الوسم: أمل الفلاح السغروشني

  • السغروشني لـ”AM+MEDIA”: المواطن في قلب التحول الرقمي بالمغرب

    السغروشني لـ”AM+MEDIA”: المواطن في قلب التحول الرقمي بالمغرب

    تضع أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، التحول الرقمي في صلب إعادة صياغة علاقة المواطن بالإدارة، معتبرة أن الرقمنة لم تعد مجرد ورش تقني، وإنما أصبحت وسيلة لتبسيط المساطر وتقليص التنقلات وتسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية.

    وتحدثت السغروشني، في حوار مع “AM+MEDIA”، عن العمل على تبسيط ورقمنة مئات المسارات الإدارية، مستحضرة أمثلة على خدمات انتقلت من إجراءات طويلة ومعقدة إلى مسارات يمكن إنجازها في وقت أقصر، بما يجعل المواطن في قلب عملية إصلاح الإدارة.

    وبالتوازي مع هذا الورش، تضع السغروشني الذكاء الاصطناعي في صلب الرهان المستقبلي للمغرب، من خلال تطوير الكفاءات الرقمية، ودعم الابتكار والمقاولات الناشئة، مع استهداف تكوين 100 ألف شاب وشابة سنوياً في أفق 2030، بما يعكس توجها نحو إعداد الموارد البشرية لاقتصاد تتزايد فيه أهمية التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي.

    الرقمنة تختصر طريق المواطن

    وفي حديثها عن أثر الرقمنة على الحياة اليومية، استحضرت السغروشني مثال التسجيل في البكالوريا الحرة، باعتباره نموذجا للتحول الذي يمكن أن تحدثه إعادة تصميم المساطر الإدارية.

    وأوضحت أن هذا المسار كان يتطلب في السابق ستة أيام و18 وثيقة وتنقلات متعددة، قبل أن يصبح بالإمكان إنجازه في أقل من 20 دقيقة وبست وثائق.

    ولا تختزل السغروشني هذا التحول في نقل الخدمة من الورق إلى المنصة الرقمية، وإنما تربطه بإعادة النظر في المسار نفسه، بهدف تقليص الإجراءات والوثائق والتنقلات التي يتحملها المواطن.

    المواطن في قلب التحول الرقمي

    وتتجاوز المقاربة التي تتحدث عنها السغروشني فكرة توفير الخدمات على الإنترنت، لتصل إلى تغيير تجربة المواطن مع الإدارة نفسها.

    فكلما أمكن للإدارات تبادل المعطيات والوثائق التي تتوفر عليها، كلما تراجعت الحاجة إلى مطالبة المواطن بإعادة تقديم المعلومات نفسها في كل مرحلة من مراحل المسار الإداري.

    ويصبح الهدف، في هذه الحالة، هو بناء إدارة أكثر ترابطا، يكون فيها المواطن مستفيدا من الرقمنة بدل أن يتحمل كلفة تعدد الإدارات والإجراءات.

    الذكاء الاصطناعي يدخل حياة المغاربة

    ولا تحصر السغروشني التحول الرقمي في الإدارة، إذ تضع الذكاء الاصطناعي ضمن ورش يمكن أن يمتد إلى عدد من القطاعات، من الصحة والتعليم إلى الفلاحة والهندسة وغيرها.

    وتقوم الفكرة على تطوير حلول قادرة على الاستجابة للحاجيات المحلية، بما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة لتحسين الخدمات والإنتاج وليس مجرد تكنولوجيا جديدة.

    وتبرز في هذا السياق أهمية تطوير حلول تأخذ بعين الاعتبار الخصوصية اللغوية للمجتمع المغربي، بما فيها الدارجة والأمازيغية، حتى تكون التكنولوجيا أقرب إلى المستخدم وأكثر ارتباطا بحاجياته اليومية.

    تحويل الكفاءات إلى شركات

    ويرتبط الرهان على التكنولوجيا أيضا بتطوير منظومة المقاولات الناشئة، باعتبارها إحدى القنوات التي يمكن من خلالها تحويل الابتكار والكفاءات إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق.

    وتعمل المملكة على دعم هذه المنظومة ومواكبة المقاولات الناشئة، بهدف مساعدتها على النمو والوصول إلى الأسواق، وعدم الاكتفاء بالسوق الوطنية.

