المدونة

  • القنيطرة تخلد ذكرى انتفاضة 1954 ضد الاستعمار

    القنيطرة تخلد ذكرى انتفاضة 1954 ضد الاستعمار

    يخلد الشعب المغربي ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومـة وجيش التحرير، غدا الجمعة، الذكرى الـ72 للانتفاضة الشعبية التي شهدتها مدينة القنيطرة، أيام 7 و8 و9 غشت 1954، والتي تعتبر منعطفا مفصليا وحدثا تاريخيا بارزا في ملحمة كفاح العرش والشعب من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق الوحدة الوطنية والترابية.

    وذكر بلاغ للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أن نشأة الحركة الوطنية بإقليم القنيطرة وبمناطق الغرب الشراردة بني احسن، تعود إلى الفترة التي اندلعت فيها الحركات الاحتجاجية ضد ما سمي بالظهير البربري في 16 ماي 1930، واجتاحت أغلب المدن المغربية من بينها مدينة القنيطرة.

    وبحسب المصدر ذاته فقد فطن قادة الحركة الوطنية في كل من فاس والرباط وسلا ومنذ الوهلة الأولى لمخطط نظام الحماية الفرنسية في جعل مدينة القنيطرة قاعدة لها؛ لذا، هبوا مبكرا لمناهضته، حيث وضعوا استراتيجية لاستقطاب جماهير المدينة إلى صفوفهم بشتى الطرق من خلال التعليم الذي لعب دورا أساسيا في تأطير الشباب ونشر مبادئ الحركة الوطنية وتكوين جيل من المثقفين لمواجهة المستعمر.

    وأبرز البلاغ أنه من الصفحات الخالدة التي سجلها التاريخ للمنطقة مساهمتها الوازنة في حدث تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944؛ فقد كان لمناطق الغرب الشراردة بني احسن قصب السبق في المبادرة لتنظيم هذه الوقفة التاريخية، وتم إعدادها واختيار توقيت انطلاقها، وتحديد مضامينها بتشاور وتوافق مع أب الوطنية وبطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه.

    وذكر البلاغ بأنه قبل نفي جلالة المغفور له محمد الخامس، كانت العلاقة وطيدة بينه وبين سكان مدينة القنيطرة، وتأكدت في أبهى صورها بعد نفيه في 20 غشت 1953، مضيفا أن الدارس لتاريخ المغرب الحديث يلاحظ الحضور المتميز لمدينة القنيطرة في جل المحطات النضالية من أجل نيل الحرية والاستقلال حتى يوم 16 نونبر 1955، تاريخ عودة الملك الشرعي إلى عرشه وإعلانه عن انتهاء عهد الحجر والحماية وإشراقة شمس الحرية والاستقلال، والانتقال من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر من أجل بناء وإعلاء صروح المغرب الجديد الحر والمستقل.

    وأضاف أن أبناء القنيطرة استرخصوا حياتهم وسقوا بدمائهم المعارك النضالية التي خاضوها في مواجهة المستعمر بالمدينة وضواحيها، ولم يثنهم عن ذلك العدد الكبير من الشهداء والجرحى والمنفيين والمعتقلين.

    وظل سكان القنيطرة على الدوام يثمنون، وبالملموس، مواقف القصر الملكي بالمدينة وعطف جلالته قدس الله روحه على رجالات الحركة الوطنية بها وعلى نقابييها وأبنائها في الحركة الكشفية وفي النوادي الرياضية وعلى صناعها التقليديين والحرفيين وعلى تجارها الصغار والمتوسطين وفلاحيها ونسائها الفاعلات في صفوف الحركة النسائية تحت إشراف الأميرة لالة عائشة.

    وأكد المصدر ذاته أن “الارتباط القوي بالقصر الملكي وبشخص جلالة المغفور له محمد الخامس من العوامل الأساسية، إن لم يكن العامل الرئيسي الأول الذي ساهم في تحقيق التجاوب والتلاحم بين أهل دكالة وأهل فاس وأهل عبدة وأهل الشياظمة وأهل الغرب الشراردة بني احسن وأهل الحوز وأهل مراكش وأهل سوس وأهل طنجة وجميع أبناء الوطن، وهكذا، كانت الانطلاقة لمسلسل نضالي حضاري وقيمي طافح بأمجاد وروائع الكفاح الوطني، حق للناشئة والأجيال الجديدة الاعتزاز به”.

    وأضاف البلاغ أن أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير وهي تخلد هذه المحطة التاريخية المجيدة، التي تتزامن، هذه السنة وإحياء الشعب المغربي للذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، لتؤكد على واجب الوفاء والبرور بالذاكرة التاريخية الوطنية والمحلية التي يتحتم ترسيخ فصولها وأطوارها في نفوس الناشئة والشباب والأجيال الجديدة، للإسهام في مسيرات البناء والنماء بقيادة جلالة الملك حفظه الله، الذي مافتئ يلح ويؤكد على ضرورة التزود من ملاحم الكفاح الوطني والإشادة ببطولات المقاومين وسائر فئات المجتمع بسائر جهات وربوع الوطن، والتنويه بدورهم في معركة التحرير، والتشبع بحمولة المواطنة الإيجابية والمسؤولة التي لا غنى عنها من أجل بناء مجتمع ناهض ومتقدم.

    وأضاف البلاغ أن المناسبة سانحة للتأكيد مجددا على الموقف الثابت للشعب المغربي، ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحريـر، وكافة مكونات وأطيــاف المجتمع، وتعبئتهم المستمرة ويقظتهم الموصولة وتجندهم الدائم وراء عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، من أجل تثبيت المكاسب الوطنية والدفاع عن الوحدة الترابية غير القابلة للتنازل أو المساومة، متشبثين بالمبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية المسترجعة في ظل السيادة الوطنية.

    وذكر أنه بهذه الذكرى، ستنظم النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالقنيطرة مهرجانا خطابيا وندوة فكرية حول موضوع: “انتفاضة القنيطرة سنة 1954: التاريخ والذاكرة”، وذلك غدا الجمعة بقاعة التجارة والصناعة والخدمات بالقنيطرة، بمشاركة أساتذة جامعيين وباحثين، وبحضور السلطات المحلية والإقليمية ورؤساء وأعضاء الهيات المنتخبة والفعاليات الجمعوية والمنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير.

    كما سيتم بهذه المناسبة تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وتوزيع إسعافات اجتماعية على عدد من أفراد هذه الأسرة المجاهدة، في سياق حرص المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على تلبية الطلبات والملتمسات الواردة عليها من مرتفقيها.

    وأورد البلاغ أنه سيتم، أيضا، تنظيم برامج أنشطة وفعاليات تربوية وثقافية وتواصلية مع الذاكرة التاريخية بسائر النيابات الجهوية والإقليمية والمكاتب المحلية، وكذا بفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير المبثوثة عبر التراب الوطني، بتنسيق وشراكة مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيآت المنتخبة والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، وبحضور قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل وذوي حقوق المتوفين منهم وعموم المواطنين وسائر فئات وأطياف المجتمع.

  • الجالية المغربية في صلب أوراش 2030

    الجالية المغربية في صلب أوراش 2030

     يخلد قطاع المغاربة المقيمين بالخارج، الاثنين المقبل، اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج تحت شعار “المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030″، وذلك تجسيدا للعناية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، لأفراد الجالية المغربية بالخارج.

    وذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج -قطاع المغاربة المقيمين بالخارج-، أنه “وعلى غرار السنوات الأخيرة، ولتمكين أبناء جاليتنا المتواجدين خلال مقامهم الصيفي بالمغرب وتقريبهم من المشاركة في هذا اليوم بكثافة، سيتم تنظيم الاحتفالات على مستوى عمالات وأقاليم المملكة، وذلك بتنسيق مع وزارة الداخلية”.

    وأبرز أن الاحتفال بهذا اليوم الذي يصادف العاشر من غشت من كل سنة، منذ أن أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في 2003، يشكل فرصة لتوطيد الروابط بين المغاربة المقيمين بالخارج وبلدهم الأصل، حيث يعد مناسبة للوقوف على أهم الإنجازات وتطلعات هذه الفئة من المواطنين، خاصة في ظل التحولات والتحديات الحالية.

    وفي هذا الصدد، يضيف البلاغ، فإن الاحتفال هذه السنة “يأتي في سياق وطني تميز بتسارع وتيرة الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي أطلقتها المملكة في أفق سنة 2030، والتي تشمل تطوير البنيات التحتية، وجذب الاستثمارات، وتسريع التحول الرقمي، والانتقال الطاقي، وتدبير الموارد المائية، وتحديث الخدمات العمومية. وينضاف إلى ذلك الاستعداد لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، الذي يمثل فرصة استثنائية لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية”.

    وخلص البلاغ إلى أن هذا الاحتفال يهدف إلى إبراز مكانة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج وتثمين إسهاماتها في مختلف المجالات، خاصة منها العلمية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية وغيرها، والوقوف على التحديات التي تواجهها، بما يسهم في تطوير آليات التواصل والمواكبة وتعزيز انخراطها في المشاريع التنموية الوطنية، وتسليط الضوء على دورها في مواكبة الأوراش الاستراتيجية التي تشهدها المملكة.

  • أنبوب الغاز المغربي-النيجيري.. رهان إفريقي يتجه نحو السوق الأوروبية

    أنبوب الغاز المغربي-النيجيري.. رهان إفريقي يتجه نحو السوق الأوروبية

    بعد نحو عقد من إطلاقه، ينتقل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب إلى مرحلة أكثر أهمية في مساره، إذ لم يعد الرهان مرتبطا بإنجاز بنية تحتية لنقل الغاز، وإنما أضحى المشروع جزءا من تصور أوسع لإعادة تنظيم ممرات الطاقة وتعزيز الترابط الاقتصادي بين دول غرب إفريقيا والمغرب وأوروبا.

    ويأتي ذلك في سياق دولي تتزايد فيه أهمية أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات، بالتوازي مع حاجة الاقتصادات الإفريقية إلى بنى تحتية قادرة على دعم التصنيع والاستثمار وتحسين الولوج إلى الطاقة.

    ويكتسب المشروع، في هذا السياق، بعدا يتجاوز العلاقة الثنائية بين الرباط وأبوجا، بالنظر إلى امتداده الإقليمي واستهدافه لمجموعة من دول غرب إفريقيا، كما يفتح أمام المغرب رهانا استراتيجيا يتمثل في تعزيز موقعه ضمن ممر طاقي يربط غرب إفريقيا بالأسواق الأوروبية.

