المدونة

  • “البام” يقتحم “الملعب الصعب” بسبع نساء في صدارة اللوائح المحلية لأول مرة في تاريخ الانتخابات المغربية

    “البام” يقتحم “الملعب الصعب” بسبع نساء في صدارة اللوائح المحلية لأول مرة في تاريخ الانتخابات المغربية

    في السياسة المغربية، هناك قاعدة غير مكتوبة يعرفها كل من مرّ بتجربة انتخابية محلية  تفيد بأن الدوائر المحلية هي “الملعب الصعب”، ففيها يُقاس الوزن الانتخابي الحقيقي للمرشح، بعيدا عن الحماية التي توفرها اللوائح الجهوية المخصصة حصريا للنساء، وفيها تاريخيا، ظل حضور المرأة المغربية استثناء لا قاعدة.

    فجأة، ومع اقتراب 23 شتنبر، موعد الاستحقاق الانتخابي المقبل وجد المشهد الحزبي نفسه أمام معطى يصعب تجاوزه، حزب واحد هو الأصالة والمعاصرة يدفع بسبع نساء لقيادة سبع معارك انتخابية محلية متزامنة، من الخميسات إلى ورزازات، ومن الدار البيضاء إلى تارودانت، وسؤال يفرض نفسه بقوة هل نحن أمام تحول فعلي في قواعد اللعبة السياسية بالمغرب؟

    الوجوه السبعة.. مزيج من الخبرة المؤسسية والصعود الميداني

    القائمة التي حسمها الحزب وأكدها أشغال مجلسه الوطني اليوم السبت من سلا، لا تبدو نتاج صدفة أو ملء فراغ، بل تعكس هندسة مدروسة تُوازن بين ثقل السلطة التنفيذية والمحلية، والخبرة البرلمانية المتراكمة وبين الوجوه الصاعدة حديثا.

    في قلب هذه اللائحة، تقف فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب وعمدة مراكش، ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وهي تتصدر مجددا دائرة العاصمة الحمراء سيدي يوسف بن علي، المعقل الذي تدافع عنه منذ أول تجربة انتخابية لها سنة 2009، وفازت به مرتين متتاليتين في 2016 و2021 .

    ليست مصادفة أن يكون اسمها هو نفسه المرشح بقوة لرئاسة الحكومة في حال حصوله على الأغلبية، في سابقة لم يعرفها الحزب من قبل حين تختار قائدة الحزب ومنسقة قيادته الجماعية أن تخوض معركتها الشخصية من “الملعب الصعب”، بدل أن تتموضع في مكان مضمون ومُعبّد، فيما الرسالة السياسية تتجاوز مراكش لتصل إلى كل الدوائر الأخرى ومفادها أن القيادة لا تطلب من غيرها ما لا تفعله هي نفسها.

    إلى جانبها، نجوى ككوس رئيسة المجلس الوطني للحزب، الحاصلة على شهادة الأهلية لمهنة المحاماة والباحثة في سلك الدكتوراه في القانون الدولي، والتي كانت في 2021 وجه الحزب في اللائحة الجهوية النسائية بالدار البيضاء، تنتقل هذه الدورة لتخوض معركة مفتوحة في دائرة أنفا بالدار البيضاء، القلب الاقتصادي للمملكة.

    أما منال باديل رئيسة جماعة برشيد، فتجسد نموذجا مختلفا هو الانتقال من التسيير المحلي التنفيذي إلى المنافسة التشريعية المباشرة في الرقعة الجغرافية نفسها التي بنت فيها شرعيتها الانتخابية.

    بشرى الوردي، رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات، هي أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ الإقليم، وقدمت نموذجا لافتا آخر في الانتقال الحزبي نفسه، فبعد أن بنت مسارها السياسي داخل التجمع الوطني للأحرار، اختارت الالتحاق بـ”البام” في يونيو الماضي، لتصبح وكيلة لائحته في دائرة تيفلت الرماني، وبالتالي فإن التحاقها لم يكن مجرد تعزيز عددي بل استقطاب لرأس مال سياسي ميداني جاهز.

    في الشمال، تعيد زينب سيمو النائبة البرلمانية الحالية عن دائرة العرائش، والتي راكمت حضورا ميدانيا لافتا طوال الولاية 2021-2026 مع “الأحرار”، تجديد رهانها على الدائرة نفسها معتمدة هذه المرة على حصيلة عمل برلماني ملموس بدل الوعود.

    وفي تصريح لـ”AM+ MEDIA”، أكدت سيمو أن قرار الترشح مجددا بلون “البام” نابع من “إحساس كبير بالمسؤولية” تجاه ساكنة العرائش، مشيرة إلى أن هموم المواطنين وتطلعاتهم كانت حاضرة في عملها البرلماني طوال الولاية الماضية، وأنها تطمح إلى مواصلة الترافع عنها والدفاع عنها داخل المؤسسة التشريعية.

    وأضافت أن العمل الميداني ظل بالنسبة إليها جزءا أساسيا من الممارسة السياسية، معتبرة أن القرب من المواطنين والاستماع إليهم يشكلان المدخل الحقيقي لتشخيص انتظاراتهم ونقلها إلى البرلمان.

    واعتبرت أن انضمامها إلى حزب الأصالة والمعاصرة جاء انطلاقا من قناعة بمشروعه السياسي وقيمه، واصفة الحزب بأنه “الدار الكبيرة” تقوم على العمل الجماعي وخدمة المواطن، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تفرض مواصلة الاشتغال بنفس القرب والمسؤولية، بما يستجيب لتطلعات ساكنة الإقليم ويعزز الثقة في العمل السياسي.

    وفي الجنوب الشرقي والجنوب، تبرز حكايتان مغايرتان لكل من إيمان لموي وحنان الماسي، وكلتاهما وصلتا إلى البرلمان في 2021 عبر اللائحة الجهوية المخصصة للنساء بجهتي درعة تافيلالت وسوس ماسة على التوالي، إذ تنتقلان الآن لقيادة معركتين محليتين مفتوحتين في كل من ورزازات وتارودانت الجنوبية وهذا الانتقال بالضبط هو ما يفتح الباب لفهم المنطق الأعمق الذي يحكم هذا الرهان الحزبي.

    وأكدت إيمان لموي، أن ترشحها يأتي من قناعة بأن المرحلة المقبلة تتطلب حضورا ميدانيا أقوى، وإصغاء أكبر لانتظارات المواطنين، معتبرة أن الترافع عن قضايا الإقليم يفرض عملا مستمرا يتجاوز الفترات الانتخابية.

    وقالت لموي في تصريح لـ”AM+ MEDIA”، ورزازات تمتلك مؤهلات كبيرة لكن طموح ساكنتها أكبر، لذلك نطمح إلى أن يكون صوت الإقليم حاضرا بقوة داخل البرلمان وأن نواصل الدفاع عن الملفات ذات الأولوية، سواء تعلق الأمر بالتشغيل أو الاستثمار أو الخدمات الأساسية أو تثمين المؤهلات الاقتصادية والسياحية والثقافية التي تزخر بها المنطقة.

    وأضافت أن حزب الأصالة والمعاصرة يوفر فضاء للعمل الجاد والمسؤول، مؤكدة أن الرهان اليوم هو تعزيز الثقة في العمل السياسي عبر القرب من المواطنين، والإنصات لانشغالاتهم، وتحويل انتظاراتهم إلى مبادرات ومرافعات داخل المؤسسة التشريعية.

    من “الجهوية” إلى “المحلية”.. متى تتحول “الكوطا” إلى منصة إقلاع؟

    في تصريح يستحق التوقف عنده مليا، لخّص سمير كودار عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس قطب التنظيم، فلسفة هذا التوجه بجملة دقيقة، مفادها أن “البام” “من الأحزاب القليلة التي ستقدم سبع مرشحات في سبع دوائر محلية”، مضيفا أن “البام” أيضا من “الأحزاب النادرة” التي دفعت بثلاث من نائباته المنتخبات في 2021 عبر اللوائح الجهوية إلى اللوائح المحلية، بعد الخبرة التشريعية التي تراكمت لديهن خلال الولاية 2021-2026 “.

    هذا التصريح، حمل في جوهره اعترافا سياسيا صريحا بأن اللوائح الجهوية النسائية كما صُممت أصلا كانت تعمل كـ”جزيرة معزولة” داخل الخريطة الانتخابية تضمن للمرأة في أحسن الأحوال مقعدا برلمانيا، لكنها في الآن نفسه تحصرها في مسار مواز لا يتقاطع مع المنافسة “الحقيقية” التي تُخاض في الدوائر المحلية.

    بمعنى آخر، كانت الكوطا الجهوية أشبه بسقف حماية وسقف تحجيم في الوقت ذاته، وما تقوله تجربة “البام” الحالية هو أن هذا السقف بدأ يتصدع، فالخبرة التي اكتسبتها إيمان لموي وحنان الماسي ونجوى ككوس داخل قبة البرلمان تحولت في حساب الحزب إلى “رصيد انتخابي” قابل للاستثمار مباشرة في مواجهة مرشحين رجال أقوياء على أرضهم، وبالتالي اللائحة الجهوية إذن لم تعد بالنسبة لهؤلاء النساء محطة نهاية المسار، بل محطة انطلاق نحو “الملعب الأصعب”.

    الاختبار الحقيقي.. ماذا يقول تاريخ الانتخابات المغربية؟

    لكن الخطاب السياسي وحده لا يكفي لقياس حجم هذا التحول، إذ لم يسبق لأي حزب مغربي أن قدّم سبع نساء في اللوائح المحلية، وهذا يعني أننا أمام رقم غير مسبوق ولأسباب متعددة تتقاطع فيها ثلاثة مستويات من القراءة.

    المستوى الأول، سجله “البام” بنفسه في الاستحقاق السابق لسنة 2021، حيث كان الحزب هو نفسه الأوفر حظا من بين كل الأحزاب المغربية في هذا الباب، بفضل تقديمه أربع نساء وكيلات لوائح محلية هن على التوالي فاطمة الزهراء المنصوري، وفاطمة الزهراء بنطالب، وأسماء الشعبي، وخديجة حجوبي، وهو ما جعله يوصف حينها بـ”الحزب الوحيد الذي رشح أربع نساء وكيلات للوائح الانتخابية”، والرقم الحالي سبع نساء، لا يمثل تحسنا تدريجيا بل قفزة تقارب الضعف مقارنة بأفضل أداء عرفه أي حزب مغربي في الانتخابات الأخيرة، بما فيها الحزب نفسه.

    المستوى الثاني، هو السياق الوطني العام وهو الأكثر كشفا للحجم الحقيقي لهذا الرقم، فمن بين نحو 1472 لائحة محلية تنافست عليها كل الأحزاب مجتمعة في انتخابات 2021 لمجلس النواب، لم تتصدر النساء كوكيلات لوائح إلا 97 فقط، أي أقل من 7 في المئة من الإجمالي الوطني.

     وحين ننتقل من الترشيحات إلى النتائج الفعلية تصبح الصورة أكثر قسوة، فعدد النساء اللواتي وصلن فعليا إلى قبة البرلمان عبر اللوائح المحلية لم يتجاوز 9 أو 10 نساء في انتخابات 2016، مع تراجع إلى ستّ نساء فقط في 2021، عبر كل الأحزاب المتنافسة مجتمعة على المستوى الوطني بأكمله.

    والمفارقة الصادمة هنا أن أربعة من هؤلاء الست كنّ بالفعل من “البام” وحده، وهن بديعة الفيلالي، وخديجة حجوبي، وفاطمة الزهراء المنصوري، وفاطمة الزهراء بنطالب بينما اقتسمت “التقدم والاشتراكية” و”الاستقلال” المقعدين المتبقيين، أي بعبارة أخرى الحزب لم يكن يهيمن فقط على “من ترشح”، بل على “من فزن” أيضا قبل أن يضاعف رهانه اليوم بأربعة أسماء إضافية.

    المستوى الثالث، هو المرآة المقارنة مع منافسي 2026 أنفسهم،  فبينما يدفع “البام” بسبع نساء لقيادة لوائح محلية، لم يتجاوز حزب التجمع الوطني للأحرار الحزب الأول في الحكومة الحالية من حيث عدد المقاعد، أربع دوائر محلية للنساء من أصل 89 دائرة حُسمت ترشيحاتها، وهو نفس السقف الذي لم يتخطاه حزب العدالة والتنمية ضمن 91 دائرة، بينما اقتصر حزب التقدم والاشتراكية على الإعلان عن قائمة أولية تضم 6 نساء بشكل عام، دون تخصيص واضح لعددهن ضمن اللوائح المحلية تحديدا،  وبالتالي المشهد إذن ليس فقط أن “البام” يتفوق على نسخته السابقة من نفسه بل يتفوق أيضا بفارق واضح عن أقوى منافسيه المباشرين في نفس الاستحقاق.

    يبقى استثناء واحد يستحق الإشارة، لأنه يوضح الفرق الجوهري بين نوعين من “الجرأة الانتخابية”، ففي 2021، سجل حزب الحركة الشعبية “سابقة وطنية” حين قدّم لائحة نسائية بنسبة 100 في المئة في مقاطعة جليز بمراكش ضمن الانتخابات الجماعية، لكن هذا النموذج مختلف بنيويا عمّا يفعله “البام” الآن، فتلك كانت لائحة واحدة كاملة النساء في دائرة واحدة على المستوى المحلي الجماعي، بينما يوزّع “البام” اليوم سبع نساء منفردات، كل واحدة تقود معركة مستقلة في دائرة تشريعية مختلفة، أمام خصوم رجال أقوياء تاريخيا في تلك المناطق بعينها، بينما الفارق ليس في العدد فقط، بل في طبيعة المخاطرة السياسية، لأن قيادة معركة فردية في مواجهة مباشرة تختلف جذريا عن الظهور ضمن لائحة جماعية محمية.