    ولا يصبح الاستثمار في الرقمنة موجها فقط إلى تحديث الإدارة، وإنما أيضا إلى خلق شركات جديدة قادرة على إنتاج التكنولوجيا والمنافسة في اقتصاد عالمي تتسارع فيه التحولات الرقمية.

    الرهان على الإنسان قبل التكنولوجيا

    ويضع هذا التحول الشباب في قلب الاستراتيجية الرقمية، باعتبار أن التكنولوجيا لا يمكن أن تتحول إلى قيمة اقتصادية من دون كفاءات قادرة على تطويرها واستعمالها.

    وفي هذا السياق، تستهدف المملكة تكوين 100 ألف شاب وشابة سنوياً في أفق 2030 في مجالات مرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الجديدة.

    ولا يتعلق الهدف فقط بتوفير يد عاملة مؤهلة للإدارة أو الشركات، وإنما بإعداد جيل قادر على مواكبة التحولات التي يعرفها سوق العمل، وخلق مشاريع جديدة والاستفادة من الفرص التي يفتحها الاقتصاد الرقمي.

    الشباب أمام سوق عمل جديد

    وترى الوزيرة أن التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي ستعيد تشكيل عددا من المهن والوظائف، وهو ما يجعل التكوين المستمر وتأهيل الشباب جزءا أساسيا من الاستعداد للمستقبل.

    ومن هذا المنطلق، يصبح الاستثمار في الكفاءات الرقمية مرتبطا أيضا بسؤال التشغيل، إذ يمكن للتخصصات الجديدة أن تفتح مجالات مهنية لم تكن موجودة بالشكل نفسه قبل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

    ويتحول الرهان، بالتالي، من مجرد تعليم الشباب كيفية استعمال التكنولوجيا إلى تمكينهم من إنتاج الحلول الرقمية والمشاركة في اقتصاد جديد يقوم بشكل متزايد على المعرفة والبيانات والابتكار.

  • السغروشني تتوج في باريس بجائزة التميز الإفريقي في الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية

    السغروشني تتوج في باريس بجائزة التميز الإفريقي في الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية

    توجت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، مساء أمس الخميس بباريس، بجائزة التميز الإفريقي في فئة “الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية والابتكار العمومي”، وذلك في إطار جوائز “أفريكا نيكست 2026”.

    وبحسب المنظمين، يأتي هذا التتويج تقديرا لمسارها وإسهامها في التحول الرقمي، وتحديث الإدارة العمومية، وتطوير الذكاء الاصطناعي.

    وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أعربت السيدة السغروشني عن فخرها بهذا التتويج الذي يشكل اعترافا بالتقدم الكبير الذي حققته المملكة في مجالي الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة. وقالت إن هذا التتويج يكافئ، على نطاق أوسع، الشخصيات الإفريقية التي أسهمت في تنمية القارة في مختلف المجالات.

    وأبرزت الوزيرة، من جهة أخرى، الإجراءات المتخذة لفائدة الشباب والولوج الرقمي، فضلا عن الجهود التي يبذلها المغرب في مجال الربط وتطوير البنيات التحتية الرقمية، لا سيما لفائدة المناطق القروية، موضحة أن هذه المبادرات تروم أيضا تقليص الفجوات الرقمية وتعزيز ولوج أوسع إلى التكنولوجيات.

    وبحسب بلاغ للوزارة، فإن تتويج السيدة السغروشني “يأتي ضمن سياق أوسع من الإصلاحات التي يقودها المغرب، والقائمة على إرادة لتسريع تحول الإدارة العمومية”، مشيرا إلى أن “الرؤية التي تنفذها الوزارة ترتكز، في هذا الصدد، على التكامل بين الانتقال الرقمي والإصلاح الإداري، باعتبارهما رافعتين متلازمتين لتطوير النموذج الإداري، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز فعالية العمل الإداري وقربه من المواطن والمقاولة”.

    وأشار البلاغ إلى أنه من خلال جائزة التميز الإفريقي هذه، تسلط جوائز “أفريكا نيكست 2026” الضوء على عمل يجمع بين التحول الرقمي وإصلاح الإدارة والذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية والابتكار العمومي، في خدمة تحديث العمل العمومي والتنمية الرقمية للمملكة.

