المدونة

  • بسبب غياب الصيغة النهائية.. المحكمة الدستورية تعيد قانون المحاماة لدائرة الانتظار

    بسبب غياب الصيغة النهائية.. المحكمة الدستورية تعيد قانون المحاماة لدائرة الانتظار

    صرحت المحكمة الدستورية بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، ما سيعيده إلى دائرة الانتظار.

    وجاء هذا الموقف في القرار رقم 277/26 م.د، الصادر يوم أمس الاثنين 10 غشت 2026، في الملف عدد 317/26، بعدما تبين للمحكمة أن الوثائق المرفقة برسالة رئيس مجلس النواب لا تتضمن النص الذي وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية، وإنما تقريرا للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان يتضمن نسخة من مشروع القانون في مرحلة سابقة من المسار التشريعي.

    ووفق قرار المحكمة، فتعود وقائع الملف إلى رسالة أحالها رئيس مجلس النواب على المحكمة الدستورية، وسجلت بأمانتها العامة في 8 يوليوز 2026، طالبا منها البت في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور.

    غير أن المحكمة لاحظت وجود فارق بين موضوع رسالة الإحالة وبين الوثائق المرفقة بها، إذ رغم أن الرسالة تحدثت عن إحالة القانون رقم 66.23، فإن الملف تضمن نسخة من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مشروع القانون في إطار قراءة ثانية.

    وكان التقرير يتضمن، ضمن وثائقه، الصيغة التي وافق عليها مجلس النواب في قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليو 2026، لكنه لم يكن مرفقا بنص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026.

    ورأت المحكمة في هذه المسألة مسا مباشرا لمحل الرقابة الدستورية، إذ لا تستطيع فحص قانون غير موجود ضمن الملف بصيغته النهائية، ولا يمكنها أن تستخرج النص موضوع المراقبة من تقرير لجنة برلمانية أو من مشروع لم يستكمل جميع مراحل الموافقة التشريعية.

    واستندت المحكمة في تعليلها إلى الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، التي تخول للملك ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، وكذلك لخمس أعضاء مجلس النواب أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين، إحالة القوانين على المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، قصد البت في مطابقتها للدستور.

    كما استندت إلى المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، التي تحدد الجهات المخول لها تقديم الإحالة والكيفية التي يتعين أن تتم بها.

    وأبرزت أن المستفاد من أحكام الدستور والقانون التنظيمي المستدل بها، في ترابطها وتكاملها، علاقة بموضوع الإحالة، أن هذه المحكمة لا تمارس رقابتها في إطار الآلية المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، إلا على القوانين بعد تمام الموافقة عليها والمحالة إليها برسالة أو برسائل، وليس على تقارير اللجان الدائمة للبرلمان ومشاريع القوانين.

    وأضافت أن الفصل المذكور، حينما نص على أن القوانين “تحال” إلى المحكمة الدستورية “للبت في مطابقتها للدستور”، إنما أقام تلازما عضويا بين فعل “الإحالة” كأساس لولاية هذه المحكمة، وبين النص موضوع المراقبة؛

    وخلصت المحكمة إلى أن رقابتها الدستورية السابقة والاختيارية لا تمارس إلا على القوانين التي تمت الموافقة عليها، وأحيلت عليها من طرف جهة مخول لها ذلك، وفق الشروط والإجراءات الدستورية والتنظيمية.

    وشدد قرار المحكمة الدستورية على وجود تلازم عضوي بين فعل الإحالة والنص موضوع المراقبة، إذ لا يكفي أن تحمل رسالة الجهة المحيلة عنوان قانون معين أو أن تطلب فحص دستوريته، بل يجب أن يكون القانون نفسه موجودًا ضمن ملف الإحالة، في نسخته النهائية والمطابقة للأصل.

    واعتبرت المحكمة أن اكتفاء رئيس مجلس النواب بإرفاق تقرير عن الأعمال التحضيرية للجنة برلمانية، يتضمن مشروع القانون قبل تمام الموافقة عليه، لا يمكنها من بسط رقابتها على القانون المطلوب فحص دستوريته.

    ورتبت المحكمة على ذلك أثرا قانونيا مباشرا، فقد أكدت أن عدم إرفاق رسالة الإحالة بنسخة مطابقة لأصل القانون المراد مراقبة دستوريته يجعل محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية، ويشكل مانعا قانونيا يحول دون البت في القضية.

    وبناء على ذلك، صرحت المحكمة الدستورية بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، على حالها، وأمرت بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وبنشره في الجريدة الرسمية.

  • وهبي: مدونة الأسرة بلغت مرحلة “الروتوشات” الأخيرة وستكون جاهزة في هذا الموعد

    وهبي: مدونة الأسرة بلغت مرحلة “الروتوشات” الأخيرة وستكون جاهزة في هذا الموعد

    كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مدونة الأسرة الجديدة ستكون جاهزة خلال الدورة الأولى من السنة التشريعية المقبلة، بعدما أدى ضغط الأجندة التشريعية إلى تأخيرها، مؤكدا أن المشروع بلغ مرحلة “الرتوشات الأخيرة”.

    وأوضح وهبي، في حوار مع قناة “المشهد” الإماراتية، أن إصلاح مدونة الأسرة لا يمثل مجرد تعديل قانوني أو تقني، بل يشكل نقاشا مجتمعيا واسعا تتداخل فيه المرجعية الدينية مع الأبعاد الاجتماعية والأخلاقية والفكرية.

    وعدّ أن تنوع المجتمع المغربي بين تيارات حداثية وأخرى محافظة يجعل الوصول إلى صيغة متوازنة أمرا معقدا، بالنظر إلى اختلاف التصورات.

    وأكد وزير العدل أن أي تغيير في مدونة الأسرة تحكمه حدود واضحة، في مقدمتها المبدأ الملكي القاضي بعدم تحليل الحرام أو تحريم الحلال، مضيفا أن “هذا الإطار المرجعي شكل منطلقا لعمل الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة، التي تشرفت بتعييني من طرف جلالة الملك محمد السادس عضوا فيها”.

    وذكر بأن الهيئة فتحت حوارا واسعا مع مختلف مكونات المجتمع المدني، واستمعت إلى مطالب ومقترحات اتسمت في أحيان كثيرة بالتناقض والتضارب، وتراوحت هذه المطالب، وفق وصفه، بين توجهات محافظة وأخرى متساهلة أو مندفعة، فضلا عن مقترحات اعتبرها مشروعة وأخرى رأى أنها تتجاوز حدود الإصلاح الممكن.

    وشدد وهبي على أن اللجنة تعاملت مع مختلف الآراء والمواقف باعتبارها جزءا من النقاش المجتمعي، وسعت إلى أخذها بعين الاعتبار خلال إعداد التصور الجديد للمدونة.

    ولم يقتصر النقاش على الجمعيات والفاعلين المدنيين، إذ أشار الوزير إلى الاستماع لآراء المؤسسات الدينية وإدماجها ضمن مسار المراجعة، إلى جانب رأي المجلس العلمي الذي حظي بالموافقة الملكية.

    وفي هذا السياق، أكد المسؤول الحكومي أن مراجعة المدونة وصلت إلى مرحلة متقدمة، وإن النقاش يتركز حاليا على بعض التعديلات والرتوشات الأخيرة.

    وأرجع تأخر إخراج المشروع إلى ضغط تشريعي عرفته السنة الحالية، بسبب أولوية عدد من القوانين التي كان يتعين استكمالها قبل الانتقال إلى مدونة الأسرة، معلنا أن المدونة ستكون من أبرز الملفات المطروحة خلال السنة الأولى من الولاية التشريعية المقبلة.

    وعرّج وهبي على الخلاف بين وزارة العدل وهيئات المحامين بشأن قانون مهنة المحاماة، معتبرا أن طبيعة الأطراف ومواقفها المتباينة دفعت النقاش إلى مستوى من التصعيد والمواجهة الفكرية.

    وأقر الوزير بحق المحامين في الدفاع عن مهنتهم وتقديم تصور يختلف عن رؤية الحكومة ووزارة العدل، مؤكدا أن هذا الاختلاف مشروع وطبيعي، مشيرا إلى أن البرلمان حسم المشروع من خلال المسطرة التشريعية والمصادقة عليه، وأن الملف أصبح حاليا أمام المحكمة الدستورية.

    وقال وهبي إن “وجود القانون أمام المحكمة الدستورية يفرض علي، بصفتي وزيرا، التحفظ، لأن أحكام المحكمة ملزمة لجميع المؤسسات والهيئات”، مردفا “نحن ننتظر قرار المحكمة الدستورية”، مشددا على أن كلمة الفصل في الجوانب الدستورية للقانون تعود إليها، وليس إلى الحكومة أو الهيئات المهنية.

    وأرجع وهبي جزءا من الأزمة مع “أصحاب البذلة السوداء” إلى وجود خلاف عميق في الرؤية والتصور بين الوزارة والمحامين، إلى جانب ما وصفه باحتمال سوء فهم بعض مواد القانون.

    واعتبر أن ردود الفعل المهنية المصاحبة لأي تغيير تشريعي تظل أمرا طبيعيا، لافتا إلى أن الاختلاف والاحتجاج والنقاش الحاد تندرج ضمن الممارسة الديمقراطية,

    غير أن وزير العدل ميز بين انتقاد مضمون القانون أو أداء الوزير، وبين توجيه أوصاف مهينة إلى المؤسسات الدستورية وممثلي الأمة.

    ونفى في هذا السياق أن يكون قد أعلن عزمه متابعة محامين قضائيا لمجرد نشرهم تدوينات تنتقده أو تهاجم سياساته، معتبرا أن تصريحاته السابقة نقلت بصورة مغلوطة.

