيير الانتماء السياسي، إذ قدمت تقييما نقديا لتجربتها السابقة داخل التجمع الوطني للأحرار، وقالت إن قرار المغادرة ارتبط بما سجلته من “إخفاقات” في طريقة تعامل الحزب مع ناخبيه ومنتخبيه على حد سواء.

    كما انتقدت طريقة اشتغال الحزب، معتبرة أنها أصبحت بعيدة عن “العمل السياسي المستمر المبني على التواصل والقرب” وهي النقطة التي وضعتها في صلب الأسباب التي غيرت نظرتها إلى التنظيم وقادتها في النهاية إلى اختيار المغادرة، حيث قدمت انتقالها باعتباره نتيجة تراكم سياسي وتنظيمي وليس تحولا فرضته حسابات الأسابيع السابقة للانتخابات التشريعية كما ادعت “الحمامة” في بلاغها الغاضب أمس الثلاثاء.

    القيادة الجماعية وراء اختيار “البام

    وفي مقابل انتقاد تجربتها السابقة، ربطت منال بادل اختيار حزب الأصالة والمعاصرة بثقتها في طريقة تدبيره خلال السنوات الأخيرة، مشيرة بشكل خاص إلى تجربة القيادة الجماعية للحزب.

    وقالت إن من بين العوامل التي ساهمت في قرار انضمامها إلى “البام” ثقتها “الراسخة في نجاعة المنهجية الرصينة التي اعتمدتها القيادة الجماعية طيلة السنوات الأخيرة” معتبرة أن هذه المنهجية مكّنت الحزب من مراكمة زخم سياسي خلال المرحلة الحالية.

    ووضعت المرشحة عن دائرة برشيد بذلك طريقة التدبير الداخلي للحزبين في قلب تفسيرها للانتقال انتقادات للتواصل والقرب داخل حزبها السابق، مقابل إشادة بالمنهجية التي اعتمدتها القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة.

    منال بادل: من حقي اختيار الحزب الذي يتناسب مع قناعاتي

    شددت بادل على حقها في اختيار الانتماء السياسي الذي ينسجم مع قناعاتها، مؤكدة أن الأمر يتعلق بحسب تعبيرها، بـ”حق ثابت وراسخ” في الانضمام إلى الحزب الذي ترى أنه يتناسب مع توجهاتها السياسية.

    وأضافت أنها تبحث عن الإطار الحزبي الذي ترى فيه استجابة لمطالب المواطنين المشروعة، منتقدة في الوقت نفسه ما سمته “الشعارات المستهلكة التي لم تعد تنطلي على المواطنين” معتبرة أن ردها لا يقف عند تبرير قرار شخصي بالمغادرة، وإنما يحمل انتقادا سياسيا مباشرا للخطاب الذي تعتبر أنه لم يعد كافيا لإقناع الناخبين، في مقابل إعطاء الأولوية وفق تصورها، للقرب والاستجابة للمطالب الميدانية.

    المعارك الانتخابية لا تُربح بالبلاغات

    واختارت منال بادل إنهاء ردها برسالة مباشرة إلى حزبها السابق، معتبرة أن إصدار البلاغات والردود السياسية ليس هو ما يحسم المنافسة داخل صناديق الاقتراع.

    وقالت إن “الفوز في المعارك الانتخابية لم يكن يوما ممكنا باستخدام البلاغات” مضيفة أن طريق الفوز يمر عبر “التجاوب مع انتظارات المواطنين، والعمل الميداني الدؤوب وتقديم الحلول للمشاكل والقضايا التي تؤرق المواطنين” معيدة توجيه السجال من انتقال المرشحين بين الأحزاب إلى معيار تعتبره أساس المنافسة الانتخابية وهو القدرة على إقناع المواطنين بالعمل الميداني والاستجابة لانتظاراتهم، لا إدارة الخلافات عبر البلاغات.

    ويأتي خروج منال بادل بعدما أدرج المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار اسمها ضمن الأسماء التي تناولها في بلاغه بشأن انتقال عدد من منتخبيه ومرشحيه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في سياق حديثه عن ممارسات وصفها بـ”الاستمالة والضغوط”

    وبينما قدم “الأحرار” انتقال عدد من أعضائه ومنتخبيه باعتباره جزءا من ظاهرة سياسية تستوجب التنبيه إلى شروط المنافسة وأخلاقياتها، قدمت منال بادل رواية مختلفة تماما لقرارها تتمثل في مراجعة لتجربتها السابقة وتسجيل ما وصفتها بـ “إخفاقات” في التواصل مع الناخبين والمنتخبين، ثم اختيار حزب تقول إن منهجية قيادته الجماعية أقرب إلى قناعاتها السياسية.