    وشهد المشروع محطة جديدة في 19 يوليوز 2026، بتوقيع رؤساء دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” على الاتفاق الحكومي الدولي في فريتاون، لإرساء الإطار القانوني والمؤسساتي للانتقال إلى المرحلة التنفيذية، على أن يُستكمل المسار بتوقيع الاتفاق بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية في مرحلة مرتقبة.

    من الرباط وأبوجا إلى مشروع قاري

    شهدت العلاقات الاقتصادية المغربية النيجيرية تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الزيارة التاريخية التي قام بها الملك محمد السادس إلى أبوجا في دجنبر 2016، والتي شكلت طفرة نوعية في العلاقات الثنائية، من خلال توقيع العديد من اتفاقيات الشراكة في مختلف المجالات.

    وأسفرت الزيارة عن توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والاستراتيجية، أبرزها إطلاق مشروع أنبوب الغاز المغربي–النيجيري، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية في القارة الإفريقية.

    وبدأت تتضح المعالم الأولى لهذا المشروع سنة 2017، مع توقيع مجموعة من الاتفاقيات لبداية إنجاز الدراسات التقنية والفنية وغيرها من النصوص المرتبطة بالمشروع، إلى جانب وضع الأطر القانونية والمؤسساتية اللازمة لإنجازه.

    وفيما يتعلق بأهمية المشروع ضمن الاستراتيجية الطاقية للمغرب، فإنه يعزز موقع المملكة كحلقة وصل استراتيجية بين غرب إفريقيا وأوروبا، من خلال ربط البنيات التحتية الغازية الإقليمية بالشبكة الغازية الإيبيرية والأوروبية، فضلا عن استشراف التحولات المستقبلية في سوق الطاقة، بالنظر إلى قابلية الأنبوب لنقل الهيدروجين مستقبلا.

    ويعكس هذا البعد قابلية المشروع للتكيف مع متطلبات الانتقال الطاقي والتحولات التي يشهدها سوق الطاقة الدولي، بما يعزز طابعه الاستباقي ضمن الرؤية الطاقية للمغرب.

    وتجدر الإشارة إلى أن طول المشروع يمتد على نحو 6900 كيلومتر، بكلفة تقديرية تناهز 25 مليار دولار، وبقدرة نقل تصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، مما يجعله من بين أضخم مشاريع البنية التحتية الطاقية في القارة الإفريقية.

    كما يساهم مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يمتد من نيجيريا مرورا ببنين وتوغو وغانا وكوت ديفوار وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا وصولا إلى المغرب، ويشمل المشروع أيضا ربط الدول غير الساحلية، وهي النيجر ومالي وبوركينا فاسو، عبر أنابيب فرعية، في إرساء منظومة قائمة على التضامن والتكامل الإقليمي، إذ لا يقتصر على الشراكة الثنائية بين المغرب ونيجيريا.

    من الدراسات إلى ساعة التنفيذ

    مر مشروع أنبوب الغاز المغربي–النيجيري بعدة محطات رئيسية منذ إطلاقه سنة 2016، حين أعلن الملك محمد السادس والرئيس النيجيري آنذاك محمد بخاري، خلال الزيارة الملكية إلى أبوجا، الاتفاق على إنجاز المشروع.

    وفي سنة 2017، وُقعت اتفاقية تعاون بين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن والشركة الوطنية النيجيرية للنفط لإطلاق دراسات الجدوى والهندسة، قبل أن يعزز البلدان التزامهما بالمشروع عبر إعلان مشترك خلال زيارة الرئيس النيجيري إلى المغرب سنة 2018.

    وانتقل المشروع إلى مرحلة أوسع ابتداء من سنة 2022، مع توقيع مذكرة تفاهم بين المغرب ونيجيريا والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”، بما أرسى إطارا مؤسساتيا لانخراط دول المنطقة في المشروع.

    وتوالى بعد ذلك توقيع مذكرات تفاهم تجمع المغرب ونيجيريا والسنغال وموريتانيا لتسريع إنجاز أنبوب الغاز، ثم انضمت في سنة 2023 كل من ساحل العاج وليبيريا وغينيا وبنين، مما عزز الطابع الإقليمي للمشروع ورسخ مكانته كأحد أكبر مشاريع التكامل الطاقي في القارة الإفريقية.

    وخلال سنة 2026، دخل المشروع مرحلة جديدة مع التوجه نحو توقيع الاتفاقية الحكومية الدولية المنظمة له، بما يمهد لاستكمال الترتيبات المؤسساتية والتنفيذية لورش تقدر كلفته بحوالي 25 مليار دولار.

    ووفق الجدول الزمني المعلن حاليا، يُرتقب أن تنطلق أولى عمليات نقل الغاز عبر بعض المقاطع الجاهزة في أفق سنة 2031، على أن يدخل المشروع حيز التنفيذ قبل سنة 2036، بما يعزز الأمن الطاقي الإقليمي ويفتح منفذا جديدا للغاز الإفريقي نحو الأسواق الأوروبية، إذ يمكن أن يتيح المشروع، جعلى المدى البعيد، مصدرا إضافيا لتنويع إمدادات الغاز نحو السوق الأوروبية، في سياق إعادة تشكيل خريطة الإمدادات الطاقية للقارة.

    وفي هذا الصدد، أكدت أمينة بنخضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، في تصريح خاص لجريدة “AM+ MEDIA”، أن المشروع “قطع أشواطا مهمة” منذ انبثاقه من الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس والرئيس النيجيري الراحل محمد بخاري، كما تم تأكيد هذا الالتزام من قبل فخامة الرئيس بولا أحمد تينوبو.

    ولفت بنخضرة إلى أنه تمت مواصلة تطوير هذا المشروع الضخم بشكل مشترك من قبل المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن وشركة البترول الوطنية النيجيرية، حيث تم إنهاء الدراسات الهندسية التفصيلية وتم تنفيذ حملات مسح واستطلاع مسار الأنبوب، وشهدت الدراسات البيئية والاجتماعية تقدما ملحوظا، كما تم وضع الأسس القانونية والتنظيمية والتجارية الرئيسية للمشروع، مما يتيح الاقتراب من تنفيذ مرحلة تفعيل المشروع.

    الغاز في خدمة صناعة إفريقية جديدة

    يتجاوز مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي رهانه الطاقي، ليرتبط بأبعاد اقتصادية وتنموية أوسع بالنسبة للدول التي سيعبرها، فمن شأن إنجاز هذه البنية التحتية أن يفتح المجال أمام تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وتثمين الموارد الطبيعية، ودعم التصنيع، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، بما يجعل المشروع رافعة محتملة لتحفيز النمو والتنمية على امتداد مساره.

    ويشكل هذا المشروع منفذا حقيقيا للصادرات النيجيرية، باعتبار أن نيجيريا تملك صادرات كبيرة جدا، مما يدفعها إلى البحث عن زبناء جدد، كما يلبي المشروع حاجيات المغرب في تأمين إمداداته من الغاز وتنويع مصادرها.

    وأشارت بنخضرة في هذا السياق، إلى أن هذا المشروع “تم تصميمه كبنية تحتية مهيكلة” تهدف إلى ربط موارد الغاز في غرب إفريقيا بمراكز الاستهلاك الإقليمية الرئيسية، وتعزيز اندماج أسواق الطاقة الإفريقية، فضلا عن إنشاء ممر تنمية جديد يربط غرب إفريقيا بدول الساحل والمملكة المغربية وصولا إلى أوروبا.

    وتبرز هذه الرؤية بشكل خاص في ظل الإمكانات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة، من الحديد والبوكسيت والفوسفات والمعادن الاستراتيجية، والتي يتطلب تثمينها توفير طاقة مستقرة وبتكلفة تنافسية.

    ومن هذا المنطلق، يُنتظر أن يسهم المشروع في دعم الصناعات التحويلية، سيما الإسمنت والزجاج والخزف والصلب والألومنيوم، بما قد يدفع نحو تحول هيكلي في اقتصادات الدول المعنية.

    وأكدت بنخضرة في حديثها لـ”AM+ MEDIA”، أن مرحلة الإنجاز ستتيح دينامية متجددة لأسواق رؤوس الأموال المحلية، فضلا عن تحفيز تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة لفائدة القارة الإفريقية، وستمكن هذه المرحلة أيضا من استحداث ما يقارب 12.000 منصب شغل، مباشر وغير مباشر، بالنسبة للأجزاء الأولى من المسار، فضلا عن أثر اقتصادي يُقدَّر بنحو 3.5 نقطة من الناتج الداخلي الخام بالنسبة للدول المعنية، وذلك وفق التوقعات الأولية المعتمدة.

    وأوضحت مديرة المكتب أنه في المراحل التشغيلية للمشروع، وبمجرد بلوغ وتيرة الإنتاج القصوى المحددة في 30 مليار متر مكعب سنويا، فإن تسويق الغاز من شأنه أن يحقق موارد سنوية تُناهز 13 مليار دولار أمريكي، في حين قد تبلغ عائدات نقل الغاز ما يقارب 4 مليارات دولار سنويا.

    وأضافت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، أن المشروع سيمكن من ربط 13 دولة مطلة على الساحل الأطلسي الإفريقي، وكذلك الدول غير الساحلية عبر الربط الجهوي، كما سيتم ربطه بخط أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، وبالتالي شبكة الغاز الأوروبية، مما سيشكل ممرا استراتيجيا للطاقة يربط موارد الغاز بغرب إفريقيا بالأسواق الإقليمية والدولية.

     وأشارت إلى أن القدرة الاستيعابية للمشروع ستبلغ 30 مليار متر مكعب سنويا، بما في ذلك 15 مليار متر مكعب مخصصة للتصدير إلى المغرب وأوروبا، وبالتالي ستمكن هذه البنية التحتية الاستراتيجية من تلبية الاحتياجات المتزايدة لأسواق الغاز الإفريقية مع تعزيز الأمن الطاقي في القارة وتنويع الإمدادات الدولية.

    الاختبار الأصعب

    بعد سنوات من الدراسات والإعدادات التقنية والمؤسساتية، يدخل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال التدريجي من مرحلة الإعداد إلى التفعيل.

    وفي هذا الإطار، أشارت بنخضرة إلى أن التوقيع على الاتفاق الحكومي الدولي من طرف رؤساء الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ضمن أشغال قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” في فريتاون، يعد تتويجا للجهود التي بدأت بالتنسيق مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، وفقا لمذكرة التفاهم الموقعة مع المغرب ونيجيريا، والتي تعكس الالتزام الجماعي والمشترك للأطراف.