    وأوضح وهبي أنه تعرض شخصيا لانتقادات وشتائم من بعض المحامين، لكنه لم يحرك أي متابعة قضائية ضدهم، لأن الوزير، بحسب تعبيره، يظل معرضا للنقد والهجوم بحكم مسؤوليته السياسية.

    في المقابل، اعتبر المتحدث عينه أن الأمر يختلف عندما تتضمن المنشورات إساءة إلى البرلمان أو اتهاما لممثلي الأمة بالخيانة بسبب تصويتهم على قانون وفق قناعاتهم.

    وشدد على أن البرلمان مؤسسة دستورية تمارس اختصاصاتها، وأعضاؤه لا يمكن أن يصبحوا “رهائن لخطابات مهنية مستفزة أو يتعرضوا للإهانة بسبب مواقفهم التشريعية”.

    وشدد على أن المحامي، بحكم موقعه داخل منظومة العدالة، يفترض أن يكون أول من يحترم القانون والمؤسسات الدستورية والمساطر التشريعية.

    وكشف الوزير عن إعداد تقرير بشأن منشورات اعتبر أنها تمس بالاحترام الواجب للمؤسسات الدستورية وممثلي الأمة، من دون أن يعلن طبيعة الخطوات التي قد تترتب عليه.

  • وهبي: إسبانيا تعرقل عودة القاصرين ونحن مستعدون لاستقبال أبنائنا

    وهبي: إسبانيا تعرقل عودة القاصرين ونحن مستعدون لاستقبال أبنائنا

    أكد وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، استعداد المغرب لاستقبال القاصرين الموجودين في إسبانيا شرط التحقق من هوياتهم وجنسياتهم، محملا مسؤولية العراقيل التي تصطدم بها هذه العملية بسبب عدم تبسيط مساطر إعادتهم وإنهاء الخلاف القانوني والإجرائي الذي عطل تنفيذ عدد من قرارات الترحيل خلال السنوات الماضية.

    وأوضح وهبي، مساء اليوم الإثنين في حوار مع قناة “المشهد” الإماراتية، أن ملف إعادة القاصرين المغاربة مطروح بين الرباط ومدريد منذ أكثر من خمس سنوات، وليس فقط بعد أحداث سبتة في 30 و31 يوليوز المنصرم، مشيرا إلى أن الطرفين كانا ينجزان عملا مشتركا للتحقق من هوية الأطفال، عبر الاستماع إليهم والبحث عن أسرهم والتأكد من جنسيتهم، خصوصا في ظل تسجيل حالات لأشخاص من جنسيات أخرى يقدمون أنفسهم باعتبارهم مغاربة.

    غير أن الخلاف، وفق وزير العدل، يبدأ بعد التأكد من أن المعني بالأمر قاصر مغربي، إذ تتأخرالسلطات الإسبانية في تنفيذ الإعادة، وتشير إلى هروب القاصرين من مركز الإيواء بذريعة عدم إمكانية استمرار احتاجزهم.

     وتساءل وهبي عن سبب عدم ترحيل القاصر فور استكمال إجراءات التحقق من هويته، مؤكدا أن المغرب يطالب بتسريع المسطرة ومستعد لاستقبال أبنائه وإعادتهم إلى أسرهم.

    وربط وهبي تفاقم أزمة الهجرة غير النظامية بالأحداث التي شهدتها مدينة سبتة، التي يطالب المغرب باسترجاعها، عندما حاول عدد كبير من الشباب والقاصرين الوصول إليها.

    وأبرز المسؤول الحكومي أن حكم المحكمة العليا الإسبانية فُهِمَ في أوساط عدد من الراغبين في الهجرة، على أن وصول بحرا إلى الأراضي الإسبانية، هذا إن كانت هناك أراض إسبانية شمال المغرب، يحول دون إعادته.

    وبحسب وهبي، ساهم هذا الفهم، إلى جانب الأخبار المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي، في ترسيخ اعتقاد لدى بعض الشباب بأن مجرد الوصول إلى سبتة سيتيح لهم البقاء في إسبانيا أو الحصول على الحماية، مضيفا أن ذلك أدى إلى تدفق بشري واسع ضم مراهقين وأطفالا، إلى جانب أشخاص راشدين يتحملون المسؤولية الجنائية عن فعلهم.

    وشدد على أن مطالبة المغرب بإعادة القاصرين تنطلق من رفض ترك الأطفال والمراهقين المغاربة في أوضاع هشة داخل إسبانيا، مبرزا “نحن مستعدون لاستقبال أبنائنا، لأننا نعتبرهم ضحايا للتغرير والأخبار الزائفة وشبكات تستغل رغبتهم في الهجرة”.

    وفي المقابل، أشار إلى أن مدريد تستند إلى صعوبات دستورية وقانونية لتفسير تعثر عمليات الإعادة، بينما ترى الرباط أن هذه الإشكالات يمكن تجاوزها من خلال تبسيط الإجراءات والتنسيق المباشر بين المؤسسات المعنية في البلدين.

    وأكد وزير العدل أن شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين في صلب الأزمة، لافتا إلى أن التحقيقات كشفت عن استغلال مآسي الأسر ورغبة أبنائها في الوصول إلى أوروبا، مسترسلا بالقول: “بعض العائلات دفعت مبالغ مالية لأشخاص وعدوها بنقل أطفالها إلى سبتة، ثم مساعدتهم على الوصول إلى مدن إسبانية أخرى”.

    وأشار الوزير إلى تداعيات إنسانية خطيرة، شملت تعرض فتيات للاغتصاب، إلى جانب فقدان أثر عدد من الأطفال الذين لا يزال مصيرهم مجهولا، وسط مخاوف من أن يكون بعضهم قد لقي حتفه في البحر.

    وأضاف أن شبكات إجرامية استغلت مواقع التواصل الاجتماعي لنشر دعوات وأخبار مضللة تهدف إلى حشد أعداد كبيرة من الراغبين في الهجرة، بما يتيح لها تنفيذ مخططاتها وتحقيق أرباح مالية، مؤكدا أن السلطات المغربية أوقفت عددا من المشتبه في تورطهم في الاتجار بالبشر والمساعدة على الهجرة غير النظامية، موضحا أن هذه الشبكات لا تضم مغاربة فقط، بل تشمل أيضا إسبانيين وأفارقة.

    وأشار في السياق ذاته إلى استمرار التعاون الأمني والقضائي مع إسبانيا في هذا المجال، عبر تبادل المعلومات وملاحقة المطلوبين والتنسيق بشأن الجرائم العابرة للحدود.

    ولم يفصل وهبي ملف القاصرين المغاربة عن السياق السياسي الداخلي في إسبانيا، معتبرا أن المغرب والهجرة يتحولان بصورة متكررة إلى موضوعين أساسيين خلال الحملات والانتخابات الإسبانية.

    وأوضح أن وقوع أزمة مرتبطة بالهجرة والمغرب خلال فترة انتخابية يجعل الرباط في صلب التجاذبات السياسية، مؤكدا أن المغرب لا يتدخل في السياسة الداخلية لإسبانيا أو في علاقاتها الخارجية، ولا في أي شأن داخلي أو خارجي لأي دولة أخرى.

    وحرص وهبي على التأكيد أن العلاقات المغربية الإسبانية “جيدة جدا”، وأن الرباط لا تريد لهذا الملف أن يؤثر فيها، واصفا إسبانيا بأنها دولة تحترم التزاماتها، معتبرا أن الإشكال الراهن يرتبط أساسا بمساطر قانونية وإدارية ينبغي معالجتها بالحوار والتعاون.

    وجدد وزير العدل التأكيد أن المغرب ليس دركيا لأوراب، مشيرا إلى أن وجود حدود مشتركة مع إسبانيا يجعل قضايا الهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي والاجتماعي مسؤولية متبادلة، مشددا في الوقت نفسه على أن دور المغرب ليس حماية حدود الدول الأوروبية نيابة عنها.

    وأضاف أن الأولوية بالنسبة إلى الرباط تتمثل في حماية الحدود المغربية والحفاظ على استقرار المجتمع وأمنه السياسي والاجتماعي والاقتصادي، مع الوفاء بالتزامات المغرب الدولية في مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر واحترام حقوق المهاجرين وحرياتهم.

  • خالد مونة: الفقر لم يعد كافيا لفهم لماذا يقرر الشباب الهجرة

    خالد مونة: الفقر لم يعد كافيا لفهم لماذا يقرر الشباب الهجرة

    لم تعد الهجرة، خصوصا في أوساط الأجيال الجديدة، قابلة للتفسير فقط من خلال ثنائية الفقر والبحث عن العمل، فإلى جانب العوامل الاقتصادية والاجتماعية، طرأت تحولات على بنية الأسرة وموقع الفرد داخلها، وعلى الطريقة التي يبني بها الشباب تطلعاتهم ومشاريعهم المستقبلية، بالتوازي مع حضور متزايد للفضاء الرقمي في تشكيل الصور والتمثلات المرتبطة بالهجرة والحياة في الخارج.

    وتعيد أحداث الهجرة الجماعية الأخيرة نحو سبتة المحتلة طرح هذه الأسئلة بإلحاح أكبر، خاصة أن التفكير في الرحيل لا يرتبط دائما بالفقر أو الحرمان المادي المباشر، وإنما قد يتداخل مع البحث عن الاستقلال، والرغبة في تغيير نمط الحياة، ونظرة الشباب إلى مستقبلهم والآفاق المتاحة أمامهم.

    في هذا الحوار مع  AM+ MEDIA، يقدم خالد مونة، الأنتروبولوجي وأستاذ علم الاجتماع بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس ورئيس مركز الرباط للدراسات الاجتماعية، قراءته للتحولات التي تعرفها الهجرة، ويتوقف عند تغير موقع الأسرة والفرد في صناعة قرار الرحيل، وحدود تأثير شبكات التواصل الاجتماعي، وخصوصية التحركات الجماعية نحو سبتة، فضلا عن طريقة تعاطي المؤسسات والفاعلين السياسيين مع الظاهرة.