  • ذكره الأحرار بالاسم فردّ بفتح الدفاتر.. عثمان بادل: غادرت حزبا يدبَّر من فوق واخترت “البام” منذ سنتين

    ذكره الأحرار بالاسم فردّ بفتح الدفاتر.. عثمان بادل: غادرت حزبا يدبَّر من فوق واخترت “البام” منذ سنتين

    خرج عثمان بادل مرشح حزب الأصالة والمعاصرة عن دائرة سطات، عن صمته للرد على بلاغ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي أشار إليه بالاسم على خلفية انتقاله السياسي وترشحه باسم “البام” في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، مقدما روايته لأسباب مغادرة الحزب الذي تصدر انتخابات 2021، حيث أكد أن قرار الالتحاق بالأصالة والمعاصرة لم يكن وليد الاستحقاقات الحالية بل يعود وفق قوله إلى أكثر من سنتين.

    وجاء ذلك، في بلاغ موجه إلى الرأي العام صدر اليوم الأربعاء، حيث اعتبر بادل أن الإشارة إليه ضمن بلاغ المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، بما يفيد أن اختياره الترشح باسم حزب آخر قد يكون عملا “مجانبا للصواب” تفرض عليه توضيح خلفيات هذا القرار والمسار الذي قاده إلى تغيير انتمائه الحزبي.

    واستهل بادل رده باستحضار تجربته على رأس المجلس الإقليمي لبرشيد، والتي امتدت بحسب ما أورده، لخمس سنوات، مسجلا أن التجمع الوطني للأحرار لم يتواصل معه بشكل مباشر طيلة هذه الفترة، باستثناء توجيه الدعوة إليه للمشاركة في بعض اللقاءات العامة.

    وقال في هذا السياق إن الحزب الذي “يخاطبني اليوم من خلال بلاغ على وسائل الإعلام، لم يكلف نفسه عناء التواصل معي مباشرة خلال السنوات الخمس التي قضيتها على رأس المجلس الإقليمي لبرشيد، إذا استثنينا الدعوات لبعض اللقاءات العامة”

    بادل ينتقد تدبير الأحرار

    ولم يحصر مرشح الأصالة والمعاصرة رده في علاقته الشخصية بقيادة التجمع، بل قدم قراءة سياسية للأسباب التي يعتبر أنها تقف خلف مغادرة عدد من المنتخبين والمناضلين للحزب.

    وربط بادل هذه التحولات بطريقة التدبير الداخلي، حيث اعتبر أن التجمع الوطني للأحرار، رغم حصوله على المرتبة الأولى خلال انتخابات 2021، “لم يستطع أن يحافظ على مناضليه وسياسييه ومنتخبيه” مرجعا ذلك إلى ما وصفه باختيار “منهج التدبير العمودي الفوقي المنفصل عن القواعد”

    قرارنا يعود إلى أكثر من سنتين”

    وفي مقابل انتقاد تجربته السابقة، توقف بادل عند الأسباب التي دفعته إلى اختيار حزب الأصالة والمعاصرة، مشيرا إلى أن طريقة اشتغال القيادة الجماعية للحزب كانت من بين العناصر الحاسمة في قراره.

    وقال إن “المنهجية التشاركية التي أبانت عنها القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة” جعلته ومن معه يحسمون اختيارهم دون تردد، بعدما وجدوا، وفق تعبيره، أن الحزب يتوافق مع قناعاتهم وينسجم مع طريقتهم في العمل.

    واللافت في رواية بادل هو التأكيد على البعد الزمني للقرار، إذ شدد على أن الرغبة في الانتقال إلى الأصالة والمعاصرة لم تبدأ مع اقتراب تشريعيات 23 شتنبر، وإنما جرى التعبير عنها “منذ أكثر من سنتين”

    وقال في هذا الصدد: “كنا السباقين للتعبير عن رغبتنا في الانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة منذ أكثر من سنتين” في رد مباشر على أي قراءة تربط انتقاله حصرا بحسابات الترشح خلال الاستحقاقات الحالية.

    حرية الانتماء الحزبي في صلب الرد

    وفي جانب آخر من بلاغه، استند بادل إلى مبدأ حرية الانتماء السياسي، مؤكدا أن اختيار الحزب يظل حقا مكفولا بالدستور المغربي ومنظما بالقوانين ذات الصلة.