     وأوضحت أن الاتفاقية الحكومية الدولية تُضفي على هذا التعاون طابعا قانونيا ومؤسساتيا، حيث تُحدِّد حقوق الدول الأطراف والتزاماتها، ومبادئ حوكمة المشروع، فضلاً عن الالتزامات المتعلقة باستقرار الإطار التنظيمي، والنظام الضريبي، وضمان أمن الاستثمارات، والتعاون العابر للحدود.

    وبحسب بلاغ صحفي مشترك بين المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن وشركة البترول الوطنية النيجيرية، فإن هذه المحطة المهمة التي تحققت في فريتاون تعد تمهيدا للمراحل المقبلة من إطلاق المشروع، والتي ستشمل على وجه الخصوص إنشاء شركة المشروع، التي سيكون مقرها بمدينة الدار البيضاء، إلى جانب إحداث الهيئة العليا لخط أنبوب الغاز (Pipeline Higher Authority)، وهي هيئة الحوكمة الخاصة بالمشروع، والمقرر أن يكون مقرها في أبوجا، وذلك قبل الشروع في تعبئة المستثمرين والإعداد لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي (FID).

  • حكم في مدريد ثم عشرات الآلاف عند الحدود.. القصة التي سبقت أحداث سبتة

    حكم في مدريد ثم عشرات الآلاف عند الحدود.. القصة التي سبقت أحداث سبتة

    لم تبدأ أزمة سبتة الأخيرة عند السياج الحدودي، ولا في مياه تراخال يوم 30 يوليوز، فخيط القصة يقود إلى مدريد، وتحديدا إلى حكم قضائي صدر قبل ذلك بأسابيع، بدا في ظاهره حسما قانونيا في قضية مهاجر جزائري واحد، قبل أن تتحول آثاره إلى معطى جديد في واحدة من أكثر الحدود حساسية بين المغرب وإسبانيا.

    في 29 يونيو، رسمت المحكمة العليا الإسبانية خطا فاصلا لم يكن واضحا من قبل بين من يعترض في البحر أثناء محاولته الوصول سباحة إلى سبتة أو مليلية ومن يقتحم السياج البري.

    واللافت أن المحكمة لم تفتح باب الإقامة ولم تمنح العابرين حصانة من الترحيل، لكنها أغلقت طريق الإعادة الفورية إلى المغرب من البحر، وفرضت المرور أولا عبر مسطرة قانونية فردية بما تتضمنه من تحديد للهوية ومساعدة قانونية وإمكانية طلب اللجوء.

    هذا التفصيل القانوني سرعان ما اكتسب قراءة مغرضة خارج قاعات المحاكم، بعدما تم تأويله في شبكات التواصل ودوائر الاتجار في البشر، برسالة أكثر إغراء مفادها أن الوصول إلى سبتة سباحة يعني أن الإعادة الفورية إلى المغرب لم تعد ممكنة.

    في هذا الرصد التحليلي، تعود جريدة “AM+ MEDIA” إلى أصل الحكم 814/2026، وتتتبع الطريق الذي قطعه من قضية مهاجر واحد إلى أزمة حدودية، ويفكك ما قررته المحكمة فعلا وما نسب إليها، وما عرفته الأجهزة الإسبانية قبل الأزمة، ثم يضع الروايتين المغربية والإسبانية جنبا إلى جنب لفهم اللحظة التي تحول فيها اجتهاد قضائي دقيق إلى عامل ميداني أعاد خلط قواعد اللعبة، وفجر الحدود بين المغرب وثغره المحتل “سبتة”.

    أزمة بدأها سباح جزائري

    بين صدور حكم المحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026 الصادر في 29 يونيو ونشره في 8 يوليوز، ثم التدفق الجماعي في 30 يوليوز، انتقل قرار قضائي شديد التقنية من قاعات المحاكم إلى هواتف الآلاف، لتضيع التفاصيل القانونية وسط سيل من التأويلات تكررت على شبكات التواصل في رسالة واحدة: “من يصل سباحة إلى سبتة لن يعاد إلى المغرب”.

    غير أن التتبع الدقيق لتفاصيل الأحداث، يؤكد أن القصة بدأت قبل ذلك بأكثر من عامين، فصباح 14 نونبر 2023، رصد الحرس المدني الإسباني مهاجرا جزائريا في الخليج الجنوبي لسبتة، وهو يحاول بلوغ المدينة سباحة رفقة شخصين آخرين، قبل أن يتم اعتراضه ونقله إلى مقر تابع لوحدة الحدود، حيث تلقى مساعدة من الصليب الأحمر، قبل أن يسلم مباشرة إلى المغرب عبر معبر تراخال.

    ولأن التسليم لم يحترم المسطرة الإدارية للإعادة، وصلت القضية إلى المحكمة الإدارية رقم 2 في سبتة، التي قضت في شتنبر 2024 ببطلان عملية التسليم، قبل أن تؤيد محكمة العدل العليا في الأندلس جوهر الحكم في مارس 2025، لكن الدولة الإسبانية واصلت التقاضي، لتنتهي القضية أمام المحكمة العليا.

    وأخذ الملف منحى آخر، لتتحول قضية مهاجر واحد إلى سؤال حول كيفية إدارة الحدود البحرية لسبتة ومليلية المحتلتين.

    حدود بحرية بلا حدود

    منذ 2015، يتضمن قانون الأجانب الإسباني نظاما استثنائيا خاصا بسبتة ومليلية، يعرف بـ”الرفض على الحدود”، ويسمح بإرجاع من يضبط وهو يحاول تجاوز “عناصر احتواء الحدود” بصورة غير قانونية، مع بقاء العملية خاضعة لالتزامات إسبانيا في مجال حقوق الإنسان والحماية الدولية، وهو ما يعرف إعلاميا بـ”الإعادة الساخنة”.

    أمام المحكمة العليا، حاول محامو الدولة توسيع مفهوم “عناصر الاحتواء”، معللين موقفهم بأن غياب سياج وسط البحر لا يعني غياب الحدود، فوفق حجتهم، تخضع الحدود البحرية اليوم لنظام من الكاميرات الحرارية وأجهزة الاستشعار والطائرات المسيّرة ووسائل الإنذار المبكر؛ وبالتالي يمكن التعامل معها، قانونيا، كما لو كانت امتدادا للحواجز البرية.

    غير أن قضاة المحكمة العليا لم يقتنعوا، لأن وسائل المراقبة تستطيع كشف المهاجر، لكنها لا تمنعه ماديا من المرور، وبالتالي لا يجوز استعمال النظام الاستثنائي للإعادة المباشرة مع شخص يعترض في البحر وهو يحاول الوصول سباحة.

    وفي الحكم رقم 814/2026، قررت المحكمة أن حالات التسلل عبر البحر يجب أن تمر عبر مسطرة “الإعادة” العادية المنصوص عليها في المادة 58.3 من قانون الأجانب، لا عبر “الرفض على الحدود”.

    من أحكام 2020 إلى درس القاصرين

    لم يأت حكم 29 يونيو من فراغ، فعندما أقرت إسبانيا نظام الرفض على الحدود سنة 2015، ظل محاطا بنقاش قضائي طويل.

    وفي فبراير 2020، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعدم وجود انتهاك في إعادة مهاجرين شاركوا في اقتحام جماعي لسياج مليلية المحتلة سنة 2014.

    وفي نونبر من السنة نفسها، أقرت المحكمة الدستورية الإسبانية في قرار يحمل رقم “STC 172/2020” بدستورية النظام، مشترطة تطبيقه في إطار فردي، وخضوعه للرقابة القضائية واحترام التزامات إسبانيا الدولية.

    ثم جاءت أزمة سبتة سنة 2021 لتضع حدود الاستثناء مرة أخرى، عندما أكدت المحكمة العليا في يناير 2024 عدم قانونية عمليات إعادة قاصرين مغاربة غير مرفقين نفذت في غشت 2021، بسبب “التجاهل المطلق” للمسطرة التي يفرضها القانون وعدم دراسة الوضع الفردي لكل قاصر ومصلحته الفضلى.

    من ردهات المحكمة إلى منصات التواصل

    بموجب الحكم الجديد، يتعين نقل المهاجر الذي يعترض في البحر، بحسب اللوائح الجاري بها العمل، إلى الشرطة من أجل تحديد هويته والنظر في إعادته، مع ضمان الحق في المساعدة القانونية والمترجم.

    وبالتالي، أصبح بإمكان المهاجر غير النظامي المعترض في البحر أن يتقدم بطلب اللجوء، وتعلق عملية الإعادة إلى حين البت في وضعه وفق الشروط القانونية، وفي حال تعذر تنفيذ قرار الإعادة خلال 72 ساعة، يصبح استمرار الاحتجاز رهينا بقرار قضائي، وبالتالي فالحكم، لم يمنع إسبانيا من إعادة من يدخل بصورة غير نظامية، كما لم يمنح المهاجر إقامة تلقائية.

    ومع انتشار حكم المحكمة العليا الإسبانية، بدأت نسخة أخرى منه مغايرة تتداول خارج ردهات المحاكم عبر مقاطع فيديو على مناصات التواصل الاجتماعي.

    بهذا الصدد، كشفت تحقيقات متقاطعة لوكالتي “رويترز” و”أسوشيتد برس”، وتقرير استخباراتي أعده المحلل الإسباني المتخصص في الأمن والاستخبارات والإرهاب الدولي شيما جيل، أن تتبع مقاطع ومنشورات انتشرت خلال يوليوز المنصرم كشف أن الحكم القضائي قدم على شبكات التواصل باعتباره دليلا على أن من يصل إلى سبتة لن يكون ممكنا إعادته، ورافقت ذلك فيديوهات لشبان نجحوا في العبور، ومعلومات عن طرق السباحة ومواقيت المراقبة، وصور لمهاجرين داخل سبتة المحتلة.

    تقرير شيما جيل بدوره، كشف أن أحداث سبتة الأخيرة سبقتها حملة رقمية واسعة انطلقت منذ بداية يوليوز عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، وشهدت تداول رسائل تتعلق بمسارات الوصول، ووسائل النقل، ومواعيد التحرك، ونقاط الالتقاء، في إطار ما وصفه التقرير بحملة تعبئة رقمية سبقت الأحداث الميدانية.