    واقع الهجرة تغيّر بطبيعة الحال، لكن هذا التغير لا يرتبط فقط بتحول الدوافع والأسباب التي تدفع الأفراد إلى الهجرة، وإنما أيضا بالتحولات التي عرفتها البنية الاجتماعية، وبالأدوار التي أصبح يؤديها الأفراد داخل الأسرة والمجتمع. فالانتقال التدريجي من الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية، وما رافقه من إعادة توزيع للأدوار وتنامٍ لاستقلالية الفرد في اتخاذ قراراته، غيّر بالضرورة طبيعة الممارسة الهجرية والآليات التي تُبنى من خلالها.

    لذلك، لا ينبغي النظر إلى الهجرة باعتبارها استجابة مباشرة لأسباب اقتصادية أو اجتماعية ثابتة، فهذه الأسباب تختلف من فرد إلى آخر، ومن جيل إلى آخر، كما تختلف باختلاف السياقات الاجتماعية، والأهم أن التحولات الاجتماعية غيّرت الطريقة التي تُتخذ بها قرارات الهجرة، والجهات التي تشارك في صناعتها، والشبكات التي تسهّلها، وكذلك طبيعة العلاقة بين الفرد والأسرة عند بناء المشروع الهجروي.

    لهذا، فإن فهم التحول الذي تعرفه الهجرة لا ينبغي أن يقتصر على سؤال: لماذا يهاجر الناس؟، وإنما يقتضي أيضا طرح أسئلة أخرى من قبيل: من يقرر الهجرة؟، وكيف يُتخذ هذا القرار؟، “ما الدور الذي تلعبه الأسرة وشبكات القرابة والصداقة في ذلك؟

    هذه الأسئلة تنقلنا من البحث عن سبب مباشر للهجرة إلى محاولة فهم السياق الاجتماعي الذي يُصنع داخله القرار، لأن قرار الهجرة نفسه يتغير بتغير المجتمع، وبتغير موقع الفرد داخل الأسرة، وبتحول طبيعة العلاقات الاجتماعية التي تحيط به.

    مع الانتقال التدريجي من نموذج الأسرة الممتدة إلى نموذج اجتماعي أكثر فردانية، لم تعد العوامل الاقتصادية وحدها كافية لفهم الظاهرة الهجرية. وهذا لا يعني، بطبيعة الحال، إلغاء أهمية العامل الاقتصادي، وإنما يعني أن اختزال الهجرة فيه وحده لا يسمح بفهم جميع المسارات والتجارب التي نلاحظها اليوم.

    وأتذكر في هذا السياق أحد الشباب الذين حاولوا الهجرة إلى سبتة، حيث قال: “وجدت في سبتة الجوع فقط، وأنا لست معتادا على ذلك، فأنا أعيش في خير في بيت والدي”. هذه الشهادة تكشف أن الهجرة لا ترتبط بالضرورة بالفقر أو الحرمان المادي المباشر.

    قد يكون الشاب يعيش في ظروف توفر له حاجياته الأساسية داخل أسرته، لكنه مع ذلك يفكر في الهجرة بسبب تطلعات أخرى، مثل البحث عن الاستقلال، أو الرغبة في تغيير نمط الحياة، أو محاولة الخروج من واقع ينظر إليه باعتباره محدود الآفاق.

    وهنا ينبغي الانتباه إلى موقع الفرد في هذه التحولات؛ فالمهاجر، خصوصا في الأجيال الجديدة، أصبح فاعلا أكثر استقلالية في بناء مشروعه الهجروي، حتى وإن ظل مرتبطا بشبكات القرابة والصداقة والتضامن.

    ومن ثم، يمكن الحديث عن انتقال تدريجي من هجرة تُبنى أساسا داخل استراتيجية أسرية جماعية، يكون فيها قرار هجرة أحد أفراد الأسرة مرتبطا بمصالح الأسرة ككل، إلى هجرة تصبح فيها المسارات الفردية والتطلعات الشخصية ومشاريع المستقبل عناصر أساسية في صناعة القرار.

    هذا التحول لا يعني اختفاء الأسرة من المشروع الهجروي، ولا انتهاء تأثير شبكات القرابة والتضامن، وإنما يعني أن الفرد أصبح يحتل موقعا أكبر في تحديد مساره وفي بناء تصوره لمستقبله، وبالتالي في اتخاذ قرار الهجرة نفسه.

    شبكات التواصل الاجتماعي ليست فاعلا أساسيا أو محركا مباشرا للهجرة، والقول بعكس ذلك قد يقود إلى قراءة مضللة للظاهرة. فالعالم الافتراضي لا يصنع الرغبة في الهجرة من العدم، كما أنه لا ينتج وحده الأزمات التي تدفع الأفراد إلى التفكير فيها.

    ما يقوم به هذا الفضاء، من خلال الصور والفيديوهات وقصص الأشخاص الذين نجحوا في مسارات الهجرة، هو أنه يقدم للأفراد تمثلات ومخارج محتملة للأزمات التي يعيشونها. فالشخص الذي يعيش وضعا معينا، أو يشعر بأن الآفاق أمامه محدودة، قد يجد عبر هذه المنصات صورا وتجارب ومسارات تجعله يرى الهجرة باعتبارها أحد المخارج الممكنة.

    بهذا المعنى، تشكل شبكات التواصل الاجتماعي عاملا مؤثرا في الظاهرة الهجرية، لكنها ليست عاملا مؤسسا أو بنيويا لها؛ فهي قد تسرّع اتخاذ القرار، وتعيد تشكيل التمثلات المرتبطة بالحياة في الخارج، وتوفر المعلومات، وتُظهر مسارات وتجارب لم تكن متاحة بالوضوح والسرعة نفسيهما في السابق.

    لكن كل ذلك لا يعني أنها تفسر بمفردها لماذا يقرر شخص معين الهجرة، لأنه علينا أن نميز بين العامل الذي يؤثر في الظاهرة والعامل الذي يؤسس لها.

    لذلك، فإن العلاقة بين العالم الافتراضي والهجرة هي، في تقديري، علاقة ارتباط وليست علاقة سببية مباشرة، فالفضاء الرقمي يتفاعل مع دوافع اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية موجودة أصلا، وقد يمنحها سرعة وانتشارا أكبر، لكنه لا يمكن اعتباره السبب المؤسس للظاهرة.

    وإذا ركزنا على شبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها التفسير الرئيسي للهجرة، فإننا نخاطر بإبعاد النقاش عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية التي تجعل الفرد مستعدا أصلا للتفاعل مع ما يشاهده في العالم الافتراضي، والتفكير في الهجرة باعتبارها حلا ممكنا.

    لا يمكن فهم هذه التجربة فقط من خلال مسارات الأفراد، لأنها كانت مرتبطة أساسا بالطابع الجماعي والاستثنائي للحركة. فقد تحرك آلاف الأشخاص في الوقت نفسه تقريبا، وهو ما خلق دينامية مختلفة تماما عن تلك المرتبطة بالهجرة الفردية أو الأسرية.

    عندما نتحدث عن حركة بهذا الحجم وفي فترة زمنية متقاربة، فإننا لا نكون أمام مجرد مجموعة من القرارات الفردية المنفصلة، وإنما أمام وضع جماعي واستثنائي يحتاج إلى أن يُقرأ أيضا من زاوية الدينامية التي يخلقها وجود أعداد كبيرة من الأشخاص في المكان والزمان نفسيهما.

    ومن المحتمل أيضا أن جزءا من الأشخاص الذين شاركوا في هذه الحركة لم يكن يتوقع بالضرورة الاستقرار الفوري في أوروبا، وإنما كان ينتظر نوعا من الاستقبال أو التكفل المؤقت. فقد يكون لدى بعضهم اعتقاد بأن الوصول إلى سبتة سيتيح لهم الاستفادة من الماء والغذاء، أو من أشكال من المساعدة التي تقدمها جهات حكومية أو منظمات غير حكومية.

    لكن ينبغي التعامل مع هذه الفرضية بحذر، وتجنب افتراض أن جميع المشاركين كانت لديهم النية نفسها أو التوقعات ذاتها، لأن الطابع الجماعي للحركة لا يعني بالضرورة أن كل فرد شارك فيها كان يحمل المشروع نفسه أو يتصور النتيجة بالطريقة ذاتها.

    كما لا ينبغي التقليل من أثر هذا الوصول الجماعي على سكان المدينة. فالخوف الذي ساد بين جزء من السكان يمكن فهمه، في جانب منه، باعتباره رد فعل اجتماعيا أمام وضع استثنائي.

    أن يشاهد سكان مدينة صغيرة، ذات مجال جغرافي محدود ويقطنها أكثر من ستين ألف شخص، آلاف الشباب يصلون إليها في وقت واحد، هو حدث كفيل بإنتاج شعور قوي بالقلق وعدم الأمان والارتباك. وهنا نحن لا نصدر حكما على الأشخاص الذين وصلوا، وإنما نحاول فهم الأثر الاجتماعي الذي يمكن أن ينتجه حدث بهذا الحجم على السكان الموجودين أصلا داخل مجال محدود.

    لذلك، لا تكمن المسألة فقط في الحكم على ما إذا كان هذا الخوف “مبررا” أم لا، وإنما في فهم الكيفية التي أدى بها هذا التدفق الاستثنائي، من حيث حجمه وتزامنه، إلى إعادة تشكيل تصورات السكان وسلوكياتهم والعلاقات بينهم وبين الوافدين الجدد، في ظرف زمني قصير جدا.