  • السعدي: البام” يدخل الانتخابات بحصيلة حكومية إيجابية وبرنامج واقعي

    السعدي: البام” يدخل الانتخابات بحصيلة حكومية إيجابية وبرنامج واقعي

    أكدت فاطمة السعدي، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، أن “البام” يخوض انتخابات 2026 موحد الصفوف، مستندا إلى تجربة حكومية ناجحة، وإلى برنامج انتخابي بني على الإنصات للمواطنين والحوار مع مختلف الفاعلين، بما يتيح تقديم حلول عملية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية.

    وربطت السعدي، في كلمة اليوم السبت بسلا خلال المجلس الوطني للحزب، هذا الاستحقاق بالسياق الوطني الذي تعيشه المملكة، معتبرة أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة مكاسب مهمة على المستويات التنموية والدبلوماسية والرياضية، بفضل القيادة الملكية، ما يفرض مواصلة الإصلاحات وتعزيز موقع المملكة كقوة إقليمية صاعدة.

    وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، عدّت أن التطورات الأخيرة، سيما داخل مجلس الأمن، عززت مكانة مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي مواصلة تعبئة مختلف الفاعلين لإنجاح ورش التنمية بالأقاليم الجنوبية، مع إشراك الساكنة المحلية في تنزيل هذا المشروع.

    وعلى المستوى الدولي، جددت السعدي موقف الحزب المندد باستمرار العدوان الإسرائيلي على الشعبين الفلسطيني واللبناني، محذرة من تداعيات النزاعات المسلحة على الأمن والاستقرار والاقتصاد العالمي، وداعية إلى تغليب الحوار والحلول السلمية.

    وفي الشأن الانتخابي، شددت القيادية في “البام” على أن المملكة وفرت الشروط القانونية والمؤسساتية الكفيلة بتنظيم انتخابات نزيهة، مؤكدة أن الحزب ينخرط في هذا المسار من منطلق سياسي وأخلاقي، ويستعد لخوض المنافسة معتمدا على حصيلته الحكومية، التي قالت إنها شملت إصلاحات في مجالات السكن والعدالة والرقمنة والشباب والثقافة والطاقة والتعليم العالي والتشغيل.

    وأبرزت أن البرنامج الانتخابي للحزب يشكل ثمرة ثلاث سنوات من العمل والإنصات والدراسات، بمشاركة خبرات وطنية من تخصصات مختلفة، بهدف تقديم رؤية عملية بعيدة عن الشعبوية والوعود غير القابلة للتنفيذ.

    وأكدت السعدي أن اختيار مرشحي الحزب جرى وفق معايير الكفاءة والاستحقاق وبعد مشاورات واسعة داخل التنظيم، معتبرة أن هذه المقاربة تعكس قوة الديمقراطية الداخلية، وداعية مناضلي الحزب إلى مواصلة التعبئة والالتفاف حول المشروع السياسي استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

  • المنصوري: اختيار مرشحي الحزب تم بالنقاش والحوار

    المنصوري: اختيار مرشحي الحزب تم بالنقاش والحوار

    أكدت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، أن اختيار المرشحين للاستحقاقات الانتخابية المقبلة تم وفق مقاربة قائمة على النقاش والحوار والتوافق بين مختلف مكونات الحزب، مؤكدة أن عرض قائمة المرشحين على المجلس الوطني، باعتباره الهيئة التقريرية للحزب، يجسد الالتزام بمبادئ الحكامة الداخلية وترسيخ المسؤولية السياسية.

    وأشادت المنصوري بالدورة الـ32 لمجلسه الوطني التي انعقدت اليوم السبت بسلا، مؤكدة أنها محطة تنظيمية تندرج في سياق الاستعدادات الجارية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مثنية على العمل المتواصل للمكتب السياسي في بلورة الأفكار وصياغة الحلول الكفيلة بدعم التنمية وتعزيز الأداء السياسي للحزب.

    وبخصوص البرنامج الانتخابي للحزب، كشفت أنه يستند إلى خلاصات اللقاءات الميدانية والإنصات لانتظارات المواطنين بمختلف جهات وأقاليم المملكة، مبرزة أن الهدف يتمثل في تقديم مقترحات عملية وواقعية تستجيب للتحديات التنموية الراهنة.

    ونوهت بالجهود التي تبذلها مختلف هياكل الحزب وتنظيماته الموازية، سيما منظمتا الشباب والنساء، في مواكبة الدينامية التنظيمية والمساهمة في إنجاح مختلف المحطات الإعدادية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

    وفي ما يتعلق بالاستحقاقت التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، أكدت المنسقة الجماعية لـ”البام” أن الحزب سيدخلها موحد الصفوف وبرصيد سياسي وتنظيمي راكمه على مدى 18 عاما، وروح جماعية أساسها التوافق في تدبير مختلف محطاته التنظيمية والسياسية.

    ولفتت المنصوري إلى أن الحزب واجه، منذ تأسيسه، العديد من التحديات والأزمات، لكنه كان يخرج منها في كل مرة أكثر قوة وتنظيما، معتبرة أن ثقة المغاربة التي ترجمت في انتخابات 2021، والتي جعلت الحزب القوة السياسية الثانية وطنيا، تشكل حافزا لمواصلة العمل من أجل تصدر المشهد السياسي خلال الاستحقاقات المقبلة.

    ولم يفت المنصوري الإشادة بالمجهودات التي بذلتها منظمة النساء ومنظمة الشباب، إلى جانب الهياكل الجهوية والإقليمية والمحلية، في التعبئة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، معتبرة أن هذا الانخراط يعكس قوة التنظيم وروح المسؤولية التي تميز حزب الأصالة والمعاصرة.

  • “البام” يعلنها.. رئاسة الحكومة هدف 2026 ويزكي 90 مرشحا

    “البام” يعلنها.. رئاسة الحكومة هدف 2026 ويزكي 90 مرشحا

    لم يكن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة مجرد محطة تنظيمية عادية، بل إعلانا عن دخول الحزب رسميا أجواء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بتعزيز المكتب السياسي بكفاءتين بارزتين، والكشف عن الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي، وتقديم أسماء جديدة للاستحقاقات المقبلة.

    وكان انضمام فوزي لقجع وينجا الخطاط إلى المكتب السياسي من أبرز مفاجآت هذه المحطة، إذ أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، أن الحزب يظل “منفتحا على جميع الكفاءات المحلية والجهوية والوطنية”.

    وقالت المنصوري إن فوزي لقجع وينجا الخطاط، بما يتمتعان به من كفاءة وشعبية وروح مواطنة، سيشكلان إضافة من شأنها تقوية حزب الأصالة والمعاصرة وتعزيز حضوره السياسي والتنظيمي.

    وخاطبت المنصوري العضوين الجديدين قائلة: “لم تلتحقا بحزب سياسي ومشروع مجتمعي فقط، بل بأسرة سياسية وأسرة نضال لحزب تأسس منذ 18 سنة، وعاش أزمات، لكنه خرج قويا منها على الدوام، ما جعله يستقطب ثقة المواطنين”.

    وجاء تقديم العضوين وسط تفاعل كبير من الحاضرين، في مشهد عكس الرهان الذي يضعه الحزب على استقطاب أسماء تمتلك خبرة في التدبير وحضورا على المستويين الوطني والجهوي.

    “سيدة” المنصة وثقافة المحاسبة من الداخل

    وفي واحدة من أكثر لحظات الدورة دلالة، طلبت فاطمة الزهراء المنصوري التقاط صورة جماعية تضم أعضاء المكتب السياسي والمشرفين على إعداد البرنامج الانتخابي.

    وفي وقت ظنها الجميع صورة تذكارية، حرصت المنصوري على توضيح أنها لن تكون تذكارية فحسب، بل ستتيح للجميع معرفة من ساهم في إعداد البرنامج، ومن سيتحمل المسؤولية ويحاسب لاحقا عن حصيلة تنفيذه.

    وعلى امتداد أشغال المجلس، حافظ اللقاء على طابعه الاحتفالي، من دون أن يؤثر ذلك في انسيابية التنظيم أو انتظام الفقرات، وظهر الحماس بشكل خاص عند تقديم الأعضاء الجدد والمرشحين وقيادات الحزب، فيما تحولت القاعة مرارا إلى فضاء للهتافات والتصفيقات.

    وعندما أعلن عن اسم المنصوري على رأس المرشحات، بدت منتشية بتفاعل القاعة، ووقفت بثقة وتقدمت بخطوات ثابتة لتحية مناضلي الحزب، بينما تعالت الهتافات والتصفيقات، ولم يكن غريبا أن يتكرر المشهد كلما ورد اسمها خلال أشغال المجلس، في تعبير عن المكانة التي تحظى بها داخل التنظيم.

    هذا الالتفاف عبّر عنه سمير كودار، عضو المكتب السياسي، صراحة في كلمته، حين أكد أن المنصوري أدت دورا أساسيا في الحفاظ على تماسك الحزب، معتبرا أنه لولا وجودها لطغت الخلافات والانشقاقات الداخلية على التنظيم.

     7 نساء.. المرأة ليست رقما انتخابيا

    وشهد اللقاء أيضا تقديم عدد من الأسماء المرشحة ضمن اللائحة الوطنية، في خطوة قدمت على أنها تحدث لأول مرة بهذا الحجم، بترشيح سبع نساء، هي فاطمة الزهراء المنصوري في دائرة المدينة-سيدي يوسف بنعلي، ونجوى كوكوس في دائرة الدار البيضاء-أنفا، ومنال بديل في دائرة برشيد، وحنان الماسي في دائرة تارودانت الشمالية، وزينب السيمو في دائرة العرائش، وإيمان لموي في دائرة ورزازات، وبشرى الوردي في تيفلت- الرماني.

    وعند تقديم اسمها، بدت المنصوري منتشية بتفاعل القاعة، فوقفت بثقة، وتقدمت بخطوات ثابتة لترد تحية مناضلي الحزب، بينما تعالت الصرخات والهتافات والتصفيقات، ولم يكن غريبا أن يتكرر المشهد كلما ورد اسمها خلال أشغال المجلس، في تعبير واضح عن المكانة التي تحظى بها داخل التنظيم.

    هذا الالتفاف عبّر عنه سمير كودار صراحة في كلمته، حين أكد أن المنصوري أدت دورا أساسيا في الحفاظ على تماسك الحزب، معتبرا أنه لولا وجودها لكانت الخلافات والانشقاقات الداخلية قد طغت على التنظيم.

    المنصوري، وخلال حديثها عن تمثيلية النساء، أقرت بأن العدد المقدم، رغم أنه غير مسبوق على المستوى الوطني، يظل غير كاف، مؤكدة أن طموح الحزب أكبر نحو تحقيق المناصفة الفعلية، حتى تشكل النساء 50 في المئة من مواقع المسؤولية والترشيح.

    وشددت المنصوري على أن المرأة ليست مجرد رقم داخل اللوائح الانتخابية، بل هي “حارسة للقيم”، بما يمنح حضورها في المؤسسات والهيئات السياسية بعدا يتجاوز التمثيلية الشكلية إلى المشاركة الكاملة في صناعة القرار.

    وبعدما دعت النساء الخمس للالتحاق بها رفقة نجوى كوكوس بالمنصة، وأثناء التقاط الصورة التذكارية للمرشحات، قالت المنصوري ممازحة مناضلي حزبها “هذه هي تشكيلة المكتب السياسي المقبل”.

     90 مرشحا.. العد العكسي للانتخابات ينطلق

    وكشف حزب “الجرار” على لسان عضو المكتب السياسي سمير كودار، اللائحة النهائية لمرشيحه للانتخابات المقبلة، وضمت محمد الحموتي (الحسيمة)، وعبد اللطيف الغلبزوري (طنجة أصيلة)، وعبد السلام الشلاف (الفحص أنجرة)، ومحمد العربي احنين (تطوان)، ومحمد العربي المرابط (المضيق الفنيدق)، وزينب سيمو (العرائش)، وعبد الحفيظ المكوتي (شفشاون)، والعربي المحرشي (وزان).

    واعتمد الحزب خطة استمرار الوجوه بجهة الشرق بتعيين رضوان بوكطاية (جرادة)، وعبد القادر حضوري (وجدة أنجاد)، وعبد الرحمان السهلي (تاوريرت)، وحميد الشاية (فجيج)، ومحمد المومني (الناضور)، ومحمد البرنيشي (جرسيف)

    وراهن “البام” على دخول سباق الانتخابات المقبلة بأطر ووزراء الحزب بجهة الرباط سلا القنيطرة حيث يقود الوزير محمد مهدي بنسعيد دائرة الرباط المحيط، وأديب إبن ابراهيم دائرة الرباط شالة، فيما تمت تزكية عماد الريفي (سلا المدينة) والعربي الرويش (سلا الجديدة).

    وضمت باقي أقاليم الجهة كلا من محمد الهيلالي (الصخيرات تمارة)، ومحمد شرورو وبشرى الوردي (الخميسات وتيفلت الرماني)، وميلود شليخ وعبد العزيز البوحسيني (القنيطرة والغرب)، والسعد ابن زروال (سيدي قاسم)، ولحسن عواد (سيدي سليمان).