    وأشار التقرير الاستخباراتي الإسباني إلى أن الحملة الرقمية التي بدأت مع مطلع شهر يوليوز، حققت أكثر من 11 مليون ظهور، من خلال حسابات تنشط في أساسا في الجزائر وتونس وفرنسا، إلى جانب حسابات أخرى في المغرب والولايات المتحدة، قبل أن تتسارع وتيرتها عقب صدور قرار للمحكمة العليا الإسبانية في الأيام الأولى من الشهر، والذي اعتبر أن الأشخاص الذين يدخلون إسبانيا عبر البحر لا يمكن إعادتهم فورا عند الحدود.

    ووفقا للتقرير، استخدم هذا القرار على نطاق واسع داخل المنصات الرقمية لترويج روايات حول سهولة العبور، وهو ما أسهم في تكثيف تداول المحتوى المرتبط بسبتة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.

    من الترويج الرقمي إلى التعبئة الميدانية

    التقرير الاستخباراتي أوضح أنه في منتصف يوليوز، انتقلت الحملة من مرحلة الترويج الرقمي إلى التعبئة الميدانية، إذ رصد التحقيق تزايد وصول أشخاص من مدن مغربية إلى مدينة الفنيدق، بالتزامن مع ارتفاع النشاط داخل مجموعات على فيسبوك وقنوات للمراسلة الموجودة مسبقا، والتي كانت تستخدم لتبادل المعلومات العملية تتعلق بالجداول الزمنية وظروف السفر.

    وفي 28 يوليوز، رصد التقرير إحدى أبرز نقاط الاتصال خلال الفترة المدروسة، وترتبط بتحديد مجموعة مراسلة عامة تحمل اسم “هجمة كرياج سبتة”، تدار من رقم هاتف يبدأ بالمفتاح الدولي الجزائري (213+).

    وبحسب التقرير، استخدمت المجموعة لتبادل المعلومات اللوجستية المتعلقة بالتعبئة نحو سبتة، بما في ذلك التنسيق بين المشاركين وتداول المعطيات العملية، مشيرا إلى أن أهمية هذه المجموعة تتعلق بالدور الذي أدته كمنصة للتنسيق داخل البنية الرقمية للحملة.

    ووفقا للتقرير، بلغت الحملة الرقمية ذروتها يومي 29 و30 يوليوز، إذ شهدت المنصات الرقمية تصاعدا ملحوظا في وتيرة المنشورات، بالتزامن مع تداول تعليمات أكثر تحديدا بشأن الجداول الزمنية، ونقاط التجمع، والمعدات الموصى بها، وظروف السفر.

    وفي الوقت نفسه، نشرت حسابات مختلفة مقاطع فيديو تظهر رحلات باتجاه الفنيدق، فيما تداولت حسابات أخرى صورا للمنطقة الحدودية ورسائل هدفت إلى الحفاظ على زخم التعبئة.

    وكشف التقرير أن الحملة بلغت ذروة تأثيرها الميداني خلال الساعات الأولى من صباح يومي 30 و31 يوليوز، مع محاولة جماعية لدخول سبتة المحتلة.

    الرباط.. خطاب شديد اللهجة

    من الجانب المغربي، كان على مدريد أن تتوقع تداعيات الحكم، لأنه أضعف عنصرا رئيسيا من عناصر الردع، وفق ما أكده مصدر حكومي لوكالة الأنباء المغربية “لاماب”.

    ومن هذا المنظور، يرى المغرب أن شبكات التهريب التقطت التغيير بسرعة وروجت لفكرة أن مجرد الوصول إلى سبتة يوفر الحماية من الإعادة.

    ويعلل المغرب موقفه بأن قرار المحكمة العليا “قوّض منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية”، وأن “الحاجز أمام الهجرة لم ينهر بسبب المهربين، بل نتيجة قرار قضائي إسباني”، مضيفا أن الترحيل التلقائي كان “يشكل حجر الزاوية في منظومتنا الردعية”.

    وتشير الرباط إلى أن الردع على الحدود لا يتعلق فقط بما إذا كانت الإعادة ممكنة في النهاية، بل بما إذا كانت تحدث فور الاعتراض أم بعد إدخال المهاجر إلى مسطرة إدارية.

    ونبه المصدر الحكومي، في حديثه لوكالة الأنباء المغربية، إلى أنه لا يمكن لقاض إسباني أن يقوّض منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية، ثم يطالب المملكة المغربية بتحمل التبعات.

    العودة.. وهم “الفردوس الموعود”

    وتكشف العودة الجماعية من سبتة، وفق القراءة التي يقدمها المغرب، أن موجة الهجرة لم تكن تعبيرا خالصا عن رغبة مستقرة في مغادرة المغرب بقدر ما كانت، في جانب منها، نتيجة لصورة مضخمة جرى تسويقها للشباب عن الضفة الأخرى.

    ودخل الآلاف؛ وفق المعطيات المغربية لم يتجاوز عددهم 41 ألفا، بيما تقول إسبانيا إنهم تعدوا 72 ألفا، 70 ألفا منهم عادوا طواعية إلى المغرب، إلى هذه المغامرة محملين بوعد الفردوس الموعود، قبل أن يصطدموا، خلال فترة وجيزة، بواقع مختلف دفع الغالبية إلى العدول عن خيار البقاء والعودة إلى المغرب.

    بالنسبة إلى الرباط، يكمن جواب عودة غالبية المشاركين في محاولات العبور غير النظامي، في أن الصورة التي سبقت العبور لم تكن مطابقة للواقع، وأن شبكات التهريب والحسابات التي غذت موجة الهجرة ساهمت في صناعة وهم جماعي حول ما ينتظر الشباب بعد الوصول.

    ويقدم المغرب العودة الطوعية باعتبارها لحظة انكشاف لهذا التضليل، لا مجرد تراجع عن محاولة عبور، إذ إن سبب عودة آلاف الشباب، رغم تمكنهم من الوصول إلى سبتة المحتلة، مرده أنهم “عاينوا عن قرب أن الوضع في المغرب أفضل من ‘الفردوس الموعود’ الذي كانوا يتوهمونه”.

    وتتقاطع هذه القراءة مع رهان المغرب على التنمية، باعتبارها الوسيلة الأكثر استدامة لتقليص الفجوة بين التصور والواقع، إذ أكد المصدر الحكومي في تصريح لوكالة الأنباء المغربية أن “العودة الطواعية للشباب تعزز مسار المغرب التنموي ووجاهة الخيارات الاستراتيجية التي نفذت تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس”، مشيرا إلى أن المبادرات الملكية في الأقاليم الشمالية أحدثت طفرة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، تمثلت في خلق أكثر من 430 ألف فرصة شغل.

    انطلاق التحقيقات ومدريد في موقف محرج

    وفي هذا السياق، أكدت وزارة الداخلية المغربية أن النيابة العامة المختصة باشرت، في إطار اختصاصاتها القانونية، أبحاث قضائية بشأن مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، بهدف تحديد جميع الملابسات، والكشف عن المسؤوليات، وترتيب الآثار القانونية وفقا لأحكام القانون.

    وفي إسبانيا، طلبت المحكمة الوطنية الإسبانية من أجهزة الشرطة تحديد ما إذا كانت التدفقات الجماعية في 30 و31 يوليوز نتيجة عمل “منسق أو موجه” من تنظيم أو مجموعة إجرامية، وفق ما كشفته إذاعة “كادينا سير” الإسبانية.

    غير أن الأكثر إحراجا بالنسبة إلى مدريد ليس فقط ما وقع على شبكات التواصل بسبب الحكم، بل ما كانت تعرفه مؤسساتها قبل 30 يوليوز.

    فوزارة الداخلية، وفق صحيفة “إل باييس” الإسبانية، تقر بأنها رصدت ارتفاعا تدريجيا في محاولات الوصول سباحة، إذ وفقا للأرقام التي كشف عنها الوزير فرناندو غراندي مارلاسكا، سجلت نحو 500 محاولة بين 29 يونيو و12 يوليوز، ثم قفز العدد إلى 1300 محاولة بين 13 و26 يوليوز.

    بهذا الصدد، كشفت “كادينا سير”، نقلا عن مصادر أمنية، أن المركز الوطني للاستخبارات وجه عدة تحذيرات من خطر تدفق جماعي نحو سبتة، وأن حكم المحكمة العليا كان ضمن العناصر التي أثارت القلق، موضحة أن ثمانية أيام فقط قبل الأزمة أبلغت الداخلية وزارة الهجرة بأن الضغط على مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين قد يبلغ مستوى “حرجا”.

    في المقابل، مارلاسكا، وزير الداخلية بالجارة الشمالية، ينفي أن يكون جهاز الاستخبارات قد حذر الحكومة من سيناريو بالحجم الذي وقع في 30 يوليوز، لكنه لا ينفي وجود تحذيرات من ارتفاع محتمل في الوصول، ولا الأرقام التي كانت تشير إلى تزايد المحاولات وفق “إل باييس”.

    واليوم الأربعاء، دخل القضاء الإسباني على الخط، إذ طلبت المحكمة الوطنية من الحرس المدني الكشف عما إذا كانت لديه معلومات سابقة يمكن أن تنذر بالدخول الجماعي، فيما يجري أيضا البحث في احتمال وجود تنظيم إجرامي وراء عملية التعبئة، وفق ما نشرته “إل باييس”.

    حاجز مائي.. قرار متأخر

    بعد أزمة 30 يوليوز، وبالضبط في 01 غشت الجاري، شرعت إسبانيا في تركيب حاجز عائم يمتد نحو نصف كيلومتر قبالة تراخال، ويتكون من عناصر عائمة ومعدات مصممة لجعل العبور سباحة أكثر صعوبة، مع إبقاء ممر لدوريات المراقبة.

    ويشكل الحاجز العائم جوابا أمنيا على قرار المحكمة العليا، وجوابا على مشكلة قانونية أحدثها الحكم، بعدما تركت المحكمة الباب مواربا للمهاجرين عبر البحر، لتسارع إسبانيا لإقامة عناصر مادية لاحتواء الحدود في البحر، تجعل محاولة تجاوزها سببا لمناقشة تطبيق النظام الاستثنائي للرفض على الحدود.

    وأبرزت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، السبت المنصرم، أن الحاجز الجديد، الذي أشرفت على تركيبه الهيئة الإسبانية للإنقاذ والسلامة البحرية، بمساندة وحدات من البحرية الإسبانية، يتكون من بنية عائمة بطول يبلغ نحو 500 متر، ويبرز فوق سطح الماء بارتفاع يتراوح بين 30 و70 سنتيمترا، ويمتد الجزء المغمور إلى عمق يصل إلى متر واحد.