    لا يمكنني أن أعطي دروسا في هذا المجال، لكن بإمكاني أن أقرأ، من خلال التصريحات والمواقف الحكومية، كيف تنظر الدولة إلى هذه المسألة وكيف تحدد أولوياتها.

    فبعد أيام قليلة من أحداث سبتة، صدرت تعليمات من طرف رئيس الحكومة، في إطار التحضير للميزانية الجديدة للسنة المقبلة، تقضي بإعطاء الأولوية للأوراش الكبرى. وهذا التوجه يكشف، في نظري، عن استمرار مقاربة اقتصادية كلية تركز على المؤشرات والمشاريع الكبرى، من دون أن تمنح الاهتمام نفسه لمسألة الاستقرار الاجتماعي وللأسباب العميقة التي تدفع جزءا من الشباب إلى فقدان الأمل في المستقبل.

    وفي المقابل، رأينا كيف اختارت الأحزاب السياسية، في معظمها، الصمت وانتظار الرواية الرسمية للأحداث، خصوصا أن الحدث قُدِّم منذ البداية باعتباره قضية ذات أبعاد خارجية وأمنية.

    وبعد أن تبلورت هذه الرواية، لاحظنا أن الجميع تقريبا أصبح يردد الخطاب نفسه، بما في ذلك الخطاب الذي يحمّل شبكات التواصل الاجتماعي مسؤولية ما حدث؛ والحال أن اختزال الظاهرة في دور شبكات التواصل الاجتماعي يُغفل العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الأعمق التي أنتجت السياق الذي جعل هذا النوع من التحرك ممكنا.

    فالفضاء الرقمي يمكن أن يكون عاملا مؤثرا ومسرّعا، لكنه ليس العامل المؤسس أو البنيوي للظاهرة. وإذا جعلناه في مركز التفسير، فقد نغفل الأسئلة المرتبطة بالواقع الاجتماعي نفسه، وبالظروف التي تجعل جزءا من الشباب يرى في الهجرة مخرجا ممكنا.

    وهنا تكمن، في تقديري، المشكلة الأساسية: نحن في النهاية نحصد ما ننتجه. فعندما ننتج التهميش، ونقتل الأمل، ولا نوفر للشباب آفاقا حقيقية للمستقبل، لا ينبغي أن نتفاجأ عندما يبحث هؤلاء الشباب عن مخارج أخرى، بما فيها الهجرة.

    المسألة، إذن، ليست فقط مسألة مراقبة الحدود أو تشديد المقاربة الأمنية، وإنما تتعلق أيضا بنوع المجتمع الذي ننتجه، وبالفرص التي نوفرها لأفراده، وبمدى قدرتنا على جعل المستقبل ممكنا وقابلا للحياة بالنسبة إلى الشباب.

  • الرباط تحتفي بالموسيقى في صيف الأوداية

    الرباط تحتفي بالموسيقى في صيف الأوداية

    انطلقت، مساء أمس الأحد، بكورنيش أبي رقراق بالرباط، فعاليات الدورة الـ14 للمهرجان الدولي للفنون والثقافة “صيف الأوداية”، الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بتعاون مع المجلس الوطني للموسيقى، في إطار الاحتفالات بذكرى عيد العرش المجيد.

    واستهلت فقرات هذه التظاهرة الفنية، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بحفل أحياه الفنان فؤاد الزبادي، الذي قدم باقة من روائع الموسيقى العربية والمغربية الكلاسيكية، في أمسية امتزجت فيها الألوان الغنائية المغاربية بالمشرقية، قبل أن يوشح بدرع المهرجان، عرفانا بما قدمه للفن المغربي والعربي.

    وتميزت السهرة الافتتاحية، أيضا، بتكريم الفنان محمود مكري، باعتباره أحد أعمدة الفن المغربي، إذ نجح في المزج بين الأغنية المغربية وموسيقى الروك، وأسهم بإبداعه في إثراء الساحة الموسيقية الوطنية، كما منح الموسيقى المغربية إشعاعا وحضورا على الصعيد الدولي.

    كما شهدت الأمسية الغنائية مشاركة فنانين آخرين مغاربة وأجانب، في مقدمتهم الفنانة البلغارية ديانا دفوفا، التي أمتعت جمهور العدوتين بمقتطفات من الأغاني التراثية البلغارية، إلى جانب الفنان والمطرب والملحن المغربي أيوب التجاني، الذي قدم مختارات من الأغاني المغربية الأصيلة، والفنانة فاطمة الزهراء العروسي، التي تفاعلت مع الجمهور من خلال أداء باقة متنوعة من أغانيها، بمصاحبة “الأوركسترا متعددة الثقافات للمغرب”، بقيادة المايسترو حمزة أمزكر.

    وأكدت رئيسة المجلس الوطني للموسيقى والمديرة العامة للمهرجان، وفاء بناني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الدورة الرابعة عشرة تتميز ببرمجة فنية متنوعة تراعي مختلف الأذواق، مع الحرص على تقديم الجديد في كل دورة.

    وأوضحت أن حفل الافتتاح شهد تكريم الفنان محمود مكري، إلى جانب تخصيص جوائز وتكريمات لعدد من الفنانين على امتداد أيام المهرجان، بما يعكس انفتاح التظاهرة على مختلف الأنماط الموسيقية والأجيال الفنية.

    وأضافت أن المهرجان يهدف إلى تنشيط الحركة الثقافية بمدينة الرباط، وتشجيع المبدعين المغاربة من الرواد والشباب، وتعزيز التواصل بين الأجيال الفنية، معربة عن أملها في أن تنال برمجة الدورة إعجاب الجمهور، على غرار الدورات السابقة.

    من جهته، اعتبر الفنان محمود مكري، في تصريح مماثل، أن تكريمه خلال الدورة الرابعة عشرة من مهرجان صيف الأوداية يشكل تكريما جماعيا لأفراد مجموعة الإخوة مكري كافة، وللجمهور الذي كان، على امتداد مسيرتهم الفنية، سندا أساسيا في استمرار عطائهم الفني.

    وسجل أن محبة الجمهور كانت دائما الدافع لتقديم أعمال جديدة وإثراء التجربة الفنية، لافتا إلى أن مشاركته في هذه الدورة من المهرجان تعكس استمرار رسالتهم الفنية، إذ سيواصل الجيل الجديد من العائلة الفنية حمل المشعل وتقديم أعمال جديدة.

    وسيكون جمهور المهرجان، المتواصل إلى غاية 12 من غشت الجاري، على موعد مع سهرات فنية متنوعة يحييها عدد من أبرز الفنانين المغاربة، من بينهم سامي قصبة، وفريد غنام، وحميد القصري، ونصر مكري، إلى جانب مغنيي الراب “أوزي” و”حليوة”، قبل أن تختتم فعاليات الدورة بأمسية شعبية يحييها صلاح الدين مجدولي، وفرقة “التوام”، والحاج عبد المغيث.

  • البطالة تحت مجهر المنهجية الجديدة.. كيف يُقرأ تراجع البطالة في المغرب؟

    البطالة تحت مجهر المنهجية الجديدة.. كيف يُقرأ تراجع البطالة في المغرب؟

    حين أعلنت المندوبية السامية للتخطيط أن معدل البطالة بالمفهوم الضيق استقر عند 9.5 في المئة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، بعد 10.8 في المئة خلال الفصل الأول، بدا الرقم في ظاهره مؤشرا إيجابيا على تطور سوق الشغل.

    غير أن الجدل لم ينصب على الرقم في حد ذاته، بقدر ما انصب على الطريقة التي احتُسب بها، بعدما انتقل المغرب لأول مرة إلى منهجية جديدة لقياس سوق الشغل، أعادت تعريف مفاهيم أساسية مثل البطالة والتشغيل والقوى العاملة.

    السؤال يجد مبرره في كون سنة 2026 شكلت بداية العمل بـ”بحث القوى العاملة” (EMO 2026)، الذي حل محل “البحث الوطني حول التشغيل” (ENE)، وفق إطار يستند إلى المعايير الدولية الحديثة التي أقرتها المؤتمرات الدولية لإحصائيات العمل.

    ولم يمس التغيير تعديل معادلة حسابية، بقدر ما يمس تعريف الشغل والعاطل والقوى العاملة نفسها.

    تشخيص أدق لسياسيا أكثر استهدافا

    لسنوات، شكل معدل البطالة المؤشر الأكثر حضورا عند تقييم سوق الشغل، إذ يشكل ارتفاعه اتساع صعوبات الولوج إلى العمل، وانخفاضه يقدم كإشارة إلى تحسن الوضع، غير أن تطور سوق العمل أفرز حالات لا يستطيع مؤشر واحد التعبير عنها بالكامل.

    وتشمل هذه الحالات من يشتغل ساعات أقل مما يرغب فيه، ومن يريد العمل ومستعد له لكنه توقف عن البحث بعد فقدان الأمل، إلى جانب اتساع التشغيل غير المنظم وتعدد أشكال العمل الموسمي والمؤقت.

    وعلى هذا الأساس، اتجهت منظمة العمل الدولية منذ مؤتمر خبراء إحصاءات العمل سنة 2013 إلى توسيع مفهوم قياس “عدم استغلال اليد العاملة”، بحيث لا تبقى البطالة المؤشر الوحيد، ليصبح الإطار الدولي يميز بين البطالة، والعمل الناقص المرتبط بمدة العمل، والقوى العاملة المحتملة، ثم مؤشرات تجمع هذه الحالات لقياس الضغط الحالي والمحتمل على سوق العمل.

    وهنا توجد إحدى أهم خلفيات انتقال المغرب إلى البحث الجديد، إذ لم تعد المسألة معرفة عدد العاطلين فقط، وإنما فهم الفئات التي لا تجد ما يكفي من العمل، أو التي توجد على هامش سوق الشغل رغم رغبتها في دخوله.