    وشدد مرشح “البام” بدائرة سطات على أنه “لا يمكن لأي حزب سياسي أن يحجر عليه أو أن يكون وصيا على اختيارات المغاربة” واضعا بذلك انتقاله ضمن دائرة الاختيار السياسي الحر، وليس باعتباره موضوعا يحق لتنظيم سياسي الاعتراض عليه من حيث المبدأ.

    وجاء هذا الموقف في سياق رد أوسع على بلاغ التجمع الوطني للأحرار، إذ يدافع بادل عن حق المنتخب في مراجعة موقعه الحزبي عندما يرى أن التنظيم الذي ينتمي إليه لم يعد ينسجم مع قناعاته أو مع الطريقة التي يريد بها ممارسة العمل السياسي.

    إشادة بتواصل وزراء “البام” مع المنتخبين

    وتوقف بادل أيضا عند علاقة وزراء حزب الأصالة والمعاصرة بالمنتخبين، معتبرا أن تجربته أظهرت وجود قنوات تواصل دائمة معهم، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية.

    وقال إن وزراء الحزب حرصوا على “بناء قنوات تواصل دائمة وفعالة مع مختلف المنتخبين الجماعيين لمواكبة قضاياهم وتطلعاتهم” مشددا على أن الانتماء الحزبي لم يكن وفق روايته، عائقا أمام هذا التواصل أو الاستفادة من المواكبة.

    وأضاف أن هذه العلاقة قامت على “التعاون والتنسيق وخدمة الشأن العام” انطلاقا من اعتبار خدمة المواطنين والدفاع عن المصلحة العامة مسؤولية تتجاوز الحسابات والانتماءات الحزبية.

    واستحضر بادل هذه النقطة ضمن تفسيره للسياق الذي تكونت داخله قناعته بالانتقال إلى الأصالة والمعاصرة، في مقابل انتقاد محدودية التواصل المباشر الذي يقول إنه طبع علاقته بحزبه السابق خلال فترة ترؤسه المجلس الإقليمي لبرشيد.

    المواطنون في قلب قرار الانتقال

    ولم يقدم بادل انتقاله باعتباره قرارا شخصيا فقط، بل ربطه أيضا بموقف القاعدة الانتخابية التي سبق أن منحته أصواتها.

    وأوضح أن القناعة السياسية للمنتخب، في تقديره، لا ينبغي أن تنفصل عن “نبض الشارع ومطالبه المشروعة” مؤكدا أن اختياره حزب الأصالة والمعاصرة تأسس بداية على اقتناعه بمبادئ الحزب وأفكاره ومنهجية عمل قيادته.

    غير أن هذه القناعة، يضيف بادل، تعززت بموقف المواطنين الذين صوتوا عليه، والذين قال إنهم عبروا “صراحة عن رغبتهم في الالتحاق جماعيا بحزب الأصالة والمعاصرة”.

    وأكد أنه استجاب لهذه الرغبة عن قناعة، قائلا إن قراره لا يشوبه “تردد أو شك” ليضع بذلك انتقاله إلى “البام” في سياق مزدوج يجمع، بحسب روايته، بين الاقتناع الشخصي بخط الحزب الجديد وبين توجه جزء من قاعدته الانتخابية نحو الاختيار نفسه.

    ويأتي رد عثمان بادل بعد يوم واحد من بلاغ أصدره المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عقب اجتماعه أمس الثلاثاء برئاسة محمد شوكي، سجّل فيه الحزب ما وصفه بـ”أساليب الاستمالة والضغوط” التي قال إنها طالت برلمانييه ومنتخبيه وقياداته الترابية، موجها اتهامه مباشرة إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

    واعتبر أن تواتر هذه الانتقالات يتجاوز في تقديره، حدود التنافس السياسي الطبيعي ويمس بقواعد المنافسة الديمقراطية وأخلاقيات العمل الحزبي، كما توقف البلاغ بالاسم عند عدد من المنتقلين أو المرشحين باسم “البام” من بينهم عثمان بادل إلى جانب عبد الحي حرطون ومحمد الجماني وزينب السيمو ومنال بادل وبشرى الوردي وعبد الحفيظ المكوتي وعبد القادر الحضوري.

    وأشار إلى أن بعض هذه الأسماء سبق للتجمع أن أعلن ترشيحها للاستحقاقات المقبلة، فيما لا يزال بعضها الآخر يمارس مهاما انتدابية باسمه، واعتبر “الأحرار” أن اختزال التنافس في استقطاب المرشحين، بدل البرامج والمشاريع والحصائل يضر بصورة العمل السياسي، معلنا رفضه لهذه الممارسات واستعداده لسلوك ما يتيحه القانون لحماية تنظيمه ومنتخبيه.