  •  26 مليون و460 ألف درهم لدعم 40 مهرجانا وتظاهرة سينمائية

     26 مليون و460 ألف درهم لدعم 40 مهرجانا وتظاهرة سينمائية

    قررت لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية منح مبلغ إجمالي قدره 26 مليون و 460 ألف درهم ل40 مهرجانا وتظاهرة سينمائية وطنية.

    وأفاد بلاغ للمركز السينمائي المغربي بأن اللجنة، التي اجتمعت من 21 إلى 23 يوليوز المنصرم بالرباط، قامت بدراسة 55 ملف طلب مرشح للدعم، واستقبلت منظمي المهرجانات والتظاهرات الذين عرضوا مشاريع مهرجاناتهم وترافعوا حولها أمام أعضائها.

    وأوضح المصدر ذاته أن اللجنة خصصت مبلغ 12 مليون درهم للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الـ 23 من تنظيم مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، بينما خصصت مبلغ 7 ملايين و500 ألف درهم للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، في دورته الـ 26 المنظم من طرف المركز السينمائي المغربي.

    وخصصت اللجنة مليون ومئتي ألف درهم لدعم مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط في دورته الـ 31 المنظم من طرف مؤسسة مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، بينما خصصت مبلغ مليون درهم للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا في دورته الـ 19، من تنظيم جمعية أبي رقراق.

    كما رصدت اللجنة مبلغ 800 ألف درهم لمهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف في دورته الـ 31، من تنظيم جمعية مهرجان الرباط الدولي للثقافة والفنون، وخصصت مبلغ 480 ألف درهم للدورة الـ 15 للمهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة، الذي تنظمه جمعية سيني مغرب.

    أما الدورة العشرون للمهرجان الدولي للفيلم عبر الصحراء بزاكورة، الذي تشرف على تنظيمه جمعية زاكورة للفيلم عبر الصحراء، فستستفيد من دعم 300 ألف درهم، وسيتم تخصيص المبلغ ذاته للمهرجان الدولي لسينما الجبل بأوزود في دورته الرابعة، من تنظيم مؤسسة صوت الجبل للتراث والتنمية المستدامة.

    كما خصصت اللجنة دعما بقيمة 250 ألف درهم لدعم المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة بالناظور، في دورته الـ 15، الذي ينظمه مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، وسيخصص مبلغ مئتي ألف درهم للمهرجان الدولي للسينما والهجرة بأكادير، في دورته الـ22، الذي تنظمه جمعية المبادرة الثقافية.

    وخصصت اللجنة مبلغ مئتي ألف درهم للدورة الـ 11 للمهرجان الدولي لمدارس السينما بتطوان الذي تنطمه جمعية بدايات للفن والسينما، في حين خصص مبلغ 170 ألف درهم للدورة السابعة لمهرجان سيني بلاج بالهرهورة الذي تنطمه الجمعية المغربية للفن بلا حدود.

    وسيتم تخصيص مبلغ 150 درهم لدعم الدورة السادسة لمهرجان مراكش للفيلم القصير، من تنظيم “جمعية ملتقى الثقافيون”، ومبلغ 140 ألف درهم للمهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات، في دروته الـ 18 من تنظيم جمعية الفن السابع.

    وخصصت اللجنة مبلغ 120 ألف درهم لكل من، الدورة الـ 13 للمهرجان الدولي للسينما والبحر بمير اللفت، من تنظيم جمعية المهرجان الدولي للسينما والبحر، والدورة السابعة للمهرجان الدولي للفيلم الرباط-الكوميدي من تنظيم المركز المغربي لمبادرات التنمية في مجال السينما والفن والثقافة.

    وخصصت اللجنة مبلغ 110 آلاف درهم لثلاث تظاهرات؛ وهي الدورة الـ 26 لمهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير من تنظيم جمعية النادي السينمائي، والدورة الـ 15 لمهرجان طنجة للفيلم من تنظيم مؤسسة سينمانا، والدورة التاسعة لمهرجان الفيلم التربوي لأطفال المخيمات الصيفية بالدار البيضاء الذي تنظمه جمعية صورة التراث الثقافي.

    أما الدورة الـ 11 لمهرجان السعيدية السينمائي من تنظيم جمعية الأمل للتعايش والتنمية فخصص لها دعم بقيمة 100 ألف درهم، بينما سيستفيد مهرجان فاس لسينما المدينة في دورته الثلاثين، من تنظيم جمعية إبداع الفيلم المتوسطي المغرب من مبلغ 90 ألف درهم.

    علاوة على ذلك، خصصت اللجنة مبلغ 80 ألف درهم لكل من الدورة الـ 22 لمهرجان سينما الشعوب بإيموزار كندر من تنظيم جمعية النادي السينمائي إيموزار، والدورة الـ 12 لمهرجان واد نون السينمائي بكلميم من تنظيم جمعية الشباب المبدع.

    وسيخصص مبلغ 70 ألف درهم لكل من الدورة الـ 11 لمهرجان سيدي عثمان للفيلم المغربي بالدار البيضاء من تنظيم جمعية النادي السينمائي سيدي عثمان، والدورة الـ 17 للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة من تنظيم جمعية المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي، والدورة الـ 11 لمهرجان أكورا الدولي للسينما والفلسفة بفاس من تنظيم جمعية أصدقاء الفلسفة.

    كما رصدت اللجنة مبلغ 50 ألف درهم لكل من: الدورة الـ 17 لمهرجان اسني ن ورغ الدولي للفيلم الأمازيغي بأكادير من تنظيم جمعية مهرجان اسني ن ورغ الدولي للفيلم الأمازيغي، والدورة التاسعة لمهرجان القصبة للفيلم القصير بورزازات الذي تنظمه جمعية التربية والتنمية فرع ورزازات، والدورة الـ 13 لمهرجان طنجة زوم للسينما الاجتماعية من تنظيم جمعية مهرجان طنجة زوم.

    وسيتم أيضا تخصيص مبلغ 50 ألف درهم للدورة الـ 11 للمهرجان الدولي لسينما المقهى بتازة من تنظيم جمعية مهرجان سينما المقهى، والدورة الـ 12 للمهرجان الدولي السينما للجميع بتزنيت من تنظيم جمعية تيزنيت للثقافة السينمائية، والدورة الـ 14 للمهرجان المتوسطي للسينما والهجرة بوجدة من تنظيم جمعية التضامن للتنمية والهجرة.

    كما تقرر تخصيص غلاف مالي بقيمة 50 ألف درهم لكل من ملتقى سينما المجتمع ببئر مزوي في دورته العاشرة من تنظيم جمعية شروق للثقافة، ومهرجان سينما الشباب للفيلم القصير بأيت باها في دورته العاشرة من تنظيم جمعية محترف سوس للتنشيط الثقافي والتربوي، والدورة الـ 19 لمهرجان أندي فيلم بالرباط من تنظيم جمعية أندي فيلم، والدورة الـ 12 لمهرجان ابن جرير للسينما من تنظيم جمعية بانوراما للتنمية والثقافة، فضلا عن الدورة الـ 15 لمهرجان الأيام السينمائية لدكالة بالجديدة من تنظيم جمعية البريجة للثقافة والفنون.

    وفي الإطار ذاته، سيتم رصد غلاف مالي بقيمة 30 ألف درهم لدعم كل من الدورة الـ 27 لمهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بأزرو-إفران، المنظمة بمبادرة من جمعية نادي الشاشة للطفولة والشباب، والدورة الـ 11 لمهرجان العالم العربي للفيلم التربوي القصير بالدار البيضاء، التي تسهر على تنظيمها جمعية منار العنق للفنون، فضلا عن الدورة الثالثة لمهرجان تامسنا للفيلم، من تنظيم جمعية السناء للمسرح والثقافة.

    وأشار البلاغ إلى أن اجتماع لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية انعقد بمقر المركز السينمائي المغربي، تحت رئاسة خديجة العلمي العروسي، وبحضور أعضاء اللجنة المكونة من صباح الفيصالي، ومليكة ماء العينين، وأسماء كريمش، وإيمان المصباحي، وأحمد عفاش، وبوعزة البوشتاوي، ومحمد الميسي.

  • المغرب بعد حرب غزة.. دبلوماسية تعزز موقعها في هندسة الاستقرار

    المغرب بعد حرب غزة.. دبلوماسية تعزز موقعها في هندسة الاستقرار

    يشكل انضمام المغرب إلى قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة محطة جديدة في مسار الدبلوماسية المغربية، إذ يعكس توجها نحو توسيع أدوار المملكة في تدبير الأزمات، بالانتقال من الوساطة والدعم الإنساني إلى المساهمة في تنفيذ ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب.

    ويأتي هذا الانخراط، امتدادا لنهج دبلوماسي راكمت من خلاله المملكة حضورا متناميا في تدبير الأزمات، مستندة إلى رصيد من الوساطة والدعم الإنساني والعلاقات المتوازنة مع مختلف الأطراف، مع الحفاظ على ثوابتها في دعم القضية الفلسطينية وتعزيز جهود السلم والاستقرار.

    أبعاد المشاركة في قوة الاستقرار الدولية

    شكل توقيع المغرب على الإطار القانوني المؤطر لمختلف الجوانب التقنية والعملياتية لمشاركته في قوة الاستقرار الدولية في غزة، انتقالا من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى مستوى التنفيذ والحضور الميداني في ترتيبات ما بعد الحرب.

    وجرى توقيع الاتفاقية يوم 15 يوليوز 2026 بالرباط، خلال اجتماع حضره وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، إلى جانب نيكولاي ملادينوف، المبعوث السامي لمجلس السلام إلى غزة، الذي ترأس وفدا ضم قائد قوة الاستقرار الدولية وعدداً من مسؤولي المجلس.

    وستساهم المملكة في قوة الاستقرار الدولية من خلال نشر ضباط كبار ضمن القيادة المشتركة للقوة، إلى جانب عناصر من الشرطة والدرك، وإقامة مستشفى ميداني عسكري، بما يعكس مشاركة تجمع بين البعدين الأمني والإنساني، وستسهم في حماية المدنيين، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية، ودعم جهود إعادة الإعمار، والمواكبة الأمنية للمرحلة الانتقالية، بما في ذلك المساهمة في تدريب وبناء قدرات أجهزة الشرطة الفلسطينية، تجسيدا لتشبث المغرب بقيم السلام والتعاون والتضامن الدولي، وحرصه على الإسهام في ترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

    وفي هذا السياق، أكد عبد الرزاق كواري، الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن الحديث عن انضمام المغرب إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة لا يُعد تحولا جديدا في سياسته الخارجية، بل يندرج في إطار انخراط تاريخي للمملكة في دعم السلم وترجيح كفة الحوار والتسوية السلمية في حل النزاعات.