  • المغرب يعزز سيادته الرقمية بشراكة عالمية

    المغرب يعزز سيادته الرقمية بشراكة عالمية

     وقعت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، اليوم الاثنين بالرباط، مع شركة (فيرتيف) الرائدة عالميا في مجال البنيات التحتية الرقمية الحيوية، مذكرة تفاهم بشأن تطوير البنيات التحتية الرقمية والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

    وتهدف هذه المذكرة، التي وقعتها الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، والمدير العام لشركة (فيرتيف) في إفريقيا، فويتشيك بيوركو، إلى مواكبة طموحات المملكة في مجال التحول الرقمي.

    ويندرج هذا التعاون، الذي ينص على تبادل الخبرات وإعداد الدراسات التقنية واستكشاف حلول مبتكرة في مجال البنيات التحتية الحيوية بين وزارة الانتقال الرقمي وشركة (فيرتيف)، في إطار تنزيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” وخارطة الطريق “الذكاء الاصطناعي.. صنع في المغرب”.

    كما ستتيح لشركة (فيرتيف) مواكبة الدراسات التقنية المتعلقة بالبنيات التحتية لمراكز البيانات، وحلول الطاقة والتبريد، وكذا التقنيات اللازمة لتطوير بنيات تحتية متقدمة للحوسبة السحابية. وفي المقابل، ستمكن الوزارة من تحديد الأولويات الوطنية، وتسهيل التنسيق مع الفاعلين العموميين المعنيين، ودراسة التوصيات التقنية المقترحة.

    وفي كلمة لها بالمناسبة، أوضحت أمل الفلاح السغروشني أن البنيات التحتية الرقمية تشكل دعامة أساسية للسيادة الرقمية للمغرب، وعنصرا حاسما لتطوير الذكاء الاصطناعي والابتكار وتحديث الخدمات العمومية.

    وأضافت أن الخبرة الدولية التي تتوفر عليها شركة (فيرتيف) ستسهم في إثراء النقاش الذي باشرته الوزارة بشأن الشروط الضرورية لإرساء بنيات تحتية رقمية فعالة ومرنة وقابلة للتطوير، تستجيب لاحتياجات المغرب المستقبلية.

    وأعربت، في هذا السياق، عن أملها في أن يمهد هذا التعاون الطريق لتبادلات تقنية مستدامة وتعاون مثمر يخدم التحول الرقمي بالمملكة.

    ويأتي هذا التعاون، على الخصوص، في إطار مشروع تطوير مركز بيانات سيادي بقدرة 50 ميغاواط بالرباط، يروم تعزيز القدرات الوطنية في مجال السحابة السيادية، واستضافة الخدمات العمومية الرقمية، ومنصات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة عالية الأداء، والأمن السيبراني.

    وعلاوة على ذلك، من المرتقب أن تسهم هذه البنية التحتية الاستراتيجية في دعم رقمنة الإدارة، وتطوير خدمات رقمية جديدة، وتعزيز طموح المملكة في أن تصبح قطبا رقميا إقليميا.

  • تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.. بين حصيلة الإنجازات وأسئلة الرهانات

    تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.. بين حصيلة الإنجازات وأسئلة الرهانات

    بعد مرور أكثر من عقد على الاعتراف الدستوري باللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية، عاد ملف تفعيل طابعها الرسمي إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل تسارع الإجراءات الحكومية الرامية إلى إدماجها في مختلف مناحي الحياة العامة.

    ويعد القانون التنظيمي رقم 26.16، الصادر سنة 2019، المرجع الأساسي لتحديد مراحل وكيفيات إدماج الأمازيغية في التعليم والإدارة والفضاءات العمومية، غير أن بداية الولاية الحكومية الحالية في أكتوبر سنة 2021 كانت تتسم بمحدودية التفعيل الميداني، سواء على مستوى خدمات الاستقبال والتوجيه، أو حضور الأمازيغية في التشوير والمواقع المؤسساتية.

    ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، تبرز مؤشرات جديدة تعكس تسارع وتيرة تنزيل هذا الورش، من خلال إحداث آليات مؤسساتية وتمويلية مخصصة، وتوسيع حضور اللغة الأمازيغية داخل المرافق العمومية واعتمادها بشكل متزايد في عدد من الخدمات والفضاءات الرسمية.

    أين وصل تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية؟

    ويؤكد عبد الله بادو، عضو المكتب التنفيذي للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، أن الولاية الحكومية الحالية شكلت مرحلة انتقالية في مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بعد الانتقال من حالة الجمود إلى الشروع في تنزيل إجراءات عملية مدعومة باعتمادات مالية مخصصة، همت تعزيز حضور الأمازيغية داخل الفضاءات وبعض الخدمات العمومية.