    وفي تفسيره لخلفيات الانتقال إلى المنهجية الجديدة، يرى الخبير الاقتصادي، خالد أشيبان، أن التحول الذي اعتمدته المندوبية السامية للتخطيط لا يعكس بالضرورة تغيرا في واقع سوق الشغل، بقدر ما يعكس تغيرا في طريقة قياسه وفق المعايير الدولية الجديدة التي اعتمدتها منظمة العمل الدولية.

    ويوضح أن المنهجية السابقة كانت تعتمد مفهوما أوسع للتشغيل والبطالة، بينما تقوم المنهجية الجديدة على تعريف أكثر صرامة للفئة النشيطة، إذ لم يعد يُحتسب ضمن العاطلين إلا الأشخاص الذين لا يشتغلون، ويبحثون بشكل فعلي عن عمل، ويكونون مستعدين للالتحاق به فورا، كما لم تعد بعض الأنشطة التي تُمارس دون أجر تدخل ضمن مفهوم التشغيل كما كان معمولا به سابقا.

    ويضيف أشيبان أن هذا التحول يجعل المقارنة المباشرة بين الأرقام الصادرة وفق المنهجية الجديدة وتلك التي كانت تعتمد في السابق أمرا يحتاج إلى كثير من الحذر، لأن جزءا من الفوارق يعود إلى اختلاف معايير القياس وليس بالضرورة إلى تغير الواقع الاقتصادي.

    ويرى أن أهمية المنهجية الجديدة لا تكمن في تأثيرها على معدل البطالة وحده، وإنما في قدرتها على توفير قراءة أكثر تفصيلا لمختلف أوضاع سوق الشغل، بما يساعد على تشخيص الاختلالات بشكل أدق وبناء سياسات تشغيل أكثر استهدافا.

    لكن.. من هو العاطل وفق المنهجية الجديدة؟

    ويعد أبرز تغيير في المنهجية الجديدة طريقة احتساب البطالة نفسها، إذ لم يعد يكفي أن يكون الشخص بدون عمل حتى يُعتبر عاطلا، بل يجب أيضا أن يكون يبحث بشكل فعلي عن وظيفة، وأن يكون مستعدا للالتحاق بها فورا.

    أما الأشخاص الذين توقفوا عن البحث عن عمل، رغم رغبتهم في الاشتغال، فلم يعودوا يُحتسبون ضمن معدل البطالة، بل يُدرجون ضمن فئة “القوى العاملة المحتملة”.

    وبذلك، لم يعد قياس البطالة يقتصر على حصر عدد الأشخاص الذين لا يشتغلون، بل أصبح يمر عبر تصنيف السكان في سن النشاط إلى فئات مختلفة وفق معايير محددة.

    وتبدأ المندوبية أولا بتحديد الأشخاص الذين يزاولون عملا مقابل أجر أو بهدف تحقيق ربح، ثم تميز داخل غير المشتغلين بين من يبحثون بشكل فعلي عن عمل ويستوفون شروط البطالة بالمفهوم الضيق، وبين أشخاص آخرين ما يزالون على صلة بسوق الشغل، مثل المستعدين للعمل الذين توقفوا عن البحث أو الذين يشتغلون لساعات أقل مما يرغبون.

    ومن خلال هذا التصنيف، لا تقتصر نتائج البحث على معدل البطالة فقط، بل تشمل أيضا مؤشرات أخرى تعكس مختلف أشكال ضعف الاندماج في سوق الشغل، ما يمنح صورة أكثر شمولا عن واقع التشغيل.

    ولتقريب الصورة، إذا كان شاب تخرج من الجامعة وظل يبحث عن عمل لفترة طويلة ثم توقف عن إرسال طلبات التوظيف بعدما فقد الأمل، فإنه لا يختفي من الإحصاءات، لكنه لا يُصنف بالطريقة نفسها التي يُصنف بها شخص ما يزال يبحث عن وظيفة بشكل نشط.

    حتى تعريف “المشتغل” تغير

    وطال التغيير أيضا، وفق “EMO 2026″، التشغيل الذي أصبح محصورا في النشاط المنجز مقابل أجر أو بهدف تحقيق ربح، في حين لم تعد بعض الأنشطة الموجهة أساسا للاستهلاك الذاتي داخل وحدات غير سوقية تصنف تشغيلا، بل إنتاجا للاستخدام الخاص.

    في المقابل، فالمنهجية السابقة، القائمة على المعايير الدولية الأقدم، كانت تعتمد تعريفا أوسع للتشغيل يسمح بإدراج بعض أنشطة الإنتاج للاستهلاك الذاتي، بينما تفصل المعايير الجديدة بين “العمل” باعتباره مفهوما واسعا، و”التشغيل” باعتباره عملا مقابل أجر أو ربح.

    وارتفع حجم العينة السنوية التي تعتمدها المندوبية من نحو 90 ألفا إلى 135 ألف أسرة، أي بزيادة تناهز 50 في المئة؛ كما انتقلت المعاينة من تصميم من ثلاث درجات إلى تصميم من درجتين، وأصبحت تعتمد قاعدة جديدة مستخرجة من إحصاء 2024.

    ووفق المذكرة التقنية للمندوبية، يستهدف ذلك تقليص أخطاء المعاينة وتحسين متانة المؤشرات، خصوصا على المستويات الجهوية والإقليمية.

    وأُدخل كذلك نظام جديد لتناوب الأسر يسمح بمتابعة جزء منها عبر الزمن، فيما اتسع مضمون البحث ليشمل التشغيل غير المنظم، وصعوبات الولوج إلى سوق العمل، والتكوين مدى الحياة، وأشكال عدم استغلال اليد العاملة.

    وبذلك، فإن القول إن المنهجية الجديدة “تخفض البطالة” يبسط تحولا أكثر تعقيدا؛ فهي من جهة تضيق تعريف بعض المؤشرات، لكنها من جهة أخرى توسع مساحة الرصد لتشمل أوضاعا كانت تحتاج إلى مؤشرات منفصلة وأكثر وضوحا.

    لماذا لا يمكن مقارنة 9.5% مباشرة بالأرقام القديمة؟

    تنبه المندوبية السامية للتخطيط نفسها إلى أن نتائج “EMO2026” غير قابلة للمقارنة مباشرة مع النتائج المنشورة سابقا وفق “ENE”، بسبب القطيعة المفاهيمية والمنهجية بين البحثين.

    ولهذا أعادت احتساب المؤشرات الفصلية الرئيسية للفترة بين 2017 و2025 وفق الإطار الجديد، حتى تتيح سلسلة تاريخية يمكن مقارنتها بنتائج 2026، غير أنها لا تزال مؤقتة، على أن تصدر النسخة النهائية بالتزامن مع النتائج السنوية لسنة 2026.

    وهنا ينبغي التمييز بين مسألتين، فمقارنة 9.5 في المئة بأرقام قديمة منشورة وفق “ENE” قد تخلط أثر الاقتصاد بأثر تغيير المنهجية، أما المقارنة بين 10.8 في المئة في الفصل الأول و9.5 في المئة في الفصل الثاني من 2026 فهي مختلفة، لأن الرقمين أُنتجا داخل EMO2026 نفسها؛ لذلك، لا يمكن تفسير انخفاض 1.3 نقطة بين الفصلين بمجرد تغيير طريقة الحساب.

    وفي هذا السياق، يرى الخبير في السياسات العمومية، رضوان الرياش، أن أول ما ينبغي الانتباه إليه عند قراءة نتائج “بحث القوى العاملة” هو أن المقارنة بين الأرقام الحالية وتلك الصادرة وفق “البحث الوطني حول التشغيل” يجب أن تتم بحذر، لأن الأمر يتعلق بمنهجيتين مختلفتين في التعاريف وأدوات القياس.

    ويوضح الرياش في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن المندوبية نفسها أعادت احتساب السلاسل الإحصائية للفترة الممتدة بين 2017 و2025 وفق المنهجية الجديدة، حتى تتيح تتبع تطور المؤشرات داخل مرجعية موحدة، وهو ما يؤكد أن المقارنة المباشرة مع الأرقام القديمة قد تؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة.

    ويضيف أن الانخفاض المسجل في معدل البطالة من 10.8 في المئة خلال الفصل الأول إلى 9.5 في المئة خلال الفصل الثاني من سنة 2026 لا يمكن تفسيره بتغيير المنهجية، لأن المؤشرين أُنتجا وفق الإطار الإحصائي نفسه، لذلك، فإن الحكم على أداء سوق الشغل يقتضي قراءة هذا التطور إلى جانب مؤشرات أخرى، مثل حجم القوى العاملة، ومعدل النشاط، وعدد مناصب الشغل المحدثة، والعمل الناقص، والقوى العاملة المحتملة، حتى يمكن التمييز بين التحسن الظرفي والتحولات الاقتصادية الأكثر استدامة.

    ويؤكد الخبير في السياسات العمومية أن القيمة الحقيقية للمنهجية الجديدة لا تكمن في إنتاج معدل مختلف للبطالة، وإنما في توسيع قاعدة المعلومات المتاحة أمام صناع القرار، مردفا أنه “كلما أصبحت المعطيات أكثر تفصيلا، أصبح بالإمكان الانتقال من معالجة البطالة كمؤشر عام إلى تصميم سياسات تشغيل أكثر استهدافا، تستجيب لاختلاف أوضاع الشباب والنساء والعاملين في القطاع غير المنظم، وتوجه التدخلات العمومية نحو مكامن الخلل الحقيقية في سوق الشغل”.