    وأضاف المتحدث أن دور المغرب في القضية الفلسطينية لم يكن يوما دورا تقليديا أو جامدا، بل ظل يتطور بتطورات الأزمة، مبرزا أن المملكة تعد من أكثر الدول حضورا في المنطقة من خلال الأطقم الطبية والمستشفيات الميدانية، فضلا عن نجاحها في إيصال المساعدات الإنسانية مباشرة إلى قطاع غزة خلال ذروة الحصار، معتبرا أن هذه الاستباقية تعكس إرادة ملكية متواصلة للإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

    رصيد دبلوماسي وإنساني

    لم يكن انخراط المغرب في قوة الاستقرار الدولية في غزة معزولا عن مساره الدبلوماسي، بل استند إلى رصيد سياسي وإنساني راكمته المملكة على مدى عقود في دعم القضية الفلسطينية، وهو ما جعلها تحظى بثقة مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، إذ ظل المغرب يؤكد، في مختلف المحافل الدولية، تمسكه بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على أساس حل الدولتين، بالتوازي مع انخراطه العملي في دعم الفلسطينيين عبر مبادرات إنسانية وتنموية متواصلة.

    ويبرز هذا الرصيد من خلال الدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس، حيث يواصل الإشراف على دعم صمود الفلسطينيين، لاسيما بمدينة القدس، عبر وكالة بيت مال القدس الشريف، التي تنفذ مشاريع اجتماعية وصحية وتعليمية وإسكانية لفائدة المقدسيين، بما يعكس استمرارية الالتزام المغربي بالقضية الفلسطينية، سواء خلال فترات النزاع أو في مرحلة إعادة الإعمار.

    وعزز المغرب حضوره الإنساني خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، إذ أعطى الملك محمد السادس، في 24 يونيو 2024، تعليماته بإطلاق عملية إنسانية مكنت المغرب من إيصال 40 طنا من المساعدات الطبية إلى قطاع غزة عبر مسار بري مباشر وغير مسبوق، انطلاقا من معبر كرم أبو سالم، في خطوة عكست حرص المملكة على ضمان وصول المساعدات الإنسانية مباشرة إلى سكان القطاع رغم الظروف الأمنية المعقدة.

    واستمرت المملكة في هذا الانخراط خلال سنة 2025، بإرسال نحو 295 طنا من المساعدات الإنسانية، شملت مواد غذائية وأدوية ومستلزمات أساسية لفائدة الأسر النازحة في قطاع غزة.

    وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي وأستاذ القانون العام، العباس الوردي، في تصريح لجريدة “AM+MEDIA”، إن الموقف المغربي الداعم للقضية الفلسطينية، يندرج في إطار الانخراط المغربي المتواصل في دعم الشعب الفلسطيني، من خلال مواكبة مشاريع إعادة الإعمار وإقامة البنيات الاجتماعية والتنموية داخل الأراضي الفلسطينية.

    وأشار إلى أن هذا الدعم يمتد إلى تمويل عدد من المشاريع عبر وكالة بيت مال القدس الشريف، تحت الإشراف المباشر للملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس، ما يعكس استمرارية الالتزام المغربي بالقضية الفلسطينية، سواء خلال فترات النزاع أو في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب وإعادة الإعمار.

    من جانبه، أوضح عبد الرزاق كواري أن المغرب يلعب دور الوسيط النشيط في القضية الفلسطينية، من خلال إطلاق عدد من المبادرات الرامية إلى دعم عملية السلام، سواء عبر المساهمة في جهود إعادة إعمار غزة، أو من خلال الدعم المعنوي والمادي الذي توفره لجنة القدس، الذي يعد المغرب من أبرز مؤسسيها، ويترأسها جلالة الملك محمد السادس.

    وأضاف أن المغرب ساهم فعليا في احتضان الحوار بين مختلف الأطراف، وسعى بشكل متواصل إلى احتواء الأزمة والدفع نحو تحقيق السلام والأمن في المنطقة.

    ومن ثم، فإن المغرب يلعب دورا مهما في تخفيف التوترات المرتبطة بأمن الأماكن المقدسة في القدس أو في المساهمة في احتواء الأزمات الدبلوماسية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، بما عزز صورته كفاعل معتدل يسعى إلى ترسيخ السلم والاستقرار في المنطقة.

    من الوساطة إلى التنفيذ

    لا يمثل انضمام المغرب إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة تحولا مفاجئا في سياسته الخارجية، بقدر ما يعكس امتدادا لمسار دبلوماسي راكمت خلاله المملكة خبرة في تدبير الأزمات والمساهمة في جهود تعزيز السلم والاستقرار.

    منذ سنوات، اعتمد المغرب دبلوماسية تقوم على الحوار وتغليب الحلول السلمية، مستفيدا من شبكة علاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف، وهو ما مكنه من الاضطلاع بأدوار وساطة في عدد من الملفات الإقليمية والدولية.

    وفي هذا الصدد، أكد الوردي أن المغرب اكتسب عبر تجربته في تدبير الأزمات وتقديم الحلول، مكانة جعلته فاعلا موثوقا في تسوية المنازعات الدولية، من خلال تبنيه الحلول السلمية ومواكبته المستمرة للجهود الدولية تحت مظلة الشرعية الدولية والأمم المتحدة ومجلس الأمن، بما يكرس السلم والأمن على المستويات الإقليمي والقاري والدولي، معتبرا أن هذا الدور يحظى بتقدير من مختلف القوى الدولية والإقليمية، بفضل ما راكمته الدبلوماسية المغربية من مصداقية وحضور داخل المحافل الدولية.

    وتبرز هذه الخبرة من خلال عدد من المحطات، من بينها احتضان المملكة للاتفاق السياسي الليبي سنة 2015، المعروف باتفاق الصخيرات، الذي شكل إحدى أبرز محطات الحوار بين الأطراف الليبية برعاية الأمم المتحدة، كما قاد الملك محمد السادس، في دجنبر 2024، وساطة لدى رئيس جمهورية بوركينافاسو إبراهيم تراوري، أفضت إلى إطلاق سراح أربعة مواطنين فرنسيين كانوا محتجزين في واغادوغو، منذ دجنبر 2023، وذلك استجابة لطلب الملك.

    وأبرزت هذه المبادرة الإنسانية قدرة المغرب على توظيف علاقاته الثنائية لخدمة الجهود الإنسانية والإسهام في تسوية الأزمات عبر الحوار والوساطة.

    وتعكس هذه التجارب انتقالا تدريجيا في أدوار الدبلوماسية المغربية، من توفير فضاءات الحوار وتقريب وجهات النظر، إلى الانخراط العملي في تنفيذ ترتيبات الاستقرار والمساهمة في تدبير مرحلة ما بعد الأزمات، وهو ما تجسده اليوم مشاركته في قوة الاستقرار الدولية في غزة، باعتبارها خطوة تعزز حضور المملكة كفاعل في تنفيذ مسارات السلام.

    معادلة التوازن في السياسة الخارجية المغربية

    يحرص المغرب على توطيد علاقاته وشراكاته مع مختلف الفاعلين الدوليين، دون أن يمس ذلك بموقفه الثابت تجاه القضية الفلسطينية، انطلاقا من قناعته بأن التسوية السياسية لهذا النزاع تظل رهينة بوقف العنف، وتكثيف الجهود الدولية، واعتماد الحوار باعتباره المدخل الأساسي لتحقيق سلام عادل ودائم.

    ومنذ أن أعلن المغرب، في دجنبر 2020، عن استئناف العلاقات الدبلوماسية الثنائية مع إسرائيل، وإعادة فتح مكتبي الاتصال في كل من الرباط وتل أبيب، في إطار الإعلان الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل، حافظت المملكة على تأكيدها أن هذه الخطوة لا تمس بموقفها الثابت الداعم للقضية الفلسطينية، ولا بسياساتها القائمة على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

    كما تعززت الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، خاصة عقب اعتراف واشنطن، في 10 دجنبر 2020، بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو ما فتح آفاقا جديدة للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين البلدين، غير أن هذا التقارب لم يمنع استمرار المملكة في الدفاع عن القضية الفلسطينية داخل مختلف المحافل الدولية، والدعوة إلى وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والتشبث بحل الدولتين باعتباره الإطار الأمثل لتسوية النزاع.

    وفي هذا الصدد، أكد عبد الرزاق كواري أن وساطة المغرب في القضية الفلسطينية ومشاركته في قوة الاستقرار الدولية لن تؤثرا على علاقاته الاستراتيجية مع مختلف أطراف النزاع، بل قد يشكل ذلك عاملا إيجابيا في مسار تسوية الأزمة.

    وأوضح أن المملكة ستعمل على توظيف سمعتها الدبلوماسية وعلاقات الاحترام والتقدير التي تجمعها بالولايات المتحدة وإسرائيل، من أجل الإسهام في تحقيق السلم والاستقرار الذي تتطلع إليه منطقة الشرق الأوسط والعالم.

    وأضاف كواري أن الثقة التي تحظى بها المملكة لدى مختلف الأطراف، إلى جانب مصداقيتها، يمكن أن تسهم في تسهيل جهود إعادة الإعمار وبناء المنطقة في إطار من التوافق بين الأطراف المعنية.

    ويعكس هذا النهج حرص الدبلوماسية المغربية على تحقيق توازن بين متطلبات الشراكات الاستراتيجية ومقتضيات ثوابتها الدبلوماسية، بما يسمح للمملكة بالحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، مع الاستمرار في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والمساهمة في جهود السلام والاستقرار في المنطقة.

    ومن هذا المنطلق، تشكل مشاركة المغرب في قوة الاستقرار الدولية في غزة امتدادا لمسار دبلوماسي راكمت خلاله المملكة خبرة في الوساطة والعمل الإنساني ودعم جهود السلم والاستقرار، أكثر مما تمثل تحولا في ثوابتها الدبلوماسية، لأن المغرب، الذي ظل حاضرا في القضية الفلسطينية من خلال رئاسة الملك محمد السادس للجنة القدس، والإشراف على وكالة بيت مال القدس الشريف، وتقديم المساعدات الإنسانية، أصبح اليوم يوسع نطاق حضوره ليشمل المساهمة في تنفيذ ترتيبات مرحلة ما بعد انتهاء الحرب.