    وفي هذا السياق، تبرز حصيلة وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أن الحكومة اتجهت إلى إرساء إطار مؤسساتي ومالي خاص بورش الأمازيغية في محاولة لتجاوز محدودية التنزيل، إذ كانت الإدارات العمومية تفتقر إلى خدمات استقبال مهيكلة باللغة الأمازيغية، كما كان حضورها شبه غائب في اللوحات واللافتات ومركبات الخدمة العمومية، فضلا عن غياب إطار ميزانياتي مخصص لهذا الورش أو بنية مؤسساتية مكلفة بتتبعه، إلى جانب محدودية الأدوات والمصطلحات الإدارية باللغة الأمازيغية.

    وأدرجت الوزارة دعم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ضمن صندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي، إلى جانب إصدار نصوص تنظيمية تحدد معايير الاستفادة من هذا الدعم بالنسبة للقطاعات الوزارية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، فضلا عن الجمعيات والقطاع الخاص.

    وتم أيضا إحداث مديرية مخصصة ضمن الهيكل التنظيمي للوزارة، مكلفة بتطوير استعمال اللغة الأمازيغية داخل الإدارات العمومية وتتبع هذا الورش وتنسيق تنزيله بين مختلف القطاعات، في خطوة تعكس انتقال ملف الأمازيغية من بعده الرمزي والثقافي إلى مستوى السياسات العمومية المهيكلة.

    إدماج الأمازيغية في الإدارات العمومية

    وأبرز تقرير حصيلة وزارة الانتقال الرقمي برسم الولاية الحكومية 2021-2026 تسجيل تقدم على مستوى تقريب الخدمات العمومية من المواطنين الناطقين بالأمازيغية، بعد سنوات من محدودية حضور هذه اللغة داخل المرافق الإدارية.

    وفي هذا الإطار، تم توظيف 491 عونا متخصصا لتأمين خدمات الاستقبال والتوجيه باللغات الأمازيغية بتنويعاتها الوطنية الثلاث؛ تاريفيت وتاشلحيت وتامازيغت، على مستوى المصالح المركزية واللاممركزة، إلى جانب تعبئة 1387 عونا إضافيا من خلال اتفاقيات خاصة، فضلا عن تخصيص 75 عونا للاستقبال الهاتفي باللغة الأمازيغية على مستوى 11 مركزا للاتصال تعرف ضغطا مرتفعا من حيث طلبات المواطنات والمواطنين.

    وشهدت السنوات الخمس الماضية بدء الإدارات العمومية في اعتماد التشوير ثنائي اللغة، من خلال نشر أكثر من 3153 لوحة ولافتة مدمجة للغة الأمازيغية على مستوى ثماني إدارات، مع وجود أكثر من ألفي لوحة إضافية في طور الإنتاج، إلى جانب برمجة إدماج الأمازيغية داخل المحطات الطرقية والمطارات والموانئ والطرق والطرق السيارة.

    ويؤكد لحسن أمقران، أستاذ اللغة والثقافة الأمازيغية، أن توظيف أعوان للاستقبال واعتماد التشوير الثنائي والترجمة الرقمية يمثل “خطوات مهمة لكسر الحاجز النفسي واللغوي بين الإدارة والمواطن”، خاصة بالنسبة لسكان المناطق القروية والجبلية وكبار السن الذين يواجهون صعوبات في التواصل مع الإدارة.

    وشدد أمقران على أن حضور الأمازيغية، بحروف “تيفيناغ” في الإدارات، يحمل بعدا رمزيا يتمثل في تعزيز شعور الناطقين بها بالتمثيل داخل الفضاء العام.

    وتبرز الحصيلة أن هذا الورش امتد ليشمل وسائل النقل والمركبات العمومية، حيث تم جرد 20 ألفا و385 مركبة تابعة للمديرية العامة للأمن الوطني ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية والدرك الملكي والوقاية المدنية والمفتشية العامة للقوات المساعدة. كما تم إدراج الكتابة بالأمازيغية على 512 مركبة تابعة للأمن الوطني ووزارة الصحة، مع برمجة تعميمها على 19 ألفا و402 مركبة إضافية خلال السنوات المقبلة، في إطار تعزيز حضور الأمازيغية في الفضاء العمومي وترسيخ هويتها البصرية داخل المرافق والخدمات التابعة للدولة.