    وفي جهة فاس مكناس، شملت التزكيات محسن أزمي وعزيز اللبار (فاس الشمالية والجنوبية)، وحسن بالمقدم (مولاي يعقوب)، وإدريس الشبشالي (صفرو)، ومحمد الميري (بولمان)، وأنس الأنصاري (مكناس)، والدقاقي أحمد (الحاجب)، ومحمد امغار (تازة)، ومحمد أشقيق (إفران)، وعبد اللطيف الفوقير ومحمد الحجيرة (تاونات تيسة والقرية غفساي).

    ودفع “الجرار” في جهة الدار البيضاء سطات رئيسة مجلسه الوطني، نجوى ككوس (أنفا)، ومحمد التويمي بنجلون (الفداء مرس السلطان)، وعادل البيطار (عين السبع الحي المحمدي)، وصلاح الدين الشنكيطي (الحي الحسني)، وعبد الحق شفيق (عين الشق)، وأحمد بريجة (سيدي البرنوصي)، ومصطفى جداد (ابن مسيك)، ومحمد حماما (مولاي رشيد)، ومحمد السالمني (النواصر)، وعبد الرحيم بنضو (مديونة)، ومحمد أمين العطواني (المحمدية)، وبديل عثمان (سطات)، وكريم الزيادي (بنسليمان)، ومنال باديل (برشيد)، ومهدب محمد (الجديدة)، وعبد الكريم أمين (سيدي بنور).

    وحسم الأصالة والمعاصرة لائحة الترشيحات في بني ملال خنيفرة بتزكية هشام الصابري (بني ملال)، وبدر فوزي ومحمد بنعلي (بزو واويزغت وأزيلال دمنات)، وأحمد فضلي (الفقيه بنصالح)، وحمان باحسين (خنيفرة)، وخليفة مجدي (خريبكة).

    وتصدرت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري لائحة الترشيحات بجهة مراكش عن دائرة المدينة سيدي يوسف بن علي، ومحمد صباري (جليز النخيل)، وطارق حنيش (المنارة)، وهشام المهاجري (شيشاوة)، وأحمد التويزي (الحوز)، وعبد الرحيم واعمر (قلعة السراغنة)، وإبراهيم بنجلون (الصويرة)، وعز الدين الميداوي (الرحامنة)، ومحمد كاريم (أسفي)، ويوسف رويجل (اليوسفية).

     وتمت تزكية، في درعة تافيلالت، كلا من عبد الله العمري (الرشيدية)، وإيمان لموي (ورزازات)، ويوسف امنزو (زاكورة)، ومحمد ارهمي (تنغير).

    وفي سوس ماسة، راهن “البام” على وزير العدل عبد اللطيف وهبي وحنان الماسي دائرتي تارودانت الشمالية والجنوبية، إلى جانب حميد وهبي (أكادير إداوتنان)، ومحمد أودمين (إنزكان آيت ملول)، والحسين الفارسي (اشتوكة آيت باها)، وحسن التابي (طاطا), فؤاد المومني (تيزنيت)

     وفي الأقاليم الجنوبي، تقدم ينجا الخطاط لائحة الترشيحات (وادي الذهب) وعبد الفتاح أهل المكي (أوسرد)، إضافة إلى جمال سيداتي (سيدي إفني)، والمهدي البتايت (كلميم)، ورشيد التامك (آسا الزاك)، وإبراهيم وعبان (طانطان) بجهة كلميم واد نون.

    أما بجهة العيون الساقية الحمراء فتمت تزكية سيدي محمد سالم الجماني (العيون)، ومحمد الجماني (السمارة)، وعبد الله دبدا (بوجدور)، وعبد الحي حرطون (طرفاية).

    الاستمرارية والتجديد العنوانان الأبرزان

    ووفق المعطيات التي تحصلت عليها جريدة “AM+ MEDIA”، فـ”البام” وازن بين الاستمرارية والتجديد استعدادا للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.

    وعلى المستوى الميداني والتنظيمي، تعكس أرقام الأقدمية حضورا مكثفا لخبرة الوجوه التي خاضت استحقاقات سنة 2021 بـ 52 مترشحا، أي أكثر من 57 بالمئة من إجمالي الترشيحات، مقابل الدفع بـ 38 وجها يترشحون لأول مرة كوكلاء لوائح محلية.

    وسجلت اللوائح المحلية، وفق المعطيات ذاتها، حضورا نسائيا في 7 مترشحات، مما يظهر مكانة متميزة للمرأة داخل الحزب، تضاف إليهن مرشحات الدوائر الجهوية.

    وتشير إحصائيات البروفايلات الأكاديمية والمهنية لمرشحي “البام”، إلى حضور رجال وسيدات الأعمال والمقاولين بـ 49 ترشيحا، بواقع 42 رجل/سيدة أعمال و7 مقاولين، إلى جانب حضور مهم للمهن القانونية كالمحامين (7) والموثقين (3)، فضلا عن أطر ومهندسين وأطباء وأساتذة جامعيين وفلاحين، مما يعكس الهوية البرغماتية للتزكيات.

    برنامج انتخابي ثمرة سنة من العمل

    وبالتوازي مع الجانب التنظيمي، كشف الحزب لمناضليه عن الملامح الأساسية لبرنامجه الانتخابي المقبل، إذ أكد أحمد اخشيشن، رئيس أكاديمية الحزب، أنه جاء ثمرة عمل استمر زهاء عام، وبمجهود كبير لأطر وكفاءات الحزب.

    ويسعى الحزب من خلال برنامجه إلى تقديم عرض سياسي يرتكز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، ودعم القدرة الشرائية، وتوفير فرص الشغل، وتحسين خدمات التعليم والصحة، وتعزيز العدالة المجالية، إلى جانب توسيع مشاركة النساء والشباب في الحياة السياسية.

    وأكد اخشيشن، أن بلادنا أصبحت مطالبة بدخول زمن المغرب الصاعد الذي نادى إليه الملك محمد السادس، مبرزا أن الأصالة والمعاصرة وهو يعد برنامجه الانتخابي تعاطى بجدية ومسؤولية مع الدعوة الملكية، من أجل تنزيلها على أرض الواقع.

    وأوضح أن الحزب يراهن على برنامج مغرب المستقبل على المدى الطويل، لجعل المغرب بلدا صاعدا بكامل المقومات، موضحا أن تصريف الاختيارات المرتبطة بالمدى الطويل لا يلغي الزمن المحدد المرتبط بالولاية الحكومية.

    وكشف أن 28 فريق عمل، مكونين من 150 من أطر وكفاءات الحزب وخارجه اشتغلت بحرفية حقيقية لتشخيص واقع التنمية اليوم بالمغرب، بعد اللقاءات الميدانية والإنصات لانتظارات المواطنين بمختلف جهات وأقاليم المملكة، قبل وضع حلول يكون المواطن في قلبها، وبنفس طويل يتجاوز سنة 2031.

    ويسعى الحزب، وفق الخطوط العريضة التي قدمها في برنامجه، إلى تقديم عرض سياسي يرتكز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، ودعم القدرة الشرائية، وتوفير فرص الشغل، وتحسين خدمات التعليم والصحة، وتعزيز العدالة المجالية، إلى جانب توسيع مشاركة النساء والشباب في الحياة السياسية.

    وكشف الحزب خلال مجلسه الوطني أن برنامجه الانتخابي سيتم الإعلان عنه رسميا نهاية شهر غشت المقبل، بعد عرضه بشكل تفصيلي على مناضلي الحزب.

    “البام” يراهن على أخلاق ونزاهة منتخبيه

    وفي كلمة قبل تلاوة البيان الختامي، أكدت نجوى كوكوس في آخر دورة للمجلس الوطني قبل الانتخابات التشريعية، أن التعبئة لا تهم المرشحين وحدهم، بل تشمل المرشحين وغير المرشحين وجميع مناضلي الحزب.

    ودعت كوكوس أعضاء الحزب إلى الانتشار الميداني والتعبئة في الجهات والمدن والمداشر والدواوير، معتبرة أن المرحلة المقبلة تتطلب حضورا تنظيميا قويا وقربا أكبر من المواطنين.

    وقالت إن الحزب الذي ينخرط في السياسة يتحمل أيضا مسؤولية إنتاج نخب جديدة، مشيرة إلى أن الترشيحات تعكس تنوعا اجتماعيا ومهنيا، وتضم مثقفين ورجال أعمال وممثلين عن مختلف الفئات.

    وتوقفت كوكوس عند حضور النساء، مؤكدة أن الحزب يقدم، لأول مرة، سبع نساء ضمن لائحته، في خطوة اعتبرها تعبيرا عن الرغبة في توسيع التمثيلية النسائية وتجديد النخب السياسية.

    ورفعت سقف طموح الحزب عندما أكدت أن المشروع الذي يناضل من أجله مناضلو الأصالة والمعاصرة منذ 18 سنة يدخل اليوم مرحلة جديدة، معلنة أن الحزب سيتوجه إلى الانتخابات بهدف رئاسة الحكومة.

    وقالت مخاطبة أعضاء المجلس الوطني إن الحزب يعول عليهم بشكل كبير لتحقيق هذا الطموح، داعية إلى تحويل الحماس الذي طبع اللقاء إلى تعبئة ميدانية داخل مختلف الجهات والأقاليم والجماعات.

    وفي مقابل رفع سقف الطموح الانتخابي، شددت على ضرورة احترام الضوابط القانونية المؤطرة للانتخابات، وحث المرشحين على تقديم صورة مميزة عن المنتخب، قائمة على الالتزام بأخلاقيات العمل السياسي ونبله وخدمة المواطنين، كما يريدها الملك محمد السادس.

    ودعت رئيس المجلس الوطني لـ”البام” إلى جعل الاستحقاقات المقبلة “عرسا ديمقراطيا حقيقيا”، وإلى تجسيد صورة المنتخب المسؤول والنزيه، القادر على الارتقاء بالعمل السياسي والمؤسساتي والاستجابة للتطلعات المعلقة على ممثلي المواطنين.

    وكانت لكلمة كوكوس أصداء قوية داخل القاعة، إذ ما إن أنهت حديثها عن رئاسة الحكومة وأخلاقيات الممارسة السياسية حتى ارتفعت التصفيقات والهتافات، وردد الحاضرون نشيد الحزب وشعاراته، في مشهد اختزل الحماس والتعبئة التي طبعت المجلس، قبل يعود الهدوء للقاعة لتلاوة البيان الختامي.

  • المتحدث باسم الأمم المتحدة: صاحب الجلالة الملك محمد السادس يرسخ مكانته كـ”نموذج” في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة

    المتحدث باسم الأمم المتحدة: صاحب الجلالة الملك محمد السادس يرسخ مكانته كـ”نموذج” في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة

     أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يرسخ مكانته كـ”نموذج” في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.

    وأبرز السيد دوجاريك، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالة الملك على عرش أسلافه المنعمين، أن المملكة حققت أيضا “تقدما هائلا”، وأظهرت ريادتها في تنظيم العديد من القمم، لا سيما حول المناخ، الذي يشكل أحد الركائز الأساسية للتنمية المستدامة.

    وفي هذا السياق، أشاد المسؤول الأممي بتقديم الحكومة المغربية تقريرين وطنيين طوعيين إلى الأمم المتحدة بشأن التقدم المحرز في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، واصفا هذه الخطوة بأنها “مهمة جدا”، لأنها تمثل “دليلا على الشفافية التي تنتهجها الدول المبادرة في هذا الشأن مثل المغرب.”

    وفي هذا الصدد، اعتبر المتحدث باسم الأمم المتحدة أن المغرب، يشكل بفضل التقدم الذي أحرزه، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، نموذجا يحتذى بالنسبة لبلدان أخرى.

    وأشار إلى الأهمية البالغة لآلية “التعاون جنوب-جنوب” في منظومة التنمية المستدامة، معتبرا أنه لا يوجد ما هو أفضل بالنسبة لبلد في طريق النمو من أن يسترشد ويتبع نموذج بلد آخر، مثل المغرب، الذي حقق بالفعل تقدما كبيرا في مجال التنمية المستدامة.

    وأكد دوجاريك أن المغرب يضطلع بـ”دور بالغ الأهمية” على المستويين القاري والإقليمي في هذا المجال.

    وفي معرض تطرقه للتعاون بين المملكة والأمم المتحدة في مجال التنمية المستدامة، أشاد المسؤول الأممي بالعلاقات “المؤسساتية” التي تجمع الطرفين، لافتا إلى أن المملكة قامت بمواءمة أولوياتها الوطنية مع أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها واعتمدتها الأمم المتحدة.

    كما نوه دوجاريك بالتعاون “القوي جدا” مع المغرب، لاسيما في مجال حفظ السلام.

    وخلص إلى أن مشاركة الجنود المغاربة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام تشكل “عربون تضامن دولي كبير”.

  • محمد شكال: أرقام “جواز الشباب” دليل على نجاحه وإنصاف شباب القرى أولوية

    محمد شكال: أرقام “جواز الشباب” دليل على نجاحه وإنصاف شباب القرى أولوية

    بعد عامين من إطلاقه، يواصل “جواز الشباب” توسيع قاعدة مستفيديه، بعدما تجاوز سقف مليوني تحميل و500 ألف مستخدم فعلي، ليصبح إحدى أبرز المنصات الرقمية الموجهة للشباب بالمغرب.

    وفي هذا الحوار، يكشف محمد شكال، رئيس مشروع “جواز الشباب” الخلفيات التي رافقت إطلاقه، والتحديات التي سعى إلى معالجتها، وكيفية اختيار الخدمات التي يوفرها، وأسباب الإقبال الكبير على بعضها، خاصة خدمات التنقل والثقافة.