  • 15 مليار درهم إضافية للتشغيل.. الحكومة توسع برامج الإدماج لتشمل الشباب بدون شهادات

    15 مليار درهم إضافية للتشغيل.. الحكومة توسع برامج الإدماج لتشمل الشباب بدون شهادات

    انتقلت الحكومة إلى مرحلة جديدة في تنزيل خارطة الطريق الوطنية للتشغيل في أفق 2030، بتعبئة غلاف مالي إضافي يقارب 15 مليار درهم، وذلك بالتوازي مع توسيع برامج الإدماج المهني لتشمل الشباب غير الحاصلين على شهادات، وإعادة هيكلة عدد من آليات التشغيل القائمة، وتعزيز تدخل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك”.

    وكشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، في جواب كتابي عن سؤال بمجلس المستشارين، عن جملة من الإجراءات التي تراهن عليها الحكومة لتسريع الإدماج في سوق الشغل، تشمل تحفيز الاستثمار والحفاظ على فرص الشغل، خصوصا في الوسط القروي، وتوسيع الاستفادة من برامج التشغيل النشيطة، إلى جانب اعتماد مقاربة ترابية تراعي خصوصيات سوق الشغل في كل جهة.

    ويأتي الغلاف المالي الإضافي، الذي يناهز 15 مليار درهم، لدعم التنزيل العملي لخارطة الطريق الوطنية للتشغيل في أفق 2030، في وقت تضع فيه الحكومة ضمن أولوياتها الوصول إلى الفئات التي ظلت استفادتها محدودة من برامج التشغيل، وفي مقدمتها الشباب الذين غادروا منظومة التعليم دون الحصول على شهادات.

    وبحسب المعطيات التي قدمها السكوري، تستند هذه التحركات إلى التزامات البرنامج الحكومي 2021-2026، الذي حدد هدف إحداث ما لا يقل عن مليون منصب شغل صاف، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر بعدا عن سوق الشغل، وخاصة الشباب الذين لا يشتغلون ولا يتابعون الدراسة أو التكوين، وهي الفئة المعروفة اختصارا بـ”NEET”.

    ويربط الوزير هذا التوجه أيضا بتوصيات النموذج التنموي الجديد، الذي وضع الرأسمال البشري في صلب السياسات العمومية، بما يقتضي توسيع دائرة المستفيدين من آليات الإدماج وعدم حصرها في الفئات الحاصلة على الشهادات والمؤهلات الأكاديمية.

    برامج التشغيل تفتح أبوابها أمام غير الحاصلين على شهادات

    ويشكل توسيع برامج التشغيل لفائدة الشباب غير الحاصلين على شهادات أحد أبرز التحولات التي تتضمنها خارطة الطريق، إذ تتجه الحكومة إلى إدماج هذه الفئة ضمن برامج التشغيل النشيطة، بالتوازي مع تعزيز مهام الوساطة التي تضطلع بها “أنابيك” بين الباحثين عن فرص العمل والمشغلين.

    ويعني هذا التوجه توسيع قاعدة المستفيدين من آليات الإدماج لتشمل فئات من الشباب الذين غادروا المدرسة أو التكوين دون مؤهلات أكاديمية، والذين يجدون صعوبات أكبر في الولوج إلى سوق الشغل والاستفادة من بعض آليات المواكبة القائمة.

    ولا تقتصر التدابير المعلنة على هذه الفئة، إذ تتضمن خارطة الطريق إجراءات موجهة إلى النساء، عبر معالجة عدد من العوائق التي تحد من ولوجهن إلى سوق الشغل أو استمرارهن فيه.

    وفي هذا الإطار، تضع الحكومة ضمن التدابير المرتبطة بالتشغيل تحسين وسائل النقل والإنارة العمومية وتوسيع عرض خدمات رعاية الأطفال، باعتبارها عوامل مرتبطة بقدرة النساء على الولوج إلى فرص العمل.

    وإلى جانب التدخل المباشر في سوق الشغل، تشمل خارطة الطريق إجراءات مرتبطة بالمراحل السابقة لدخول الشباب إلى الحياة المهنية، من خلال مكافحة الهدر المدرسي، وتطوير مدارس الفرصة الثانية، وتوسيع عرض التكوين المهني.

    صندوق محمد السادس و”الجيل الأخضر” ضمن رافعات التشغيل

    وتراهن الحكومة، في تنفيذ سياستها الجديدة للتشغيل، على تعبئة عدد من البرامج والأوراش الاقتصادية القائمة وربطها بهدف إحداث فرص العمل، بدل حصر السياسة العمومية للتشغيل في برامج الإدماج المباشر.

    وفي هذا السياق، أشار السكوري إلى صندوق محمد السادس للاستثمار باعتباره أحد الرافعات التي تراهن عليها الحكومة لتحفيز الاستثمار وما يرتبط به من إحداث فرص الشغل.

    كما تشمل الآليات التي أوردها الوزير استراتيجية “الجيل الأخضر”، إلى جانب تطوير العرض الوطني لدور الحضانة واتخاذ تدابير لتحسين تنقل الأجراء، فضلا عن تعزيز برامج الإدماج الاقتصادي التي أثبتت فعاليتها.

    وتجمع هذه التدخلات، وفق التصور الذي عرضه الوزير، بين تحفيز النشاط الاقتصادي والاستثمار من جهة، والتدخل في بعض العوائق الاجتماعية واللوجستية التي تؤثر في قدرة الباحثين عن العمل على الولوج إلى الفرص المتاحة من جهة أخرى.

    سياسة التشغيل تنتقل إلى الجهات

    ومن أبرز مكونات خارطة الطريق كذلك تعزيز البعد الترابي لسياسة التشغيل، عبر الانتقال إلى تدخلات أكثر ارتباطا بالخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لكل جهة.

    وفي هذا الإطار، تعتزم الحكومة إنجاز تشخيصات على مستوى مختلف جهات المملكة، بهدف تحديد القطاعات والأنشطة الأكثر قدرة على إحداث فرص الشغل في كل مجال ترابي، ومن ثم ملاءمة برامج الإدماج والتكوين والمواكبة مع حاجيات الأسواق المحلية.

    وتتضمن هذه المقاربة إحداث فضاءات مخصصة للتشغيل وريادة الأعمال، إلى جانب إبرام عقود-برامج مع الجهات وإحداث هيئات للحكامة تجمع مختلف الشركاء والمتدخلين في مجال التشغيل.

    ومن المنتظر أن تدعم المجالس الجهوية هذا المسار من خلال تمويل برامج مرتبطة بتحسين قابلية الفئات الهشة للتشغيل، ودعم التشغيل الذاتي، ومواكبة التعاونيات، وتمويل المشاريع المدرة للدخل، إضافة إلى إحداث فضاءات للتوجيه المهني.

    وتتضمن المقاربة أيضا وضع آليات للتتبع والتقييم، بهدف تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين وقياس نتائج البرامج المعتمدة.

    أنابيك” تستهدف إدماج 800 ألف شخص

    وتحتل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات موقعا مركزيا في الإجراءات التي كشف عنها السكوري، إذ تتجه الحكومة إلى توسيع أدوارها وتعزيز تدخلها في سوق الشغل، بالتوازي مع تنفيذ مخططها الاستراتيجي للفترة 2022-2026.

    وحدد هذا المخطط هدف إدماج 800 ألف شخص في سوق الشغل، إلى جانب تحسين قابلية 500 ألف مستفيد للتشغيل، ومواكبة 60 ألف حامل مشروع، ودعم 33 ألف مقاولة صغيرة جدا.

    وتعمل الوكالة بالتوازي مع ذلك على برامج للإدماج الاقتصادي جرى تطويرها مع شركاء دوليين وإطلاقها في أربع جهات من المملكة، قبل الانتقال إلى تعميمها.

    وتستهدف هذه البرامج تعزيز المنظومات الجهوية للتشغيل، ودعم ريادة الأعمال، وتحسين الحكامة الترابية لسوق الشغل، بما ينسجم مع توجه الحكومة نحو نقل جزء أكبر من تدبير ملف التشغيل إلى المستوى الجهوي.

    إصلاح “إدماج” وتوسيعه لغير الحاصلين على شهادات

    وتكشف المعطيات التي قدمها وزير التشغيل أيضا عن تقدم عدد من الأوراش التشريعية والتنظيمية المرتبطة بخارطة الطريق، وفي مقدمتها إصلاح برنامج “إدماج”.

    وأوضح السكوري أن مشروع إصلاح البرنامج أحيل على مجلس النواب، ويتضمن توسيع الاستفادة منه لتشمل الأشخاص غير الحاصلين على شهادات، في خطوة تستهدف تجاوز أحد العوائق التي تحد من استفادة هذه الفئة من برامج الإدماج المهني.

    وبالتوازي مع إصلاح “إدماج”، تتواصل الأشغال المتعلقة بمراجعة برنامج “تأهيل”، فيما تعمل الحكومة على تصميم آلية جديدة للمساعدة الموحدة على التشغيل.

    ويضع هذا المسار عددا من البرامج التقليدية لإنعاش التشغيل أمام إعادة هيكلة، سواء من حيث الفئات المستفيدة منها أو طبيعة المواكبة المقدمة للباحثين عن العمل.

    خمس وكالات رقمية وثمانية أوراش لتحديث “أنابيك

    ويتزامن توسيع مهام “أنابيك” مع إطلاق ثمانية أوراش لتحديث الوكالة، بهدف تكييف خدماتها مع التحولات التي يعرفها سوق الشغل وتوسيع نطاق تدخلها.

    وتشمل هذه الأوراش إحداث خمس وكالات رقمية نموذجية، وتعزيز الشبكة الترابية للوكالة، وتحديث الخدمات التي تقدمها للباحثين عن العمل والمقاولات، إلى جانب إرساء نموذج جديد للأداء.