    وعلى المستوى الرقمي، شهدت المواقع المؤسساتية بدورها خطوات نحو اعتماد ثنائية اللغة، من خلال ترجمة 310 آلاف و292 كلمة تهم محتويات المواقع الإلكترونية ووثائق التواصل الخاصة بـ12 مؤسسة، من بينها رئاسة النيابة العامة، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة النقل واللوجستيك، ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، والصندوق المغربي للتقاعد، فضلا عن إنجاز دراسة لتقييم مستوى إدماج اللغة الأمازيغية في المواقع الإلكترونية الرسمية وإعداد خارطة طريق عملية لتنزيلها.

    وموازاة مع ذلك، عملت “وزارة السغروشني” على دعم التكوين والمصطلحية الإدارية، من خلال تكوين 130 موظفا في مجال التواصل باللغة الأمازيغية، وإعداد معجم إداري يضم 7949 مصطلحا بالأمازيغية، بهدف تيسير استعمال الأمازيغية داخل الإدارة وتعزيز التواصل الثنائي بين اللغتين الرسميتين للمملكة.

    الأثر على المواطن الناطق باللغة الأمازيغية

    تمثل الولاية الحكومية 2021-2026، وفق معطيات الحصيلة، مرحلة انتقالية في مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، من مستوى الاعتراف الدستوري إلى مستوى الولوج التدريجي إلى خدمات عمومية متاحة باللغة الأمازيغية.

    وبهذا الصدد، شرعت مجموعة من الإدارات والمؤسسات العمومية في السنوات الأخيرة في تعزيز حضور الأمازيغية داخل الفضاء الإداري، سواء من خلال تعبئة ما يقارب ألفي عون للاستقبال والتوجيه باللغة الأمازيغية، أو عبر إدماجها في اللوحات واللافتات ومركبات الخدمة العمومية.

    واتجهت المواقع الإلكترونية الرسمية تدريجيا نحو اعتماد ثنائية اللغة، بما يتيح للمواطنين الناطقين بالأمازيغية الولوج إلى المعلومات والخدمات الرقمية بلغتهم، في حين أصبح بإمكانهم متابعة الجلسات العامة للبرلمان والندوات الصحفية الحكومية باللغة الأمازيغية.

    وامتد أثر هذا الورش إلى الفاعلين الاقتصاديين والمدنيين، إذ تتيح الآليات الجديدة لدعم تفعيل الأمازيغية إمكانية تمويل مشاريع تروم إدماج “تيفيناغ” في الخدمات والوسائط التواصلية، بما يساهم في توسيع استعمالها خارج المجال الإداري والثقافي.

    وعلى مستوى تدبير الشأن العام، انتقلت الأمازيغية تدريجيا من كونها موضوعا ذا بعد رمزي وثقافي إلى مكون يندرج ضمن السياسات العمومية.

    ويعكس إعداد 25 مخططا قطاعيا وإطلاق تجربة نموذجية على مستوى 40 جماعة ترابية تشمل الاستقبال، والتكوين، وحملات التحسيس، والمواقع الإلكترونية، وإدراج اللغة الأمازيغية على علامات 12.725 مركبة، تشمل سيارات الإسعاف، ونقل الأموات، والنقل المدرسي، إضافة إلى التشوير داخل 30 محطة طرقية، (يعكس) توجها نحو إرساء مقاربة مؤسساتية تروم التعميم التدريجي لهذا الورش في أفق سنة 2030.

    ورغم هذه المؤشرات التي تعكس تقدما في مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، يرى عدد من الفاعلين والباحثين في الشأن الأمازيغي أن الأثر الفعلي لهذه الإجراءات على الحياة اليومية للمواطنين الناطقين باللغة الأمازيغية لا يزال محدودا، وأن هذا الورش يواجه مجموعة من التحديات.

    وفي هذا السياق، أشار أمقران إلى وجود عدد من التحديات التي تحد من الأثر الفعلي لهذه الإجراءات، معتبرا أن خدمات الاستقبال باللغة الأمازيغية لا تزال في كثير من الأحيان “حبيسة البوابة”، في ظل عدم توفر أطر تتقن الأمازيغية في مختلف مراحل المسار الإداري.

    وأشار المتحدث إلى استمرار تأخر إدماج الأمازيغية في بعض القطاعات الحيوية، لاسيما قطاع العدالة، بسبب غياب مترجمين معتمدين ومحلفين داخل المحاكم، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بتمكين المتقاضين من التواصل بلغتهم الأم.