  • اجتماع عمان يشيد بدور لجنة القدس في دعم الفلسطينيين

    اجتماع عمان يشيد بدور لجنة القدس في دعم الفلسطينيين

    أكد الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة، الذي انعقد اليوم الأربعاء بالعاصمة الأردنية عمان، بمشاركة وزراء عدد من الدول العربية والإسلامية، أهمية دور لجنة القدس، التي يترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ووكالة بيت مال القدس الشريف الذراع التنفيذي للجنة.

    وشدد البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة، في ختام أشغاله، على “أهمية دور لجنة القدس ووكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذي للجنة”، مؤكدا على “دعم كل ما تقوم به اللجنة من جهود”، في سبيل حماية المدينة المقدسة والحفاظ على هويتها العربية والإسلامية والمسيحية.

    وشارك في الاجتماع الوزاري الدول الأعضاء في اللجنة الوزارية العربية المعنية بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، ومن بينها المغرب، وكذا كل من الأردن ومصر والجزائر والسعودية وفلسطين وقطر وتونس والعراق والصومال، والأمين العام لجامعة الدول العربية، بالإضافة إلى إندونيسيا وماليزيا وباكستان وتركيا.

    من جهتها، أشادت فارسين أغابكيان، وزيرة الخارجية والمغتربين بدولة فلسطين، في كلمتها خلال هذا الاجتماع، بمجهودات لجنة القدس والمملكة المغربية، في دعم القدس وصمود المقدسيين، داعية إلى تكثيف الجهود لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية بالمدينة المقدسة.

    وأكد الوزراء المشاركون، خلال هذا الاجتماع، على أهمية استمرار إدامة التحرك المشترك واتخاذ موقف موحد للتصدي للسياسات الإسرائيلية غير القانونية، التي تمثل انتهاكا للقانون الدولي وتقويضا لأسس السلام، وشددوا على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ورفض جميع الممارسات التي تستهدف المساس بالوضع القائم.

    ومثل المملكة في هذا الاجتماع الوزاري، وفد يقوده عبد اللطيف وهبي وزير العدل، وعضوية فؤاد أخريف سفير صاحب الجلالة بعمان، وخالد بن الشيخ مدير الشؤون المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعثمان رحو نائب رئيس البعثة بعمان.

  • وهبي يجدد تأكيد الدعم المغربي لفلسطين ويحذر من تغيير الوضع القائم بالقدس

    وهبي يجدد تأكيد الدعم المغربي لفلسطين ويحذر من تغيير الوضع القائم بالقدس

    جددت المملكة المغربية، اليوم الأربعاء بعمان، التأكيد على تشبثها الراسخ ودعمها الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق في نيل حريته وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف، واقتناعها بفضائل الحوار والتفاوض كسبيل وحيد لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، بعيدا عن أعمال العنف والتطرف والتصرفات أحادية الجانب، وكذا انخراطها التام في كل الجهود والمبادرات الهادفة إلى تحقيق ذلك.

    وأكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في كلمة المملكة المغربية خلال الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة، أن ما عرفته المنطقة، خلال هذه السنة، من توترات خطيرة ومتواصلة، “لا يجب أن ينسينا قضيتنا المركزية والأولى، وما تعرفه باقي الأراضي الفلسطينية، من اعتداءات ومصادرات للأراضي وتدمير للمنازل وتوسيع للمستوطنات”؛ مشددا على أن المملكة المغربية، تجدد دعوتها لوضع حد لكافة الممارسات والاعتداءات على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، والعمل على فتح أفق سياسي واضح لإنهاء هذا الصراع.

    وأبرز أن الحاجة ماسة، اليوم وأكثر من أي وقت مضى، لدعم المدينة المقدسة وصمود أهلها، وتمكينهم من مواجهة تحديات هذه المرحلة العصيبة، مسلطا الضوء على جهود المملكة المغربية في هذا الصدد، بتعليمات مباشرة وتتبع شخصي من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الذي ما فتئ يواصل جهوده ومساعيه الدبلوماسية، وكذا مبادرات جلالته الميدانية من خلال المشاريع والبرامج الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الملموسة، التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة القدس، في دعم السكان المحليين، حفاظا على الطابع الحضاري الأصيل للمدينة وحماية لوضعها القانوني.

    وأعرب السيد وهبي، بهذه المناسبة، عن تأكيد المملكة المغربية على أهمية دور الوصاية الهاشمية التي يتولاها العاهل الأردني جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس.

    وأكد على أن المملكة المغربية، تحت القيادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، ما فتئت تشدد على ضرورة النأي عن كل ما من شأنه تأجيج الأوضاع في الأراضي الفلسطينية؛ مشددا على أن ما شهدته مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك من تصعيد خلال الأشهر الماضية، إن على المستوى القانوني أو الميداني، في استغلال غير مقبول لما تعرفه المنطقة من توترات، ينذر بالتوجه نحو المزيد من الاحتقان والتصعيد في ظل تنامي التطرف الديني وانتشار خطاب الكراهية.

    وأضاف أن ما تشهده مدينة القدس الشريف والحرم المقدسي الشريف، منذ عدة أشهر، مؤشر قوي على توجه غير عقلاني وخارج القانون، ويقوض التفاهمات المعمول بها، حتى الآن، لإبعاد مدينة القدس وأماكن العبادة بها، عن التجاذبات والأجندات السياسية المحلية والإقليمية.

    وأكد وزير العدل أن الاجتماع الوزاري، اليوم، يأتي في ظل ظروف خطيرة تمر منها القضية الفلسطينية والقدس الشريف، تحديدا، بسبب ما يشهده المسجد الأقصى المبارك من اقتحامات وهجمات واعتداءات، غير مسبوقة، وكذا من ترويع للمصلين الآمنين، بحماية من القوات الإسرائيلية، تحت ذرائع مختلفة، والتي صاحبتها، كذلك، على المستوى القانوني العديد من الإجراءات الرامية إلى تغيير وطمس هوية هذه المدينة، ومعها معالمها الحضارية والدينية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.

    وشدد على أن المساس بالوضع القانوني القائم في مدينة القدس والحرم القدسي الشريف ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى المبارك، وتكريس ذلك كجزء من الواقع اليومي، أمر مرفوض تماما، ويجب إيقافه، فورا، خدمة للسلام والاستقرار في المنطقة.

    وأشار السيد وهبي إلى أن المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، رئيس لجنة القدس، وانسجاما مع دورها التاريخي وموقفها الثابت إزاء القضية، أدانت بشدة هذه التصرفات الاستفزازية والاقتحامات الغاشمة الممنهجة للمسجد الأقصى المبارك، والتي، وللأسف، تمت بتأطير من شخصيات رسمية من وزراء وأعضاء في الكنيست، بحماية من القوات الإسرائيلية.

    وفي ظل استمرار هذه الأعمال المنافية للقانون الدولي وللشرعية الدولية في مدينة القدس الشريف، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة، يضيف الوزير، فإن المملكة المغربية تدعو، مجددا، إلى المزيد من التنسيق لاتخاذ موقف موحد، وإطلاق حملة دبلوماسية مكثفة، إقليميا ودوليا، بما يحافظ على المدينة ومقدساتها، باعتبارها تراثا إنسانيا مشتركا، بما ينسجم مع مضامين “نداء القدس” التاريخي، والذي وقعه صاحب الجلالة الملك محمد السادس وقداسة البابا فرنسيس، بالرباط يوم 30 مارس 2019.

    ومثل المملكة في هذا الاجتماع الوزاري، وفد يقوده عبد اللطيف وهبي وزير العدل، وعضوية فؤاد أخريف سفير صاحب الجلالة بعمان، وخالد بن الشيخ مدير الشؤون المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، و عثمان رحو نائب رئيس البعثة بعمان.

  • المغرب وجاوة الشرقية الإندونيسية عازمان على تسريع تعاونهما الاقتصادي والجامعي

    المغرب وجاوة الشرقية الإندونيسية عازمان على تسريع تعاونهما الاقتصادي والجامعي

    اتفق المغرب ومقاطعة جاوة الشرقية الإندونيسية على تسريع تعاونهما في المجالات الاقتصادية والجامعية والثقافية، مع التركيز على تعزيز التقارب بين أوساط الأعمال ومؤسسات التعليم العالي والفاعلين المؤسساتيين، وذلك خلال لقاء عقد، أمس الثلاثاء، بمدينة سورابايا.

    وأتاحت المباحثات التي جمعت سفير المملكة لدى إندونيسيا، رضوان الحسيني، وحاكمة جاوة الشرقية، خفيفة إندار باراوانسا، التأكيد مجددا على متانة العلاقات المغربية-الإندونيسية، القائمة على صداقة تاريخية وحوار سياسي منتظم وقيم مشتركة تتمثل في الاعتدال والتسامح والتعاون جنوب-جنوب.

    وبحث الجانبان سبل توسيع هذه الشراكة لتشمل مجالات جديدة، لا سيما التجارة والاستثمار والتعليم العالي والثقافة والتعاون الديني.

    وبهذه المناسبة سلط سفير المملكة الضوء على المؤهلات التي تزخر بها المملكة لفائدة المستثمرين الإندونيسيين، مبرزا استقرارها السياسي ومناخها الملائم للأعمال وبنياتها التحتية اللوجستية، إلى جانب شبكة اتفاقياتها التجارية الدولية التي تعزز مكانتها كمنصة للولوج إلى الأسواق الإفريقية.

    وفي هذا السياق، اقترح السيد الحسيني إرساء شراكة للتعاون اللامركزي بين مدينة سورابايا وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، باعتبارهما قطبين اقتصاديين ومينائيين يتوفران على مقومات تكامل في عدد من القطاعات الاستراتيجية.

    من جهتها، أعربت حاكمة جاوة الشرقية عن اهتمامها بالتجربة المغربية في مجالات التنمية الصناعية والحكامة الترابية وتعزيز الإسلام المعتدل، مؤكدة رغبتها في توطيد العلاقات مع المملكة.

    وحدد الطرفان عددا من القطاعات ذات الأولوية الكفيلة بتحفيز المبادلات من بينها الصناعة التحويلية وصناعة السيارات واللوجستيك والبنيات التحتية والتكنولوجيات الرقمية والمدن الذكية والصناعات الغذائية.

    ويعكس هذا اللقاء إرادة المغرب وجاوة الشرقية في إضفاء دينامية جديدة على الشراكة المغربية-الإندونيسية على المستوى الإقليمي، من خلال تعاون لامركزي يروم إرساء جسور مستدامة بين الأوساط الاقتصادية والجامعية والثقافية في البلدين.