    ويستعرض شكال في الحوار الذي خص به منصة “+AM” الإجراءات المعتمدة لضمان استفادة شباب العالم القروي وتحقيق الإنصاف المجالي، كما يتوقف عند مؤشرات الاستعمال وآفاق تطوير المنصة بما يواكب انتظارات الشباب واحتياجاتهم المتجددة.

    لم يكن الهدف معالجة إشكال واحد فقط، بل مواجهة مجموعة من التحديات المتداخلة التي كانت تحد من استفادة الشباب من الفرص والخدمات المتاحة. فقد أظهرت التشخيصات المنجزة وجود تشتت الخدمات والبرامج الموجهة للشباب بين عدة قطاعات ومؤسسات، وضعف الولوج إلى هذه الخدمات، خاصة بالنسبة للشباب في المناطق القروية والنائية، ونقص المعلومة وصعوبة التعرف على الفرص المتاحة وشروط الاستفادة منها، وغياب منصة موحدة تجمع مختلف الخدمات والعروض في فضاء رقمي واحد.

    ومن هنا جاء “جواز الشباب” كمنصة وطنية موحدة تهدف إلى تقريب الخدمات من الشباب وتسهيل الولوج إليها وتعزيز تكافؤ الفرص بينهم أينما كانوا.

    تم تحديد الخدمات والعروض بناءً على مقاربة تشاركية وواقعية اعتمدت على دراسة حاجيات وانتظارات الشباب في مختلف جهات المملكة، وتحليل الخدمات الأكثر طلباً من طرف هذه الفئة العمرية.

    وتم أيضا التنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والشركاء الخواص، مع الحرص على تغطية المجالات الأساسية التي تهم الشباب، مثل التنقل، والصحة، والتكوين، والثقافة، والترفيه، والمشاركة المواطنة، والخدمات البنكية.

    وبخصوص العروض التي يقدمها “جواز الشباب”، فيتم إخضاعها بشكل مستمر للتقييم والتطوير وفق مؤشرات الاستعمال وملاحظات المستفيدين، بما يضمن ملاءمتها لاحتياجات الشباب المتجددة.

    تشير معطيات الاستعمال إلى أن خدمات التنقل تحتل صدارة الخدمات الأكثر طلباً، وعلى رأسها التخفيضات الممنوحة بشراكة مع المكتب الوطني للسكك الحديدية (أكثر من 800 ألف سفر على متن القطارات).

    كما تعرف الخدمات الثقافية والترفيهية إقبالا مهما، خاصة العروض المتعلقة بالسينما والمتاحف والتظاهرات الثقافية، إضافة إلى الخدمات الصحية والتكوينية.

    ويرجع هذا الإقبال إلى عدة عوامل، أهمها، ارتباط هذه الخدمات بالحاجيات اليومية للشباب، والأثر المباشر للتخفيضات على القدرة الشرائية، إضافة إلى سهولة الاستفادة من الخدمات عبر التطبيق، وتنوع العروض وتغطيتها لمجالات متعددة تهم الشباب.

    يعكس هذا الإنجاز نجاح الرؤية التي تأسس عليها المشروع، ويعود إلى مجموعة من العوامل المتكاملة، من بينها توفير خدمات حقيقية وذات قيمة مضافة للشباب، والحرص على اعتماد مسطرة تسجيل مبسطة وآمنة بفضل التكامل مع الهوية الرقمية الوطنية.

    وتم أيضا توسيع شبكة الشركاء بشكل مستمر وإضافة عروض جديدة، مع تنظيم حملات تواصلية وتحسيسية على المستوى الوطني والجهوي، زيادة على اعتماد التطبيق كمنصة موحدة تجمع خدمات متعددة داخل فضاء رقمي واحد.

    كما أن عدد المستخدمين الفعليين يعكس مستوى التفاعل الحقيقي مع الخدمات، وليس فقط تحميل التطبيق، وهو ما يؤكد أن الشباب لا يكتفون بالتسجيل وإنما يستفيدون فعلياً من العروض المتاحة.

    يشكل الإنصاف المجالي أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها “جواز الشباب”، ولذلك تم اتخاذ مجموعة من التدابير لفائدة شباب العالم القروي، من بينها تمكين الشباب من الولوج إلى التطبيق دون الحاجة إلى تعبئة رصيد أو اشتراك في الإنترنت، وذلك بشراكة مع الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات وفاعلي الاتصالات، وتعميم الاستفادة من الخدمات الرقمية على الصعيد الوطني دون تمييز جغرافي.

    وتم أيضا إدماج خدمات التكوين عن بعد بما يسمح للشباب بالعالم القروي من الاستفادة من برامج تكوينية عالية الجودة من أي مكان، وإتاحة خدمات المواكبة والتوجيه والمعلومات عبر التطبيق دون الحاجة إلى التنقل.

    وعملنا أيضا على توسيع شبكة الشركاء والخدمات على المستوى الترابي لضمان استفادة أكبر للشباب في مختلف الأقاليم والجماعات، مع توفير فضاءات للتفاعل المباشر مع الخبراء والشخصيات الوطنية من خلال برامج رقمية مثل “ضيف الجواز”.

    زيادة على ذلك، قمنا بتسهيل الولوج إلى مختلف برامج ومشاريع قطاع الشباب، مثل برنامج “متطوع”، وبرنامج “جائزة المغرب للشباب”، وبرنامج “مهارات”، وغيرها من المبادرات الوطنية.

    وتهدف هذه الإجراءات إلى جعل مكان الإقامة عاملاً غير مؤثر في فرص الاستفادة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين شباب العالم القروي ونظرائهم في الوسط الحضري.

  • 636 مقاولة و2.5 مليار لرأس مال المخاطر.. هل نجح المغرب في بناء منظومة الشركات الناشئة؟

    636 مقاولة و2.5 مليار لرأس مال المخاطر.. هل نجح المغرب في بناء منظومة الشركات الناشئة؟

    لم يكن أكبر تحد يواجه المقاولات الناشئة في المغرب هو نقص الأفكار أو غياب الكفاءات، بل صعوبة تحويل الابتكار إلى شركات تنمو وتستقطب الاستثمار وتخلق الثروة وتنافس خارج الحدود، سيما وأنه على امتداد سنوات ظل المشهد المقاولاتي الرقمي ينتج عشرات المشاريع الجديدة لكنه كان يفقد جزءا كبيرا منها قبل أن تبلغ مرحلة النضج، بسبب محدودية التمويل وضعف المواكبة وغياب منظومة متكاملة تربط بين الفكرة والسوق.

    عندما انطلقت الولاية الحكومية الحالية سنة 2021 كان هذا التشخيص واضحا، فمنظومة المقاولات الناشئة كانت ما تزال في مرحلة التأسيس ورأس المال المخاطر لم يتجاوز سوى نحو 30 مليون دولار، أي أقل بكثير من مستويات الدول الإفريقية الأكثر تقدما، فيما لم تكن سوى 167 مقاولة تحمل علامة “المقاولة الشابة المبتكرة” (JEI)، وكانت أغلبية المقاولات الناشئة تجد صعوبة في الانتقال من مرحلة الإحداث إلى مرحلة النمو أو في ولوج الأسواق الدولية.

    وخلال خمس سنوات من عمر الولاية الحكومية الحالية، عمدت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة إلى تجاوز منطق إطلاق برامج دعم جديدة بإعادة بناء المنظومة المقاولاتية من أساسها عبر تعبئة تمويلات غير مسبوقة، وإحداث أول صندوق وطني مخصص لرأس المال المخاطر في المجال الرقمي وتوسيع شبكات الاحتضان والتسريع، فضلا عن استقطاب فاعلين دوليين وتطوير الإطار القانوني ومضاعفة عدد المقاولات الحاصلة على علامة “المقاولة الشابة المبتكرة” إلى 636 مقاولة سنة 2026، بيد أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم يتجاوز حصيلة الأرقام ويدفعنا إلى الاستفهام حول مدى نجاح المغرب فعلا في الانتقال من سياسة تشجيع المبادرات الفردية إلى بناء صناعة وطنية للمقاولات الناشئة، وإذا ما كانت المنظومة ما تزال في طور التأسيس وتنتظر اختبارها الحقيقي؟

    منظومة تنتج شركات لكنها لا تفرز “أبطالا اقتصاديين

    لم تكن الإشكالية التي واجهتها المقاولات الناشئة المغربية سنة 2021 مرتبطة بعدد المشاريع التي يتم إطلاقها سنويا وإنما بقدرتها على الاستمرار والنمو، فالمؤشرات التي استندت إليها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عند بداية الولاية الحكومية رسمت صورة لمنظومة ما تزال في طور التأسيس تعاني اختلالات على مستوى التمويل والمواكبة والانفتاح على الأسواق الدولية، وهو ما كان يحد من تحول الابتكار إلى قيمة اقتصادية مضافة.

    وتكشف الأرقام حجم هذا التحدي، إذ إن تمويلات رأس المال المخاطر بالمغرب لم تكن تتجاوز سنة 2021 حوالي 0.03 مليار دولار مقابل حوالي ملياري دولار في الدول الإفريقية الأكثر تقدما في هذا المجال، وهو فارق يعكس محدودية قدرة المستثمرين على تمويل الشركات التكنولوجية في مراحلها الأولى، حيث تكون المخاطر مرتفعة والاحتياجات المالية كبيرة.

    ولا يسعنا اعتبار التمويل وحده نقطة الضعف، فالمعطيات التي حصلت عليها “AM+ MEDIA” من الوزارة الوصية تظهر أن أقل من 15 في المئة فقط من المقاولات الناشئة المغربية كان عمرها أقل من سنة، بما يعكس محدودية دينامية إحداث شركات جديدة بوتيرة مرتفعة، بينما كانت 60 في المئة من المقاولات التي تجاوز عمرها خمس سنوات لا تشغل أكثر من عشرة أجراء، وهو مؤشر على أن عددا مهما من هذه الشركات كان ينجح في البقاء لكنه لا ينجح في الانتقال إلى مرحلة النمو الحقيقي.

    أما على مستوى التوسع الدولي، فقد بدا الفارق أكثر وضوحا، إذ لم تكن سوى أقل من 20 في المئة من المقاولات الناشئة المغربية تنشط في أكثر من دولة، مقارنة بحوالي 80 في المئة في جنوب إفريقيا، وهو ما يعكس محدودية قدرة الشركات المغربية على تصدير خدماتها أو جذب الاستثمارات الخارجية أو الاندماج في الأسواق الإقليمية والعالمية.

    حتى علامة المقاولة الشابة المبتكرة التي يفترض أن تشكل بوابة للاستفادة من عدد من الامتيازات التنظيمية والمالية ظلت من جانبها محدودة الانتشار، إذ لم تكن تشمل سوى 167 مقاولة سنة 2021، بينما لم تتجاوز حصة شركات التكنولوجيا المالية 8 في المئة من مجموع المقاولات الناشئة، في وقت ظل فيه انخراط المقاولات الكبرى في مواكبة الابتكار ضعيفا، بما جعل الحلقة التي تربط بين الشركات الكبرى والمقاولات الناشئة شبه غائبة.

    ولم تكن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في وضع أفضل، فإلى جانب صعوبة الولوج إلى التمويل، كانت تواجه تأخرا في اعتماد الحلول الرقمية والخدمات السحابية ونقصا في الكفاءات المتخصصة، وهو ما انعكس على موقع المغرب في مؤشر تسريع الرقمنة لمجموعة بوسطن الاستشارية، حيث لم يحصل سوى على 27 نقطة من أصل 100، بينما تقترب الاقتصادات الأكثر تقدما من 70 نقطة، ما يعني أن جزءا كبيرا من النسيج الاقتصادي الوطني كان لا يزال بعيدا عن التحول الرقمي الكامل.

    من دعم المقاولات إلى بناء المنظومة

    أمام هذا التشخيص، اختارت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة مقاربة مختلفة، فبدل الاكتفاء بإطلاق برامج دعم متفرقة اتجهت نحو بناء منظومة متكاملة تنطلق من توفير التمويل مرورا بالاحتضان والتسريع ووصولا إلى التشريع والانفتاح على المستثمرين والأسواق الدولية. بمعنى آخر، لم يعد الهدف تمويل شركة ناشئة هنا أو مواكبة مشروع هناك، وإنما بناء سلسلة متكاملة تجعل انتقال المقاولة من الفكرة إلى السوق ثم إلى التوسع الدولي مسارا أكثر قابلية للتحقق.

    ويظهر هذا التحول بوضوح في ملف رأس المال المخاطر، الذي ظل لسنوات الحلقة الأضعف داخل المنظومة المغربية، فلأول مرة ساهمت الدولة في إحداث صندوق مخصص حصريا لتمويل المقاولات الناشئة الرقمية، بلغت قيمته الإجمالية 1.5 مليار درهم ساهمت فيه الوزارة بـ400 مليون درهم مع أثر تعبئة متوقع يصل إلى 2.5 مليار درهم.

    ولم يقتصر الأمر على ضخ التمويلات، بل تم أيضا اعتماد آلية لتغطية جزء من المخاطر الأولى بهدف تشجيع المستثمرين على تمويل الشركات التكنولوجية في أكثر مراحلها حساسية، وهي مرحلة الانطلاق، كما استقطب الصندوق 47 طلب ترشيح منها 12 وطنيا و33 دوليا وترشيحان مختلطان، قبل الانتقاء الأولي لتسع شركات متخصصة في تدبير رأس المال المخاطر، بينها ثلاث شركات مغربية وخمس دولية وفاعل مختلط، في خطوة تعكس رهان الوزارة على استقطاب الخبرة الدولية بالتوازي مع تطوير الفاعلين المحليين.