    ومن جهته، أكد عبدالله بادو أن هذه الإجراءات لم تنعكس بعد بشكل كامل على الحياة اليومية لجزء من المواطنين الناطقين بالأمازيغية، خاصة في المناطق القروية، معتبرا أن العديد منهم لا يزالون يواجهون صعوبات لغوية عند الولوج إلى عدد من المرافق والخدمات العمومية.

    وفي تقييمه للحصيلة، اعتبر بادو أن بعض التدابير المتخذة ما تزال تتسم بطابع جزئي، إذ يرتكز جزء منها على حلول مؤقتة، من قبيل الاستعانة بأعوان استقبال ومقدمي خدمات، بدل إرساء مأسسة شاملة تدمج الأمازيغية داخل مختلف مستويات الوظيفة العمومية.

    وأشار إلى أن حضور الأمازيغية في عدد من المنصات والخدمات الرقمية ما يزال في كثير من الأحيان شكليا، إذ لا يشمل مختلف الخدمات والوثائق والمساطر الرقمية، فضلا عن محدودية حضورها في عدد من المنصات الوطنية الكبرى، مثل منصات الدعم الاجتماعي المباشر والسجل الاجتماعي الموحد وبعض البوابات القانونية والإدارية الموجهة للمواطنين.

     ودعا، في هذا السياق، إلى تعزيز آليات الحكامة والتتبع وربط المسؤولية بالمحاسبة في تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

    2030 ورهان تعميم الأمازيغية في مختلف المرافق العمومية

    وتعي الحكومة حجم التحديات التي تواجه ورش تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، لذلك تُراهن خلال الفترة الممتدة ما بين 2026 و2030 على الانتقال إلى مرحلة التعميم التدريجي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

    وتشمل هذه المرحلة توسيع تنزيل الورش ليشمل مجموع الجماعات الترابية، ومواصلة إدماج الأمازيغية في المركبات العمومية، وإطلاق منصة للتعليم عن بعد مخصصة للغة الأمازيغية، إلى جانب مواصلة ترجمة النصوص التشريعية وإعداد معجم قانوني متخصص.

    وفي هذا الإطار، أشار لحسن أمقران إلى أن الانتقال من “التدابير الترقيعية” إلى “المأسسة الشاملة” يقتضي التركيز على ثلاثة أوراش أساسية، تتمثل في تسريع تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في السلكين الابتدائي والإعدادي، وتعزيز تكوين الموارد البشرية، إلى جانب دعم حضور الأمازيغية في مسار التحول الرقمي من خلال تطوير تطبيقات وخدمات حكومية رقمية تدعم حرف “تيفيناغ” وتيسر الولوج إلى الخدمات الرقمية التفاعلية لفائدة الناطقين بالأمازيغية.

    ودعا إلى تسريع وتيرة ترجمة النصوص التشريعية والقانونية، بما في ذلك الدساتير والقوانين التنظيمية ومدونة الأسرة وقانون الالتزامات والعقود، معتبرا أن “القوانين لا تحمي من لا يفهمها”.

    وفي السياق ذاته، يؤكد عبدالله بادو أن إنجاح المرحلة المقبلة يقتضي الانتقال من منطق التدابير القطاعية إلى مأسسة فعلية للأمازيغية داخل مختلف السياسات العمومية، وذلك من خلال مأسسة حضورها داخل الوظيفة العمومية، وتسريع تعميم تدريسها وتأهيل الموارد البشرية، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني وتعزيز آليات التتبع والتقييم.

    وشدد بدوره على ضرورة تعزيز حضور الأمازيغية في مجالي العدالة والإعلام، والانتقال من حضورها الرمزي في الفضاء العام إلى استعمالها كلغة وظيفية تضمن الولوج الفعلي للمواطنين إلى الخدمات والحقوق.

    ومن هذا المنطلق، ورغم ما تحقق من تقدم في مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وانتقاله من مستوى الاعتراف الدستوري إلى مرحلة التفعيل المؤسساتي، يبقى الرهان الأساسي للحكومة المقبلة متمثلا في ضمان استفادة المواطنين الناطقين بالأمازيغية من خدمات عمومية متاحة بلغتهم بشكل فعلي ومتوازن على مختلف جهات المملكة، بما يترجم المقتضيات الدستورية إلى ممارسات يومية ملموسة.