  • مصدر لـ”AM+ MEDIA”: وهبي لم يقلها ولا يملك تقريرها.. حقيقة “العقوبات القاسية” للعائدين من سبتة

    مصدر لـ”AM+ MEDIA”: وهبي لم يقلها ولا يملك تقريرها.. حقيقة “العقوبات القاسية” للعائدين من سبتة

    نفى مصدر مسؤول لـ”AM+ MEDIA” بشكل قاطع، تصريحا جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي ونسب إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي، يزعم أن “عقوبات قاسية تنتظر العائدين من سبتة”، مؤكدة أن الوزير لم يدل بأي تصريح بشأن المآل القضائي للأشخاص المرتبطين بالأحداث الأخيرة.

    وقال المصدر، ردا عن استفسار لجريدة “AM+ MEDIA” حول صحة الكلام المنسوب إلى وهبي: “لا غير صحيح مطلقا، لم يصرح ولم يدل بأي تصريح في قضية تخص السلطة القضائية”.

    وبحسب المعطيات التي حصلت عليها المنصة، يوجد وهبي في مهمة خارج المغرب ولم يصدر عنه، بالتزامن مع الأحداث الأخيرة، أي تصريح حول متابعات أو عقوبات في حق العائدين من سبتة.

    النفي الذي حصلت عليه “AM+ MEDIA” يحسم وفق مصدرها، مسألة صدور التصريح عن وهبي، لكن مضمون العبارة المتداولة يطرح مسألة أخرى مفادها: هل يملك وزير العدل أصلا صلاحية إعلان أن عقوبات تنتظر أشخاصا على خلفية ملف هو موضوع أبحاث أو متابعات قضائية؟

    الجواب الذي تقدمه النصوص المنظمة للسلطة القضائية في المغرب واضح في هذا الجانب، إذ ينص الفصل 107 من الدستور على أن “السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية”.

    ويمنع الفصل 109 “كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء”، كما ينص على أن القاضي لا يتلقى بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط، أما الفصل 110 فيقرر أن قضاة الأحكام لا يلزمهم إلا تطبيق القانون، وأن الأحكام القضائية لا تصدر إلا على أساس التطبيق العادل للقانون.

    وهذه المقتضيات تضع حدا فاصلا بين المسؤولية الحكومية عن قطاع العدل وبين العمل القضائي نفسه، فوزير العدل يستطيع الحديث عن التشريع، والدفاع عن مشاريع القوانين التي تعدها الحكومة، ومناقشة السياسة الحكومية في قطاع العدالة، لكنه لا يقرر إدانة شخص ولا يحدد للقاضي العقوبة التي ينبغي إصدارها في ملف بعينه.

    والفصل بين الاختصاصين أصبح أوضح بعد استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل، فتنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة يدخلان ضمن اختصاص رئاسة النيابة العامة، فيما يقدم وزير العدل إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية تقارير تتعلق بسير وأداء الإدارة القضائية وحصيلة منجزاتها وبرامج عملها ووضعية المهن القضائية، وهذا التوزيع للاختصاصات يظهر صراحة في القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

    لذلك فإن العبارة المنسوبة إلى وهبي لا تثير فقط سؤال مصدرها، بل مضمونها نفسه الذي يضع على لسان عضو في السلطة التنفيذية حكما مسبقا بشأن عقوبات يفترض، إذا كانت هناك متابعات أصلا أن تمر عبر مسار قضائي لا يملكه وزير العدل.

    ماذا يترتب قانونا على العبور إلى سبتة؟

    التصريح المنسوب إلى عبد اللطيف وهبي لا يكتفي بالقول إن القانون يعاقب الهجرة غير النظامية، بل يذهب أبعد من ذلك حين يقرر أن “عقوبات قاسية تنتظر العائدين من سبتة”.

    راجعت “AM+ MEDIA” القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير النظامية، وهو النص الذي يتضمن المقتضيات الزجرية المتعلقة بالخروج السري من التراب الوطني.

    ورغم أن الجزء الأول من عنوان القانون يتعلق بالأجانب، فإن الأحكام الخاصة بالهجرة غير النظامية لا تقتصر عليهم، ذلك أن المادة 50 تستخدم عبارة “كل شخص غادر التراب المغربي، بصفة سرية” بينما تشير المادة 52، في الأحكام المتعلقة بتنظيم الهجرة السرية وتسهيلها، صراحة إلى المغاربة والأجانب، وبالتالي، فإن الجنسية المغربية للأشخاص الذين عبروا نحو سبتة لا تخرج الواقعة من حيث المبدأ، من مجال هذا القانون.

    المادة 50 تحدد بدقة الفعل المعاقب عليه، فهي تتعلق بمن يغادر التراب المغربي سرا باستعمال وسيلة احتيالية أثناء اجتياز أحد المراكز الحدودية، أو باستعمال وثائق مزورة أو انتحال اسم، وكذلك بمن يتسلل إلى المغرب أو يغادره عبر منافذ أو أماكن غير مراكز الحدود المعدة لذلك.

    والعقوبة التي وضعها المشرع هي الحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من 3000 إلى 10 آلاف درهم أو إحدى العقوبتين فقط، دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأخرى التي قد تنطبق بحسب الوقائع.

    هذا هو النص. أما تطبيقه على أحداث سبتة الأخيرة فمسألة أخرى، فالمادة لا تقول إن كل شخص “عاد من سبتة” يعاقب، ولا تنشئ نظاما عقابيا خاصا بالأحداث الجماعية، بل إنها تحدد فعلا ماديا ينبغي إثباته وهو المغادرة السرية للتراب الوطني في إحدى الصور التي عددها القانون، ومن ثم، لا يمكن الانتقال مباشرة من وجود شخص ضمن المشاركين في أحداث سبتة إلى تقرير إدانته أو العقوبة التي ستصدر في حقه.

    بالنسبة إلى الأشخاص الذين عبروا فعليا إلى سبتة سباحة أو عبر منافذ غير مخصصة للعبور، يمكن من حيث النص أن يثار تطبيق المادة 50 متى ثبتت العناصر التي تتطلبها، لكن القول إنهم سيعاقبون فعلا، أو إن عقوبات “قاسية” مستحيل دون تكييف قانوني للوقائع، وقرار بالمتابعة، ثم حكم قضائي، وهو مسار بعيد عن اختصاصات وزير العدل.

    أما الأشخاص الذين تجمعوا قرب الحدود أو حاولوا العبور من دون أن تثبت مغادرتهم للتراب الوطني، فلا يصح وضعهم آليا في الوضع القانوني نفسه، فالمشرع اختار في المادة 50 عبارة دقيقة هي “غادر التراب المغربي”، ويصبح تحديد المسؤولية في الحالات التي لم تتحقق فيها المغادرة مرتبطا بالنصوص الأخرى التي يمكن أن تنطبق على الوقائع المثبتة، وليس بمجرد المشاركة في التحرك الجماعي.

    العقوبات الأشد في القانون مرتبطة بأفعال أخرى

    ويكشف استكمال قراءة القانون 02.03 عن نقطة أكثر دلالة، فالعقوبات التي يمكن وصفها بالفعل بأنها شديدة لا تتعلق بالصورة البسيطة للمغادرة السرية المنصوص عليها في المادة 50، وإنما تظهر خصوصا عندما ينتقل الأمر إلى تنظيم الهجرة غير المشروعة وتسهيلها والظروف المشددة المرتبطة بذلك.

    المادة 52 تعاقب من ينظم أو يسهل دخول أشخاص إلى التراب المغربي أو خروجهم منه بصفة سرية، سواء كانوا مغاربة أو أجانب، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 500 ألف درهم.

    ويشدد القانون العقوبة بحسب طبيعة الأفعال والظروف التي ارتكبت فيها، خصوصا عندما تمارس بصورة اعتيادية أو في إطار عصابة أو اتفاق معد لهذا الغرض، حيث تصل العقوبات في بعض الحالات إلى مستويات سجنية أعلى بكثير.

    قبل العقوبة.. من يملك قرار المتابعة؟

    وهنا يصل التحقق إلى الجزء الأكثر إشكالا في التصريح المنسوب إلى وزير العدل، فمصدر “AM+ MEDIA” لم تكتف بنفي العبارة المتداولة، وإنما قالت بوضوح إن وهبي “لم يصرح ولم يدل بأي تصريح في قضية تخص السلطة القضائية”.

    هذه الإشارة تتطابق مع تحول مؤسساتي مهم عرفه نظام العدالة المغربي خلال السنوات الماضية، فوزير العدل لم يعد رئيسا للنيابة العامة ولا يملك سلطة إصدار التعليمات إليها بشأن ممارسة الدعوى العمومية.

    ونقل القانون رقم 33.17 هذه الاختصاصات إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة.

    وتنص مادته الثانية صراحة على أن رئيس النيابة العامة “يحل محل وزير العدل” في ممارسة الاختصاصات المتعلقة بالسلطة والإشراف على النيابة العامة وقضاتها، بما في ذلك الإشراف على عملها ومراقبتها في ممارسة صلاحياتها المرتبطة بالدعوى العمومية.

    وهذا التفصيل حاسم بالنسبة إلى الادعاء المتداول، فوزير العدل ليس الجهة التي تقرر أن الأشخاص العائدين من سبتة ستتم متابعتهم، ولا الجهة التي تستطيع إعلان العقوبة التي ستصدر في حقهم، وحتى قرار المتابعة، عندما تتوفر شروطه، ليس حكما بالإدانة.

    الأحكام ليست من اختصاص الحكومة

    الفصل 107من الدستور ينص على أن السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، أما الفصل 109 فيمنع “كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء”، وينص على أن القاضي لا يتلقى بشأن مهمته القضائية، أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط.

    وبذلك توجد ثلاث مراحل ينبغي عدم خلطها، القانون يحدد الأفعال والعقوبات الممكنة، والنيابة العامة تمارس اختصاصاتها بشأن الدعوى العمومية، والمحكمة تفصل في المسؤولية وتحكم، عند ثبوتها، بالعقوبة التي يسمح بها القانون.

    وبالتالي، فوزير العدل لا يحل محل أي من هذه الجهات في تقرير نتيجة ملف قضائي بعينه، ويمكنه، بصفته عضوا في الحكومة الحديث عن التشريع الجنائي، وتقديم مشاريع قوانين والدفاع عنها، وشرح السياسة الحكومية في مجال العدالة، لكنه لا يستطيع أن يقرر أن أشخاصا محددين مذنبون أو أن “عقوبات قاسية” تنتظرهم، وهذا ليس فقط خارج اختصاصه التنفيذي، بل إن الدستور يحظر التدخل في القضايا المعروضة على القضاء.