    كيف حاول المغرب سد فجوات نمو المقاولات الناشئة؟

    إذا كان التمويل يمثل الوقود الذي تحتاجه المقاولة الناشئة للانطلاق، فإن التجارب الدولية أظهرت أن ضخ الأموال وحده لا يكفي لصناعة شركات قادرة على المنافسة فجزء مهم من الشركات الناشئة يفشل، ليس بسبب غياب التمويل فقط وإنما بسبب غياب التأطير وصعوبة الولوج إلى المستثمرين، وضعف الربط بالأسواق ونقص الخبرات الإدارية والتجارية.

    ولهذا، اختارت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أن توسع تدخلها ليشمل مختلف مراحل دورة حياة المقاولة الناشئة بدءا من مرحلة بناء الفكرة مرورا بالاحتضان والتسريع ووصولا إلى مرحلة التوسع داخل المغرب وخارجه.

    في هذا السياق، أطلقت الوزارة صندوقا خاصا ببناء المقاولات الناشئة الرقمية، خصص له وفق المعطيات التي حصلت عليها “AM+MEDIA”، غلافا ماليا يفوق 760 مليون درهم بهدف مواكبة إحداث وتطوير وتسريع أكثر من 840 مقاولة ناشئة تكنولوجية خلال ثلاث سنوات، فيما تتجاوز أهمية هذا البرنامج حجم التمويل المرصود إلى طبيعة المقاربة المعتمدة، إذ تم اختيار ست مؤسسات متخصصة في بناء المقاولات من بينها أربع مؤسسات دولية وهيكلان مغربيان توجد في طور الاستقرار داخل المملكة بما يسمح بنقل الخبرات العالمية إلى المنظومة الوطنية، وخلق فرص شغل ذات قيمة مضافة، وإدماج المقاولات المغربية في شبكات الاستثمار الدولية.

    ويوازي هذا التوجه تطورا لافتا في دور “تكنوبارك”، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة من فضاء لاستقبال المقاولات الناشئة إلى أحد أهم أدوات السياسة العمومية في مجال الابتكار، ولهذا الغرض خصصت الوزارة 70.4 مليون درهم لتوسيع النموذج الاقتصادي للشبكة وتعزيز قدرتها على مواكبة حاملي المشاريع والشركات التكنولوجية.

    وتكشف نتائج البرامج المنجزة داخل “تكنوبارك” عن هذا التحول، فقد نظم برنامج “Boost Up Lab” خمس دورات متتالية، استقطبت أكثر من 1000  طلب ترشيح، وأسفرت عن مواكبة 150 مقاولة ناشئة من بينها 84 مقاولة انتقلت إلى مرحلة الاحتضان. أما برنامج Export Technopark Acceleration Program (ETAP)”، فقد وفر مواكبة مكثفة لـ41 مقاولة ناشئة بين سنتي 2024 و2026 مع تركيز خاص على إعدادها للولوج إلى الأسواق الخارجية.

    وفي الاتجاه نفسه، انخرط المغرب في شراكة مع منصة Plug and Play، إحدى أبرز شبكات الابتكار والاستثمار في العالم، حيث تم تسريع 18 مقاولة ناشئة بينما توجد 19 مقاولة أخرى في طور المواكبة مع تعبئة تمويلات بلغت 8.2 ملايين دولار وإحداث حوالي 150 منصب شغل، فيما تكمن أهمية هذا البرنامج في قيمة الاستثمارات التي استقطبها، وأيضا في إدماج المقاولات المغربية داخل شبكة عالمية تربط الشركات الناشئة بكبرى الشركات الاستثمارية والتكنولوجية.

    وهذا التحول يشمل طبيعة البرامج أيضا بعدها الترابي، ففي الوقت الذي كانت شبكة “تكنوبارك” تتركز في عدد محدود من المدن، اتجهت الوزارة إلى توسيع انتشارها ضمن رؤية تقوم على العدالة المجالية، حيث انتقلت الشبكة من خمسة مواقع سنة 2024 إلى 10 سنة 2026 مع توسعها لتشمل الدار البيضاء والرباط وطنجة وأكادير والصويرة وتمارة وسلا والقنيطرة وفاس ووجدة ومراكش وتزنيت والعيون، في أفق تغطية الجهات الـ12 للمملكة بحلول سنة 2030، ويعكس هذا التوسع رهانا على نقل منظومة الابتكار من التمركز في محور الدار البيضاء-الرباط إلى مختلف الجهات، بما يتيح لحاملي المشاريع الولوج إلى خدمات الاحتضان والمواكبة دون الاضطرار إلى الانتقال نحو المركز.

    “جايتكس أفريكا” عندما تحول الابتكار إلى أداة لجذب الاستثمار

    إذا كانت برامج الاحتضان والتسريع تستهدف بناء المقاولة من الداخل، فإن تنظيم “جاتكس أفريقيا المغرب” شكل الرهان الخارجي في الاستراتيجية الحكومية من خلال تحويل المغرب إلى منصة قارية تجمع المستثمرين والشركات الناشئة وصناديق الاستثمار، والفاعلين التكنولوجيين في مكان واحد.

    ويحمل هذا المشروع بعدا رمزيا واستراتيجيا في الآن نفسه، إذ اختير المغرب لاحتضان أول نسخة من معرض “جايتكس أفريقيا” خارج دبي، في خطوة تعكس الثقة في موقعه داخل المنظومة الرقمية الإفريقية ومنذ إطلاق التظاهرة سنة 2023، خصصت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ميزانية إجمالية تجاوزت 140 مليون درهم عبر أربع دورات، كما دعمت مشاركة 800 مقاولة ناشئة، بما ينسجم مع هدف وطني يتمثل في مواكبة 3 آلاف مقاولة ناشئة بحلول سنة 2030.

    وتظهر المؤشرات المسجلة خلال الدورات الأربع حجم الدينامية التي عرفها الحدث، فقد ارتفع عدد الزوار من 30 ألفا سنة 2023 إلى 55 ألف زائر سنة 2026، بينما ارتفع عدد المقاولات الناشئة المدعومة من الوزارة من 100 إلى 300 مقاولة خلال الفترة نفسها. كما ارتفع إجمالي عدد المقاولات الناشئة المشاركة من 400 إلى أكثر من 800، فيما انتقل عدد العارضين من 900 إلى 1500، وارتفع عدد الدول الممثلة من 95 دولة إلى 140 دولة.

    وتتجاوز أهمية هذه الأرقام بعدها التنظيمي لأن هذا النوع من المعارض أصبح يشكل في التجارب الدولية منصة لعقد الصفقات وجذب المستثمرين، وربط الشركات الناشئة بالأسواق العالمية، بما يفسر حرص المغرب على تحويله إلى موعد قار ضمن أجندة التكنولوجيا الإفريقية، وليس مجرد تظاهرة سنوية.

    من الترويج إلى التقنين.. هل اكتملت حلقات المنظومة؟

    إذا كانت برامج التمويل والاحتضان والتسريع استهدفت معالجة الجوانب الاقتصادية لمنظومة المقاولات الناشئة، فإن استدامة هذا التحول كانت تتطلب في المقابل إطارا قانونيا وتنظيميا يمنح المستثمرين ورواد الأعمال وضوحا أكبر بشأن الحقوق والامتيازات وآليات المواكبة، فالتجارب الدولية الناجحة لم تبن فقط على توفر التمويل وإنما أيضا على وجود تشريعات مستقرة تجعل الاستثمار في الابتكار جزءا من البيئة الاقتصادية أكثر منه مجرد برنامج عمومي محدود زمنيا.

    وفي هذا الإطار، شرعت الحكومة في إعداد مشروع قانون خاص بالمقاولات الناشئة، يوجد حاليا في طور المصادقة بعد استكمال إعداد نص المشروع ومراسيمه التطبيقية، بالاستناد إلى مواكبة تقنية من البنك الدولي ومقارنة معيارية مع عدد من التجارب الدولية، وقد أحيل المشروع خلال السنة الجارية 2026 على الأمانة العامة للحكومة في خطوة تروم الانتقال من مرحلة إطلاق المبادرات إلى إرساء إطار قانوني دائم ينظم هذا القطاع ويؤسس لتطوره على المدى البعيد.

    وفي موازاة ذلك، شهدت علامة “المقاولة الشابة المبتكرة” (JEI) تحولا لافتا، سواء من حيث عدد المقاولات المستفيدة أو من حيث الامتيازات المرتبطة بها، فقد ارتفع عدد الشركات الحاصلة على العلامة من 167 مقاولة سنة 2021 إلى 636 مقاولة سنة 2026، أي بزيادة تناهز أربعة أضعاف خلال خمس سنوات. ويعكس هذا التطور اتساع قاعدة الشركات التي أصبحت تستوفي شروط الابتكار والاستفادة من الامتيازات التي توفرها الدولة، بعدما كانت هذه الآلية تظل محصورة في نطاق محدود عند بداية الولاية الحكومية.

    ولم يقتصر التطور على العدد، بل شمل أيضا طبيعة الامتيازات الممنوحة، فقد ارتفع سقف مخصصات مكتب الصرف لفائدة هذه المقاولات من 500 ألف درهم إلى مليوني درهم، بما يتيح لها هامشا أكبر للتعامل مع الأسواق الدولية، سواء عبر اقتناء الخدمات التكنولوجية أو التعاقد مع الخبراء أو المشاركة في برامج التسريع بالخارج.

    ويبرز مستجد آخر يحمل دلالة خاصة، يتمثل في تمكين المقاولات الحاصلة على علامة “JEI” لأول مرة من إمكانية القيام باستثمارات خارج المغرب، ما يعكس تحولا في فلسفة السياسة العمومية، فبعدما كان الهدف الأساسي هو تشجيع إحداث المقاولات الناشئة داخل المملكة، أصبح الرهان يمتد إلى دعم قدرتها على التوسع الدولي، باعتبار أن نجاح المقاولة التكنولوجية لم يعد يقاس فقط بحضورها داخل السوق الوطنية، وإنما أيضا بقدرتها على الاندماج في سلاسل القيمة والأسواق العالمية.

    المقاولات الصغرى والمتوسطة.. حلقة لا يمكن تجاوزها

    غير أن بناء اقتصاد رقمي تنافسي لا يمر فقط عبر دعم الشركات الناشئة مهما بلغ حجمها أو عددها، لأن هذه الأخيرة تظل جزءا من منظومة اقتصادية أوسع، يشكل فيها نسيج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة العمود الفقري للإنتاج والتشغيل.

    ومن هذا المنطلق، وسعت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تدخلها ليشمل هذه الفئة، في محاولة لتقليص الفجوة الرقمية التي كانت تعيق تنافسيتها.

    ففي سنة 2021، كان المغرب لا يحقق سوى 27 نقطة من أصل 100 في مؤشر تسريع الرقمنة الصادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية، وهي نتيجة تعكس محدودية اعتماد الحلول الرقمية داخل المقاولات، مقارنة باقتصادات بلغت مستويات تقارب 70 نقطة.

    ولمواجهة هذا الواقع، أطلقت الوزارة برنامج “DigiTPME” بشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، حيث استفادت 300 مقاولة من التكوين في ثلاث جهات نموذجية، فيما تمت مواكبة 120 مقاولة في إعداد وتنفيذ خرائطها الرقمية، إلى جانب اختيار 9 شركات تكنولوجية مغربية لتقديم الحلول الرقمية وإطلاق شبكة وطنية متخصصة في هذا المجال.

    وفي الاتجاه نفسه، جاءت مبادرة “WE-Elevate” التابعة لمنظمة التعاون الرقمي، لتوسيع دائرة المستفيدين من التحول الرقمي، عبر استهداف 10 آلاف امرأة وشاب في مختلف جهات المملكة ومواكبة 1000 مقاولة في الانتقال نحو التجارة الإلكترونية، بما يعكس توجها يربط الرقمنة بالإدماج الاقتصادي وخلق فرص جديدة لريادة الأعمال.

    وامتد هذا التوجه إلى قطاع التعليم، حيث خصص للمختبر الرقمي للتربية الوطنية غلاف مالي بلغ 240 مليون درهم من بينها 100 مليون درهم ساهمت بها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ويستفيد من موارده الرقمية حاليا أكثر من 80 ألف أستاذ وما يزيد عن 3 ملايين تلميذ، فيما أسفر طلب إبداء الاهتمام الخاص بتكنولوجيا التعليم عن 139 ترشيحا، تم انتقاء 20 فاعلا منها لتطوير حلول تعليمية رقمية.

    وتكشف حصيلة السنوات الخمس الأخيرة أن المغرب بدأ يغير مقاربته تجاه ريادة الأعمال التكنولوجية، منتقلا تدريجيا من منطق تمويل المشاريع إلى منطق بناء منظومة متكاملة تضم التمويل والاحتضان والتشريع والانفتاح على المستثمرين والأسواق الدولية، غير أن التجارب العالمية تؤكد أن هذه المرحلة رغم أهميتها ليست سوى نقطة الانطلاق.

    والاختبار الحقيقي يبدأ عندما تصبح الشركات الناشئة قادرة على الاستمرار بعد سنواتها الأولى، والتحول إلى مؤسسات كبرى تقود الابتكار وتنافس في الأسواق العالمية، فبين ما تحقق من إصلاحات وما ينتظر من نتائج، سيظل الرهان الملح هو مدى نجاح المغرب في تحويل هذا الاستثمار العمومي والمؤسساتي إلى شركات عالمية تحمل علامة “صنع في المغرب”.