    كما يجري استكمال نموذج تجريبي لمراكز التوجيه المهني، جرى تطويره بتنسيق بين وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.

    وتندرج هذه المراكز ضمن توجه يرمي إلى تعزيز التوجيه والمواكبة وربط مسارات التكوين بحاجيات سوق الشغل، في وقت تجمع فيه خارطة الطريق الجديدة بين إصلاح برامج “إدماج” و”تأهيل”، وتوسيع الاستفادة لفائدة غير الحاصلين على شهادات، وتقوية الوساطة في سوق الشغل، وإدخال البعد الجهوي في تصميم برامج التشغيل.

    وتضع الحكومة بذلك الغلاف الإضافي الذي يقارب 15 مليار درهم ضمن مقاربة أوسع لا تقتصر على تمويل برامج تشغيل مباشرة، وإنما تجمع بين الاستثمار والحفاظ على فرص العمل، وإعادة هيكلة برامج الإدماج، ومواجهة الهدر المدرسي، وتطوير التكوين المهني، ودعم التشغيل الذاتي وريادة الأعمال، وإزالة بعض العوائق أمام تشغيل النساء، مع منح الجهات دورا أكبر في تحديد حاجياتها وبرامجها في مجال التشغيل.

  • لوحات ترقيم جديدة للسيارت بالمغرب

    لوحات ترقيم جديدة للسيارت بالمغرب

     أعلنت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” عن اعتماد نموذج موحد جديد لصفائح تسجيل المركبات، للاستعمال داخل التراب الوطني وخارجه، وذلك في إطار توحيد إجراءات تسجيل المركبات وتجاوز بعض الإكراهات العملية المرتبطة بالمقتضيات التنظيمية المؤطرة لهذه الصفائح، خاصة أثناء السير الدولي.

    وأوضحت الوكالة، في بلاغ، أنه تم بتاريخ 3 غشت الجاري نشر قرار وزير النقل واللوجيستيك رقم 640.26، القاضي بتغيير وتتميم قرار وزير التجهيز والنقل رقم 2711.10 الصادر في 20 شوال 1431 (29 شتنبر 2010) المتعلق بتسجيل المركبات ذات محرك والمقطورات، وذلك بالجريدة الرسمية عدد 7531.

    وأضاف المصدر ذاته أن القرار الجديد يتضمن مقتضيات متعلقة بتوحيد شكل وأبعاد صفيحة التسجيل الواجب استعمالها داخل التراب الوطني وخارجه، بما يضع حدا للإشكالات العملية الناجمة عن اختلاف شكل صفيحة التسجيل المستعملة أثناء السير الدولي عن الشكل المعمول به داخل التراب الوطني.

    وبخصوص صفائح التسجيل المعمول بها قبل دخول القرار حيز التنفيذ، أكدت الوكالة أنه يمكن الاستمرار في استعمالها، بالنسبة للمركبات المسجلة ضمن السلسلة العادية والحاملة لصفائح الترقيم بدون أحرف لاتينية والمطابقة للمواصفات المعمول بها للسير بالمغرب، إلى غاية أول عملية تحويل للملكية.

    أما بالنسبة للمركبات ذات محرك المسجلة ضمن السلسلة العادية والتي يتم استعمالها في السير الدولي، والحاملة للأحرف اللاتينية والعلامة الدالة على المملكة المغربية (MA) منفصلة عن الصفيحة، فأفادت الوكالة بأن صفائحها الحالية تظل صالحة إلى غاية 31 دجنبر 2026، على أن تعوض بعد ذلك بالنموذج الجديد الموحد.

    وأشار البلاغ إلى أنه، ابتداء من تاريخ نشر القرار، تم اعتماد النموذج الجديد الموحد عند كل عملية تهم تسجيل مركبة جديدة مقتناة بالمغرب، أو مركبة مستوردة من الخارج، جديدة كانت أو مستعملة.

    ودعت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، في هذا الصدد، كافة صانعي صفائح تسجيل المركبات إلى الالتزام بمقتضيات القرار رقم 640.26، وضرورة إعداد الصفائح مع الاحترام التام لشكلها وأبعادها وأبعاد مكوناتها، وفق ما هو محدد في القرار.

  • وزارة إعداد التراب الوطني تطلق قافلة التعمير والإسكان للجالية

    وزارة إعداد التراب الوطني تطلق قافلة التعمير والإسكان للجالية

     أطلقت وزارة إعداد التراب الوطني و التعمير والإسكان وسياسة المدينة، أمس السبت بطنجة، قافلة التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم.

    وأوضح بلاغ للوزارة، أنه وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى إيلاء عناية خاصة بالمغربيات والمغاربة المقيمين بالخارج، والاستجابة لتطلعاتهم وانتظاراتهم، وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم باستمرار، وكذا تقريب الإدارة من المواطنات والمواطنين، أطلقت وزارة إعداد التراب الوطني و التعمير و الإسكان و سياسة المدينة، قافلة التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم.

    وتشكل هذه القافلة إحدى أبرز مبادرات القرب الموجهة لفائدة مغاربة العالم ضمن الحملة الوطنية المنظمة تحت شعار: “التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم” و التي أطلقتها وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، من خلال دورية وزارية، تروم تعبئة مختلف مكونات الوزارة بما فيهم مجموعة العمران والوكالات الحضرية و المديريات الجهوية والإقليمية.

    وأضاف المصدر ذاته أن قافلة التعمير والإسكان تنطلق في شكل وكالة متنقلة مجهزة، وستجوب عددا من مدن المملكة، من بينها وجدة، ومكناس، والرشيدية، وبني ملال، ومراكش، وأكادير، والعيون، والدار البيضاء والرباط، وذلك بهدف تقريب خدمات الاستقبال والإرشاد والتوجيه والمواكبة من المواطنات والمواطنين، ولاسيما المغاربة المقيمين بالخارج.

    وستوفر القافلة فضاء متكاملا للاستقبال والاستشارة، يتيح التواصل المباشر مع أطر مجموعة العمران وممثلي الوزارة والوكالات الحضرية، كما ستمكن الزوار من الاطلاع على مختلف العروض العقارية، وفرص الاستثمار، والبرامج العمومية ذات الصلة، وفي مقدمتها برنامج الدعم المباشر للسكن.

    وتندرج هذه المبادرة ضمن مقاربة شاملة للقرب يتم تنزيلها في إطار الحملة الوطنية “التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم”، حيث تستكمل مختلف التدابير التي اتخذتها الوزارة، لاسيما إحداث نقط استقبال ومواكبة بالموانئ والمطارات ومحطات القطار فائق السرعة، وتنظيم أيام مفتوحة بمقرات الوكالات الحضرية وشركات مجموعة العمران، واعتماد نظام للمداومة خارج أوقات العمل الرسمية، إلى جانب مختلف عمليات الإعلام والتوجيه والمواكبة التي تؤمنها مختلف مكونات الوزارة.

    وبالموازاة مع هذه القافلة، يؤكد المصدر، تضع مجموعة العمران رهن إشارة المواطنات والمواطنين منصتها الرقمية www.alomrane.gov.ma، التي تتيح الولوج إلى مختلف عروضها العقارية وخدماتها، إلى جانب الرقم الاقتصادي 0801001516، بما يضمن مواكبة مستمرة وتفاعلا سريعا مع مختلف الطلبات والاستفسارات.

    ومن خلال هذه التعبئة الاستثنائية، تؤكد وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة التزامها الراسخ بتنفيذ التوجيهات الملكية السامية لفائدة مغاربة العالم، بالموازاة مع “عملية مرحبا” عبر توفير خدمات للقرب، وتبسيط المساطر، وتيسير الولوج إلى برامج التعمير والإسكان والاستثمار.

    كما تجسد هذه الحملة الوطنية، بمختلف مبادراتها، حرص الوزارة على توطيد ارتباط مغاربة العالم بوطنهم الأم، والاستجابة الفعالة لتطلعاتهم وانتظاراتهم.

  • “البام” ينقل هموم تيزنيت إلى قلب النقاش السياسي والتفاف حول فؤاد المودني

    “البام” ينقل هموم تيزنيت إلى قلب النقاش السياسي والتفاف حول فؤاد المودني

    احتشد مواطنون من مختلف الفئات العمرية، إلى جانب قيادات من حزب الأصالة والمعاصرة، حول فؤاد المودني، مرشح الحزب بدائرة تيزنيت في لقاء تواصلي سرعان ما اتسع من محطة لدعم المرشح إلى نقاش مفتوح حول واقع الإقليم وانتظارات ساكنته، بعدما أخذ الشباب والمواطنون الكلمة ووضعوا أمام قيادة الحزب الملفات التي ظلت تؤرقهم لعقود.

     وتحول اللقاء المفتوح الذي نظمته الكتابة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة عشية اليوم الأحد إلى مساحة مفتوحة وحرة لطرح ملفات ظلت حاضرة بقوة في النقاش المحلي، من الجامعة والتعليم العالي إلى فرص الشباب، مرورا بالتجهيزات والبنيات الرياضية ووصولا إلى سؤال أوسع يتعلق بالفوارق المجالية أو “مغرب السرعتين” كما وصفها جلالة الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد

    وبدل أن يتحول اللقاء إلى منصة مغلقة لعرض خطاب انتخابي جاهز، اتجه النقاش في جزء واسع منه نحو ما يعتبره أبناء الإقليم اختلالات متراكمة في مسار التنمية المحلية، خاصة لدى الشباب الذين عبروا بلهجة صريحة عن شعورهم بأن تيزنيت لم تستفد بالقدر نفسه من الدينامية التي تعرفها مدن أخرى، وأن عددا من الوعود المرتبطة بالتعليم والتكوين والفرص ما يزال ينتظر الترجمة على الأرض.