  • الاستثمارات بالأقاليم الجنوبية.. رهان مغربي لتحويل الدعم إلى التزام دائم

    الاستثمارات بالأقاليم الجنوبية.. رهان مغربي لتحويل الدعم إلى التزام دائم

    لم يعد مؤشر التقدّم في ملف الصحراء المغربية يُقاس كما كان الحال في السابق، بعدد البلاغات الرسمية المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي، أو بمواقف العواصم الأجنبية داخل المحافل الدولية، فمنذ سنوات قليلة، برز مؤشر أكثر دلالة وأعمق أثرا بتمثل في تحوّل عدد من الدول الداعمة للموقف المغربي من موقف التصريح السياسي إلى فعل الحضور الاقتصادي، عبر خطوط تمويل مباشرة وزيارات متكررة لوفود اقتصادية ومشاريع في قطاع الطاقة واتفاقيات استثمار وتعاون تُوقَّع هذه المرة على أرض الأقاليم الجنوبية نفسها.

    القراءة الدبلوماسية لهذا التحوّل تكشف عن معادلة مغربية واضحة، مفادها أنه لا استبدال للسياسي بالاقتصادي بل ربط محسوب بين الاثنين، فالمنطق الذي يحكم هذا التوجّه بسيط في ظاهره الاستثمارات الضخمة والشراكات الممتدة على مدى سنوات تُنتج مصالح متبادلة يصعب التراجع عنها، بخلاف البلاغات السياسية التي تبقى، وإن كانت مهمة رهينة بالسياق وبموازين القوى اللحظية. من هنا، ينتقل الرهان المغربي، خطوة بخطوة، من هدف توسيع دائرة الدول المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي، إلى هدف أكثر عملية هو دفع هذه الدول الشريكة إلى إدراج الأقاليم الجنوبية للمملكة ضمن خرائطها الاستثمارية والاقتصادية الفعلية، لا الرمزية فقط.

    وما يفسّر هذا المنعطف هو تغير لافت في عقيدة تدبير الملف برمّته. فبعد عقد كامل كرّسه المغرب للدفاع عن مغربية الصحراء وكسب المعارك الدبلوماسية واحدة تلو الأخرى، جاء الوقت لتثبيت هذه المكاسب بمشاريع قائمة وملموسة على الأرض، وهذا ما يفسّر وتيرة تهيئة الأقاليم الجنوبية بمشاريع استراتيجية كبرى تهم مختلف القطاعات بما فيها الموانئ الكبرى، وشبكات طرقية، ومحطات للطاقة المتجددة، ومناطق صناعية ولوجيستية، تحوّل الاعتراف الدبلوماسي بمرور الوقت إلى شراكة اقتصادية يصعب فكّ عقدها.

    من مبادرة الحكم الذاتي إلى توسيع دائرة الدعم

    قدم المغرب مبادرة الحكم الذاتي إلى الأمم المتحدة في أبريل 2007، معتزما منح سكان الأقاليم الجنوبية للمملكة صلاحيات واسعة لتدبير شؤونهم المحلية، عبر مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية منتخبة تحت السيادة الترابية للمملكة.

    ومنذ ذلك التاريخ، شكل توسيع دائرة التأييد الدولي للمبادرة أحد المحاور الأساسية للدبلوماسية المغربية، لكن التحول الأكبر بدأ يظهر بصورة أوضح منذ نهاية سنة 2020، عندما أعلنت الولايات المتحدة اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، وبعد ذلك توالت مواقف دول وازنة.

    وفي مارس 2022، أعلنت إسبانيا تأييدها لمبادرة الحكم الذاتي معتبرة إياها بمثابة “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف”، قبل أن تؤكد فرنسا من جانبها في يوليوز 2024 أن حاضر الصحراء ومستقبلها يندرجان ضمن إطار السيادة المغربية، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل الإطار الذي ينبغي أن تتم في ظله تسوية الملف، وهو موقف الدولة ذاته الذي جدد تأكيده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الموقف نفسه أمام البرلمان المغربي في أكتوبر 2024.

    وفي يونيو 2025، أعلنت المملكة المتحدة بدورها أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق للتوصل إلى حل دائم للنزاع، في تحول مهم بالنظر إلى عضويتها الدائمة في مجلس الأمن وثقلها الاقتصادي والدبلوماسي، لكن البيان البريطاني لم يتوقف عند الجانب السياسي، بل أدرج أيضا إمكانية دعم مشاريع اقتصادية داخل الأقاليم الجنوبية.

    وبحسب الأرقام التي قدمها المغرب داخل الأمم المتحدة، تحظى مبادرة الحكم الذاتي بدعم أكثر من 118 دولة من مختلف مناطق العالم، من بينها ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ما يعكس اتساعا متواصلا في دائرة التأييد الدولي للمقترح المغربي، وترسخ القناعة بواقعيته وجديته ومصداقيته باعتباره الأساس الأكثر قابلية للتطبيق من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

    ويؤكد هذا الزخم الدبلوماسي نجاح المغرب في الدفاع عن حقوقه المشروعة، وترسيخ حقيقة أن الصحراء مغربية، في إطار وحدة وطنية وسيادة غير قابلتين للمساومة.

    وإلى جانب هذا الدعم، افتتحت أكثر من 30 دولة قنصليات عامة في الأقاليم الجنوبية، وهو الواقع الذي تنظر إليه الرباط بوصفها تعبيرا سياسيا عمليا يتجاوز البيانات، لأنها تمنح الدول المعنية حضورا دبلوماسيا دائما داخل المنطقة.

    وفي 31 أكتوبر 2025، اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2797، الذي شكل محطة مفصلية في مسار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، بعدما أكد أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الحل الأكثر جدوى وواقعية وقابلية للتطبيق، وجعلها الأساس الذي ينبغي أن يقوم عليه المسار السياسي والمفاوضات المستقبلية. ويعكس هذا القرار التحول الذي عرفه التعاطي الأممي مع القضية، حيث باتت مبادرة الحكم الذاتي تشكل المرجعية الأكثر حضورا داخل الأمم المتحدة، بما يعزز الموقف المغربي ويكرس سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، لكن بالنسبة إلى المغرب، فإن الوصول إلى هذا المستوى من الدعم يطرح سؤال المرحلة المقبلة: ماذا بعد الاعترافات والمواقف السياسية؟

    من تجميع المواقف إلى بناء المصالح

    يبدو أن الإجابة المغربية بدأت تتشكل من خلال دفع الدول الداعمة إلى ترجمة مواقفها إلى شراكات اقتصادية، فافتتاح قنصلية في العيون أو الداخلة يحمل قيمة رمزية وسياسية، لكن دخول شركة أجنبية للاستثمار في الطاقة أو اللوجستيك أو تحلية مياه البحر ينقل العلاقة إلى مستوى آخر، لأن المشروع يخلق وظائف وعقودا والتزامات مالية ومصالح ممتدة في الزمن.

    وتقوم هذه المقاربة على فكرة أساسية مفادها أن تثبيت الموقف السياسي يحتاج إلى قاعدة من المصالح المشتركة، فكلما أصبحت شركات ومؤسسات مالية دولية مرتبطة بمشاريع داخل الأقاليم الجنوبية، تحول وجودها إلى عامل إضافي في إدماج المنطقة ضمن العلاقات الاقتصادية العادية للمغرب مع شركائه.

    ويثير هذا التحول تساؤلات حول الأبعاد الاستراتيجية لانتقال المغرب من التركيز على كسب الدعم السياسي إلى ترسيخه عبر شبكة من المصالح الاقتصادية والاستثمارية، وما إذا كان هذا التوجه يؤشر على مرحلة جديدة في تدبير ملف الصحراء المغربية. وفي هذا السياق، يرى البشير الخريف، المحلل السياسي المتخصص في قضية الصحراء المغربية، في تصريح لـ”AM+ MEDIA”، أن السياسة الخارجية للمغرب شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا ملموسا، انتقلت معه من مرحلة حشد الدعم الدبلوماسي وتعزيز الثقة في شرعية الموقف المغربي، إلى مرحلة ترسيخ هذا الدعم من خلال شراكات اقتصادية وتنموية طويلة الأمد، خصوصا في الأقاليم الجنوبية.

    وأوضح الخريف أن المرحلة الأولى من هذا المسار تميزت بعدد من المحطات الدبلوماسية الحاسمة، من بينها عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، وتزايد الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، إلى جانب افتتاح أكثر من 31 قنصلية في مدينتي العيون والداخلة، فضلا عن تعزيز الانفتاح على الدول الإفريقية وتوسيع شبكة الشراكات السياسية والاقتصادية مع عدد من الفاعلين الدوليين.

    وأضاف أن المغرب انتقل، في مرحلة لاحقة، إلى العمل على تحويل هذا الرصيد السياسي والدبلوماسي إلى مصالح اقتصادية ملموسة، انطلاقا من قناعة مفادها أن العلاقات بين الدول تصبح أكثر استدامة عندما تقوم على منافع متبادلة تشمل الاستثمار، والتبادل التجاري، والبنيات التحتية، والطاقة، والخدمات اللوجستية، إلى جانب التعاون السياسي.

    وأشار إلى أن هذا التوجه ينسجم مع الرهان المغربي على تنمية الأقاليم الجنوبية وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية، من خلال إطلاق مشاريع كبرى، من بينها الطريق السريع تزنيت-الداخلة، وميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب توسيع العرض الجامعي، وتقوية الخدمات الأساسية، وتطوير مشاريع الطاقات المتجددة، بما يترجم التوجيهات الملكية التي تجعل الإنسان في صلب أي سياسة تنموية، معتبرا أن إطلاق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية سنة 2015 من مدينة العيون شكل محطة أساسية في هذا المسار.

    وسجل الخريف أن توجيه الاستثمارات نحو الأقاليم الجنوبية، واستقطاب شركاء دوليين للمشاركة في مشاريع تنموية واقتصادية، لا يقتصر أثره على الجانب المالي أو التجاري، بل يسهم أيضا في تعزيز الارتباط العملي بهذه المناطق، ويمنح العلاقات الدبلوماسية بعدا اقتصاديا أكثر رسوخا واستمرارية.

    وبخصوص ما إذا كانت المصالح الاقتصادية طويلة الأمد قادرة على جعل الدعم السياسي لمبادرة الحكم الذاتي أكثر ثباتا، أوضح أن تشابك المصالح الاقتصادية يمكن أن يسهم في استقرار مواقف الدول، لأن الحكومات تأخذ بعين الاعتبار مصالح شركاتها واستثماراتها وشبكاتها التجارية عند صياغة سياساتها الخارجية.

    غير أنه شدد على أن العامل الاقتصادي، رغم أهميته، لا يمكنه وحده أن يحسم المواقف الدولية، باعتبار أن السياسة الخارجية تظل نتاجا لتفاعل عدة عناصر، من بينها الاعتبارات القانونية، والتحالفات الإقليمية والدولية، والرهانات الأمنية، فضلا عن التحولات السياسية الداخلية التي تعرفها كل دولة.

    وأكد أن هذه المقاربة تنسجم مع مبدأ “رابح – رابح” الذي شدد عليه الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة، والذي يقوم على بناء شراكات تحقق منفعة متبادلة لجميع الأطراف، بعيدا عن منطق الربح الأحادي أو العلاقة غير المتوازنة، وبما يضمن استدامة التعاون الاقتصادي والسياسي.

    وخلص البشير الخريف إلى أن الدعم السياسي المعزز بمصالح اقتصادية ملموسة يكون، في الغالب، أكثر قابلية للاستمرار من الدعم القائم على الاعتبارات السياسية وحدها، غير أن استدامته تظل مرتبطة بقدرة هذه الشراكات على تحقيق نتائج فعلية ومنافع مشتركة، وبمدى انسجامها مع أولويات الدول المعنية والتحولات التي تعرفها البيئة الإقليمية والدولية.

    وفي هذا السياق، تشكل المملكة المتحدة نموذجا للتحول الذي يشهده تعامل الدول الداعمة للمغرب مع ملف الصحراء، حيث لم يعد الدعم يقتصر على المواقف السياسية، بل أصبح يقترن بإرادة لتطوير التعاون الاقتصادي وفتح آفاق استثمارية، بما يعكس انتقال العلاقات الثنائية إلى مرحلة أكثر عمقا واستدامة.

    بريطانيا.. الموقف السياسي يفتح باب التمويل

    وفي هذا الباب، يقدم الموقف البريطاني مثالا واضحا على الربط بين السياسة والاقتصاد. ففي البلاغ المشترك الصادر في فاتح يونيو 2025، لم تكتف لندن باعتبار مبادرة الحكم الذاتي الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق، بل أكدت أيضا أن هيئة تمويل الصادرات البريطانية توفر قدرة تمويلية تصل إلى خمسة مليارات جنيه إسترليني لدعم أعمال ومشاريع جديدة بالمغرب.

    والأهم أن البلاغ أوضح أن المملكة المتحدة يمكنها النظر في دعم مشاريع داخل الصحراء، شريطة استيفائهم متطلبات التحقق والدراسة المعتمدة لدى هيئة تمويل الصادرات.

    ويكتسي الإعلان البريطاني أهمية سياسية واقتصادية خاصة، بعدما أتاح غلافا تمويليا يصل إلى خمسة مليارات جنيه إسترليني لدعم مشاريع بالمغرب، بما يشمل الأقاليم الجنوبية. ويعكس هذا التوجه انتقال الموقف البريطاني من دعم المبادرة المغربية على المستوى السياسي إلى فتح المجال أمام تمويل أنشطة اقتصادية واستثمارات داخل المنطقة، في خطوة تؤكد تزايد الثقة الدولية في استقرار الأقاليم الجنوبية ومؤهلاتها التنموية.

    وجاء هذا الموقف في سياق التطور المتواصل للعلاقات الاقتصادية بين المغرب والمملكة المتحدة، إذ بلغت قيمة المبادلات التجارية في السلع والخدمات بين البلدين 4.7 مليارات جنيه إسترليني خلال الأرباع الأربعة المنتهية في نهاية سنة 2025، بزيادة بلغت 10.4 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة.

    ومن شأن توجيه جزء من هذا الغلاف التمويلي نحو مشاريع بالأقاليم الجنوبية أن يعزز حضور الاستثمارات البريطانية في المنطقة، ويقدم نموذجا عمليا لتحويل الدعم السياسي للمبادرة المغربية إلى شراكات اقتصادية ومصالح طويلة الأمد، بما يرسخ مكانة الأقاليم الجنوبية داخل العلاقات الاقتصادية للمغرب مع شركائه الدوليين.

    فرنسا.. من تعديل الموقف إلى الحضور في الجنوب 

    ومثّل الاعتراف الفرنسي، المعلن في يوليوز 2024، بأن حاضر الصحراء ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية، محطة مفصلية في مسار العلاقات بين الرباط وباريس. فقد أنهى سنوات من الفتور السياسي، وفتح صفحة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، تجلت ملامحها بوضوح خلال الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر من السنة نفسها.

    ولم يبق هذا التحول محصورا في الخطاب السياسي، ففي ماي 2025، قام المدير العام للوكالة الفرنسية للتنمية بزيارة جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، في خطوة عكست توجها فرنسيا نحو إدراج الأقاليم الجنوبية ضمن مجالات تدخل الوكالة وتعاونها مع المغرب.

    وتكتسب هذه الزيارة أهميتها من كون الوكالة الفرنسية للتنمية مؤسسة مالية عمومية، ما يعني أن حضورها يمكن أن يفتح المجال أمام تمويل مشاريع مرتبطة بالماء والطاقة والبنيات الأساسية والتكوين والتنمية المحلية.

    كما بدأت شركات فرنسية تبدي اهتماما بمشاريع الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر في جنوب المملكة، مستفيدة من المؤهلات الطبيعية للمنطقة، خصوصا المساحات الواسعة، وقوة الرياح، وارتفاع معدل الإشعاع الشمسي، والقرب من المحيط الأطلسي.

    بنية تحتية سبقت وصول المستثمرين

    لم ينتظر المغرب تغير مواقف شركائه الدوليين ليبدأ تجهيز الأقاليم الجنوبية، إذ في نونبر 2015، أطلق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية بغلاف مالي تجاوز 77 مليار درهم، بهدف خلق دينامية اقتصادية واجتماعية جديدة، وتطوير البنيات الأساسية، وتهيئة مناخ الاستثمار، وخلق فرص الشغل.

    ويضم البرنامج مشاريع في مجالات الطرق والموانئ والماء والطاقة والصيد البحري والصناعة والتكوين والخدمات الاجتماعية، وقد ارتفعت كلفته لاحقا مع توسيع بعض المشاريع وإضافة أوراش جديدة.

    ولا تنفصل هذه المشاريع عن تصور سياسي أشمل، إذ جرى الربط في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء سنة 2015، بين التنمية، والرؤية المستقبلية للأقاليم الجنوبية، وتمكين السكان من تدبير شؤونهم في إطار الجهوية المتقدمة، وتحويل الصحراء إلى مركز للتبادل والربط مع إفريقيا جنوب الصحراء.

    بذلك، لا تبدو البنية التحتية مجرد استجابة لحاجيات محلية، بل جزءا من إعداد المنطقة لتصبح قادرة على ممارسة أدوار اقتصادية أوسع، بما يتلاءم مع التصور المغربي للحكم الذاتي بوصفه نموذجا لتدبير جهوي موسع داخل الدولة.

    ميناء الداخلة الأطلسي.. بوابة اقتصادية نحو إفريقيا

    يتصدر ميناء الداخلة الأطلسي قائمة المشاريع الكبرى التي يراهن عليها المغرب لتغيير الوظيفة الاقتصادية للأقاليم الجنوبية، فالميناء لا يستهدف فقط تحسين أنشطة الصيد البحري أو تلبية الحاجيات التجارية المحلية، بل صُمم ليكون منصة صناعية ولوجستية مرتبطة بالأسواق الإفريقية والدولية.

    ويندرج المشروع ضمن النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، إلى جانب الطريق السريع تزنيت-الداخلة، ومحطات تحلية مياه البحر، والمناطق الصناعية، ومشاريع إنتاج الطاقة الشمسية والريحية.

    وتنبع الأهمية الاستراتيجية للميناء من موقع الداخلة على الساحل الأطلسي، وقربها من موريتانيا وبلدان غرب إفريقيا. فعند اكتمال المشروع ودخوله مرحلة الاستغلال، ينتظر أن يساهم في خفض تكاليف نقل السلع، وتطوير الصادرات، وجذب الصناعات المرتبطة بالصيد البحري والطاقات المتجددة والتحويل الغذائي والخدمات اللوجستية.

    كما يكتسب الميناء بعدا إضافيا في ضوء المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، فالمغرب يسعى إلى تحويل واجهته الجنوبية إلى نقطة عبور تربط دولا غير ساحلية بالموانئ والأسواق العالمية، وهو ما يجعل الداخلة جزءا من تصور إقليمي يتجاوز حدود التنمية المحلية.

    وفي حال نجاح هذا الربط، لن تبقى الداخلة مجرد مدينة تستقبل مشاريع عمومية، بل يمكن أن تتحول إلى مركز لتجميع السلع والخدمات والطاقة، وإلى محطة لتجارة عابرة للحدود، ما سيرفع جاذبيتها أمام المستثمرين الأجانب.

    الطريق السريع والطاقة.. تجهيز المجال للاستثمار

    إلى جانب الميناء، يشكل الطريق السريع تزنيت-الداخلة أحد أعمدة الربط بين الأقاليم الجنوبية وباقي جهات المملكة، فالمشروع يمتد على مسافة تناهز ألف كيلومتر، ويهدف إلى تحسين شروط السلامة، وتقليص مدة التنقل، وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع نحو الداخلة والمعبر الحدودي الكركرات.

    تكمن قيمة هذا المشروع في أنه يقلص المسافة الاقتصادية، لا الجغرافية فقط، فالمستثمر الذي يفكر في إنشاء وحدة إنتاجية يحتاج إلى طريق قادر على نقل المواد الأولية والمنتجات، وإلى ميناء يسمح بالتصدير، وإلى مصادر مستقرة للطاقة والماء، لذلك تتكامل مشاريع الطرق والموانئ والطاقة والتحلية في بناء عرض استثماري واحد.

    وفي مجال الطاقة، تتوفر الأقاليم الجنوبية على مؤهلات كبيرة في الطاقة الشمسية والريحية، وقد دخلت مشاريع عدة مرحلة الاستغلال، من بينها محطات شمسية وريحية بالعيون وبوجدور وطرفاية، في وقت يتوسع فيه الاهتمام بمشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا والوقود الاصطناعي.

    وتمنح هذه المؤهلات المنطقة فرصة لاستقطاب الصناعات التي تبحث عن طاقة نظيفة ومنخفضة الكلفة، خصوصا مع اتجاه الأسواق الأوروبية إلى فرض شروط بيئية أكثر صرامة على الواردات والمنتجات الصناعية.

    لكن الاستفادة من هذه الإمكانات تظل رهينة بربط مشاريع الطاقة بالنسيج الاقتصادي المحلي، حتى لا تتحول الأقاليم الجنوبية إلى مجرد فضاء لإنتاج الكهرباء أو الهيدروجين الأخضر الموجه للتصدير، دون انعكاس ملموس على التشغيل والمقاولات المحلية. كما أن تحويل مؤهلات المنطقة في مجال الطاقات المتجددة إلى استثمارات صناعية واسعة يتطلب بنية تحتية ولوجستية قادرة على خفض كلفة الإنتاج والنقل، وربط المنطقة بالأسواق الإقليمية والدولية.

    وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي محمد أمين سامي في تصريح له لمنصة AM+ MEDIA أن المغرب دخل مرحلة جديدة في تدبير ملف الصحراء، تقوم على الانتقال من دبلوماسية الدفاع عن الموقف إلى دبلوماسية المصالح الموطنة، أي من بناء تحالفات قائمة على المواقف السياسية إلى ترسيخ شراكات تقوم على الاستثمارات والعقود وسلاسل التوريد والمصالح الاقتصادية طويلة الأمد.

    ويوضح أن ميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع تزنيت-الداخلة لا يمثلان مجرد مشاريع للبنية التحتية، بل يعيدان رسم الموقع الاقتصادي للأقاليم الجنوبية، بعدما أصبحت مرشحة للتحول إلى منصة لوجستية تربط المغرب بالمحيط الأطلسي وموريتانيا ودول الساحل وغرب إفريقيا.

    فالطريق، وفق المحلل الاقتصادي، يقلص كلفة النقل ويرفع موثوقية الربط اللوجستي، فيما يوفر الميناء قاعدة للتصنيع والتصدير والخدمات البحرية، بما يفتح المجال أمام تطوير الصناعات السمكية والغذائية، وسلاسل التبريد، وإصلاح السفن، ومشاريع الطاقات المتجددة والخدمات اللوجستية.

    ويعتبر أن الأهمية الاستراتيجية لهذه المشاريع تتجاوز بعدها الاقتصادي إلى بعد جيوسياسي، إذ تسهم في تحويل الأقاليم الجنوبية من ملف يهيمن عليه النقاش الدبلوماسي إلى فضاء تتشكل داخله مصالح اقتصادية دولية، بما يجعل ارتباط الشركاء بالمغرب قائما أيضا على استثمارات وتدفقات تجارية ومصالح طويلة الأمد.

    وبخصوص قدرة المنطقة على استقطاب الصناعات الأجنبية الكبرى، يؤكد سامي أن الداخلة باتت تمتلك قاعدة استثمارية واعدة، بفضل الطريق السريع، وميناء الداخلة الأطلسي، والوعاء العقاري، ومؤهلات الطاقة الشمسية والريحية، ومشاريع تحلية المياه، والمنطقة الصناعية واللوجستية، إلى جانب مدينة المهن والكفاءات، وهي عناصر من شأنها أن تؤسس لمنظومة صناعية متكاملة.

    ويضيف أن المستثمر لم يعد ينظر إلى الداخلة كسوق محلية محدودة، بل كبوابة أطلسية تربط بين العمق الوطني، والامتداد الإفريقي عبر موريتانيا ودول الساحل، والأسواق الأطلسية نحو أوروبا والأمريكيتين وغرب إفريقيا، وهو ما يعزز جاذبية المنطقة للمشاريع الصناعية والتصديرية.

    كما أكد سامي أن نجاح ميناء الداخلة الأطلسي لن يقاس بحجم حركة السفن فقط، بل بقدرته على خلق صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة، تشمل تثمين المنتجات البحرية، وصناعة الأعلاف والزيوت والمشتقات الغذائية، وبناء وإصلاح السفن، ووحدات التلفيف والتبريد والتخزين، وإنتاج مشتقات الطاقة الخضراء، إضافة إلى خدمات النقل البحري والمناولة والصيانة، مشددا على أن الرهان الحقيقي يكمن في إعطاء الأولوية للمشاريع التي تخلق فرص الشغل، وتنقل التكنولوجيا، وترفع القيمة المضافة المحلية، بدل الاكتفاء بالأنشطة العقارية أو اللوجستية محدودة الأثر.

    الداخلة.. السينما العالمية تضيف بعدا جديدا لجاذبية الاستثمار

    لا تقتصر عوامل الجاذبية التي باتت تتمتع بها الداخلة على البنيات التحتية والمشاريع الاقتصادية الكبرى، بل امتدت أيضا إلى المجالين الثقافي والسينمائي، بما يعزز حضور المدينة على الساحة الدولية.

    وخلال السنوات الأخيرة، استقطبت الداخلة عددا من الإنتاجات السينمائية العالمية، كان  آخرها اختيارها لتصوير فيلم “The Odyssey”للمخرج العالمي كريستوفر نولان، في خطوة تعكس ما تزخر به المنطقة من مؤهلات طبيعية ولوجستية تؤهلها لاستقبال إنتاجات دولية كبرى.

    ويعكس هذا الإقبال المتزايد على الداخلة تنوع المقومات التي تستند إليها الأقاليم الجنوبية في تعزيز جاذبيتها، حيث باتت القوة الناعمة، إلى جانب الاستثمار والسياحة والبنيات الأساسية، تسهم في ترسيخ مكانة المنطقة ضمن خريطة الوجهات الدولية، وتواكب الزخم المتصاعد نحو تكريس الإجماع الدولي على مغربية الصحراء.

    تنزيل الحكم الذاتي يحتاج إلى قاعدة اقتصادية

    يرتبط الحديث عن الحكم الذاتي غالبا بالجوانب السياسية والقانونية، وبشكل المؤسسات التي ستدبر الأقاليم الجنوبية، وصلاحيات البرلمان والحكومة، والعلاقة بينهما وبين الدولة المركزية.

    لكن تنزيل هذا التصور يحتاج أيضا إلى قاعدة اقتصادية، فالمؤسسات المنتخبة لا تستطيع ممارسة صلاحيات واسعة من دون موارد مالية، واقتصاد منتج، ومقاولات محلية، وبنيات تحتية، وقدرة على جلب الاستثمار وتحصيل المداخيل.

    من هذه الزاوية، يمكن قراءة المشاريع المنجزة منذ سنة 2015 باعتبارها إعدادا للشروط المادية التي قد يحتاج إليها نموذج الحكم الذاتي مستقبلا، فالجهة التي تتوفر على ميناء دولي، وشبكة طرق، ومشاريع طاقة، ومناطق صناعية، وموارد بشرية مؤهلة، تصبح أكثر قدرة على تدبير اختصاصاتها الاقتصادية والاجتماعية.