    وحضر اللقاء أعضاء من المكتب السياسي واللجنة الوطنية للانتخابات وقيادات ومناضلو الحزب، في التفاف سياسي حول مرشح يراهن عليه “البام” للعودة إلى المنافسة على تمثيلية الدائرة، مستفيدا من رصيد محلي راكمه المودني، خصوصا من خلال تجربته على رأس أمل تيزنيت وقيادته الفريق إلى تحقيق الصعود التاريخي إلى القسم الوطني الاحترافي الأول.

    من الدعم الانتخابي إلى الاستماع المباشر

    وشكلت مضامين المداخلات أحد أبرز محاور اللقاء، حيث اختار عدد من الشباب والطلبة وضع قضاياهم مباشرة أمام قيادات الحزب.

    وتحدث طلبة من تيزنيت عن غياب عرض جامعي يواكب تطلعات شباب الإقليم، معتبرين أن المدينة لا تزال تحتاج إلى مؤسسات جامعية ومعاهد عليا تستجيب لحاجيات الطلبة وتخفف من اضطرارهم إلى الانتقال نحو مدن أخرى من أجل متابعة الدراسة.

    وعبر عدد منهم عن استياء من تكرار الوعود المرتبطة بالشباب دون أن يشعروا بوجود تحول كاف في واقعهم، مؤكدين أن النقاش حول مستقبلهم يجب أن يخرج من دائرة الخطابات العامة إلى قرارات ومشاريع واضحة تتصل بالتعليم والتكوين والشغل.

    ولم يكن ملف الجامعة الوحيد الحاضر، فقد عاد النقاش أيضا إلى وضعية البنيات الرياضية والمرافق المحلية، وإلى حاجيات فئات واسعة من الشباب في مجالات التأطير والاندماج وصناعة الفرص.

    وتحدث عضو بالمجلس المحلي للشباب بحرقة عما يعتبره تفاوتا في الفرص بين تيزنيت ومدن ومجالات أخرى، رابطا ذلك بفكرة “مغرب السرعتين” في توصيف يعكس إحساسا متناميا لدى جزء من شباب الإقليم بأن وتيرة التنمية لا تسير بالسرعة نفسها في مختلف المناطق.

    وأضاف متدخلون آخرون أن تيزنيت “مظلومة في الحضور” في إشارة إلى ما يرونه محدودية في استفادة المدينة من مشاريع ومؤسسات كبرى قادرة على خلق تحول حقيقي في المسار التنموي المحلي.

    مغرب السرعتين” يتحول إلى عنوان للنقاش

    إذا كانت المداخلات قد انطلقت من مشاكل يومية وقطاعية، فإنها سرعان ما تجمعت حول سؤال أكبر مفاده لماذا تستفيد بعض المدن والمجالات من الاستثمار والبنيات والفرص بوتيرة أسرع، بينما تظل مدن متوسطة مثل تيزنيت تسعى إلى اللحاق بهذا المسار؟

    هذا السؤال شكل الخلفية الأبرز لجزء مهم من كلمات قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، التي حاولت ربط دعم مرشح الحزب بقدرة التمثيل السياسي على الترافع عن ملفات الإقليم.

    وفي هذا السياق، برزت مداخلة فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب، الذي التقط مباشرة مفهوم “مغرب السرعتين” وربطه بالإشكالات التنموية التي طرحها المواطنون وسبقهم إليها عاهل البلاد في خطاباته السابقة التي ما لبث يشدد فيها على ضرورة تحقيق العدالة المجالية لكل المواطنين.

    لقجع اعتبر أن الفوارق المجالية لم تعد ملفا هامشيا، بل ينبغي أن تتحول إلى إحدى أولويات المرحلة المقبلة، معبرا عن طموح بأن تتجه السياسات العمومية نحو مغرب يتحرك “بسرعة فائقة” كما “التي جي في” في مختلف المجالات، بدل استمرار مناطق بسرعات تنموية متفاوتة.

    وأشار إلى أنه كان قد أثار هذا الأمر مع الكاتب الجهوي للحزب وهو في طريقه إلى تيزنيت، في إشارة إلى أن ملف الإقليم كان حاضرا قبل بداية اللقاء نفسه.

    بداية لتفاعل مستمر

    وفي واحدة من أبرز الرسائل السياسية خلال اللقاء، شدد لقجع على أن حضور قيادات الحزب إلى تيزنيت لا ينبغي اختزاله في الاستحقاق الانتخابي.

    وقال إنهم لم يأتوا فقط من أجل طلب التصويت، بل من أجل فتح تواصل يفترض أن يستمر بعد اللقاء، مضيفا أن هذه المحطة ينبغي أن تكون “بداية لتفاعل مستمر” مع المواطنين.

    وذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن القضايا التي يمكن معالجتها قبل الانتخابات لا معنى لانتظار موعد الاقتراع من أجل التحرك بشأنها، موجها كلامه إلى الحاضرين بأن أي مشكل تتوفر إمكانية واقعية لحله ينبغي أن يبدأ العمل عليه منذ الآن.

    بالنسبة إلى لقجع، فإن القيمة الحقيقية للعمل السياسي لا ترتبط بعدد المقاعد ولا بامتلاك موقع انتخابي في حد ذاته، وإنما بما يصل فعليا إلى المواطنين والمواطنات، كما ربط ذلك بفكرة أن السياسات العمومية يجب أن تنعكس على واقع الناس، وأن تتحول البرامج والاختيارات إلى التزامات قابلة للتنفيذ، لا إلى عناوين عامة تنتهي بانتهاء الحملة.

    فؤاد المودني.. من رصيد الرياضة إلى رهان التمثيل السياسي

    وسط هذا النقاش، حضر فؤاد المودني باعتباره المرشح الذي يسعى حزب الأصالة والمعاصرة إلى تقديمه كحلقة وصل بين الحزب وقضايا الإقليم.

    المودني يدخل السباق الانتخابي مستفيدا من رصيد رياضي راكمه على رأس أمل تيزنيت، بعد قيادته الفريق إلى تحقيق الصعود التاريخي إلى القسم الوطني الاحترافي الأول.

    وقدم لقجع المودني باعتباره شابا ناجحا في مساره، مؤكدا أنه أثبت تعلقه بالإقليم، معتبرا أن المطلوب اليوم هو إعطاؤه مساحة أكبر حتى يكون فاعلا في الدفاع عن قضايا تيزنيت.

    وأعلن دعمه الشخصي له، مؤكدا استعداده للعودة إلى المدينة ومواصلة مساندته، في رسالة حملت بعدا سياسيا واضحا داخل سباق لا يخلو من التعقيد.

    المهاجري: معرفة الداء تسبق البحث عن الدواء

    من جانبه، اختار هشام المهاجري مقاربة أكثر مباشرة، قائلا إن “البحث عن الدواء يقتضي أولا معرفة الداء”.

    واعتبر أن الإقليم منح كثيرا خلال محطات انتخابية سابقة لأحزاب مختلفة، لكنه ما يزال يعاني من اختلالات تنموية واضحة، وهو ما يجعل المطلوب اليوم هو الانتقال من منطق الوعود إلى منطق النتائج.

    المهاجري استحضر تجربته السياسية للدفاع عن العمل الميداني والقرب من السكان، معتبرا أن بناء الثقة يبدأ حين يكون السياسي حاضرا في تفاصيل الواقع المحلي وليس فقط خلال المحطات الانتخابية.

    وتحدث عن ضرورة أن يشعر المواطن عند نهاية الولاية، بأن شيئا تغير فعلا، سواء على مستوى البنيات أو الخدمات أو الفرص.

    كما توقف عند وضع المدن المتوسطة القريبة من عواصم الجهات، مشيرا إلى أن قربها الجغرافي لا يعني بالضرورة أنها تستفيد من نفس مستوى الاستثمار أو التجهيز أو فرص التنمية.

    وفي هذا السياق، وضع المهاجري محاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية في قلب الرهان السياسي المقبل، مؤكدا أن “مغرب السرعتين” لا يمكن أن يتحول إلى واقع دائم بين الجهات والمدن.

    التويزي يخاطب تيزنيت بالأمازيغية

    أما أحمد التويزي، رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، فاختار مخاطبة الحاضرين بالأمازيغية، في مداخلة استحضرت الخصوصية المحلية للإقليم وما راكمته المنطقة من انتظارات واختلالات خلال سنوات سابقة.

    وتوقف التويزي عند عدد من الصعوبات التي ما تزال تؤرق ساكنة الجهة، مؤكدا أن الحزب يتعامل مع هذه الملفات باعتبارها جزءا من مسؤولية الترافع السياسي والمؤسساتي، وليس فقط باعتبارها مطالب مرتبطة بمحطة انتخابية عابرة.

    وفي هذا السياق، جدد دعمه لفؤاد المودني، مقدما إياه باعتباره وجها شابا مرتبطا بقضايا الإقليم وسبق له أن عبر في أكثر من مناسبة عن استعداده لحمل ملفات تيزنيت والدفاع عنها داخل المؤسسات.

    وجاءت كلمة التويزي ضمن منحى عام طبع اللقاء، حيث لم تقتصر تدخلات قيادات الحزب على تقديم المرشح أو الدعوة إلى دعمه، بل تفاعلت بشكل مباشر مع ما طرحه المواطنون من قضايا تتعلق بالتعليم العالي والتجهيزات وفرص الشباب والفوارق المجالية.

    ولم تمر هذه المداخلات دون أجوبة، إذ عبر عدد من قيادات الحزب عن استعدادهم لنقل عدد من الملفات إلى فضاء الترافع السياسي والمؤسساتي، خصوصا ما يرتبط بتوسيع عرض التعليم العالي، وتحسين التجهيزات، وتقوية الفرص الموجهة إلى الشباب.