    ولا يعني ذلك أن جميع المشاريع مرتبطة مباشرة بجدول سياسي معلن لتنزيل الحكم الذاتي، بل إن الاستثمار في التنمية يمنح المقترح المغربي قاعدة عملية، ويسمح للرباط بتقديم الأقاليم الجنوبية باعتبارها مجالا مستقرا وقابلا للاستثمار والاندماج في المبادلات الدولية.

    من الدبلوماسية الدفاعية إلى دبلوماسية المصالح

    تكشف التطورات الأخيرة أن المغرب يحاول تغيير طبيعة النقاش حول الصحراء، فبدلا من بقاء المنطقة موضوعا لنزاع سياسي يثار داخل الأمم المتحدة، يسعى إلى تقديمها فضاء للاستثمار والطاقة والتجارة والربط الإفريقي.

    وإذا كان العقدان الماضيان قد خصصا لتوسيع الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، فإن المرحلة الحالية تبدو متجهة نحو تحويل هذا الدعم إلى مصالح يصعب فصلها عن مستقبل المنطقة، فالدولة التي تمول ميناء أو محطة طاقة، والشركة التي توقع عقدا يمتد لعشرين أو ثلاثين سنة، والمؤسسة المالية التي ترتبط بمشروع داخل الداخلة أو العيون، تصبح جزءا من واقع اقتصادي جديد يتجاوز المواقف الدبلوماسية المجردة.

    وفي هذا الانتقال، تراهن الرباط على أن تتكامل المكاسب السياسية مع التحول التنموي، فعدد الدول الداعمة والقنصليات المفتوحة يمنح الموقف المغربي زخما دبلوماسيا، بينما تمنح الطرق والموانئ والطاقة والاستثمارات هذا الزخم امتدادا عمليا.

  • أنس هدان: نجاح السياسة الشبابية يقاس بالأثر والإنصاف المجالي التحدي الأكبر

    أنس هدان: نجاح السياسة الشبابية يقاس بالأثر والإنصاف المجالي التحدي الأكبر

    بعد خمس سنوات من الولاية الحكومية، وفي ظل سياق استثنائي طبعته تداعيات جائحة كورونا، والضغوط التضخمية العالمية، وتداعيات الحروب والكوارث الطبيعية، يظل تقييم السياسة العمومية الموجهة للشباب أحد أبرز الأسئلة المطروحة.

    وبين إطلاق برامج جديدة، على رأسها “جواز الشباب” و”تدرج”، وتوسيع الخدمات الرقمية والاستثمار في البنيات التحتية، يبرز نقاش حول مدى نجاح هذه المبادرات في الانتقال من منطق الأنشطة الظرفية إلى منطق الإدماج والتمكين وصناعة الأثر الحقيقي في حياة الشباب.

    وفي هذا الحوار، يقدم الخبير في السياسات الشبابية أنس هدان، المدير التنفيذي لحركة مواطنون، قراءة لحصيلة قطاع الشباب، ويتوقف عند مكامن القوة وحدود التجربة، كما يناقش قدرة البرامج الحكومية على مواجهة تحديات البطالة والهشاشة المجالية وظاهرة الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل “NEET”، وآفاق تطوير السياسة العمومية خلال المرحلة المقبلة.

    أعتقد أن تقييم حصيلة قطاع الشباب خلال السنوات الخمس الأخيرة يجب أن ينطلق من مبدأ الإنصاف والموضوعية. فمن جهة، لا يمكن إغفال الظرفية الاستثنائية التي اشتغلت فيها الحكومة، والتي اتسمت بتداعيات جائحة كورونا، وارتفاع معدلات التضخم، والحروب الدولية، ثم الكوارث الطبيعية، وعلى رأسها زلزال الحوز والفيضانات. كل هذه العوامل فرضت ضغوطاً كبيرة على المالية العمومية وعلى أولويات الدولة.

    ورغم هذا السياق، شهد قطاع الشباب ارتفاعاً في الميزانية بحوالي 16 بالمئة، كما تم إطلاق برامج جديدة مثل “جواز الشباب”، وتعزيز الاستثمار في البنيات التحتية، وتوسيع الشراكات مع مختلف الفاعلين. وهي مؤشرات إيجابية تعكس وجود إرادة لتطوير القطاع.

    لكن في المقابل، أعتقد أننا بحاجة اليوم إلى الانتقال من منطق تقييم الإنجاز بالأرقام إلى تقييمه بالأثر. لأن السؤال الحقيقي ليس فقط: كم عدد المستفيدين؟ بل: كيف تغيرت حياة هؤلاء الشباب؟ وهل ساهمت هذه البرامج فعلاً في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية؟ وهل عززت الثقة بين الشباب والمؤسسات؟

    المغرب اليوم يعيش ما يمكن أن نسميه “مغرباً بسرعتين”. هناك شباب في المدن الكبرى يستفيدون بسهولة من الخدمات الرقمية، وفرص التكوين، والشراكات، والمواكبة، وفي المقابل هناك شباب في العالم القروي، والمناطق الجبلية، والأحياء الهامشية، ما زالوا يواجهون صعوبات في الولوج إلى نفس الفرص. لذلك، فإن نجاح أي سياسة شبابية لا يقاس فقط بعدد البرامج الوطنية، وإنما بقدرتها على الوصول إلى الشباب أينما كانوا، وتقليص الفجوة بين المجالات.

    وفي هذا السياق، أرى أن السياسة العمومية الموجهة للشباب عرفت تطوراً مهماً من حيث الأدوات، خصوصاً مع اعتماد الرقمنة والخدمات المندمجة. لكن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة “التفريد” أو “التكييف الترابي” للسياسات العمومية. فاحتياجات شاب في الدار البيضاء ليست هي احتياجات شاب في الحوز أو جرادة أو زاكورة أو فكيك. لذلك، يجب أن تمنح الجهات والجماعات الترابية ودور الشباب هامشاً أكبر لتطوير برامج تستجيب لأولويات كل مجال، بدل اعتماد مقاربة موحدة على المستوى الوطني.

    بخصوص “جواز الشباب”، فأعتبره من بين المبادرات التي تحمل إمكانات كبيرة. فهو لا يقتصر فقط على تقديم تخفيضات أو خدمات، بل ساهم أيضاً في التعريف بحقوق وخدمات كانت موجودة منذ سنوات لكنها لم تكن معروفة لدى أغلب الشباب، مثل المراكز الصحية الخاصة بالشباب وبعض الخدمات العمومية الأخرى. وهذا في حد ذاته مكسب مهم.

    لكن لكي يتحول جواز الشباب إلى رافعة حقيقية للإدماج، ينبغي أن يتجاوز منطق “تجميع الخدمات” إلى منطق “مرافقة المسار”. أي أن يصبح منصة تربط الشاب بالتكوين، والتوجيه، وفرص الشغل، وريادة الأعمال، والصحة النفسية، والسكن، والثقافة، والعمل التطوعي، والمشاركة المواطنة، مع تتبع لمساره وليس فقط توفير خدمة معزولة.

    ومن النقاط التي أعتقد أنها تستحق مزيداً من التطوير، مسألة إشراك الشباب أنفسهم في تصميم السياسات العمومية. فغالباً ما نستشير الشباب بعد إعداد البرامج، بينما المطلوب هو إشراكهم منذ مرحلة التشخيص، ثم تصميم الحلول، ثم التتبع والتقييم. الشباب ليسوا فقط مستفيدين من السياسات، بل يجب أن يكونوا شركاء في إنتاجها. وهذا ما سيجعل البرامج أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم وأكثر قدرة على تحقيق الأثر.

    تشير المعطيات إلى وجود 1.5 مليون من الشباب في وضعية “NEET”، إلى أي حد يمكن لهذه البرامج أن تساهم في معالجة هذه الظاهرة، بالدرجة الأولى برنامج تدرج بالشراكة مع وزارة التشغيل، وأيضا التكوينات عبر الجمعيات بدور الشباب؟

    أما فيما يتعلق بظاهرة الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل “NEET”، والتي تقدر بحوالي 1.5 مليون شاب، فهي تعكس تحدياً بنيوياً لا يمكن لأي برنامج بمفرده أن يحله. أيضا، برنامج “تدرج” والتكوينات التي تقدمها الجمعيات داخل دور الشباب تمثل خطوة مهمة، لكنها ستظل محدودة إذا لم تكن مرتبطة بمنظومة متكاملة تضم التوجيه المهني، والمواكبة الفردية، والتكوين المرتبط بحاجيات سوق الشغل، والتحفيز على المبادرة، وربط الشباب بالمقاولات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إضافة إلى تتبع المستفيدين بعد انتهاء التكوين لمعرفة من اندمج فعلاً ومن بقي خارج الدورة الاقتصادية.

    كما أعتقد أن الجمعيات يجب أن تُنظر إليها كشريك استراتيجي في تنفيذ السياسة العمومية للشباب، لأنها الأقرب إلى الواقع المحلي والأقدر على الوصول إلى الفئات الهشة، خاصة في المناطق التي يصعب على المؤسسات العمومية تغطيتها بنفس الفعالية.

    يمكن القول إن السنوات الخمس الماضية عرفت انتقالا مهما من منطق تنظيم الأنشطة إلى منطق تقديم الخدمات، وهو تحول إيجابي يجب تثمينه، لكن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة هو الانتقال إلى مستوى ثالث: منطق صناعة الأثر، أي بناء سياسة شبابية قائمة على الإنصاف المجالي، وعلى إشراك الشباب منذ مرحلة التصميم، وعلى الاعتماد على المعطيات والاحتياجات الترابية، وعلى قياس النتائج الحقيقية في حياة الشباب وليس فقط عدد المستفيدين.

    فنجاح السياسة الشبابية لن يقاس بعدد التطبيقات أو التكوينات، وإنما بقدرتها على بناء مغرب بسرعة واحدة، لا يشعر فيه أي شاب، أينما كان، بأنه أقل حظا في الوصول إلى الفرص والخدمات.

  • وزير التجارة الخارجية الفرنسي يبدي إعجابه بـ”حداثة” المغرب

    وزير التجارة الخارجية الفرنسي يبدي إعجابه بـ”حداثة” المغرب

    أعرب الوزير المكلف بالتجارة الخارجية والجاذبية الفرنسي، نيكولا فوريسيي، عن “إعجابه الكبير” بـ”حداثة” المغرب والدينامية التي تشهدها المملكة، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    وأكد السيد فوريسيي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه لمس عن قرب هذه الدينامية خلال زيارته الأخيرة للمغرب، وهو البلد الذي يضعه في صدارة “أولويات” أجندته كوزير للتجارة الخارجية في فرنسا.

    وأبدى الوزير طموحه لمواصلة تعزيز علاقة ثنائية قائمة على مبدأ “رابح-رابح”، بروح الشراكة الاستثنائية المعززة التي تم إبرامها في أكتوبر 2024، بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب بدعوة من جلالة الملك.

    وقال المسؤول الفرنسي الرفيع “لقد أعجبت كثيرا بحداثة المغرب وبالاستثمارات التي أنجزت فيه، بما في ذلك تلك التي نفذتها شركات فرنسية”، مشيرا على وجه الخصوص إلى تعزيز حضور شركة “سافران” المتخصصة في صناعة معدات الطيران بالمغرب من خلال إنشاء مصنع جديد في الدار البيضاء.

    كما أبرز الوزير الفرنسي جودة البنيات التحتية للنقل والطاقة واللوجستيك، “التي تتطور بوتيرة لافتة في المغرب”، مضيفا “يمكن للمرء أن يلمس أن البلاد تقودها رؤية دينامية للغاية لتحديث تدريجي وسريع في آن واحد”.

    وتابع فوريسيي قائلا “لقد رأينا ذلك على سبيل المثال في ميناء طنجة، حيث بلغ مستوى الاستثمار والقدرة الصناعية، وكذلك جودة الاستقبال، درجة عالية”، مشيرا أيضا إلى قطاع السياحة الذي يرى أنه “يشهد تطورا كبيرا بدرجة استثنائية، ويشكل نموذجا يحتذى به للعديد من البلدان”.

    وبخصوص التعاون الثنائي، أوضح السيد فوريسيي أن “الشراكات المتميزة التي نحن قادرون على بنائها تعد، كذلك، نماذج يمكن أن تكون مفيدة لاحقا، لاسيما في القارة الإفريقية لبناء المستقبل، لأننا نعمل في المقام الأول من أجل المستقبل، وخاصة من أجل الأجيال القادمة التي ستخلفنا”.

    وفي معرض تعليقه على تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، أشاد الوزير الفرنسي بالشراكة “الاستثنائية” التي “تعززت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة” بفضل “رؤية مشتركة” يتقاسمها قائدا البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون.

    وأوضح أن الأمر يتعلق بـ “شراكة معززة ومتطورة تمتد في الزمن وعلى المدى الطويل”، بفضل “شركاتنا، والاستثمارات المتبادلة، بما يخدم أمن سلاسل التوريد لدينا وسلاسل القيمة”.

    وأشار الوزير الفرنسي إلى أن المبادلات التجارية بين المغرب وفرنسا، التي قدرت بأكثر من 15 مليار أورو في عام 2025، قد “تضاعفت أكثر من مرتين في أقل من عشر سنوات”، ليخلص إلى أن “كل هذا يظهر بوضوح أننا حققنا تقدما كبيرا، وسنواصل المضي قدما على هذا النهج”.